Indexed OCR Text

Pages 21-40

١٣
مقدمة المحقق
شيوخه:
تتلمذ المنذري على كثير من علماء زمانه وتعلم على أيديهم، منهم: أبو
عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي (ت: ٦٠١هـ) وهو أول شيخ لقيه.
ومن أهم شيوخه:
طاف المنذري البلاد المصرية والشامية وزار بلاد الحرمين وتتلمذ في
تلك البلاد على كثير من المشايخ جمعهم في معجم كبير ترجم لهم فيه (١)
وفيما يلي أهم شيوخه:
١- أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي
الجمّاعيلي ت: ٦٠٠هـ(٢).
٢- أبو الثناء حامد بن أحمد بن حمد الأنصاري الأرتاحي ت سنة ٦١٢ هـ.
٣- الحسن بن علي بن الحسين الأسدي المعروف بابن البن ت سنة ٦٢٥هـ.
٤ - أبو نزار ربيعة بن الحسن بن علي اليماني الذماري ت سنة ٦٠٩هـ.
٥- أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل المعروف بالوراق ت
سنة ٦١٦ هـ.
٦ - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ت سنة ٦٢٠ هـ.
٧- أبو محمد عبد الكريم بن عتيق بن عبد الملك الربعي ت سنة ٦١٦ هـ.
(١) انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، (٣٢١/٢٣). والسبكي، طبقات الشافعية (٢٦٠/٨).
(٢) انظر: التكملة لوفيات النقلة (١٩/٢).

١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٨- أبو الحسن علي بن المبارك بن الحسن الواسطي ت سنة ٦٣٢ هـ.
٩- علي بن المفضل المقدسي ت سنة ٦١١هـ.
١٠ - علي بن نصر بن المبارك الواسطي المعروف بابن البناء ت سنة ٦٢٢ هـ.
١١ - أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن أحمد المعروف بابن طبرزدت
سنة ٦٠٧ هـ.
١٢- أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي ت سنة ٦٠١هـ. وخلق كثير
لقيهم بالحرمين ومصر والشام والجزيرة (١).
تلاميذه:
برع المنذري في علوم كثيرة، لا سيما في الحديث وعلومه، وفاق أهل
زمانه فيه وذاع صيته في البلاد وأشير إليه بالبنان ورحل إليه طلاب العلم من
أصقاع مختلفة، وكان قد درّس بالجامع الظافري ثم ولي مشيخة دار
الحديث الكاملية وانقطع بها عشرين سنة، يصنف ويفيد ويتخرج به
العلماء(٢)، ومن الذين أخذوا عنه: ومن أهم تلاميذه:
١ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكندي الدشنائي ت سنة ٦٧٧ هـ.
٢- أحمد بن محمد بن عبد الله الحلبي المعروف بابن الظاهري ت سنة ٦٩٦هـ.
٣ - إسماعيل بن عيسى القفطي ت سنة ٦٧١هـ.
(١) انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، (١٦/ ٤٦٢ -٤٦٣).
(٢) ابن شهبة، طبقات الشافعية، (١١٢/٢).

١٥
مقدمة المحقق
٤ - شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ت سنة ٧٠٥هـ.
٥ - أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونيني ت سنة ٧٠١هـ.
٦ - محمد بن الحسن بن عبد الرحيم القنائي ت سنة ٦٩٢هـ.
٧ - أبو الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد ت سنة ٧٠٢هـ.
وخلق سواهم(١).
مؤلفاته:
إضافة إلى ما اشتغل به من التدريس والرواية، ألّف الحافظ المنذري
مصنفات عظيمة النفع، منها: الترغيب والترهيب - (وهو كتاب نفيس،
موضوع هذا البحث)، ومختصر صحيح مسلم، ومختصر سنن أبي داود،
وتكلم على رجاله وله عليه حواش مفيدة، وشرح التنبيه في الفروع (٢)،
والأربعين، والمعجم في مجلد، والموافقات في مجلد(٣).
ثناء العلماء عليه:
قال السّبكي: كَانَ رَحمَه الله قد أُوتِيَ بالمكيال الأوفى من الْوَرِعِ وَالتَّقوى
والنصيب الوافر من الْفِقْه وَأما الحَدِيث فَلا مراء فِي أَنه كَانَ من أحفظ أهل
زَمَانه ومن فُرسان أقرانه لَهُ الْقدَم الراسخة في معرفة صَحِيح الحَدِيث من
(١) تذكرة الحفاظ، (١٥٣/٤)، وسير أعلام النبلاء، (١٦ / ٤٦٣).
(٢) التثنيه في الفروع لأبي إسحاق الشيرازي، إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني
البغدادي، هدية العارفين، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (٥٨٦/١).
(٣) سير أعلام النبلاء، (١٦/ ٤٦٣)، وشذرات الذهب، (٤٨٠/٧).

١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سقيمه وَحفظ أَسمَاء الرِّجَال حفظًا مفرطَ الذكاء عظيمه والخبرة بأحكامه
والدراية بغريبه وَإِعْرَابِه وَاخْتِلَاف كَلَامه(١).
قال ابن ناصر الدين: کان حافظا کبیرًا حجة ثقة عمدة، له کتاب الترغيب
والترهيب والتكملة لوفيات النقلة(٢).
وقال ابن قاضي شهبة: برع في العربية والفقه وسمع الحديث بمكة ودمشق
وحران والرها، والإسكندرية ... وتخرج به العلماء في فنون العلم وبه تخرج
الدمياطي وابن دقيق العيد والشرف عز الدين وطائفة في الحديث وعلومه(٣).
قال تلميذه الشريف عز الدين الحسيني المتوفى سنة ٦٩٥ هـ(٤): كان عديم
النظير في معرفة علوم الحديث على اختلاف فنونه، عالما بصحيحه وسقيمه
ومعلوله وطرقه، متبحرًا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيما بمعرفة
غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، ماهرا في معرفة رواته وجرحهم وتعديلهم
(١) طبقات الشافعية الكبرى (١٠٨/٥).
(٢) شذرات الذهب، (٤٧٩/٧-٤٨٠).
(٣) طبقات الشافعية، (٢/ ١١٢)، وشذرات الذهب، (٧/ ٤٨٠).
(٤) هو الحافظ، المؤرخ، الشريف، عز الدين، أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني،
المصري ويعرف بابن الحلبي، نقيب الأشراف بمصر، المتوفى سنة خمس وتسعين
وستمائة ٦٩٥هـ. روى عن فخر القضاء أحمد بن الحباب، وسمع من الزكي المنذري
فأكثر، ومن الرشيد العطار، وعبد الغني بن بنين، والكمال الضرير، وطبقتهم ومن بعدهم.
وطلب الحديث على الوجه وكان ذا فهم وإتقان وخرج التخاريج المفيدة، وله وفيات
ذيل بها على شيخه المنذري إلى سنة أربع وسبعين وستمائة، انظر: الذهبي، تاريخ الإسلام،
(٢٤٥/٥٢-٢٤٦)، والصفدي، أعيان العصر وأعوان النصر، (٣٤٤/١-٣٤٥).

١٧
مقدمة المحقق
ووفياتهم ومواليدهم وأخبارهم، إماما حجة ثبتًا ورعًا متحريًا فيما يقوله
وينقله متثبتًا فيما يرويه ويتحمله(١).
ووصفه الحافظ الذهبي بـ ((الإمام الحافظ المحقق شيخ الإسلام)).
وقال: ((كان متين الديانة، ذا نسك وورع وسمت وجلالة))(٢).
وقال أيضًا: ((كان ثبتًا حجةً متبحرًا في علوم الحديث، عارفًا بالفقه والنحو
مع الزهد والورع والصفات الحميدة))(٣). وقد وصفه شمس الدين ابن
خلكان بأنه ((حافظ مصر)) (٤).
هذه الشهادات من علماء كبار وأئمة حفاظ تدل على نبوغ المنذري
وإمامته وبلوغه المرتبة العظيمة بين علماء عصره وقد ولآه السلطان الملك
الكامل الأيوبي مشيخة دار الحديث الكاملية فسكن المنذري دار الحديث
الكاملية بقية عمره، فما كان يخرج منها إلا لصلاة الجمعة (٥).
أهم مؤلفاته:
كان المنذري محدثًا فقيهًا، لذلك جاءت مؤلفاته معظمها في هذين
العلمين : رواية ودراية الحديث، وعلم الرجال. وقد استوعب الدكتور بشار
عواد في كتابه ((المنذري وكتابه التكملة)) عددًا كبيرًا من مؤلفات وتخاريج
(١) شذرات الذهب، (٧/ ٤٨٠)، وتذكرة الحفاظ، (١٥٣/٤).
(٢) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣١٩ - ٣٢٢).
(٣) العبر (٣/ ٢٨١ -٢٨٢).
(٤) وفيات الأعيان (٣/ ٣٣١٠).
(٥) الطبقات الكبرى (١٠٩/٥).

١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المنذري، وفَصَّل القول في كل مؤلف، موضحًا ما إذا كان مطبوعًا أو
مخطوطًا أو مفقودًا، مع تعريف موجز لها(١).
وسأقتصر هنا على ذكر بعض مؤلفاته دون الاستيعاب:
١ - الترغيب والترهيب. وسيأتي الكلام عنه مفصلاً بعد قليل.
٢- كفاية المتعبد وتحفة المتزهد(٢).
٣- مختصر سنن أبي داود(٣).
٤ - مختصر صحيح مسلم (2).
٦- شرح التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي.
قال الذهبي: ((وصنف شرحًا كبيرًا للتنبيه))(٥).
وقال اليونيني: «وعلق على التنبيه في مذهب الشافعي کتابًا نفیسًا يدخل في أحد
عشر مجلدًا))(٦). كما ذكره حاجي خليفة عند كلامه على شراح التنبيه (٧).
(١) المنذري وكتابه التكملة (ص: ١٧٥ - ١٩٦).
(٢) وقد طبع الكتاب ضمن الرسائل المنيرية (٣/ ٦٦ - ٨٢).
(٣) وقد طبع الكتاب بتحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي في مطبعة السنة المحمدية
بمصرعام ١٣٦٩ هـ في ثمان مجلدات وفي آخره لحق هام. ثم صُوّر في بيروت ١٤٠٠ هـ،
ونشرته دار المعرفة.
(٤) طبع الكتاب بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وقام على طبعه مكتبة المعارف بالرياض.
(٥) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٢١).
(٦) ذيل مرآة الزمان (٢٤٩/١).
(٧) كشف الظنون (١ / ٤٨٩ - ٤٩٣).

١٩
مقدمة المحقق
٧- الخلافيات ومذهب السلف(١).
٨- التكملة لوفيات النقلة(٢).
وفاته:
بعد حياةٍ حافلةٍ بالعلم والإفادة والتصنيف توفي الإمام المنذري في رابع
ذي القعدة سنة ٦٥٦ هـ، ودفن بسفح المقطم ورثاء غير واحد بقصائد
. (٣)
حسنة(٣).
(١) ذكره المنذري في مقدمة الترغيب والترهيب (١/ ٣٥).
(٢) وقد طبع الكتاب في أربع مجلدات بتحقيق الدكتور: بشار عواد معروف، ونشرته مؤسسة
الرسالة سنة ١٤٠١ هـ.
(٣) سير أعلام النبلاء، (١٦/ ٤٦٣)، وشذرات الذهب، (٧/ ٤٨٠).

٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القسم الثاني
دراسة موجزة لكتاب الترغيب والترهيب للمنذري
أولًا: الباعث على تأليفه.
ثانيًا: موضوعه.
ثالثًا: مصادره و کیفیة عزوه إليها.
رابعًا: اصطلاحه في الكتاب ومناقشته.
خامسًا: حكمه على الحدیث.
سادسًا: القيمة العلمية للكتاب.
سابعًا: الكتب المؤلفة في هذا الفن.
قام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بدراسة مفصلة شاملة لكتاب
((الترغيب والترهيب)) أوضح فيها منهج المنذري في كتابه، وناقشه في
اصطلاحه وكشف عن تساهل الحافظ المنذري في التصحيح، وأبان عن كثرة
الأوهام والأخطاء في الكتاب.
وتلك الدراسة التي قدمها الألباني لكتاب الترغيب والترهيب لها أهميتها
وخطرها وقيمتها؛ لأنها جاءت بعد استقراء تام للكتاب، واستعراض شامل،
حیث میز صحيحه من سقيمه، وحسنه من ضعيفه حسب ما يراه، وقد
استغرق منه هذا العمل نحو ربع قرن من الزمان (١).
(١) انظر: صحيح الترغيب (٦٤/١ -٦٨). ومقدمة صحيح الترغيب (ص: ٧).

٢١
مقدمة المحقق
وقد استفدتُ مما كتبه الشيخ الألباني في هذه الدراسة الموجزة لكتاب
الترغيب والترهيب.
الباعث على تأليفه:
لقد أوضح الحافظ المنذري الباعث له على تأليف كتاب الترغيب والترهيب
فقال في مقدمته: ((لما وفقني الله -سبحانه وتعالى- لإملاء كتاب مختصر أبي
داود، ولإملاء كتاب الخلافيات ومذاهب السلف وذلك من فضل الله علينا،
وسعة منه، سألني بعض الطلبة أولي الهمم العالية ممن اتصف بالزهد في الدنيا
والإقبال على الله عز وجل بالعلم والعمل، -زاده الله قربًا منه وعزوفًا عن دار
الغرور - أن أملي كتابًا جامعًا في الترغيب والترهيب، مجردًا عن التطويل بذكر
إسناد أو كثرة تعليل، فاستخرتُ الله تعالى، وأسعفته بطَلبته؛ لما وقر عندي من
صدق نيته، وإخلاص طويته، وأمليت عليه هذا الكتاب ... ))(١).
موضوعه:
جمع المؤلف فيه الأحاديث الواردة الصريحة في الترغيب بأمر من الأمور
المطلوبة، أو الترهيب من أمرٍ من الأمور المنهي عنها، في مختلف أبواب
الشريعة كالإخلاص، والعلم، والصلاة، والبيوع والمعاملات، والأدب،
والبر والصلة، والزهد، وصفة الجنة والنار، وغيرها.
وقد جعل هذه الأبواب في كتب، ثم فرع هذه الكتب إلى عناوين مختلفة
وأورد تحت كل عنوان ما يخصه من أحاديث الترغيب أو الترهيب.
(١) انظر: مقدمة الترغيب (٣٥/١-٣٦).

٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقد التزم الإمام المنذري ألا يورد من الأحاديث إلا ما كان صريحًا في
الترغيب والترهيب إلا في حالات نادرة. هذا ما نص عليه في مقدمته(١)، وقد
سار على هذا المنهج في كتابه فتجده كثيرًا ما يعدل عن ذكر أحاديث نظرًا
لعدم صراحتها في الترغيب أو الترهيب، فمثلًا: في الترغيب في كلمات
يقولهن حين يأوي إلى فراشه من كتاب الصلاة، عندما ذكر جملة في
الأحاديث الصريحة في الترغيب قال: ((وفي الباب أحاديث كثيرة من فعل
النبي ◌َّ ليست من شرط كتابنا أضربنا عن ذكرها))(٢).
وفي الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل من الكتاب نفسه قال:
((وفي الباب أحاديث كثيرة من فعله وَّ ليست صريحة في الترغيب لم أذكرها))(٣).
وفي الترغيب في الاعتكاف من كتاب الصيام قال: ((وأحاديث اعتكاف
النبي ◌َ ﴾ مشهورة في الصحاح وغيرها ليستْ من شرط كتابنا))(٤).
والأمثلة على ذلك كثيرة.
مصادره وكيفية عزوه إليها:
اعتمد المنذري في تخريج أحاديث الكتاب على مصادر السنة الأصلية
المعتمدة، وقد أوضحها في مقدمته للكتاب، وقسمها إلى أقسام، بناء على
الاستيعاب وعدمه.
(١) انظر: مقدمة الترغيب (١/ ٣٦).
(٢) انظر: الترغيب (١/ ٤٢٠).
(٣) انظر: الترغيب (٤٢١/١).
(٤) انظر: الترغيب (٢/ ١٥٠).

٢٣
مقدمة المحقق
أ- الأصول السبعة وبعض لواحقها وهي:
١ - موطأ مالك.
٢ - كتاب صحيح البخاري.
٣ - صحيح مسلم.
٤ - سنن أبي داود وكتاب المراسيل له.
٥ - جامع الترمذي.
٦ - سنن النسائي الکبری وکتاب اليوم والليلة له.
٧ - سنن ابن ماجه.
وهذه الأصول السبعة - كما سماها المنذري- إضافة إلى صحيح ابن حبان
ومستدرك الحاكم، قد استوعب جميع ما فيها من أحاديث الترغيب والترهيب
حيث قال: ((ولم أترك شيئًا من هذا النوع من الأصول السبعة، وصحيح ابن
حبان ومستدرك الحاكم إلا ما غلب عليّ فيه ذهول حال الإملاء، أو نسيان، أو
أكون قد ذكرتُ فيه ما يغني عنه، وقد يكون للحديث دلالتان فأكثر، فأذكره في
باب ثم لا أعيده، فيتوهم الناظر أني تركته، وقد يرد الحديث عن جماعة من
الصحابة بلفظ واحد وبألفاظ متقاربة، فأكتفي بواحد منها عن سائرها))(١).
ب- كتب المسانيد والمعاجم وهي:
١ - مسند الإمام أحمد.
٢- مسند أبي يعلى الموصلي.
(١) انظر: الترغيب (١/ ٣٧).

٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣- مسند أبي بكر البزار.
٤ - كتاب المعجم الكبير.
٥- المعجم الأوسط.
٦ - المعجم الصغير، الثلاثة للطبراني.
وهذه المصادر قال عنها: ((وكذلك لا أترك شيئًا من هذا النوع من
المسانيد والمعاجم إلا ما غلب عليّ فيه ذهول أو نسيان، أو يكون ما ذكرت
أصلح إسنادًا مما تركت، أو يكون ظاهر النكارة جدًا، وقد أجمع على وضعه
وبطلانه))(١).
ج- كتب أخرى وهي:
١ - صحيح ابن خزيمة.
٢ - كتب ابن أبي الدنيا.
٣- شعب الإيمان.
٤ - الزهد الكبير، كلاهما للبيهقي.
٥- كتاب الترغيب والترهيب لأبي القاسم الأصبهاني.
وهذه المصادر لم يلتزم استيعاب ما فيها، بل قال عنها: ((وأضفتُ إلى
ذلك جملًا من الأحاديث معزوة إلى أصولها))(٢).
(١) انظر: مقدمة الترغيب (١/ ٣٧).
(٢) انظر: الترغيب (١/ ٣٨).

٢٥
مقدمة المحقق
ثم ذكر المصادر السابقة إلا كتاب الترغيب والترهيب للأصبهاني، فقد
قال عنه: ((واستوعبت جميع ما في كتاب أبي القاسم الأصبهاني، مما لم يكن
في الكتب المذكورة وهو قليل، وأضربتُ عن ذكر ما قيل فيه من الأحاديث
المحققة الوضع)»(١).
تلك بعض المصادر الأساسية التي اعتمد عليها في تخريج أحاديث الكتاب.
وهناك مصادر لم يذكرها في مقدمته، وقد عزا إليها في أثناء الكتاب كعمل
اليوم والليلة لابن السني (٢)، والتمهيد، وكتاب العلم كلاهما لابن عبد
البر(٣)، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي(٤)، والتأريخ الكبير للبخاري(٥)،
وكتاب الإيمان لابن أبي شيبة(٦)، وكتاب الثواب لأبي الشيخ (٧). وغيرها من
المصادر وهي كثيرة، يلاحظها المتتبع لكتاب الترغيب والترهيب.
وقد أوضح المنذري طريقته في العزو إلى المصادر السابقة فقال: ((فأذكر
الحديث، ثم أعزوه إلى من رواه من الأئمة أصحاب الكتب المشهورة وقد
(١) انظر: الترغيب (١/ ٣٨).
(٢) انظر: الترغيب (١/ ٣٠٧).
(٣) انظر: الترغيب (١/ ٣٧٨).
(٤) انظر: الترغيب (١/ ٤١٧).
(٥) انظر: الترغيب (٣٨٥/١).
(٦) انظر: الترغيب (٢ / ٩٥).
(٧) انظر: الترغيب (١/ ٣٦).

٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أعزوه إلى بعضها دون بعض طلبًا للاختصار، لا سيما إن كان في الصحيحين
أو في أحدهما))(١).
وقال في موضع آخر: ((وإذا كان الحديث في الأصول السبعة لم أعزه إلى
غيرها من المسانيد والمعاجم إلا نادرًا لفائدة طلبًا للاختصار، وقد أعزوه
إلى صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم إن لم يكن متنه في الصحيحين))(٢).
اصطلاحه في الكتاب:
الإمام المنذري من أهل الصناعة الحديثية لذلك اختار منهجً لكتابه
الترغيب يسلكه في الحكم على الحديث وقد بيّن منهجه في إطلاق الحكم
على الحديث في مقدمة الكتاب والذي يغفل عنه كثير من الناس عند النقل،
ومنهم الوعاظ والخطباء، فيبدون ارتياحهم واطمئنانهم نحو أحاديث في
أسانيدها كذاب أو وضاع أو متهم نظرا لسكوت المنذري عليها.
لقد عُني المنذري في كتابه ببيان مرتبة الحديث من صحة أو ضعف، حيث
قال في مقدمته: ((ثم أشير إلى صحة إسناده، وحسنه أو ضعفه ونحو ذلك))(٣).
وقد اتخذ في بیان مرتبة الحديث اصطلاحًا قرره في مقدمته، وسار عليه في
كتابه، وها أنا أورده بتمامه كما نص عليه في مقدمته، وقد جعلتهُ في نقاط من
أجل الإيضاح (٤).
(١) انظر: الترغيب (٣٨/١).
(٢) انظر: الترغيب (١/ ٣٦).
(٣) انظر: الترغيب (١/ ٣٦).
(٤) انظر: مقدمة صحيح الترغيب للألباني (ص: ١٤ - ١٥).

٢٧
مقدمة المحقق
قال -رحمه الله -:
أ- ((فإذا كان إسناد الحديث صحيحًا أو حسنًا أو ما قاربهما، صدرتُه بلفظ
(عن)، و کذلك إن كان:
١ - مرسلًا.
٢ - أو منقطعًا.
٣ - أو معضلًا.
٤ - أو في إسناده راوٍ مبهم.
٥ - أو ضعيف وثق.
٦ - أو ثقة ضعف، وبقية رواة الإسناد ثقات أو فيهم كلام لا يضر.
٧ - أو روي مرفوعًا، والصحیح وقفه.
٨ - أو متصلًا، والصحیح إرساله.
٩ - أو كان إسناده ضعيفًا، لكن صححه أو حسنه بعض من خرجه.
قال: ((أصدره بلفظ (عن) ثم أشير إلى إرساله، أو انقطاعه، أو عضله أو
ذلك الراوي المختلف فيه.
فأقول: (رواه فلان من رواية فلان، أو من طريق فلان، أو في إسناده فلان،
أو نحو هذه العبارة، وقد لا أذكر الراوي المختلف فيه، فأقول: إذا كان رواة
إسناد الحديث ثقات، وفيهم من اختلف فيه: إسناده حسن أو مستقيم أو لا
بأس به، ونحو ذلك حسبما يقتضيه حال الإسناد والمتن، وكثرة الشواهد.

٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ب- وإذا كان في الإسناد من قیل فیه:
١- کذاب أو وضاع.
٢ - أو متهم، أو مجمع على تركه أو ضعفه، أو ذاهب الحديث، أو هالك أو
ساقط، أو ليس بشيء، أو ضعيف جدًا.
٣- أو ضعيف فقط، أو لم أر فيه توثيقًا، بحيث لا يتطرق إليه احتمال
التحسين، صدرته بلفظ (روي) ولا أذكر ذلك الراوي، ولا ما قيل فيه
البتة، فيكون للإسناد الضعيف دلالتان: تصديره بلفظ (روي)، وإهمال
الكلام عليه في آخره))(١).
هذا هو اصطلاح الحافظ المنذري في کتابه، ومن خلال استعراضه یتبين أن
الحافظ المنذري قد قسم أحاديث الكتاب -حسب ما يراه- إلى ثلاثة أقسام:
١- ما كان صحيحًا أو حسنًا أو ما قاربهما، وهذا القسم صدره بـ (عن)،
وأهمل الكلام عليه في آخره.
ولم يوضح الإمام المنذري مراده بقوله ((وما قاربهما)) ولعله أراد ما
قارب الصحيح والحسن من حيث الاحتجاج والقبول، وهو الحديث
الضعيف الذي لم يشتد ضعفه ويكون مرشحًا ليرتقي إلى درجة الحسن،
إذا وجد لراويه الضعيف متابع، أو لحديثه شاهد معتبر.
٢- ما كان مرسلًا أو منقطعًا أو معضلًا ... إلخ الأنواع التي ذكرها، وهذه
يصدر أحاديثها بـ (عن)، ويبين ما فيها في آخر الحديث، وفي بعض هذه
(١) انظر: مقدمة الترغيب (٣٦/١-٣٧).

٢٩
مقدمة المحقق
الأنواع - كما سبق - يستغني عن توضيح ما فيها في آخر الحديث بأن
يعطي الحديث حكمًا مجملًا كقوله: إسناده حسن أو مستقيم ... إلخ.
٣- ما كان في إسناده كذاب أو وضاع أو متهم أو مجمع على تركه ... إلخ ما
ذكره، وهذا النوع من الأحاديث يصدره بـ (روي)، ويهمل الكلام عليه في
آخره(١).
حكمه على الحديث:
لقد تبين من خلال استعراض اصطلاح الحافظ المنذري في كتابه، أنه
قسم أحاديث الكتاب إلى ثلاثة أقسام:
قسم صدره بـ(عن)، وأهمل الكلام عليه في آخره وهو عنده صحيح أو
حسن أو ما قاربهما.
وقسم صدره بـ(عن) أيضًا لكنه تكلم عليه في آخره فيوضح ما إذا كان
مرسلًا أو منقطعًا أو معضلًا ... إلخ.
وقسم صدره بـ(روي)، وأهمل الكلام عليه في آخره، وهو عنده ضعيف.
وهناك أحاديث صرح الإمام المنذري بتصحيح أو تحسين أسانيدها أو توثيق
رجال أسانيدها - وهي قليلة بالنسبة للأحاديث التي اكتفى بالإشارة إليها حسب
اصطلاحه- فيقول مثلاً بعد إيراده الحديث: إسناده صحيح، أو حسن، أو
(١) وقد شرح الشيخ الألباني كل هذه المصطلحات في مقدمة صحيح الترغيب، وأطال وأفاد
كعادته رحمه الله فمن أراد الاستزادة والإستفادة فعليه مراجعة ما فصله الشيخ في مقدمته
المشار إليها.

٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مستقيم، أو لا بأس به، أو رجاله ثقات، أو رجال الصحيح ... ونحو ذلك.
وقد حصل له أوهام وتساهل في ذلك، وقد استدرك المؤلف الناجي في
(العجالة) عليه شيئًا يسيرًا، فلينظر على سبيل المثال أرقام الفقرات التالية:
١٣٣، ٢٨٧، ٤١٦ وأشار الشيخ الألباني إلى بعض الأمثلة (١)، لكنه ذكر
أرقامًا فقط، وأحال على القسم الثاني من الكتاب وهو ضعيف الترغيب.
ويمكن الاطلاع على الأمثلة للأحاديث التي حسن أو صحح أسانيدها،
أو وثق رجال أسانيدها من أول الكتاب إلى آخر كتاب أثناء التحقيق؛ ليتضح
ما حصل للحافظ المنذري من تساهل وأوهام في تقوية الأسانيد الضعيفة
صراحة.
القيمة العلمية للكتاب:
لقد اشتمل كتاب الترغيب والترهيب على ميزات عديدة، واتصف
بصفات مهمة جعلته رائدًا في بابه، فردًا في فنه، فاستحق بذلك أن يصفه
الحافظ الذهبي النقاد: بأنه كتاب نفيس، كما نقله عنه ابن العماد(٢).
وقد وصفه برهان الدين الناجي بقوله: ((أجاد ترتيبه وتصنيفه، وأحسن
جمعه وتأليفه فهو فرد في فنه، منقطع القرين في حسنه)) (٣).
(١) انظر: مقدمة صحيح الترغيب ٥٨/١.
(٢) شذرات الذهب ٥/ ٢٧٨.
(٣) انظر: عجالة الإملاء (ص: ١٣١).

٣١
مقدمة المحقق
ونعته الكتاني بقوله: ((وهو كتاب عظيم الفائدة))(١).
ووصفه مؤلفه بقوله: ((وأمليتُ هذا الكتاب: صغير الحجم غزير العلم
حاويًا لما تفرق في غيره من الكتب))(٢).
وقال الشيخ محمد أبو زهو -وهو بصدد الحديث عن الكتاب- ((هو من
أحسن الكتب في جمع الحديث، وبيان درجته، وعليه جل اعتماد الوعاظ
والمرشدين في عصرنا الحاضر)) (٣).
وأصبح هذا الكتاب من الكتب المنتشرة التي عمت بها الفائدة، فأخذ
الطلبة والعلماء بقراءته على الشيوخ باعتباره أحسن ما كتب في هذا الفن(٤).
والاستفادة منه في وعظهم وإرشادهم وخطبهم.
وأودهنا أن أذكر أهم المميزات العلمية لهذا الكتاب وقد جعلتُها في نقاط:
١ - حسن التبويب والترتيب والتصنيف للأحاديث، واشتماله على أحاديث
الترغيب والترهيب، على حين أن بعض من ألف في هذا الفن اقتصر على
أحاديث الترغيب.
٢- الالتزام بإيراد الأحاديث الصريحة في الترغيب والترهيب وترك ما سوى
ذلك.

٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣- اهتمامه بشرح الغريب، وتفسير المراد، وضبط ما يشكل من الألفاظ
والأماكن والرواة.
قال الدكتور بشار عواد: ((قد جمعتُ ما أورده من الشروح، والنكت اللغوية
في كتابه الترغيب والترهيب، فجاء في كتيب ليس بالصغير))(١).
٤ - العناية ببيان مرتبة الأحاديث حسب اصطلاحه الذي قرره في مقدمته، وتلك
الأحكام التي أصدرها المؤلف على الأحاديث، والعلل التي أوضحها
كالإرسال والانقطاع والإعضال وغير ذلك، لها قيمة وأهمية كبيرة في
جملتها ولا أدل على ذلك من اهتمام من جاء بعده بأقواله وأحكامه على
الأحاديث وهم كثير، ومنهم من يصرح باستفادته منه، ومنهم من لم
يصرح، ومن الذين استفادوا منه من غير أن يصرحوا بذلك - فيما ظهر لي -
الحافظ الدمياطي في كتابه ((المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح))،
والهيثمي في «مجمع الزوائد)).
فإن من يلقي نظرةً على الكتابين يلاحظ المطابقة في أحاديث كثيرة بين
حكمهما وحكم المنذري في كتابه ((الترغيب والترهيب))، مما يجعل المطلع
يكاد يجزم بأنهما قد تبعا المنذري -رحمه الله -.
وفي الحقيقة إِن من يقرأ هذا الكتاب يظهر له بوضوح إمامة المنذري
ورسوخ قدمه في هذا العلم الشريف، وبراعته في النقد.