Indexed OCR Text

Pages 261-280

المقدمة
٢٦١ -
عبد الكريم بن مالك الجزري (١)
لمالك عنه حديث واحد، وعبد الكريم بن مالك هذا يكنى أبا سعيد،
يقال: مولى قيس بن غيلان، وقيل: مولى بني أمية وقيل: مولى محمد بن
مروان بن الحكم، وهذا هو الصحيح إن شاء الله.
كان عبد الكريم هذا أصله من اصطخر، فانتقل إلى حران وسكنها إلى أن
مات بها سنة سبع وعشرين ومائة، هو معدود في أهل الجزيرة نسب إلى
البلدة، وهو ابن عم خصيف الجزري لحًا، وكان عبد الكريم هذا ثقة
مأمونا محدثا كثير الحديث، روى عنه جماعة من الأئمة، منهم: شعبة،
ومالك، والثوري، وابن عيينة؛ ويروى أنه رأى أنس بن مالك، رواه
عبدالله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم
الجزري، قال: رأيت أنس بن مالك يطوف بالبيت وعليه ثوب خز. وقال
الثوري: ما رأيت أفضل منه! كان يحدثنا بالشيء لا يوجد إلا عنده، فلا
نعرف ذلك فیه .
وقال ابن عيينة: عبد الكريم الجزري رضي لا يقول إلا حدثنا أو
سمعت، وقال علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل: عبد
الکریم الجزري ثقة .
(١) طبقات خليفة (٣١٩)، تاريخ البخاري (٨٨/٦)، التاريخ الصغير (٦/٢)، الجرح والتعديل
(٥٨/٦)، المجروحين والضعفاء (١٤٥/٢)، تهذيب الكمال (٨٥٢)، تذكرة الحفاظ
(١٤٠/١)، تهذيب التهذيب (٣٧٣/٦)، شذرات الذهب (١٧٣/١)، سير أعلام النبلاء
(٨٠/٦).

٢٦٢٠
فتح البر
عبد الكريم بن أبي المخارق(١)
واسم أبي المخارق طارق، وقيل: قيس هو أبو أمية البصري، لقيه مالك
بمكة فروى عنه، له عنه في الموطأ من مرفوع الأثر حديث واحد فيه ثلاثة
أحاديث مرسلة، تتصل من غير روايته، وتستند من وجوه صحاح، وعبد
الكريم هذا ضعيف، لا يختلف أهل العلم بالحديث في ضعفه، إلا أن
منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة ولا يحتج به على حال، ومن اجلّ من
جرحه واطّرحه: أبو العالية، وأيوب السختياني، تكلم فيه مع ورعه، ثم
شعبة، والقطان، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين.
روى عن الحسن، وعطاء، ومجاهد، وإبراهيم النخعي. روى عنه الثوري،
ومالك، وابن عيينة، وسعيد بن أبي عروبة، وكان مؤدب كتاب، وكان
حسن السمت غرَّ مالكا منه سمته، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غرَّ
الشافعي من إبراهيم بن أبي یحیی حذقه ونباهته، فروی عنه وهو أيضا
مجتمع على تجريحه وضعفه، ولم يخرج مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق
حكما في موطئه، وإنما ذكر فيه عنه ترغيبا وفضلا، وكذلك الشافعي لم يحتج
بابن أبي یحیی في حکم أفرده به.
حدثني محمد بن إبراهيم بن سعید، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى،
قال: حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار،
قال حدثنا الحسين بن مهدي، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر،
قال : قلت لايوب : كيف لم تسمع من طاوس، قال: أتيته فإذا قد اكتنفه
(١) التاريخ الكبير (٨٩/٦)، التاريخ الصغير (٧/٢)، الجرح والتعديل (٥٩/٦)، تهذيب
الكمال (٨٥٠)، تذهيب التهذيب (٢٤٧/٣)، ميزان الاعتدال (٦٤٦/٢)، تهذيب التهذيب
(٣٧٦/٦)، سير أعلام النبلاء (٨٣/٦).

المقدمة
٢٦٣١
ثقيلان: ليث بن أبي سليم، وعبد الكريم بن أبي المخارق فتركته.
أخبرنا أحمد بن محمد، قال: قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا
محمد بن جریر، قال حدثنا محمد بن إسحاق، قال حدثنا يحيى بن معين،
قال حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، قال: قال لي أيوب: عبد الکریم
أبو أمية غير ثقة، فلا تحمل عنه، قال: فما حملت عنه شيئا.
وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن
جرير، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، قال حدثنا
الحميدي، قال أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: قلت لأيوب: يا أبا بكر، ما
لك لم تكثر عن طاوس، قال: جئته لأجلس إليه فوجدته بين ثقيلين: عبد
الکریم أبي أمية ولیث بن أبي سلیم، فرجعت وتركته.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا عبد الرحمن بن يونس، قال حدثنا سفيان بن
عيينة، قال أول من جالست من الناس عبد الكريم أبو أمية، جالسته وأنا
ابن خمس عشرة سنة، وتوفي في سنة ست وعشرين ومائة. قال أحمد بن
زهير: وسئل يحيى بن معين عن عبد الكريم بن أبي المخارق، فقال: هو أبو
أمية ليس بشيء. وقال البخاري عن علي بن المديني عن ابن عيينة، قال:
هلك سنة سبع وعشرين. وذکر العقیلي: قال حدثنا داود بن محمد، حدثنا
حجاج بن يوسف، أخبرنا عبد الرزاق، قال لي معمر: ما رأيت أيوب
اغتاب أحدا قط إلا عبد الكريم، فإنه ذكره فقال رحمه الله: كان غير ثقة،
لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة: قال: وأخبرنا
أحمد بن علي، حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال سمعت عبد الكريم بن
أمية يقول الحسن ومحمد بن سيرين ضالان، قال: وحدثنا عبد الله بن أحمد

فتح البر
٢٦٤٠
ابن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا سفيان قال: كان أبو أمية يحيى يوم الجمعة
فيتخطى، ويقول: رحم الله من لم يتأذ، قال عبد الله: سألت أبي عن عبد
الكريم بن أبي المخارق فقال: ضعيف.
قال أبو عمر:
أما الأحاديث التي ذكر عنه مالك فصحاح مشهورة جاءت من طرق
ثابتة، ونحن نذكر من طرقها ههنا ما حضرنا ذكره بفضل الله وعونه، لا
شريك له.

المقدمة
٢٦٥ _
مالك عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة (١)
حديث واحد مقطوع
وهو عثمان بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الزرقي
الأنصاري، ثقة، روى عنه مالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة، ولم يرو عنه
غیرهما فیما علمت؛ إلا أنه قد قیل: إن عثمان بن حفص الذي روى عنه
عباد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه،
عن جده، عن النبي وَ و أنه قال: من قال يثرب فليقل المدينة .
هو عثمان بن حفص بن خلدة هذا، وهذا الحديث رواه إبراهيم بن
طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عثمان؛ وعثمان هذا يروي عن الزهري،
روى عنه مالك حديثين، أحدهما حديث هذا الباب في قصة أبي لبابة،
والآخر رواه عنه أيضاعن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن
عبد الله بن عمر سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل،
فيضع عنه صاحب الحق، ويعجل له الآخر؛ فكره ذلك عبد الله بن عمر
ونھی عنه .
وله عن معاوية حديث منقطع. وروى الزهري عن جده: عمر بن عبد
الرحمن بن خلدة، وأظن عمر هذا الذي روى عنه ابن شهاب هو عمر بن
خلدة الذي روى ابن أبي ذئب عن أبي المعتمر عنه عن أبي هريرة حديث
التفليس، وبنو خلدة معروفون بالمدينة، لهم أحوال وشرف وجلالة في الفقه
ومحل في العلم، وأما حديث مالك عن عثمان هذا، فهو بلاغ.
(١) لسان الميزان (١٣٣/٤)، ميزان الاعتدال (٥٤٩٤/٤٢٩/٣).

= ٢٦٦
فتح البر
عامر بن عبد الله بن الزبير (١)
لمالك عنه حديثان
وهو عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي
الأسدي يكنى أبا الحارث، كذلك قال الزبير بن بكار وغيره، وكان ثقة
فاضلاً ناسكاً، من العباد المنقطعين.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن محمد بن
إسماعيل، قال حدثنا محمد بن الحسن، قال حدثنا الزبير بن أبي بكر، قال
حدثني عياش بن المغيرة، قال: كان عامر بن عبد الله إذا شهد جنازة وقف
على القبر فقال: ألا أراك ضيقا؟ ألا أراك مظلما؟ لأتأهبن لك أهبتك. فأول
شيء تراه عيناه يتقرب به إلى ربه، فلقد كان رقيقه يتعرضون له عند انصرافه
من الجنائز ليعتقهم. قال: وحدثني محمد بن الضحاك الحزامي أن عامر بن
عبد الله بن الزبير دفع إلى محمد بن زياد مولى مصعب بن الزبير ثلاثين ألف
درهم، وقال: اقسمها في بيوتات الأنصار ولا تعطي بيتا حارثيا منها درهما،
فإني سمعت الله يقول: إنهم قالوا: ﴿إِنَّ ◌ُتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٌ إِن يُرِيدُونَ
إِلَّا فِرَارًا﴾ [الأحزاب: (١٣)] وهم الذين أدخلوا على قومي يوم الحرة.
قال: وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، ومحمد بن الضحاك، ومن
شئت من أصحابنا أن رجلا أودع محمد بن المنكدر خمسمائة دينار فاستنفقها
محمد بن المنكدر، فقدم الرجل فجعل محمد بن المنكدر يدعو ويقول:
(١) نسب قريش (٢٤٣)، طبقات خليفة (٢٥٩)، التاريخ الكبير (٤٤٨/٦)، تاريخ الفسوي
(٦٦٥/١)، الجرح والتعديل (٣٢٥/٦)، حلية الأولياء (١٦٦/٣)، تهذيب الكمال (٦٤٥)،
تذهيب التهذيب (٢/١١٧/٢)، تاريخ الإسلام (٩١/٥)، تهذيب التهذيب (٧٤/٥)، سير
أعلام النبلاء (٢١٩/٥).

المقدمة
٢٦٧
اللهم إنك تعلم أن فلانا أودعني خمسمائة دينار واستنفقتها، وقد قدم
وليست عندي، اللهم فاقضها عني ولا تفضحني، فسمع عامر دعاءه،
فانصرف إلى منزله فصر خمسمائة دينار، ثم جاء بها فوضعها بين يدي محمد
ابن المنكدر ومحمد مشغول بالصلاة والدعاء لا يشعر، فانصرف محمد من
صلاته فرآها بين يديه، فأخذها وحمد الله؛ قال عامر: فخشيت أن يفتتن
فذكرت له أني وضعتها، وأخبرته بما خفت عليه من الفتنة.
قال: وبلغ عبد الله بن الزبير أن ابنه عامر يصحب أقرانا يصعقون ،
فقال له : إن بلغني بعد أنك تجالسهم أوجعتك ضربا .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: عامر بن عبد الله بن
الزبير ثقة من أوثق الناس.
وذكر العقيلي قال أخبرنا أحمد بن محمد الشافعي، قال حدثنا عمي قال:
سمعت جدي محمد بن علي يقول: ما رأيت أحدا أعبد من عامر بن عبد
الله ابن الزبير! قال: وكان أكثر كلامه: استغفر الله الذي لا إنه إلا هو الحي
القیوم ، وأتوب إليه.
وقال مصعب عن مالك بن أنس: كان عامر بن عبد الله بن الزبير
يواصل الصيام ثلاثة أيام، فكنت آتيه آخر يوم من صيامه أسأله عن حاله
بعد العصر، فیشیر بیده یرد السلام، وکان یرسلني إليه ربيعة .
وروى محمد بن مسلمة عن مالك أن عامر بن عبد الله بن الزبير كان
يواصل في رمضان ثلاثا، فقيل له: ثلاثة أيام؟ قال: لا ، من يقوى على
ثلاثة أيام؟ بل ثلاثا من الدهر: يومين وليلة.
وقال مصعب: وقال ابن عيينة: كان عامر بن عبد الله بن الزبير يرخي
عمامته یسدها من خلفه شبرا.

فتح البر
=٢٦٨
=
وتوفي عامر هذا بالشام سنة أربع وعشرين، وقيل سنة إحدى أو اثنتين
وعشرين ومائة .
قال الزبير: حدثني عمي مصعب، قال سمع عامر بن عبد الله بن الزبير
المؤذن وهو يجود بنفسه - ومنزله قريب من المسجد- فقال: خذوا بيدي،
فقيل له: أنت عليل، فقال: أسمع داعي الله فلا أجيبه؟ فأخذوا بيده،
فدخل في صلاة المغرب، فركع مع الإمام ركعة ثم مات رحمه الله.
وروى إسحاق بن محمد الفروي، حدثني مالك بن أنس، قال: لم أرَ
مثل عامر بن عبد الله بن الزبير في زمانه فضلا! قال: ولقد شهدت ابن ذي
الزوائد السعدي ينشده في المسجد، فأعطاه عن كل بيت دينارا؛ وذلك أنه
مدح أبويه، وكان إذا مدح فذكر أبواه أو أحدهما أثاب من فعل، وإذا لم
يذكرا لم يفعل.

المقدمة
٢٦٩
علقمة بن أبي علقمة (١)
المالك عنه حديثان، يقال له علقمة بن أم علقمة، وعلقمة بن أبي
علقمة، واسم أبي علقمة أبيه بلال مولى عائشة أم المؤمنين، وأمه أيضا مولاة
عائشة، يقال: اسمها مرجانة؛ ولم يختلف في أمه أنها مولاة عائشة،
واختلف في أبيه؛ فقال مالك: علقمة بن أبي علقمة مولى عائشة، وقال
الزبير بن بكار: علقمة بن أبي علقمة مولى مصعب بن عبد الرحمن بن
عوف، وأمه مولاة عائشة زوج النبي وَّر. وقال مصعب قال: إني تعلمت
النحو في كتاب علقمة بن أبي علقمة مولى عائشة، وأمه أيضا مولاة عائشة
زوج النبي ێ وكان نحویا .
قال أبو عمر:
كان علقمة ثقة مأمونا، روى عنه مالك وغيره من الأئمة، وقد قيل إن
علقمة هذا من بني سليم، فالله أعلم.
(١) طبقات ابن سعد (٢٢٣/٩)، تاريخ الدوري (٤١٥/٢)، التاريخ الكبير (١٨٦/٧)، الجرح
والتعديل (٢٢٦٦/٦)، الثقات لابن حبان (٢١١/٥) و(٢٩١/٧)، الجمع لابن القيسراني
(٣٩٠/١)، الكاشف (٣٩٢٥/٢)، تاريخ الإسلام (٢٨٣/٥)، تذهيب التهذيب
(٥٢/٣)، معرفة التابعين (٣٢)، تهذيب التهذيب (٢٧٥/٧)، التقريب (٣١/٢)، خلاصة
الخزرجي (٢/ ٤٩٣٤)، تهذيب الكمال (٤٠١٥/٢٩٨/٢٠).

=٢٧٠
فتح البر
عمرو بن يحيى المازني (١)
مالك عنه أربعة أحاديث أحدها مرسل منقطع
وهو عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري، مدني،
ثقة، روى عنه مالك، وشعبة، وخالد الواسطي، والثوري، ووهيب،
وسليمان بن بلال، وابن عيينة، وغيرهم من الأئمة. وروى عنه ممن فوق
هؤلاء: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر. وأبوه يحيى بن
عمارة، تابعي، ثقة، روی عنه محمد بن یحیی بن حبان، وغيره.
وتوفي عمرو بن يحيى سنة أربعين ومائة.
(١) طبقات ابن سعد (٢٠٩/٩)، تاريخ الدارمي (٤٥٦)، تاريخ خليفة (٢٤٩)، طبقات خليفة
(٢٦٧)، التاريخ الكبير (٢٧٠٥/٦)، الجرح والتعديل (١٤٨٥/٦)، الكامل لابن عدي
(٢٤٠/٢)، الكاشف (٤٣١٧/٢)، ميزان الاعتدال (٦٤٧٦/٣)، تاريخ الإسلام
(٢٩٠/٥)، تهذيب التهذيب (١١٨/٨)، تهذيب الكمال (٤٤٧٥/٢٩٥/٢٢).

المقدمة
: ٢٧١
مالك عن عمرو بن الحارث المصري (١)
حديث واحد
وهو عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله، مولى سعد بن عبادة،
وقيل مولى قيس بن سعد بن عبادة، يكنى أبا أمية .
قال سعيد بن كثير بن عفير في تاريخ أهل مصر: ولد عمرو بن الحارث
ابن يعقوب مولى قيس بن عبادة سنة اثنتين وتسعين، وتوفي سنة ثمان
وأربعين ومائة، ويكنى أبا أمية، وكان من أحفظ الناس وأرواهم للشعر
وأبلغهم في رسالة.
قال البخاري: كنيته أبو أمية، وهو مولى الأنصار، وقال مصعب:
أخرجه صالح بن علي من المدينة إلى مصر مؤدبا لبنيه.
وقال ابن وهب: لو بقي لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا إلى مالك بن
أنس. ذكره العقيلي، عن أحمد بن علي، عن أحمد بن وزير، قال: سمعت
ابن وهب - فذكره. وذكر الحلواني عن أبي سعيد الجعفي، عن ابن وهب
قال: قال لي ابن مهدي انتقٍ لي من حديث ابن الحارث مائتي حديث
وجئني بها، قال: فانتقیتها ثم حملتھا إلی مکة، فحدثته بها .
وذكر ابن وهب عن ابن زيد، عن ربيعة أنه قال: لا يزال بذلك المغرب
فقه ما کان فيه ذلك القصیر -یعني عمرو بن الحارث، وقد قيل إن عمرو بن
الحارث توفي سنة تسع وأربعين ومائة .
(١) طبقات خليفة (٢٩٦)، تاريخ البخاري (٣٢٠/٦)، التاريخ الصغير (٩٦/٢)، الجرح
والتعديل (٢٢٥/٦)، مشاهير علماء الأمصار (١٨٧)، الكامل في التاريخ (٥٨٩/٥)، تهذيب
الكمال (١٠٢٩)، تذكرة الحفاظ (١٣٣/١)، ميزان الاعتدال (٢٥٢/١)، تاريخ الإسلام
(١٠٥/٦)، تهذيب التهذيب (١٤/٨-١٦)، شذرات الذهب (٢٢٣/١)، حسن المحاضرة
(٣٠٠/١)، سير أعلام النبلاء (٣٤٩/٦).

٢٧٢
فتح البر
مالك عن عمرو بن أبي عمرو(١)
حديث واحد
وهو عمرو بن أبي عمرو، یکنی أبا عثمان واسم أبي عمرو ميسرة، وهو مولى
المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي القرشي، مدني ليس به بأس.
روى عن أنس بن مالك، وعكرمة مولى ابن عباس، وعن مولاه المطلب بن
عبد الله بن حنطب، والمطلب مولاه - يكنى أبا الحكم.
وروى عن عمرو بن أبي عمرو - مالك بن أنس، وعبد العزيز
الدراوردي ؛ قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عمرو بن أبي
عمرو، فقال: سمع من أنس، ليس به بأس، روى عنه مالك بن أنس؛
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عمرو بن أبي عمرو فقال: لا بأس به.
روى عن مالك. وسئل أبو زرعة عن عمرو بن أبي عمرو، فقال: مدني ثقة.
وأما ابن معين، فروى عنه عياض الدوري أنه قال: عمرو بن أبي عمرو
ليس بحجة، وقول أبي زرعة أولى من قول ابن معين - إن شاء الله- لرواية
مالك عنه، وكان لا يروي عندهم إلا عن ثقة .
قال أبو عمر:
قد ضعفه بعضهم ولم يفرده مالك في موطئه بحكم .
(١) تاريخ خليفة (٢٤٨)، طبقات خليفة (٢٦٦)، تاريخ البخاري (٣٥٩/٦)، تهذيب الكمال
(١٠٤٩)، ميزان الاعتدال (٢٨١/٣)، تهذيب التهذيب (٨٢/٨-٨٤)، خلاصة تذهيب
الكمال (٢٩٢)، سير أعلام النبلاء (١١٩/٦).

المقدمة
٢٧٣٠:
مالك عن العلاء بن عبد الرحمن (١)
وهو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة - والحرقة أمرأة من
جهينة- وهي فخذ من أفخاذ جهينة، ينسب إليه الحرقيون.
روى عنه جماعة من الأئمة، منهم: مالك، وشعبة، والثوري، وابن
عيينة؛ وهو من تابعي أهل المدينة، سمع أنس بن مالك، كان ابن معين لا
يرضاه، وليس قوله فيه بشيء. قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين
يقول: لم يزل الناس يتقون حديث العلاء بن عبد الرحمن.
قال أبو عمر:
ليت شعري من الناس الذين كانوا يتقون حديثه وقد حدث عنه هؤلاء
الأئمة الجلة، وجماعة غيرهم کثیرة؟! وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل
سمعت أبي يقول: العلاء بن عبد الرحمن ثقة، والعلاء من التابعين بإدراكه
أنس بن مالك، وأبوه من التابعين أدرك أبا هريرة، وأبا سعيد؛ وجده
يعقوب أدرك عمر بن الخطاب، فهو من كبار التابعين.
وذكر ابن إسحاق، وعبد العزيز بن أبي حازم، وإسماعيل بن جعفر،
وغيرهم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه؛ ومعنی حدیثهم واحد دخل
بعضه في بعض - أن يعقوب أباه کان مکاتبا لأوس بن الحدثان النصري،
فتزوج جده مولاة لرجل من الحرقة، فولدت له عبد الرحمن أبا العلاء هذا؛
(١) تاريخ خليفة (٤١٧)، طبقات خليفة (٢٦٦)، التاريخ الكبير (٥٠٨/٦)، التاريخ الصغير
(٢٩/٢)، الجرح والتعديل (٣٥٧/٦)، ثقات ابن حبان (٢٣٨/٣)، مشاهير علماء الأمصار
(٨٠)، تهذيب الكمال (١٠٧٣)، ميزان الاعتدال (١٠٢/٣)، تهذيب التهذيب (١٨٦/٨)،
شذرات الذهب (١/ ٢٠٧)، سير أعلام النبلاء (١٨٦/٦).

فتح البر
٢٧٤ =
ثم إن يعقوب قضى كتابته بعدما ولد عبد الرحمن، فقدم الحرقي - فأخذ بيد
عبد الرحمن، فقال: مولاي، وقال النصري مولاي، فارتفعا إلى عثمان بن
عفان، فقضى عثمان بأن الولاء للحرقي، وأن ما ولدت أم عبد الرحمن
ويعقوب مكاتب فهو للحرقي، وما ولدت بعد عتقه وأداء کتابته، فهو
لأوس بن الحدثان النصري.
وروى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي النضر، عن
عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة - معنى ما تقدم من ولاء يعقوب
وامرأته، إلا أنه جعل مکان الكتابة تدبیرا.
قال أبو عمر:
لمالك عن العلاء بن عبد الرحمن عشرة أحاديث مرفوعة، أحدها مقطوع،
وتوفي العلاء في خلافة أبي جعفر سنة تسع وثلاثين ومائة .

المقدمة
:٢٧٥
عطاء الخراساني أبو عثمان (١)
وهو عطاء بن أبي مسلم، قيل: عطاء بن عبد الله، وقيل: عطاء بن
ميسرة مولى المهلب بن أبي صفرة، وقيل: مولى لهذيل، والأول أكثر وأشهر:
أنه مولى المهلب بن أبي صفرة؛ أصله من مدينة بلخ من خراسان، وسكن
الشام وهو يعد في الشامیین؛ وکان فاضلا عالما بالقرآن عاملا، روى عنه
جماعة من الأئمة، منهم: مالك، ومعمر، والأوزاعي، وسعيد بن
عبدالعزيز، وغيرهم.
ولد سنة خمسين من التاريخ، وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة، ذكر ذلك
ضمرة وغيره عن عثمان بن عطاء. وذكر البخاري عن عبد الله بن عثمان بن
عطاء أنه سأله فقال: نحن من أهل بلخ؛ قال: وعطاء مولى المهلب بن أبي
صفرة، ذكر ذلك في التاريخ الكبير، وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء
له، وذكر حكاية أيوب عن القاسم بن عاصم، قال: قلت لسعيد بن
المسيب: إن عطاء الخراساني حدث عنك أن النبي وَّر أمر الذي واقع أمرأته
في رمضان بعتق رقبة، أو بكفارة الظهار؟ فقال سعید: کذب، ما حدثته،
إنما بلغني أن النبي ◌َّر قال له: تصدق، تصدق ..
فأدخله البخاري في كتاب الضعفاء له من أجل هذه الحكاية، ولیس
القاسم بن عاصم ممن يجرح بقوله ولا بروايته مثل عطاء الخراساني؛ وعطاء
الخراساني أحد العلماء الفضلاء، وربما كان في حفظه شيء؛ وله أخبار طيبة
(١) طبقات ابن سعد (٣٧٩/٧)، تاريخ خليفة (٤١٠)، طبقات خليفة (٣١٣)، التاريخ الكبير
(٤٧٤/٦)، التاريخ الصغير (٣٧/٢)، الجرح والتعديل (٣٣٤/٦)، المجروحين (١٣٠/٢)،
تهذيب التهذيب (٢١٢/٧)، مقدمة فتح الباري (٤٢٤)، النجوم الزهرة (٣٣١/١)، شذرات
الذهب (١٩٢/١)، سير أعلام النبلاء (١٤٠/٦).

فتح البر
١ =٢٧٦
عجيبة في فضائل ليس هذا موضع ذكرها، منها ما أخبرنا عبد الوارث بن
سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ؛ قال حدثنا أحمد بن زهير، قال
حدثنا هارون بن معروف، قال حدثنا ضمرة، عن إبراهيم بن أبي عبلة،
قال: كان عطاء الخراساني يتكلم إذا صلى بكلمات، فغاب يوما، فتكلم
المؤذن فقال رجاء بن حيوة: اسكت، إنا نكره أن نسمع الخبر إلا من أهله.
وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن
جرير، قال حدثنا علي بن سهل الرملي، قال حدثنا ضمرة، عن إبراهيم بن
أبي عبلة، قال: كنا نجلس إلى عطاء الخراساني فکان يدعو بدعوات فغاب
فتكلم رجل من المؤذنين، قال فأنكر رجاء بن حيوة صوته فقال: من هذا؟
فقال: أنا يا أبا المقدام، فقال: أسكت، فإنا نكره أن نسمع الخبر إلا من
أهله. وقال يحيى بن معين: روى مالك عن عطاء الخراساني، وعطاء ثقة،
قد رأى ابن عمر وسمع منه. لمالك عنه من مرفوعات الموطأ ثلاثة
أحادیث، أحدها مسند، والاثنان مرسلان.

المقدمة
-٢٧٧ _
باب القاف
قطن بن وهب
مالك، عن قطن بن وهب(١) بن عويمر بن الأجدع أحد بني سعد بن
لیث، وهو مدني ثقة، روی عنه مالك وغيره، لمالك عنه حدیث واحد.
(١) التاريخ الكبير (٧٤٤/٧)، الجرح والتعديل (٧٧٤/٧)، ثقات ابن حبان (٣٤٤/٧)، تقييد
المهمل للغساني (٨٦)، الكاشف (٢/ ٤٦٥٤)، تذهيب التهذيب (١٦٢/٣)، تاريخ الإسلام
(١٢٣/٥)، نهاية السول (٣٠٥)، تهذيب التهذيب (٣٨٣/٨)، التقريب (١٢٧/٢)، تهذيب
الکمال (٤٨٨٧/٦٢١/٢٣).

=٢٧٨
فتح البر
باب السين
مالك عن سعيد بن إسحاق (١)، ويقال: سعد، حديث واحد
وهو سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، صاحب رسول الله وَله وقد
ذكرنا جده کعب بن عجرة في کتاب الصحابة بما یغني عن ذكره ههنا، وهو
من بني حليف لبني سالم من الأنصار، وسعد بن إسحاق هذاثقة، لا
يختلف في ثقته وعدالته. روى عنه مالك، ومعمر، والثوري، والقطان،
وشعبة، وكان من ساكني المدينة، وبها كانت وفاته سنة أربعين ومائة .
وروى عنه من الجلة: ابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري،
وعبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ وقد قيل إن هذا الحديث
رواه ابن شهاب عن مالك فقال فیه: حدثني رجل من أهل المدينة يقال له:
مالك بن أنس، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب
بنت كعب، عن الفريعة بنت مالك بن سنان - فذكر الحديث. رواه أحمد
ابن شبيب، عن أبيه، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب؛ كتبناه عن
خلف بن قاسم من وجوه، وأحمد بن شبيب يتكلمون فيه .
(١) طبقات ابن سعد (٢٢٧/٩)، طبقات خليفة (٢٧٠)، تاريخ خليفة (٤١٩)، المعرفة ليعقوب
(٣٨٨/١)، الجرح والتعديل (٣٤٨/٤)، الثقات (١٥١/١)، الكامل في التاريخ
(٥٠١/٥)، تاريخ الإسلام (٢٥٥/٥)، تذهيب التهذيب (٨/٢)، الكاشف (١٨٣٨/١)،
إكمال مغلطاي (٦٩/٢)، نهاية السول (١١١)، تهذيب التهذيب (٤٦٦/٣)، خلاصة
الخزرجي (٢٣٧٤/١)، تهذيب الكمال (٢٢٠١/٢٤٨/١٠).

المقدمة
: ٢٧٩
سعيد بن أبي سعيد المقبري(١)
یکنی بأبي سعد، واسم أبيه أبي سعيد كيسان، وهو مولى لبني جندع من
بني ليث بن بكر بن عبد مناة؛ كان مكاتبا لرجل منهم، فأدی کتابته في
زمن عمر بن الخطاب وعتق؛ ولهما جميعا رواية عن أبي هريرة وغيره من
الصحابة، ويقول إنهما قد سمعا من سعد بن أبي وقاص، وسماعهما واحد
ممن سمعا منه، أو قريب بعضه من بعض، وكانا ثقتين؛ وسعيد في الرواية
أشهر من أبيه، روى عنه من الأئمة جماعة، منهم: مالك، وابن أبي ذئب،
وابن عيينة، والليث؛ وقيل : إنه اختلط قبل وفاته بأربع سنين، وسماع ابن
أبي ذئب منه قبل الاختلاط، وكذلك مالك.
واختلف في وفاة سعيد بن أبي سعيد، فقيل: كانت وفاته بالمدينة، وكان
بها سكناه قبل سنة ثلاث وعشرين ومائة، في خلافة هشام قبل موت
الزهري بعام، وقيل سنة خمس وعشرين، وقيل سنة ست وعشرين ومائة؛
وتوفي أبوه أبو سعيد في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقيل في خلافة الوليد بن
عبد الملك، وكان يقال له المقبري؛ لأنه كان يسكن على المقبرة، وفي المقبرة
لغتان مَقْبُرة ومَقْبَرة بالضم والفتح .
لمالك عن سعيد بن أبي سعيد خمسة أحاديث، أحدها موقوف يستند
مرفوعا من وجوه ثابتة .
(١) التاريخ الكبير (٤٧٤/٣)، التاريخ الصغير (٢٨٢/١)، الجرح والتعديل (٤/ ٥٧)، اللباب
(٢٤٦/٣)، تهذيب الكمال (٤٩٣)، تذهيب التهذيب (١/٢٠/٢) تاريخ الإسلام (٨٠/٥)،
تذكرة الحفاظ (١١٦/١)، ميزان الاعتدال (١٣٩/٢)، تهذيب التهذيب (٣٨/٤)، شذرات
الذهب (١٦٣/١)، سير أعلام النبلاء (٢١٦/٥).

٢٨٠
فتح البر
سعيد بن عمرو بن شرحبيل (١)
حديث واحد
وهو سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري
الخزرجي، قد ذكرنا نسب جده سعد بن عبادة في كتاب الصحابة بما يغني
عن ذكره ههنا. وسعيد هذا ثقة، عدل فيما نقل.
(١) تاريخ البخاري الكبير (١٦٦١/٣)، الجرح والتعديل (٢١١/٤)، الثقات (١٦١/١)،
تذهيب التهذيب (٢٦/٢)، الكاشف (١٩٦٠/١)، إكمال مغلطاي (٢/ ٩٢)، نهاية السول
(١١٨)، تهذيب التهذيب (٦٩/٤)، تهذيب الكمال (٢٣٣٥/٢٢/١١).