Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
كتاب الحدود وغيرها
قوله: ((وشهوة الخفية)) الشهوة الخفية تقدم الكلام عليها في باب الرياء في
أوائل هذا التعليق.
زَّ لَا عَنِ رَسُول اللّهِ وَّ قَالَ تفتح
٣٦٠٧ - وَعَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي
أَبْوَابِ السَّمَاء نصف اللَّيْل فينادي مُنَاد هَل من دَاع فيستجاب لَهُ هَل من سَائل
فَيَعْطَى هَل من مكروب فيفرج عَنْهُ فَلَا يَبْقى مُسلمٍ يَدْعُو بدعوة إِلَّ اسْتَجَابَ
الله عز وَجل لَهُ إِلَّا زَانِيَة تَسْعَى بفرجها أَو عشارا(١).
٣٦٠٨- وَفِي رِوَايَة إِن الله يدنو من خلقه فَيغْفر لمن يسْتَغْفر إِلَّا لبغي
بفرجها أَو عشار)) رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَتقدم فِي بَابِ الْعَمَل على
الصَّدَقَةِ(٢).
قوله: وعن عثمان بن أبي العاصي نَّهَا، تقدم الكلام عليه وعلى هذا
الحديث، وفي رواية: ((إن الله يدنو من خلقه)) الحديث، تقدم معنى الدنو في
الوقوف بعرفة.
(١) أخرجه أحمد ٢٢/٤ (١٦٢٨٠) و٢١٧/٤ (١٧٩٠٥) و٢١٨/٤ (١٧٩١٢)، والطبرانى
فى الأوسط (١٥٤/٣ رقم ٢٧٦٩) والكبير (٥٩/٩ رقم ٨٣٩١). قال الهيثمى فى المجمع
٨٨/٣: رواه أحمد، والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن فيه علي بن
زيد، وفيه كلام، وقد وثق. وصححه الألبانى فى الصحيحة (١٠٧٣) وصحيح الترغيب
(٧٨٦) و(٢٣٩١).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٥٤/٩ رقم ٨٣٧١). قال الهيثمى فى المجمع ١٥٣/١٠
و٢٠٩: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألبانى فى الصحيحة (١٠٧٣)
وصحیح الترغيب (٧٨٦) و(٢٣٩١).
٢٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَِّ قَالَ إِن الزناة تشتعل
٣٦٠٩- وَعَن عبد الله بن بسر رَوَّهُ عَنِ النَّبِي
وُجُوهِهِم نَارا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ نظر(١).
قوله: وعن عبد الله بن بسر نظر له تقدم الكلام عليه.
قوله {وَله: ((إن الزناة تشتعل وجوههم نارا)) الحديث الاشتغال هو قوة
إيقاد النار.
٣٦١٠ - وَعَنِ ابْن عمر ◌َوَِّا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ الزِّنَا يُورث الْفقر رَوَاهُ
الْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده الْمَاضِي بن مُحَمَّد (٢).
قوله: وعن ابن عمر زقیتھا، تقدم الكلام علیه.
قوله: ((الزنا يورث الفقر)) والفقر هو قلة ذات اليد. [٢٣٨/ أ]
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى العلل (١٢٤٨) والطبرانى كما فى جامع المسانيد (٩٩/٥ رقم
٦١٤١)، من طريق عباس الخلال عن مروان بن محمد، عن إسماعيل بن عياش؛ قال:
حدثني ابن عبد الله ابن بسر عن أبيه. قال أبو حاتم: هذا حديث منكر؛ لم يروه غير عباس.
الهيثمى مجمع الزوائد ٢٥٥/٦: رواه الطبرانى من طريق محمد بن عبد الله بن بسر عن
أبيه، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٣١٧٧) وضعيف
الترغيب (١٤٣١).
(٢) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢٣١/٢)، وابن عدي في الكامل (٤٣٢/٦)،
والقضاعي في مسند الشهاب (٦٦)، والبيهقى فى الشعب (٢٩٦/٧ رقم ٥٠٣٤)
و(٢٩٦/٧-٢٩٧ رقم ٥٠٣٥)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (١٤٨٣). قال أبو
حاتم فى العلل (١٢٣٠): هذا حديث باطل، وماضي: لا أعرفه. وقال الدار قطنى فى
الأفراد (٣/ ٤٢٠): تفرد به عبد الله بن وهب عن الماضي بن محمد عن ليث عنه أي: عن
مجاهد، عن ابن عمر. وقال الألبانى فى الضعيفة (١٤٠): باطل وقال فى ضعيف الترغيب
(١٤٣٢): منكر.
٢٦٣
كتاب الحدود وغيرها
٣٦١١- وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُبِ رَهُ عَنِ النَّبِي ◌ِِّ قَالَ رَأَيْت اللَّيْلَة
رجلَيْنِ أتياني فأخرجاني إِلَى أَرض مُقَدَّسَة فَذكر الحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا
إِلَى ثقب مثل التَّنور أَعْلَاهُ ضيق وأسفله وَاسع يتوقد تَحْتَهُ نَارا فَإِذا ارْتَفَعت
ارتفعوا حَتَّى كَادُوا أَن يخرجُوا وَإِذا أخمدت رجعُوا فِيهَا وفيهَا رجال وَنسَاء
عُرَاة الحَدِيث(١).
٣٦١٢- وَفِي رِوَايَة فَانْطَلَقْنَا على مثل التَّنورِ قَالَ فأحسب أَنْه كَانَ يَقُول
فَإِذا فِيهِ لغط وأصوات قَالَ فاطلعنا فِيهِ فَإِذا فِيهِ رجال وَنسَاء عُرَاة وَإِذا هم
يَأْتِيهم لَهب من أَسْفَل مِنْهُمْ فَإِذا أَتَاهُمْ ذَلِك اللهب ضوضوا الحَدِيث وَفِي
آخِرِه وَأما الرِّجَال وَالنِّسَاء العراة الَّذين هم فِي مثل بِنَاء التَّنور فَإِنَّهُم الزناة
والزواني رَوَاهُ البُخَارِيّ وَتقدم بِطُولِهِ فِي ترك الصَّلَاةَ(٢).
قوله: وعن سمرة بن جُندب نَّالّ تقدم الكلام عليه.
قوله: رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، الأرض
المقدسة المطهرة، والتقديس التطهير وتقدم الكلام على هذا الحديث في
ترك الصلاة مبسوطًا.
٣٦١٢°م - وَعَن أبي أُمَامَة ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِوَّهِ يَقُول بَيْنا أَنَا
نَائِمِ أَثَانِي رجلانِ فأخذا بضبعي فَأَنْيَا بِي جبلا وعرا فَقَالًا اصْعَدْ فَقلت إِنِّي لَا
أَطِيقهُ فَقَالَا إِنَّا سنسهله لَك فَصَعدت حَتَّى إِذا كنت فِي سَوَاء الْجَبَل فَإِذا أَنَا
(١) أخرجه البخارى (١٣٨٦).
(٢) أخرجه البخارى (٧٠٤٧)، وابن حبان (٤٦٥٩).
٢٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بِأَصْوَات شَدِيدَة فَقلت مَا هَذِه الْأَصْوَاتِ قَالُوا هَذَا عواء أهل النَّار ثمَّ انطلق
بِي فَإِذا أَنَا بِقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دَمًّا قَالَ
قلت من هَؤُلاءِ قيل هَؤُلَاءِ الَّذِين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم فَقَالَ خابت
الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَقَالَ سليم مَا أَدْرِي أسمعهُ أَبُو أُمَامَة من رَسُول اللهِ وَالِ أُم
شَيْءٍ من رَأْيه ثمَّ انطلق بِي فَإِذا أَنَا بِقوم أَشْد شَيْء انتفاخا وأنتنه ريحًا وأسوأه
مِنْظرًا فَقلت من هَؤُلَاءٍ قَالَ هَؤُلاءِ قَتْلَى الْكَفَّار ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنَا بِقوم أَشد
شَيْء انتفاخا وأنتنه ريحًا كَأَن ريحهم المراحيض قلت من هَؤُلَاءٍ قَالَ هَؤُلاءِ
الزانون ثُمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنَا بنساء تنهش ثديهن الْحَيَّات قلت مَا بَالِ هَؤُلاءِ
قيل هَؤُلاءِ يمنعن أَوْلَادهنَّ ألبانهن ثُمَّ انطلق بِي فَإِذا بغلمان يَلْعَبُونَ بین نهرین
قلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءٍ ذَرَارِي الْمُؤْمِنِينَ ثمَّ شرف بِي شرفا فَإِذا أَنَا بِثَلَاثَة
يشربون من خمر لَهُم قلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلاءِ جَعْفَرِ وَزيد وَابْن رَوَاحَة ثمَّ
شرف بِي شرفا آخر فَإِذا أَنَا بِنَفْرِ ثَلَاثَة قلت من هَؤُلَاءٍ قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيم ومُوسَى
وَعِيسَى وهم ينتظرونك رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حِبَانِ فِي صَحِيحِهِمَا وَاللَّفْظ
لِاِبْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحهمَا وَاللَّفْظ ◌ِاِبْنِ خُزَيْمَة قَالَ الْحَافِظِ وَلَا
عِلّ لَهُ(١).
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٣٢٧٣) - مختصراً-، وابن خزيمة في صحيحه (١٩٨٦)،
وعنه ابن حبان (١٨٠٠/٤٤٥)، والحاكم (٤٣٠/١ ٢٠٩/٢)، وعنه البيهقي (٣٦٥/٤
رقم ٨٠٠٦)، والطبراني في الكبير (١٥٥/٨ - ١٥٦ رقم ٧٦٦٦) وفضائل الأوقات (١٤٠)
وإثبات عذاب القبر (٩٨). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٩٣).
٢٦٥
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن أبي أمامة الباهلي نظّ ◌َّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله : «أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتیا بي جبلا وعرا، إلى قوله (( حتى
إذا كنت في سواء الجبل)) وفيه عواء أهل النار، تقدم الكلام على هذه الأربعة
ألفاظ في هذا الحديث فيمن أفطر شيئا من رمضان من غير عذر[ الضبع
بسكون الباء وسط العضد، والعضد هو ما دون المرفق إلى الكتف يقال
عضد وعضد].
قوله: ((كأن ريحهم المراحيض)) المراحيض جمع مرحاض وهو الخلاء.
قوله: ((ثم شرف بي شرفا)) الشرف المكان المرتفع.
قوله: ((ثم انطلق بي فإذا أنا بنساء تنهش ثديهن الحيات))، قلت: ما بال
هؤلاء؟ قيل: هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن، الحديث.
النهش بالشين المعجمة قال الأصمعي هو أخذ اللحم بالفم والنهس
والنهش واحد وخالفه أبو زيد فقال: بل النهش بمقدم الفم(١)، وقال غيرهما:
النهس بالمهملة القبض على اللحم (٢) وقال في النهاية هو أخذ اللحم
بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بجميعها(٣).
وقوله: ((ثديهن الحيات)) والثدي بضم الثاء والدال جمع ثدي بفتح الثاء
وإسكان الدال والحديث محمول على من لم تسق ولدها بغير عذر ولم
(١) جمهرة اللغة (٢/ ٨٨٢) ومقاييس اللغة (٣٦٣/٥).
(٢) قاله الفراهيدى كما فى العين (٤٠٢/٣) والليث كما فى تهذيب اللغة (٥٤/٦ و٨٠).
(٣) النهاية (١٣٦/٥).
٢٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ترضعه غيرها حتى ضاع أو تعلل فمات فأشبه حديث التي ربطت الهرة حتى
ماتت جوعا ودخلت النار بسببها فإن استحلت ذلك كانت كافرة مخلدة في
العذاب وإلا فيرجى لها العفو وإن مات الولد بسبب ذلك فهل يقتص منها في
الآخرة قيل [أرقيه] نقلا وعلى قياس أحكام الدنيا لا فإن الوالد لا يقتل بالولد.
وأما إذا استرضع له فإنه يجوز لقوله تعالى: ﴿لَا تُضَآرَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾(١)
الآية وهذا في غير اللبأ، وأما اللبأ فيجب عليها اتفاقا وكذا المعذورة بمرض
ونحوه .
ويمكن حمل الحديث على من منعته كمال التغذية بلبنها حتى أضر به من
غير عذر قسوة، وتكون عقوبتها على منعها ما ليس من صنعها كما جاء في
مانع ابن السبيل الماء فيقال له: ((اليوم أمنعك فضلي كما منعت ما لم تعمل
يداك)) وفيه الجزاء من جنس العمل فعوقبن بالتقام الحيات ثديهن لما منعن
أولادهن ذلك، وفيه [أن] ذلك من الكبائر وإن عاش المولود وامتناعها
لتأخذ الأجرة لا يدخل في ذلك لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾(٢)
الآية، والمستأجرة في معنى الوالدة في القيام بما يصلحه ويكفيه من ذلك،أ.هـ
قاله في شرح الإلمام.
قوله: ((فإذا أنا بنفر ثلاثة)) تقدم الكلام على النفر في غير ما موضع من هذا
التعليق.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٣.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣٣.
٢٦٧
كتاب الحدود وغيرها
٣٦١٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ: ((إِذا زنى الرجل
خرج مِنْهُ الْإِيمَانِ فَكَانَ عَلَيْهِ كالظلة فَإِذا أقلعِ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَان)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِمِ وَلَفظه قَالَ من زنى أَو شرب الخمر
نزع الله مِنْهُ الإِيمَان كَمَا يخلع الإِنْسَان الْقَمِيص من رَأسه (١).
٣٦١٤ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله رَّهِ إِن الْإِيمَان سربال يسربله
الله من يَشَاء فَإِذا زنى العَبْد نزع مِنْهُ سربال الْإِيمَان فَإِن تَابَ رد عَلَيْهِ(٢).
٣٦١٥- وروى الطّبَرَانِيّ عَن شريك رجل من الصَّحَابَة عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ
من زنى خرج مِنْهُ الْإِيمَان فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ(٣).
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٩٠)، والترمذى معلقا بإثر الحديث (٢٦٢٥)، والمروزى في تعظيم
قدر الصلاة (٥٣٦)، وابن بطة في الإبانة (٩٧٦)، وابن منده في الإيمان (٥١٩)، والحاكم
في المستدرك ١/ ٢٢ من طريقين، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٦٨/٧ رقم ٤٩٧٩).
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا برواته. وقال العراقي في أماليه:
صحيح فيض القدير ١/ ٣٦٨. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٩٤)،
والمشكاة (٦٠)، والصحيحة (٥٠٩). وضعف الألبانى رواية الحاكم الثانية كما في
الضعيفة (١٢٧٤) وضعيف الترغيب (١٤٣٣).
(٢) أخرجه المروزى في تعظيم قدر الصلاة (٥٣٨)، وابن أبى ثابت في الأول والثانى من
حديثه (٥١)، والبيهقى في الشعب (٢٦٩/٧ رقم ٤٩٨١)، وابن الجوزى في ذم الهوى
(ص ١٩٠). وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (١٥٨٤) وضعيف الترغيب (١٤٣٣).
(٣) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٢٣٧/٤)، وابن قانع في الصحابة (٣٣٩/١)،
والطبراني في الكبير (٣١٠/٧ رقم ٧٢٢٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢١٤/١)
والصحابة (٣٧٣٧). قال الهيثمى في المجمع ١٠١/١: رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه
جماعة لم أعرفهم. وقال الألباني: منكر ضعيف الترغيب (١٤٣٤).
٢٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة رقم تقدم الكلام عليه.
قوله وهيلر: ((الإيمان سربال يسريله الله من يشاء)) الحديث، السربال هو
عبارة [عن القميص والدرع، وقيل: كل ما لبس فهو سربال].
٣٦١٦ - وَعَن عبد الله ◌َو ◌َّهُ أَنْ رَسُول الله ◌َِّ أُنِي بِرَجُل قد شرب فَقَالَ يَا
أَيَهَا النَّاس قد آن لكم أَن تنتهوا عَن حُدُود الله فَمن أصَاب من هَذِه القاذورة
شَيْئًا فليستتر بستر الله فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله وَقَرَأَ رَسُول
الله ◌َّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى
حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْقٍ وَلَا يَزْنُونَ﴾(١) وَقَالَ قرن الزِّنَا مَعَ الشّرك وَقَالَ وَلَا يَزْنِي
الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن ذكره رزين وَلم أره بِهَذَا السِّيَاقِ فِي الْأُصُول(٢).
قوله: وعن عبد الله زَقَّهُ هو: ابن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((يا أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا [عن حدود الله] فمن أصاب
(١) سورة الفرقان، الآية: ٦٨.
(٢) لم أقف عليه من حديث عبد الله بن مسعود. وقال الحافظ الناجى في عجالة الإملاء
(١٠٤٩/٥-١٠٥٠): قوله: وعن عبد الله - هو ابن مسعود- حديث القاذورات المعزو
إلى رزين تبعاً لابن الأثير في جامع الأصول، وأنه لم يره بذلك السياق في الأصول، -أي
التي جمع رزين منها كتابه -. هو كذلك، لكن روى الإمام مالك في الموطأ عن زيد بن
أسلم أن رجلاً أعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله وَيّ، فدعا له رسول الله وليا
بسوط ... الحديث. وفيه: ثم قال: أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، فمن
أصاب من هذه القاذورة شيئاً ... فذكره إلى قوله .... كتاب الله. دون ما بعده.
ورواه الشافعي عن مالك، وقال: إنه غير متصل الإسناد، فيما نعرفه. وقال ابن عبد البر: لا
أعلم هذا الحديث أسند بهذا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٩٥).
٢٦٩
كتاب الحدود وغيرها
من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه
[٢٣٨/ ب] كتاب الله)) وفي حديث آخر: ((اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى
الله عنها)) قال ابن وضاح: يريد الزنا، قال هو كل ما يتقذر بالشرع ويجتنب
والمراد عموم المعاصي والحدود قاله عياض(١).
وقال في النهاية: القاذورة هاهنا الفعل القبيح والقول السيء والقاذورة من
الرجال [الذي لا يبالي ما قال وما صنع] ومنه [الحديث ((هلك] المتقذرون))
[يعنى] الذين يأتون القاذورات(٢).
[قال ابن الأثير ((من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله))] أي: من يظهر لنا
فعله الذي كان يخفيه أقمنا عليه الحد(٣).
وقوله ((صفحته)) أي من انكشف ولم يستتر وأصله من صفحة الوجه
وصفح الجبل وغيره مصله قال الأصمعي وصفح العنق موضع الرداء من
الجانبین یقال له العاتق قالہ عیاض،انتهى (٤).
قوله: ((وقرأ [رسول الله] وَله: ﴿وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
ءَاخَرَ﴾ (٥)) أما أحكام هذا الحديث ففيه: أن أكبر المعاصي الشرك وهذا
ظاهر لا خفاء به وأن القتل بغير حق يليه وكذا قال أصحابنا أكبر الكبائر بعد
(١) مشارق الأنوار (١٧٥/٢).
(٢) النهاية (٢٨/٤-٢٩).
(٣) النهاية (١٠٩/١).
(٤) مشارق الأنوار (٤٩/٢).
(٥) سورة الفرقان، الآية: ٦٨.
٢٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الشرك القتل وكذا نص عليه الشافعي في كتاب الشهادات من مختصر
المزني(١).
٣٦١٧ - وَعَنِ أبِى ذَرِ رَّ ◌َهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ: تعبد عَابِد من بني
إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعته سِتَّيْنَ عَاما فأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف
الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزِل وَمَعَهُ
رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْض لَقيته امْرَأَةٌ فَلم يزل يكلمها وتكلمه
حَتَّى غشيها ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فَأَوْماً إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ
الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة ◌ِتِّينَ سنة بِتِلْكَ الزنية فرجحت تِلْكَ الزنية
بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ
رَوَاهُ ابن حبان فِي صَحِیحه.
قوله: وعن أبي ذر نَظَّالَّه تقدم الكلام عليه وعلى الحديث في كتاب الصدقات.
٣٦١٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َِّ: (ثَلَاثَة لَا يكلمهم
الله يَوْمِ الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم شيخ زَان وَملك
كَذَّاب وعائل مستكبر رَوَاهُ مُسلمٍ وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَفظه
لا ينظر الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الشَّيْخِ الزَّانِي وَلَا الْعَجُوز الزَّانِيَة العائل الْفَقِير.
قوله: وعن أبي هريرة زَقْط ◌َّه تقدم الكلام عليه.
قوله مَّيّة: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم
عذاب أليم)) الحديث هذا الحديث على لفظ الآية الكريمة قيل معنى ((لا
(١) مختصر المزنى (٤١٩/٨)، وشرح النووي على مسلم (٨١/٢).
٢٧١
كتاب الحدود وغيرها
يكلمهم)) أي لا يكلمهم تكليم أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام أهل
السخط والغضب وقيل المراد الإعراض عنهم وقال جمهور المفسرين لا
يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم وإلا فالله تعالى يكلم كل أحد يوم القيامة كما
جاء في الحديث الصحيح ((ما من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان))
وقيل: لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية، ومعنى ((لا يزكيهم)) أي لا يطهرهم من
دنس ذنوبهم، وقال الزجاج وغيره معناه لا يثني عليهم ومعنى ((ولا ينظر إليهم))
أي يعرض عنهم ونظره سبحانه وتعالى لعباده رحمته ولطفه بهم ومعنى ((ولهم
عذاب أليم)) أي مؤلم، قال الواحدي: هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم
وجعه، قال: والعذاب كل ما يعني الإنسان ويشق عليه وأصل العذاب في كلام
العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذابا إذا منعته وعذب عذوبا أي امتنع
وسمي الماء عذبا لأنه يمنع العطش، أ.هـ قاله النووي في شرح مسلم(١).
قوله: ((شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر)) قال الحافظ: العائل هو
﴾﴾(٢) أي: فقيرا فأغناك
الفقير ومنه قول الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَابِلَا فَأَغْتَى
بمال خديجة على أحد التفاسير في ذلك ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ
عَيْلَةً﴾(٣) أي: فقراء، والمراد بالاستكبار الأنفة من الاكتساب فتضييع عائلته
بسبب تعاظمه عن التکسب.
(١) شرح النووي على مسلم (١١٦/٢).
(٢) سورة الضحى، الآية: ٨.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٢٨.
٢٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: في الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر، قال القاضي
عياض رحمه الله: سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها
منه وعدم ضرورته إليها لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة
أشبه أقدامهم عليها المعاندة والاستخاف بحق الله تعالى وقصد معصيته فإن
الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب
الجماع والشهوة للنساء عنده ما يريحه من دواعي الحلال فكيف بالزاني
الحرام [٢٣٩/ أ] وإنما دواعي ذلك الشباب والحرارة الغزيرة وقله المعرفة
وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الإمام لا بخشى من احد
من رعيته ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع
بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته وهو غشي عن الكذب
مطلقا وكذلك الفقير قد عدم المال وإنما سبب القفر والخيلاء والتكبر
والارتفاع على القرناء الثروة لكونه ظاهرا فيها وحاجات أهل الدنيا إليه فإذا
لم يكن عنده أسبابها فلما ذا يستكبر ويحتقر غيره فأشبه إقدام الشيخ الزاني
والإمام الكذاب والفقير المستكبر على هذه المعاصي المعاندة
والاستخفاف بحق الله قصد معصيته فاستخفوا هذا الوعيد العظيم، أ.هـ قاله
النووي أيضا في شرح مسلم (١).
قوله وَية: في رواية الطبراني: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى الشيخ الزاني ولا
العجوز الزانية)) الحديث.
(١) شرح النووي على مسلم (١١٧/٢-١١٨).
٢٧٣
كتاب الحدود وغيرها
تنبيه: قال الشيخ الإمام العلامة ابن قيم الجوزية: الزنا على مراتب بعضها أشد
من بعض فالزنا من الشيخ أقبح منه من زنا الشباب وكذا من العجوز أقبح من زنا
الشابة ولهذا كان الشيخ أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم
ولهم عذاب أليم والزنا من العالم أقبح منه من الجاهل لعلمه بقبحه وما يترتب
عليه وإقدامه على بصيرة والزنا بالأجنبية التي لا زوج لها عظيم وأعظم منه الزنا
بالأجنبية التي لها بعل وأعظم منه الزنا بذوات المحارم وزنا الثيب أقبح من زنا
البكر وزنا الحر أقبح من زنا العبد(١). أ.هـ.
١٨ - وعنه رَّةُ قال: قال رسول الله وَطية: «أربعةٌ يُبغضهمُ الله: البياعُ
الحلاَّفُ، والفقير المُخْتَالُ، والشيخ الزاني، والإمام الجائر)) رواه النسائي وابن
حبان في صحيحه(٢).
قوله: وعنه، تقدم الكلام علیه.
قوله وَله: ((أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف والفقير المختال والشيخ
الزاني والإمام الجائر)» الفقير المختال هو المعجب المتكبر ومنه قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٣).
(١) إغاثة اللهفان (٢/ ١٤٨).
(٢) أخرجه البزار (٨٤٥٣)، والنسائى في المجتبى ٥٧٤/٤ (٢٥٩٥) والكبرى (٢٣٦٨)
و(٧١٠١)، والطحاوى في مشكل الآثار (٣٤٩١)، وابن حبان (٥٥٥٨). وقال الألباني:
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٦٣)، وصحيح الترغيب (١٧٩٠) و(١٢٨٦) و(٢٣٩٧)
و (٢٩٠٧).
(٣) سورة لقمان، الآية: ١٨.
٢٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٦٢٠ - وَعَن سلمَانِ رَ لَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ ثَلَاثَة لَا يَدْخُلُونَ الْجِنَّة
الشَّيْخِ الزَّانِي وَالْإِمَام الْكَذَّاب والعائل المزهو رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد جيد وَتقدم
فِي بَاب صَدَقَة السِّ حَدِيث أبي ذَر وَفِيه وَالثَّلَاثَة الَّذين يبغضهم الله الشَّيْخِ
الزَّانِي وَالْفَقِيرِ المختال والغني الظلومِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي
صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
٣٦٢١ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌ََِّّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلّ لا ينظر الله عز وجل
إِلَى الأشيمط الزَّانِي وَلَا العائل المزهو رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا ابْن
لَهِيعَة وَحَدِيثه حسن فِي المتابعات الأشيمط تَصْغِير أشمط وَهُوَ من اخْتَلَط
شعر رأسه الأسود بالأبيض (٢).
قوله: وعن ابن عمر زَّيِّنَا، تقدم الكلام عليه.
قوله {وَ له: (( لا ينظر الله عز وجل إلى الأشيمط الزاني ولا العائل المزهو))
الحديث، الأشيمط صغير أشمط وهو من اختلط شعر رأسه الأسود بأبيض
قاله المنذري، والعائل المزهو هو الفقير [المعجب بِنَفْسِهِ المتكبر].
(١) أخرجه البزار (٢٥٢٩). قال الهيثمى في المجمع ٢٥٥/٦: رواه البزار، ورجاله رجال
الصحيح غير العباس بن أبي طالب، وهو ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٦١)
وصحیح الترغيب (٢٣٩٨) و(٢٩٠٨) و(٢٩٤٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٠٦/١٢ رقم ١٣١٩٥). قال الهيثمى في المجمع ٦/ ٢٥٥:
رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٩٩).
٢٧٥
كتاب الحدود وغيرها
٣٦٢٢ - وَعَن نَافِعٍ مولى رَسُول اللهِ وَّهِ أَن رَسُول اللهِ وٍَّ قَالَ لَا يدْخل
الجنَّة مِسْكين مستكبر وَلَا شيخ زَان وَلَا منان على الله بِعَمَلِهِ رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ من
رِوَايَة الصَّباحِ بن خَالِد بن أبي أُميَّة عَن رَافِعٍ وَرُوَاته إِلَى الصَّباحِ ثِقَات(١).
٣٦٢٣ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله لَّهَا قَالَ خرج علينا رَسُول اللّهِ وَه
وَنحن مجتمعون فَقَالَ فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَإِيَّاكُم وعقوق الْوَالِدِين فَإِن
ريح الْجنَّة يُوجد من مسيرة ألف عَام وَالله لَا يجدهَا عَاقٍ وَلَا قَاطع رحم وَلَا
شيخ زَان وَلَا جَار إِزَارِهِ خُيَلَاء إِنَّمَا الْكِبْرِيَاء لله رب الْعَالمِينِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ
وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي العقوق إِن شَاءَ الله(٢).
قوله: وروي عن جابر بن عبد الله زئُوایتھا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَق: ((فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام والله لا يجدها عاق
ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء)) الحديث، تقدم الكلام
علیه في كتاب اللباس.
(١) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٨٢/٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (١٤٠/٢)،
وأبو نعيم في المعرفة (٦٤٠٤ و٦٤٠٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨٥/٤). قال
الهيثمى في المجمع ٦/ ٢٥٥: رواه الطبراني، وتابعيه الصباح بن خالد بن أبي أمية لم
أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني في الضعيفة (٦٨٧٧) وضعيف الترغيب
(١٤٣٦) و(١٧٣٩): منكر بجملة: (المنان).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٨/٦ رقم ٥٦٦٤). وقال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن
جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن محمد بن طريف. وقال الهيثمى في المجمع ١٢٥/٥
و١٤٩/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جدا. وقال
الألبانی: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (١٢٤٥) و(١٤٣٧) و(١٤٨٥) و(١٥٠١).
٢٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَالَ إِن السَّمَوَاتِ السَّبع
صَلىالله
٣٦٢٤ - وَرُوِيَ عَنِ بُرَيْدَة زَّوَّهُ عَنِ النَّبِي
وَسَلم
وَالأَرضين السَّبع ليلعن الشَّيْخِ الزَّانِي وَإِن فروج الزناة ليؤذي أهل النَّار نَتن
رِيحَهَا رَوَاهُ الْبَزَّار (١).
قوله: وعن بريدة [تقدم الكلام عليه].
قوله وقالله: ((إن السموات السبع والأرضين السبع لتلعن الشيخ الزاني))
الحديث، الأرضين جمع أرض، والأرضين بفتح الراء وهي اللغة الفصحى
وبسكون الراء وهي لغة قليلة.
٣٦٢٦- وَعَن رَاشد بن سعد المقرائِي ◌َّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّلِ لما
عرج بِي مَرَرْت بِرِ جَال تقْرض جُلُودهمْ بمقاريض من نَار فَقلت من هَؤُلاءِ یَا
جِبْرِيل قَالَ الَّذين يتزينون للزِّنَة قَالَ ثُمَّ مَرَرْت بجب منتن الرّيح فَسمِعت فِهِ
أصواتا شَدِيدَة فَقلت من هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ نسَاء كن يتزين للزِّينَة ويفعلن
مَا لَا يحل لَهُنَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي فِي الْغَيْبَةِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى(٢).
قوله: وعن راشد بن سعد المقرائي رقم [قيل بفتح الميم - وقال الحافظ
المنذري: ((والضم أشهر، وإسكان القاف، ومد الراء))، الحمصي، أحد
(١) أخرجه البزار (٤٤٣١ و٤٤٣٢) موقوفا ومرفوعا. وقال البزار: ولا نعلم رفع هذا الحديث
إلا أبو معاوية. وقال الهيثمي في المجمع ٢٥٥/٦: رواهما البزار وفي إسنادهما صالح بن
حيان وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٠١١) وضعيف الترغيب (١٤٣٨).
(٢) أخرجه أبو العباس الأصم في مجموعه (١٥٦)، ومن طريقه البيهقى في الشعب
(١٠٤/٩- ١٠٥ رقم ٦٣٢٦). وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٤٠) و(١٦٨٨):
ضعيف جدا.
٢٧٧
كتاب الحدود وغيرها
العلماء وثقه ((أيضًا)) ابن معين، وأبو حاتم، وابن سعد] والحديث واضح.
٣٦٢٧- وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َّالَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ الْمُقِيم على الزِّنَا
كعابد وثن رَوَاهُ الخرائطِي وَغَيرِه وَقد صَحَّ أَن مدمن الْخمر إِذا مَاتَ لَقِي الله کعابد
وتن وَلَا شكّ أَن الزِّنَا أَشد وَأعظم عِنْد الله من شرب الخمر وَالله أعلم (١).
٣٦٢٨- وَعَن مَيْمُونَة ◌ََّهَا قَالَت سَمِعت رَسُول الله وَلَّهَ يَقُول ◌َا تَزَال
أمتِي بِخَير مَا لم يفش فيهم ولد الزِّنَا فَإِذا فَشَا فيهم ولد الزِّنَا فَأوشك أَن
يعمهم الله بِعَذَاب رَوَاهُ أحمد وَإِسْنَاده حسن وَفِیہ ابْن إِسْحَاق وَقد صرح
بِالسَّمَاعِ وَرَوَاهُ أَبُو يعلى إِلَّا أَنْه قَالَ لَا تزَال أمتِي بِخَير متماسك أمرهَا مَا لم
يظهر فيهم ولد الزِّنَا وَتقدم فِي كتاب الْقَضَاء حَدِيث ابْن عمر وَفِي آخِرِه وَإِذا
ظهر الزِّنَا ظهر الْفقر والمسكنة رَوَاهُ الْبَزَّار(٢).
قوله: وعن ميمونة بنت الحارث بن بجير، وأمها: هند بنت عوف بن زهير،
قال ابن سعد: كان مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي، قد تزوج [٢٣٩/ب]
ميمونة في الجاهلية ثم فارقها فخلف عليها أبو زهم بن عبد العزى من بني
(١) أخرجه الخرائطى في اعتلال القلوب (١٦٤) ومساوىء الأخلاق (٤٥٦)، وابن نظيف في الفوائد
(١/١٠٠). وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (١٤٤١) والضعيفة (٤١٢٨).
(٢) أخرجه أحمد ٣٣٣/٦ (٢٦٨٣٠)، والبخاري في التاريخ الكبير ١٣٨/١، وأبو يعلى
(٧٠٩١)، والطبراني في الكبير ٢٣/٢٤ (٥٥). قال الهيثمى في المجمع ٢٥٧/٦: رواه
أحمد، وأبو يعلى، والطبراني وقال: ((لا تزال أمتي بخير، متماسك أمرها ما لم يظهر)) ...
وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين، ومحمد بن
إسحاق قد صرح بالسماح، فالحديث صحيح أو حسن. وقال ابن حجر في الفتح
(١٩٣/١٠): وسنده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٠٠).
٢٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عامر بن لؤي، فتوفي عنها فتزوجها رسول الله وَّله زوجه إياها العباس بن عبد
المطلب وكان يلي أمرها وهي أخت أم ولده أم الفضل بنت الحارث الهلالية
لأبيها وأمها وتزوجها بسرف على عشرة أميال من مكة وكانت آخر امرأة
تزوجها رسول الله وَق وذلك في سنة سبع [وقيل سنة ست من الهجرة]،
وحديث ميمونة هذا [يدل على أن العذاب قد يقع عقوبة بسبب المعصية ومن
رحمة الله بهذه الأمة المحمدية أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ولا ينافي ذلك أن
يحصل لمن وقع به العذاب أجر الشهادة ولا سيما وأكثرهم لم يباشر تلك
الفاحشة وإنما عمهم والله أعلم لتقاعدهم عن إنكار المنكر(١)].
٣٦٢٩ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّنَا عَن رَسُول الله وَلِّ قَالَ إِذا ظهر الزِّنَا والربا
فِي قَرْيَة فقد أحلُّوا بِأَنْفسِهِم عَذَابِ الله رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٢).
٣٦٣٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌َوَّهُ ذكر حَدِيثا عَنِ النَّبِيِ وَِّ وَقَالَ فِهِ مَا ظهر فِي
قوم الزِّنَا أَو الرِّبَا إِلَّا أحلُّوا بِأَنَفسِهِم عَذَابِ الله رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد(٣).
وحديث ابن عباس بعده وحديث ابن مسعود بعده الثلاثة تقدم الكلام
علیھم في الزنا.
(١) فتح الباري (١٠/ ١٩٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧٨/١ رقم ٤٦٠)، والحاكم في المستدرك (٣٧/٢) وعنه
البيهقى في الشعب (٧/ ٣٧٠ رقم ٥١٤٣). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال
الهيثمى في المجمع ١١٨/٤: رواه الطبراني في الكبير، وفيه هاشم بن مرزوق، ولم أجد
من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٥٩) و(٢٤٠١).
(٣) أخرجه أحمد (٣٨٠٩)، وأبو يعلى (٤٩٨١)، وعنه ابن حبان (٤٤١٠). وقال الهيثمى في
المجمع ١١٨/٤: رواه أبو يعلى، وإسناده جيد. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(١٨٦٠) و(٢٤٠٢).
٢٧٩
كتاب الحدود وغيرها
٣٦٣١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَقْتَهُ أَنْه سمع رَسُول الله ◌َِّ يَقُول حِين نزلت آيَة
الْمُلَاعِنَة أَيَّمَا امْرَأَة أدخلت على قوم من لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ من الله فِي شَيْء
وَلَنْ يدخلهَا الله فِي شَيْءٍ وَلِنْ يدخلها الله جنته وَأَيَّمَا رجل جحد وَلَده وَهُوَ
ينظر إِلَيْهِ احتجب الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة وفضحه على رُؤُوس الأَوَّلين والآخرين
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِهِ(١).
قوله: وعن أبي هريرة ◌َقَ الَهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن
يدخلها الله في شيء ولن يدخلها الله جنته)) الحديث، معناه: إن استحلت ذلك
كان على ظاهره وإن لم تستحل احتمل أنها لا تدخل الجنة مع السابقين أو
نحو ذلك.
قوله وَيلي: ((وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه يوم
القيامة)) الحديث، الجحود الإنكار، فيحتمل أن يكون المراد أنه لا ريب عنده
(١) أخرجه الشافعى في المسند (١٣٤٥)، والدارمى (٢٤١٢)، وأبو داود (٢٢٦٣)، وابن
ماجه (٢٧٤٣)، والنسائي في المجتبى ٨٦/٦ (٣٥٠٧) والكبرى (٥٦٤٥)، وابن حبان
(٤١٠٨) والحاكم (٢٠٢/٢ - ٢٠٣)، والبيهقي في الكبرى (٦٦٢/٧ رقم ١٥٣٣٣
و١٥٣٣٤) والصغير (١٤٧/٣ رقم ٢٧٦١)، والبغوي في شرح السنة (٢٣٧٥). وقال
الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. قال البوصيري في الزجاجة ٣/ ١٥٠ :
هذا إسناد ضعيف، يحيى بن حرب مجهول، قاله الذهبي في الكاشف، وموسى بن عبيدة
الرَّبَذي ضعفوه. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٢٢١)، المشكاة (٣٣١٦)،
ضعيف الترغيب (١٤٤٣).
٢٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في أنه ولد على فراشه كما لا ريب عنده في الذي ينظر إليه بعينه قاله المنذري
في الحواشي(١).
تنبيه: ورد في الحديث ((اشتد غضب الله على امرأة دخلت على قوم نسبا
ليس منهم)) الحديث، قال العلماء: إذا تحقق الرجل أن الولد ليس منه لزمه
نفيه فإن ترك نفيه أثم لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب وتوريث من لا يرث
وتحريم من لا يحرم نكاحها لأنه يحرم على هذا المولود نكاح بناته وأخواته
ويؤدي إلى الخلوة بهن وهن أجانب أ.هـ، قاله ابن العماد في شرح العمدة.
٣٦٣٢ - وَعَن ابْنِ مَسْعُودِ رََّ قَالَ سَأَلْتَ رَسُول الله وَّهِ أَي الذَّنب أعظم
عِنْدِ الله قَالَ أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك قلت إِن ذَلِك لعَظيم ثمَّ أَي قَالَ أَن تقتل
ولدك مَخَافَةٍ أَن يطعم مَعَك قلت ثمَّ أَي قَالَ أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَمُسلمٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة لَهما وتلا هَذِهِ الْآيَة ﴿وَالَّذِينَ لَا
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا
يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴾ يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ
فِيهِ، مُهَانًا ﴾﴾(٢)، الحليلة بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمِلَةِ هِيَ الزَّوْجَة(٣).
قوله: وعن ابن مسعود زَّاهُ تقدم الكلام عليه.
(١) المختصر (١٧٢/٣ -١٧٣).
(٢) سورة الفرقان، الآية: ٦٨ -٦٩.
(٣) أخرجه البخارى (٤٤٧٧) و(٤٧٦١) و(٦٠٠١) و(٦٨١١) و(٧٥٢٠) و(٧٥٣٢)،
ومسلم (١٤١ و١٤٢-٨٦)، وأبو داود (٢٣١٠)، والترمذى (٣١٨٢) و(٤٠١٣)،
والنسائى في المجتبى ٦/ ٤٩٢ (٤٠٤٨) و٦/ ٤٩٣ (٤٠٤٩) و٤٩٤/٦ (٤٠٥٠).