Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
الشفعة
ثم أردف ذلك بحديثي عمر المذكورين في قصة ابن مسلمة، وقصة
المازني مع الضحاك وعبد الرحمن بن عوف، وكأنه جعل هذه
الأحاديث مفسرة لقوله مَالى: لا ضرر ولا ضرار. قال: ثم ترك ذلك
کله .
قال أبو عمر: أما قول الشافعي أنه لم يرو عن أحد من الصحابة
خلاف ما روي عن عمر بن الخطاب في هذا الباب، فليس كما ظن،
لأن محمد بن مسلمة من كبار الصحابة، وجلة الانصار وممن شهد
بدرا قد خالف عمر بن الخطاب في ذلك، وأبى مما رآه، وقال: والله
لا يكون ذلك. ومعلوم ان محمد بن مسلمة، لو كان رأيه ومذهبه في
ذلك، كمذهب عمر، ما امتنع من ذلك، ولو علم ان ذلك من قضاء
الله، أو من قضاء رسوله ◌َّلهي على الايجاب للجار، لما خالفه، ولكن
رآه على الندب خلافا لمذهب عمر.
واذا وجد الخلاف بين الصحابة في ذلك، وجب النظر، والنظر
في هذه المسألة يدل على صحة ما ذهب اليه مالك، ومن قال بقوله،
والدليل على ذلك، قول رسول الله وَلير: ان دماءكم وأموالكم
وأعراضكم عليكم حرام(١) . - يعني اموال بعضكم على بعض، ودماء
بعضكم على بعض، واعراض بعضكم على بعض حرام، وقال ◌َله :
ان الله حرم من المؤمن دمه وماله وعرضه، وان لا يظن به الا
الخير(٢). وقال وَيقول: لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس
منه(٣) .
(١) سبق تخريجه في باب "لا ضرر ولا ضرار في كل شيء" من حديث جابر وأبي بكرة.
(٢) جاء في كتاب: "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (٢٧٧١/١٧٥٩/٤) قال العراقي:
رواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بسند ضعيف ولابن ماجه نحوه بسند ضعيف
أيضا. وذلك بلفظ: ((إن الله حرم من المسلم دمه وماله وإن يظن به ظن السوء)).
(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٤٤٢
والأصول في هذا كثيرة جدا، ولهذه الأصول الجسام، ولمثلها من
الكتاب والسنة، حمل أهل العلم هذا الحديث على الندب والفضل
والإحسان، لا على الوجوب، لتستعمل اخباره وسنته وَّيه كلها،
وهكذا يجب على العالم ما وجد الى ذلك سبيلا.
وأما قول من قال في حديث أبي هريرة: لا يحل لامرئ ان يمنع
جاره. ونهى ان يمنع الرجل جاره ان يضع خشبة في جدراه، فليس
ممن يحتج بنقله على مثل مالك ومن تابعه.
ويحتمل أن يكون: لا يحل في حقوق الجار منعه من ذلك، لأن
منع ما لا يضر، ليس من اخلاق الكرام من المؤمنين.
ومن الدليل أيضا على صحة ما ذهب اليه مالك، وعلى ان
الخلاف في هذه المسألة لم يزل من زمن عمر، قول أبي هريرة: مالي
أراكم عنها معرضين، وذلك في زمن الاعرج والتابعين، وهذا يدل
على أن الناس لم يتلقوا حديثه على الوجه الذي ذهب اليه أبو هريرة
من إيجاب ذلك، ومذهب أبي هريرة في هذا، كمذهب عمر، وفي
المسألة كلام لمن خالفنا وعليهم، لم اذكره مخافة التطويل.
وأما قول عبد الملك بن حبيب، فاضطرب في هذا الباب، ولم
يثبت فيه على مذهب مالك، ولا مذهب العراقيين، ولا مذهب
الشافعي، وتناقض في ذلك، ولم يحسن الاختيار، قال في قوله وَل
لا يمنع احدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره: لازم للحاكم أن
يحكم به على من أباه، وان يجبره عليه بالقضاء، لانه حق قضى به
رسول الله وَليه . ولأنه أيضا من الضرار أن يدفعه أن يغرز خشب بيته
في جداره، فيمنعه بذلك المنفعة، وصاحب الجدار لا ضرر عليه في
ذلك. قال: ويدخله أيضا قول رسول الله وَله: لا ضرر ولا ضرار.

الشفعة
٤٤٣
وقول عمر: لم تمنع اخاك ما لا يضرك؟ قال: وقد قضى مالك
للجار اذا تغورت بيده، ان يسقي نخله وزرعه ببئر جاره، حتى يصلح
بئره، وهذا أبعد من غرز الخشبة في جدار الجار- اذا لم يكن ضرر
بالجدار، الا أن يخاف عليه ان يوهن الجدار ويضر به، لم يجبر
صاحب الجدار، وقيل لصاحب الخشب: احتل لخشبك.
ومثله حديث ربيع عبد الرحمن بن عوف في حائط المازني قال:
والربيع الساقية، فأراد عبد الرحمن بن عوف أن يحوله الى موضع من
الحائط، هو اقرب الى ارضه، فمنعه صاحب الحائط، فقضى عمر
لعبد الرحمن بتحويله.
قال: وهذا أيضا يجبر عليه بالقضاء من أجل أن مجرى ذلك
الربيع، كان ثابتا في الحائط لعبد الرحمن، وقد استحقه فاراد تحويله
الى ناحية اخرى، هي اقرب عليه وارفق بصاحب الحائط قال: واما
الحديث الثالث في قصة الضحاك بن خليفة مع محمد بن مسلمة،
فلم أجد أحدا من أصحاب مالك وغيره، يرى أن يكون ذلك لازما
في الحكم لأحد على أحد، قال: وإنما كان ذلك تشديدا على محمد
ابن مسلمة. ولا ينبغي ان يكون احد احق بمال اخيه منه الا برضاه،
قال وليس مثل هذا حكم عمر في ربيع عبد الرحمن بن عوف، لان
هذا لم يكن له في حائط محمد بن مسلمة طريق ولا ربيع، قال:
وهذا احسن ما سمعت فيه.
قال أبو عمر: هذا كله كلام ابن حبيب، والخطأ فيه والتناقض
أوضح من أن يحتاج الى الكلام عليه - وبالله التوفيق.

٧١ - كتاب
اللقطة

اللقطة
٤٤٧
ما جاء في اللقطة
[١] مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن
خالد الجهنى. انه قال: جاء رجل إلى رسول الله وَلير فسأله عن اللقطة فقال:
اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فان جاء صاحبها، والا فشأنك
بها، قال: فضالة الغنم یا رسول الله، قال: لك او لاخیك، او للذئب، قال:
فضالة الابل، قال مالك؟ معها سقاؤها، وحذاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر
حتى يلقاها ربها(١).
قال أبو عمر :
والعفاص هنا: الخرقة المربوط فيها الشيء الملتقط. واصل
العفاص ما سد به فم القارورة، وكل ما سد به فم الآنية فهو عفاص،
يقال منه عفصت القارورة وأعفصتها وقال أبو عبيدة: هو جلد تلبسه
رأس القارورة.
والوكاء الخيط الذي يشد به، يقال منه: أوكيتها ايكاء.
وأما الصمام فهو ما يدخل في فم القارورة، فيكون سداداً لها.
قال أبو عمر :
في هذا الحديث معان اجتمع العلماء على القول بها، ومعان
اختلفوا فيها .
فمما اجتمعوا عليه ان عفاص اللقطة ووكاءها من إحدى
علاماتها وأدلها عليها وأجمعوا أن اللقطة ما لم تكن تافها يسيرا أو
شيئا لا بقاء له فإنها تعرف حولا كاملا .
(١) خ (٢٣٧٢/٥٩/٥)، م (٠٠١٣٤٦/٣ ١٧٢٢/١٣٤٨)، د (١٧٠٥/٣٣٢/٢)، ن في
الكبرى (٥٨١٤/٤١٩/٣) كلهم من طريق مالك عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن
زيد (*) بن خالد الجهني رضي الله عنه.
(*) وقع في التمهيد: يزيد بن خالد وهو تصحيف.

فتح البر
٤٤٨
وأجمعوا على أن صاحبها اذا جاء فهو أحق بها من ملتقطها اذا ثبت له
انه صاحبها .
وأجمعوا ان ملتقطها ان اكلها بعد الحول وأراد صاحبها أن
يضمنه فان ذلك له، وان تصدق بها فصاحبها مخير بين التضمين،
وبين ان ينزل على أجرها، فأي ذلك تخير كان ذلك له بإجماع، ولا
تنطلق يد ملتقطها عليها بصدقة ولا تصرف قبل الحول.
وأجمعوا أن أخذ ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها .
واختلفوا في سائر ذلك على ما نذكره إن شاء الله فمن ذلك أن في
الحديث دليلا على إباحة التقاط اللقطة، وأخذ الضالة ما لم تكن إيلا:
لأنه عليه السلام أجاب السائل عن اللقطة بأن قال: اعرف عفاصها،
ووكاءها كأنه قال: احفظها على صاحبها، واعرف من العلامات
ما تستحق به اذا طلبت، وقال في الشاة: هي لك، أو لأخيك، او
للذئب، يقول: خذها فانما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب، ان لم
تأخذها، كانه يحضه على أخذها، ولم يقل في شيء من ذلك دعوه
حتى يضيع، أو يأتيه ربه، ولو كان ترك اللقطة أفضل لأمر به رسول
الله ◌َيقدّ فيها، كما قال في ضالة الابل- والله أعلم.
ومعلوم ان أهل الأمانات لو اتفقوا على ترك اللقطة لم ترجع
لقطة، ولا ضالة إلى صاحبها ابدا، لان غير اهل الامانات لا
يعرفونها، بل يستحلونها، ويأكلونها.
واختلف الفقهاء في الافضل من أخذ اللقطة، او تركها، فروى
ابن وهب عن مالك أنه سئل عن اللقطة يجدها الرجل، أيأخذها؟
فقال: اما الشيء الذي له بال، فإني أرى ذلك فقال له الرجل: إني

اللقطة
٤٤٩
رأيت شنفا، أو قرطا مطروحا في المسجد فتركته. فقال مالك لو
أخذته، فأعطيته بعض نساء المسجد كان أحب إلي، قال: وكذلك
الذي يجد الشيء فان كان لا يقوى على تعريفه، فانه يجد من هو
أقوى على ذلك منه ممن يثق به يعطيه، فيعرفه، فان كان الشيء له
بال، فأرى أن يأخذه.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم عن مالك أنه كره أخذ
اللقطة، والآبق جميعا. قال: فان اخذ احد شيئا من ذلك فأبق الآبق،
أو ضاعت اللقطة من غير فعله، ولم يضيع لم يضمن.
قال مالك فيمن وجد آبقا: ان كان لجار، أو لأخ، رأيت له ان
يأخذه، وان كان لمن لم يعرف فلا يقربه، وهو في سعة من ترك مال
لجاره، او لاخيه.
وجملة مذهب أصحاب مالك أنه في سعة ان شاء أخذها، وان
شاء تركها. هذا قول إسماعيل بن إسحاق رحمه الله، وهو ظاهر
حديث زيد بن خالد هذا، ان شاء الله .
قال أبو عمر :
انما جعله مالك والله أعلم، في سعة من ذلك، لما في اخذ الآبق
والحيوان الضوال من المؤن، ولم يكلف الله عباده ذلك، فان فعله
فاعل فقد احسن، وليست اللقطة كذلك، لان المؤونة فيها خفيفة،
لانها لا تحتاج الى غذاء، ((ولا اهتبال حرز))، ولا يخشى غائلتها،
فيحتفظ منها كما يصنع بالآبق.
وقال الليث في اللقطة: ان كان شيء له بال فأحب الي ان
يأخذه، ويعرفه، وان كان شيئا يسيرا، فان شاء تركه، واما ضالة الغنم
فلا احب ان يقربها، الا ان يحوزها لصاحبها.
قال ابن وهب: وسمعت الليث، ومالكا يقولان في ضالة الابل
في القرى: من وجدها يعرفها، وان وجدها في الصحارى فلا يقربها.

فتح البر
٤٥٠
وأصحاب مالك يقولون في الذي يأخذ اللقطة، ثم يردها الى
مكانها في فوره او قريبا من ذلك انه لا ضمان عليه.
قال ابن القاسم: ان تباعد ثم ردها ضمن.
وقال أشهب لا يضمن، وان تباعد، ولا وجه عندي لقول
أشهب، لأنه رجل قد حصل بيده مال غيره، ثم عرضه للضياع،
والتلف.
وقال المزنى عن الشافعي: لا أحب لأحد ترك لقطة وجدها اذا
كان أمينا عليها. قال: وسواء قليل اللقطة وكثيرها، واحتج بقول
رسول الله 8* في ضالة الغنم: هي لك، او لأخيك، أو للذئب.
يقول: ان لم تحفظها بنفسك على أخيك أكلها الذئب، فاحفظ على
أخيك ضالته الضائعة .
وذكر بعض أصحابه ما حدثناه عبد الله بن محمد بن أسد،
وخلف بن قاسم بن سهل، قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد،
قال: حدثنا مقدام بن داود، قال: حدثنا ذؤيب بن عمامة السهمى،
قال: حدثنا هشام بن سعد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
(ان النبي بَّ سئل عن ضالة الغنم فقال هي لك، أو لأخيك، أو
للذئب فرد على أخيك ضالته. وسئل عن ضالة الابل فقال: ما لك
ولها؟ معها سقاؤها، وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها
ربها. وسئل عن حريسة الجبل، فقال فيها جلدات نكال، وغرامة
مثلها، فاذا اواه المراح فالقطع فيما بلغ ثمن المجن(١).
(١) حم (١٠/ ١٦١/ ٦٦٨٣) النسخة المحققة، تحقيق أحمد شاكر. ابن أبي شيبة
(٤/ ٢١٦٣١/٤١٣) كلهم من طريق محمد بن اسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده رضي الله عنه. وأخرجه: د (٣٣٥/٢ -٣٣٦ / ١٧١٠)،
ت (١٢٨٩/٥٨٤/٣) وقال: هذا حديث حسن. ن (٤٥٩/٨ - ٤٩٧٣/٤٦٠) وفي الكبرى
(٤ / ٣٤٤/ ٧٤٤٦) كلهم من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي
الله عنه. وأخرجه: د (١٧١١/٣٣٦/٢) مختصرا جه (٨٦٥/٢ -٦٥٩٦/٨٦٦) من طريق
الوليد بن كثير عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه. وأخرجه : =

اللقطة
٤٥١
فقوله في هذا الحديث: فرد على أخيك ضالته، يعنى ضالة
الغنم في الموضع المخوف عليها، دليل على الحض على اخذها: لانها
لا ترد الا بعد أخذها، وحكم اللقطة في خوف التلف عليها، والبدار
الى اخذها ، وتعريفها كذلك. والله أعلم.
واختلف العلماء في اللقطة، والضالة، وكان أبو عبيد القاسم
ابن سلام وجماعة من العلماء يفرقون بين اللقطة، والضالة، قالوا:
الضالة لا تكون الا في الحيوان، واللقطة في غير الحيوان.
قال أبو عبيد : انما الضوال ما ضل بنفسه، وكان يقول: لا
ينبغي لأحد أن يدع اللقطة ولا يجوز لاحد اخذ الضالة، ويحتج
بحديث الجارود ، وحديث عبد الله بن الشخير، عن النبي وَجالو أنه
قال: ((ضالة المؤمن حرق النار(١)). وبحديث جرير عن النبي وَ ل:
((لا يؤوى الضالة الا ضال (٢))).
= ن (٨ / ٤٦٠ / ٤٩٧٤) وفي الكبرى (٧٤٤٧/٣٤٤/٤)،
الطحاوي (١٣٥/٤-٦٠٧١/١٣٦)، قط (١١٤/٢٣٦/٤)،
ابن أبي شيبة (٢١٦٥٧/٤١٦/٤)، كلهم من طريق هشام بن سعد (*) عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده رضي الله عنه. ك (٣٨١/٤) وقال: اذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب
ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر ووافقه الذهبي.
(*) وقع في التمهيد: هشام بن سعيد وهو تصحيف.
(١) حم (٨٠/٥)، الدارمي (٢٦٥/٢ - ٢٦٦ و٢٦٦)، الطحاوي (١٣٣/٤)،
طب (٢٦٤/٢-٢١٠٩/٢٦٥ - ٠٠٠٢١١٠)، ن فى الكبرى (٥٧٩٥/٤١٥/٣)،
حب: الإحسان (٤٨٨٧/٢٤٨/١١) من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير (أبو العلاء) عن
أبي مسلم الجذمي عن الجارود رضي الله عنه مرفوعا بلفظ: ((ضالة المسلم حرق النار)) وجاء
في الطبراني أيضا بلفظ: ((ضالة المؤمن حرق النار)). وأخرجه: حم (٢٥/٤)، جه
(٢٥٠٢/٨٣٦/٢) قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. ن في الكبرى
(٤١٤/٣/ ٥٧٩٠)، الطحاوي (١٣٣/٤)، من طريق الحسن عن مطرف بن عبد الله الشخير
عن أبيه، فذكره.
(٢) حم (٤/ ٣٦٠-٣٦٢)، د (٢ /٣٤٠ - ٣٤١ / ١٧٢٠)،
ن في الكبرى (٤١٥/٣-٥٧٩٩/٤١٦)، جه (٢٥٠٣/٨٣٦/٢) من طريق المنذر بن جرير
عن أبيه رضي الله عنه.

٤٥٢
فتح البر
وقالت طائفة من أهل العلم: اللقطة والضوال سواء في المعنى،
والحكم فيها سواء.
وكان أبو جعفر الطحاوي يذهب الى هذا، وانكر قول أبي عبيد:
الضال ما ضل بنفسه، وقال هذا غلط، لانه قد روي عن النبي ◌َّ في
حديث الإفك قوله للمسلمين: ((ان أمكم ضلت قلادتها(١)) فاطلق
ذلك على القلادة. وقال في قوله بَالر: ((ضالة المؤمن حرق النار(٢))،
قال: وذلك لأنهم أرادوها للركوب والانتفاع بها، لا للحفظ على
صاحبها، فلذلك قال لهم وَله: ((ضالة المؤمن حرق النار(٢)). قال
وذلك بين في رواية الحسن عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن
أبيه، قال: قدمنا على رسول الله وَّه فقال: ((الا احملكم؟ قلنا: نحن
نجد في الطريق ضوال من الابل نركبها فقال رسول الله وَله: ضالة
المؤمن حرق النار(٢)).
وقال في قوله: (( لا يؤوى الضالة الا ضال(٢))). قال: هذا
محمول على انه يؤويها لنفسه لا لصاحبها، ولا يعرفها.
وذكر الطحاوي أيضا عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب
عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجيشاني عن
زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله وَليقول: ((من آوى ضالة فهو
ضال مالم يعرفها(٣)).
(١) د (٣١٧/٢٢٣/١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها بلفظ:
(بعث رسول الله وَلا أسيد بن حضير وأناسا معه في طلب قلادة أضلتها عائشة ... ))
فذكرت الحديث. وأصله في الصحيحين عنها أيضا رضي الله عنها .
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٣) حم (١١٧/٤)، م (١٣٥١/٣/ ١٧٢٥) عن يونس بن * عبد الأعلى. ن في الكبرى
(٥٨٠٦/٤١٧/٣)، الطحاوي (١٣٤/٤) عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن
بكر بن سوادة عن أبي سالم الجيشاني عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.
(*) في التمهيد: يونس عن عبد الأعلى وهو خطأ.

اللقطة
٤٥٣
قال أبو عمر:
في قول رسول الله وَّير في ضالة، الغنم: ((هي لك، أو
لأخيك، أو للذئب))، وفي ضالة الابل: مالك ولها؟ معها سقاؤها
وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها)» دليل واضح على أن
العلة في ذلك خوف التلف والذهاب، لا جنس الذهاب فلا فرق بين
ما ضل بنفسه، وبين ما لم يضل بنفسه اذا خشى عليه التلف عندي
والله أعلم بظاهر الحديث الصحيح في الفرق بين ضالة الغنم، وضالة
الإبل، الاترى أن رسول الله وَل حين سئل عن ضالة الابل غضب،
واشتد غضبه، ثم قال فيها ماذكرنا وقد قيل: ان الابل تصبر على الماء
ثلاثة ايام، وأكثر، وليس ذلك بحكم شاة، لأنه يقول: ان لم
تأخذها، ولا وجدها اخوك صاحبها، أو غيره أكلها الذئب، يقول
فخذها، وهذا محفوظ من رواية الثقات.
حدثني محمد بن إبراهيم قراءة مني عليه، قال: حدثنا أحمد
ابن مطرف، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا يعقوب
الايلى، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ربيعة،
عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، قال سفيان:
فلقيت ربيعة، فسألته، فقال: حدثني يزيد، عن زيد بن خالد الجهنى
((عن النبي ◌َّ﴾ أنه سئل عن ضالة الإبل، فغضب، واحمرت وجنتاه،
وقال: ما لك ولها؟معها الحذاء والسقاء ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى
يلقها ربها، وسئل عن ضالة الغنم، فقال: خذها فإنما هي لك، أو
لأخيك، أو للذئب، وسئل عن اللقطة، فقال: اعرف عفاصها

فتح البر
٤٥٤٠
ووكاءها وعرفها سنة، فان اعترفت، والا فاخلطها بمالك(١)). كذا قال
ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن ربيعة، وخالفه سليمان بن بلال،
وحماد بن سلمة، فروياه عن يحيى بن سعيد، وربيعة جميعا، عن
يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد، عن النبي ◌َّلها .
أخبرنا خلف بن القاسم الحافظ قراءة منى عليه ان عبد الله بن
جعفر بن الورد حدثھم، قال: حدثنا الحسن بن غالب، قال: حدثنا
عبد الله بن محمد بن إسحاق أبو محمد البيطاري، قال: أخبرنا
سليمان بن بلال، قال: حدثني يحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي
عبدالرحمن عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، قال:
((سئل رسول الله وَلول عن اللقطة، الذهب او الورق؟ قال: اعرف
وكاءها، وعفاصها، ثم عرفها سنة، فان لم تعرف فاستعن بها،
ولتكن وديعة عندك، فان جاء طالبها يوما من الدهر فادها اليه، وسئل
عن ضالة الابل، فقال: مالك ولها؟ دعها. معها حذاؤها، وسقاؤها،
ترد الماء، وترعى الشجر، حتى يجدها ربها، وسأله عن الشاة، فقال:
خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب(٢))، وكذلك رواه
(١) حم (١١٦/٤)، خ (٥٢٩٢/٥٣٦/٩)، جه (٨٣٦/٢-٢٥٠٤/٨٣٧)،
ن في الكبرى (٥٨١٣/٤١٩/٣) من طريق سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد رضي الله عنه.
(٢) خ (١ /٩١/٢٤٨)، م (١٣٤٨/٣ - ٤/١٣٤٩) من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة عن يزيد
مولى المنبعث عن زيد رضي الله عنه. خ (٢٤٣٦/١١٥/٥)،
م (١٣٤٨/٣/ ١٧٢٢[٢])، د (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ / ٤ ١٧٠)، ت (٣/ ٦٥٥ - ٦٥٦ / ١٣٧٢)، ن
في الكبرى (٥٨١٥/٤١٩/٣) كلهم من طريق اسماعيل بن جعفر عن ربيعة عن يزيد مولى
المنبعث عن زيد رضي الله عنه. خ (١٠٤/٥-٢٤٢٨/١٠٥)،
م (١٧٢٢/١٣٤٩/٣[٥])، كلهم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن يزيد
مولى المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه فذكره بنحو اللفظ الموجود
أعلاه.

اللقطة
٤٥٥.
القعنبي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، وربيعة جميعا، عن
يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ◌َّ ر فذكر مثل
حديث مالك سواء في ضالة الغنم، وفي ضالة الابل، وفي اللقطة،
الا انه قال: ((عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفع بها، ولتكن وديعة
عندك(١))) .
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا
حجاج ابن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد،
وربيعة، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني ان رجلا
سأل النبي وَلّ عن ضالة الإبل، فقال: مالك ولها؟ معها سقاؤها،
وحذاؤها، دعها تأكل الشجر، وترد الماء، حتى ياتيها باغيها. ثم سأله
عن ضالة الغنم فقال: هي لك أو لأخيك أو للذئب ثم سأله عن
اللقطة فقال: اعرف عفاصها، وعدتها فان جاء صاحبها فعرفها،
فادفعها اليه، والا فهي لك(٢).
واختلف الفقهاء في التافه اليسير الملتقط هل يعرف حولا أم لا؟
فقال مالك: اذا كان تافها يسيرا تصدق به قبل الحول، قال ابن
حبیب: کالدرهم ونحوه.
وذكر ابن وهب عن مالك أنه قال في اللقطة مثل المخلاة
والحبل، والدلو، وأشباه ذلك أنه ان كان ذلك في طريق، وضعه في
أقرب الأماكن اليه، ليعرف وان كان في مدينة انتفع به وعرفه، ولو
تصدق به كان أحب الي، فان جاء صاحبه كان على حقه.
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٢) م (٣ /١٣٤٩/ ١٧٢٢ [٦])، د (١٧٠٨/٣٣٤/٢)،
ن في الكبرى (٥٨١٢/٤١٩/٣)، من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة عن
يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.

فتح البر
٤٥٦
وقال أبو حنيفة، وأصحابه: ما كان عشرة دراهم فصاعدا،
عرفها حولا، وان كان دون ذلك عرفها على قدر ما يرى. وقال
الحسن بن حي كقولهم سواء الا أنه قال ما كان دون عشرة دراهم
عرفه ثلاثة أيام.
وقال الثوري: الذي يجد الدرهم يعرفه اربعة أيام، رواه عنه أبو
نعیم.
وقال الشافعي يعرف القليل والكثير حولا كاملا، ولا تنطلق يده
على شيء منه الا بعد الحول، فاذا عرفه حولا اكله بعد ذلك، أو
تصدق به، فاذا جاء صاحبه كان غريما في الموت والحياة، قال: وان
کان طعاما لا يبقى، فله ان يأكله، ويغرمه لربه.
قال المزنى: ((ومما وجد بخطه: احب الي ان يبيعه ويقيم على
تعريفه حولا، ثم يأكله))، هذا اولى به، لان النبي ◌َّ لم يقل
للملتقط فشأنك بها، الا بعد السنة، ولم يفرق بين القليل، والكثير.
قال أبوعمر :
التعريف عند جماعة الفقهاء فيما علمت لا يكون الا في
الأسواق، وأبواب المساجد، ومواضع العامة، واجتماع الناس.
وروي عن عمر، وابن عباس، وابن عمر، وجماعة من السلف
يطول ذكرهم أن اللقطة يعرفها واجدها سنة، فإن لم يأت لها
مستحق، اكلها واجدها ان شاء، أو تصدق بها، فان جاء صاحبها،
وقد تصدق بها فهو مخير بين الأجر، والضمان، وبهذا كله أيضا قال
جماعة فقهاء الأمصار، منهم: مالك، والثوري، والأوزاعي، وأبو
حنيفة، والليث، والشافعي، ومن تبعهم الا ما بينا عنهم في كتابنا هذا
من تفسير بعض هذه الجملة مما اختلفوا فيه.

اللقطة
٤٥٧
وأجمعوا ان الفقير له أن يأكلها بعد الحول، وعليه الضمان.
واختلفوا في الغني فقال مالك: أما الغني فأحب الى أن يتصدق
بها بعد الحول، ويضمنها ان جاء صاحبها .
وقال ابن وهب قلت لمالك في حديث عمر بن الخطاب حين قال
للذي وجد الصرة عرفها ثلاثا ثم احبسها سنة، فان جاء صاحبها،
والا فشأنك بها، قال ماشأنه بها؟ قال يصنع بها ما شاء، ان شاء
امسكها، وإن شاء تصدق بها وان شاء استنفقها، فان جاء صاحبها
أداها اليه .
وقال الاوزاعي: ان كان مالا كثيرا جعله في بيت المال بعد
السنة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يأكلها الغني البتة بعد الحول، وانما
يأكلها الفقير، ويتصدق بها الغني، فان جاء صاحبها كان مخيرا على
الفقير الآكل، وعلى الغني المتصدق في الاجر او الضمان.
وقال الشافعي: ياكل اللقطة الغني والفقير بعد الحول، وهو
تحصيل مذهب مالك وقوله، لان رسول الله وٍَّّ في حديث زيد بن
خالد الجهني قد قال لواجدها: شأنك بها بعد السنة، ولم يفرق بين
الغنى والفقير وعلى من أكلها او تصدق بها الضمان ان جاء صاحبها .
قال أبو عمر:
احتج بعض من يرى ان الغني لا يأكل اللقطة بعد الحول بما ذكره
ابن عيينة في حديث زيد بن خالد المذكور عنه في هذا الباب بقوله:
وعرفها سنة فإن عرفت والا فاخلطها بمالك، قالوا: فهذا دليل على أن
السائل عن حكم اللقطة، والضالة في ذلك الحديث كان غنيا فخرج

فتح البر
٤٥٨
الجواب عليه من قوله: فشأنك بها، وقوله فاخلطها بمالك، وقوله
ولتكن وديعة عندك، نحو هذا، فما روى من اختلاف الفاظ الناقلين
لهذا الحديث من الالفاظ الموجبة لا تكون عنده مرفوعة، لصاحبها،
وهي تفسير معنى قوله: شأنك بها .
وحجة من اجاز للغني أكلها ظاهر الحديث بقوله: شأنك بها،
واخلطها بمالك، ولم يسأله أفقير هو أم غني؟ ولا فرق له بين الفقير
والغنى، ولو كان بين الفقير والغنى فرق في حكم الشرع لبينه رسول
الله وَّليّة، والفقير قد يكون له مال لا يخرجه الى حد الغنى فيجوز ان
يقال له: اخلطها بمالك. وفي ذلك دليل على انطلاق يده عليها بما
احب كانطلاق يده في ماله؟ الا ترى الى قوله وَّل في حديث عياض
ابن حمار: فان جاء صاحبها فهو احق بها، والا فهو مال الله يوتيه
من يشاء وهذا معناه انطلاق يد الملتقط وتصرفه فيها بعد الحول، ولكنه
يضمنها ان جاء صاحبها واجب ذلك باجماع المسلمين، لانه مستهلك
مال غيره، وقد أجمعوا ان من استهلك مال غيره وأنفقه بغير إذنه
غرمه وضمنه، ومن استهلك لغيره شيئا من المال ضمنه بأي وجه
استهلكه، وهذا ما لا خلاف فيه فاغنى ذلك عن الاكثار.
واختلفوا في دفع اللقطة الى من جاء بالعلامة دون بينة، فقال
مالك: تستحق بالعلامة، قال ابن القاسم ويجبر على دفعها اليه فان
جاء مستحق فاستحقها ببينة لم يضمن الملتقط شيئا.
قال مالك: وكذلك اللصوص اذا وجد معهم أمتعة فجاء قوم
فادعوها، وليست لهم بينة أن السلطان يتلوم في ذلك فإن لم يأت
غيرهم دفعها اليهم، وكذلك الآبق، وهوقول الليث بن سعد والحسن
ابن حي انها تدفع لمن جاء بالعلامة، والحجة لمن قال بهذا القول قوله

اللقطة
٤٥٩
وَ له: اعرف عفاصها، ووكاءها، وعدتها، فإن جاء صاحبها فعرفها
فادفعها اليه. وهذا نص في موضع الخلاف يوجب طرح ما خالفه.
وقال أبو حنيفة، والشافعي: لا تستحق الا ببينة، ولا يجبر على
دفعها الا من جاء بالعلامة، ويسعه ان يدفعها اليه فيما بينه وبينه دون
قضاء .
وذكر المزنى عن الشافعي قال: فاذا عرف طالب اللقطة العفاص،
والوكاء، والعدد، والوزن وحلاها بحليتها، ووقع في نفس الملتقط انه
صادق كان له ان يعطيه اياها، والا اجبره، لانه قد يصيب الصفة بان
يسمع الملتقط يصفها، قال: ومعنى قول النبي وَلّ: اعرف عفاصها
ووكاءها، والله أعلم، لان يؤدى عفاصها ووكاءها معها وليعلم اذا
وضعها في ماله انها لقطة، وقد يكون ليستدل على صدق المعترف،
أرأيت لو وصفها عشرة أيعطونها؟ نحن نعلم ان كلهم كاذب الا واحدا
بغیر عینه، يمكن ان يكون صادقا.
قال أبو عمر:
القول بظاهر الحديث أولى، ولم يؤمر بأن يعرف عفاصها
ووكاءها، وعلاماتها الا لذلك.
وقال ◌َله: ان عرفها فادفعها إليه. هكذا قال حماد بن سلمة في
حديثه، ومن كان أسعد بالظاهر أفلح وبالله التوفيق.
واختلفوا فيمن أخذ لقطة، ولم يشهد على نفسه أنه التقطها.
وانها عنده یعرفها ثم هلکت عنده، وهولم یشهد :
فقال مالك، والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد: لا ضمان عليه
اذا هلكت عنده من غير تضييع منه، وان كان لم يشهد، وهو قول
عبد الله بن شبرمة .

فتح البر
٤٦٠
وقال أبو حنيفة، وزفر: ان اشهد حين اخذها انه يأخذها،
ليعرفها لم يضمنها ان هلكت، وان لم يشهد ضمنها، وحجتهما في
ذلك ما حدثني أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن
الفضل الدينوري، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الحكم
القطري، قال: حدثنا آدم بن أبي اياس، قال: حدثنا شعبة عن خالد
الحذاء، قال: سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير أبا العلاء يحدث
عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار، قال:
قال رسول الله صل : من التقط لقطة فلیشهد ذا عدل او ذوی عدل،
وليعرف، ولا يكتم، ولا يغيب، فان جاء صاحبها فهو احق بها، والا
فهو مال الله يوتيه من يشاء(١).
قال الطحاوي وهذا الحديث يحتمل ان يكون مراده في الاشهاد
((الاشادة والاعلان، وظهور الأمانة، قال ولما لم يكن الاشهاد)» في
الغصوب يخرجها عن حكم الضمان، وكان الاشهاد في ذلك وترك
الاشهاد سواء وهي مضمونة ابدا أشهد، أم لم يشهد، وجب ان تكون
اللقطة امانة ابدا، لقوله ◌َليفة: ((ولتكن وديعة عندك)) ولاجماعهم على
انه اذا اشهد لم یضمن، وکذلك اذا لم یشهد.
قال أبو عمر :
معنى هذا الحديث عندي- والله أعلم -: ان ملتقط اللقطة اذا
عرفها، وسلك فيها سنتها ولم يكن مغيبا، ولا كاتما، وكان معلنا
(١) حم (٢٦٦/٤ -٢٦٧)، حب: الإحسان (٢٥٦/١١-٤٨٩٤/٢٥٧) من طريق شعبة عن خالد
الحذاء، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض
ابن حمار رضي الله عنهم. حم (١٦١/٤ - ١٦٢)،
د (٢/ ١٧٠٩/٣٣٥)، ن في الكبرى (٥٨٠٨/٤١٨/٣-٥٨٠٩)،
جه (٢٥٠٥/٨٣٧/٢)، ابن أبي شيبة (٢١٦٤٢/٤١٥/٤)، الطحاوي (١٣٦/٤) كلهم من
طرق أخرى عن خالد الحذاء بهذا الإسناد المذكور أعلاه.