Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الحدود وغيرها
الملك باطلة وأن بيع الفضولي [٢٥٤ / أ] وتصرفاته باطلة، فلو باع عبد الغير
أو أعتقه أو نذر نذرا متعلقا به لغى ذلك، وهذه التصرفات المالية، أما تعليق
الطلاق على النكاح فاختلفوا فيه فالشافعي يلغيه كالأول ومالك وأبو حنيفة
يعتبرانه(١).
قوله {وَجّ: ((ولعن المؤمن كقتله)) الحديث، فالظاهر أن المراد أنهما سواء
في أصل التحريم وإن كان القتل أغلظ، وقال في موضع آخر: الظاهر من
الحديث تشبيهه في الإثم وهو تشبيه واقع لأن اللعنة قطع عن الرحمة
والموت قطع عن التصرف، قال القاضي عياض: وقيل: لعنته تقتضي قصده
بإخراجه من جماعة المسلمين ومنعهم منافعه وتكثير عددهم به كما لو قتله
وقيل لعنته تقتضي قطع منافعه الأخروية وبعده منها بإباحة لعنته فهو كمن
قتل في الدنيا وقطعت عنه منافعه منها، وقيل: معناه استواؤهما في التحريم
وفي اللعنة قطعا عن الرحمة وهي أبلغ ضررا من قطع الحياة بالقتل (٢)، أ.هـ.
فائدة: واتفق العلماء على تحريم اللعن فإنه في اللغة الإبعاد والطرد، وفي
الشرع: الإبعاد من رحمة الله تعالى فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله من لا
يعرف حاله وخاتمة أمره معرفة قطيعة، فلهذا قالوا: لايجوز لعن أحد بعينه
مسلما كان أو كافرا أو دابة إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو
يموت عليه كأبي جهل وإبليس وأما اللعن بالوصف فليس بحرام كلعن
(١) إحكام الأحكام (٢/ ٢٦٢).
(٢) المصدر السابق (٢٦٣/٢).

٣٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الواصلة والمستوصلة والواشمة وآكل الربا وموكله والمصورين والظالمين
والفاسقين والكافرين ولعن من غير منار الأرض ومن تولي غير مواليه ومن
انتسب إلى غير أبيه ومن أحدث في الإسلام حدثا أو آوي محدثا وغير ذلك
مما جاءت به النصوص الشرعية بإطلاقه على الأوصاف لا على الأعيان
والله أعلم. أ.هـ
تنبيه: ومن الكبائر أن يقول لمسلم يا كافر أو يا عدو الله.
فرع: لو دعا على مسلم فقال: اللهم اسلبه الإيمان فقد جزم النووي في
الأذكار بأنه يعصي بذلك، قال: وهل يكفر الداعي بمجرد هذا الدعاء فيه
وجهان حكاهما القاضي حسين في الفتاوي أصحهما لا يكفر وقال العلماء
وقال شخص لو كان فلان نبيا ما آمنت به كفر واختلفوا فيمن دعا على شخص
فقال لا ختم الله له بخير أو أسلبه الإيمان كما تقدم فقال بعضهم أنه يكفر لأنه
رضي بموته على الكفر والرضى بالكفر كفر واحتج لهذا بقوله تعالى إخبار
عن موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿رَبَّنَا أَظْمِسْ عَلَىّ أُمْوَلِهِمْ﴾(١) الآية،
وينبغي أن يكون محل الخلاف إذا قصد بذلك أن يكون عقوبة له لأجل ما
فعل لأنه رضي بالكفر فإن الرضى بالكفر كفر والله أعلم(٢).
قوله ◌َّة: ((من رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله)) وتقدم معنى القتل.
وقوله: ((ومن ذبح نفسه بشيء عذب به يوم القيامة)) تقدم الكلام على ذلك.
(١) سورة يونس، الآية: ٨٨.
(٢) الأذكار (ص ٥٥٤-٥٥٥).

٣٨٣
كتاب الحدود وغيرها
٣٧٠٣ - وَعَن سهل بن سعد زَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ التقى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ
فَاقْتَلُوا فَلَمَّا مَال رَسُول الله ◌َّهِ إِلَى عسكره وَمَال الْآخِرُونَ إِلَى عَسْكَرهمْ
وَفِي أَصْحَابِ رَسُول الله ◌َّ رجل لَا يدع لَهُم شَاذَّةً وَلَا فاذة إِلَّ اتبعها يضْربهَا
بِسَيْفِهِ فَقَالُوا مَا أَجْزَاً منا الْيَوْمِ أحد كَمَا أَجْزَأَ فَلَان فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ أَمَا إِنَّه
من أهل النَّار(١).
٣٧٠٤ - وَفِي رِوَايَة فَقَالُوا أَيْنَا من أهلِ الْجِنَّة إِن كَانَ هَذَا من أهلِ النَّارِ فَقَالَ
رجل من الْقَوْمِ أَنَا صَاحبه أبدا قَالَ فَخرِج مَعَه كلما وقف وقف مَعَه وَإِذا أَسْرع
أسْرع مَعَه قَالَ فجرح الرجل جرحا شَدِيدا فاستعجل الْمَوْت فَوضع سَيْفه
بِالْأَرْضِ وذبابه بَين ثدييه ثمَّ تحامل على سَيْفه فَقتل نَفسه فَخرج الرجل إِلَى رَسُول
الله ◌َّ فَقَالَ أشهد أَنَّك رَسُول الله قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ الرجل الَّذِي ذكرت آنِفًا أَنْه من
أهل النَّارِ فأعظم النَّاس ذَلِك فَقلت أنا لكم پِهِ فَخرجت في طلبه حَتَّى جرح جرحا
شديدا فاستعجل الْمَوْت فَوضع نصل سَیقه بالأَرْضِ وذبابه بین ثدییہ ثمَّ تحامل
عَلَيْهِ فَقتل نَفْسِه فَقَالَ رَسُول اللهِ وَّةٍ إِن الرجل ليعْمَل عمل أهل الْجِنَّة فِيمَا يَبْدُو
للنَّاسِ وَهُوَ من أهلِ النَّارِ وَإِن الرجل ليعْمَل عمل أهل النَّار فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ
من أهل الْجِنَّةُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم(٢) الشاذة بالشين الْمُعْجَمَة والفاذة بِالْقَاءِ
وَتَشْديد الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فِيهِمَا هِيَ الَّتِي انْفَرَدَت عَنِ الْجَمَاعَة وأصل ذَلِك فِي
المنفردة عَنِ الْغنم فَقلِ إِلَى كل من فَارق الْجَمَاعَةِ وَانْفَرَدَ عَنْهَا.
(١) انظر ما بعده.
(٢) أخرجه البخاری (٢٨٩٨) و(٤٢٠٢) و(٤٢٠٧) و(٦٤٩٣) و(٦٦٠٧)، ومسلم (١٧٩ -
١١١).

٣٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن سهل بن سعد زئته تقدم الكلام علیه.
قوله: وفي أصحاب النبي رَّ رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها
يضربها بسيفه، الحديث، هذا الرجل اسمه قزمان قاله الخطيب البغدادي
[٢٥٤/ ب] وكان من المنافقين.
قوله: ((شاذة ولا فاذة)) الشاذة بالشين المعجمة، والفاذة بالفاء وتشديد
الذال المعجمة فيهما هي التي انفردت عن الجماعة وأصل ذلك في المنفردة
عن الغنم فنقل إلى كل من فارق الجماعة وانفرد عنها،أ.هـ قاله المنذري.
وقال غيره: الشاذ والشاذة الخارج والخارجة عن الجماعة والتاء في
الشاذة والفاذة للمبالغة فيهما، قال القاضي عياض: أنث الكلمة على معنى
النسمة أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم ومعناه أنه لا يدع أحدا على طريق
المبالغة أي لا يدع من الناس أحدا ولا من شذ وفذ أي انفرد ولا يسلم منه
من خرج من جماعة الجيش ولا من فيه وإنما هي عبارة عن المبالغة أي لا
يدع نفسا إلا قتلها واستقصاها، قال ابن الأعرابي: يقال لا يدع شاذة ولا فاذة
إذا كان شجاعا لا يلقاه أحد إلا قتله (١)، وقيل: الشاذة هو الذي يكون مع
الجماعة ثم يفارقهم والفاذة وهو الذي لم يكن قط قد اختلط بهم(٢).
قوله: فقالوا ما أجزأ منا اليوم أحد، الحديث معناه: ما أغني وأكفى أحد
غناءه و کفایته(٣).
(١) إكمال المعلم (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤).
(٢) الكواكب الدرارى (١٢/ ١٦٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٢٣/٢).

٣٨٥
كتاب الحدود وغيرها
قوله: فقال رسول الله وَ له ((أما إنه من أهل النار)) أما بمعنى الاستفتاح.
تنبيه: فإن قلت: القتل هو معصية والعبد لا يكفر بالمعصية هو من أهل
الجنة لأنه مؤمن، قلت: لعل رسول الله وَل علم بالوحي أنه ليس مؤمنا أو أنه
سيرتد حيث يستحل قتل نفسه، أو المراد من كونه من أهل النار أنه من
العصاة الذين يدخلون النار ويخرجون منها، وفيه: أن الاعتبار بالخواتيم
وبالنيات وأن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر،أ.هـ قاله الكرماني(١).
قوله: فقال رجل من القوم أنا صاحبه أبدا، كذا وقع في الأصول ومعناه أنا
أصحبه في خفية وألازمه أدا لأنظر السبب الذي يصير به من أهل الناء فإن
فعله في الظاهر جميل وقد أخبر النبي ◌ّلو أنه من أهل النار فلابد له من سبب
عجيب، قاله النووي.
قوله: ((فوضع سيفه بالأرض)) وفي رواية أخرى ((فوضع نصل سيفه
بالأرض)) يعني به: ما يلي القبيعة، القبيعة هي التي تكون على رأس قائمة
السيف وقيل ما تحت شارب السيف، وفي الحديث كانت قبيعة سيف رسول
الله وَاخِلّه من فضة، الحديث، والنصل في اللغة هو السيف كله.
قوله: ((وذبابه بين ثدييه)) وذباب السيف بضم الذال وتخفيف الباء هو
طرفه الأسفل المحدد الذي يضرب به وحسامه وظبته وغربا السيف جانباه .
وقوله: ((بين ثدييه)) هو تثنية ثدي بفتح الثاء وهو مذكر على اللغة الفصيحة
قال ابن فارس: الثدي للمرأة ويقال لذلك الموضع من الرجل [ثندوة وثندؤة
(١) الكواكب الدرارى (١٦٣/١٢ - ١٦٤).

٣٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالفتح بلا همزة وبالضم مع الهمزة] وقال الجوهري: والثدي للمرأة
والرجل، فعلى قول ابن فارس يكون في هذا الحديث قد استعمل الثدي
للرجل والله أعلم(١).
وقوله: (( آنفا)) أي: قريبا وفيه لغتان المد وهو أفصح والقصر.
وقوله وَيّة: ((إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو
[٢٥٥/ أ] من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو
من أهل الجنة)) الحديث، ففي هذا الحديث التحذير من الاغترار بالأعمال وانه
ينبغي للعبد أن لا يتكل عليها ولا يركن إليها مخافة من انقلاب الحال للقدر
السابق وكذا ينبغي للعاصي أن لا يقنط ولغيره أن لا يقنطه من رحمة الله تعالى،
قال: ومعنى قوله وَ له: ((أن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة وأنه من أهل النار))
وكذا عكسه أن هذا قد يقع والله أعلم ذكره النووي في شرح مسلم(٢).
واعلم أن لسوء الخاتمة أعاذنا الله منها أسباب ولها طرق وأبواب أعظمها
الإنكباب على الدنيا والإعراض عن الآخرة والإقدام بالمعصية على الله
(٣)
تعالى(٣).
(١) شرح النووي على مسلم (١٢٣/٢ - ١٢٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٢٦/٢-١٢٧).
(٣) قاله عبد الحق الاشبيلى كما في الجواب الكافي (ص ١٦٥ - ١٦٦).

٣٨٧
كتاب الحدود وغيرها
[الترهيب أن يحضر الإنسان قتل إنسان ظلما أو ضربه
وما جاء فيمن جرد ظهر مسلم بغير حق]
عَن خَرِشَة بن الْحِرِ رَظِلَّهُ وَكَانَ من أَصْحَابِ النَّبِيِنَّهِ عَنِ النَّبِىِوَ قَالَ لَا
يشْهد أحدكُمْ قَتِيلا لَعَلَّه أَن يكون مَظْلُوما فتصيبه السخطة رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ
لَهُ وَالطََّرَانِيّ إِلَّا أَنْه قَالَ فَعَسَى أَن يقتل مَظْلُوما فتنزل السخطة عَلَيْهِمْ فَيُصِيبهُ
مَعَهم ورجالهما رجال الصَّحِيح خلا ابْن لَهِيعَةٍ (١).
قوله: عن خرشة بن الحر رَقُوالَهُ [خرشة هو بخاء معجمة، ثم راء، ثم شين
معجمة مفتوحات وبعدهن هاء، وهو خرشة بن الحر، بضم الحاء المهملة
وتشديد الراء، الفزارى الكوفى، مات سنة أربع وسبعين. ذكر البخارى فى
تاريخه الكبير وغيره من العلماء أنه كان يتيما فى حجر عمر ابن الخطاب،
رَو ◌َهُ، قال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: خرشة بن الحر، له صحبة، وأخته
سلامة بنت الحر لها صحبة، قال محمد بن سعد: توفي في ولاية بشر بن
مروان على الكوفة، وقال خليفة بن خياط، وابن حبان: مات سنة أربع
(١) أخرجه أحمد ١٦٧/٤ (١٧٥٢٢)، والبزار (٣٣٣٧ - كشف الأستار)، والطبراني في الكبير
(٤/ ٢١٨ رقم ٤١٨١)، وابن منده في معرفة الصحابة (ص ٥٣٢) وأبو نعيم (٢٥٤٩) عن
خرشة بن الحارث. قال البزار: لا نعلم روى خرشة إلا هذا الحديث بهذا الإسناد. وقال
الهيثمى في المجمع ٦/ ٢٨٤: رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: «فعسى أن يقتل مظلوما ;
فتنزل السخطة عليهم، فتصيبه معهم)). وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية
رجالهما رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٥٠٥).

٣٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
(١).
وسبعين(١)].
قوله ◌َّ: ((لا يشهد أحدكم قتيلا لعله أن يكون مظلوما فتصيبه السخطة))
الحديث، لا يشهد: معناه لا يضحر، والسخط ضد الرضى، وقال الطبراني في
روايته: ((فعسى أن يقتل مظلوما فتنزل السخطة عليهم فيصيبه معهم)).
٣٧٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َوَ لَا يَقِفن أحدكُم
موقفا يقتل فِيهِ رجل ظلما فَإِن اللَّعْنَة تنزل على كل من حضر حِين لم يدفعوا
عَنْهُ وَلَا يَقِفن أحدكُم موقفا يضْرب فِيهِ رجل ظلما فَإِن اللَّعْنَة تنزل على من
حَضَره حِين لم يدفعوا عَنْهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَفِيّ بِإِسْنَاد حسن (٢).
قوله: وعن ابن عباس ◌ًََّّا، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َيلر: ((لا يقفن أحدكم موقفا يقتل فيه رجل ظلما فإن اللعنة تنزل على
[كل] من حضر حين لم يدفعوا عنه)) الحديث، في هذا الحديث دليل على أنه لا
يجوز دخول العاجز عن تغيير المنكر إلى أماكن الظلم والفسق ومواطن
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٢٣/٢)، وتهذيب الكمال (٨/ الترجمة ١٦٨٢).
(٢) أخرجه أبو عبيد في الخطب والمواعظ (٦)، وأحمد بن منيع كما في اتحاف الخيرة
(٤ / ٢٧١ رقم ٣٥٤٧) والمطالب (٢١٣٥)، والعقيلى في الضعفاء (٢٣/١)، والدينورى
في المجالسة (١٠٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٦٠ رقم ١١٦٧٥)، وأبو نعيم في الحلية
(٣٤٥/٣)، والبيهقى في الشعب (٦٦/١٠-٦٧ رقم ٧١٧٣)، والخطيب في المتفق
والمفترق (١٦٣٠/٣). قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث أسد وعكرمة، لم
يروه عنه فيما أعلم إلا مندل بن علي العنبري. قال الهيثمى في المجمع ٢٨٤/٦: رواه
الطبراني، وفيه أسد بن عطاء، قال الأزدي: مجهول، ومندل وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه
أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٥٦).

٣٨٩
كتاب الحدود وغيرها
المعاصي والمنكرات من غير ضرورة فلا يجوز له دخول دور الظلمة وأماكن
المكوس والمصادرات والحمامات التي أهلها مكشوفة العورات والأماكن التي
يعلم أن فيها نساء غير مستترات، ويحرم عليه حضور دعوة فيها منكر لا يستطيع
تغييره وقد لا يوجد والله أعلم ذكره ابن النحاس في تنبيهه (١).
٣٧٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وََّ من جرد ظهر مُسلم بِغَيْر
حق لَّقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد جيد (٢).
قوله: وعن [أبي هريرة] أبي أمامة رقُ اللهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَيلة: ((من جرد ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان)) تقدم
معنى غضب الله تعالی.
٣٧٠٧ - وَرُوِيَ عَن عصمَة رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ ظهر الْمُؤمن
حمى إِلَّا بِحِقُّهِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وعصمة هَذَا هُوَ ابْن مَالك الخطمي
الأنصَارِيّ(٣).
(١) تنبيه الغافلين (ص ١١٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٠/٣ رقم ٢٣٣٩)، والكبير (١١٦/٨ رقم ٧٥٣٦)
والشاميين (٨٢٥). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن زياد إلا اليمان.
وقال الهيثمى في المجمع ٢٥٣/٦: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناده جيد.
وضعفه الألباني في الضعيفة (١٢٧٥) وضعيف الترغيب (١٤٥٧).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٨٠ رقم ٤٧٦). قال الهيثمى في المجمع ٦/ ٢٥٣: رواه
الطبراني، وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف
الترغيب (١٤٥٨) والضعيفة (٣٨٤٤).

٣٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروي عن عصمة رقّه وعمة هذا هو ابن المبارك الخطمي
الأنصاري قاله المنذري.
قوله وَّل: ((ظهر [المؤمن] المسلم حمى إلا بحقه)) والحق المراد به ما
يسوغ شرعا من [الأقوال والأفعال].

٣٩١
كتاب الحدود وغيرها
[الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم
والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم]
٣٧٠٨ - عَن عدي بن ثَابت قَالَ هشم رجل رجل على عهد مُعَاوِيَة فَأَعْطى
دِيَتِه فَأبى أَن يقبل حَتَّى أعْطَى ثَلَاثًا فَقَالَ رجل إِنِّي سَمِعت رَسُول الله وَلِّلـ
يَقُول من تصدق بِدَم أَو دونه كَانَ كَفَّارَة لَهُ من يَوْم ولد إِلَى يَوْم تصدق رَوَاهُ
أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح غير عمران بن ظبْيَان(١).
قوله: عن عدي بن ثابت [هو عدى بن ثابت الأنصارى الكوفى، ابن بنت
عبد الله بن يزيد الخطمى ثقة، لكنه قاص الشيعة و إمام مسجدهم
بالكوفة(٢)].
قوله: هشم رجل [فم] رجل على عهد معاوية فأعطى ديته فأبى أن يقبل
حتى أعطى ثلاثا، الحديث، الهشم هو [الكسر].
وقوله: على عهد معاوية أي: في خلافته وتقدم الكلام على معاوية في
أماكن من هذا التعليق.
(١) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٧٦٢)، وابن أبى عمر في اتحاف الخيرة (٤/ ٢٠٢
رقم ١/٣٤٢٧)، وابن أبى شيبة كما في المطالب (١٩٠٨)، وأبو يعلى (٦٨٦٩)،
والطبرى في التفسير (٤٨٧/٨). وقال الهيثمى في المجمع ٣٠٢/٦: رواه أبو يعلى،
ورجاله رجال الصحيح غير عمران بن ظبيان، وقد وثقه ابن حبان، وفيه ضعف. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٥٩).
(٢) تهذيب الكمال (١٩ / ترجمة ٣٨٨٣).

٣٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٧٠٩ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول مَا
من رجل يجرح فِي جسده جِرَاحَة فَيَتَصَدَّق بهَا إِلَّا كفر الله تبارك وَتَعَالَى عَنهُ
مثل مَا تصدق بِهِ رَوَاهُ أَحْمد وَرِ جَاله رجال الصَّحِيحِ(١).
قوله: وعن عبادة بن الصامت زُقْمائة تقدم الكلام عليه.
قوله وَّي: (( ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله
تعالی عنه مثل ما تصدق به)) کفر معناه [ستر ومحا].
قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ ثَلَاث
٣٧١٠- وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله رَُّ
من جَاءَ بِهِن مَعَ إِيمَان دخل من أَي أَبْوَابِ الْجِنَّة شَاءَ وَزوج من الْحور العين
كم شَاءَ من أدّى دينا خِفِيًا وَعَفا عَن قَاتله وَقَرَأَ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة عشر
مَرَّات قل هُوَ الله أحد فَقَالَ أَبُو بكر أَو إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُول الله فَقَالَ أَو إِحْدَاهُنَّ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أم سَلمَة بِنَحْوِهِ(٢).
(١) أخرجه الطيالسي (٥٨٧)، وأحمد ٣١٦/٥ (٢٢٧٠١)، وعبد الله بن أحمد فى زوائد
المسند ٣٢٩/٥ (٢٢٧٩٤) و٣٣٠/٥ (٢٢٧٩٢) ومن طريقه الضياء في المختارة
٢٩٩/٨ (٣٦٦) و(٣٦٧)، والنسائي في الكبرى (١١٠٨١)، والطبرى فى التفسير
(٤٧٤/٨)، والشاشي (١٣١٦)، والبغوي في تفسيره ٦/ ٤١. قال الضياء: عامر بن
شراحيل الشعبي عن عبادة إسناده صحيح وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٢٧٢)
وصحيح الترغيب (٢٤٦٠).
(٢) أخرجه الطبرانى في الدعاء (٦٧٣) والأوسط (٣٤٧/٣ رقم ٣٣٦١)، وأبو نعيم في الحلية
(٢٤٣/٦) والمعرفة (١٥٣٧)، والخلال في فضائل سورة الإخلاص (٥٣) عن جابر. قال
الطبرانى: لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، تفرد به بشر بن منصور. وقال أبو نعيم:
غريب من حديث عمر تفرد به بشر. وقال الهيثمى في المجمع ٣٠١/٦-٣٠٢: رواه
==

٣٩٣
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن جابر بن عبد الله نَقْوِّنَا، تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َّ: «ثلاث [٢٥٥/ ب] من جاء بهن مع إيمان دخل من أي أبواب
الجنة شاء: من أدى دينا خفيا وعفا عن قاتله وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة
عشر مرات قل هو الله أحد، الحديث، الدين الخفي هو الذي لا يطلع على
إعطائه إلا الله والعفو عن القاتل هو الصفح عنه والصلاة المكتوبة هي
المفروضة ودبرها هو بعد الفراغ منها ودبر الشيء هو أخره.
٣٧١١ - وَعَن أبي السّفر قَالَ دق رجل من قُرَيْش سنّ رجل من الأنْصَار
فاستعدى عَلَيْهِ مُعَاوِيَةٍ فَقَالَ لمعاوية يَا أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ إِن هَذَا دق سني فَقَالَ لَهُ
مُعَاوِيَة إِنَّا سنرضيك مِنْهُ وألح الآخر على مُعَاوِيَة شَأْنك بصاحبك وَأَبُو
الدَّرْدَاءِ جَالس عِنْدِه فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَلَّهُ سَمِعت رَسُول الله وَلَهِ يَقُول مَا من
رجل يصاب بِشَيْءٍ فِي جسده فَيَتَصَدَّق بِهِ إِلَّا رَفعه الله بِهِ دَرَجَة وَحط عنهُ بِهِ
خَطِيئَة فَقَالَ الْأنْصَارِيّ أَنْت سمعته من رَسُول الله ◌َِّ قَالَ سمعته أذناي ووعاه
قلبِي قَالَ فَإِّي أذرها لَهُ قَالَ مُعَاوِيَة لَا جرم لَا أخيبك فَأمر لَهُ بِمَال رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيبٍ وَلا أعرف لأبي السّفر سَمَاعا من أبي الدَّرْدَاء
=
الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن نبهان وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (١٤٦٠).
وأما حديث أم سلمة: أخرجه الدينورى في المجالسة (١٤٨٧)، والطبراني في الكبير
(٣٩٥/٢٣ رقم ٩٤٥). وقال الهيثمى في المجمع ٣٠٢/٦: رواه الطبراني، وفيه جماعة
لم أعرفهم. وقال في ١٩٠/٨: رواه الطبراني عن شيخه إبراهيم بن محمد بن عرق،
وضعفه الذهبي. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٢٧٦) وضعيف الترغيب (١٤٦١).

٣٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وروى ابْن مَاجَه الْمَرْفُوعِ مِنْهُ عَن أبي السّفر أَيْضا عَن أبي الدَّرْدَاء وَإِسْنَاده
حسن لَوْلًا الاِنْقِطَاعُ(١).
قوله: وعن أبي السفر، أبو السفر هو بفتح الفاء على المشهور وقيل
بإسكانها وحکاه القاضي عن بعض شيوخهم واسمه سعيد بن يحمد بضم
الياء وإسكان الحاء وكسر الميم ويقال ابن أحمد ويقال ابن محمد الهمداني
الثوري الكوفي والد عبد الله بن أبي السفر روي عن البراء بن عازب وعن عبد
الله بن عمرو بن العاصي وأبي الدرداء وغيرهم ثقة صدوق من سادات
التابعين مات سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة ومائة قاله في الديباجة [وابنه عبد
الله مات] في خلافة مراون روى له الجماعة إلا الترمذي (٢).
قوله: دق رجل من قریش سن رجل من الأنصار، الحدیث، دق معناه کسر.
قوله: فاستعدى عليه معاوية، معناه طلب أن يعديه أي يقويه ويعينه في
تحصيل حقه قال أهل اللغة يقال: استعديت الأمير والقاضي علي فلان
فاعداني أي استعنت به فأعانني والاسم منه العدوي قاله النووي في تحريره(٣).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المسند (٤٥)، وأحمد ٤٤٨/٦ (٢٧٥٣٤)، والترمذى (١٣٩٣)،
وابن ماجه (٢٦٩٣)، وأبو يعلى (٦٨٦٩)، والبيهقى في الكبرى (٩٩/٨ رقم ١٦٠٥٥).
وقال الترمذى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا أعرف لأبي السفر
سماعا من أبي الدرداء، وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد، ويقال: ابن يحمد الثوري.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٤٨٢) وضعيف الترغيب (١٤٦٢).
(٢) مشارق الأنوار (٢٣٦/٢) وتهذيب الكمال (١٥ / الترجمة ٣٣٠٨)
(٣) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٣٣٥).

٣٩٥
كتاب الحدود وغيرها
قال الجوهري: العدوي طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك رأي ينتقم
منه (١)، أ.هـ
فقوله: استعدي عليه أي رفع أمره إلى الحاكم لينصره وأعدى الحاكم
فلانا على فلان نصره قاله عياض (٢).
قوله: وألح الآخر على معاوية فأبرمه، الحديث، الإبرام هو الإضجار أي
أضجره من السؤال.
قوله: فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله وَيّ قال سمعته أذناي
ووعاه قلبي.
قوله: قال معاوية: لا جرم لا أخيبك، فأمر له بمال، الحديث، لا جرم معناه
[تحقيق الشيء. وقد اختلف في تقديرها، فقيل: أصلها التبرئة بمعنى لا بد، ثم
استعملت في معنى حقا].
٣٧١٢ - وَعَن رجل من أَصْحَابِ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من أَصِيب بِشَيْء فِي
جسده فَتَركه لله عز وجل كَانَ كَفَّارَة لَهُ رَوَاهُ أَحْمد مَوْقُوفا من رِوَايَة مجَالد(٣).
قوله: وعن رجل من أصحاب النبي وَّال.
(١) الصحاح (٢٤٢١/٦).
(٢) مشارق الأنوار (٢ / ٧٠).
(٣) أخرجه أحمد ٤١٢/٥ (٢٣٤٩٤)، ومسدد كما في اتحاف الخيرة (٣٩٨/٤ رقم ٣٨٢٣)،
وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ٧٣) مرفوعا. قال الهيثمي في المجمع ٣٠٢/٦: رواه
أحمد، وفيه مجالد وقد اختلط. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٥٥٢) وحسنه في صحيح
الترغيب (٢٤٦١).

٣٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله:(من أصيب بشيء في جسده فتر که لله عز وجل كان كفارة له)) تقدم
معنى الكفارة.
٣٧١٣ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رََّهُ أَن رَسُول اللهِ وَّةِ قَالَ ثَلَاث
وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن كنت لحالفا عَلَيْهِنَّ لا ينقص مَال من صَدَقَة فتصدقوا
وَلَا يعْفُو عبد عَن مظْلِمَة إِلَّا زَاده الله بهَا عزا يَوْم الْقِيَامَة وَلا يفتح عبد بَاب
مَسْأَلَةٍ إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم وَأَبُو
يعلى وَالْبَزَّارِ وَله عِنْدِ الْبَزَّارِ طَرِيق ◌َا بَأْس بِهَا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير
والأوسط من حَدِيث أم سَلمَة وَقَالَ فِيهِ وَلَا عَفا رجل عَن مِظْلمَة إِلَّا زَاده الله
بهَا عزا فاعفوا يعزكم الله(١).
قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف ظُطّة تقدم الكلام عليه.
قوله وَّله: ((ثلاث والذي نفسي بيده إن كنت لحالفا عليهن)) تقدم الكلام
على ذلك.
قوله وَّيه: ((ولا يعفو عبد عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا يوم القيامة)) أي:
(١) أخرجه أحمد ١٩٣/١ (١٦٧٤)، وعبد بن حميد (١٥٩)، والمروزى فى البر والصلة
(٣٠٠)، والبرتى فى مسند عبد الرحمن (٤١ و٤٢)، والبزار (١٠٣٢ و١٠٣٣)، وأبو يعلى
(٨٤٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨١٨ و٨١٩). قال البزار: وحديث عمر بن أبي
سلمة عن أبيه، عن قاص فلسطين، عن عبد الرحمن أصح من حديث يونس بن خباب.
وقال الهيثمى فى المجمع ٣/ ١٠٥: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وفيه رجل لم يسم.
وله عند البزار طريق عن أبي سلمة، عن أبيه، وقال: إن الرواية هذه أصح، والله أعلم.
وصححه الألبانی فی صحیح الترغيب (٨١٤) و(٢٤٦٢).

٣٩٧
كتاب الحدود وغيرها
إذا قدر المظلوم على الانتقام ممن ظلمه وعفا زاده الله تعالى عن سبب هذا
العفو عزا يوم القيامة وتقدم الكلام على المظلمة وسيأتي الكلام عليها أيضاً
في هذا الباب في حديث أنس المطول والله تعالى أعلم.
٣٧١٤ - وَعَنِ أبِي كَبْشَة الْأَنْمَارِي ◌َقْوَّهُ أَنه سمع رَسُول اللهِ وَلِ يَقُول
ثَلاث أقسم عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّئْكُمْ حَدِيثا فاحفظوه قَالَ مَا نقص مَال عبد من صَدَقَة
وَلَا ظلم عبد مظْلمَة صَبر عَلَيْهَا إِلَّا زَاده الله عزا فاعفوا يعزكم الله وَلا فتح عبد
بَابِ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر أَو كلمة نحوها الحديث رَوَاهُ أَحْمد
وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح(١).
قوله: وعن أبي كبشة الأنماري زَو ◌َّهُ تقدم الكلام عليه في أوائل هذا التعليق.
قوله: ((ثلاث أقسم عليهن)) الحديث، القسم هو الحلف وتقدم الكلام
على هذا الحديث في أوائل هذا التعليق.
٣٧١٥ - وَعَنِ أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ مَا نقصت صَدَقَة من
مَال وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله عز وجل
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (٢).
(١) أخرجه أحمد ٢٣١/٤ (١٨٠٣١)، ويعقوب بن سفيان في تاريخه ١٩١/٣، والترمذى
(٢٣٢٥)، والطبراني في الكبير ٣٤١/٢٢ (٨٥٥) و٣٤٥/٢٢ - ٣٤٦ (٨٦٨ و٨٦٩)،
والبغوي (٤٠٩٧). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألبانى في
صحيح الترغيب (٨٦٩) و(٢٤٦٣)، والمشكاة (٥٢٨٧).
(٢) أخرجه أحمد ٣٨٦/٢ (٩٠٠٨)، ومسلم (٦٩-٢٥٨٨)، والترمذي (٢٠٢٩)، وابن أبى
الدنيا في التواضع (٧٩)، وابن خزيمة في الصحيح (٢٤٣٨) وفى أحاديث إسماعيل بن
=

٣٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة زژاڅ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله {َّ: ((ما نقص مال من صدقة)) قال القرطبي: قوله: ما نقصت صدقة
من مال، فيه وجهان أحدهما أنه بقدر ما ينقص عنه يزيد الله فيه وينميه
ويكثره، الثاني: أنه وإن نقص في نفسه ففي الأجر والثواب ما يجبر ذلك
النقص [بإضافة] والله أعلم (١).
قوله: ((وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا)) فيه وجهان،أحدهما: أنه على ظاهره
وأن من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في [٢٥٦/ أ] القلوب وزاد عزه
وإكرامه، والثاني: أن يكون أجره وثوابه وعزه في الآخرة (٢).
وقوله وَيّ: ((وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى)) فيه أيضاً وجهان
كذلك، أحدهما: يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة ويرفعه
الله عند الناس ويحل مكانه، والثاني: أن المراد ثوابه في الآخرة ورفعه فيها
بتواضعه في الدنيا، قال العلماء: وهذه الأوجه في الألفاظ موجودة في العادة
معروفة وقد يكون المراد الوجهين معا في جميعها في الدنيا وفي الآخرة والله
تعالى أعلم(٣).
=
جعفر (٢٧١)، وابن حبان (٣٢٤٨). وقال الألباني: صحيح ((الإرواء)) (٢٢٠٠)،
((الصحيحة)) (٢٣٢٨).
(١) شرح النووي على مسلم (١٤١/١٣-١٤٢)، والمفهم (١١٢/٢١).
(٢) المصدرين السابقين.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤٢/١٦).

٣٩٩
كتاب الحدود وغيرها
تتمة: في رسالة القشيري في باب الجوع والتواضع، قال ابن الأعرابي:
بلغني أن سفيان الثوري قال: أعز الخلق خمسة أنفس عالم زاهد وفقيه
صوفي وغني متواضع وفقير شاكر وشريف سني، وقيل: التواضع نعمة لا
يحسد عليها والكبر [محنة] لا يرحم عليها وقيل: ركب زيد بن ثابت فدنا ابن
عباس ليأخذ بركابه فقال: مه يا ابن عم رسول الله وَله فقال: هكذا أمرنا أن
نفعل بكبرائنا فقال زيد: أرني يدك فأخرجها إليه فقبلها وقال: هكذا أمرنا أن
نفعل بأهل بيت رسول الله(١)، أ.هـ.
فالتواضع هو الإنكسار والتذلل ونقيضه [الكبر] والترفع والتواضع
يقتضي متواضعا له فإن كان المتواضع له هو الله عز وجل أو من أمر الله
بالتواضع له كالرسول والإمام والحاكم والعالم والوالد فهو التواضع
الواجب المحمود الذي يرفع الله به صاحبه في الدنيا والآخرة وأما التواضع
لسائر الخلق فالأصل فيه أنه محمود ومندوب إليه ومرغب فيه إذا قصد به
وجه الله ومن كان كذلك رفع الله قدره في القلوب وطيب ذكره في الأفواه
ورفع درجته في الآخرة وأما التواضع لأهل [الدنيا] ولأهل الظلم فذاك هو
الذل الذي لا عز معه والخيبة التي لا رفعة معها بل يترك عليها ذل الآخرة
وكل صفقة خاسرة نعوذ بالله من ذلك (٢) أ. هـ قاله في الديباجة.
(١) الرسالة (٢٧٩/١).
(٢) المفهم (١١٢/٢١).

٤٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٧١٦ - وَعَن أبي بن كَعْبِ رَوَهُ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ من سره أن يشرف
لَهُ الْبُنيان وترفع لَهُ الدَّرَجَات فلیعف عَمَّن ظلمه ويعط من حرمه ویصل من
قطعه رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَصحح إِسْنَاده وَفِيهِ انْقِطَاعٍ(١).
قوله: وعن أبي بن كعب زتڅ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله ◌َّلّ: ((من سره أن يشرف له البنيان وترفع له الدرجات فليعف عمن
ظلمه)) الحديث، تشريف البنيان هو إعلاؤه ورفع الدرجات هو إعلاء
المنازل في الجنة.
٣٧١٧ - وَرُوِيَ عَنِ عِبَادَة بن الصَّامِتْ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَةٍ أَلَا
أدلكم على مَا يرفع الله بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ تحلم على من
جهل عَلَيْك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من قطعك رَوَاهُ
الْبَزَّارِ وَالطََّرَانِيّ(٢).
(١) أخرجه الطبرانى في المكارم (٥٧) والكبير (١٩٩/١ رقم ٥٣٤)، والحاكم (٢٩٥/٢).
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: أبو أمية ضعفه الدارقطني وإسحاق لم يدرك
عبادة. وقال الهيثمى في المجمع ١٨٩/٨: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه أبو أمية
بن يعلى وهو ضعيف. وقال ابن حجر في اتحاف المهرة (٢١٦/١): قلت: بل فيه ضعف
وانقطاع، لأن حجاج بن نصير وشيخه ضعيفان، وإسحاق لم يسمع من عبادة. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٦٤).
(٢) أخرجه البزار (٢٧٢٧)، والطبراني في الأوسط (٨٨/٣ رقم ٢٥٧٩). وقال الطبرانى: لم
يرو هذا الحديث عن موسى إلا أبو أمية، تفرد به حجاج، ولا يروى عن أبي بن كعب إلا
بهذا الإسناد. قال الهيثمى في المجمع ١٨٩/٨: رواه الطبراني، وفيه أبو أمية بن يعلى وهو
ضعيف. وقال أيضا: رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٦٥).