Indexed OCR Text
Pages 321-340
٦٥ - كتاب الرهن الرحمن ٣٢٣ لا يغلق الرهن [١] مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله وَ ل﴾ قال: لا یغلق الرهن (١). قل أبو عمر: هكذا رواه كل من روى الموطأ عن مالك فيما علمت، إلا معن بن عيسى، فإنه وصله فجعله عن سعيد عن أبي هريرة. ومعن ثقة الا أني أخشى أن يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد الغضائري. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا علي بن الحسن بن علان، وأحمد بن محمد بن يزيد الحلبي، قالا: حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري، حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا معن بن عيسى، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله وَله: لا يغلق الرهن وهو لصاحبه(٢). حدثنا عبدالرحمن بن (١) الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٠٠) من طريق مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا. هق في الكبرى (٣٩/٦ -٤٠)، قط (١٣٢/٣٣/٣) وسيأتي موصولا. (٢) جه (٢ / ٢٤٤١/٨١٦) من طريق محمد بن حميد، ثنا إبراهيم بن المختار، عن اسحاق بن راشد عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّهر قال: فذكره. قال البوصيري في الزوائد: ((في إسناده محمد بن حميد الرازي، وإن وثقه ابن معين في الرواية فقد ضعفه في أخرى، وضعفه أحمد والنسائي والجوزجاني. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات، المقلوبات، وقال ابن معين: كذاب)). هق (٣٩/٦)، قط (٣٣/٣٢/٣)، ك (٢/ ٥١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهري ووافقه الذهبي. قال ابن حجر في " التلخيص" (٣٦/٣-٣٧): وروى ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ نا محمد بن ابراهيم نا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة نا نصر بن عاصم الأنطاكي نا شبابة عن ورقاء، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َّه: لا يغلق الرهن، الرهن = فتح البر ٣٢٤٠ عبد الله بن خالد، قال حدثنا محمد بن العباس بن يحيى الحلبي، قال حدثنا علي بن عبد الحميد، وحدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن القرشى قال محمد بن العباس بن يحيى الحلبي، قال حدثنا أبو بكر ابن جعفر وعلي بن عبد الحميد، قالا حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: لا يغلق الرهن وهو من صاحبه(١). وزاد فيه أبو عبد الله بن عمروس عن الابهري، باسناده: له غنمه وعليه غرمه. وهذه اللفظة قد اختلف الرواة في رفعها: فرفعها ابن أبي ذئب ومعمر وغيرهما في هذا الحديث، لكنهم رووه مرسلا- على اختلاف في ذلك عن ابن أبي ذئب، نذكره- ان شاء الله. ورواية معن عن مالك موافقة لذلك، وقد روى ابن وهب هذا الحديث فجوده وبين ان هذا اللفظ ليس مرفوعا. روى سحنون، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب قال: سمعت مالکا، ویونس بن یزید، وابن أبي ذئب، يحدثون عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، ان رسول الله وَ﴿ قال: لا يغلق الرهن(٢). وقال يونس: قال ابن شهاب: وكان سعيد بن المسيب يقول: الرهن ممن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه. فتبين برواية ابن وهب عن يونس بن يزيد، ان هذا من قول سعيد بن = لمن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه. قال ابن حزم: هذا سند حسن، قلت: أخرجه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي عن شبابة، وصححها عبد الحق، وعبدالله بن نصر له أحاديث منكرة ذكرها ابن عدي، وظهر أن قوله في رواية ابن حزم، نصر بن عاصم تصحيف، وإنما هو عبد الله بن نصر الأصم، وسقط عبدالله، وحرف الأصم بعاصم. (١) تقدم تخريجه انظر ما قبله. (٢) تقدم تخريجه انظر حديث الباب. الرحمن ٣٢٥ المسيب فالله أعلم، الا ان معمرا قد ذكره عن ابن شهاب مرفوعا. ومعمر من أثبت الناس في ابن شهاب، وقد تابعه علی ذلك يحيى بن أبي انيسة، فرفع هذا اللفظ، ووصل الحديث عن أبي هريرة، ويحيى ليس بالقوي، وقد روي من حديث محمد بن کثیر، ومن حدیث زید ابن الحباب، عن مالك: عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله وَ﴿ ان لا يغلق الرهن، له غنمه، وعليه غرمه(١). ذكر ذلك شيخنا ابن قاسم، عن شيوخه عنهما. وذكره الدار قطني وغيره، وقد حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن، قال حدثنا محمد بن العباس الحلبي، قال: حدثنا علي بن عبد الحميد، قال: حدثنا عبد الله بن عمران العابدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعيد، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: لا يغلق الرهن، له غنمه وعليه غرمه(١). وفيما أخبرني أبو عبد الله اجازة عن علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا علي بن أحمد بن الفتح الوراق، حدثنا محمد بن إبراهيم بن يعقوب الانطاكي، حدثنا محمد بن المبارك الانباري، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحبلي، حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلات: لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه وعليه غرمه(١). وحدثنا عبد الوارث ابن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن زهير، قال: حدثنا عبد الله بن عمران بن زريق المكي، قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن (١) هق (٣٩/٦)، قط (٣٢/٣-٣٣)، ك (٢/ ٥١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهري ووافقه الذهبي، .. حب: الإحسان (٥٩٣٤/٢٥٨/١٣). فتح البر ٣٢٦ المسيب، عن أبي هريرة عن النبي وَيقول قال: لا يغلق الرهن(١)، وحدثنا إسماعيل بن عبدالرحمن، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الطائي بحمص، قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلى، قال: حدثنا بقية، عن إسماعيل بن عياش عن عباد يعني ابن كثير، عن محمد بن عبد الرحمن يعني ابن أبي ذئب عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَل ﴾ قال: لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه(٢). قال أبو عمر: اما حديث إسماعيل بن عياش، فهذا أصله. وقد روي عن إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب، ولم يسمعه إسماعيل من ابن أبي ذئب، وانما سمعه من عباد بن كثير، عن ابن أبي ذئب. وعباد بن كثير عندهم ضعيف لا يحتج به. وإسماعيل بن عياش عندهم ايضا غير مقبول الحديث اذا حدث عن غير أهل بلده، فاذا حدث عن الشاميين، فحديثه مستقيم، واذا حدث عن المدنيين وغيرهم- ما عدا الشاميين، ففي حديثه خطأ كثير واضطراب، ولا أعلم بينهم خلافا انه ليس بشيء- فيما روى عن غير أهل بلده، وقد اختلفوا فيه اذا روى عن أهل بلده، والصواب ما ذكرت لك إن شاء الله . وقد روي هذا الحديث، عن إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَّر . ولو صح عن إسماعيل، لكان حسنا، لكن أهل العلم بالحديث يقولون: انه انما رواه عن ابن أبي ذئب، ولم يروه عن الزبيدي، وقد (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) هق (٣٩/٦)، قط (٣٣/٣)، ك (٢/ ٥١). الرحمن ٣٢٧ أوضحت لك اصل روايته في هذا الحديث عن ابن أبي ذئب، الا أنه قد روي عن ابن أبي ذئب من وجه صالح حسن غير هذا الوجه. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثني يحيى بن أبي طالب الانطاكي وجماعة من أهل الثقة، قالوا: حدثنا عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلقول: لا يغلق الرهن، الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه(١). ورواه عن شبانة هكذا جماعة. واما رواية ابن عيينة لهذا الحديث متصلا عن زياد بن سعد، فان الاثبات من أصحاب ابن عيينة يروونه عن ابن عيينة، لا يذكرون فيه أبا هريرة، ويجعلونه عن سعيد مرسلا. وهذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل، وان کان قد وصل من جهات كثيرة، فانهم یعللونها، وهو مع هذا حديث لا يرفعه احد منهم، وان اختلفوا في تأويله ومعناه- وبالله التوفيق. قال أبو عمر: الرواية في هذا الحديث: لا يغلق الرهن برفع القاف على الخبر، أي ليس يغلق الرهن، ومعناه لا يذهب ويتلف باطلا، والأصل في ذلك الهلاك، والنحويون يقولون غلق الرهن اذا لم يوجد له تخلص. قال امرؤ القيس: غلقن برهن من حبیب به ادعت سلیمی وامسى حبلها قد تبترا (١) هق (٣٩/٦)، قط (٣٣/٣)، ك (٢/ ٥١) من طريق عبد الله بن نصر الأصم عن شبانة، عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. قال الشيخ الألباني: فزاد -يعني الأصم- في السند: أبا سلمة، وهي زيادة منكرة، ومتابعة واهية، لأن الأصم هذا منكر الحديث كما قال الذهبي ... وانظر بقية البحث في الإرواء (٢٤٠/٥-٢٤١). فتح البر ٣٢٨ وقال زهير: يومَ الوداع فأمسى الرهنُ قد غَلقا وفارقتك برهن لا فكاك له وقال آخر - وهو قعنب بن أم صاحب، وهو احد المنسوبين الى أمهاتهم، وهو قعنب بن حمزة احد بني عبد الله بن غفطان: بانتْ سعادُ وأمسى دونها عدنُ وغَلقتْ عندها مِنْ قبلك الرُّمنُ وقال آخر : بليلى العارية او يراح كأن القلب ليلة قيل يغدى تجاذبه وقد غلق الجناح قطاة غرها شرك فباتت وقال آخر : ومن يك رهنا للحوادث يغلق اجارتنا من يجتمع يتفرق وقال أعشى تغلب: ما رأی أهلها انی علقت بها واستيقنوا انني في حبلها غلق بانت نواهم شطونا عن هواي لهم فما دلوفى ميسورا ولا رفق قال أبو عبيد: لا يجوز في كلام العرب ان يقال للرهن اذا ضاع: قد غلق، إنما يقال: قد غلق اذا استحقه المرتهن فذهب به. قال: وهذا كان من فعل أهل الجاهلية، فأبطله النبي وَّل بقوله: لا يغلق الرهن. ثم ذكر نحو قول مالك وسفيان في تفسير هذا الحديث. وفسر مالك هذا الحديث بأن قال: وتفسير ذلك فيما نرى والله أعلم: أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل عما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن: ان جئتك بحقك الى أجل كذا يسميه له، والا، فالرهن لك بما فيه. الرحن ٣٢٩, قال مالك: فهذا لا يصلح ولا يحل، وهذا الذي نهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن فيه بعد الاجل، فهو له، وأرى هذا الشرط منفسخا، وعلى نحو هذا فسره الزهري، وسفيان الثوري، وطاوس، وابرهيم النخعي، وشريح القاضي: أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عمر، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، قال: اذا رهن الرجل الرهن فقال لصاحبه: ان لم آتك الى كذا وكذا، فالرهن لك، قال ليس بشيء، ولكن يباع فيأخذ حقه ويرد ما فضل(١). وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب، ان رسول الله ◌َ﴾ قال: لا يغلق الرهن ممن رهنه(٢). قال معمر: قلت للزهري: ارأيت قوله لا يغلق الرهن، أهو الرجل يقول ان لم آتك بمالك فهذا الرهن لك؟ قال: نعم. قال معمر: ثم بلغني عنه أنه قال: ان هلك، لم يذهب حق هذا، إنما هلك من رب الرهن، له غنمه وعليه غرمه. وروى عبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح جميعا، عن الثوري، عن ابن أبي ذئب عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: قال رسول الله وَلير: لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه(٣). زاد عبد الملك عن الثوري قال: ان لم يأته بماله، فلا يغلق الرهن. (١) عبد الرزاق (١٥٠٣٦/٢٣٨/٨) بنحوه. (٢) عبد الرزاق (١٥٠٣٣/٢٣٧/٨)، هق (٤٠/٦) من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب مرسلا. ومن طريقه: قط (٣٣/٣) القسم المرفوع منه فقط. (٣) عبد الرزاق (٢٣٧/٨-١٥٠٣٤/٢٣٨) عن الثوري عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن ابن المسيب مرسلا. هق (٣٩/٦) وقد سبق بنحوه. فتح البر ٣٣٠ قال أبو عمر: فعلى هذا تفسير أهل العلم في قوله: لا يغلق الرهن، ان ذلك انما قصد به الرهن القائم. أي لا يستغلقه المرتهن فيأخذه بشرطه المذكور، اذ قد أبطلت ذلك الشرط السنة، وليس ذلك في الرهن يتلف عند المرتهن، لان الذي تلف لا يغلق، لانه قد ذهب، وانما قيل فيما كان باقيا موجودا لا يغلق، أي لا يأخذه المرتهن اذا حل الاجل بما له عليه، ولا يكون اولی به من صاحبه. وروى هشيم عن مغيرة، عن إبراهيم قال: اذا أقرض الرجل قرضا ورهنه رهنا، وقال إن أتيتك بحقك الى كذا وكذا، والا فهو لك بما فيه، فقال: ليس هذا بشيء، هو رهن على حاله لا يغلق. قال أبو عمر: اختلف العلماء قديما وحديثا، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين، في الرهن يهلك عند المرتهن ويتلف من غير جنايته منه ولا تضييع، فقال مالك بن أنس والأوزاعي وعثمان البتى: ان كان الرهن مما يخفى هلاكه نحو الذهب والفضة والحلى والمتاع والثياب والسيوف، ونحو ذلك مما يغاب عليه ويخفى هلاكه، فهو مضمون- اذا خفي هلاكه، ويترادان الفضل فيما بينهما- ان كانت قيمة الرهن أكثر من الدين، ذهب الدين كله، ورجع الراهن على المرتهن بفضل قيمة الرهن، وان كانت قيمة الرهن مثل الدين، ذهب بما فيه، وان كانت قيمته اقل من الدين رجع المرتهن على الراهن بباقي دينه، الا ان مالكا وابن القاسم يقولان: ان قامت البينة على هلاك ما يغاب عليه فليس بمضمون، إلا أن يتعدى فيه المرتهن او يضيعه فيضمن. وقال أشهب: كل ما يغاب عليه مضمون على المرتهن، خفى هلاكه أو ظهر، وهو قول الاوزاعي والبتى. قال أبو عمر: فان اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن، فهو الرحمن ٣٣١ باب غير هذا، ولا يجمل بنا ذكر مسائل الرهون كلها، لخروجنا بذلك عن تأليفنا، وانما نذكر من المسائل في كتابنا، ما كان في معنى الحديث المذكور لا غير. وقد جود مالك مذهبه في اختلاف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن، وفي مقدار الدين جميعا في كتابه الموطأ، وقد ذكرنا ما للعلماء من خلافه وموافقته، ووجه قول كل واحد منهم- في كتاب الاستذكار- والحمد لله. فان كان الرهن مما يظهر هلاكه نحو الدار والأرضين والحيوان، فهو من مال الراهن ومصيبته منه، والمرتهن فيه أمين، ودين المرتهن فيه ثابت على حاله، ؟ هذا كله قول مالك وعثمان البتى والأوزاعي، وروى هذا القول الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقال ابن أبي ليلى، وعبيد الله بن الحسن، وإسحاق ابن راهويه، وأبو عبيد: يترادان الفضل بينهما. مثل قول الاوزاعي ومالك والبتى سواء، الا انه لا فرق عندهم بين ما يظهر هلاكه، وبين ما يغاب عليه، والرهن مضمون عندهم على كل حال: حيوانا كان او غيره، هوعندهم مضمون بنفسه يترادان الفضل فيه إن نقصت قيمته عن الدين أو زادت، والقول قول المرتهن في ذلك ان لم تقم بينة. ويروى هذا القول أو معناه عن علي بن أبي طالب، من حديث قتادة، عن خلاس، عن علي. ويروى أيضا عن ابن عمر من حديث ادريس الاودي، عن إبراهيم بن عميرة - وهو مجهول- عن ابن عمر . وقال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، والحسن بن حي: ان كان الرهن مثل الدين او اكثر منه، فهو بما فيه، وان كان أقل من الدين، ذهب من الدين بقدره، ورجع المرتهن على الراهن بما نقص، والرهن عندهم مضمون بقيمة الدين فما دون، ومازاد على الدين فهو أمانة. فتح البر ٣٣٢٠ وروي مثل هذا القول كله أيضا عن علي بن أبي طالب، من حديث عبد الاعلى، عن محمد بن الحنفية، عن علي - وهو احسن الأسانيد في هذا الباب، عن علي. وتأويل قوله: له غنمه وعليه غرمه- عند هؤلاء: أبي حنيفة وأصحابه ومن قال بقولهم- انه لا یکون للمرتهن، ويكون للراهن، وغنمه- عندهم- ما فضل من الدين، وعليه غرمه ما نقص من الدين. وهذا كله عندهم في سلامة الرهن، لا في عطبه على ما تقدم ذكرنا له، فالرهن . - عند هؤلاء- في الهلاك مضمون بالدين، لا بنفسه وقيمته. ومن حجتهم ان المرتهن لما كان احق به من سائر الغرماء عند الفلس، علم انه ليس كالوديعة، انه مضمون، لانه لو كان امانة لم يكن المرتهن احق به. وقال شريح، وعامر الشعبي، وغير واحد من الكوفيين: يذهب الرهن بما فيه: كانت قيمته مثل الدين، او اكثر منه او أقل، ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء، وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين الا انهم انما يجعلونه بما فيه، اذا هلك وعميت قيمته، ولم تقم بينة على ما فيه، وان قامت بينة على ما فيه، ترادا الفضل، وهكذا قال الليث بن سعد، مذهبه في هذا ومذهب السبعة سواء، قال الليث: وبلغني ذلك عن علي بن أبي طالب. والحيوان عند الليث لا يضمن، الا ان يتهم المرتهن في دعوى الموت والاباق. وقال الليث يكون بالموت ظاهرا معلوما، قال: فان اعلم المرتهن الراهن بإباقه او موته، او اعلم السلطان- ان كان صاحبه غائبا، حلف وبرئ. وقالت طائفة من أهل الحجاز، منهم: سعيد بن المسيب، والزهري، وعمرو بن دينار، ومسلم بن خالد، والشافعي وهو قول أحمد بن حنبل، وأبي ثور، وعامة أصحاب الاثر، وداود بن علي: الرحمن ٣٣٣, الرهن كله أمانة: قليله وكثيره، ما يغاب عليه منه وما يظهر، اذا ذهب من غير جناية المرتهن، فهو من مال الراهن، ولا يضمن الا بما يضمن به الودائع وسائر الامانات، ودين المرتهن ثابت على حاله، قالوا: والحيوان في ذلك، والعقار والحلي، والثياب، وغير ذلك سواء. وحجتهم في ذلك حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قالوا: وهو مرفوع صحيح عن الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه وقد وصله قوم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وهو مرفوع صحيح عن النبي بَ لر، ومراسيل سعيد- عندهم- صحاح. ومعنى قوله له غنمه اي له غلته ورقبته وفائدته كلها، وعليه غرمه: فكاكه ومصيبته. فعلى هذا المعنى هذا القول عندهم: غنمه لصاحبه، وغرمه عليه: قالوا والمرتهن ليس بمعتد في حبسه فيضمن، وانما يضمن من تعدى، والأمانة لا تضمن بغير التعدي. فهو عند هؤلاء كله أمانة، وعند أبي حنيفة وأصحابه ما زاد على قيمته فأمانة، وعند مالك مالا يعاب عليه امانة، لاتضمن الا بما تضمن به الامانات من التعدي والتضييع، وكذلك ما يغاب عليه اذا ظهر هلاكه، لم يجب على المرتهن ضمانه. والفرق بين ما يغاب عليه وما لا يغلب عليه في المشهور من مذهب مالك وأصحابه. ان ما لا يغاب عليه من الرهون كالحيوان وشبهه، والعقار ومثله، اذا ادعى المرتهن هلاكه، ولم يتبين كذبه، قبل قوله، واذا ادعى هلاك ما قد غاب عليه عند نفسه، لم يقبل قوله فيه، لانه إنما أخذه وثيقة لنفسه، ولم يأخذه وديعة ليحفظه على ربه، فلا يقبل قوله في ضياعه، الا ببينة وأمر ظاهر، وتلزمه قيمته يقاص بها من دينه، والقول قوله مع يمينه في قيمته- إن نزل فيها اختلاف بينهما وعميت، ويترادان الفضل في ذلك. ومعنى قوله مَله: فتح البر ٣٣٤ له غنمه عند مالك وأصحابه أي: له غلته وخراج ظهره، واجرة عمله؟ ومعنى قوله: غرمه أي نفقته، ليس الفكاك والمصيبة، قالوا: لأن الغنم اذا كان الخراج والغلة، كان الغرم ما قابل ذلك من النفقة، قالوا: والاصل ان المرتهن غير مؤتمن ولا متعد، فيضمن ما خفى هلاكه من حيث ضمنه المستعير سواء. وفي معنى قوله له غنمه وعليه غرمه، قوله الرهن مركوب ومحلوب(١). أي أجرة ظهره لربه، وكسبه له، ولا يجوز ان يكون ذلك للمرتهن، لانه ربا من اجل الدين الذي له، ولا يجوز ان يلى الراهن ذلك، لانه يصير غير مقبوض حينئذ، والرهن لا بد ان يكون مقبوضا، ولو ركبه لخرج من الرهن فقف على هذا كله، فهو مذهب مالك وأصحابه، وفرق مالك بين الولد، وبين الغلة والخراج، فجعل ولد الامة وسخل الماشية رهنا مع الامهات، (١) عبد الرزاق (١٥٠٦٦/٢٤٤/٨)، هق (٣٨/٦)، قط (٣٤/٣)، ك (٢/ ٥٨) كلهم من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وقال البيهقي عقبه: رواه الجماعة عن الأعمش موقوفا على أبي هريرة. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإجماع الثوري وشعبة على توقيفه عن الأعمش وأنا على أصلي أصلته في قبول الزيادة من الثقة، ووافقه الذهبي. قال الحافظ في التلخيص (٣٦/٣): رواه الدارقطني والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وأعل بالوقف، وقال ابن أبي حاتم: قال أبي : رفعه مرة ثم ترك الرفع بعد، ورجح الدارقطني ثم البيهقي رواية من وقفه على من رفعه، وهي رواية الشافعي عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وله طريق أخرى عن الشعبي عن أبي هريرة عن النبي وَّ بلفظ: ((الظهر يركب بنفقته اذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته اذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقه». أخرجه: خ (٢٥١١/١٧٩/٥-٢٥١٢)، د (٣٥٢٦/٧٩٨٠٠٧٩٥/٣)، ت (١٢٥٤/٥٥٥/٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه مرفوعا الا من حديث عامر الشعبي، عن أبي هريرة ، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا. جه (٢٤٤٠/٨١٦/٢). الرحمن ٣٣٥ كما هي في الزكاة تبعا للامهات، وليس كذلك صوفها ولبنها، ولا ثمر الاشجار، لأنها ليست تبعا لاصولها في الزكاة، ولا هي في صورتها ولا معناها، ولا تقوم مقامها ولها حكم نفسها لا حكم الأصل، وليس كذلك الولد والسخل والله أعلم بصواب ذلك. ٣٣٦ فتح البر ما جاء في العارية [٢] مالك، عن ابن شهاب انه بلغه ان نساء کن في عهد رسول الله ێو يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت الوليد بن المغيرة- وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الاسلام، فبعث إليه رسول الله وي لقى ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله وَل# أمانا لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله ◌َخ الى الاسلام، وان يقدم عليه، فان رضي أمرا قبله، والا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله يا بردائه، ناداه على رؤوس الناس: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني الى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا قبلته، وإلا سيرتني شهرين. فقال رسول الله وَله: أنزل أبا وهب، فقال: لا والله حتى تبين لي. فقال رسول الله وَّل: بل لك تسيير أربعة أشهر، فخرج رسول الله ێ قبل هوازن بحنين، فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده، فقال صفوان: طوعا أم كرها؟ فقال: بل طوعا، فأعاره الأداة والسلاح التي عنده، ثم خرج مع رسول الله يسار وهو كافر، فشهد حنينا والطائف وهو كافر، وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله ◌َي بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح(١). قال أبو عمر : وفيه جواز العارية والاستعارة، وجواز الاستمتاع بما استعير إذا كان على المعهود مما يستعار مثله. وحديث صفوان هذا في العارية، أصل في هذا الباب. (١) أخرجه: هق (١٨٦/٧-١٨٧). قلت: وهذا إسناد مرسل. الرحمن ٠٣٣٧ وقد اختلف الفقهاء في ضمان العارية، فذهب مالك، وأصحابه، إلى أن العارية أمانة غير مضمونة إذا كانت حيوانا، او مالا يغاب عليه إذا لم يتعد المستعير فيه ولا ضيع، وكذلك ما يغاب عليه أمانة أيضا إذا ظهر هلاكه، وصح من غير تضييع، ولا تعد؛ فان خفي هلاکه ضمن، ولا يقبل قول المستعیر فیه إذا ادعی هلاكه وذهابه، ولم يقم على ما قال بينة، وتضمن أبدا إذا كان هكذا، ولا يضمن إذا كان هلاكه ظاهرا معروفا، أو قامت به بينة بلا تضييع ولا تفريط؛ هذا هو المشهور من قول مالك، وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: يضمن كل ما يغاب عليه قامت بينة بهلاكه أو لم تقم، وسواء هلك بسببه أو بغير سببه يضمن أبدا؛ لان رسول الله وَ له قال لصفوان حين استعار منه السلاح وهو مما يغاب عليه، بل عارية مضمونة مؤداة (١). قال: وأما الحيوان وما لا يغاب عليه، فلا ضمان عليه؛ وقول عثمان البتي في هذه المسألة نحو قول مالك: قال عثمان البتي: (١) حم (٤٦٥/٦)، د (٣٥٦٢/٨٢٢/٣-٣٥٦٣-٣٥٦٤)، ن في الكبرى (٥٧٧٦/٤٠٩/٣)، هق (٨٩/٦)، ك (٥٤/٢). وقال الحافظ في "التلخيص" (٥٢/٣): ((وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم، وأورد له شاهدا من حديث ابن عباس ولفظه ((بل عارية مؤداة)) وزاد أحمد والنسائي: فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله وَّر أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يارسول الله في الإسلام أرغب، وفي رواية لأبي داود: ((أن الأدراع كانت ما بين الثلاثين الى الأربعين)) وزاد فيه معنى ما تقدم، ورواه البيهقي من حديث جعفر بن محمد عن أمية بن صفوان مرسلا، وبين أن الأدراع كانت ثمانين، ورواه الحاكم من حديث جابر وذكر أنها مائة درع وما يصلحها، أخرجه في أول المنافق، وأعل ابن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث، وزاد ابن حزم: إن أحسن ما فيها حديث يعلى بن أمية - يعني الذي رواه أبو داود-)). فتح البر ٣٣٨ المستعير ضامن لما استعاره، الا الحيوان والعقار؛ ويضمن الحلي والثياب وغيرها. قال: وان اشترط ضمان الحيوان ضمنه. وقال الليث بن سعد: لاضمان في العارية، ولكن أبا العباس أمير المؤمنين قد كتب بأن يضمنها، فالقضاء اليوم على الضمان. وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والاوزاعي: العارية غير مضمونة. ولا يضمن شيئا منها إلا بالتعدي، وهو قول ابن شبرمة. وقال الشافعي: كل عارية مضمونة. قال أبو عمر: احتج من قال بأن العارية مضمونة، بما حدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وحدثنا عبدالله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحويطي، قالا جميعا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، قال: سمعت أبا امامة قال: سمعت رسول الله وَلا يقول: العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم(١). ومن قال إن العارية لا تضمن، قال في قوله ◌َله: العارية مؤداة، دليل على أنها أمانة، لأن الله عز وجل يقول: ﴿﴿إِنَّ اللَّهَ (١) أخرجه من طرق عن أبي أمامة: حم (٢٦٧/٥)، د (٣٥٦٥/٨٢٤/٣). ت (١٢٦٥/٥٦٥/٣) وقال: وحديث أمامة حديث حسن غريب. جه (٢٣٩٨/٨٠٢/٢). قال في الزوائد: إسناد حديث أبي أمامة ضعيف، لتدليس اسماعيل ابن عياش، لكن لم ينفرد به ابن عياش، فقد رواه ابن حبان في صحيحه بوجه آخر». حب: الإحسان (٥٠٩٤/٤٩١/١١)، ن في الكبرى (٥٧٨١/٣-٥٧٨٢). طب في الكبير (٧٦١٥/٨-٧٦٢١-٧٦٣٧-٧٦٤٧-٧٦٤٨)، والبغوي فى شرح السنة (٢١٦١/٨-٢١٦٢). الرحن ٣٣٩ [النساء: (٥٨)]. فجعل الأمانات يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ مؤداة . قال: ويحتمل قوله العارية مؤداة إذا وجدت قائمة العين، وهذا مالا يختلف فيه، وانما التنازع فيها إذا تلفت؛ هل يجب على المستعير ضمانها؟ . واحتج أيضا من قال إن العارية مضمونة، بما حدثنا عبد الله ابن محمد بن یحیی، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا الحسن بن محمد، وسلمة بن شبيب، قالا حدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن امية، عن أبيه، أن النبي ◌َآل﴾ استعار منه دروعا يوم خيبر، فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة (١). قال أبو داود: هذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط غير هذا، قال أبو داود: وكان اعاره قبل ان يسلم ثم اسلم. قال أبو عمر: حديث صفوان هذا، اختلف فيه على عبدالعزيز ابن رفيع اختلافا يطول ذكره: فبعضهم يذكر فيه الضمان، وبعضهم لا يذكره، وبعضهم يقول فيه عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكية، عن أمية بن صفوان، عن أبيه وبعضهم يقول: عن عبدالعزيز، عن ابن أبي مليكة، عن ابن صفوان، قال: استعار النبي ويجد لا يقول عن أبيه، ومنهم من يقول عن عبدالعزيز بن رفيع، عن (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. قلت : وهذا السند ضعيف، فيه علتان: الأولى: جهالة أمية. الثانية: شريك هذا وهو ابن عبد الله القاضي، وهو سيء الحفظ والحديث صحيح بشواهده. انظر الصحيحة (٢٠٨/٢). فتح البر ٣٤٠٠ أناس من آل صفوان، أو من آل عبد الله بن صفوان مرسلا أيضا. وبعضهم يقول فيه: عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن ناس من آل صفوان، ولا يذكر فيه الضمان، ولا يقول مؤداة، بل عارية فقط. والا ضطراب فيه كثير، ولا يجب عندي بحديث صفوان هذا حجة في تضمين العارية والله أعلم. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا أبو الاحوص، قال حدثنا عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء بن أبي رباح، عن ناس من آل صفوان، قالوا: استعار رسول الله وَليل من صفوان بن أمية سلاحا، فقال له صفوان أعارية أم غصب؟ فقال: بل عارية، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الاربعين درعا، فغزا رسول الله صلو حنينا فلما هزم الله المشركين، قال رسول الله وَ ﴿ اجمعوا أدراع صفوان، ففقدوا من أدراعه ادراعا، فقال رسول الله وَله: إن شئت غرمناها لك؛ فقال: يا رسول الله، إن في قلبي اليوم من الايمان مالم يكن يومئذ(١). ورواه جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من آل صفوان، ان رسول الله وَّيه قال: يا صفوان، هل عندك من سلاح؟ قال: عارية أم غصب؟ قال: بل عارية، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الاربعين، ثم ساق مثل حديث أبي الأحوص سواء إلى آخره بمعناه(١). حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا جرير فذكره. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.