Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١
كتاب الحدود وغيرها
قوله مَاللّه: ((ومن شرب مسكرًا بخست صلاته أربعين صباحًا)) البخس
النقص ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أُشْيَآءَهُمْ﴾(١) الآية.
قوله مَله: ((ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه)) تقدم الكلام على
ذلك في أحاديث هذا الباب.
٣٥٩٧- وَعَن أَسمَاء بنت يزيد ◌َوْتَهَا أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول من
شرب الخمر لم يرض الله عَنهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِن تَابَ تَابَ
الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد كَانَ حَقه على الله أن يسْقِيه من طِينَة الخبال قيل يَا رَسُول الله
وَمَا طِينَة الخبال قَالَ صديد أهل النَّارِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ أَحْمد
أَيْضا وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي ذَرِ بِإِسْنَاد حسن(٢).
قوله: وعن أسماء بنت يزيد زَقُّالتّهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله وَلة: ((من شرب الخمر لم يرض الله عنه أربعين ليلة)) الحديث، معناه
يسخط عليه لأن الرضى ضده السخط ويؤيد هذا حديث عائشة بعده: (( من
شرب الخمر سخط الله عليه أربعين صباحًا)) فنعوذ بالله من ذلك ونسأله
التوبة إنه قريب سميع الدعاء.
(١) سورة الأعراف، الآية: ٨٥.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة كما في اتحاف الخيرة (٣٨٠/٤ رقم ٣٧٨٧/ ١)، وأحمد
٤٦٠/٣ (٢٧٦٠٣)، وابن أبى الدنيا في ذم المسكر (٢٥)، وأبو يعلى كما في اتحاف الخيرة
(٤ /٣٨٠ رقم ٣٧٨٧/ ٢ و٣)، والطبراني في الكبير (١٦٨/٢٤-١٦٩ رقم ٤٢٨ و٤٢٩)،
والسمر قندى في تنبيه الغافلين (١٨٨)، والخطيب في موضح أوهام الجمع (١/ ٣٦٠). قال
الخطيب: وَهَذَا حَدِيث مُتَّصِل الإِسْنَاد صَالح الرِّجال. وقال الهيثمى في المجمع ٦٩/٥ : رواه
أحمد، والطبراني، وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف، وقد حسن حديثه، وبقية رجال أحمد
ثقات. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٢٥) و(٢١٥٨): منكر.
٢٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٥٩٨ - وَعَنْ عَائِشَة ◌َوَلَِّا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: من شرب الخمر سخط
الله عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صباحًا وَمَا يدريه لَعَلَّ منيته تكون فِي تِلْكَ اللَّيَالِي فَإِن عَاد
سخط الله عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صباحًا وَمَا يدريه لَعَلَّ منيته تكون فِي تِلْكَ اللَّيَالِ فَإِن
عَاد سخط الله عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صباحا فَهَذِهِ عشرُون وَمِائَة لَيْلَة فَإِن عَادٍ فَهُوَ فِي
ردغة الخبال قيل وَمَا ردغة الخبال قَالَ عرق أهل النَّار وصديدهم رَوَاهُ
الْأَصْبَهَانِيّ وَفِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَمن لَا يحضرني حَاله(١).
٣٥٩٩- وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َّ ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من فَارق
الذُّنْيَا وَهُوَ سَكرَان دخل الْقَبْرِ سَكرَان وَبعث من قَبره سَكرَان وَأمر بِهِ إِلَى النَّارِ
سَكرَان إِلَى جبل يُقَال لَهُ سَكَرَان فِيهِ عين يجْرِي مِنْهَا الْقَيْحِ وَالدَّم وَهُوَ
طعامهم وشرابهم مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَأَظنهُ فِي
مُسْند أبي يعلى أَيْضا مُخْتَصرا وَفِيهِ نَكَارَةِ(٢).
قوله: وروي عن أنس بن مالك زُقُوالَهُ تقدم الكلام عليه.
قوله: ((من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر وهو سكران وبعث من قبره
وهو سكران)) الحديث.
تنبيه: يبعث كل عبد على ما مات عليه وقد ورد ذلك [٢٣٥/ ب] في
(١) أخرجه الطبرانى في مسند الشاميين (١٥٢٦)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٢٤٦). قال
الذهبي في الميزان ترجمة ثعلبة بن مسلم (٣٤٤/١): عن أبي بن كعب، وعنه إسماعيل بن
عياش بخبر منكر. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٢٤٢) وضعيف الترغيب (١٤٢٧).
(٢) أخرجه أبو يعلى كما فى المطالب العالية (١٨١٤)، وعنه ابن عدى فى الكامل (٣٤٣/١)،
ومن طريقه الأصبهانى فى الترغيب والترهيب (١٢٤٨). قال ابن عدى: وهذه الأحاديث
مع غيرها مما رواه أبو هدبة كلها بواطيل، وهو متروك الحديث، بين الأمر في الضعف
جدًّا. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥٢٤٣) وضعيف الترغيب (١٤٢٨) و(٢١٥٨).
٢٤٣
كتاب الحدود وغيرها
الحديث الصحيح من رواية جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله وَال اله
يقول: ((يبعث كل عبد على ما مات عليه)) رواه مسلم (١)، ووري صاحب قوت
القلوب (٢): أن النبي وَ الله قال: ((من مات على مرتبة من المراتب بعثه الله عليها
يوم القيامة))(٣) وفي الحديث الصحيح أيضا من رواية عبد الله بن عمر أنه قال:
سمعت رسول الله وَلا يقول: ((إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان
فيهم ثم بعثوا على نياتهم)) خرجه البخاري(٤) فالشهيد في سبيل الله يبعث
وجرحه يثعب دما اللون لوم دم والعرف عرف المسك ومن مات سكران
فإنه يعانق ملك الموت سكران ويعاين منكرا ونكير سكران ويبعث سكران
إلى خندق في وسط جهنم يسمى السكران فيه عين يجري ماؤها دم لا يكون
له طعما ولا شراب إلا فيه هكذا(6) رواه أنس عن رسول الله الآن، أ. هـ.
(١) أخرجه مسلم (٨١ - ٢٨٧٧) و(٨٣-٢٨٧٨).
(٢) قوت القلوب (٦٦/١ و١٢٩/٢ و٢٧١).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٣٠٣)، وأحمد ١٩/٦ (٢٣٩٤١) و(٢٣٩٤٥)
و٢٠/٦ (٢٣٩٥٠)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٧٨، وابن قتيبة في غريب
الحديث ٥٢٤/١-٥٢٥، وابن أبى عاصم في الجهاد (٣٠٢)، والطحاوي في مشكل الآثار
(٢٥٢ و٢٥٣)، والطبراني في الكبير ٣٠٥/١٨ (٧٨٤ و٧٨٥)، والحاكم ٣٤٠/١ و
١٤٤/٢ عن فضالة بن عبيد. وصححه الحاكم على شرطهما. وقال الهيثمى في المجمع
١١٣/١: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات في أحد السندين. وقال البوصيرى في
الاتحاف (١٦٤/٨): ورواته ثقات. وجوده الألباني في الصحيحة (٣٨٢).
(٤) أخرجه البخارى (٧١٠٨) وعنده: ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ. وأخرجه الطيالسى (١٩٣٢)
وعنده (ثُمَّ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِمْ، أَوْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ)). وعند ابن الأعرابى (٤٩٢):
(ثُمَّ يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى نِيَّتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
(٥) التذكرة (ص ٤٩٤). والحديث الأول أخرجه البخارى (٢٨٠٣)، ومسلم (١٠٥ -
=
٢٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال في كتاب كشف علوم الآخرة(١): من الناس من يحشر بفتنته الدنيوية
فقوم فتنوا بالعود واعلفوا عليه دهرهم فعند قيام أحدهم من قبره يأخذ العود
بيمينه فيطرحه من يده ويقول: سحقا لك شغلتني عن ذكر الله تعال فيعود إليه
ويقول أنا صاحبك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين وكذلك يبعث
السكران سكران والزامر زامر وكل أحد على الحال الذي صده عن سبيل الله،
وفي الخبر الصحيح أن شارب الخمر يحشر والكوز معلق في عنقه والقدح بيده
وهو أنتن من كل جيفة على وجه الأرض يلعنه كل من مر به من الخلق فنسأل الله
بقدرته الباهرة أن يعافينا من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة، والله أعلم.
٣٦٠٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َهَا عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من ترك الصَّلَاة
سكرا مرّة وَاحِدَة فَكَأَنَّمَا كَانَت لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا فسلبها وَمن ترك الصَّلَاة
أَربع مَرَّات سكرا كَانَ حَقًّا على الله أن يسْقِيه من طِينَة الخبال قيل وَمَا طِينَة
الخبال قَالَ عصارة أهل جَهَنَّم رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(٢).
١٨٧٦) عن أبى هريرة بلفظ: ((لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله،
إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب، اللون لون دم، والریح ريح مسك)).
وحديث أنس: أخرجه ابن عدى فى الكامل (٣٤٣/١) من طريق عبد القدوس بن
الحواري، حدثنا أبو هدبة، عن الأشعث الحراني، عن أنس بن مالك.
وقال: وهذه الأحاديث مع غيرها مما رواه أبو هدبة كلها بواطيل، وهو متروك الحديث،
بين الأمر في الضعف جدًّا.
(١) الدرة الفاخرة فى كشف علوم الآخرة (ص ٦٤-٦٥) للغزالى، وعنه نقله القرطبى فى
التذكرة (٥٢٥-٥٢٦).
(٢) انظر ما بعده.
٢٤٥
كتاب الحدود وغيرها
٣٦٠١- وروى أَحْمد مِنْهُ من ترك الصَّلَاة سكرا مرّة وَاحِدَة فَكَأَنَّمَا كَانَت
لَهُ الذُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا فسلبها وَرُوَاتِه ◌ِثِقَاتِ(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو زًَّا، تقدم الكلام علیه.
قوله وَخاله: (من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما
عليها فسلبها)) الحديث، السلب عبارة والله أعلم عن الأخذ [مما على القتيل
ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه].
٣٦٠٢ - وَعَن أنس رَوَُّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا استحلت أمتِي خمْسًا
فَعَلَيْهِم الدمار إِذا ظهر التلاعن وَشَرِبُوا الْخُمُور ولبسوا الْحَرِيرِ وَاتَّخذُوا القيان
وَاكْتفى الرِّجَالِ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنِسَاءَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَتقدم فِي لبس الْحَرِير (٢).
(١) أخرجه ابن وهب (٧٩)، وأحمد ١٧٨/٢ (٦٦٥٩)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة
(٩٢٢)، والطبراني في الأوسط (٢٦٦/٦ رقم ٦٣٧١)، وابن منده في مجالس من أماليه
(٢٨٢)، والحاكم ١٤٦/٤، والبيهقي في الصغير (٣٣٠/٣ رقم ٢٦٦١) والكبرى
(٥٧٣/١ رقم ١٨٢٩) و(٤٩٩/٨ رقم ١٧٣٣٨) والشعب (٤٠٣/٧ رقم ٥١٩٣)،
والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٢٢٩). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد،
ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ثم قال الذهبى: سمعه ابن وهب عنه وهو غريب جدا.
وقال الهيثمى في المجمع ٧٠/٥: رواه أحمد ورجاله ثقات. وصححه الألبانى في
الصحيحة (٣٤١٩) وصحيح الترغيب (٢٣٨٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٧/٢ -١٨ رقم ١٠٨٦) والشاميين (٥١٩)، وأبو نعيم في
الحلية (١٢٣/٦)، والبيهقى في الشعب (٣٢٨/٧ رقم ٥٠٨٤ و٥٠٨٥) و(٣٢٩/٧ رقم
٥٠٨٦). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عروة إلا عباد، تفرد به: النفيلي. وقال أبو
نعيم: غريب من حديث عروة، عن أنس تفرد به عباد بن كثير. قال البيهقى: إسناده وإسناد
ما قبله غير قوي، غير أنه إذا ضم بعضه إلى بعض أخذ قوة. وقال الهيثمى في المجمع
٢٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أنس رَوالله تقدم الكلام عليه.
قوله: ((إذا استحلت أمتي خمسا فعليهم الدمار)) الدمار عبارة عن [الهلاك،
يقال: دمر القوم يدمرون دمارا: أي هلكوا، ودمرهم مقتهم ودمرهم الله
تدميرا. قال الله جل وعز: ﴿فَدَمَّرْنَهُمْ تَدْمِيرًا﴾(١) يعني به فرعون وقومه
الذين مسخوا قردة وخنازير].
قوله ◌َّية: ((إذا ظهر التلاعن وشربوا الخمور ولبسوا الحرير واتخذوا
القينات واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء)) التلاعن عبارة عن لعن
الناس بعضهم بعضا، وتقدم الكلام على شرب الخمر ولبس الحرير واتخاذ
القينات، وأما قوله: ((واكتفى الرجال بالرجال)) المراد بذلك اللواط، واللواط
عمل قوم لوط، وسيأتي الكلام عليه في بابه، وأما قوله ((واكتفى النساء
بالنساء)) المراد بذلك مساحقة النساء بعضهن بعضا والله أعلم.
٣٣٢/٧: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عباد بن كثير الرملي، وثقه ابن معين وغيره،
وضعفه جماعة. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٥٤) و(٢٣٨٦).
(١) سورة الفرقان، الآية: ٣٦.
٢٤٧
كتاب الحدود وغيرها
[الترهيب من الزناسيما بحليلة الجار والمغيبة
والترغيب في حفظ الفرج]
٣٦٠٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ أَن رَسُولِ الله ◌َِّ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين
يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن ولا يشرب الخمر
حِين يشْرِبهَا وَهُوَ مُؤْمِن رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَزَاد
النَّسَائِيّ فِي رِوَايَة فَإِذا فعل ذَلِك خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقْه فَإِن تَابَ تَابَ الله
عَلَيْهِ وَرَوَاهُ الْبَزَّار مُخْتَصرا لا يسرق السَّارِقِ وَهُوَ مُؤمن وَلَا يَزْنِي الزَّانِ وَهُوَ
مُؤمن الإِيمَان أكرم على الله من ذَلِك(١).
(١) أخرجه البخارى (٢٤٧٥) و(٥٥٧٨) و(٦٧٧٢) و(٦٨١٠)، ومسلم (١٠٠ و١٠١
و١٠٢ و١٠٣ و١٠٤ و١٠٥ - ٥٧)، وأبو داود (٤٦٨٩)، والترمذى (٢٦٢٥)، وابن ماجه
(٣٩٣٦)، والنسائى في المجتبى ٤٤٧/٧ (٤٩١٤) و٤٤٨/٧ (٤٩١٥) و٤٥٨/٨
(٥٧٠٥) و ٤٥٩/٨ (٥٧٠٦).
وأخرجه النسائى في المجتبى ٧/ ٤٤٩ (٤٩١٦) من طريق أبي حمزة، عن يزيد، وهو ابن
أبي زياد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال الألباني: منكر الصحيحة تحت الحديث
(٣٠٠٠). وأخرجه البزار (٩٧١٦) من طريق أبى إسرائيل، عن السدي، عن أبيه، عن أبي
هريرة. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة
زَّوَهُ، إلا أبو إسرائيل.
وقال الهيثمى في المجمع ١/ ١٠١: رواه البزار، وفيه إسرائيل الملائي وثقه يحيى بن
معين في رواية، وضعفه الناس. قلت: ويأتي لأبي هريرة حديث في الفتن. وضعفه الألبانى
في ضعيف الترغيب (١٤٢٩).
٢٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أبي هريرة نَّاللّه تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّ: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) قال النووي: هذا الحديث
مما اختلف العلماء في معناه فالقول الصحيح الذي عليه المحققون أن معناه
لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان وهذا من الألفاظ التي تطلق على
نفي الشيء ويراد به نفي كماله ومختاره وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث
[٢٣٧/ أ] أبي ذر وغيره: ((من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن
سرق))(١) وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور: ((أَنهم بايعوه وَّل
على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا)) إلى آخره ثم قال لهم وَّ: ((فمن وفى
منكم فأجره على الله ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة ومن
فعل ولم يعاقب فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه))(٢).
فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ
لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾(٣) مع إجماع أهل
الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيره من أصحاب الكبائر غير الشرك
لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم
وإن ماتوا مصرين على الكبائر في المشيئة فإن شاء الله عفا عنهم وأدخلهم
الجنة أولا وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة، فكل هذه الدلائل [تضطرنا إلى
(١) أخرجه البخارى (٦٢٦٨) و(٦٤٤٣)، ومسلم (١٥٣ و١٥٤ - ٩٤) عن أبى ذر.
(٢) أخرجه البخارى (٣٨٩٢ و٣٨٩٣ و٤٨٩٤)، ومسلم (٤١ و٤٢ و٤٣ و٤٤ - ١٧٠٩) عن
عبادة بن الصامت.
(٣) سورة النساء، الآية: ٤٨.
٢٤٩
کتاب الحدود وغيرها
تأويل] هذا الحديث وشبهه ثم إن هذا التأويل ظاهر شائع في اللغة مستعمل
فيها كثيرا وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلا مع
العلم بوجود الشرع وتحريمه وقال الحسن البصري ومحمد بن جرير
الطبري معنا ينزع منه اسم المدح الذي تسمى به أولياء الله المؤمنين
واستحقوا اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وذهب [الزهري] إلى أن هذا
الحديث وما أشبهه نؤمن بها [ويمر] على ما جاء ولا يخاض في معناها فإنه لا
يعلمها إلا الله وقال: أمروها كما أمرها من قبلكم وكل هذا محتمل
والصحيح في معناه ما تقدم(١).
وقيل: معناه أن الهوى يغطي الإيمان فصاحب الهوى لا يرى هواه ولا
ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة فكأن الإيمان في هذه الحالة
قد انعدم، وقال ابن عباس: الإيمان [نزه] فإذا أذنب العبد فارقه ومنه
الحديث الآخر: ((وإن زنى العبد خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة
فإذا أقلع رجع إليه الإيمان)) وكل هذا محمول على المجاز ونفي الكمال
دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله(٢).
قال ابن الأثير قوله: ((كالظلة)) الظلة السحابة تظل الأرض قال الله تعالى:
فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (٣) أي يوم السحابة التي أظلتهم وقال تعالى:
(١) شرح النووي على مسلم (٤١/٢-٤٢).
(٢) النهاية (١ / ٦٩ -٧٠).
(٣) سورة الشعراء، الآية: ١٨٩.
٢٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
﴿َغَشِيَهُم مَّوْجُ كَالظُّلَلِ﴾ (١) أي كالسحب(٢). وفيه إيذان بأن المؤمن في
حالة اشتغاله بالشهوة يصير فاقدا أو كالفاقد للإيمان ولكن لا يزول عنه
حكمه واسمه بل هو بعد في ظل رعايته، وكنف بركته إذ يصير فوق رأسه
كالسحابة تظله فإذا فرغ من شهوته عاد الإيمان إليه(٣).
ويجوز أن يكون قوله: ((خرج منه الإيمان)) قد سلك فيه مسلك المبالغة
والتشديد في باب الزجر والوعيد ولم يرد رفع حقيقة الإيمان وإبطاله وهذا
كقولهم فيمن عرف بالكرم والشجاعة ثم خالف أحيانا ما عرف به منهما
عدمت منه الرجولية وذهبت المروءة والمراد [أن يعتبر وينزجر] السامعون
وينتهي صاحبه عما صنع ولأن مرتكب الكبيرة إيمانه على سر [ ... ](٤)
الذهاب أو ليس بعد الكبيرة إلا الكفر فهذا الحديث إن حمل على المستحل
لذلك فواضح وإن حمل على غيره فالمراد منه نفي كمال الإيمان لا حقيقته
وقيل هذا فما نؤمن به ونكل معناه إلى الله [وإلى رسوله] وإلى رسوله وَالآن،
وقال البزار في مسنده: ینزع الإیمان من قلبه فإن تاب تاب الله عليه(٥)، وروى
البخاري عن ابن عباس ◌َّا أنه ينزع عنه حالة الزنى نور الإيمان، أ.هـ
وقال أبو القاسم الأصبهاني صاحب المغيث في حل غريب القرآن
(١) سورة لقمان، الآية: ٣٢.
(٢) المصدر السابق (١٦٠/٣-١٦١).
(٣) تحفة الأبرار (٧٩/١)، وشرح المصابيح (١ / ٨١).
(٤) بياض بالأصل.
(٥) كشف المناهج (٨٦/١).
٢٥١
کتاب الحدود وغيرها
والحديث: قوله: ((لا يزني الزاني وهو مؤمن)) الحديث، قيل: معناه النهي وإن
كان في صورة الخبر والأصل حذف الياء: من يزني أي لا يزني المؤمن ولا
يسرق ولا يشرب، فإن هذا الفعل لا يليق بالمؤمنين، وقيل: هو وعيد يقصد
به الردع كقوله ◌ِالَا: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» وكقوله:
((لا إيمان لمن لا أمانة له)) وكقوله [٢٣٦/ ب] ◌ِاليَلام ((ليس المسلم من لم
يأمن جاره بوائقه)) وهذا كله معنى الزجر ونفي الكمال دون الحقيقة في رفع
الإيمان وإبطاله وقيل معناه الحديث الآخر: ((إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان
وكان على رأسه مثل الظلة فإذا أقلع)) أي تاب ((رجع إليه))(١).
وقوله وَّ في رواية النسائي: ((فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من
عنقه)) الربقة واحدة الربق و تقدم الكلام علي ذلك.
٣٦٠٤- وَعَن عبد الله بن مَسْعُودِ زَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّةٍ لا يحل دم
امرىء مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنّي رَسُول الله إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاث الثّيّب
الزَّانِي وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(٢).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود نَّ ال تقدم الكلام على ذلك.
قوله وَله: ((لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله))
(١) المجموع المغيث (١/ ٩٢).
(٢) أخرجه البخارى (٦٨٧٨)، ومسلم (٢٥ و٢٦ - ١٦٧٦)، وأبو داود (٤٣٥٢)، والترمذى
(١٤٠٢)، وابن ماجه (٢٥٣٤)، والنسائى في المجتبى ٤٩٥/٦ (٤٠٥١).
٢٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هذا خرج مخرج التهويل والتعظيم فلا يفهم منه جواز قتل المعاهد ولا
الذمي لحديث أبي بكرة يرفعه: ((ما من عبد يقتل نفسا معاهدة إلا حرم الله
عليه الجنة ورائحتها)) (١) الحديث، ويدخل في التحريم من قتل صغير كافرا
وإن کان حربیا.
قوله: ((إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه
المفارق للجماعة)) الحديث، وفي لفظ عند البخاري ((المارق من الدين
التارك للجماعة)) وفي لفظ عند مسلم: ((التارك الإسلام)) قال النووي: هكذا
هو في النسخ الزان من غير ياء بعد النون وهي لغة صحيحة قرئ بها في السبع
في قوله تعالى: ﴿اَلْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ (٢) وغيره والأشهر في اللغة إثبات الياء في
كل هذا(٣).
قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قوله وَّالية: ((يشهد أن لا إله إلا الله وأني
رسول الله)) كالتفسير لقوله ((مسلم)» (٤).
فالثيب الزان المراد به المتزوج وهو من تزوج بوطئ في نكاح صحيح وهو
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٦٠)، والنسائى فى المجتبى ٣٦١/٧ (٤٧٩٠) و٣٦٢/٧ (٤٧٩١)
والكبرى (٨٦٩٠) و(٨٦٩١)، وابن حبان (٤٨٨١) و(٧٣٨٢) و(٧٣٨٣)، والحاكم
(٤٤/١). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى فى
صحيح الترغيب (٢٤٥٣) و(٣٠٠٨) و(٣٦٩٢).
(٢) سورة الرعد، الآية: ٩.
(٣) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٦٤).
(٤) إحكام الإحكام (٢ /٢١٧) وشرح الأربعين (ص ٦٥).
٢٥٣
كتاب الحدود وغيرها
حر بالغ عاقل وهو مسلم أو ذمي فإذا زنى بعد ذلك رجم وسواء زنى وهو
متزوج أم لا لأن وصف الإحصان لا يفارقه بمفارقة الزوجة وإن كان غير
محصن فالجلد وتغريب عام إلى مسافة تقصر فيها الصلاة ففي هذا الحديث
إثبات قتل الزاني المحصن والمراد رجمه بالحجارة حتى يموت وهذا
بإجماع المسلمين(١).
تنبيه: قوله: ((من وطئ في نكاح صحيح وهو حر بالغ)) إلى آخره احترز به
عن النكاح الفاسد ووطء الشبهة وهو عبد ثم أعتق أو وهو صبي ثم بلغ أو
مجنون ثم أفاق(٢).
وأما قوله: ((والنفس بالنفس)) فالمراد به القصاص بشروطه ففيه دليل لمن
يوجب القصاص على المسلم بقتل الذمي وعلى الحر بقتل العبد وهو
مذهب أبى حنيفة وأصحابه ومذهب الشافعي ومالك والليث والإمام أحمد
لا يقتل حر بعبد ولا مسلم بذمي لقوله ودر: «ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو
عهد في عهده)) (٣) وقد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا
يقتل ومذهبنا أنه يقتل لمفهوم قوله وقال: ((إني نهيت عن قتل المصلين))(٤)
(١) شرح النووي على مسلم (١٩٠/١١) والعدة (١٤٠٠/٣) وعمدة السالك (١/ ٢٣٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٩٠/١١) وعمدة الناسك (٢٣٧/١).
(٣) أخرجه أحمد ١١٩/١ (٩٥٩) و١٢٢/١ (٩٩١)، وأبو داود (٤٥٣٠)، والنسائى في
المجتبى ٣٥٢/٧ (٤٧٧٨) و٣٦٠/٧ (٤٧٨٨) و(٤٧٨٩). وقال الألباني: صحيح،
الإرواء (١٠٥٨) و(٢٢٠٨).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٩٢٨)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٩٦٣) عن أبى هريرة. وقال
الألباني: صحيح، المشكاة (٤٤٨١ / التحقيق الثاني).
٢٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وحديث الصحيحين («ثم أذهب معي برجال معهم حزم من حطب إلى بيوت
قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار))(١) فإذا جاز التحريق
على ترك الجماعة فعلى ترك الصلاة جملة أولى وإذا قلنا يقتل فيقتل حدا
وهو مسلم وإذا قلنا يقتل حدا فلو تاب ترك بلا خلاف وتقدم الكلام على
ذلك مطولا في ترك الصلاة (٢).
وأما قوله ((التارك لدينه المفارق للجماعة)) وقوله (المارق من الدين)) فهو
عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كان فيجب قتله إن لم يرجع إلى
الإسلام، قال العلماء: ويتناول أيضا كل [٢٣٧/ أ] خارج عن الجماعة ببدعة
وبغي أو غيرهما وكذلك الخوارج وهذا عام يخص منه الصائل ونحوه فيباح
قتله في الدفع وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون
المراد لا يحل تعمد قتله إلا في هؤلاء الثلاثة(٣).
والتارك لدينه تارة يوافق الجماعة وتارة يخالف الجماعة فالكافر إذا أسلم
صدق أن يقال ترك دينه لكنه لم يفارق الجماعة بل وافق الجماعة والمسلم
إذا ترك دينه والعياذ بالله تعالى صدق أن يقال إنه فارق الجماعة، والمراد
بالجماعة جماعة المسلمين وإنما فارقهم بالردة عن الدين وهي سبب إباحة
(١) أخرجه البخاری (٦٤٤) و(٦٥٧) و(٢٤٢٠) و(٧٢٢٤)، ومسلم (٢٥١ و٢٥٢ و ٢٥٣
و٢٥٤-٦٥١) عن أبى هريرة.
(٢) انظر شرح النووي على مسلم (٧١/٢) و(١٦٥/١١)، وشرح الأربعين (ص٦٦) لابن
دقيق العيد والتعيين فى شرح الأربعين (ص١٣١ -١٣٢) ورياض الأفهام (١٢٣/٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٦٥/١١).
٢٥٥
كتاب الحدود وغيرها
دمه إجماعا في حق الرجل واختلف العلماء في المرأة هل تقتل بالردة أم لا،
فعندنا وعند أكثر العلماء تقتل لقوله وَله: ((من بدل دينه فاقتلوه))(١) ومن
يشمل المؤنث على الصحيح وعند أبي حنيفة لا يقتل وبعث رسول الله وَ الخالد
رجلا إلى امرأة كانت تؤذي النبي وَل فقتلها ثم جاء النبي وَاللّه لا ينتطح فيها
عنزان وهو أول من تكلم بهذا المثل (٢).
٣٦٠٥ - وَعَن عَائِشَة ◌َوَلَّمَا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لَا يحل دم امرىء مُسلم
يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلاث زنا بعد
إِحْصَان فَإِنَّهُ يُرْجم وَرجل خرج مُحَاربًا لله وَلِرَسُولِهِ فَإِنَّهُ يقتل أَو يصلب أَو
ينفى من الأَرْض أَو يقتل نفسا فَيَقْتل بِهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ(٣).
قوله: وعن عائشة زَقُّهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله وَاللّ: ((لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا
(١) أخرجه البخارى (٣٠١٧) و(٦٩٢٢)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذى (١٤٥٨)، وابن
ماجه (٢٥٣٥) عن علی.
(٢) إحكام الأحكام (٢/ ٢١٧)، ورياض الأفهام (١٣١/٥)، والتعيين (ص ١٢٨)
وأما حديث لا ينتطح فيها عنزان: أخرجه ابن عدى (٣٢٨/٧) ومن طريقه ابن الجوزي
في العلل (١٧٥/١)، القضاعي فيمسند الشهاب (٨٥٦)، والخطيب في تاريخ بغداد
(١١٨/١٥) عن ابن عباس. وقال ابن عدي هذا مما يتهم بوضعه محمد بن الحجاج.
وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٦٠١٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائى فى المجتبى ٥١٧/٦ (٤٠٨٤) و٣٥٩/٧ (٤٧٨٦)،
والطحاوى فى مشكل الآثار (١٨٠٠ و١٨٠١)، والدار قطنى (٣٠٨٧). وصححه الألبانى
فى الإرواء (٢١٩٦)، وصحيح الترغيب (٢٣٨٩).
٢٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رسول الله إلا في إحدى ثلاث زنا بعد إحصان فإنه يرجم)) الحديث.
تتمة: الإحصان في اللغة أصله المنع ومنه مدينة حصينة ودرع حصينة أي
تمنع صاحبها من الخروج والحصن الموضع الحصين لمنعه والحصان
الفرس لمنعه صاحبه من الهلاك، والحصان بفتح الحاء المرأة العفيفة لمنعها
فرجها من الفساد والمرأة تكون محنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزويج
يقال أحصنت المرأة فهي محصِنة ومحصَنة وكذلك الرجل، والمحصن
بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول(١).
والإحصان في الشرع خمسة أقسام أحدها في الزنا الذي يوجب الرجم
على الزاني وهو الوطء في نكاح صحيح والثاني الإحصان في القذاف وهو
العفة والثالث الإحصان بمعنى الحرية وهو المراد بقوله تعالى:
﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْمُحْصَنَثُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ
اُلْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَتَيَتِكُمُ
الْمُؤْمِنَتِ﴾ (٣)، والرابع: الإحصان بمعنى التزويج وهو المراد بقوله تعالى:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ
(١) التفسير الوسيط (٦/ ٤٣٠) وعنه نقل النووى فى تهذيب الأسماء واللغات (٦٦/٣)،
والنهاية (١ / ٣٩٧).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٥.
(٣) سورة النساء، الآية: ٢٥.
٢٥٧
كتاب الحدود وغيرها
اُلْتِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾(١) و[الخامس] الإحصان بمعنى الإسلام
وهو المراد بقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى
اُلْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٢) (٣) أ.هـ قاله في الديباجة.
تنبيه:
شروط الإحصان ست أتت فخذها على النص مستفهما
ورابعها كونه مسلما
بلوغ وعقل ثم حريـة
متى اختل شرط فلن يرجما
وعقد صحيح ووطء مباحٌ
هذه الأبيات لقاضي القضاة ابن رشيق بالاسكندرية وهو أحد شيوخ
الشيخ سراج الدين البلقيني.
سؤال: لم أمر بالرجم للمحصن دون غيره؟ قيل: لأنه فعل فعل الحمير
والكلاب، والحمير والكلاب تضرب بالحجارة والخشب قاله النيسابوري،
وقيل: لأنه لما تزوج وامتثل أمر الله تعالى وحصل له الكرامة بإجلاسه على
منصة عالية [٢٣٧/ ب] في مكان مرتفع ويقف الناس حوله ويكرموه وينثروا
عليه السكر واللوز وغير ذلك إكراما له فلما بدل الحلال بالحرام وارتكب
الزنا عومل بضد ذلك فتجتمع الناس على إهانته ويترك غي مكان منخفض
ويهان ويرجم عن السكر بالحجارة ويخلقوه بالدم عوضا عن تخليقه
(١) سورة النساء، الآية: ٢٣-٢٤.
(٢) سورة النساء، الآية: ٢٤.
(٣) التفسير الوسيط (٤٣١/٦-٤٣٢)، وتهذيب الأسماء واللغات (٦٥/٣-٦٦)، والعدة
(١٤٠١/٣).
٢٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالزعفران والأصح أنه لا يجب الحفر للرجل، وقال القرافي: وقيل إنما
وجب الرجم على المحصن لأنه لما تزوج ذاق طعم الغيرة وعلم مقدار
ضدها فإقدامه على الزنا مع علمه بعظيم قبحه وما يترتب عليه من الغيرة
أوجب عليه الرجم لأنه فعل مع الناس ما لا يجب أن يفعله معه واما الذي لم
يتزوج فلم يعرف مقدار الغيرة فوجب عليه الحد خاصة أ.هـ ذكره ابن العماد
في شرح العمدة.
قوله {َّه في حديث الباب: ((ورجل خرج محاربا لله ولرسوله فإنه يقتل أو
يصلب أو ينفى من الأرض)) المحاربة هي [المضادة والمخالفة، وهي صادقة
على الكفر وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل].
وقوله وَله: ((أو يقتل نفسا فيقتل بها)) تقدم الكلام على قتل النفس
واختلاف العلماء في ذلك.
٣٦٠٦- وَعَن عبد الله بن زيد رَّ ◌َهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَهِ يَقُول یَا
نَعَايَا الْعَرَبِ يَا نَعَايَا الْعَرَبِ إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم الزِّنَا والشهوة الخفية
رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا صَحِيحٍ وَقد قَيده بعض الْحفاظ الرِّيَاء بالراء
وَالْيَاءِ(١).
(١) أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٣٢٢٢)، وعنه ابن عدي (٤/ ٢١٣)، وبحشل
في تاريخ واسط (ص ٢٢٠)، وابن جرير في تهذيب الآثار - مسند عمر - (٢ / ٧٩٦ رقم
١١٢٠)، والطبرانى كما في المختارة ٩/ ٣٧٠-٣٧١ (٣٤٠-٣٤٢)، وأبو نعيم في الحلية
(٧/ ١٢٢)، وفي تاريخ أصبهان (٢ / ٦٦)، والضراب في ذم الرياء (٤٧) والبيهقي في
الزهد الكبير (ص ١٥٠) والشعب (٩/ ١٥٠ - ١٥١ رقم ٦٤٠٥ و ٦٤٠٦.
=
٢٥٩
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن عبد الله بن زيد رَو ◌َلَّهَ[(١) هو أبو محمد عبد الله بن زيد بن
عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار
الأنصارى المازنى، يعرف بابن أم عمارة، واسمها نسيبة، بفتح النون
وضمها، شهد عبد الله بن زيد أحدا وما بعدها من المشاهد، واختلفوا فى
شهوده بدرا، فقال ابن منده، وأبو نعيم الأصبهانى: شهدها. وقال ابن عبد
البر: لم يشهدها، قال خليفة بن خياط، والواقدى، وغيرهما: وهو قاتل
مسيلمة الكذاب، شارك وحشيا فى قتله، رماه وحشى بالحربة، وقتله عبد الله
بن زيد بسيفه. روى عن النبى و ل﴿ أحاديث. روى عنه ابن أخته عباد بن تميم،
ويحيى بن عمارة، وواسع بن حبان، وغيرهم. قتل يوم الحرة بالمدينة سنة
ثلاث وستين، وهو ابن سبعين سنة، وكان أبوه زيد صحابيا، رضى الله
عنهما].
قال أبو حاتم في العلل (١٨٦٤): ليس هذا الحديث من حديث عباد بن تميم، إنما روي هذا
الحديث عن الزهري، عن رجل، قال: قال شداد بن أوس، قوله، وکان بمكة رجل يقال له: عبد
الله بن بديل الخزاعي، وكان صاحب غلط، فلعله أخذه عنه. وقال الدارقطنى في الغرائب
والأفراد (٤/ ١٩٣): تفرد به زید بن حباب عن الثوري عن عبد الله عن الزهري عنه.
وقال أبو نعيم: بديل هو ابن ورقاء الخزاعي، تفرد به عن الثوري عصام بن يزيد جبر.
وقال الهيثمى في المجمع ٦/ ٢٥٥: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح
غير عبد الله بن بديل بن ورقاء، وهو ثقة. وحسنه الألباني في الصحيحة (٥٠٨) وصحيح
الترغيب (٢٣٩٠).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦٨/١ الترجمة ٢٩٨).
٢٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله مَّة: ((يا بغايا العرب يا بغايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الزنا))
وفي رواية ((يا نعيان العرب)) يقال: نعى الميت ينعاه نعيا ونغيا إذا أذاع موته
وأخبر به وإذا ندبه(١).
قال الزمخشري في نعايا ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون جمع نعي وهو المصدر
كصفي وصفايا، والثاني: أن يكون اسم جمع كما جاء في أخية أخايا، والثالث: أن
يكون جمع نعاء التي هي اسم الفعل والمعني يا نعايا العرب جئن فهذا وقتكن
وزمانكن يريد أن العرب قد هلكت، والنعيان مصدر بمعنى النعي (٢).
وقيل: إنه جمع ناع، كراع ورعيان. والمشهور في العربية أن العرب كانوا
إذا مات منهم شريف أو قتل بعثوا راكبا إلى القبائل ينعاه إليهم، يقول: نعاء
فلانا، أو يا نعاء العرب: أي هلك فلان، أو هلكت العرب بموت فلان. فنعاء
من نعيت: مثل نظار ودراك. فقوله ((نعاء فلانا)) معناه انع فلانا، كما تقول:
دراك فلانا: أي أدركه، فأما قوله يا نعاء العرب، مع حرف النداء فالمنادى
محذوف، تقديره: يا هذا انع العرب، أو يا هؤلاء انعوا العرب، بموت فلان،
كقوله تعالى: ألا يا اسجدوا أي يا هؤلاء اسجدوا، فيمن قرأ بتخفيف ألا(٣).
وقال الأصمعي: إنما هو يا نعاء العرب، قال ابن الأنباري: فهو من النعي
مثل دراك (٤)، أ.هـ.
(١) النهاية (٨٥/٥).
(٢) الفائق (٤/٤-٥).
(٣) النهاية (٨٦/٥).
(٤) مشارق الأنوار (١٩/٢)، ومطالع الأنوار (١٨٥/٤).