Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الحدود وغيرها الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم(١)، وحكي الكلبى أن آية السرقة نزلت في طعمة بن أبيرق الظفري سارق الدرع(٢)، أ.هـ قاله في شرح الإلمام أو الديباجة. فرع: اختلف أهل العلم في النباش الذي أخذ من القبر من كفن الميت ما يبلغ نصابا، فذهب جماعة إلى وجوب القطع عليه لأن القبر حرز الكفن وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي وغيره وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة لا قطع عليه (٣)، أ.هـ قاله في شرح الإلمام. قوله: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي وَلاّ بقطع يدها، قال العلماء: المراد بها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووضعا من قدرها لا أنها سبب القطع وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت بسبب السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قصة واحدة مع أن الجماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة والشاذ لا يعمل به، قال العلماء: وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الرواي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الاخبار عن السرقة، قال جماهير وفقهاء الأمصار: لا (١) الحاوى الكبير (٢٦٦/١٣). (٢) الحاوى الكبير (٢٦٧/١٣). (٣) الإشراف (٢٠٤/٧)، والحاوى (٣١٣/١٣-٣١٤). ١٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قطع على من جحد العارية وتأولا هذا الحديث بنحو ما ذكرته، وقال أحمد وإسحاق: يجب القطع في ذلك(١) والله أعلم قاله ابن العماد. ٣٥٤٥- وَعَنِ النُّعْمَان بن بشيرِ رَّ لَا أَن رَسُولِ اللهِ وَّ قَالَ: مثل الْقَائِمِ فِي حُدُود الله وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمثل قوم استهاموا على سفينة فَأَصَاب بَعضهم أَعْلَاهَا وَبَعْضِهِمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا إِذا استقوا من المَاء مروا على من فَوْقهم فَقَالُوا لَو أَنا خرقنا فِي نصيبنا خرقا وَلم نؤذ من فَوْقنَا فَإِن تركوهم وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِن أخذُوا على أَيْدِيهم نَجوا ونجوا جَمِيعًا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرِه وَتَقَدَّمت أَحَادِيث فِي الشَّفَاعَة الْمَانِعَة من حد من حُدُود الله تَعَالَى (٢). قوله: وعن النعمان بن بشير رَّالَّها، تقدم الكلام عليه. قوله: ((مثل القائم في حدود الله والواقع فيها)) الحديث، القائم في حدود الله معناه المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها. قوله: ((وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا)) قال في النهاية (٣): يقال أخذت على يد فلان إذا منعته عما يريد فعله كأنك أمسكت يده،أ.هـ وتقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطًا والله أعلم. (١) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٨٧-١٨٨). (٢) أخرجه البخارى (٢٤٩٣) و(٢٦٨٦)، والترمذى (٢١٧٣)، وابن حبان (٢٩٧ و ٢٩٨ و ٣٠١). (٣) النهاية (٢٨/١). ١٦٣ كتاب الحدود وغيرها خاتمة: والأصح أن الحدود تقام في دار الحرب وللشافعي في المسألة نصان فقيل: هما قولان ووجه المنع خشية أن يلحق المحدود بأهل الحرب ولنهي عمر وغيره عن ذلك، وقيل: هما حالان فإن في كان المسلمين قوة وهم في قرب من دار الإسلام يأمنون الفتنة أقيم وإن ضعفوا وخافوا الفتنة لبعدهم فلا، وقيل: إن كان الإمام فوض ذلك لأمير الجيش أقيم وإلا فلا، وقيل: [إن كان] الإمام هناك أقامه وإلا فلا(١)، قاله في الديباجة. (١) كفاية النبيه (١٧ /٢١٢). ١٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه] ٣٥٤٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ: لَا يَزْنِي الزَّانِ حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَّا يشرب الخمر حِين يشْرِبهَا وَهُوَ مُؤْمن رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَزَاد مُسلم وَفِي رِوَايَةٍ وَأَبُو دَاوُد بعد قَوْله وَلَا يشرب الخمر حِين يشْرِبِهَا وَهُوَ مُؤمن وَلَكِن التَّوْبَة معروضة بعد (١). ٣٥٤٧- وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤمن وَلَّا يسرق السَّارِق وَهُوَ مُؤْمنِ وَلَا يشرب الخمر وَهُوَ مُؤْمن وَذكرِ رَابِعَة فنسيتها فَإِذا فعل ذَلِك فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقْه فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ(٢). [٢٢٥/أ] قوله: عن أبي هريرة قالله تقدم الكلام عليه. قوله وَحر: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)) هذا الحديث (١) أخرجه البخارى (٢٤٧٥) و(٥٥٧٨) و(٦٧٧٢) و(٦٨١٠)، ومسلم (١٠٠ و١٠١ و١٠٢ و١٠٣ و١٠٤ و١٠٥ - ٥٧)، وأبو داود (٤٦٨٩)، والترمذى (٢٦٢٥)، وابن ماجه (٣٩٣٦)، والنسائى في المجتبى ٤٤٧/٧ (٤٩١٤) و٤٤٨/٧ (٤٩١٥) و٤٥٨/٨ (٥٧٠٥) و٤٥٩/٨ (٥٧٠٦) والكبرى (٥١٤٩) و(٥١٥٠) و(٧٠٨٨ -٧٠٩٥) و (٧٣١٥ و ٧٣١٦). (٢) أخرجه النسائي في المجتبى ٤٤٩/٧ (٤٩١٦) والكبرى (٧٣١٦). وقال الألباني: منكر الصحيحة تحت الحديث (٣٠٠٠) وضعيف الترغيب (١٤٠٤). ١٦٥ كتاب الحدود وغيرها مما اختلف العلماء في معناه فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشي ويراد به نفي كماله ومختاره كما يقال: لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا الإبل ولا عيش إلا عيش الآخرة وإنما تأولناه على ما ذكرناه لما في حديث أبي ذر وغيره ((من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق)) وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه ربَّ على أنهم لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلا آخره ثم قال لهم النبي وَّ: ((فمن وفى منكم فأجره على الله تعالى ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه)) فهذا الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾(١) الآية مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أهل الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصوا الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة فإن شاء عفا عنهم وأدخلهم الجنة أو لا وإن شاء عذيبهم ثم أدخلهم الجنة وكل هذه الدلائل تضطر إلى تأويل هذا الحديث وشبهه وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه وقال الحسن وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري معناه ينزع منه اسم المدح الذي يسمى به أولياء الله المؤمنين ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق، وحكي عن ابن عباس أن معناه ينزع منه نور الإيمان (١) سورة النساء، الآية: ٤٨. ١٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وفيه حديث مرفوع، أ.هـ قاله النووي في شرح مسلم(١). وقال ابن قيم الجوزية(٢): وليس المراد تقييد نفي الإيمان المطلق عنه حالة مباشرة تلك الأفعال فقط بحيث إذا كملت مباشرته وانقطع فعله عاد إليه الإيمان بل هذا النفي مستمرا إلى حين التوبة وإلا فما دام مصرا وإن لم يباشر الفعل فالنفي لا حق به ولا يزوال عنه اسم الذم والأحكام المترتبة على المباشرة إلا بالتوبة النصوح والله أعلم، أ.هـ. وقوله وَّ في رواية مسلم وأبي داود بعد قوله: (( ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)) ((ولكن التوبة معروضة بعد)) أي بعد مواقعته للذنب فلما قطعه عن الإضافة بناه على الضم والمراد بكونها معروضة أن الله تعالى عرضها على العباد فأمرهم بها ووعد بقبولها وقد أجمع العلماء على قبول توبة العبد ما لم يغرغر كما ورد في الحديث الصحيح ولها ثلاثة أركان، الأول: الإقلاع عن [٢٢٥/ ب] المعصية، والثاني: الندم على فعلها، والثالث: العزم على أن لا يعود لها وأهمل أصحابنا أي الشافعية ركنا رابعا وهو النية والإخلاص فيها كغيرها من العبادات، قال أصحابنا وغيرهم: فإن تاب من ذنب ثم عاد إلهي لم تطبل توبته وإن تاب من ذنب وهو متلبس بآخر صحت توبته هذا مذهب أهل الحق وخالفت المعتزلة في المسألتين قاله العراقي في شرح الأحكام(٣). (١) شرح النووي على مسلم (٢/ ٤١- ٤٢). (٢) الوابل الصيب (ص ٣٠). (٣) طرح التثريب (٢٦٤/٧). ١٦٧ كتاب الحدود وغيرها قوله: (( فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه فإن تاب تاب الله عليه)) الربقة واحدة الربق وهي عرى في حبل يشد إليها البهم. ٣٥٤٨- وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ لعن الله الْخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْن مَاجَه وَزَاد وآكل ثمنهَا (١). قوله: وعن ابن عمر قالھا، تقدم الكلام علیه. قوله وَيلر: ((لعن الله الخمر وشاربها)) الحديث، لعنت الخمرة على عشرة أو جه، لعنت الخمرة نفسها وعاصرها ومعتصرها إلى آخره، وفي حديث أنس بعده: ((لعن رسول الله وَّة في الخمر عشرة عاصرها والمعصورة له وحاملها والمحمولة له والمبيوعة له وساقيها والمسقاة له)) حتى عد عشرة من هذا الضرب، أخذ الأئمة من هذه الأحاديث أنه يحرم بيع العنب والرطب لعاصر الخمر وهذا يدل على أن السبب في المعصية حرام وهذا منه وكذلك بيع السلاح من الحربي وأجمعوا على أنه حرام ولا يحرم بيعه من الذمي في دار الإسلام وبيع الحديد من الحربي صحيح فإن غلب على الظن أنه يعملون سلاحا فينبغي أن يكون كبيع العنب من الخمار و بيع السلاح من قاطع (١) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٨١٦)، وابن أبى شيبة في المصنف ٤١٣/٤ (٢١٦٢٥)، وأحمد ٢٥/٢ (٤٧٨٧) و٧١/٢ (٥٣٩٠) و(٦٣٩١) و٩٧/٢ (٥٧١٦)، وأبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠)، وأبو يعلى (٥٥٨٣) و(٥٥٩١)، والحاكم (٣١/٢-٣٢). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٥٦)، والروض النضير (٢١٦)، الإرواء (١٥٢٩)، والمشكاة (٢٧٧٧). ١٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الطريق والبغاة ونحوهما وإن لم يتحقق منه ذلك فهو مكروه وإن غلب على الظن أنه يعصي به فالأصح حرام والثاني مكروه كراهة تنزيه شديدة، وعلى الوجهين البيع صحيح وهكذا بيع العصير أو العنب ممن يتخذه خمرا أو الزبيب أو التمر أو الرطب ممن يتخذه نبيذا وكذلك بيع الغلمان المرد الحسان ممن عرف باللواط وبيع الخشب لمن يستعمله في الملاهي وبيع الجارية ممن يتخذها للغناء المحرم والعمدة في جميع ذلك أن النبي وقّخلال لعن في الخمر عشرة (١)، أ. هـ قاله في الديباجة. الخمر عند أهل اللغة من مخامرة العقل والمخامرة التغطية ومنه خمار المرأة وهو ما يغطي به رأسها فسميت خمرا لسترها العقل(٢) وقال ابن الأنباري: سميت خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه (٣) وقال ابن الأعرابي(٤): سميت خمرا لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغير ريحها فالخمر يقع على كل مسكر لما روى البخاري أنه وَلقر قال: ((كل مسكر خمر وكل خمر حرام» وصح عن عمر زَو ◌َّهُ أنه خطب الناس فقال: يأيها الناس إن الله أنزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير(٥)، وعن النعمان بن (١) روضة الطالبين (٤١٨/٢)، والابتهاج شرح المنهاج -رسالة علمية من أول البيوع (ص ١٨٣-١٨٥ ومن ص ٤٥٩)، ومغنى المحتاج (٣٩٢/٢). (٢) شرح النووي على مسلم (٣/ ٢١٠)، وعمدة القارى (١٦٣/٢١). (٣) الزاهر (١ / ٤٣٥). (٤) الصحاح (٦٤٩/٢)، ومجمل اللغة (٣٠٢/١). (٥) أخرجه البخارى (٤٦١٩)، ومسلم (٣٣ - ٣٠٣٢) عن ابن عمر عن عمر. ١٦٩ كتاب الحدود وغيرها بشير قال: قال رسول الله وَّيقول: ((إن من الحنطة خمرا ومن الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا ومن التمر خمرا ومن العسل خمرا))(١) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه في هذا الحديث وغيره في صحيح مسلم وغيره تصريح بتحريم جميع الأنبذة المسكرة وأنها كلها تسمى خمرا وسواء في ذلك النضيج وتنبيذ التمر والرطب والبسر والزبيب والشعير والذرة [٢٢٦/ أ] والعسل وغيرها فكلها محرمة وتسمى خمرا هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد والجماهير من السلف والخلف، وقال قوم من أهل البصرة إنما يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النيئ فأما المطبوخ منهما والنيئ المطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يسكر، وقال أبو حنيفة: إنما يحرم عصير تمرات النخيل والأعناب فسلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها وأما نقيع التمر والزبيب فلا يحل مطبوخها بتفصيل عنه فهو هذا كله ما لم يشرب ويسكر فإن أسكر فهو حرام بإجماع المسلمين (٢)، أ.هـ قاله في الديباجة، والخمر ما خامر العقل وهي محرمة بالإجماع وقد كانت مباحة في أول الإسلام وكان الخمر مباحا ونزل تحريم الخمر في السنة الثالثة من الهجرة. (١) أخرجه أحمد ٢٦٧/٤ (١٨٣٥٠) و٢٧٣/٤ (١٨٤٠٧)، وابن ماجه (٣٣٧٩)، وأبو داود (٣٧٧٦) و(٣٦٧٧)، والترمذي (١٨٧٢)، والنسائي في الكبرى (٦٧٥٦)، والبزار (٣٢٥٥)، وابن حبان (٥٣٩٨)، والحاكم في المستدرك ١٤٨/٤، وأبو نعيم في الحلية ٣٢٧/٧. قال الألباني: صحيح لغيره- المشكاة (٣٦٤٧)، الصحيحة (١٥٩٣). (٢) شرح النووي على مسلم (١٤٨/١٣)، والعدة شرح العمدة (١٦٤٦/٣-١٦٤٧). ١٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فرع: وما سوى عصير العنب [الخمر] هل يسمى خمرا حقيقة ومجازا فيه وجهان الأكثرون كما قال الرافعي لأنها تسمى خمرا مجازا وأن الخمر حقيقة في ماء العنب،أ.هـ واختلف العلماء في شرب النبيذ وهو ما سوى عصير العنب من الأنبذة المسكرة وهي من التمر والعسل والحنطة والشعير وسواء في ذلك الفضيخ وهو ما یفضخ أي یدق من البسر ويصب عليه الماء ویتکر حتى يشتد ونبيذ التمر والرطب والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها فكلها محرمة وتسمى خمرا وبذلك قال الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء من السلف والخلف وقال قوم من أهل البصرة إنما يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النيء فأما المطبوخ منهما والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يشرب ويسكر وقال أبو حنيفة إنما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب قال فسلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها فقال يحل مطبوخهما وإن مسته النار شيئا قليلا من غيرا اعتبار لحد كما اعتبر في سلافة العنب قال: والنيئ منه حرام ولكن لا يحد شاربه هذا کله ما لم یشرب ویسکر فإن أسکر فهو حرام بإجماع المسلمين، أهـ، قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام (١). وأجمعت الأمة على أن شارب الخمر يحد سواء سكر أم لا واختلف العلماء في شرب النبيذ وهو ما سوى عصير العنب من الأنبذة المسكرة فقال الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء من السلف والخلف هو حرام (١) هذا كلام مكرر لما سبق. ١٧١ كتاب الحدود وغيرها يجلد فيه شارب الخمر الذي هو عصير العنب سواء كان يعتقد إباحته أو تحریمه، وقال أبو حنيفة والکوفیون لا یحرم ولا يحد شاربه، قال أبو ثور هو حرام يجلد بشربه من يعتقد تحريمه دون من يعتقد إباحته(١). فائدة: واختلف العلماء في قدر حد الخمر فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون حده أبعون، قال الشافعي: وللإمام أن يبلغ به ثمانين وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرات على تسببه في إزالة عقله، وفي تعرضه للقذف والقتل وأنواع الأذى وترك الصلاة وغير ذلك، ونقل القاضي عياض عن الجمهور من السلف والخلف منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق أنهم قالوا: حده ثمانون واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وحجة الشافعي وموافقيه فعله عليّلاة، وأما زيادة عمر فتعزير وهو راجع إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركه بحسب المصلحة ولو كانت الزيادة حدا لم يتركها النبي وَّ ولا أبو بكر [٢٢٦/ ب] ولا علي بعد أن فعلها عمر في آخر عمره ولهذا [قال] علي وكل سنة [معناه الاقتصار على الأربعين وبلوغ الثمانين] فهذا الذي قاله الشافعي الظاهر الذي تقتضيه الأحاديث، ثم هذا هو حد الحر، أما العبد فعلى النصف منها كما في [الزنا والقذف](٢). واختلف العلماء في شرب النبيذ وهو ما سوى عصير العنب مما يسكر فقال الشافعي ومالك وأحمد والجمهور هو حرام يجلد فيه كما في الخمر من (١) شرح النووي على مسلم (٢١٨/١١). (٢) شرح النووي على مسلم (٢١٨/١١). ١٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب العنب سواء اعتقد إباحته أو تحريمه، وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يحرم ولا يحد وقال أبو ثور: يحد من يعتقد تحريمه دون غيره(١). وقد أجمع العلماء على أنه من وجب عليه حد فجلده الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات فلا دية فيه ولا كفارة على أحد ولا في بيت المال وأما من مات من التعزير فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة وفي محل ضمانه قولان للشافعي أصحهما تجب ديته على عاقبة الإمام والكفارة في مال الإمام والصاني تجب الدية في بيت المال وفي الكفارة على هذا وجهان عندنا أحدهام في بيت المال أيضا والثاني في مال الإمام وقال جماهير العلماء: لا ضمان فيه على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال(٢)، أ.هـ قاله في شرح الإلمام والله تعالى أعلم. فائدة: روى الحكيم الترمذي في كتاب العلل (٣): أن الشيطان حين خرج من السفينة سرق معه شجرة الکرم فزرعها ثم ذبح خنزيرا فسقاها بدمه ثم ذبح كلبا فسقاها بدمه ثم ذبح قردا فسقاها بدمه فحصلت لها النجاسة من دم الخنزير وحصل لشاربها العربدة من دم القرد فمن ثم ترى السكران يعربد وحصل لها الحمية من دم الكلب فمن ثم ترى السكران تأخذه الحمية ويغضب، بخلاف السكر بالبنج والحشيش والشيكران وجوز الطيب (١) العدة شرح العمدة (١٤٩١/٣). (٢) شرح النووي على مسلم (٢٢١/١١). (٣) العلل (ص ٢٣٣ - ٢٣٤) بنحوه ونقله عنه ابن حجر الهيتمى في الفتاوى الفقهية الكبرى (٤ / ٢٣١). ١٧٣ كتاب الحدود وغيرها والأفيون فإن هذه الأشياء مسكرة ولا يحصل للبدن معها نشاط ولاعربدة بل يعتريه تخدر وفتور وممن نص على أن الحشيشة ونحوها مسكر النووي في شرح المهذب والشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب التذكرة في الخلاف، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وقال ابن البيطار أن الحشيش يسكر جدا والسكر معناه تغطية العقل ومنه قوله تعالى: ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا﴾(١) ذكره ابن العماد. تنبيه: روى أنه قال: ((لا تجالسوا شربة الخمر، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم فإن شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسودًا وجهه مدلعا لسانه على صدره يسيل لعابه على بطنه يقذره كل من رآه))(٢) خرجه أبو منصور الديلمي وقال في حياة الحيوان للدميري: حكي أن آدم لما غرس الكرمة، جاء إبليس فذبح عليها طاوسا، فشربت دمه فلما طلعت أوراقها، ذبح عليها قردا فشربت دمه، فلما طلعت ثمرتها ذبح عليها أسدا فشربت دمه، فلما انتهت ثمرتها ذبح عليها خنزيرا فشربت دمه، فلهذا شارب الخمر تعتريه هذه الأوصاف (١) سورة الحجر ، الآية: ١٥. (٢) أخرجه ابن عدى فى الكامل (٢/ ٥٠٢) ومن طريقه ابن الجوزى فى الموضوعات (٤٢/٣ - ٤٣)، والنسفى فى القند (١/ ٤٦١)، والديلمى كما فى الغرائب الملتقطة (٢٨٩٧). قال ابن عدي، وأبو مطيع بين الضعف في أحاديثه وعامة ما يرويه، لا يتابع عليه. وقال ابن الجوزى: هذا حديث موضوع على رسول الله وَ ل وفيه جماعة ضعفاء، منهم ليث. قال ابن حبان: اختلط في آخر عمره فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات ما ليس من حديثهم. ومنهم جعفر بن الحارث. قال يحيى: ليس بشيء. ومنهم أبو مطيع البلخي. قال أحمد بن حنبل: لا ينبغي أن یروى عنه شيء. وقال يحيى: ليس بشيء. ١٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الأربعة، وذلك أنه أول ما یشربها وتدب في أعضائه، يزهو لونه ویحسن كما يحسن الطاوس فإذا جاءت مبادي السكر لعب وصفق ورقص، كما يفعل القرد فإذا قوي سكره جاءت الصفة الأسدية، فيعبث ويعربد ويهذي بما لا فائدة فيه ثم يتقعص كما يتقعص الخنزير، ويطلب النوم وتنحل عرى قوته (١). تنبيه: روى أنه قال: ((لا تجالسوا شربة الخمر ولا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم فإن شارب الخمر يوم القيامة [٢٢٧/ أ] مسودًا وجهه مزرقة عيناه مدلى لسانه على صدره يسيل لعابه على بطنه يقذره كل من رآه )) خرجه أبو منصور الديلمي. حكاية: عن معروف الكرخي رحمة الله عليه أنه كان بشاطئ دجلة في جماعة من أصحابه وهناك جماعة من الشطار يشربون الخمر ويضربون الأوتار فمرت بهم سفينة فيها شاب وقيان ومعهم منكر وهم يشربون بالمعازف فقالوا: يا شيخ أما تراهم مجاهرين الله بالمعاصي ادع الله عليهم فبسط معروف يده وقال: اللهم كما طيبت عيشهم في الدنيا فطيب عيشهم في الآخرة قالوا: يا شيخ سألناك الدعاء عليهم دعوت لهم، قال: نعم إذا طيب عيشهم في الآخرة تاب عليهم ونقلهم إلى طاعته في الدنيا وهذا مثل قول النبي وَّ: ((إذا رأيتم أهل البلاء فسألوا الله العافية)) ومعناه فسألوا الله لهم العافية، أ.هـ. حكاية أخرى أيضا: سكن بعض المتقدمين ليلة فعاتبته زوجته على تركط الصلاة فحلف بطلاقها ثلاثا لا يصلي أيام فاشتد عليه فراق زوجته فاستمر (١) حياة الحيوان (١٢٢/٢). ١٧٥ كتاب الحدود وغيرها على ترك الصلاة مدة الأيام الثلاث فمات فيها على حاله وهو مصر على الخمر تارك الصلاة، كان بعض المصرين على الخمر يكنى أبا عمرو فنام ليلة وهو سكران فرأی في منامه قائلا يقول له: جدبك الأمر أبا عمرو وأنت معكوف على الخمر تشرب صهباء صراحية سال بك السيل ولا تدري فاستيقظ منزعجا وأخبر من عنده بما رأى ثم غلبه سكره فنام فلما كان وقت الصبح مات فجأة، قال يحيى بن معاذ: الدنيا خمر الشيطان من سكر منها لم يفق إلا في عسكر الموتى نادما مع الخاسرين، شعر: أتامن أيها السكران جهلا بأن تفجاك في السكر المنية فتضحى عبرة للناس طرا وتلقى الله من شر البرية ذكره ابن رجب الحنبلي (١). ٣٥٤٩- وعن أنس بن مالك رَظ ◌ِلّهُ قال: ((لعن رسول الله وَل عشرةً. عاصرها ومعتصرها، وشاربها وحاملها، والمحمولة إليه وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشترِيَ لها، والمشترى له)) رواه ابن ماجه والترمذي واللفظ له وقال حديث غريب (٢). [قال الحافظ]: ورواته ثقات. (١) لطائف المعارف (ص٣٣٨ -٣٣٩). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٣٨١)، والترمذي (١٣٤١)، والطبراني في الأوسط (٩٣/٢ رقم ١٣٥٥) والضياء في المختارة (٢١٨٧- ٢١٩٠). وقال الترمذى: هذا حديث غريب من حديث أنس. وقال الطبرانى: لم يروه عن شبيب إلا أبو عاصم. وقال الضياء: حديث أنس إسناده حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٣٥٧)، غاية المرام (٦٠). ١٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أنس، تقدم الكلام عليه. وعلى معنى هذا الحديث. ٣٥٥٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن الله حرم الخمر وَثُمنهَا وَحرم الْميتَة وَثمنهَا وَحرم الْخِنْزِيرِ وثمنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيرِه (١). قوله: وعن أبي هريرة قُ﴾ تقدم الكلام عليه. قوله وَّيه: ((إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها وحرم الخنزير وثمنه)) الحديث، فيه أحكام، منها: تحريم بيع الخمر ولا فرق بين المحترمة وغيرها للإجماع على نجاستها ولسلب منافعها حين حرمت وإن نفعت ظاهرا فهي تضر باطنا، وقد علم أن شرط المبيع أن يكون طاهرا ومنتفعا به ولا فرق بين الممزوجة والصرف ولا بين القليل والكثير (٢) لقوله وَله: ((ما أسكر كثيره فملئ الكف منه حرام)» (٣) ولحديث: ((إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه)) (٤) قاله في شرح الإلمام. (١) أخرجه أبو داود (٣٤٨٥) وعنه أبو عوانة في المستخرج (٥٧٩٨)، والطبراني في الأوسط (١/ ٤٣ رقم ١١٦) وفي مسند الشاميين (٢٠٧٤)، وابن عدى في الكامل (١٤٤/٨)، والدارقطنى في السنن (٢٨١٦)، والبيهقى في الكبرى (٢١/٦ رقم ١١٠٤٩). وصححه الألبانی في صحیح الترغيب (٢٣٥٨) .. (٢) العدة شرح العمدة (١١٣٦/٢-١١٣٧). (٣) أخرجه أحمد (٢٤٤٢٣) و(٢٤٤٣٢) و(٢٤٩٩٢)، وأبو داود (٣٦٨٧)، والترمذى (١٨٦٦)، وابن حبان (٥٣٨٣) من حديث عائشة. وقال الألباني: صحيح - ((الإرواء)) (٢٣٧٦)، ((غاية المرام)) (٥٩). (٤) أخرجه أحمد ٢٤٧/١ (٢٢٢١) و٢٩٣/١ (٢٦٧٨) و٣٢٢/١ (٢٩٦١)، وأبو داود (٣٤٨٨)، وابن حبان (٤٩٣٨)، والطبراني في الكبير (١٢٨٨٧) من حديث عبد الله بن عباس. وصححه الألبانى فى غاية المرام (٣١٨). ١٧٧ كتاب الحدود وغيرها واختلفوا في جواز الانتفاع به فكرهت طائفة ذلك، وممن منع منه ابن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق ورخص فيه الحسن والأوزاعي ومالك وأصحاب الرأي وهو نجس العين والكلب يغسل ما نجس بملاقاة شىء من أجزائه سبعا إحداهن بالتراب ويحرم أكله لقوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوْجِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾(١) والرجس النجس، قال الماوردي: الضمير في قوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ عائد على الخنزير لكونه أقرب مذكور ونازعه في ذلك الشيخ أبو حيان وقال إنه عائد على اللحم لأنه إذا كان في الكلام مضاف ومضاف إليه عاد الضمير على المضاف لأن المضاف هو المحدث عنه والمضاف إليه وقع ذكره بطريق العرض وهو تعريف المضاف أو تخصيصه قال شيخنا وما ذكره الماوردي أولى من حيث المعنى وذلك أن [٢٢٧/ ب] تحريم اللحم قد استفيد من قوله: ﴿أَوْ لَخْمَ خِزِيرٍ﴾(٢) فلو عاد الضمير عليه لزم خلو الكلام من فائدة التأسيس فوجب عوده إلى الخنزير ليفيد تحريم الشحم والكبد والطحال وسائر أجزائه ونقل ابن المنذر الإجماع على نجاسته وفي دعواه ذلك نظر لأن مالكا يخالف فيه، نعم هو أسوأ حالا من الكلب فإنه يستحب قتله ولا يجوز الانتفاع به في حالة بخلاف الكلب، أ.هـ قاله الكمال الدميري(٣). (١) سورة الأنعام، الآية: ١٤٥. (٢) سورة الأنعام، الآية: ٤٥. (٣) حياة الحيوان (١/ ٤٢٦). ١٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أما الخمر والميتة فأجمع المسلمون على تحريم بيع كل واحد منها، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: تضمن هذا الحديث أن ما لا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه وأكل ثمنه كما في الشحوم(١). وفي بعض الراويات الذي حرم شرب الخمر حرم بيعها ففي هذه الرواية تحريم بيع الخمر وهو مجمع عليه والعلة فيها عند الشافعي وموافقيه كونها نجسة أو ليس فيها منفعة مباحة مقصودة فيلحق بها جميع النجاسات كالسرجين وذرق الحمام وغيره وكذلك يلحق بها ما ليس فيه منفعة مقصودة كالسباع التي لا تصلح للاصطياد والحشرات والحبة الواحدة من الحنطة ونحو ذلك ولا يجوز شيء من ذلك (٢)،أ. هـ والله أعلم. ٣٥٥١ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌ََّا عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ لعن الله الْيَّهُودِ ثَلَاثًا إِن الله حرم عَلَيْهِم الشحوم فَبَاعُوهَا فَأَكَلُوا أثمانها إِن الله إِذا حرم على قوم أكل شَيْء حرم عَلَيْهِم ثمنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(٣). (١) شرح النووي على مسلم (٨/١١). (٢) المصدر السابق (١١/ ٣). (٣) أخرجه أحمد ٣٢٢/١ (٢٢٢١) و٢٤٧/١ (٢٦٧٨) و٢٩٣/١ (٢٩٦١)، والبخاري في التاريخ الكبير ١٤٧/٢، وأبو داود (٣٤٨٨)، وابن المنذر في الأوسط (٨٦٨) و(٧٨٠٨)، وابن حبان (٤٩٣٨)، والطبراني في الكبير (٢٩/١٢ رقم ١٢٣٧٨) و(٢٠٠/١٢ رقم ١٢٨٨٧)، والبيهقى في الصغير (٢٧٩/٢ رقم ١٩٩٠) والكبرى (٢١/٦-٢٣ رقم ١١٠٥١) و(٥٩٤/٩ رقم ١٩٦٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٤٠٢/١٧) والاستذكار (٣٧٦/٨)، والضياء في المختارة (٤٩٣-٤٩٦). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٥٩). ١٧٩ كتاب الحدود وغيرها قوله: وعن ابن عباس رئیًّا، تقدم الكلام علیه. قوله: [انظر بعض ما يتعلق بهذا الحديث في القولة المنبه عليها بحوله] ((لعن الله اليهود ثلاثًا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها فأكلوا أثمانها)) فالمحرم من الشحوم عليهم شحم الكلا والكرش والأمعاء وأما شحم الظهر والآلية فلا قال الله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾(١) وفي الرواية الأخرى: ((قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها)) يقال: أجمل الشحم وجمله أي أذابه(٢). قوله وَاللّه: ((إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه)) هذا محمول على ما المقصود منه الأكل بخلاف المقصود منه غير ذلك كالعبد والبغل والحمار الأهلي فإن أكل ثمنها وبيعها جائز بالإجماع، فالحاصل من هذه الأحاديث كلها أن ما حرم الانتفاع به فإنه يحرم الانتفاع ببيعه وأكل ثمنه كما جاء مصرحا به في الحديث: ((إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه)) وهذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما وهو قسمان أحدهما: ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه كالأصنام فإن منفعتها المقصودة منها هو الشرك بالله وهو أعظم أنواع المعاصي على الإطلاق ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلالات وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور وكذلك شراء الجواري للغناء، القسم الثاني: ما ينتفع به مع إتلاف عينه فإذا (١) سورة الأنعام ، الآية: ١٤٦ . (٢) شرح النووي على مسلم (٦/١١). ١٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كان المقصود الأعظم منه محرما فإنه يحرم بيعه كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة مع أن في بعضها منافع غير محترمة كأكل الميتة للمضطر ودفع الغصة بالخمر وإطفاء الحريق به ولكن لما كانت هذه المنافع غير مقصودة ولم يعبؤا بها وحرم البيع،أ.هـ قاله ابن رجب الحنبلي(١). ٣٥٥٢- وَعَنِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة رَّ الَُّ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّهِ وَّهِ مِن بَاعَ الْخمر فليشقص الْخَنَازِيرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ أَيْضا قَالَ الْخطابِيّ معنى هَذَا توكيد التَّحْرِيم والتغليظ فِيهِ يَقُول من اسْتحلَّ بيع الخمر فيستحل أكل الْخَنَازِير فَإِنَّهُمَا فِي الْخُرْمَةِ وَالْإِثْمِ سَوَاء فَإِذا كنت لا تستحل أكل لحم الْخِنْزِير فَلَا تستحل ثمن الْخمر انتهى (٢). قوله: وعن المغيرة بن شعبة أقواله تقدم الكلام عليه. قوله وَجقة: ((من باع الخمر فليشقص الخنازير)) قال الخطابي: معناه فليستحل أكلها، والشقيص على وجهين أحدهما أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض والوجه الآخر: أن يجعلها أشقاصا وأعضاء بعد [٢٢٨/ أ] (١) جامع العلوم والحكم (١٢١١/٢-١٢١٤). (٢) أخرجه الطيالسى (٧٣٥)، والحميدى (٧٧٨)، وابن أبى شيبة في المصنف ٤١٢/٤ (٢١٦١٩)، وأحمد ٢٥٣/٤ (١٨٢١٤)، والدارمى (٢٢٦٩)، وأبو داود (٣٤٨٩)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٠٨)، والطبراني في الكبير (٣٧٩/٢٠ رقم ٨٤٤)، والأوسط (٢٤٥/٨ رقم ٨٥٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠/٦ رقم ١١٠٤٦). قال أبو حاتم في العلل (١١٥٢): حفص بن عمر هذا: هو ابن بيان، وحفص مجهول، وأبوه معروف. قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن المغيرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به طعمة ابن عمرو)). وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٥٦٦) وضعيف الترغيب (١٤٠٥).