Indexed OCR Text

Pages 781-784

٧٧٣
كتاب العلم
٠٫٣٠
على حاله ولكني أدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المسلمون فإن أبي حاكمته
إلى الله تعالى فانصرف عنه المغيرة مغضبا لما لم يقبل نصيحته، فلما كان الغد
أتاه فقال: يا أمير المؤمنين نظرت فيما قلت لك بالأمس وفيما جاوبتني فيه
فرأيت أنك وفقت للخير وطلبت الحق، ثم خرج عنه، فلقيه الحسن وهو خارج
فقال: أالله ما قال هذا الأهور، قال: أتاني بالأمس بكذا واتاني اليوم بكذا، فقال:
نصح لك أمس، وخدعك اليوم، فقال له علي: إن أقررت معاوية على ما بيده
كنت متخذ المضلين عضدًا، فقال المغيرة في ذلك:
نصحتُ عليًّا في ابنِ هندٍ نصيحةً فردَّ فَلَمْ أَنصَحْ لهُ الدهرَ ثانيَهْ
على الشام حتّى يستقرَّ معاويَهْ
فقلتُ لهُ أرسلْ إليهِ بعهدِهِ
فأمُّ ابن هندٍ بعدَ ذلك هاوِيَهْ
ويعلمَ أهلُ الشام أنْ قد ملكتَهُ
وكانَتْ لهُ تلكَ النصيحةُ كافِيَهْ
فلَمْ يقبلِ النَّصْحَ الذي جئتهُ بهِ
انتھی.
قوله وَّة: (إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد ... ) الحديث، وفي
الحديث أيضًا: ((لا تكذبوا علي فإنه من يكذب عليّ يلج النار))(١) وهذا
الحديث أصل عظيم في التحذير من الكذب على رسول الله وَ له والتشديد فيه
بالوعيد الشديد، وقد أشار عليه الصلاة والسلام بقوله: (إن كذبًا عليّ ليس
ككذب على أحد) أن الكذب عليه كذب على الله تعالى لأنه يدخل في
الشريعة ما ليس منها ويخرج منها ما هو فيها، فإن أقواله وأفعاله وحركته
(١) أخرجه البخاري (١٠٦)، ومسلم (١ - ١)، وابن ماجه (٣١)، والترمذى (٢٦٦٠) عن
على بن أبي طالب.

٧٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وسكونه ونطقه وسكوته حجج من حجج الله تعالى وأدلته من أدلته فالمغير
لها معرض إلى المخالفة لأحكام الله تعالى بما وضعه واخترعه وضرره أشد
من ضرر المعاصي المختصة بأربابها لأن في هذا مضرة بالخلق عمومًا، انتهى.
خاتمة: قال الإمام القرطبي في كتابه التذكرة(١): قال علماؤنا: فتخويفه :
صَلىالله
وسلم
بالنار على الكذب دليل على أنه كان يعلم أنه سيكذب عليه فحذار مما وضعه
أعداء الدين وزنادقة المسلمين في باب الترغيب والترهيب وغير ذلك، وأعظمهم
ضررًا أقوام من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا فتقبل
الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونًا إليهم فضلوا وأضلوا، وقد ذكر الحاكم
وغيره من شيوخ المحدثين أن رجلا من الزهاد انتدب في وضع أحاديث في فضل
القرآن وسوره، فقيل له: لم فعلت هذا؟ [١١٠/ب] فقال: رأيت الناس زهدوا في
القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه، فقيل له النبي وَّ قال: من كذب علي متعمدًا
فليتبوأ مقعده من النار، فقال: أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له، وزعم بعضهم: أن
هذا كذب له ◌َّ لا كذب عليه، كما تقدم، وهذا الذي انتحلوه وفعلوه واستدلوا
به غاية الجهالة ونهاية الغفلة، والله أعلم.
*
(١) تفسير القرطبى (١/ ٨٠)، والتذكار في أفضل الأذكار (ص ١٧٠).

فهرس الموضوعات
٧٧٥
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
المقدمة
٥
١١
القسم الأول: ترجمة الحافظ المنذري
القسم الثاني: دراسة موجزة لكتاب الترغيب والترهيب للمنذري
القسم الثالث: ترجمة الشارح
٢٠
٣٩
القسم الرابع: التعريف بكتاب فتح القريب المجيب على
الترغيب والترهيب
٥٠
٨٧
نماذج من النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
١١٧
مقدمة المؤلف
١٢٥
فصل فيما يتعلق بما [يخصه] قوله: ((الحمد لله))
١٦٠
فصل في ذكر أولاده وَالله
١٨٨
الترغيب في الإخلاص والصدق والنية
٢٢٨
خاتمة فى المدح والذم
٢٦٢
فصل
المعصية بأحد الحرمين
٣٤٦
الترهيب من الرياء، وما يقوله من خاف شيئا منه
٣٥٥

٧٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الموضوع
الصفحة
[من صلى فطولها من أجل الناس]
٣٥٧
فصل
٤٥٧
فصل
٤٥٨
٤٦٢
[الترغيب في إتباع الكتاب والسنة]
٥٢٣
الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء
٥٨٨
[التَّرْغِيب فِي الْبَدَاءَة بِالْخَيرِ ليستن بِهِ والترهيب من الْبَدَاءَة بِالشَّرِّ
خوف أَن یستن بِهِ]
٥٩٠
كتاب العلم
الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه وما جاء في فضل العلماء
والمتعلمين
٦٢٤
فصل
٦٣٧
فصل
٧١٤
فصل
الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخه والترهيب من الكذب
على رسول الله وجل اله
٧٤٠
فهرس الموضوعات
٧٧٥
خاتمة الباب
٦٢٤
٦٣٦