Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٥٣ كتاب العلم المشرق)) رواه الترمذي في العلم(١)، وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى (٢): ﴿وَأَمَّا السَّآبِلَ فَلَا تَنْهَرْ ﴾﴾(٣) قيل: المراد بالسائل هنا السائل عن الدين، أي: لا تنهره بالغلظة وأجبه برفق ولين، قاله سفيان، قال ابن العربي: وأما السائل عن الدين فجوابه فرض على العالم على الكفاية، وقد كان أبو الدرداء ينظر في أصحاب الحديث ويبسط ردائه لهم ويقول: مرحبًا بأحبة رسول الله وَّةٍ، وكان أبو سعيد الخدري رَّه إذا رأى الشباب قال: مرحبًا وأهلا بوصية رسول الله وَ لجله مرحبًا، أمرنا رسول الله وَ خّر أن نوسع لكم في المجلس ونفقهكم. قوله وَجّ: ((إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها)) الحديث، حفته الملائكة أي: أطافوا به واستداروا حوله للتبرك والرغبة فيما عنده، قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَئِكَةَ حَافِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ (٤). ١٠٩ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم وَوَاضِعِ الْعلم عِنْد أَهله كمقلد الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَر واللؤلؤ وَالذَّهَبِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَغَيرِه(٥) . (١) أخرجه الترمذى (٢٦٥٠) و(٢٦٥١)، وابن ماجه (٢٤٧) و(٢٤٩)، والحاكم (٨٨/١). وصححه الحاكم وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٨٠)، وصححه في هداية الرواة (٢١٢). (٢) تفسير القرطبي (١٠١/٢٠). (٣) سورة الضحى، الآية: ١٠. (٤) سورة الزمر، الآية: ٧٥. (٥) أخرجه ابن ماجه (٢٢٤)، والسهمي في تاريخ جرجان ص ٣١٦. وقال البوصيرى في الزجاجة ٣٠/١: هذا إسناد ضعيف لضعف حفص بن سليمان البزار. وصحح الألباني شطره الأول (٧٢) وضعفه جدا بتمامه في ضعيف الترغيب (٤٨). ٦٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: عن أنس، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ودي: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب)) الحديث، وذكر أبو عمر في كتاب العلم، وقال في بعض طرقه: ((اطلبوا العلم ولو بالصين)) فهذا الحديث يدل على أن طلب العلم فرض على كل مكلف ذكرا أو أنثى، فالحديث شامل لفرض العين وفرض الكفاية، ومعلوم أن فرض الكفاية لا يجب على الجميع، فظاهره مشكل لكن الصحيح في الأصول أن فرض الكفاية يخاطب به الجميع ثم يسقط بفعل البعض، فذهب الإشكال، والله أعلم، واعلم أن طلب العلم فريضة على قدر ما يحتاج إليه الإنسان في خاصة نفسه من أحكام الطهارة والصلاة والزكاة إن وجبت والحج إن استطاع إليه سبيلا دون فروض الكفايات، فتعلم أحكامه فرض عين لابد لكل مكلف من معرفته وأمر معاشه ما له بد من بيع وشراء ونحو ذلك، قال السيد الجليل الزاهد مالك بن دينار: من طلب العلم لنفسه فالقليل منه يكفيه، ومن طلب للناس فحوائج الناس كثيرة (١). وقال النووي في مقدمة شرح المهذب (٢): فرض العين هو تعلم المكلف ما لا يتأدى الواجب الذي يتعين عليه فعله إلا به ككيفية الوضوء والصلاة ونحوها، وفيه جماعات الحديث المروي في مسند أبي يعلى الموصلي هو (١) جامع بيان العلم (١ / ٥٣٨). (٢) المجموع (٢٤/١-٢٥). ٦٥٥ كتاب العلم حديث أنس: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) وهذا الحديث وإن لم يكن ثابتًا فمعناه صحيح، وحمله آخر على فرض الكفاية؛ وأما أصل واجب الإسلام وما يتعلق بالعقائد فيكفى فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله وكل واعتقاده اعتقادًا جازمًا سليمًا من كل شك، ولا يتعين على المصدق تعلم أدلة المتكلمين، هذا هو الصحيح الذي عليه السلف والفقهاء المحققون من المتكلمين وغيرهم، فإن النبي ◌َّاللّه لم يطالب أحدا بشيء سوى ما ذكرناه وكذلك الخلفاء ومن سواهم من الصحابة فمن بعدهم من الصدر الأول، بل الصواب للعوام وجماهير الفقهاء والمتفقهين الكف عن الخوض في دقائق الكلام مخافة من الاختلاط، انتهى. وقال ابن عبد البر(١): قد أجمع العلماء على أن من [٩٢/ ب] العلم ما هو فرض عين على كل امرئ في خاصة نفسه، ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه عن أهل ذلك الموضع، والذي يلزم الجميع فرضه ولا يسع الإنسان جهله الشهادة باللسان والإقرار بالقلب بأن الله وحده لا شريك له ولا شبيه له ولا مثل، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد والشهادة بأن محمدًا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه حق وان البعث بعد الموت حق وأن القرآن كلام الله وما فيه حق من عند الله يجب الإيمان بجميعه وأن الصلوات الخمس فرض، ويلزمه من عملها ما لا يتم إلا به من طهارتها وسائر أحكامها، وأن صوم رمضان فرض ويلزمه علم ما يفسد صومه وما لا يتم إلا به، وإن كان ذا مال لزمه فرضا أن يعرف ما (١) جامع بيان العلم (١ / ٥٦ - ٦٠). ٦٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تجب فيه الزكاة؟ ومتى تجب؟ وفي كم تجب؟ ولزمه أن يعلم بأن الحج فرض عين مرة واحدة في دهره إن استطاع إليه سبيلاً، إلى أشياء يلزمه حملها ولا يعذر بجهلها نحو تحريم الزنا والربا وتحريم الخمر والخنزير وأكل الميتات والأنجاس كلها والغصب والرشوة في الحكم والشهادة بالزور وأكل أموال الناس بالباطل وما كان مثل هذا كله مما نطق به الكتاب وأجمعت الأمة عليه ثم سائر العلم وطلبه، والتفقه فيه وتعليم الناس إياه وفتواهم به في مصالح دينهم ودنياهم فرض على الكفاية يلزم الجميع فرضه، فإذا قام به قائم سقط فرضه عن الباقين لا خلاف بين العلماء في ذلك، والله أعلم. انتهى. فروع، الأول: لا يلزم الإنسان تعلم كيفية الوضوء والصلاة وشبهها إلا بعد وجوب ذلك الشيء، فغن كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم يتمكن من تمام تعلمها مع الفصل في الوقت، فهل يلزمه التعلم قبل الوقت؟ تردد في فيه الغزالي، والصحيح: ما جزم به غيره، وهو أنه يلزمه تقدم التعلم كما يلزمه السعي إلى الجمعة كمن بعد منزله قبل الوقت ثم إن كان الواجب على الفور، وكان يعلم الكيفية على الفور وإن كان على التراخي كالحج فعلى التراخي ثم الذي يجب من ذلك كله ما يتوقف إذ أن الواجب عليه غالبًا دون ما يطرأ نادرًا، فإن وقع وجب التعلم حينئذ؛ الثاني: في وجوب تعلم أدلة القبلة أوجه، أحدها: فرض عين، والثاني: فرض كفاية، وأصحها فرض كفاية إلا من سافر سفرًا فتتعين لعموم حاجة الأسفار إلى ذلك، الثالث: البيع والنكاح وشبهه لأصله، الرابع: يلزم المكلف معرفتها بحل وبحرم من ٦٥٧ كتاب العلم المأكول والمشروب والملبوس ونحو ذلك ما لا غناء به عنه غالبا، وكذلك أحكام عشرة النساء إذا كان له زوجة وحقوق المماليك إن كان له ونحو ذلك، الخامس: قال الشافعي والأصحاب: على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الصغار بما سيتعين عليهم بعد البلوغ فيعلمه الولي الطهارة والصلاة والصيام ونحوها، ويعرفه تحريم الزنا واللواط والسرقة وشرب المسكر والكذب والغيبة والنميمة وشبهها ويعرفه أن البلوغ يدخل في التكليف، وقيل: هذا التعليم مستحب، والصحيح: وجوبه [٩٣/ أ] ودليل وجوب تعلم الولد الصغير والمملوك قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوْاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾(١) قال علي بن أبي طالب ومجاهد وقتادة معناه: علموهم ما ينجون به من النار، وهذا ظاهر، وثبت في الصحيحين عن ابن عمر عن رسول الله وُّل: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)»، ثم أجرة التعليم في مال الصبي لأنه يعود عليه نفعه، السادس: علم القلب، وهو معرفة أمراضه كالحسد والعجب وشبهها، فقال الغزالي: معرفة حدودها وأشباهها وطبها وعلاجها فرض عين، وقال غيره: إن رزق المكلف قلبا سليما من هذه الأمراض كفاه ذلك، ولا يلزمه تعلم دوائها، وإن لم يسلم نظر إن تمكن من تطهير قلبه من ذلك بلا تعلم لزمه التطهير كما يلزم ترك الزنا ونحوه من غير تعلم أدلة الترك، فإن لم يتمكن من الترك إلا بتعلم العلم المذكور تعين (١) سورة التحريم، الآية: ٦. ٦٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب حينئذ، والله أعلم، قاله في الديباجة(١). قوله وَج: ((وواضع العلم عند أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب)) الحديث، وقال في الإحياء: جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: إني رأيت أني أقلد أعناق الخنازير، فقال: أنت تعلم الحكمة غير أهلها، قال الغزالي في الإحياء: في الكلام على قواعد العقائد في القسم الثالث: لو قال قائل: رأيت فلانا يقلد الدر في أعناق الخنازير وكنى به عن إفشاء العلم وبث الحكمة إلى غير أهلها، فالمستمع قد سبق إلى فهمه ظاهرة، والمحقق إذا نظر علم أن ذلك الإنسان لم يكن معه در ولا كان في موضعه خنازير فتفطن الدرك السر فيتفاوت الناس لذلك، ومن ذلك قول الشاعر: رجلَانِ خياط وَآخر حائك متقابلان على السماك الأعزل لا زَالَ ينسج ذَاك خرقَة مُدبر ويخيط صَاحبه ثِيَاب الْمقبل انتهى، قاله في الديباجة(٢)، وسيأتي الكلام على الجملة قريبا مبسوطًا؛ وروى عنه مُسجل أنه قال: ((لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب)) خرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (٣)، والمراد بذلك: العلم لمن ليس أهلا له. (١) الديباجة (ص ١٦٤ - ١٦٦ / رسالة علمية). (٢) الديباجة (ص ١٦٢ / رسالة علمية). (٣) أخرجه البغوى في جزئه (١٠) وعنه الدار قطنى في المؤتلف والمختلف (١٠٧٢/٢)، وابن الأعرابى في المعجم (٩٩٤)، وابن حبان في المجروحين (١١٧/٢)، والرامهرمزى في أمثال الحديث (ص ١٢٢)، وابن عدى (٩/ ٧١)، والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٢٨٧٨). قال ابن حبان: وهذا لم يحدث به شعبة ولا يزيد بن هارون وإنما هو من حديث يحيى بن = ٦٥٩ كتاب العلم ١١٠ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلِ من جَاءَهُ أَجله وَهُوَ يطْلب الْعلم لَقِ الله وَلم يكن بينه وَبَين النَّبِين إِلَّا دَرَجَة النُّبُوَّة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام على ترجمته برَ لَهُ . قوله وَله: ((من جاء أجله وهو يطل العلم لقي الله ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة))، وروي الدارمي عن الحسن مرسلًا قال: قال رسول الله وَ ظله: «من جاءه الموت وهو یطلب العلم ليحيي به الإسلام فبینه وبین النبیین درجة في الجنة))(٢) ويكفيه أن الله تعالى يغفر له ما مضى من ذنوبه كما رواه الدار قطني مرفوعًا: ((من طلب العلم كان كفارة له))(٣) كذا رواه عن النبي = عقبة بن أبي العیزار عن محمد بن جحادة. قال ابن عدى: وعند يحيى بن عقبة عن محمد بن جحادة، عن أنس أحاديث غيرها رواه، عن يحيى بن عقبة الربيع بن ثعلب وعنه ابنه محمد بن الربيع. وليحيى بن عقبة غير ما ذكرت وعامة ما يرويه، لا يتابع عليه. وقال الألباني: ضعيف جدا الضعيفة (٤٧٨٦). (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٧٤/٩ رقم ٩٤٥٤)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٥٨١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣٣/٤). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا محمد بن الجعد، تفرد به العباس بن بكار. وقال الهيثمي في المجمع ١٢٣/١ : رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن الجعد، وهو متروك. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥١٥٦) وضعيف الترغيب (٤٩). (٢) أخرجه الدارمى (٣٦٦)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٢١٤). (٣) أخرجه الدارمى (٥٨٠)، والترمذى (٢٦٤٨). وقال الترمذى: هذا حديث ضعيف الإسناد، أبو داود اسمه نفيع الأعمى يضعف في الحديث، ولا نعرف لعبد الله بن سخبرة = ٦٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَخّة، وروى أيضًا هو عن ابن مسعود موقوفا قال: ((منهومان لا يشبعان: صاحب العلم، وصاحب الدنيا، ولا يستويان، أما صاحب العلم فيزداد رضي من الرحمن، وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان))، ورواه البيهقي صَلى الله (١) مختصرًا عن النبي ٠ عاجلة وسلم كبير شيء ولا لأبيه. وقال الألباني: موضوع، المشكاة (٢٢١)، الضعيفة (٥٠١٧). = (١) أخرجه الدارمى (٣٤٤)، وابن الأعرابى (١٠٠٩)، والآجرى في أخلاق العلماء (٣٨)، والبيهقي في المدخل (٤٤٩) عن ابن مسعود موقوفا. ورواه الشاشى (٦٩٢)، وابن حبان في المجروحين (٢٢/٢)، والطبراني في الكبير (١٨٠/١٠ رقم ١٠٣٨٨)، وابن عدى (٢٢٩/٥) عن ابن مسعود مرفوعًا. قال ابن عدى: وهذا الحديث أيضا ليس يرويه عن إسماعيل غير أبي بكر الداهري. وقال الهيثمى في المجمع ١/ ١٣٥: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو بكر الداهري، وهو ضعيف. وضعفه الألباني موقوفا ومرفوعا في المشكاة (٢٦١). ويروى مرفوعًا من حديث أنس وابن عباس: أما حديث ابن عباس: أخرجه أبو خيثمة في العلم (١٤١)، وإسحاق في مسند ابن عباس (٨٨٣)، والبزار (٤٨٨٠)، والطبراني في الأوسط (٢٠/٦ رقم ٥٦٧٠) والكبير (٧٦/١١ رقم ١١٠٩٥) قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّ من وجه أحسن من هذا الوجه. وقال الهيثمى في المجمع ١٣٥/١: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، والبزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٨٤/٥ (٢٦١١٨)، والدارمى (٣٤٦) عن ابن عباس موقوفا. وأما حديث أنس: أخرجه ابن عدى (٥٥٧/٧ - ٥٥٨)، والحاكم (٩٢/١)، والبيهقي في المدخل (٤٥٠ و٤٥١) والشعب (٤٩٧/١٢-٤٩٨ رقم ٩٧٩٨). وصححه الحاكم. وصححه الألباني في المشكاة (٢٦٠). ٦٦١ كتاب العلم تتمة: قال الخطيب البغدادي(١): يستحب لطالب العلم أن يكون عزبًا ما أمكنه لئلا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجية وطلب المعيشة عن كمال الطلب، وقال عمر: تفقهوا قبل أن تسودوا (٢)، أي: تعلموا العلم قبل أن تصيروا سادة منظورًا إليكم [٩٣/ ب] فتستحيوا أن تتعلموا بعد الكبر فتبقوا جهالًا (٣)، وقيل: أراد قبل أن تتزوجوا وتشتغلوا بالزواج عن طلب العلم(٤). وفي كامل ابن عدي في ترجمة أحمد بن سلمة الكوفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ◌ُّ قال: ((ما أفلح صاحب عيال قط))(٥). وفي الإحياء في آفات النكاح قال(٦): رئي سفيان ابن عيينة على باب سلطان، فقيل: ما هذا موقفك؟ قال: وهل رأيت ذا عيال أفلح، ثم أسند، يعني: الخطيب البغدادي عن ابن مسعود أن النبي ◌ُّر قال: ((إذا أحب الله عبدا اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد))(٧)، قال: واتفقوا على أن الهم (١) الجامع (١ /١٠١). (٢) أخرجه وكيع في الزهد (١٠٢). (٣) قاله أبو عبيد في غريب الحديث (٣٦٩/٣). (٤) قاله شمر كما في تهذيب اللغة (٢٦/١٣). وانظر النجم الوهاج (١٩٨/١). (٥) أخرجه ابن عدى (١/ ٣١٢). وقال ابن عدى: وهذا الكلام من قول ابن عيينة، وهذا منكر عن النبي ◌َّ، ولم أجد هذا الحديث فيما عندي عن أحمد بن حفص، حدثناه بعض أصحابنا عنه، وأحمد بن سلمة هذا له من المناكير عن الثقات غير ما ذکرت، وليس هو ممن يحتج بروايته. (٦) إحياء علوم الدين (٢/ ٣٤). (٧) لم أجده في الجامع للخطيب وإنما رواه أبو نعيم في الحلية (٢٥/١) عن ابن مسعود موقوفا وعزاه له ابن الجوزى في الموضوعات (٢٧٨/٢) والذهبي في الميزان (٥٨١/٢) = ٦٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأحزان وكثرة الأشغال والعلائق مورثة النسيان بالخاصة؛ لأن هموم الدنيا تورث ظلمة القلب، وهموم الآخرة تنور القلب، ونظير ذلك الفكرة في الصلاة في أمر الدنيا تمنع من كمال الأجر، وفي الآخرة تحمل على الخشوع وسکون الأعضاء، قال سحنون: لا يصلح العلم لمن یأکل حتی یشبع، وسئل الحسن: ما عقوبة العالم إذا آثر الدنيا؟ قال: موت قلبه. انتهى (١). وقال الإمام الشافعي: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن تعلم الفقه نبُل قدره، ومن کتب الحدیث قویت حجته، ومن تعلم الحساب جزل رأيه، ومن تعلم العربية رق طبعه، ومن لم يصن نفسه ولم ينفعه علمه، قاله في النهاية (٢). وقال علي لكميل بن زياد: يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق(٣). وقال الشافعي: من طلب الدنيا فعليه بالعلم، ومن طلب الآخرة فعليه بالعلم(٤). 三 مرفوعًا. وقال ابن الجوزى: هذا حديث موضوع على رسول الله وَطّ. قال الدارقطني: إسحاق بن وهب كذاب متروك حدث بالأباطيل. (١) النجم الوهاج (١٩٨/١ - ١٩٩). (٢) لم أجده في النهاية وإنما ذكره الماوردى في أدب الدنيا والدين (ص ٤٠)، والمجموع (٢٠/١)، وأسنده البيهقي في المدخل (٥١١) ومناقب الشافعى (٢٨٢/١)، والخطيب في تاریخ بغداد (٢١٨/٨) و(٢٥٢/١٢)، والهروى في ذم الكلام (١١٢٢). (٣) إحياء علوم الدين (١/ ٧)، وأسنده الأبهرى في الفوائد (١٦) وأبو نعيم في الحلية (١ / ٧٩ - ٨٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤٠٨/٧). (٤) النجم الوهاج (١/ ١٩٦)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٥٤)، وأسنده البيهقي في مناقب الشافعى (١٣٩/٢). ٦٦٣ كتاب العلم ١١١- وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَعِ زَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل من طلب علما فأدركه كتب الله لَهُ كِفْلَيْنِ من الأجر وَمن طلب علما فَلم يُدْرِكهُ كتب الله لَهُ كفلا من الأجر. رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَرُوَاتِهِ ثِقَات وَفِيهِمْ كَلَامُ(١). قوله: عن واثلة بن الأسقع، هو واثلة بن الأسقع بن كعب، تقدم. قوله وَل: ((من طلب علمًا فأدركه كتب له كفلين من الأجر، ومن طلب علمًا فلم يدركه كتب له كفلا من الأجر)) الحديث؛ الكفل: هو النصيب من الأجر أو الوزر(٢). قوله: ورواته فيهم كلام، قال أبو عمر(٣): أحاديث الفضائل تسامح العلماء قديمًا في روايتها عن كل، ولم ينتقدوا فيها كانتقادهم في أحاديث الأحكام، والله أعلم. ١١٢ - وَرُوِيَ عَن سَخْبَرَة ◌َوَّهُ قَالَ مر رجلَانٍ على رَسُول اللّهِوَّهِ وَهُوَ يذكر فَقَالَ اجلسا فإنكما على خير فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ◌َلآل وتفرق عَنهُ أَصْحَابه (١) أخرجه أبو يعلى كما في اتحاف الخيرة (١٩٩/١ - ٢٠٠ رقم ٢٦٤)، وعنه ابن حبان في المجروحين (٣٨/٣)، والطبراني في الكبير (٦٨/٢٢ رقم ١٦٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢١٣)، والخطيب في الجامع (٣٧). وقال الهيثمى في المجمع ١٢٣/١ : رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. وقال البوصيرى: هذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد بن ربيعة الدمشقي، ورواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وفيهم كلام. وضعفه جدا الألباني في ضعيف الترغيب (٥٠). (٢) قاله المنذرى عند ذكره للحديث (١٠٦٥) باب الترغيب في التبكير إلى الجمعة. (٣) جامع بيان العلم (١/ ٢٠٢). ٦٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قاما فَقَالَا يَا رَسُول الله إِنَّك قلت لنا اجلسا فإنكما على خير ألنا خَاصَّة أم لِلنَّاسِ عَامَّة قَالَ مَا من عبد يطلب العلم إِلَّا كَانَ كَفَّارَة مَا تقدم. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصراً وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَاللَّفْظِ لَهُ(١) سَخْبَرَة: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة الساكنة وباء مُوَحدَة وَرَاء بعْدهَا تَاء تَأْنِيث فِي صحبته اخْتِلَاف. وَالله أعلم. قوله: عن سخبرة، سخبرة بالسين المهملة المفتوحة والخاء المعجمة الساكنة وباء موحدة مفتوحة وراء بعدها تاء تأنيث، في صحبته خلاف، قاله المنذري. قوله مسبقة: (اجلسا فإنكما على خير)) الحديث، وروى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله وسلم ذات يوم من بعض حجره فدخل المسجد فإذا هو بحلقتين إحداهما يقرءون القرآن ويدعون الله، والأخرى يتعلمون ويعلمون، فقال النبي وَّ: ((كل على خير، هؤلاء يقرءون القرآن ويدعون الله فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلمون ويعلمون، وإنما بعثت معلمًا فجلس معهم)»(٢) ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده، وعن (١) أخرجه الترمذى (٢٦٤٨)، والطبراني في الكبير (١٣٨/٧ -١٣٩ رقم ٦٦١٥ و٦٦١٦)، وأبو الطاهر المخلص (٥٣٠). قال الهيثمي في المجمع ١٢٣/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو داود الأعمى، وهو كذاب. وقال الألباني: موضوع ضعيف الترغيب (٥١). (٢) أخرجه ابن ماجه (٢٢٩)، والطيالسى (٢٣٦٥). وضعفه الألباني في المشكاة (٢٥٧)، والضعيفة (١١). ثم صححه في الصحيحة تحت (٣٥٩٣) دون قوله (وإنما بعثت معلمًا). ٦٦٥ كتاب العلم عبد الله بن عمرو أيضًا قال: دخل النبي وَّ المسجد وقوم يذكرون الله وقوم يتذاكرون الفقه، فقال النبي وَية: ((كلا المجلسين على خير، أما الذين يذكرون الله عز وجل ويسألون ربهم فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهؤلاء يعلمون الناس ويتعلمون، وإنما بعثت معلمًا وهذا أفضل فقعد معهم)) (١) قال القرطبي. [٩٤/ أ] وقيل لابن سيرين في نومه: أما إنك لو أتيت الحلق التي يتذاكر فيها الفقه لوجدت جبريل ،عَلَّلها معهم (٢)، وقال صالح المري [سمعت الحسن البصري يقول]: الدنيا كلها ظلمة إلا مجالس (٣) العلم(٣). ١١٣ - وَعَن أنس ◌َّ الَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةِ: سبع يجرى للْعَبد أجرهن وَهُوَ فِي قَبره بعد موته من علم علما أَو کری نَهرا أَو حفر بِثْرا أَو غرس نخلاً أَو بنى مَسْجِدا أَو ورث مُصحفا أَو ترك ولدا يسْتَغْفر لَهُ بعد مَوته رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو نعيمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٍ غَرِيب من حَدِيث قَتَادَة تفرد بِهِ أَبُو نعيم عَنِ الْعَزْرَمِي وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله الْعَزْرَمِي ضَعِيف (٤) غير (١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٨٨)، والدارمي (٣٦١)، والبزار (٢٤٥٨)، والطبراني في الكبير (١٤ / ٩٤ - ٩٥ رقم ١٤٧٠٩). وانظر ما قبله. (٢) بستان العارفين (ص ٤٢٧)، وجامع بيان العلم (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧). (٣) جامع بيان العلم (١ / ٢٣٦). (٤) أخرجه البزار (٧٢٨٩)، وابن حبان في المجروحين (٢٤٧/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣٤٣/٢)، والبيهقي في الشعب (١٢٢/٥-١٢٣ رقم ٣١٧٥). قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم عن العرزمي. وقال الهيثمى في المجمع ١/ ١٦٧ : = ٦٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أَنْه قد تقدمه مَا يشْهد لبعضه وهما يَعْنِي هَذَا الحَدِيثِ والْحَدِيثِ الَّذِي ذكره قبله لا يخالفان الحَدِيثِ الصَّحِيح فقد قَالَ فِيهِ إِلَّا من صَدَقَة جَارِيَة وَهُوَ يجمع مَا وردا بِهِ من الزِّيَادَة وَالتَّقْصَان انتهى. قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيمَ: وَقد رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه بِنَحْوِهِ مِن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: عن أنس، تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَّة: ((سبع يجرى للْعَبد أجرهن وَهُوَ فِي قَبره بعد مَوته من علم علمًا)) الحديث، بدأ بالعلم للاهتمام به، والمراد بالعلم هو المنتفع به إما بإرشاد المتعلمين أو تصنيف في كتاب ينتفع مطالعه، والمراد بالعلم المنتفع به هو العلم المحمود وهو العلم بالله عز وجل وصفاته وأفعاله وملائكته وكتبه ورسله وملكوت أرضه وسمائه والعلم بشريعة نبيه وَجلات، ويدخل فيه: علم التفسير والحديث والفقه(١). قوله في آخر الحديث: (( أَو ترك ولدا يسْتَغْفر لَهُ بعد مَوته))، وفي حديث آخر: «أو ترك ولدا صالحًا یستغفر له)» وفي رواية: «أو له بدل یستغفر له))، والمراد بالاستغفار: الدعاء، والولد الصالح: الذي يدعو له بعد موته بالخير ويدعو له صفة للولد لا شرط له؛ لأن ثواب الولد الصالح يصل إلى والده = رواه البزار، وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٧٣) و(٩٥٩) و(٢٦٠٠). (١) مختصر منهاج القاصدين (ص ٢٠). ٦٦٧ كتاب العلم كلما عمل صالحًا، فهذا دعاء الولد يصل والده وينتفع به، وكذلك أمره عليه الصلاة والسلام بالسلام على المقبرة والدعاء لهم، ما ذاك إلا لكون ذلك الدعاء لهم والسلام عليهم يصل إليهم ويأتيهم، ويروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((الميت في قبره كالغريق ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له، فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها)) (١) وسيأتي الكلام قريبًا على بقية ألفاظ الحديث. قوله: ورواه البيهقي، ثم قال: محمد بن عبيد الله العرزمي ضعيف، بفتح العين المهملة وسكون الراء وفتح الزاي وآخره ميم، نسبة إلى عرزم، قال ابن الأثير: وظني أنه بطن من فزارة، وجبانة عرزم بالكوفة معروفة، ولعل هذا البطن نزلوا بها فنسبت إليه (٢)، والله أعلم. ١١٤ - وَعَن عمر رَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَّهِ مَا اكْتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صَاحبه إِلَى هدى أَو يردهُ عَن ردى وَمَا استقام دينه حَتَّى يَسْتَقِيم عقله رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالصَّغِيرِ إِلَّا أَنْه قَالَ فِيهِ حَتَّى (١) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٠٠/١٠ - ٣٠١ رقم ٧٥٢٧) و(٤٧٢/١١ رقم ٨٨٥٥) عن ابن عباس. قال البيهقي: قال أبو علي الحافظ: وهذا حديث غريب من حديث عبد الله بن المبارك، لم يقع عند أهل خراسان، ولم أكتبه إلا من هذا الشيخ، قد رواه ببعض معناه محمد بن خزيمة البصري أبو بكر، عن محمد بن أبي عياش، عن ابن المبارك، وابن أبي عياش، ينفرد به. وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٧٠): محمد بن جابر بن أبي عياش المصيصي لا أعرفه، وخبره منكر جدا. وقال الألباني: منكر جدا الضعيفة (٧٩٩). (٢) قاله السمعانى في الأنساب (٩/ ٢٧١)، وابن الأثير في اللباب (٢/ ٣٣٤). ٦٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يَسْتَقِيم عمله. وإسنادهما مُتَقَارب (١). قوله: عن عمر بن الخطاب، تقدم الكلام على مناقبه رَضْ لَثَم. قوله څچل: «ما اكتسب مکتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إِلَی ھدی أو يردُهُ عَن ردى))، الهدى: ضل الضلال. ١١٥- وَرُوِيَ عَن أبي ذَر وَأَبِي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالًا لباب يتعلمه الرجل أحب إِنِّي من ألف رَكْعَة تَطَوّعا وَقَالا قَالَ رَسُول الله وَّ إِذا جَاءَ الْمَوْتِ لطَالب الْعلم وَهُوَ على هَذِه الْحَالة مَاتَ وَهُوَ شَهِيد. رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ إِلَّا أَنْه قَالَ خير لَهُ من ألف رَكْعَةٍ (٢). قوله: عن أبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهما، تقدم الكلام على مناقبهما رضي الله عنهما. قولهما: أنهما قالا: لباب يتعلمه الرجل أحب إليَّ من ألف ركعة تطوعًا، (١) أخرجه الطبراني في الصغير (٥/٢ رقم ٦٧٦) والأوسط (٧٩/٥ رقم ٤٧٢٦). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا ابنه عبد الرحمن، تفرد به: أصبغ بن الفرج. وقال الهيثمى في المجمع ١/ ١٢١: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وقال فيه: ((حتى يستقيم عقله)) بدل: عمله، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (٦٧١٠) وضعيف الترغيب (٥٢). (٢) أخرجه الفسوى في المعرفة والتاريخ (٣٩٧/٣)، والبزار (٨٥٧٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢٥٥/١)، والبيهقي في الشعب (١٠ /٤٠٥ - ٤٠٦ رقم ٧٧٠٤)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١١٥) و(٢١١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣٤٢/١٠). وقال الهيثمى في المجمع ١٢٤/١: رواه البزار، وفيه هلال بن عبد الرحمن الحنفي، وهو متروك. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (٢١٢٦) وضعيف الترغيب (٥٣). ٦٦٩ كتاب العلم وقد نص الأئمة الأربعة رضي الله عنهم على أن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، قال النووي في خطبة منهاجه(١): أما بعد، فإن الاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات وإن أنفقت فيه نفائس الأوقات. فالاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات وفضل العلم كبير قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾(٢) الآية، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ اُلْعُلَمَؤْاْ﴾ (٣)، والصلاة أفضل من الصيام المتطوع به، فيكون العلم أفضل من النافلة بطريق الأولى، فإن العلم مصباح يستضاء به من ظلمة الجهل والهوى، فمن سار في طريق على غير مصباح لم يأمن أن يقع في بئر وبوار أي: هلاك فيعطب، قال ابن سيرين: إن قومًا تركوا العلم واتخذوا محاريب فصلوا وصاموا بغير علم، والله ما عمل أحد بغير علم إلا كان ما يفسد أكثر [٩٤/ ب] مما يصلح (٤). وقد قال الربيع بن خثيم: تفقه ثم اعتزل فأول تلبيس إبليس على العباد إيثارهم العمل على العلم، والعلم أفضل من النوافل، فأراهم أن المقصود من العلم العمل، وما فهموا من العمل إلا عمل الحوارج وما علموا أن العلم عمل القلب، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح، انتهى، قاله ابن (١) المنهاج (١/ ٧). (٢) سورة الزمر، الآية: ٩. (٣) سورة فاطر، الآية: ٢٨. (٤) قاله ابن رجب في لطائف المعارف (ص ١٢٥). ٦٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الجوزي(١). ولهذا المعنى كان فضل العلم النافع الدال على معرفة الله وخشيته ومحبته ومحبة ما يحب وكراهة ما يكره لاسيما عند غلبة الجهل والتعبد به أفضل من التطوع بأعمال الجوارح. قال الإمام الشافعيُّ: ليس بعد الفريضة أفضل من طلب العلم(٢). وقال أبو الدرادء: مذاكرة العلم خير من قيام الليل(٣). وفي الحلية عن سلمان الفارسي أن النبيِ وَّ قال: ((نوم على علم خير من صلاة على جهل)) (٤). وقال ابن مسعود: أنتم في زمان العمل فيه أفضل من العلم، وسيأتي زمان العلم فيه أفضل من العمل، وكذلك الانشغال بتطهير القلوب أفضل من الاستكثار من الصوم والصلاة مع غش القلوب ودغلها(٥). (١) تلبيس إبليس (١ / ١٢١). (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ١١٩)، والبيهقي في مناقب الشافعى (١٣٨/٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/ ٢٥)، وابن أبي حاتم في مناقب الشافعى (ص ٩٧). (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٠٨/١ - ٢٠٩) بلفظ: ((تفكر ساعة خير من قيام ليلة)). (٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤ /٣٨٥)، والخلال في ذكر من لم يكن عنده إلا حديث (٩٤). وذكره بلفظ المصنف الدميرى في النجم الوهاج (١ / ١٩٧). قال أبو نعيم: كذا رواه الأعمش عن أبي البختري، وأرسله أبو البختري عن سلمان، أيضًا. وقال الخلال: ليس لإسماعيل عن الأعمش إلا هذا الحديث وليس لمحمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عن إسماعيل غيره. وقال الدارقطنى كما في أطراف الغرائب والأفراد (١١٨/٣): تفرد به أحمد بن يحيى الصوفي ولم نكتبه إلا عن أبي عبيد القاسم بن إسماعيل. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٦٩٧). (٥) لطائف المعارف (ص ٢٥٥). ٦٧١ كتاب العلم وروى أبو بكر الصديق عن النبي وَّ أنه قال: ((من تعلم بابا من العلم فعمل به أو علمه جاهلا يعمل به كان خيرًا له من أن لو كانت الدنيا ما بين المشرق والمغرب ذهبا حمراء فأنفقها في سبيل الله)) قاله أبو الفرج بن الجوزي في منهاجه بغير سند (١). وعن ابن عباس رضي الله عنهما: تذكر العلم بعض ليلة أحب إلي من قيام ليلة(٢). وعنه أيضًا رضي الله عنهما قال: من رأى الغدو إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله(٣). وعن أبي الدرداء زَقَّهُ قال: لأن أتعلم مسألة أحب إلي من قيام ليلة (٤). وعن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: أتهجد بالليل أو أكتب العلم؟ قال: اكتب العلم، قال الحافظ شرف الدين الدمياطي: قلت وإنما قال له ذلك لأن كتابة العلم تتعدة نفعها إلى غيره فله أجره وأجر من انتفع بذلك في حياته وبعد موته أبدًا، وأما التهجد فليس له إلا أجره فقط (٥)، والله أعلم. (١) منهاج القاصدين (١ / ١٧). (٢) أخرجه ابن لال في حديثه (١٨)، والبيهقي في المدخل (٤٥٦) و(٤٦٠). (٣) قاله أبو الدرداء كما في جامع بيان العلم (١ / ١٥٢) بلاغا. (٤) الفقيه والمتفقه (١ /١٦ و١٧). (٥) المتجر الرابح (ص ٢٨). ٦٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: عن أبي ذر، اسمه: جندب بن جنادب الغفاري، قال أبو الفرج: في اسمع اختلاف كبير، وكان يتعبد قبل مبعث النبي وقَّه بمكة قديمًا، وقال: کنت في الإسلام رابعًا، ورجع إلى قومه فأقام عندهم حتى مضت بدر وأحد والخندق، ثم هاجر إلى المدينة، وكان شجاعًا ينفرد وحده فيفسح الطريق، وقال: صليت قبل أن ألقى رسول الله وَّر بثلاث سنين، قيل: لمن؟ قال: لله عز وجل، قيل: فأين كنت تتوجه؟ قال: حيث وجهني الله، وقيل: ما أقلت الغبراء أي: حملت، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر، والغبراء: الأرض، والخضراء: السماء، توفي أبو ذر بالمدينة بفلاة من الأرض، وشهده عصابة من المؤمنين فقال لهم وهو محتضر: لو كان عندي ثوب يسعني كفئًا أو لامة أي: ثوب يسعني لما تكفنت إلا في ثوب هو لي أو لها، وإني أنشدكم الله تعالى لا يكفنني منكم رجل كان أميرا ولا عريفا ولا بريدا ولا نقيبًا، ولم يكن في القوم أحدٌ إلا وقد أصاب من ذلك [٩٥/ أ] إلا فتى من الأنصار، فقال: أنا أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين من ثيابي من غزل أمي، قال: أنت فكفني فكفنه الأنصار، ودفنه مع النفر الذي معه في سنة اثنتين وثلاثين، وصلى عليه ابن مسعود (١)، قاله في مختصر مجمع الأحباب. ١١٦ - وَعَن أبي ذَرِ رَ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َ يَا أَبَا ذَر لِأَن تَغْدُو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائَة رَكْعَة وَلِأَن تَغْدُو فتعلم بَابا من (١) حلية الأولياء (١٥٦/١ - ١٧٠)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢٢٩/٢-٢٣٠ ترجمة ٧٨١).