Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
كتاب البروالصلة وغيرهما
[الترغيب في الضيافة وإكرام الضيف وتأكيد حقه
وترهيب الضيف أن يقيم حتى يؤثم أهل المنزل]
٣٩٠٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ عَنِ النَّبِيِّهِ قَالَ مِن كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْم
الآخر فَلْيُكرم ضيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلیصل رَحمَه وَمن کَانَ
يُؤْمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أو ليصمت رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (١).
قوله: عن أبي هريرة رقواڅُ تقدمت ترجمته.
قوله ێ:« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)) الحديث، هذا الحديث فيه الحث
على إكرام الضيف والإكرام بحقوقه وإبراره وفيه التصريح بأنه ينبغي
للإنسان الإمساك عن الكلام الذي ليس فيه خير ولا شر لأنه مما لا يعنيه
ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ولأنه قد ينجر الكلام المباح إلى
حرام وهذا موجود في العادة وكثير والله أعلم (٢) وتقدم الكلام على صلة
الرحم المذكورة في هذا الحديث.
٣٩٠٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌ََّا قَالَ دخل عَلَيّ رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ
ألم أخبر أَنَّك تقوم اللَّيْل وتصوم النَّهَار قلت بلَى قَالَ فَلَا تفعل قُم ونم وصم
(١) أخرجه البخارى (٦٠١٨) و(٦١٣٦) و(٦١٣٨) و(٦٤٧٥)، ومسلم (٧٤ و٧٥ - ٤٧)،
وأبو داود (٥١٥٤)، والترمذى (٢٥٠٠)، وابن ماجه (٣٩٧١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٢/ ٣١).

٦٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَأَفْطِر فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًّا وَإِن لعينك عَلَيْك حَقًّا وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًّا
وَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًّا الحَدِيثِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَمُسلمٍ وَغَيرهمَا
وَقَوله وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًّا أَي وَإِن لزوارك وأضيافك عَلَيْك حَقًّا يُقَال
للزائر زور بِفَتْحِ الزَّاي سَوَاء فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله: دخل عليّ رسول الله وسلم فقال: ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم
النهار، قلت: بلى قال: لا تفعل، الحديث.
واختلف العلماء في صوم الدهر فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر،
وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الإيام المنهي عنها وهي
العيدان وأيام التشريق ومذهب الشافعي وأصحابه أن سرد الصيام إذا أفطر
العيدين وأيام التشريق لا كراهة فيه بل هو مستحب بشرط أن لاي لحفه ضرر
ولا يفوت حقا فإن تضرر أو فوت حقا فمكروه وقد ثبت عن ابن عمر أنه كان
يسرد الصوم وكذلك أبو [٢٨٣ / أ]
طلحة وعائشة وغيرهم من السلف، ويحمل النهي الوارد على من تضرر
أو فوت به حقا (٢)، وأما نهيه ◌َّل عن قيام كل الليل دائما لكل أحد ففرقوا بينه
وبين صوم الدهر في حق من لا يتضرر ولا يفوت به حقا بأن صلاة الليل كله
(١) أخرجه البخارى (١٩٧٤) و(١٩٧٥) و(١٩٧٧) و(٥١٩٩) و(٦١٣٤) ومسلم (١٨٢
و ١٨٣ - ١١٥٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (٤٠/٨).

٦٢٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
لابد فيها من الإضرار بنفسه وتفويت بعض الحقوق لأنه إذا لم ينم بالنهار
حصل له ضرر(١).
حاصل الحديث بيان رفق النبي وَلاّ بأمته وشفقته عليهم وإرشادهم إلى
مصالحهم وحثهم على ما يطيقون المداومة عليه ونهيهم عن التعمق والإكثار
من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ترك بعضها، وقد
بين ذلك بقوله وَل: ((عليكم من الأعمال بما تطيقون فإن الله لا يمل حتى
تملوا)) وقد ذم الله تعالى قوما أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى:
﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا﴾(٢) الآية(٣)، أ.هـ.
وتقدم الكلام عليه مبسوطًا وفي آخره: ((وإن لزورك عليه حقا)) أي وإن
لزوارك وأضيافك عليك حقًّا، يقال للزائر زور بفتح الزاي سواء فبه الواحد
والجمع أ.هـ قاله الحافظ.
٣٩٠٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ إِنِّي
مجهود فَأَرْسل إِلَى بعض نِسَائِهِ فَقَالَتِ لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَا
مَاء ثمَّ أرسل إِلَى أُخْرَى فَقَالَت مثل ذَلِك حَتَّى قُلْنَ كُلهنَّ مثل ذَلِك لَا وَالَّذِي
بَعثك بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاء فَقَالَ من يضيف هَذَا اللَّيْلَةِ رَحمَه الله فَقَامَ رجل
من الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُول الله فَانْطَلق بِهِ إِلَى رَحْله فَقَالَ لامْرَأَتَه هَل عِنْدك
(١) المصدر السابق (٨ /٤١).
(٢) سورة الحديد، الآية: ٢٧.
(٣) المصدر السابق (٣٩/٨-٤٠).

٦٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شَيْءٍ قَالَت لَا إِلَّا قوت صبياني قَالَ فعليهم بِشَيْءٍ فَإِذا أَرَادوا الْعشَاء فنوميهم
فَإِذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أَنَا نَأْكُل وَفِ رِوَايَةٍ فَإِذا أَهْوِى لِيَأْكُل
فقومي إِلَى السراج حَتَّى تطفئيه قَالَ فقعدوا وَأكل الضَّيْف وباتا طاويين فَلَمَّا
أصبح غَدا على رَسُول الله ◌ٍَّ فَقَالَ قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما زَاد
فِي رِوَايَة فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ
خَصَاصَّةٌ﴾(١) رَوَاهُ مُسلم وَغَيرِه(٢).
قوله: وعن أبي هريرة نقلێه تقدمت ترجمته.
قوله: جاء رجل إلى رسول الله وَخلال فقال: إني مجهود، الحديث، أي:
أصابني الجهد بفتح الجيم وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع(٣).
قوله: أن النبي ويقول لما أتاه المجهود أرسل إلى بعض نسائه فقالت: لا
والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك
حتى قلن كلهن مثل ذلك، فقال من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل
من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله فانطلق به إلى رحله، الحديث، الرجل
الذي أضاف هو أبو طلحة الأنصاري، وقد جاء مصرحا به في بعض طرق
مسلم.
(١) سورة الحشر، الآية: ٩.
(٢) أخرجه البخارى (٤٨٨٩)، ومسلم (١٧٢ و١٧٣ - ٢٠٥٤)، والترمذى (٣٣٠٤)، وابن
حبان (٥٢٨٦) و(٧٢٦٤). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١١).

٦٢٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
وقوله: فانطلق به إلى رحله، أي: إلى منزله، ورحل الإنسان هو منزله
سوءا كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر.
وقوله: فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني، قال:
فعلليهم بشيء فإذا أرادوا العشاء فنوميهم، الحديث قال النووي(١): وهذا
محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الطعام حاجة ضرورة لأن
العادة أن الصبي إذا كان شبعا يطلب الطعام إذا رأى من يأكله وإذا تطلبه
أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع يضربهم فإنهم لو كانوا على حاجة
بحيث يضرهم [فإنهم لو كانوا على حاجة] ترك الأكل لكان إطعامهم واجبا
ويجب تقديمهم على الضيف، فإن قلت: نفقة الأطفال واجبة والضيافة لم
تكن واجبة، قلت: لعل ذلك كان فاضلا عن قدر ضرورتهم، وقد أثنى الله عز
وجل ورسوله ويسلي على هذا الرجل وامرأته فدل على أنهما لم يتركا واجبا بل
أحسنا وأجملا زَوَّنَا وأما هو وامرأته فآثرا على أنفسهما برضاهما مع
حاجتهما وخصاصتهما فمدحهما الله تعالى وأنزل فيهما: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى
ج
أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٢) الآية، والخصاصة الحاجة والفقر وأصل
الخصاصة الخلل.
قوله: في الرواية الأخري: ((فقعدوا وأكل الضيف وباتوا طاويين)) أي:
جائعين والطوي ضمور البطن من الجوع قاله عياض(٣).
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٢).
(٢) سورة الحشر، الآية: ٩.
(٣) مشارق الأنوار (٣٢٣/١).

٦٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله: ((قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما)) قال القاضي عياض (١):
المراد بالعجب من الله تعالى رضاه ذلك الشيء، [٢٨٣/ ب] وقيل: مجازاته
بالثواب، وقيل: تعظيمه ذلك، قال: وفد يكون المراد عجبت ملائكة الله.
قال الخطابي(٢): ويحتمل أن يكون التعجب للملائكة لأن الإيثار على
النفس نادر في العادات مستغرب في الطباع فعجب منه الملائكة وإضافته إليه
سبحانه وتعالى تشريفا. قال الخطابي (٣): إطلاق العجب لا يجوز على الله
تعالى وإنما معناه الرضى وحقيقته أن ذلك الصنيع منهما حل من الرضى عند
الله والقبول له ومضاعفة الثواب عليه محل العجب عندكم في الشيء التافه
إذا رفع فوق قدره [وأعطى به] الأضعاف من [قيمته] أ.هـ.
ففي هذا الحديث فضيلة الإيثار والحث عليه، وقد أجمع العلماء على
فضيلة الإيثار بالإطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ النفس، وأما القربات
فالأفضل أن لا يؤثر بها لأن الحق فيها لله تعالى (٤) وفيه ما كان النبي ◌َّ من
الحلم والأخلاق المرضية والمحاسن المرضية والصبر وكرم النفس
ف ◌َلَه(٥)، قال النووي(٦): هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة منها ما كان
(١) إكمال المعلم (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤٩.
(٢) أعلام الحديث (١٣٦٨/٣) وكذلك قال النووى فى شرح مسلم (١٤/ ١٣).
(٣) أعلام الحديث (٣/ ١٩٢٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٢).
(٥) المصدر السابق (١٤ /١٥).
(٦) المصدر السابق (١٤ / ١٢).

٦٢٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
عليه وَلّه وأهل بيته من الزهد في الدنيا والصبر على الجوع وضيق حال
الدنيا، ومنها: أنه ينبغي لكثير القوم أن يبدأ في مواساة الضيف ومن يطرقهم
بنفسه فيواسيه من ماله أو لا بما تيسر إن أمكنه ثم يطلب له على سبيل
التعاون على البر والتقوى من أحصابه، ومنها: المواساة في حال الشدائد،
ومنها: فضيلة إكرام الضيف وإيثاره، ومنها: منقبة لهذا الأنصاري وامرأته
زَ لَّهَا، ومنها: الاحتيال في إكرام الضيف إذا كان يمتنع منه رفقا بأهل المنزل
لقوله: (أطفئ السراج وأريه أنا نأكل) فإنه لو رأى قلة الطعام وأنهما لا يأكلان
لامتنع من الأكل.
قوله في الحديث: زاد في رواية فنزلت هذه الآية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ
ج
وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١) الآية، والخصاصة الفاقة والحاجة وشح النفس
[كثرة] طمعها وضبطها على المال والرغبة فيه وامتداد الأمل وهو خلق
سوء(٢)، قال ابن عطية(٣): أثنى الله تعالى على الأنصار بأنهم يحبون
المهاجرين وبأنهم يؤثرون على أنفسهم وبأنهم قد وقوا شح أنفسعم لأن
مقتضى قوله: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾(٤) الآية، أن هؤلاء الممدوحين قد
وقوا الشح، قال حذيفة العدوي: طلبت يوم اليرموك ابن عم لي في الجرحي
(١) سورة الحشر، الآية: ٩.
(٢) تفسير الثعالبى (٤١٠/٥)، وتفسير ابن عطية (٢٨٨/٥).
(٣) تفسير ابن عطية (٢٨٧/٥-٢٨٨).
(٤) سورة الحشر، الآية: ٩.

٦٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومعي شيء من الماء فوجدته فقلت أسقيك فأشار نعم فسمع رجلا يتأوه
فأشار ابن عمي أن انطلق إليه قجئته فإذا هو هشام بن العاصي فقلت أتشرب
فقال نعم، فإذا آخر يقول: آه، فأشار هشام أن انطلق إليه فجئته فإذا هو قد
مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد
مات فعجبت من إيثارهم رحمهم الله وإيانا، وقال أبو زيد البسطامي: قدم
علينا شاب من بلخ حاجا فقال لي ما حد الزهد عندكم فقلت إذا وجدنا أكلنا
وإذا فقدنا صبرنا، فقال: هذه حالة الكلاب عندنا ببلخ، قلت: فما الزهد
عندكم؟ قال: إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا آثرنا.
فالإيثار ضد الشح فإن المؤثر على نفسه تارك لما هو محتاج إليه
والشحيح حريص على ما ليس بيده، فإذا حصل بيده شح عليه وبخل
بإخراجه فالبخل ثمرة الشح والشح يأمر بالبخل كما قال النبي وَاللّ: ((إياكم
والشح)) الحديث، فالبخيل من أجاب [٢٨٤/ أ] داعي الشح والمؤثر من
أجاب داعي الجود وكذلك السخاء عما في أيدي الناس هو السخاء وهو
أفضل من سخاء البذل، قال عبد الله بن المبارك زَو ◌َّلَهُ: سخاء النفس عما في
أيدي الناس أفضل من سخاء النفس بالبذل وهذا المنزل هون منزل الجود
والسخاء والإحسان وسمي بمنزل الإيثار لأنه أعلى منازله فإن المنازل ثلاثة
إحداها: أ أن لا ينقصه البذل، ولا يصعب عليه. فهو منزلة السخاء، الثانية: أن
يعطي الأكثر ويبقى له شيئا أو يبقى مثل ما أعطى فهو الجود، الثالثة: أن يؤثر
غيره بالشيء مع حاجته إليه فهي مرتبة الإيثار وعكسها الأثرة وهي استئثاره

٦٢٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
عن أخيه بما هو محتاج إليه وهي المرتبة التي قال فيها النبي
صلى الله
وسام
للأنصار: ((إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا)) الحديث، والأنصار هم الذين
وصفهم الله تعالى بالإيثار في قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ
خَصَاصَةٌ﴾(١) فوصفهم الله تعالى بأعلى مراتب السخاء، وكان ذلك فيهم
معروفا وكان قيس بن سعد بن عبادة زَريّنا من الأجواد المعروفين. حتى أنه
مرض مرة فاستبطأ إخوانه في العيادة. فسأل عنهم، فقالوا: إنهم كانوا
يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من
الزيارة. ثم أمر مناديا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل. فما
أمسى حتى كسرت عتبة بابه، لكثرة من عاده، وقالوا له يوما: هل رأيت
أسخي منك؟ قال: نعم نزلنا بالبادية على امرأة فحضر زوجها. فقالت: إنه
نزل بك ضيفان. فجاء بناقة فنحرها وقال: شأنكم، فلما كان من الغد جاء
بأخرى فنحرها. فقلنا: ما أكلنا من التي نحرت البارحة إلا اليسير. فقال: إني
لا أطعم ضيفاني البائت. فبقينا عنده يومين أو ثلاثة والسماء تمطر. وهو يفعل
ذلك. فلما أردنا الرحيل وضعنا مائة دينار في بيته وقلنا للمرأة: اعتذري لنا
إليه، ومضينا. فلما طلع النهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا. قفوا أيها الركب
اللئام. أعطيتموني ثمن قراي؟ ثم إنه لحقنا وقال: لتأخذنه أو لأطاعنكم
برمحي فأخذناه وانصرف(٢).
(١) سورة الحشر، الآية: ٩.
(٢) مدارج السالكين (٧/ ١٧ -١٩).

٦٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال عبد الله بن مسعود: والذي لا إله غيره ما من رجل من المهاجرين إلا
وللأنصار عليهم شكر والله لقد ءاووا خائفنا وأطعموا جائعنا وكسوا عارينا
ومرضوا مريضنا، ونظر عبد الله بن جعفر إلى غلام أسود قد أخرج قوتا كان
يجري عليه في كل يوم فألقاه إلى كلب كان بحضرته فقال عبد الله: آثرت هذا
الكلب قال: ما هي بأرض كلاب ولا شك أنه جاء من مسافة بعيدة فكرهت أن
يرجع وهو جائع، قال: مما أنت بصانع اليوم قال: أطوني نهاري قال: فاشتري
عبد الله الغلام فأعتقه(١) وفضائل الأجواد كثيرة لا تنحصر والله أعلم.
٣٩٠٦ - وَعَن أبي شُرَيْح خويلد بن عَمْرو ◌َ الَ أَن رَسُول الله ◌َّةِ قَالَ من
كَانَ يُؤْمِن بِالله وَالْيَوْمِ الآخر فَليُكرم ضَيفه جائزته يَوْم وَلَيْلَة والضيافة ثَلَاثَةُ أَيَّام
فَمَا كَانَ بعد ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة وَلا يحل لَهُ أَن یثوي عِنْده حَتَّى يُخرجهُ رَوَاهُ مَالك
وَالْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْ مِذِيّ وَابْن مَاجَهُ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَمعنى لَا يثوي لا
يُقيم حَتَّى يُشْتَد على صَاحب المنزل والحرج الضّيق انتهى وَقَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ
لا يحل للضيف أَن يُقيم عِنْده بعد ثَلَاثَة أَيَّام من غير استدعاء مِنْهُ حَتَّى يضيق
صَدره فَيَبْطل أجره انْتهى قَالَ الْحَافِظِ وللعلماء فِي هَذَا الحَدِيث تَأْوِيلَانِ
أَحدهمَا أَنْه يُعْطِيهِ مَا يجوز بِهِ ويكفيه فِي يَوْم وَلَيْلَة إِذا اجتاز بِهِ وَثَلَاثَة أَيَّام إِذا
قَصده وَالثَّانِي يُعْطِيهِ مَا يَكْفِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَة يستقبلهما بعد ضيافته(٢).
(١) إحياء علوم الدين (٢٥٨/٣).
(٢) أخرجه البخارى (٦٠١٩) و(٦١٣٥) و(٦٤٧٦)، ومسلم (٧٧ - ٤٨) و(١٤ و١٥ و١٦ -
٤٨)، وأبو داود (٣٧٤٨)، والترمذى (١٩٦٧) و(١٩٦٨)، وابن ماجه (٣٦٧٢)
و(٣٦٧٥).

٦٣١
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي ◌َّ لَهُ.
قوله وَله: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم
وليلة)) قال الخطابي: جائزة الضيف يوم وليلة [معناه أنه يتكلف له إذا نزل به
الضيف يومًا وليلة فيتحفه ويزيده في البر على ما يحضره في سائر الأيام وفي
اليومين الآخرين يقدم له ما حضر، فإذا مضى الثلاث فقد قضی حقه، فإن زاد
عليه استوجب به أجر الصدقة (١)] وقيل: أي إذا اجتاز به وثلاثة أيام إذا قصده
قاله عياض(٢) وروي أبو داود أنه سئل مالك بن أنس عن قول النبي وَالله
((جائزته يوم وليلة)) فقال: يكرمه ويتحفه و[يخصه] يوم وليلة [٢٨٤/ ب]
وثلاثة أيام ضيافة، وقال العلماء: معنى الحديث: الاهتمام [بالضيف] اليوم
والليلة و [بما يمكن] من بر، وإلطاف يعني إكرامه بتقديم طعام حسن إليه
مؤكد في اليوم الأول وليلته وأما في اليوم الثاني والثالث [يقدم له ما كان
بحضرته ولا يزيد] على عادته وأما ما كان بعد الثالث فهو صدقة ومعروف،
إن شاء فعل وإن شاء ترك(٣).
[و(الجائزة))] العطية والمنحة والصلة وذلك لا يكون إلا مع الاختيار (٤)
والجائزة فاعلة من الجواز وهي العطاء [لأنه] حق جوازه عليهم وهي مشتقة
من الجواز وقدر بيوم وليلة لأن عادة المسافرين ذلك فيعطي ما يجوز [به
(١) أعلام الحديث (٢١٧٢/٣).
(٢) مشارق الأنوار (١ / ١٦٤).
(٣) معالم السنن (٢٣٨/٤).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٨/٢).

٦٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مسافة] يوم وليلة، وتسمى الجيزة وهي قدر ما يجوز ما يجوز به المسافر من
منهل إلى منهل والمعنى أنه يحتفل له في اليوم الأول يقال احتفل إذا أحسن
القيام بالأمر ومنه الحديث: ((أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم)) أي:
أعطوهم الجيزة والجائزة العطية يقال أجازه يجيزه إذا أعطاه قال
الجوهري (١): يقال إن أصل الجائزة إن والي فارس مر به [الاحنف] في جيشه
غازيا إلى خراسان فوقف لهم على قنطرة فقال أجيزوهم ويعطي كل واحد
بقدر حبیبه، أ.هـ
وقال الشيخ زين الدين بن رجب (٢): ففي ها الحديث أن جائزة الضيف
يوم وليلة وأن الضيافة ثلاثة أيام ففرق بين الجائزة والضيافة وأكد الجائزة
وكذا ورد في تأكيدها أحاديث من جملتها قال: ((ليلة الضيف حق على كل
مسلم) أ.هـ [هذا محل قوله سابقا، قال الخطابي: الخ] إكرام الضيف بشاشة
(٣)
٢٤
الوجه، قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ ضَيْفٍ إِبْرَاهِيمَ اٌلْمُكْرَمِينَ
قيل: أكرمهم إبراهيم بتعجيل قراهم أي ضيافتهم والقيام بنفسه عليهم
وطلاقة وجهه(٤).
قوله وَله: ((ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه)) الحديث، قال الحافظ
نقلا عن الترمذي: ومعنى يثوي عنده: لا يقيم حتى يشد على صاحب المنزل
(١) الصحاح (٨٧١/٣).
(٢) جامع العلوم والحكم (١/ ٣٩٣).
(٣) سورة الذاريات، الآية: ٢٤.
(٤) تفسير البغوى (٢٨٥/٤).

٦٣٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
والحرج الضيق انتهى وأصل الحرج الضيق ويقع على الإثم والحرام وقيل
الحرج أضيق الضيق(١) أي يضيق صدره ومعناه أي يعرضه للإثم حتى يتكلم
بما لا يجوز من سيء القول فيأثم، وقد جاء في الرواية الأخرى ((حتى يؤثمه))
كما سيأتي قاله عياض (٢) وعند بعض رواة مسلم حتى يؤلمه باللام ومعناه
[قريب من الأولى] لو صحت الرواية ولكن الأول المعروف في التفسير والله
أعلم. وقال الخطابي(٣): معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد ثلاثة أيام
من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره فيبطل أجره،أ.هـ.
قال الحافظ رحمه الله: وفيه تأويلان للعلماء: أحدهما أنه يعطيه ما يجوز
ويكفيه في يوم وليلة إذا اجاز به وثلاثة أيام إذا قصده، والثاني: يعطيه ما يكفيه
يوما وليلة ويستقبلهما بعد ضيافه،أ.هـ.
٣٩٠٧- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول للضيف
على من نزل بِهِ من الْحِق ثَلَاث فَمَا زَاد فَهُوَ صَدَقَة وعَلى الضَّيْف أَن يرتحل لا
يؤثم أهل المنزل رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّارِ وَرُوَاته ثِقَات سوى لَيْث بن
أبي سليم(٤).
(١) النهاية (١ / ٣٦١).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ١٩).
(٣) معالم السنن (٢٣٨/٤).
(٤) أخرجه الطيالسى (٢٦٨٣)، ومسدد كما في المطالب (٢/٢٣٨٨ و٣)، البخاري في
التاريخ الكبير (٣/ ٣٦٧)، والبزار (٩٦٧٤)، وأبو يعلى (٦١٣٤)، والدولابى في الكنى
والأسماء (١٨٥٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢٦٥/٦). قال الهيثمى في المجمع ١٧٦/٨ :
=

٦٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة رقا تقدم الكلام على ترجمته.
قوله ◌َّي: «للضيف على من نزل به من الحق ثلاث فما زاد فهو صدقة وعلى
الضيف أن يرتحل لا يؤثم أهل المنزل)) الحديث، وفي لفظ آخر: ((ولا يحل له
أن يقيم عنده حتى يؤثمه)) الحديث، ويؤثمه بالتخفيف من أثمه بمعنى أثمه
بالتشديد، ومعنى الحديث: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى
يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو یعرض له بما يؤذيه أو يظن به ما لا
يجوز وقد قال الله تعالى: ﴿أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الظّنّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِنْمَّ﴾(١)
وهذ كله محمول على ما إذا قام بعد الثلاث من غير استدعاء من الضيف فإن
حبسه مطر أو علة أنفق [٢٨٥/ أ] من ماله على نفسه، أما إذا استدعاه وطلب
زيادة إقامته أو علم أو ظن أنه لا يكره إقامته فلا بأس بالزيادة لأن النهي إنما
كان لكونه يؤثمه، وقد زال هذا المعنى والحالة هذه فلو شك في حال المضيف
هل يكره الزيادة يولحقه بها حرج أملا لم يحل له الزيادة إلا بإذنه لظاهر
الحديث، والله أعلم (٢)، قاله شارح مشارق الأنوار.
واعلم أن الضيافة من آداب الإسلام وخلق النبيين والصالحين وأحاديث
الباب متظاهرة على الأمر بالضيافة والإهتمام بها وعظيم موقعها، وقد أجمع
المسلمون على الضيافة وأنها من متأكدات الإسلام ثم قال الشافعي ومالك
=
رواه أبو يعلى والبزار، وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٩٠).
(١) سورة الحجرات، الآية: ١٢.
(٢) شرح النووي على مسلم (٣١/١٢)، ومبارق الأزهار (١ / ٤٨٧).

٦٣٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
أبو حنيفة والجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على استحبابها ومكارم
الأخلاق وتأكد حق الضيف كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم
أي متأكد الاستحباب وقال الليث والإمام أحمد: هي واجبة يوما وليلة على
أهل البادية وأهل القرى دون أهل المدن(١)، أ. هـ وقال القاضي عياض:
واختلف هل الضيافة على الحاضر والبادي أو على البادي خاصة فذهب
الشافعي ومحمد بن الحكم إلى أنها عليهما، وقال الإمام مالك وسحنون:
إنما ذلك على أهل البوادي لأن المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق
ومواضع النزول وما يشتري في الأسواق، وقد جاء في حديث الضيافة على
أهل الوبر وليست على أهل المدر ولكن هذا الحديث موضوع عند أهل
المعرفة وقد تتعين الضيافة لمن اجتاز محتاجا وخيف عليه وعلى أهل الذمة
إذا شرطت عليهم قاله النووي في شرح مسلم (٢).
٣٩٠٨- وَعَن أبي هُرَيْرَة زَّوَّهُ أَن النَّبِي وَّهِ قَالَ أَيّمَا ضيف نزل بِقوم
فَأصْبح الضَّيْف محروما فَلهُ أَن يَأْخُذ بِقدر قراه وَلَّا حرِجِ عَلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد
وَرُوَاتِهِ ثِقَاتِ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٣).
(١) المصدر السابق (٣٠/١٢-٣١).
(٢) إكمال المعلم (١/ ٢٧٦)، وشرح النووي على مسلم (١٨/٢ -١٩).
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٣٨٠ (٨٩٤٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٨١٦) و(٢٨١٧)، وفي
معاني الآثار (٦٦٣٧ و٦٦٣٢)، والطبرانى في الشاميين (٢٠٦٢)، والحاكم (١٤٧/٤).
وصححه الحاكم. قال الهيثمى في المجمع ١٧٥/٨: رواه أحمد، ورجاله ثقات.
وصححه الألباني في الصحيحة (٦٤٠) وصحيح الترغيب (٢٥٩١).

٦٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة رقيته تقدم.
قوله وَ له: ((أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذ بقدر
قراه ولا حرج عليه)) الحديث.
قوله ◌َله: ((فإنه يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله)) الأكثرون على أن حق
بمعنى المتأكد [الاستحباب] عليه، وفيه أحاديث كثيرة، وقد أجمع
المسلمون على الضيافة أنها من متأكدات الإسلام قال في المفهم(١): حتى أن
من تركها [يذم] عرفا فنحن وإن لم نقل أنها واجبة شرعا فهي متعينة لما
يحصل منها من المصالح ويندفع بها من المضار عادة وعرفا. فقوله: ((ليلة
الضيف حق)) الحديث جعلها حقا من طريق المعروف والمروءة ولم يزل
قرى الضيف من شيم الكرام ومنع القرى مذموم (٢) ومنه الحديث أيما رجل
أضاف قوما فأصبح محروما فإن نصره حق على كل مسلم، الحديث قال
الخطابي (٣): يشبه أن يكون هذا في المضطر الذي يخاف على نفسه التلف
ولا يجد ما يأكله فله أن يتناول من مال أخيه المسلم بقدر حاجته الضرورية
وقد اختلف الفقهاء في حكم ما يأكله هل يلزمه في مقابلته شيء أم لا فقال
بعضهم على الضمان وتقدم الكلام على ذلك في غير هذا الحديث، قال
العلماء: فله أن يأخذ بقدر قراه عوضا مما أحرموه من القرى وهذا في
(١) المفهم (١٦/ ١٠٧-١٠٨).
(٢) معالم السنن (٢٣٨/٤).
(٣) المصدر السابق (٢٣٩/٤)، وعنه ابن الأثير في النهاية (١ / ٤١٤).

٦٣٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
المضطر الذي لا يجد طعاما ويخاف على نفسه التلف(١) أ.هـ.
لطيفة: قال بعض العلماء: لكل شيء زكاة وزكاة الدار بيت
الضيافة(٢)،أ.هـ.
٣٩٠٩- وَعَن أبي كَرِيمَة وَهُوَ الْمِقْدَام بن معديكرب الْكِنْدِيّ رَّهُ قَالَ
قَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ لَيْلَة الضَّيْف حق على كل مُسلم فَمن أصبح بفنائه فَهُوَ
عَلَيْهِ دين إِن شَاءَ قضى وَإِن شَاءَ ترك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهُ(٣).
وعن أبي كريمة هو المقدام بن معدي كرب الكندي، تقدم.
قوله ومَله: ((ليلة الضيف حق على كل مسلم)) الحديث، قال الخطابي(2):
يشبه أن يكون هذا في المضطر الذي لا يجد ما يطعمه ويخاف التلف على
[٢٨٥/ ب] نفسه من الجوع وإذا كان بهذه الصفة كان له أن يتناول من مال
(١) معالم السنن (٢٩٩/٤).
(٢) روى هذا الكلام مرفوعا: أخرجه السهمى في تاريخ جرجان (ص ٤٠٤)، والخطيب في
الجامع (١٥١٥)، وبيبى في جزئها (١١٩)، والجورقانى في الأباطيل والمناكير (٤٥٠
و٤٥١ و٤٥٢). قَالَ النهر واني هَذَا حَدِيث مُنكر. قال الجورقانى: هذا حدیث منکر، وعبد
الله بن عبد القدوس، مجهول لا يعرف. وقال الذهبي في الميزان ١/ ١١٩: قال النقاش -
في الموضوعات له: وضعه أحمد أو شيخه. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٣١٨).
(٣) أخرجه أحمد ١٣٠/٤ (١٧١٧٢) و(١٧١٧٣) و١٣٢/٤ (١٧١٩٥) و(١٧١٩٦)
و ١٣٣/٤ (١٧٢٠٢)، وهناد في الزهد ٢/ ٥١٢، والبخارى في الأدب المفرد (٧٤٤)، وأبو
داود (٣٧٥٠)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، والطحاوى في مشكل الآثار (١٨٣٩) و(٢٨١٢
و٢٨١٣) ومعانى الآثار (٦٦٣٤ و٦٦٣٥ و٦٦٣٦). وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٥٩٢)، الصحيحة (٢٢٠٤).
(٤) معالم السنن (٢٣٩/٤).

٦٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أخيه ما يقيم به نفسه وإذا فعل ذلك فقد اختلف الناس هل يلزمه له قيمة
فذهب بعضهم إلى أنه يؤدي إليه قيمته وهذا يشبه مذهب الشافعي، وقال
آخرون: لا يلزمه له قيمة وهذ إلى هذا القول نفر من أصحاب الحديث،
واحتجوا بأن أبا بكر الصديق حلب لرسول الله وَلا لبنا من غنم لرجل من
قريش فيها عبد يرعاها وصاحبها غائب وشربه رسول الله وَّله وذلك في
مخرجه من مكة إلى المدينة، واحتجوا أيضا بحديث ابن عمر أن النبي وَلّ
قال: ((من دخل حائطا فليأكل منه ولا يتخذ خُبنة)) (١) وعن الحسن أنه قال: إذا
مر الرجل بالإبل وهو عطشان صاح برب الإبل ثلاثا فإن أجابه وإلا حلب
وشرب، وقال زيد بن أسلم: ذكروا الرجل يضطر إلى الميتة وإلى مال
المسلم فقال: يأكل الميتة، وقال عبد الله بن دينار: يأمل مال المسلم، فقال
سعيد أصبت إن الميتة تحل إذا اضطر إليها ولا يحل له مال المسلم، أ.هـ.
وعن عقبة بن عامر أنه قال: قلنا لرسول الله ◌َّله: إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا
يقرونا فما ترى في لك فقال لنا رسول الله وَالله: ((إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما
ينبغي للضيف فاقبلوه وإن لم يفعلوا فخوا منهم حق الضيف الذي ينبغي
لهم)) رواه الجماعة إلا النسائي ورواه البخاري ومسلم وغيرهم هذا
(١) أخرجه الترمذي (١٢٨٧) والعلل (٣٣٩)، وابن ماجه (٢٣٠١). قال الترمذى: سألت
محمدا عن هذا الحديث فقال: يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد الله يهم فيها.
وكأنه لم يعرف هذا إلا من حديث يحيى بن سليم. وقال في السنن: حديث ابن عمر
حديث غريب، لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم. وحسنه الألباني في
المشكاة (٢٩٥٤).

٦٣٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
الحديث(١)، حمله الليث والإمام أحمد على ظاهره وتأوله الجمهور على
أوجه، أحدها: أنه محمول على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة فإذا لم
يضيفوهم فلهم أن يأخذوا حاجتهم من مال الممتنعين، والثاني: أن المراد أن
لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس لؤمهم وبخلهم
والعيب عليهم وذمهم، والثالث: أن هذا كان في أول الإسلام وكانت
المواساة واجبة فلما اتسع الإسلام نسخ ذلك، هكذا حكاه القاضى
عياض(٢)، قال النووي(٣): هذا تأويل ضعيف أو باطل الذي ادعاه قائله [لا
يعرف والرابع:] أنه محمول على من [مر بأهل الذمة] الذين شرط عليهم
ضيافة من يمر بهم من المسلمين وهو أيضا ضعيف إنما صار هذا في زمن
عمر رَّة، وقد رأى مالك سقوط ما وجب عليهم من ذلك لما أحدث
عليهم من الظلم(٤)، أ.هـ
وقال في موضع آخر: وأما المواساة فهي واجبة إذا أدى الحال إلى موت
المحتاج أو إضاعته لم ينسخ أبدا وقد صرح في المفهم بالوجوب إلى يوم
القيامة مهما نزل حاجة أو مجاعة في السفر أو فى الحضر (٥) أما إذا لم يصل
(١) أخرجه البخارى (٢٤٦١) و(٦١٣٧)، ومسلم (١٧ - ١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٥٢)،
والترمذى (١٥٨٩)، وابن ماجه (٣٦٧٦).
(٢) إكمال المعلم (٦/ ٢٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٢/ ٣٢).
(٤) المفهم (١٦ / ١١٠).
(٥) المصدر السابق (١٦ / ١١١).

٦٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إلى هذه الحال فنص النووي على استحبابها والله أعلم (١).
٣٩١٠ - وَعنْهُ رَهُ عَنِ النَّبِيِ وَهِ قَالَ أَيَّمَا رجل أضَاف قوما فَأصْبح
الضَّيْف محروما فَإِن نَصره حق على كل مُسلم حَتَّى يَأْخُذ بقرى ليلته من
زرعه وَمَاله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٢).
قوله: وعنه أَقْوَةُ تقدم.
قوله ويدية: ((أيما رجل أستضاف قوما فأصبح الضيف محروما فإن نصره
حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله)) الحديث، تقدم
الكلام علیه.
٣٩١١- وَعَنِ التلب رَّ ◌َّهُ قَالَ سَمِعتِ رَسُول اللهِ وَلَ يَقُول الضِّيَافَة ثَلَاثَة
أَيَّام حق لازم فَمَا كَانَ بعد ذَلِك فصدقة رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط
بِإِسْنَادِ فِيهِ نظر (٣).
(١) شرح النووي على مسلم (١٢/ ٣٣).
(٢) أخرجه الطيالسى (١٢٤٥)، وأحمد ١٣١/٤ (١٧١٧٨) و١٣٣/٤ (١٧١٩٧)
و (١٧١٩٨)، وأبو داود (٣٧٥١)، والدارمي (٢١٩٩)، والنسائي في الإغراب (٢٢٢)،
والحاكم (٤/ ١٣٢). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الألباني: منكر الضعيفة
(٦٨٨١) وضعيف الترغيب (١٥٣٦).
(٣) أخرجه الحربى في إكرام الضيف (١٢٣)، والرويانى (١٤٦١)، وابن قانع في معجم
الصحابة (١/ ١١٢)، والطبراني في الأوسط (٩٧/٣ رقم ٢٦٠٤) والكبير (٦٣/٢ رقم
١٢٩٧)، وأبو نعيم في المعرفة (١٣١٨ و١٣١٩). وقال الهيثمى في المجمع ١٧٦/٨:
رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه من لم أعرفه. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٥٩٣).