Indexed OCR Text

Pages 581-600

الفرائض والوصية
(٥٨=
وقد قرأ بعض الكوفيين يورث كلالة .- بكسر الراء وتشديدها.
وقرأ الحسن وأيوب يورث- بكسر الراء وتخفيفها- على اختلاف
عنهما، وعلى هاتين الروايتين، لا تكون الكلالة الا الورثة والمال،
كذلك حكى أصحاب المعاني.
فمن قرأ يورث بفتح الراء، قال: هو الميت يورث كلالة، وجعل
نصب الكلالة على المصدر، كما تقدم لابي عبيد وغيره.
ومن قرأ يورث كلالة- بكسر الراء-، جعل الكلالة الورثة. ومن
حجة من قال بهذا القول مع هذه القراءة، حديث جابر الذي تقدم
ذكره: قوله: لا يرثني الا كلالة.
وقال الطبري: الصواب ان الكلالة، هم الذين يرثون الميت من عدا
ولده ووالده، لصحة حديث جابر انه قال: قلت يا رسول الله : انما
يرثني كلالة(١). وقد روي عن سعد بن أبي وقاص في حديث الوصية
بالثلث، نحو هذا اللفظ ولا يصح.
وقرأ جمهور القراء يورث- بفتح الراء - والله الموفق للصواب.
-
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

سـ
٥٨٢
فتح البر
ما جاء فى ميراث الجدة
[٧] مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن
ذؤيب، قال: جاءت الجدة الى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها فقال: مالك
في كتاب الله من شيء وما علمت لك في سنة رسول الله ير شيئا فارجعي
حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله
وَلّ أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة
فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فانفذه لها ابو بكر، ثم جاءت الجدة
الأخرى الى عمر تسأله ميراثها فقال لها مالك في كتاب الله شيء وما كان
القضاء الذي قضي به الا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض من شيء ولكن
هو السدس فإن اجتمعتما فهو بینکما وایکما خلت به فهو لها (١).
قال أبو عمر:
قد مضى القول في عثمان بن إسحاق بن خرشة، وأما قبيصة بن
ذؤيب فقيل انه توفي سنة ست وثمانين، وله ست وثمانون سنة، كان
مولده في أول سنة من الهجرة، وهو أحد العلماء.
ذكر وكيع وغيره، عن الأعمش عن أبي الزناد، قال أدركت الفقهاء
بالمدينة أربعة: أحدهم قبيصة بن ذؤيب، وقال الاعمش مرة
(١) د (٣١٦/٣-٢٨٩٤/٣١٧)، ت (٤ /٢١٠١/٣٦٦) وقال: وفي الباب عن بريدة وهذا
أحسن وهو أصح من حديث ابن عيينة. ن في الكبرى (٦٣٤٦/٧٥/٤)،
جه (٩٠٩/٢- ٢٧٢٤/٩١٠)، حب: الإحسان (٣٩٠/١٣-٦٠٣١/٣٩١)،
ك (٣٣٨/٤-٣٣٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي. قال ابن حجر في 'التلخيص الحبير" (٨٢/٣): ((إسناده صحيح لثقة رجاله، الا أن
صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة قاله ابن
عبد البر بمعناه وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة
وقد أعله عبد الحق تبعا لابن حزم بالإنقطاع، وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر
الاختلاف فيه عن الأزهري، يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه)).

الفرائض والوصية
٥٨٣
أخرى أربعة، سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن
ذؤيب، وعبد الملك بن مروان.
وذكر ابن المبارك، عن محمد بن راشد عن مكحول، قال ما رأيت
أحدا أعلم من قبيصة بن ذؤيب، وكان سعيد بن المسيب يحمل على
قبيصة بن ذؤيب لمخالطة السلطان.
حدثني أحمد بن محمد قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا
محمد بن جرير قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن ادريس قال:
سمعت الاعمش يقول: فقهاء المدينة اربعة، سعيد بن المسيب، وعروة
وقبيصة، وعبد الملك.
وحدثني خلف بن القاسم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن
ناصح، قال حدثنا احمد بن علي بن سعید، قال: حدثنا أبو كريب،
قال: حدثنا وكيع، عن الاعمش، عن ذكوان، أو ابن ذكوان، قال
أدركت فقهاء المدينة أربعة، سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير،
وقبيصة ابن ذؤيب وعبد الملك بن مروان.
هكذا يقول الاعمش في هذا الحدیث ذكوان أو ابن ذكوان، وانما هو
عبد الله بن ذكوان ابو الزناد، ولم يرو أحد في علم عن أبي الزناد أن
فقهاء المدينة أربعة على حسب ما ذكرنا غير الاعمش، والمعروف عن
ابي الزناد، في كتاب السبعة وغيره، أن فقهاء المدينة في وقته من
شيوخه سبعة، أو أكثر من سبعة، ولعل الاعمش إنما حكى ما حكاه
عن ذكوان أبي صالح السمان، فهو شيخه، ولكن الناس يقولون انما
أراد أبا الزناد عبد الله بن ذكوان وكيف كانت الحال. فقد أدرك ابو
الزناد بالمدينة جماعة، كلهم أفقه من قبيصة من ذؤيب وعبد الملك بن

فتح البر
٥٨٤
مروان. وما أعلم أحدا جعل عبد الملك بن مروان في الفقه، كسعيد،
وعروة، الا ما جاء في هذا الخبر والله أعلم.
وأبو صالح ذكوان، لا يصلح ايضا ان يضاف له هذا الخبر، لانه
أدرك أبا هريرة وغيره من الصحابة وكبار التابعين، ومن ها هنا قال
العلماء ان الاعمش لم يرد بقوله إلا أبا الزناد، فلم يقف على اسمه،
فقال ذكوان او ابن ذكوان.
وقبيصة بن ذؤيب خزاعي وهو قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن
عمرو بن كليب بن اصرم بن عبد الله بن كثير بن حبشية بن سلول بن
کعب بن عمرو، خزاعة، ولأبيه ذؤيب صحبة.
وقد ذكرناه وذكرنا الإختلاف في خزاعة في كتاب الصحابة والقبائل
الرواة. ومات قبيصة سنة سبع وثمانين فيما قال يحيى بن معين،
وقال الواقدي مات قبيصة بن ذؤيب سنة ستة وثمانين، في خلافة
عبد الملك بن مروان .
وكان قبيصة ممن قاتل يوم الحرة، حتى ذهبت عينه، ويكنى قبيصة
أبا إسحاق، كان من ساكني المدينة، وكان معلم كتاب، ثم تحول الى
الشام، فصحب عبد الملك بن مروان، وكان على خاتمه، اليه البريد،
وعرض الكتب الواردة على عبد الملك عليه.
وأما رواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق
ابن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب فلم يتابعه احد على ذلك الا ابو
أويس، ولم يجوده. وجاء به على وجهه غيرهما، من بين أصحاب
ابن شهاب.

الفرائض والوصية
٥٨٥
قال محمد بن يحيى الذهلي حدثنا إسماعيل بن أبان، الوراق،
حدثنا أبو أویس قال: اخبرني محمد بن شهاب، ان عثمان بن إسحاق
ابن خرشة حدثه عن قبيصة بن ذؤيب ان الجدة جاءت الى أبي بكر
الصديق. ورواه معمر ويونس بن يزيد، واسامة بن زيد، وسفيان بن
عيينة. فيما روى عنه ابن أبي شيبة، كلهم عن ابن شهاب، عن قبيصة
ابن ذؤيب، قال: جاءت الجدة الى أبي بكر الصديق تطلب ميراثها من
ابن ابنها او ابن ابنتها(١). لم يدخلوا بين ابن شهاب وبين قبيصة احدا
وقال محمد بن يحيى رواه ابن عيينة عن الزهري، عمن حدثه عن
قبيصة، ومرة قال سمعت الزهري يحدث عن رجل عن قبيصة بن
ذؤيب ان الجدة جاءت الى أبي بكر، فذكره(٢).
قال محمد بن يحيى والحديث حديث مالك وأبي أويس،
لإدخالهما بين ابن شهاب وقبيصة، عثمان بن إسحاق بن خرشة، قال
وقد حدثني أبو صالح قال حدثني الليث، قال حدثني عبدالرحمن بن
خالد، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة
ابن ذؤيب ان عمر بن الخطاب كان أول من ورث الجدتين وجمع
بينهما في الميراث(٣). قال وهذا مختصر من حديث معمر، ومالك
وأبي أويس.
(١) ت (٣٦٥/٤ - ٣٦٦ /٢١٠٠)، ابن أبي شيبة (٣١٢٧٢/٢٦٨/٦)،
عبد الرزاق (١٩٠٨٣/٢٧٤/١٠)، ك (٣٣٨/٤-٣٣٩) وقال: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. كلهم من طرق عن الزهري عن قبيصة بن
ذؤيب.
(٢) ت (٤ /٣٦٥ - ٢١٠٠/٣٦٦)، ن (٤ / ٧٤ / ٦٣٤٥) من طرق عن سفيان عن الزهري قال
مرة: قال قبيصة وقال مرة: رجل عن قبيصة بن ذؤيب. وهو ضعيف انظر "ضعيف سنن
الترمذي (٣٧٠).
(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
=٥٨٦
قال أبو عمر :
أما حديث معمر فحدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن
محمد قال: حدثنا احمد بن خالد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن الزهري عن قبيصة بن
ذؤيب، قال: جاءت الجدة الى أبي بكر الصديق تطلب ميراثها من ابن
ابنها او ابن ابنتها، لا ادرى أيتهما هي، فقال أبو بكر لا اجد لك في
الكتاب شيئا وما سمعت من رسول الله وَلو يقضي لك بشيء.
وسأسأل الناس العشية فلما صلى الظهر أقبل على الناس فقال ان
الجدة اتتني تسألني ميراثها من ابن ابنها أو ابن ابنتها وإني لم أجد لها
في الكتاب شيئا ولم أسمع النبي بَّ يقضي لها بشيء فهل سمع
أحد من رسول الله وَّ فيها شيئا، فقام المغيرة بن شعبة فقال سمعت
رسول الله وَل يقضي لها بالسدس فقال: هل سمع ذلك معك أحد
فقام محمد بن مسلمة: قال سمعت رسول الله وَلا يقضي لها
بالسدس فأعطاها أبو بكر السدس فلما كانت خلافة عمر جاءت الجدة
التي تخالفها، فقال عمر انما كان القضاء في غيرك، ولكن اذا
اجتمعتما فالسدس بينكما وايكما خلت به فهو لها(١).
وكذلك رواه ابن المبارك: عن معمر، عن الزهري، عن قبيصة وابن
المبارك أيضا عن اسامة بن زيد، عن الزهري، عن قبيصة وابن وهب،
عن يونس، بن يزيد، واسامة بن زيد. انهما أخبراه عن ابن شهاب،
انه أخبرهم عن قبيصة بن ذؤيب الكعبي.
(١) ن في الكبرى (٦٣٤١/٧٤/٤)، عبد الرزاق (٢٧٤/١٠-١٩٠٨٣/٢٧٥)، من طريق معمر
عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب.

الفرائض والوصية
٥٨٧
هذا الحديث بمعنى حديث مالك سواء(١).
قال أبو عمر:
في هذا الحديث من رواية مالك وغيره من الفقه ان القضاء الى
الخلفاء أو الى من استخلفوه على ذلك وجعلوه اليه، وعندهم تطلب
الحقوق حتى يوصل اليها.
وفيه دليل على أن أبا بكر لم يكن له قاض. وهذا أمر لم أعلم فيه
خلافا، وقد اختلف في أول من استقضى. فذهب العراقيون الى أن
أول من استقضى عمر. وانه بعث شريحا الى الكوفة قاضيا. وبعث
کعب بن سوار الى البصرة قاضیا.
قال مالك اول من استقضى معاوية، والكلام في هذا طويل، وليس
هذا موضع ذكره.
وفيه أن الفرائض في المواريث لا يثبت منها إلا ما كان نصا في
الكتاب والسنة، ولو استدل مستدل بقول أبي بكر وعمر هذا على ان
لا علم الا الكتاب والسنة لجاز له ذلك.
ولكن للعلماء في القياس كلام قد ذكرت منه ما يكفي في كتاب
العلم.
والاستدلال الصحيح، من قول أبي بكر وعمر للجدة مالك في
كتاب الله شيء. على أن الفرائض والسهام في المواريث لا تؤخذ الا
من جهة نص الكتاب والسنة، استدلال صحيح.
(١) جه (٩٠٩/٢- ٢٧٢٤/٩١٠)، من طريق عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن
شهاب عن قبيصة. ن في الكبرى (٦٣٤٤/٧٤/٤) من طريق أخرى عن يونس بهذا الإسناد
المذكور أعلاه. وضعفه الشيخ ناصر في ضعيف سنن ابن ماجه برقم (٥٩٥).

فتح البر
٥٨٨٠
ولا خلاف في ذلك بين العلماء، فأغنى عن الكلام فيه، الا أنهم
أجمعوا أن فرض الجدة والجدات السدس لا مزيد فيه بسنة رسول الله
حبل الله
رستك .
والفرائض والسهام مأخوذة من كتاب الله عز وجل نصا، ما عدا
الجدة، فان فرضها بسنة رسول الله وَّجله من نقل الآحاد، على ما ذكرنا
في هذا الباب، ومن اجماع العلماء ان رسول الله وَل قضى بذلك،
وقد قال رسول الله وَخلال عام حجة الوداع، إن الله قد أعطى كل ذي
فرض فرضه، فلا وصية لوارث(١).
وفي هذه ما يدل على صحة ما ذكرنا وبالله توفيقنا.
واختلف العلماء من الصحابة ومن بعدهم في توريث الجدات على
ما أصف لك. فكان زيد بن ثابت يقول، سواء كانت الجدة لأم أو
لأب ميراثها السدس. فان اجتمعتا فالسدس بينهما. وكذلك ان كثرت
لا يزدن على السدس اذا تساوين في القعدد. فان قربت التي من قبل
الأم كان السدس لها دون غيرها. وان قربت التي من قبل الأب كان
السدس بينها وبين التي من قبل الأم، وان بعدت.
ولا ترث من قبل الأم الا جدة واحدة. ولا ترث الجدة أم أب الأم
على حال. ولا يرث مع الأب أحد من جداته، ولا ترث جدة وابنها
حي، يعني الابن الذي جرها الى الميراث.
فأما أن تكون جدة أم عم لأب وأم فلا يحجبها هذا الابن عن
الميراث، ولا يرث أحد من الجدات مع الأم، فهذا كله قول زيد بن
(١) سبق تخريجه في باب "لا وصية لوارث".

الفرائض والوصية
٥٨٩
ثابت، وبه يقول مالك والشافعي وأصحابهم، الا ان مالكا لا يورث
الا جدتين أم أم وأم أب وأمهاتهما وكذلك روى أبو ثور عن الشافعي،
وهو قول أبي بكر بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وابن شهاب،
وطلحة بن عبد الله بن عوف، وربيعة، وابن هرمز، وابن أبي ذئيب،
وهو معنى قول سعد بن أبي وقاص. وذلك أنه كان يوتر بركعة فعابه
ابن مسعود، فقال أتعيبني ان أوتر بركعة وانت تورث ثلاث جدات.
قال ابن أبي أويس سألت مالكا عن اللتين ترثان والثالثة التي تطرح
وامهاتها، فقال اللتان ترثان أم الأم وأم الأب وأمهاتهما، اذا لم
يكونا، الثالثة التي تطرح أم الجد أب الأب وأمهاتها .
قال ابن أبي اويس فاما أم أب الأم فلا ترث شيئا.
وكان الاوزاعي لا يورث أكثر من ثلاث جدات، واحدة من قبل
الأم، والإثنين من قبل الأب وهو قول احمد بن حنبل.
ومن حجة من ورث ثلاث جدات، ما حدثني محمد بن إبراهيم
قال: حدثنا احمد بن مطرف قال: حدثنا سعيد بن عثمان قال: حدثنا
يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور،
عن إبراهيم ان النبي وَخَلّ ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب
وواحدة من قبل الأم(١).
واما علي بن أبي طالب، فكان قوله في الجدات كقول زيد بن
ثابت، الا أنه كان يورث الدنيا من قبل الأب أو من قبل الأم، ولا
(١) قط (٧٦/٩١/٤)، هق (٢٣٦/٦) وقال: هذا مرسل. من طرق عن منصور عن ابراهيم بن
يزيد النخعي. قال الألباني في الإرواء (١٦٨٢/١٢٧/٦): إسناده صحيح مرسل.

فتح البر
-٥٩٠
يشرك معها من ليس في قعددها. وبه يقول الثوري، وأبو حنيفة
وأصحابه، وأبو ثور.
وأما عبد الله بن مسعود وابن عباس فكانا يورثان الجدات الأربع،
وهو قول الحسن وابن سیرین، وجابر بن زيد.
وروى حماد بن سلمة عن حجاج عن سليمان الاعمش عن إبراهيم
أن عبد الله بن مسعود، قال: ترث الجدات الاربع قربن أو بعدن.
وحماد بن سلمة، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال:
ترث الجدات الأربع؛ وحماد بن زيد عن أيوب عن الحسن ومحمد،
انهما کانا یورثان أربع جدات.
قال أبو عمر:
كان عبد الله بن مسعود يشرك بين الجدات في السدس دنياهن
وقصواهن، ما لم تكن جدة أم جدة أو جدتها. فان كان ذلك ورث
بينهما مع سائر الجدات واسقط أمها أو جدتها.
وقد روي عنه أنه كان يسقط القصوى بالدنيا، اذا كانتا من جهة
واحدة، مثل أن تكون أم أب وأم أب الأب، فيورث أم الأب ويسقط
أم أب الأب.
وكان يحيى بن آدم يختار هذه الرواية عن ابن مسعود، ويقويها.
واما ابن عباس فكان يورث الجدة أم أب الأم، مع من يحاذيها من
الجدات. وتابعه على ذلك ابن سيرين وجابر بن زيد.
وروي عن ابن عباس في الجدة أيضا قول شاذ، أجمع العلماء على
تركه، وهو ما رواه اسرائيل، عن أبي إسحاق، انه سمع من يحكي
عن ابن عباس أنه قال: كل جد ليس دونه من هو أقرب منه فهو أب،
وكل جدة من قبل الأم ليس دونها أقرب منها فهي بمنزلة الام.
قال يحيى بن آدم ولا نعرف أحدا من أهل العلم ورث جدة ثلثا،
ولو كانت بمنزلة الأم لورثت الثلث.

الفرائض والوصية
٥٩١
قال أبو عمر:
أما قول ابن عباس في الجد انه كالأب عند عدم الأب فعليه أكثر
أهل العلم.
وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل،
وأبي موسى الاشعري، وعائشة وابن الزبير، وبه قال شريح، والحسن
وعبد الله بن عقبة وجابر بن زيد، وفقهاء البصرة، عثمان البتي،
وغيره.
وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور والمزني وإسحاق بن راهويه،
والطبري وداود ونعيم بن حماد.
واختلف في الجد عن عمر اختلافا كثيرا، وروي عنه انه قال:
احفظوا عني ثلاثا، لم أقل في الجد شيئا. ولم أقل في الكلالة شيئا،
ولم استخلف احدا.
وروي عن زيد بن ثابت أنه قال: أدركت الخليفتين يعني عمر
وعثمان يقولان في الجد بقولي، وهذا أصح عنه.
وأهل المدينة يروون عن عمر أنه كان يقول في الجد بقول زيد بن
ثابت، الا في الاكدرية.
وروى أهل العراق عنه انه كان يقاسم الجد بالإخوة الى السدس،
ثم یقاسم بينهم الى الثلث.
وروي عن عثمان انه جعل الجد ابا، وروي عنه انه قال فيه بقول
زيد، الا في الخرقاء.
وأما علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت فإنهم
يقاسمون الجد بالأخوة، وإن كانوا قد اختلفوا في كيفية مقاسمة الجد
الاخوة، فانهم مجمعون على أن الجد ليس باب، ولا يحجب به
الإخوة، وليس هذا موضع ذكر أقاويلهم في الجد.

فتح البر
٥٩٢
وقال كقول زيد في الجد مالك، والاوزاعي، والثوري، والشافعي،
واحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن.
وقد روي عن محمد بن الحسن أنه وقف في آخر عمره في الجد،
فلم يقل فيه بقول أحد، وقال بقوله في الجد عبيدة السلماني، والمغيرة
صاحب إبراهيم، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وهشيم.
ولا أعلم احدا من الفقهاء قال بقول ابن مسعود في الجد، وقد
اختلف عن ابن مسعود في مسائل من مسائل الجد.
واما قول ابن عباس في الجدة انها أم، عند عدم الأم، فلم يتابعه
علیه أحد، وهو شاذ لا يلتفت اليه، ولا يصح عنه.
ذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن
محمد، قال: جاءت جدات الى أبي بكر الصديق فأعطى الميراث أم
الأم دون أم الأب. فقال له رجل من الأنصار من بني حارثة يقال له
عبد الرحمن بن سهل: يا خليفة رسول الله وَل أعطيت الميراث التي
لو أنها ماتت لم يرثها. فجعل الميراث بينهما.
وذكر ابن وهب عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن
محمد نحوه بمعناه .
وروى عبد الرزاق أيضا عن سفيان الثوري، عن ابن ذكوان، ان
خارجة بن زيد قال: اذا كانت الجدة من قبل الأم هي أقعد، فشرك
بينهما. قال: وأخبرنا ابن عيينة عن أبي الزناد قال: أدركت خارجة
ابن زيد، وطلحة بن عبد الله بن عوف، وسليمان بن يسار، يقولون
اذا كانت الجدة من قبل الأم أقرب فهي أحق به، وان كانت أبعد،
فهما سواء.

الفرائض والوصية
٥٩٣
قال وأخبرنا معمر، عن قتادة عن ابن المسيب، أن زيد بن ثابت كان
يقول ذلك.
قال أبو عمر:
وقد ذكرنا هذا عن زيد بن ثابت، وذكرنا مذهب زيد في أحكام
الجدات فيما تقدم، من هذا الباب، وهو قول أهل المدينة، واليه ذهب
مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وداود. كلهم يذهب في الجدات اذا
اجتمعت أم الأب وأم الأم، وليس للميت أم ولا أب، أن أم الأم ان
كانت أقعدهما كان لها السدس دون أم الأب، وان كانت أم الأب
اقعدهما وكانتا مشتركتين في القعدد فالسدس بينهما نصفين.
وإنما كانت الجدة أم الأم اذا كانت أقعد أولى بالسدس من أم الأب
من قبل أنها أقرب للميت، الا ترى ان ابنتها وهي الأم تمنع الجدات
اليمراث من أجل قربها، فكذلك أمها تمنع الجدات اذا لم يكن في
در جتها .
فأما اذا بعدت وقربت التي من جهة الأب، فانهما يشتركان عند
زيد بن ثابت، وقال به أهل المدينة، وأهل العراق، وذلك والله أعلم،
لان أم الأم هي التي ورد فيها النص من السنة، ومثال ذلك اذا كان
الميت ترك جدته أم أمه، وجدته أم أبيه، فالسدس ههنا لأم أمه، وان
ترك أم أبيه وأم أم أمه فالسدس بينهما سواء.
ولا يرث عند مالك من الجدات غيرهما.
ومن الحجة في تقوية أم الأم ان الأم لما منعت الجدات ولم يمنع
الأب أم الأم دل على ان الجدة من جهة الأم اقوى، لأنها تدلي بها،
وهي تمنع الجدات ولا يمنعها الأب، والأخرى تدلي بالأب والأب لا
يحجب أم الأم، فكيف تحجبها أمه، أو تستوي معها؟.

فتح البر
٥٩٤
واختلف العلماء في توريث الجدة وابنها حي، فروي عن عمر بن
الخطاب وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى الاشعري، وعمران بن
حصين وأبي الطفيل عامر بن وثلة أنهم كانوا يورثون الجدة مع ابنها،
وبه قال شريح القاضي، والحسن البصري، وعطاء وابن سيرين،
ومسلم بن يسار، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وهو قول فقهاء
البصريين، وبه يقول شريك، والنخعي، واحمد بن حنبل، وإسحاق
ابن راهويه، والطبري.
واختلف عن الثوري فروي عنه انه كان يورثها مع من يحاذيها من
الجدات. وروي عنه انه كان لا يورثها. وكذلك اختلف فيها عن
الحسن .
وروى يزيد بن هارون قال: أنبأنا محمد بن سالم، عن الشعبي عن
مسروق عن عبد الله في الجدة، قال انها أول جدة أطعمها رسول الله
وَلّ السدس مع ابنها، وابنها حي(١).
وروى يزيد بن هارون أيضا قال: أنبأنا شعيب بن سوار، عن
محمد بن سيرين، قال: قال عبد الله بن مسعود، فذكر مثله.
وهذا لوصح لم يكن فيه حجة، لأنه يحتمل أن يكون أراد الجدة أم
الأم وابنها حي، وهو خال الميت وهذا ما لا خلاف فيه.
(١) ت (٤/ ٣٦٧ / ٢١٠٢)، من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن سالم عن الشعبي عن
مسروق عن عبد الله [قال] (*) في الجدة: فذكره. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه
مرفوعا إلا من هذا الوجه. هق (٢٢٦/٦) وقال: ومحمد بن سالم غير محتج به. وضعفه
الشيخ الألباني في الإرواء (١٦٨٧/١٣١/٦).
(*) ما بين القوسين ساقط من التمهيد: ففي السنن: قال في الجدة مع ابنها ...

الفرائض والوصية
٥٩٥
ومما يدل على ضعف هذا الحديث ان أبا بكر لم يكن عنده علم من
الجدة حتى سأل فأخبره المغيرة، وأراد أن لا يعطي الاخرى شيئا، وقد
احتج بهذا إسماعيل، وفيه نظر، وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا ابن
جريج والثوري وابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة، قال: سمعت سعيد
ابن المسيب يقول: ورث عمر بن الخطاب جدة مع ابنها .
قال وأخبرنا معمر، عن بلال بن أبي بردة أن ابا موسى الاشعري
كان يورث الجدة مع ابنها. وقضى بذلك بلال، وهو أمير على
البصرة.
قال وأخبرنا الثوري عن منصور والاعمش عن إبراهيم قال: كان
عبد الله يقول: لا يحجب الجدات الا الأم.
قال أبو عمر:
من حجة من ذهب الى هذا القول ما رواه الثوري وغيره، عن
أشعث عن ابن سيرين قال: اول جدة اطعمها رسول الله وَ خلال أم اب
مع ابنها(١).
ومن جهة النظر، لا يجوز حجبها بالذكور قياسا على الأم، وأم
الأم ووجه آخر ان عدم الأب لا يزيدها في فرضها، وانما لها السدس
على كل حال، فكيف يحجبها .
ووجه آخر لما كان الإخوة والأخوات للأم يدلون بالأم ويرثون
معها، کانت الجدة کذلك ترث مع الأب، وان كانت تدلي به.
وقال علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت لا ترث
الجدة مع ابنها، يعنون أنها لا ترث أم الأب مع الأب، وبه قال مالك
والشافعي وأبو حنيفة وداود وأصحابهم.
(١) عبد الرزاق (١٩٠٩٣/٢٧٧/١٠)، ابن أبي شيبة (٣١٣٠٣/٢٧١/٦).

فتح البر
٥٩٦
ومن حجتهم ان الجد لما كان محجوبا بالأب وجب أن تكون الجدة
أولى، ان تكون به محجوبة، ولأنها أحد أبوي الأب، فوجب أن
يحجبها الأب.
ووجه آخر انها اذا كانت أم أم لم ترث مع الأم فكذلك اذا كانت أم
أب لا ترث مع الأب.
ووجه آخر ان ابن العم وابن الاخ لا يرث واحد منهما مع أبيه الذي
يدلي به الى الميت، فكذلك الجدة أم الأب لا ترث مع الأب لأنها به
تدلي.
ذكر يزيد بن هارون قال: أخبرني سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة
عن سعيد بن المسيب ان زيد بن ثابت لم يجعل للجدة شيئا مع ابنها .
وأخبرنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا
أحمد بن خالد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عبد الرزاق
قال: أنبأنا الثوري، عن أشعث وأبي سهل عن الشعبي، قال: كان
علي وزيد لا يورثان الجدة مع ابنها. وما قرب من الجدات وما بعد
منهن جعل لهن السدس اذا كن من مكانين شتى. واذا كن من مكان
واحد، ورث القربى(١).
قال: وأخبرني معمر، عن الزهري، أن عثمان لم يورث الجدة اذا
كان ابنها حيا، والناس عليه(٢).
(١) هق (٢٢٥/٦)، عبد الرزاق (٢٧٦/١٠- ١٩٠٩٠/٢٧٧).
(٢) هق (٢٢٥/٦-٢٢٦)، عبد الرزاق (١٩٠٩١/٢٧٧/١٠)،
ابن أبي شيبة (٣١٣١٢/٢٧٢/٦).

الفرائض والوصية
٥٩٧
وذكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن شريك عن جابر عن عامر قال:
لم يورث احد من أصحاب النبي ◌َّلّ الجدة مع ابنها الا ابن
مسعود(١).
قال وكيع: والناس على ذا. قال: وأخبرنا ابن فضيل عن بسام بن
فضل قال: قال إبراهيم، لا ترث الجدة مع ابنها في قول علي وزيد.
(١) ابن أبي شيبة (٦/ ٣١٣١٤/٢٧٢) من طريق وكيع عن إسرائيل (*) عن جابر عن .
فذكره .
(*) جاء في التمهيد بعد أن ساقه المصنف من طريق ابن أبي شيبة، عن وكيع عن شريك عن
جابر عن عامر قال: فذكره، فوقع بدل اسرائيل شريك، ولعله تصحيف.

فتح البر
٥٩٨
ما جاء فى ميراث الدية
[٨] مالك، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى: من كان
عنده علم من الدية أن يخبرني، فقام الضحاك بن قيس الكلابي فقال: كتب
الي رسول الله وقيل أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فقال له
عمر: ادخل الخباء حتى آتيك، فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره الضحاك
فقضى بذلك عمر بن الخطاب(١).
قال ابن شهاب: وكان قتل ابن أشيم خطأ.
قال أبو عمر:
هكذا روى هذا الحديث جماعة أصحاب مالك فيما علمت في
الموطأ وغيره، ورواه أصحاب ابن شهاب عنه، عن سعيد بن المسيب،
وهو صحيح عن سعيد بن المسيب، ورواية سعيد بن المسيب عن
عمر، قد تكلمنا فيها في غير هذا الموضع وأنها تجري مجرى المتصل،
وجائز الاحتجاج بها عندهم، لانه قد رآه، وقد صحح بعض العلماء
سماعه منه، وولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر.
وقال سعيد: ما قضى رسول الله وَله بقضية، ولا أبو بكر، ولا
عمر، الا وأنا أحفظها، وهذا الحديث عند جماعة أهل العلم صحيح،
معمول به، غير مختلف فيه، سنة مسنونة عندهم، فأغنى ذلك عن
الإكثار والبيان والله المستعان.
حدثني سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد
ابن إسماعيل قال حدثني الحميدي.
(١) ن في الكبرى (٦٣٦٥/٧٩/٤ -٦٣٦٦)، قط (٧٧/٤) بنحوه. قال الشيخ ناصر في الإرواء
(٢٧١/٨): منقطع.

الفرائض والوصية
٥٩٩
وحدثنا احمد بن عبد الله، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال حدثنا
أبو جعفر الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي.
وأخبرنا احمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن ميسرة، قال حدثنا
ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالوا حدثنا سفيان، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن عمر كان يقول: الدية للعاقلة،
ولا ترث المرأة من دية زوجها، حتى كتب اليه الضحاك بن سفيان أن
النبي وَ*ل ورث امرأة أشيم من دية زوجها(١).
وأخبرنا خلف بن سعيد، قال حدثنا احمد بن خالد، قال أخبرنا
إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن
الزهري، عن ابن المسيب، أن عمر بن الخطاب قال: ما أرى الدية الا
للعصبة، لانهم يعقلون عنه، فهل سمع احد منكم من رسول الله وَ له
وَسَلم
في ذلك شيئا؟ فقال الضحاك بن سفيان الكلابي وكان رسول الله
استعمله على الأعراب: كتب الي رسول الله وَّ أن أورث امرأة أشيم
الضبابي من دية زوجها، فأخذ بذلك عمر (٢).
(١) حم (٤٥٢/٣)، د (٣٣٩/٣- ٢٩٢٧/٣٤٠)، ت (٢١١٠/٣٧١/٤) وقال: هذا حديث
حسن صحيح. ن في الكبرى (٧٨/٤ -٦٣٦٣/٧٩ - ٦٣٦٤)،
جه (٢٦٤٢/٨٨٣/٢) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن
المسيب، فذكره. قط (٣٢/٧٧/٤) من طريق ابن جريج قال: قال ابن شهاب ... فذكره
بنفس الإسناد المذكور أعلاه. وذكره الزيلعي في نصب الراية (٣٥٢/٤) وقال: ومن طريق
عبد الرزاق رواه الطبراني في معجمه وابن راهويه في مسنده وصحح عبد الحق في أحكامه
هذا الحديث، وتعقبه ابن القطان في كتابه وقال: إن ابن المسيب لم يسمع من عمر الا نعيه
النعمان بن مقرن، ومن الناس من أنكر سماعه منه البتة، انتهى.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٢١٣٧/٩٧/٢).
(٢) عبد الرزاق (٣٩٧/٩-١٧٧٦٤/٣٩٨) ومن طريقه أخرجه: حم (٤٥٢/٣)،
د (٣/ ٣٤٠/ ٢٩٢٧) من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب: فذكره. انظر الإرواء
(٢٧١/٨).

فتح البر
٦٠٠
وذكره عبد الرزاق أيضا، عن ابن جريج، عن الزهري، عن ابن
المسيب، عن عمر مثله سواء، وزاد فيه: وكان قتل أشيم خطأ. وهذا
يحتمل أن يكون قوله: وكان قتل أشيم خطأ من قول سعيد بن المسيب
أيضا، يحتمل أن يكون من قول ابن شهاب كما قال مالك، وهو
المعروف من ابن شهاب: ادخاله كلامه في الأحاديث كثيرا، وهو الذي
یشبه أن يكون من قول ابن شهاب كما قال مالك لا من قول سعيد.
وقد روي عن ابن المبارك، عن مالك، عن الزهري، عن أنس،
قال: کان قتل أشیم خطأ، وهو غریب من حديث مالك جدا.
حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن إبراهيم بن حيوة، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل، قال حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان مُشكُدَانَة، قال حدثنا
عبد الله بن المبارك، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، قال: كان
قتل أشيم خطأ هكذا رواه مشكدانة، عن ابن المبارك، عن مالك، عن
الزهري، عن أنس(١).
ورواه حبان بن موسى، عن ابن المبارك، عن مالك، عن الزهري:
قوله كما في الموطأ.
وحدثنا عبد الوارث: قال حدثنا قاسم، قال حدثنا احمد بن زهير،
قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال حدثنا هشيم، عن الزهري، عن
سعيد بن المسيب، قال : جاءت امرأة الى عمر تسأله أن يورثها من
(١) قط (٤/ ٢٩/٧٧)، طب (٨/ ٨١٤٣/٣٦٠)، ذكره الهيثمي في المجمع (٢٣٤/٤) وقال:
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.