Indexed OCR Text

Pages 341-360

الرحمن
٣٤١
واحتج أيضا من ضمن العارية، بما حدثنا عبد الله بن محمد بن
یحیی، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا
مسدد بن مسرهد، قال حدثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة،
عن الحسن في هذا الحديث، فقال: هو أمينك لا ضمان عليه(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن الجهم، قال حدثنا عبدالوهاب، قال أخبرنا سعيد، عن
قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي وَّ قال: على اليد ما
أخذت حتى تؤديه. ثم ان الحسن نسي قال: هو أمينك، فلا ضمان
عليه(٢) .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا عبدالوهاب، قال أخبرنا سعيد،
عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ◌َّ- قال: على اليد ما
أخذت حتى تؤدي. قال قتادة: ثم ان الحسن نسي هذا الحديث فقال:
أمينك لا ضمان عليه(٢).
قال أبو عمر: قد اختلف في سماع الحسن من سمرة، وقد ذكرنا
ذلك فيما سلف من كتابنا والحمد لله.
وأما الصحابة رضي الله عنهم فروي عن عمر، وعلي، أن لا
ضمان في العارية. وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، أنها مضمونة
والله الموفق للصواب.
(١) د (٣٥٦١/٨٢٢/٣)، ت (١٢٦٦/٥٦٦/٣) وقال: حديث حسن صحيح.
جه (٢٤٠٠/٨٠٢/٢)، ن في الكبرى (٥٧٨٣/٤١١/٣). وفيه الحسن عن سمرة.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٦٦ - كتاب
ــارة
الإجـ

الإجارة
٣٤٥
ما جاء في الأجرة على الحجامة
[١] مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال: احتجم رسول الله وال
حجمه أبو طيبة، فأمر له رسول الله وَلهم بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا
عنه من خراجه(١).
قال أبو عمر:
هذا يدل على أن كسب الحجام طيب؛ لان رسول الله وَالو لا
يؤكل الا ما يحل أكله، ولا يجعل ثمنا ولا عوضا ولا جعلا بشيء
من الباطل. واختلف العلماء في هذا المعنى ، فقال قوم حديث أنس
هذا وما جاء في معناه من إعطاء رسول الله وير الحجام أجره ناسخ لما
حرمه من ثمن الدم وناسخ لما كرهه من أكل إجارة الحجام . حدثنا
أحمد بن قاسم المقريء قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن
حبابة ببغداد قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال حدثنا علي بن
الجعد، قال أخبرنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه اشترى
غلاما حجاما فكسر محاجمه أو أمر بها فكسرت وقال: ان رسول الله
وَلّ نهى عن ثمن الدم(٢). وهذا حديث صحيح . وظاهره عندي
على غير ما تأوله أبو جحيفة، بدليل ما في حديث أنس هذا لأن نهيه
وَلّه عن ثمن الدم ليس من أجرة الحجام في شيء وإنما هو كنهيه عن
ثمن الكلب وثمن الخمر والخنزير وثمن الميتة ونحو ذلك. ولما لم يكن
نهيه عن ثمن الكلب تحريما لصيده، كذلك ليس تحريم ثمن الدم تحريما
لاجرة الحجام، لانه انما أخذ أجرة تعبه وعمله، وكل ما ينتفع به
(١) حم (١٧٤/٣- ١٨٢)، خ (٤ / ٢١٠٢/٤٠٧)، م (١٢٠٤/٣/ ١٥٧٧ [٦٢])،
د (٧٠٨/٣/ ٣٤٢٤)، ت (١٢٧٨/٥٧٦/٣).
(٢) حم (٣٠٨/٤-٣٠٩)، خ (٤ / ٢٠٨٦/٣٩٤).

فتح البر
٣٤٦٠
فجائز بيعه والاجارة عليه، وقد قال وَطلقة: من السنة قص الشارب(١).
وقال : احفوا الشوارب وأعفوا اللحى (٢). وأمر بحلق الرأس في الحج
فكيف تحرم الإجارة فيما أباحه الله ورسوله قولا وعملا، فلا سبيل
الى تسليم ما تأوله أبو جحيفة وان كانت له صحبة لان الأصول
الصحاح ترده، فلو كان على ما تأوله أبو جحيفة كان منسوخا بما
ذكرنا وبالله توفيقنا.
وقال آخرون: كسب الحجام كسب فيه دناءة وليس بحرام.
واحتجوا بحديث ابن محيصة أن النبي بَّه لم يرخص له في أكله
وأمره أن يعلفه نواضحه ويطعمه رقيقه(٣) وكذلك روى رفاعة بن رافع
قال نهانا رسول الله صل عن كسب الحجام وأمرنا أن نطعمه
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: حم (٢٢٩/٢)، خ (٥٨٨٩/٤١١/١٠)،
م (٢٢١/١ -٢٥٧/٢٢٢ [٤٩- ٥٠])، د (٤ / ٤١٩٨/٤١٢)، ت (٥ / ٨٥ / ٢٧٥٦)،
ن (١ / ٢٠-٩/٢١ - ١٠ - ١١) و(٨/ ٥٢٤٠/٥٦٤)، جه (٢٩٢/١٠٧/١)، كلهم بلفظ :
((الفطرة - خمس أو خمس من الفطرة- الحديث وفيه: قص الشارب.
وأخرجه من حديث ابن عمر:
حم (١١٨/٢)، خ (٥٨٨٨/٤١٠/١٠)، ن (٢١/١/ ١٢).
ومن حديث عائشة: م (٢٦١/٢٢٣/١[٥٦])، د (٤٤/١-٤٥/ ٥٣)،
ت (٢٧٥٧/٨٥/٥)، ن (٥٠٥٥/٥٠١/٨)، جه (١٠٧/١/ ٢٩٣).
(٢) أخرجه من حديث ابن عمر: خ (٤٢٧/١٠-٥٨٩٢/٤٢٨)،
م (٢٥٩/٢٢٢/١[٥٢-٥٣-٥٤])، د (٤١٩٩/٤١٣/٤)، ت (٨٨/٥/ ٢٧٦٣ -٢٧٦٤)
ن (١ / ١٥/٢٢) و(٥٢٤١/٥٦٤/٨)، هق (١ / ١٥٠).
ومن حديث أبي هريرة: حم (٣٦٦/٢)، م (٢٦٠/٢٢٢/١[٥٥])، هق (١٥٠/١).
(٣) حم (٤٣٥/٥-٤٣٦)، د (٣٤٢٢/٧٠٧/٣)، ت (٥٧٥/٣ /١٢٧٧)
وقال: حسن صحيح. جه (٢١٦٦/٧٣٢/٢)، البغوي (٢٠٣٤/١٨/٨) وذكره الهيثمي في
المجمع (٩٦/٤) وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح)).

الإجارة
٣٤٧
نواضحنا(١) فهذا يدل على أنه نزههم عن أكله، ولو كان حراما لم
يأمرهم أن يطعموه رقيقهم لأنهم متعبدون فيهم كما تعبدوا في
أنفسهم. هذا قول الشافعي واتباعه وأظن الكراهة منهم في ذلك من
أجل أنه ليس يخرج مخرج الإجارة؛ لأنه غير مقدر ولا معلوم، وانما
هو عمل يعطى عليه عامله ما تطيب به نفس معمول له، وربما لم
تطب نفس العامل بذلك فكأنه شيء قد نسخ بسنة الإجارة والبيوع
والجعل المقدر المعلوم. وهكذا دخول الحمام عند بعضهم، وقد بلغني
أن طائفة من الشافعيين كرهوا دخول الحمام الا بشىء معروف وإناء
معلوم وشيء محدود، يوقف عليه من تناول الماء وغيره وهذا شديد
جدا. وفي تواتر العمل بالأمصار في دخول الحمام وأجرة الحجام ما
يرد قولهم، وحديث أنس هذا شاهد على تجويز أجرة الحجام بغير
سوم ولا شيء معلوم قبل العمل لانه لم يذكر ذلك فيه، ولو ذكر
لنقل، وحسبك بهذا حجة. واذا صح هذا كان أصلا في نفسه وفيما
كان مثله ولم يجز لاحد رده، والله أعلم. أخبرنا سعيد بن سيد
وعبدالله بن محمد بن يوسف قالا حدثنا عبدالله بن محمد بن علي
قال حدثنا محمد بن قاسم قال حدثنا ابن وضاح قال سمعت أبا جعفر
السبتي يقول لم يكن نهي النبي ◌َّه عن كسب الحجام لتحريم، إنما
كان على التنزه، وكانت قريش تكره أن تأكل من كسب غلمانها في
الحجامة، وكان الرجل في أول الاسلام يأخذ من شعر أخيه ولحيته ولا
يأخذ منه على ذلك شيئا. حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا محمد بن
بكر حدثنا أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان عن يحيى
(١) حم (٤/ ١٤١) وذكره الهيثمي في "المجمع" (٩٦/٤) وقال: ((رواه أحمد وهو مرسل
صحيح الإسناد)) ويشهد له حديث ابن محيلة السابق.

فتح البر
٣٤٨
عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن
خديج أن رسول الله وَ ل قال: كسب الحجام خبيث وثمن الكلب
خبيث ومهر البغي خبيث(١). وهذا الحديث لا يخلو ان يكون منسوخا
منه كسب الحجام بحديث أنس وابن عباس والاجماع على ذلك، أو
يكون على جهة التنزه كما ذكرنا. وليس في عطف ثمن الكلب ومهر
البغي عليه ما يتعلق به في تحريم كسب الحجام لانه قد يعطف الشيء
على الشيء، وحكمه مختلف، وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع
والحمد لله.
حدثنا عبدالرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا محمد
ابن عبدالله المهراني حدثنا محمد بن الوليد القرشي حدثنا عبدالوهاب
ابن عبد المجيد حدثنا خالد الحذاء عن محمد بن سيرين عن ابن عباس
ان رسول الله وَل احتجم وأعطى الحجام أجره(٢). قال ابن عباس:
ولو كان به بأس لم يعطه. هكذا قال خالد الحذاء عن محمد بن
سیرین عن ابن عباس، وحدثنا عبدالله بن محمد حدثنا محمد بن بكر
حدثنا أبو داود حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد الحذاء
عن عكرمة عن ابن عباس قال احتجم رسول الله وَلل وأعطى الحجام
أجره ولو علمه خبيثا لم يعطه(٢). وفي هذا الحديث إباحة الحجامة
وفي معناها إباحة التداوي كله بما يؤلم وبما لا يؤلم اذا كان يرجى نفعه
وقد بينا ما للعلماء في إباحة التداوي والرقى من الاختلاف والتنازع
وما في ذلك من الآثار في باب زيد بن أسلم والحمد لله.
(١) حم (٤٦٤/٣-٤٦٥)، م (٣ /١٥٦٨/١١٩٩[٤٠])، د (٣٤٢١/٧٠٦/٣)،
ت (١٢٧٥/٥٧٤/٣)، ن (٢١٦/٧ /٤٣٠٥)
وفي الكبرى (١١٢/٣-٤٦٨٥٢٠٤٦٨١/١١٣)، هق (٣٣٧/٩)، الدارمي (٢٧٢/٢).
(٢) حم (٣١٦/١-٣٢٤-٣٣٣ -٣٦٥)، خ (٤ / ٤٠٧ - ٤٠٨ / ٢١٠٣)،
د (٣٤٢٣/٧٠٨/٣)، جه (٧٣١/٢ / ٢١٦٢).

الإجارة
٣٤٩
باب منه
[٢] مالك، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة أنه
استأذن رسول الله وَر في إجارة الحجام، فنهاه عنها، فلم يزل يسأله
ويستأذنه حتى قال له: اعلفه نضاحك يعني رقيقك(١).
قال أبو عمر:
هكذا قال يحيى في هذا الحديث يعني عن ابن محيصة أنه
استأذن رسول الله وَليل، وتابعه ابن القاسم، وذلك من الغلط الذي لا
إشكال فيه على أحد من أهل العلم. وليس لسعد بن محيصة صحبة.
فكيف لابنه حرام، ولا يختلفون أن الذي روى عنه الزهري هذا
الحديث وحديث ناقة البراء هو حرام بن سعد بن محيصة. وقال ابن
وهب ومطرف وابن بكير وابن نافع والقعنبي، عن مالك عن ابن
شهاب عن ابن محيصة عن أبيه، والحديث مع هذا كله مرسل، قال
يحيى نضاحك يعني رقيقك. وقال القعنبي ناضحك رقيقك، وهو
معنى حديث يحيى سواء. وقال ابن بكير: نضاحك ورقيقك. وقال
ابن القاسم: النضاح الرقيق. ويكون في الإبل.
قال أبو عمر:
أما الخليل فقال: الناضح الجمل يسقى عليه، وأما أصحاب ابن
شهاب فاتفق معمر ومالك في رواية أكثر أصحابه عنه وابن أبي ذئب
وابن عيينة ، ويونس بن يزيد، على أن قالوا فيه عن أبيه لم يزيدوا.
(١) حم (٤٣٥/٥-٤٣٦)، د (٣٤٢٢/٧٠٧/٣)، ت (١٢٧٧/٥٧٥/٣) وقال: حسن صحيح.
جه (٢١٦٦/٧٣٢/٢)، البغوي (٢٠٣٤/١٨/٨) وذكره الهيثمي في المجمع (٩٦/٤) وقال:
(رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح)).

فتح البر
= ٣٥٠
وقال الليث عن ابن شهاب عن ابن محيصة ان اباه استأذن النبي
وَستعلم
في خراج الحجام فأبى أن يأذن له فلم يزل به حتى قال له أطعمه
رقيقك واعلفه ناضحك(١).
هكذا رواه الليث عن ابن شهاب ، وقد رواه الليث، عن
عبدالرحمن بن خالد بن مسافر ، عن ابن شهاب عن حرام بن سعد
ابن محيصة عن محيصة رجل من بني حارثة كان له غلام حجام فسأل
رسول الله ويل عن كسبه فنهاه أن يأكل كسبه ثم عاد فنهاه ثم عاد
فنهاه فلم يزل يراجعه حتى قال له اعلف كسبه ناضحك وأطعمه
رقيقك(١).
وقال ابن عيينة فيه: عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن
محيصة عن أبيه، أن محيصة سأل النبي ◌ّطيور، فذكر الحديث، وجود
اسناده .
وقال فيه ابن إسحاق: عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن
محيصة، عن أبيه، عن جده محيصة أنه كان له غلام حجام يقال له
أبو طيبة، لم يسمه من أصحاب الزهري غيره.
ولا يتصل هذا الحديث عن ابن شهاب الا من رواية ابن إسحاق
هذه، ورواية ابن عيينة مثلها، وسائرها مرسلات.
وقد روی من غير حديث ابن شهاب متصلا مسندا، حدثني
عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد
ابن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا عبدالله بن صالح، قال حدثني
الليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمير الأنصاري، عن
محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن محيصة بن مسعود الأنصاري، أنه
كان له غلام حجام يقال له نافع أبو ظبية، فانطلق إلى رسول الله وَله
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

الإجارة
٣٥١
يسأله عن خراجه فقال: لا تقربه فردد على رسول الله وَالله فقال
اعلف به الناضح اجعله في کرشه(١).
عند الليث في هذا الحديث ثلاثة أسانيد قد مضى القول في أجرة
الحجام مستوعبا في باب حميد الطويل من كتابنا هذا فأغنى عن إعادته
ههنا .
ومعنى حديث محيصة هذا التنزه لا التحريم، وذلك والله أعلم،
لأنه عمل على ثواب غير معلوم قبل العمل، فاشبه الإجارة المجهولة
من ناحية لما عسى أن لا تطيب به نفس أحدهما، من العوض ، ومن
ههنا كان جماعة من العلماء الصالحين يرضون الحجامين بأكثر من
المتعارف عندهم والله أعلم.
وقد بينا ذلك في باب حميد بما فيه كفاية، حدثني عبدالوارث
قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن شاذان قال حدثنا هوذة بن خليفة
قال حدثنا عوف عن محمد أن ابن عباس سئل عن كسب الحجام،
فقال: لقد احتجم رسول الله وَ﴾ وأعطاه أجره، ولو كان حراما لم
يعطه (٢) .
حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا
إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد
عن أيوب، عن محمد عن ابن عباس أنه سئل عن كسب الحجام،
فقال: إن رسول الله احتجم وأعطى الحجام أجره ولو كان حراما لم
يعطه(٢). وذكر ابن وهب عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال:
(١) سبق خریجه في الباب نفسه.
(٢) حم (٣١٦/١-٣٢٤-٣٣٣-٣٦٥)، خ (٤٠٧/٤-٤٠٨ /٢١٠٣)،
د (٣ /٣٤٢٣/٧٠٨)، جه (٢/ ٧٣١ / ٢١٦٢).

فتح البر
٣٥٢
كنت عند ابن عباس فأتته امرأة فقالت : ان لي غلاما حجاما، وان
أهل العراق يزعمون أني آكل ثمن الدم، فقال ابن عباس : كذبوا إنما
تأکلین خراج غلامك.
وقال الليث بن سعد عن ربيعة، قال : كان للحجامين سوق
على عهد عمر بن الخطاب، قال الليث: قال لي يحيى بن سعيد: لم
يزل المسلمون يقرون بأجرة الحجام ولا ينكرونها.

٦٧ - كتاب
الحوالة والديون

الحوالة والديون
٣٥٥
تعظيم أمر الدين
[١] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبدالله
ابن أبي قتادة عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله وَلقر فقال: يارسول
الله : إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني
خطاياي؟ فقال رسول الله وَلاير: نعم؛ فلما أدبر الرجل، ناداه رسول الله وَله
أو أمر به فنودي له؛ فقال رسول الله والتر: كيف قلت؟: فأعاد عليه قوله،
فقال له النبي ◌َّ: نعم الا الدين، كذلك قال لي جبريل(١).
قال أبو عمر:
هکذا روی یحیی هذا الحديث عن مالك، عن يحيى بن سعيد،
عن سعيد بن أبي سعيد، وتابعه على ذلك جمهور الرواة للموطأ عن
مالك، وممن تابعه ابن وهب، وابن القاسم، ومطرف، وابن بكير،
وأبو المصعب، وغيرهم.
ورواه معن بن عيسى، والقعنبي - جميعا - عن مالك، عن
سعيد بن أبي سعيد، لم يذكروا يحيى بن سعيد- فالله أعلم. وفي
الممكن أن يكون مالك قد سمعه من يحيى عن سعيد، ثم سمعه من
سعید .
وقد رواه الليث بن سعد، وابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي
سعید .
حدثنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا
(١) أخرجه: حم (٢٩٧/٥-٣٠٨)، م (٣/ ١٨٨٥/١٥٠١ [١١٧])،
ت (٤/ ١٨٤/ ١٧١٢)، ن (٣١٥٦/٣٤١/٦)، الدارمي (٢٠٧/٢).

فتح البر
=٣٥٦
الوليد بن مسلم، قال حدثنا ابن أبي ذئب، والليث بن سعد، عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن
النبي ◌َّ قال: من قتل في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر،
كان ذلك تكفيرا لخطاياه الا الدين، فإنه مأخوذ كما زعم جبريل(١).
في هذا الحديث أن الخطايا تكفر بالأعمال الصالحة مع الاحتساب
والنية في العمل، وقد روي عن النبي ◌َّو أنه قال: قتل الصبر
كفارة(٢)- مجملا، وهذا - عندي- إنما يكون لمن احتسب- كما جاء
في هذا الحديث، أو يكون مظلوما؛ فمن قتل مظلوما كفرت خطاياه
على كل حال. وفيه دليل على أن أعمال البر المتقبلات لا يكفر من
الذنوب الا ما بين العبد وبين ربه، فأما تبعات بني آدم، فلابد فيها من
القصاص؛ وقد ذكرنا وجوه الذنوب المكفرات بالأعمال الصالحة في
غير موضع من كتابنا هذا- والحمد لله.
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٢) أخرجه من حديث أبي هريرة: ابن عدي في الكامل (٦٩/٤)، والبزار، انظر ' مختصر
زوائد مسند البزار" (١٤٢٥/٦٢/٢) من طريق صالح بن موسى بن عبد الله بن أبي طلحة
عن عبد العزيز بن رفيع عن ابي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به، بلفظ: ((قتل الرجل صبرا
كفارة لما قبله من الذنوب)). وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٩/٦) وقال: ((رواه البزار وفيه
صالح بن موسى بن طلحة وهو متروك)). وللحديث شاهد عن عائشة أخرجه: البزار انظر
"مختصر زوائد مسند البزار" (١٤٢٦/٦٣/٢) من طريق يعقوب بن عبد الله عن عنبسة بن
سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((قتل الصبر لا يمر
بذنب الا محاه». وقال البزار: لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه ولا نعلم
أسنده الا يعقوب. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٩/٦) وقال بعد أن حکی قول البزار:
(ورجاله ثقات)).
قلت: بل عنبسة بن سعيد قال فيه الذهبي: واه "الميزان" (٣٤٦/٣).

الحوالة والديون
٣٥٧
حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا هدبة ویزید بن هارون، قالا حدثنا
همام، قال حدثنا القاسم بن عبد الواحد، قال: سمعت عبد الله بن
محمد يحدث عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من
أصحاب النبي ◌َّ- فابتعت بعيرا فشددت عليه رحلي، ثم سرت اليه،
فسرت اليه شهرا حتى قدمت الشام، فاذا عبد الله بن أنيس
الأنصاري، فأتيت منزله، فأرسلت إليه: أن جابرا على الباب، فرجع
الي الرسول فقال جابر بن عبد الله؟ فقلت : نعم، فرجع اليه فخرج
فاعتنقته واعتنقني، قال : فقلت حدیث بلغني أنك سمعته من رسول
الله ◌َّ في المظالم لم أسمعه، قال: سمعت رسول الله وَل يقول:
يحشر الله العباد أو قال: الناس شك همام وأومأ بيديه الى الشام عراة
غرلا بهما، قلنا: ما بهما؟ قال: ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت
يسمعه من بعد ومن قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من
أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى
اللطمة؛ قال: قلنا : كيف وإنما نأتي الله عراة حفاة غرلا؟ قال:
بالحسنات والسيئات(١).
حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا أبو طالب محمد بن زكريا
ابن يحيى المقدسي ببيت المقدس، قال حدثنا محمد بن النعمان بن
بشير، قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال حدثني مالك، عن
(١) حم (٤٩٥/٣) قال المنذري في الترغيب والترهيب" (٤٠٤/٤): ((رواه أحمد بإسناد
حسن)). وذكره الهيثمي في "المجمع" (١٣٨/١) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير
وعبد الله بن محمد ضعيف.

فتح البر
٣٥٨٠
=
سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ ه أنه قال: من كانت عنده
مظلمة لأحد فليتحلله، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ
لأخيه من حسناته، فإن لم تكن له حسنات، أخذ من سيئاته وطرحت
عليه(١) .
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
الديبلي، قال حدثنا محمد بن علي بن زيد، وحدثنا خلف، حدثنا
عبدالله بن عمر بن إسحاق، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، قالا
حدثنا عبد العزيز بن يحيى المدني، قال حدثنا مالك، عن سعيد بن
أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: من كانت
عنده مظلمة لأخيه - فذكر الحديث(١).
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق،
حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا هانيء بن متوكل من كتابه
سنة ثمان وعشرين ومائتين، حدثني خالد بن حميد، حدثنا مالك،
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَليه-
قال: من كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض، فليأته فليتحلله
قبل أن يؤخذ منه، ولیس ثم دينار ولا درهم، فإن كان عنده حسنات،
والا أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه(١).
وذكر ابن الجارود قال: حدثنا أزهر بن زفر بن صدقة مولى جبر
ابن نعیم، قال حدثني هانيء بن المتوكل، قال حدثني خالد بن حميد،
عن مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة،
(١) حم (٥٠٦/٢-٤٣٥)، خ (١٢٧/٥-٢٤٤٩/١٢٨)، ت (٤ /٢٤١٩/٥٣٠)،
هق (٣٦٩/٣) و(٨٣/٦).

الحوالة والديون
٣٥٩
عن النبي ◌َّ﴾ قال: من كانت عنده مظلمة لأخيه في مال أو عرض -
فذكر معناه(١).
قال ابن الجارود: وحدثنا إبراهيم بن الحسن، قال حدثنا إسحاق
ابن محمد، قال حدثنا مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه-
أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله و 8 *- يقول: هل تدرون
من المقلون؟ قالوا: يا رسول الله، المقلون فينا من لا درهم له ولا متاع
له، فقال رسول الله ◌َ في إن المقلين من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة
وزكاة، ويأتي قد شتم عرض هذا، وأكل مال هذا، وقذف هذا،
وضرب هذا، فيقعد يوم القيامة، فيقتص هذا كله من حسناته، فإن
ذهبت قبل أن يقتص منه الذي عليه من الخطايا، أخذ من خطاياهم
فتطرح عليه(٢). ليس هذان الحديثان في الموطأ - وهما من حديث
مالك، حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد
ابن يزيد الجوهري- بمصر، قال حدثنا أحمد بن سلام البغدادي، قال
حدثنا أبو معمر، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن عمر بن أبي
سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّقه: نفس
المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه(٣).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) أخرجه: حم (٣٠٣/٢-٣٣٤-٣٧١-٣٧٢)، م (٤ / ١٩٩٧ / ٢٥٨١ [٥٩])،
ت (٥٢٩/٤ - ٢٤١٨/٥٣٠)، هق (٩٣/٦).
(٣) حم (٢/ ٤٤٠-٤٧٥)، ت (٣٨٩/٣- ١٠٧٨/٣٩٠-١٠٧٩) وقال: حديث حسن. جه
(٢٤١٣/٨٠٦/٢)، مي (٢٦٢/٢)، ك (٢٦/٢ -٢٧) وصححه ووافقه الذهبي.

فتح البر
=٣٦
أبي هريرة، عن النبي وَل قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى
عنه(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن
زهير، قال حدثنا الفضل بن دكين، قال حدثنا سفيان، قال أحمد بن
زهير: وحدثنا أبي، قال حدثنا وكيع، عن سفيان عن سعد بن
إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله صلول: نفس المؤمن معلقة ما كان عليه دين(١). قال أحمد
ابن زهير: سئل يحيى بن سعيد عن هذا الحديث فقال: هو صحيح؛
وسئل عن عمر بن أبي سلمة، فقال: ضعيف الحديث. وقال علي بن
المديني عن يحيى القطان: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة.
قال أبو عمر: هذه الأحاديث تفسر حديث هذا الباب، حدثنا
قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعيد، قال حدثنا أحمد بن
عمرو، حدثنا ابن سنجر، قال حدثنا حجاج بن منهال، قال حدثنا
حماد بن سلمة، أخبرني عبد الملك أبو جعفر، عن أبي نضرة، عن
سعد بن الأطول، قال: إن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك
عيالا، قال: فأردت أن أنفقها عليهم، فقال النبي ◌َّ: إن أخاك
محبوس بدینه، فاقض عنه، قال: فقضيت عنه، ثم جئت الى رسول
الله وَّه فقلت: قد قضيت عنه، ولم تبق الا امرأة تدعي بدينارين -
وليس لها بينة، فقال: أعطها فإنها صادقة(٢).
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم (١٣٦/٤) و(٧/٥)، جه (٢٤٣٣/٨١٣/٢)، هق (١٤٢/١٠)، خ في التاريخ في
الكبير (١٩١٣/٤٥/٤)، ابن سعد في الطبقات (٥٧/٧)، طب في الكبير (٥٤٦٦/٤٦/٦).
قال البوصيري في الزوائد: ((إسناده صحيح. عبد الملك أبو جعفر ذكره ابن حبان في الثقات.
وباقي رجال الإسناد صحيح. قال: وليس لسعد هذا في الكتب الستة سوى هذا الحديث
الواحد)». وذكره الهيثمي في المجمع (١٣١/٤-١٣٢) وقال: بعد أن نسبه الى أبي يعلى نفس
كلام البوصيري في عبد الملك أبي جعفر الا أنه قال: ((ولم أجد من ترجمه)).