Indexed OCR Text

Pages 121-140

المقدمة
١٢١ =
حديث ثان لزيد بن أسلم مسند حسن عن جابر
قال أبو عمر:
قال قوم : لم يسمع زيد بن أسلم من جابر بن عبد الله، وقال آخرون:
سمع منه، وسماعه من جابر غير مدفوع عندي، وقد سمع من ابن عمر،
وتوفي ابن عمر قبل: جابر بن عبد الله بنحو أربعة أعوام . توفي جابر سنة
ثمان وسبعین، وتوفي ابن عمر سنة أربع وسبعين.

- ١٢٢
فتح البر
حديث واحد عن زيد بن أبي أنية الجزري(١)
مسند، لا يتصل من وجهه هذا.
وهو زيد بن أبي أنيسة، يكنى أبا سعيد، اختلف في ولائه، فقيل: إنه
مولی زید بن الخطاب، أو لبني عدي، وقيل: مولی لبني كلاب، وقيل:
غير ذلك مما يطول ذكره، ولم يختلف انه مولى، وقيل: اسم أبي أنيسة زيد
أيضا والله أعلم، فهو زيد بن زيد، وكان زيد بن أبي أنيسة من سكان الرها
من عمل الجزيرة، ومات بالرها سنة خمس وعشرين ومائة فيما ذكر الواقدي
والطبري، وكان كثير الحديث، راوية للعلم، ثقة، صاحب سنة. روى عنه
مالك والثوري وجماعة من الجلة، وكان الثوري يثنى عليه، ويدعو له
کثیرا ۔ بعد موته۔ بالرحمة.
وقال البخاري عن عمرو بن محمد الناقد، عن عمرو بن عثمان الكلابي،
قال: مات زيد بن أبي أنيسة سنة أربع وعشرين ومائة، وهو ابن ست
وثلاثين سنة؛ وقيل: ولد زيد بن أبي انيسة سنة إحدى وتسعين، وتوفي سنة
أربع وعشرين، وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع،
وقيل: سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: توفي وهو ابن بضع واربعين. وقال
محمد بن سعد، سمعت رجلا من أهل حران يقول: مات سنة تسع عشرة
ومائة. قال أبو عمر: هو معدود في أهل الجزيرة، وهو رهاوي.
(١) سير أعلام النبلاء (٨٨/٦). طبقات ابن سعد (٤٨١/٧). طبقات خليفة (٣١٩). التاريخ
الكبير للبخاري (٣٨٨/٣). التاريخ الصغير (٣٢١/١). الجرح والتعديل (٥٥٦/٣).
تهذيب الكمال (٤٤٩) تذكرة الحفاظ (١٣٩/١). تهذيب التهذيب (٣٩٧/٣-٣٩٨).
خلاصة تهذيب الكمال (١٢٧).

المقدمة
١٢٣ -
حديث واحد عن زيد بن رباح (١)
مسند، (لا يتصل من وجهه هذا)
وهو زيد بن رباح، مولى أدرهم بن غالب بن فهر، هكذا قال البخاري.
وقال ابن شيبة: قتل زید بن رباح سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال أبو
عمر: هو ثقة، مأمون على ماحمل وروی، روی عنه مالك بن أنس وغيره.
(١) تاريخ البخاري الكبير (٣/ الترجمة (١٣١٣). وتاريخه الصغير (١٧/٢). الجرح والتعديل
(٣/ الترجمة ٢٥٤٨). ثقات ابن حبان (١٤٥/١). رجال البخاري للباجي (٥٨). الجمع لابن
القيسراني (١/ ١٤٤). تذهيب التهذيب (١/ ٢٥٢). الكاشف (١/ ١٧٥٣). ميزان الاعتدال
(٣٠٠٤/٢). تاريخ الإسلام (٦٧/٦). اكمال مغلطاي (٥٥/٢). نهاية السول (١٠٦).
تهذيب ابن حجر (٤١٢/٣). خلاصة الخزرجي (٢٢٥٨/١). تهذيب الكمال (٦٧/١٠).

١٢٤٠
فتح البر
زيد بن أبي زياد(١)
وهو زید بن أبي زیاد، مولی عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي،
يكنى أبا جعفر، واسم أبي زياد ميسرة فيما ذكر البخاري. وكان زياد هذا
أحد الفضلاء العباد الثقات من أهل المدينة، يقال إنه لم يكن في عصره
بالمدينة مولى افضل منه ومن أبي جعفر القاري، وولاؤهما جميعا واحد. قال
ابن وهب: سمعت مالکا یقول: کان زیاد بن أبي زیاد عابدا، وکان یلبس
الصوف، وكان يكون وحده ولا يجالس أحدا، وكانت فيه لُكْنَةٌ. وذكر
العقيلي في تاريخه الكبير قال: أخبرنا يحيى بن عثمان، حدثنا حامد بن
یحیی، حدثنا بکر أخبرنا یحیی بن عثمان، حدثنا حامد بن یحیی، حدثنا
بكر بن صدقة، قال: وزياد بن أبي زياد هو الذي يقول فيه جرير بن
الخطفى إذ اجتمعوا عند باب عمر بن عبد العزيز ، فخرج الرسول فقال:
أین زیاد بن أبي زیاد ؟ فأذن له، فقال جرير:
هذا زمانك اني قد مضی زمني
يا أيها القارئ المرخي عمامته
إنّا لدی الباب محبوسون في قرن
أبلغ خلیفتنا إن کنت لا قیه
قال أبو عمر:
قد روى من وجوه، أن هذا القول إنما قاله جرير لعون بن عبد الله بن عتبة
والله أعلم.
لمالك عن زياد بن أبي زياد هذا من مرفوعات الموطأ، حديث واحد
مرسل: وآخر موقوف مسند.
(١) طبقات ابن سعد (٣٠٥/٥). تاريخ الفسوي (٦٦٧/١). الجرح والتعديل (٥٣٢/٣).
تهذيب الكمال (٤٤٣). تذهيب التهذيب (٢/٢٤٣/١). تاريخ الإسلام (٧٢/٥). تهذيب
التهذيب (٣٦٧/٣). خلاصة تهذيب الكمال (١٢٤) سير أعلام النبلاء (٤٥٦/٥).

المقدمة
١٢٥ سـ
زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخرساني
أبو عبد الرحمن (١)
أصله من خراسان، ونشأته بها، ثم سكن مكة زمانا، ثم تحول منها إلى
اليمن، فسكن عك. قال ابن عيينة: هو من العرب، وصحب الزهري إلى
أرضه حين كتب عنه. قال ابن عيينة: وکان زياد بن سعد ثقة، قال: وكان
لا يكتب إلا شيئا يحفظه إذا كان قصيرا، وإن كان طويلا لم يرض إلا الإملاء.
قال: وقال لي زياد بن سعد: أنالا أحفظ حفظك، أنت أحفظ مني، أنا
بطيء الحفظ، فإذا حفظت شيئا كنت أحفظ منك. قال ابن عيينة: وقال
أیوب لزیاد بن سعد: متی سمعت من هلال بن أبي ميمونة، ویحیی بن أبي
کثیر، فقال سمعت منهما بالمدينة، قال وکان زیاد بن سعد خراسانیا.
وذكر ابن أبي حازم عن مالك قال: حدثني زياد بن سعد وكان ثقة من
أهل خراسان، سكن مكة، وقدم علينا المدينة، وله هيبة ، وصلاح. وقال
عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن زياد بن سعد، فقال:
ثقة. ، وكذلك قال يحيى بن معين: زياد بن سعد خراساني ثقة .
قال أبو عمر:
أروی الناس عنه ابن جريج، وکان شریکه، ويقال أن زياد بن سعد،
کان أمیا لا یکتب، وفي خبر ابن عیینة مايدل على أنه کان یکتب، إلا إن
أراد أنه کان یکتب له فالله أعلم.
ولمالك عنه في الموطأ من حديث النبي ◌ّ ﴾ ثلاثة أحاديث، أحدها متصل
مسند، والثاني مرسل عند أكثر الرواة، والثالث موقوف.
(١) تاريخ البخاري (٣٥٧/٣). الجرح والتعديل (٥٣٣/٣). مشاهير علماء الأمصار (١٤٦)
تهذيب الكمال (٤٤٤). تذهيب التهذيب (١/٢٤٣/١). تهذيب التهذيب (٣٦٩/٣).
خلاصة تهذيب الكمال (١٢٥). سير أعلام النبلاء (٣٢٣/٦).

=١٢٦
=
فتح البر
باب الطاء
طلحة بن عبد الملك الأيلي (١)
روى عنه مالك حديثًا واحدًا مسندًا صحيحًا، وليس عند يحيى عن
مالك، وقد رواه القعنبي، وأبو المصعب، وابن بكير، والتنيسي، وابن
وهب، وابن القاسم، وجماعة الرواة للموطأ، فكرهنا أن نخلي كتابنا من
ذكره؛ لأنه أصل من أصول الفقه. وما أظنه سقط عن أحد من الرواة، لا
عن يحيى بن يحيى، فإني رأيته لأكثرهم والله أعلم. وقد رواه من غير رواة
الموطأ، قوم جلة عن مالك، فمنهم يحيى بن سعيد القطان، وأبو نعيم،
وعبد الله بن إدريس، وغيرهم.
وهو حديث يدور على طلحة بن عبد الملك الأيلي هذا، وهو ثقة
مرضي، حجة فيما نقل؛ روى عنه مالك، وعبيد الله بن عمر، قد لقي
القاسم بن محمد وروى عنه.
(١) طبقات ابن سعد (٥١٩/٧). تهذيب الكمال (٤١٠/١٣). تاريخ الدوري (٢٧٨/٢).
تاريخ البخاري الكبير (٤ / الترجمة (٣٠٨٩). تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٠٣). الجرح
والتعديل (٤/ الترجمة ٢٠٩٨). ثقات ابن حبان (٦/ ٤٨٧). ثقات ابن شاهين الترجمة (٢٠٦).
رجال البخاري للباجي الترجمة (٤٢٦). الجمع لابن القيسراني (٢٣٣/١). تهذيب التهذيب
(١٠٥/٢). تاريخ الإسلام (٨٥/٦). خلاصة الخزرجي (٣١٩٤/٢).

المقدمة
١٢٧ -
باب الميم
محمد بن شهاب الزهري(١)
وهو محمد بن مسلم، بن عبيد الله، بن عبد الله، بن شهاب، بن عبد
الله ، بن الحارث، بن زهرة، بن كلاب، بن مرة، بن کعب، بن لؤي،
هكذا نسبه مصعب الزبيري وغيره، ليس في ذلك اختلاف. قال مصعب:
وأمه من بني الدئل بن عبد مناة بن كنانة .
قال أبو عمر:
كنيته أبو بكر، وكان من علماء التابعين وفقهائهم، مقدم في الحفظ
والإتقان، والرواية والاتساع ، إمام جليل من أئمة الدين، أدرك جماعة من
الصحابة وروی عنهم، ومنهم: أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وعبد
الرحمن بن أزهر الزهري، وسنين أبوجميلة السلمى، ومنهم عبد الله بن عمر
فيما ذكر معمر عن ابن شهاب، أنه سمع منه حديثه في الحج مع الحجاج.
وقيل: إنه سمع منه حديثين، وقيل: ثلاثة، وقد ذكرنا من صحح ذلك
ومن نفاه في باب ابن شهاب عن سالم من هذا الكتاب. وسمع ابن شهاب
من جماعة أدركوا النبي وَّر وهم صغار، مثل محمود بن الربيع، وعبد الله بن
عمر بن ربيعة، وأبي الطفيل، والسائب بن يزيد ، ونظرائهم. وقد روي
عن عمرو بن دينار أنه ذكر عنده الزهري فقال: وأي شيء عنده؟ أنا لقيت
(١) سير أعلام النبلاء (٣٢٦/٥). طبقات خليفة (٢٦١). التاريخ الكبير (٢٢٠/١). التاريخ
الصغير (٣٢٠/١). الجرح والتعديل (٧١/٨). معجم المرزباني (٣٤٥). حلية الأولياء
(٣٦٠/٣-٣٨١). طبقات الشيرازي (٦٣). وفيات الأعيان (٤/ ١٧٧ -١٧٩). تاريخ
الإسلام (١٣٦/٥). تذكرة الحفاظ (١ /١٠٨-١١٣). صفة الصفوة (٧٧/٢). شذرات
الذهب (١٦٢/١).

فتح البر
٠١٢٨٠
جابرا ولم يلقه، ولقيت ابن عمر ولم يلقه، ولقيت ابن عباس ولم يلقه، فقدم
الزهري مكة فقيل لعمرو: قد جاء الزهري، فقال احملوني إلیه، وكان قد
أقعد، فحمل إلیه، فلم يأتِ أصحابه إلا بعد هويِّ من الليل، فقيل له
كيف رأيت؟ فقال: والله ما رأيت مثل هذا القرشي قط!
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا عبد العزيز
ابن أبي سلمة الماجشون، قال: قلت لابن شهاب: يا أبا بكر في حديث
ذكره.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن
زهیر، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا ابن عيينة، عن عمرو
ابن دینار، قال: جالست جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس، وابن
الزبير، فلم أرَ أحدًا أنسق للحديث من الزهري.
حدثني خلف بن القاسم بن سهل الحافظ، قال: حدثنا أبو الميمون
عبدالرحمن بن عمر البجلى بدمشق، قال : حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن
عمرو الدمشقي، قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحیم، قال: حدثنا
أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، قال: ما داهن ابن شهاب ملكًا من الملوك
قط إذ دخل علي، ولا أدركت خلافة هشام أحداً من التابعين أفقه منه.
وحدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال:
حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا هشام بن خالد قال: حدثنا الوليد بن
مسلم، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت مکحولا يقول :
ابن شهاب أعلم الناس.
قال الوليد: وسمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما ابن شهاب إلا بحر.

المقدمة
١٢٩ -
وحدثني خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو الميمون، قال: حدثنا أبو
زرعة، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا ابن عياش، عن
أبي بكر بن أبي مريم، قال: قلت لمكحول: من أعلم الناس؟ قال: ابن
شهاب، قلت : ثم من ؟ قال ابن شهاب.
أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد
ابن جرير، قال: حدثنا ابن البرقى، قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال:
سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول عن مكحول قال: ما بقي على ظهرها
أعلم بسنة ماضية من الزهري.
وحدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا
محمد بن جرير، قال: حدثنا ابن البرقى، قال: حدثنا عمرو بن أبي
سلمة، قال: سمعت سعيد بن بشير يذكر عن قتادة قال: ما بقي على
ظهرها إلا اثنان: الزهري، وآخر فظننا أنه يعني نفسه .
وحدثني أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد
ابن جرير، قال حدثت عن عبد العزيز بن عبد الله الاويسي، قال: حدثني
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: ما جمع أحد بعد رسول الله
◌َللد ، ما جمع الزهري.
وذكر الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة قال: حدثنا محمد بن
عیسی، قال: حدثنا اسحاق بن عیسی الطباع،
قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: ما وعى أحد من العلم بعد
رسول الله ◌َالقول، ما وعى ابن شهاب.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال :
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبو مسلم، قال: حدثنا سفيان، قال:

فتح البر
=١٣٠
=
قال الهذلي : جالست الحسن، وابن سيرين، فما رأيت مثله يعني الزهري.
قال سفيان: كانوا يقولون: ما بقي من الناس أحد أعلم بالسنة منه.
حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال حدثنا
أبو زرعة، قال: حدثني معن بن الوليد، قال: حدثنا جنادة بن محمد
المري، قال: حدثنا مخلد بن حسين، عن الأوزاعي، عن سلیمان بن حبيب
المحاربي، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما أتاك به الزهري بسنده،
فاشدد به يديك.
وأخبرنا عبد الرحمن بن مروان، قال حدثنا الحسن بن يحيى القلزمي،
قال: حدثنا حاتم بن سهل، قال: حدثنا اسحاق بن منصور، قال:
حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا وهيب، قال: سمعت أيوب يقول: ما
رأيت أحداً أعلم من الزهري، فقيل: له: ولا الحسن؟ قال: مارأيت أعلم
من الزهري!
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرحمن
ابن مهدي، عن وهيب، قال: سمعت أيوب يقول : مارأيت أحداً أعلم
من الزهري. فقال له صخر بن جويرية: ولا الحسن، فقال مارأيت أعلم
من الزهري .
وحدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال حدثنا
أبو زرعة، قال: حدثني أحمد، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: سمعت
مالك بن أنس يقول: أخذت بلجام بغلة الزهري، فسألته أن يعيد عليَّ
حديثه؟ فقال ما استعدت حديثا قط .

المقدمة
١٣١=
حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد ، حدثنا محمد، حدثنا الزبير بن أبي بكر،
حدثنا إسماعيل بن أبي أویس حدثنا مالك، قال حدثنا ابن شهاب أربعين
حديثا، فتوهمت في حديث منها فانتظرته حتى خرج، ثم سألته وأخذت
بلجام بغلته عن الحدیث الذي شککت فیه، فقال أو لم أحدثگه؟ قلت بلى
ولكني توهمت فيه، فقال: لقد فسدت الرواية، خل لجام البغلة، فخليته
ومضى .
أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا
أبو صالح، عن الليث بن سعد، قال: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن
شهاب، ولا أكثر علما، ولو سمعت ابن شهاب يحدث بالترغيب، لقلت
ما يحسن إلا هذا، وإن حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب، قلت لا يحسن
الا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب، قلت لا يحسن إلا هذا، وإن
حدث عن القرآن والسنة، كان حديثه.
وذکر الحلواني قال : حدثنا يحيى بن بکیر، قال: حدثنا الليث، عن جعفر
ابن ربيعة، قال: قلت لعراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ فقال أما
أعلمهم بقضايا رسول الله وَّله، وأبي بكر وعمر وعثمان، وأفقههم فقها،
وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم
حديثا، فعروة بن الزبير. ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بحرا،
إلا فجرته! قال عراك: وأعلمهم عندي ابن شهاب، لأنه جمع علمهم جميعا
إلی علمه .
حدثنا خلف بن احمد، حدثنا أحمد بن سعید، حدثنا أحمد بن خالد،
حدثنا مروان، حدثنا أبو حاتم، حدثنا الاصمعي، حدثنا عبد العزيز بن
أبي سلمة الماجشون، قال: سمعت ابن شهاب يقول: ما كتبت شيئا قط،
ولقد وليت الصدقة، فأتيت سالم بن عبد الله، فأخرج الى كتاب الصدقة،

=١٣٢!
فتح البر
فقرأه علي فحفظته، وأتيت إلى أبي بكر بن حزم فقرأ على كتاب العقول
فحفظته .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال حدثنا الزبير بن أبي بكر،
قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، أن عبد الملك
كتب إلى أهل المدينة يعاتبهم، فوصل كتابه في طومار ، فقرأ الكتاب على
الناس على المنبر، فلما فرغوا وافترق الناس، اجتمع إلى سعيد بن المسيب
جلساؤه، فقال لهم سعيد: ما كان في كتابكم؟ فإنّا نود أن نعرف ما
فيه، فجعل الرجل منهم يقول فيه: كذا وكذا، والآخر يقول : فيه كذا وكذا
أيضا؛ فلم یشتف سعيد فيما سأله عنه، فقال لابن شهاب؟ فقال أتحب یا
أبا محمد أن تسمع كل ما فيه كاملا؟ قال نعم، قال: فأمسك فهذه والله
هذا ، كأنما هو في يده، فقرأه حتى أتى على آخره. قال: وقال ابن شهاب
ما استودعت قلبي شيئا قط فنسیته.
أخبرنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح،
حدثنا دحيم، حدثنا عبد الاعلى أبو مسهر، قال حدثنا سعيد بن
عبدالعزيز، قال كان سليمان بن موسى يقول: إذا جاءنا العلم من الحجاز
عن الزهري قبلناه، وإن جاءنا من العراق عن الحسن قبلناه، وإن جاءنا من
الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه، وإن جاءنا من الشام عن مكحول
قبلناه. قال سعيد: كان هؤلاء الأربعة علماء الناس في خلافة هشام.
حدثنا خلف بن احمد، حدثنا أحمد بن سعيد، قال سمعت عبد الله بن
جعفر أبا القاسم القزويني يقول: سمعت طاهر بن خالد بن نزار يقول :
سمعت أبي يقول: سمعت القاسم بن مبرور يقول: سمعت يونس بن يزيد
يقول: كان ابن شهاب إذا دخل رمضان، فإنما هوتلاوة القرآن وإطعام

المقدمة
١٣٣
الطعام. وكان ابن شهاب أكرم الناس، وأخباره في الجود كثيرة جدا، نذكر
منها لمحة دالة :
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا
محمد بن الحسن، حدثنا الزبير بن أبي بكر القاضي، حدثنا سفيان بن
عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: ما رأيت أنص للحديث من ابن شهاب،
ولا رأيت أجود منه، ما كانت الدنانير والدراهم عنده إلا منزلة البعر.
قال الزبير: وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري، عن عمه موسی بن
عبد العزيز، قال: كان ابن شهاب إذا أبى أحد من أصحاب الحديث أن
يأكل طعامه، حلف أن لا يحدثه عشرة أيام.
وذكر ابن وهب عن مالك قال: قيل لابن شهاب: لو جلست إلى
سارية تفتى الناس، قال: إنما يجلس هذا المجلس من زهد في الدنيا. وذكر
الحلواني: حدثنا أبو صالح عن الليث، عن ابن شهاب أنه قال: ما
استودعت قلبي شيئا قط فنسیته .
قال الحلواني: وحدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا مطرف، قال:
سمعت مالكا يقول : مارأيت محدثا فقيها إلا واحدا، قلت من هو؟ قال
ابن شهاب .
وقال عبيد الله بن سعيد أبو قدامة " سمعت يحيى بن سعيد القطان
يقول: ما أحد أعلم بحديث المدنيين من الزهري، وبعد الزهري يحيى بن
أبي كثير، وليس مرسل أصح من مرسل الزهري؛ لأنه حافظ. وقال ابن
المبارك: حديث الزهري عندنا كأخذ باليد. قال: ورأي الزهري أحب إلي
من حديث أبي حنيفة.

فتح البر
١٣٤
قال أبو عمر:
أخبار الزهري أكثر من أن تحوی في کتاب، فضلا عن أن تجمع في باب،
وإنما ذكرت منها ها هنا طرفا دالا على موضعه ومكانه من العلم، وامامته
وحفظه. وكان نقش خاتم الزهري: محمد يسأل الله العافية. ومما ينشد لابن
شهاب یخاطب أخاه عبد الله :
وقد شد أحلاس المطي مشرقا
أقول لعبد الله يوم لقيته
لعلك يوما أن تجاب فترزقا
تتبع خبايا الأرض وادع ملیکها
وقد روي أنه قالها لعبد الله بن عبد الملك بن مروان، وهي أبيات.
وولد رحمه الله سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين في آخر
خلافة معاوية، وهي السنة التي توفيت فيها عائشة أم المؤمنين، وأبو هريرة.
ومات رضي الله عنه سنة أربع وعشرين ومائة، في شهر رمضان ليلة سبع
عشرة منه، وهوابن ست وستين سنة، وذلك قبل موت هشام بعام، وقيل :
أنه مات وهوابن اثنتين وسبعين سنة. ودفن على قارعة الطريق ليدعى له.
وكانت وفاته بضيعة له بناحية شغب وبدا، مرض هنالك وأوصی أن يدفن
على قارعة الطريق، فدفن بموضع يقال له ادامى، وهي خلف شغب
وبدا، وهي اول عمل فلسطين، وآخر عمل الحجاز. هذا كله قول الواقدي،
ومصعب الزبيري، والزبير بن بكار، والطبري، وغيرهم: دخل كلام
بعضهم في بعض والله المستعان. ولابن شهاب في الموطأ رواية يحيى بن يحيى
عن مالك، من حديث رسول الله ێ، مائة حدیث ، واحد وثلاثون حدیثا
منها متصلة مسندة اثنان وتسعون حديثا، وسائرها منقطعة مرسلة ، فأول
المسند، مارواه عن أنس بن مالك، وذلك خمسة أحاديث.

شيوخ
محمد بن شهاب الزهري

المقدمة
١٣٧٤ -
حديث أول لابن شهاب عن انس (١)
قد ذكرنا أنس بن مالك في کتابنا في الصحابة، بما یغنی عن ذکره ها هنا .
(١) سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٩٥). طبقات ابن سعد (١٧/٧). طبقات خليفة (١٤٥٥/٥٧٥).
المحبر (٣٠١-٣٤٤-٣٧٩). التاريخ الكبير (٢٧/٢). التاريخ الصغير (٢٠٩/١). المعارف
(٣٠٨). الجرح والتعديل (٢٨٦/٢). مشاهير علماء الأمصار (٢١٥). المستدرك (٥٧٣/٣).
الاستيعاب (١٠٨). تهذيب الكمال (١٢٤). تاريخ الإسلام (٣٣٩/٣). تذكرة الحفاظ
(٤٢/١). البداية والنهاية (٨٨/٩). الإصابة (٧١/١). شذرات الذهب (١٠٠/١). تاريخ
ابن عساكر (٧٦/٣).

=١٣٨
فتح البر
ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي(١)
حديث واحد متصل
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا أبو الحسين
عبد الباقي بن قانع القاضي ببغداد، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال:
حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: کان لفظ الزهري إذا حدثنا
عن أنس وسهل بن سعد: سمعت، سمعت.
قد ذكرنا سهل بن سعد في كتابنا في الصحابة ، فأغنى عن ذكره ها هنا.
(١) طبقات خليفة (٦٠٦). المعرفة والتاريخ (٣٣٨/١). الجرح والتعديل (١٩٨/٤). مشاهير
علماء الأمصار (١١٤). المستدرك (٥٧١/٣). جمهرة أنساب العرب (٣٦٦). الاستيعاب
(٦٦٤). الجمع بين رجال الصحيحين (١٨٦/١). أسد الغابة (٢/ ٤٧٢). تهذيب الأسماء
واللغات (٢٣٨/١/١). تهذيب الكمال (٥٥٨) تذهيب التهذيب (٦١/٢). البداية والنهاية
(٨٣/٩). الإصابة (٨٨/٢). تهذيب التهذيب (٢٥٢/٤). خلاصة تهذيب الكمال (١٣٣).
شذرات الذهب (٩٩/١). سير أعلام النبلاء (٤٢٢/٣).

المقدمة
١٣٩-
ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (١)
حديث واحد مند
وهو عبد الله بن عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن
سعد بن عبد الله بن الحارث بن رفیدة بن عتر بن وائل بن قاسط بن هنب
ابن أقصى بن دعمى بن جديلة بن اسد بن ربيعة بن نزار. أدرك أبا بكر
وعمر والخلفاء وحفظ عنهم، ورأى النبي ◌َّ وحفظ عنه ايضا خبرا
واحداً، وهو ما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا
حمزة بن محمد، قال حدثنا يوسف بن عمر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
ابن عبد الرحيم، قال: حدثنا أبو صالح عن الليث، عن ابن عجلان،
عن مولى لعبد الله بن عامر، عن عبد الله بن عامر، قال: دعتني أمي والنبي
وَليه عندنا، فأتيت فقالت: تعال أعطيك، فقال النبي وَله: ما أردت أن
تعطيه؟ قالت تمرًا. قال لو لم تفعلي، كتبت عليك كذبة. وقد ذكرناه في
كتابنا في الصحابة وذكرنا أباه- والحمد لله.
(١) طبقات ابن سعد (٤٤/٥). نسب قريش (١٤٧-١٤٨). المعارف (٣٢٠). فتوح البلدان
(٣٩٦) تاريخ الطبري (١٧٠/٥). المستدرك (٦٣٩/٣). جمهرة أنساب العرب (٧٥).
الاستيعاب (٩٣١). تاريخ ابن عساكر (٢٢٩/٩). اسد الغابة (١٩١/٣). الكامل لابن
الأثير (٢٠٦/٣). تاريخ الإسلام (٢٦٦/٢). العبر (١٠٠/١). البداية والنهاية (٨٨/٨).
العقد الثمين (١٨٥/٥). الإصابة (٦١٨١). السير (١٨/٣). تهذيب التهذيب (٢٧٢/٥).
شذرات الذهب (٣٦/١-٦٥).

=
١٤٠
فتح البر
ابن شهاب عن السائب بن يزيد (١)
حديث واحد متصل
وهو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي يقال: أنه مخزومي ولا
يصح، ويقال: أنه كناني، ويقال: ليثي، ويقال: هذلي، ويقال: أزدي.
وقال الزهري: هو من الأزد ، وعداده في كنانة. وقال مصعب الزبيري:
السائب بن يزيد، ابن أخت النمر، وهو ينسب في كندة.
قال أبو عمر:
يقال: أنه من كندة، وهو حليف لبني أمية، أو بني عبد شمس، يكنى
أبا يزيد، رأى رسول الله وَله وهو صغير، وحفظ عنه أنه رأى خاتم النبوة بين
كتفيه كزر الحجلة، وأنه مسح رأسه ودعا له بالبركة، وأنه تلقاه في انصرافه
من غزوة تبوك. وقال أبو معشر عن يوسف بن يعقوب المدني: سمعت
السائب بن يزيد ابن أخت النمر قال: رأيت رسول الله وَّ﴾ استخرج يوم
الفتح من تحت ستار الكعبة عبد الله بن خطل، فضرب عنقه صبرا. وأبوه
يزيد له صحبة، والسائب بن يزيد يقال: هو ابن أخت النمر بن جبل،
والنمر بن جبل خاله وتوفي السائب بن يزيد سنة ثمانين، وقيل: سنة ست
وثمانین.
(١) طبقات خليفة (٣٩). التاريخ الكبير (١٥٠/٤). المعرفة والتاريخ (٣٥٨٠/١). مشاهير
علماء الأمصار (١٤١). معجم الطبراني (١٧٢/٧). جمهرة أنساب العرب (٤٢٨). الاستيعاب
(٥٧٦). الجمع بين رجال الصحيحين (٢٠٢/١). تاريخ ابن عساكر (٢٦/٧). أسد الغابة
(٣٢١/٢). تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٨/١/١). تهذيب الكمال (٤٦٦). تاريخ الإسلام
(٣٦٩/٣). تذهيب التهذيب (٥/٢). الوافي بالوفيات (١٠٤/١٥). مرآة الجنان
(١٨٠/١). الإصابة (١٢/٢). شذرات الذهب (٩٩/١). سير أعلام النبلاء (٤٣٧/٣).
تهذيب التهذيب (٤٥٠/٣). خلاصة تذهيب الكمال (١١٣). تهذيب ابن عساكر (٦٣/٦).