Indexed OCR Text
Pages 41-60
البيوع ٤١_ وحديث تحريم التفاضل في الورق بالورق، والذهب، لعبادة محفوظ عند أهل العلم. ولا أعلم أن أبا الدرداء روی عن النبي صَلى الله عافية وَسَهم في الصرف ولا في بيع الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق حديثا والله أعلم. وكان معاوية يذهب الى أن النهي والتحريم إنما ورد من رسول الله 43* في الدينار المضروب والدرهم المضروب لا في التبر من الذهب والفضة بالمضروب، ولا في المصوغ بالمضروب، وقيل: إن ذلك إنما كان منه في المصوغ خاصة والله أعلم حتى وقع له مع عبادة ما يأتي ذكره في هذا الباب؛ وقد سأل عن ذلك أبا سعيد بعد حين، فأخبره عن النبي وَ ل بتحريم التفاضل في الفضة بالفضة والذهب بالذهب: تبرهما وعینهما وتبر كل واحد منهما بعينه. وإنما كان سؤاله أبا سعيد استثباتا؛ لأنه كان يعتقد أن النهي إنما ورد في العين، ولم يكن- والله أعلم- علم بالنهي حتى أعلمه غيره. وخفاء مثل هذا على مثله غير نكير، لأنه من علم الخاصة، وذلك موجود لغير واحد من الصحابة. ويحتمل أن يكون مذهبه، كان كمذهب ابن عباس؛ فقد كان ابن عباس- وهو بحر في العلم- لا یری بالدرهم بالدرهمین يدا بيد بأسا حتی صرفه عن ذلك أبو سعيد. وذكر الحلواني، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا أبوحرة، قال: سأل رجل ابن سيرين عن شيء ؟ فقال: لا علم لي به، فقال الرجل: إنى أحب أن تقول فيه برأيك، قال: إنى أكره أن أقول فيه برأي ثم يبدو لي غيره، فأطلبك فلا أجدك، ان ابن عباس قد رأى في الصرف رأيا ثم رجع عنه. فتح البر ٤٢ أخبرني عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن سليمان الربعي عن أبي الجوزاء، قال: سمعت ابن عباس وهو يأمر بالصرف الدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين يدا بيد فقدمت العراق فأفتيت الناس بذلك ثم بلغني أنه نزل عن ذلك فقدمت مكة فسألته فقال لي: إنما كان ذلك رأيا مني، وهذا ابو سعيد يحدث عن النبي بَُّله ينهى عنه . قال ابو عمر: حديث أبي سعيد في الصرف عند مالك عن نافع عن ابي سعيد يأتي ذكره في باب نافع من هذا الكتاب إن شاء الله. فغير نكير أن يخفى على معاوية ما خفي على ابن عباس. وقد روینا عن معاوية- كما قدمنا ذكره- أنه کان یذهب الى أن الربا في المضروب دون غيره وهو شيء لا وجه له عند أحد من أهل العلم، وقد قلنا: ان قصته المذكورة في هذا الحديث مع أبي الدرداء، لا توجد الا في حدیث زید هذا. واذا كان ابن عباس، وعمر قبله، وأبو بكر قبلهما، يخفى عليهم ما يوجد عند غيرهم ممن هو دونهم فمعاوية أحری أن يوجد عليه مثل ذلك مع أبي الدرداء. وأما قصة معاوية مع عبادة، فحدثني أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله وَلا يقول: الذهب بالذهب مثلا بمثل، الكفة بالكفة، والفضة بالفضة مثلا بمثل، الكفة بالكفة، والبر بالبر، مثلا بمثل، يدا ٤٣ البيوع بيد، والشعير بالشعير مثلا بمثل، يدا بيد، والتمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد، قال حتى ذكر الملح بالملح، مثلا بمثل يدا بيد، قال معاوية: ان هذا لا يقول: شيئا، فقال لي عبادة: والله لا أبالي أن لا أكون بأرضكم هذه(١) . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل، قال: حدثني حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله وَ له، فذكر نحوه الى قوله: الملح بالملح وقال: قال معاوية ان هذا لا يقول شيئا، فقال عبادة: اني والله ما أبالي أن لا أكون بأرض معاوية، أشهد أني سمعت رسول الله گیټ يقول ذلك. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا معتمر ابن سليمان، عن خالد الحذاء، قال: أنبأنا أبو قلابة، عن أبي أسماء، عن عبادة بن الصامت أنهم أرادوا بيع آنية من فضة الى العطاء، فقال عبادة: قال رسول الله ◌َخاله: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، يدا بيد، مثلا بمثل، من زاد أو ازداد فقد أربى(٢) . (١) ن (٤٥٨٠/٣١٩/٧)، وفى الكبرى (٦١٥٦/٢٨/٤)، هق (٢٧٨/٥)، ابن أبي شيبة في كتاب المصنف (٢٢٤٩٣/٤٩٧/٤)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٧/٤). (٢) حم (٣٢٠/٥)، م (٣/ ١٢١٠-١٥٨٧/١٢١١[٨٠-٨١])، د (٣ / ٦٤٣ /٣٣٤٩ - ٣٣٥٠)، ت (١٢٤٠/٥٤١/٣)، جه (٨/١-١٨/٩)، (٢٢٥٤/٧٥٧/٢)، ن (٤١٦/٧-٤٥٧٤/٤١٧-٤٥٧٥)، قط (٢٤/٣). ٤٤ فتح البر هكذا قال المعتمر عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن ابي أسماء، وهو خطأ، والصواب في هذا الحديث ما قاله أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث، وقول المعتمر عن خالد عن أبي قلابة عن ابي أسماء خطأ، وقد خالفه الثوري وغيره عن خالد. وأخطأ أيضا المعتمر في قوله: ان الآنية بيعت الى العطاء، وإنما بيعت في أعطيات الناس لا الى العطاء، وإنما الحديث لأبي قلابة، عن ابي الأشعث الصنعاني، عن عبادة، لا أبي قلابة، عن ابي أسماء، كذلك روى الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة. ذكر وكيع، وعبد الرزاق، وعبد الملك بن الصباح الديناري كلهم عن الثوري عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، قال: كان معاوية يبيع الآنية من الفضة بأكثر من وزنها، فقال عبادة: سمعت رسول الله وَ له يقول: الذهب بالذهب، وزنا بوزن، والفضة بالفضة، وزنا بوزن، والبر بالبر، مثلا بمثل، والشعير بالشعير، مثلا بمثل، والتمر بالتمر، مثلا بمثل، والملح بالملح، مثلا بالمثل، وبيعوا الذهب بالفضة يدا بيد كيف شئتم، والبر بالشعير يدا بيد كيف شئتم، والتمر بالملح يدا بيد كيف شئتم. هذا لفظ حديث عبد الرزاق، وقال وكيع: اذا اختلف الأصناف فبيعوا كيف شئتم(١). وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابي الأشعث، قال: كنا في غزاة وعلينا معاوية، فأصبنا ذهبا، وفضة، (١) تقدم تخريجه. ٤٥ البيوع فأمر معاوية رجلا ببيعها الناس في أعطياتهم فتنازع الناس فيها فقام عبادة فنهاهم فردوها فأتى الرجل معاوية فشكا إليه فقام معاوية خطيبا، فقال: ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله وَل أحاديث يكذبون فيها لم نسمعها ؟ فقام عبادة، فقال: والله لنحدثن عن رسول الله بما سمعنا وان كره معاوية، قال رسول الله وَله: لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا التمر بالتمر، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح، الا مثلا بمثل، سواء بسواء عينا بعين(١). وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كنت في حلقة بالشام فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قالوا: أبو الاشعث؟ فجلس، فقلت: حدث أخاك حديث عبادة بن الصامت، قال: نعم، غزونا وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلا ببيعها في أعطيات الناس فتنازع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت ذلك، فقال: إني سمعت رسول الله وَله وإن كره معاوية، أو قال: أو رغم معاوية، ما أبالي أن أصحبه في جنده ليلة سوداء، قال حماد هذا، أو نحوه(١). وروى هذا الحديث محمد بن سيرين عن محمد بن يسار، وعبد الله بن عبيد، عن عبادة، حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: حدثني مسلم بن يسار، وعبد الله بن عبيد، وقد كان (١) تقدم تخريجه. فتح البر ٤٦ يدعى ابن هرمز، قالا: جمع المنزل بين عبادة بن الصامت، وبين معاوية، اما في بيعة، أو في كنيسة، فقام عبادة فقال: نهى رسول الله وَلا عن الذهب بالذهب فذكر نحو ما تقدم، وزاد: وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، يدا بید، کیف شئنا(١). وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد بن ابي العوام، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن رجلين أحدهما مسلم بن يسار، عن عبادة بن الصامت نحوه. وحدثنا سعيد بن نصر قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ، حدثهم، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن جدعان، عن محمد بن سیرین، عن مسلم بن يسار، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله وَالله: الذهب بالذهب، مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل، والتمر بالتمر مثلا بمثل، والحنطة بالحنطة، مثلا بمثل، والشعير بالشعير، مثلا بمثل، حتى خص الملح بالملح مثلا بمثل فمن زاد أو ازداد فقد أربى(١). واللفظ لحديث الحميدي. وروى هذا الحديث بكر المزني، عن مسلم بن يسار، عن عبادة، کما رواه محمد بن سیرین: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن ابي عبد الله مسلم بن يسار، قال: خطب معاوية بالشام، فقال: ما بال أقوام يزعمون أن النبي عليه السلام نهى عن الصرف وقد شهدنا النبي (١) سبق تخريجه. ٤٧ البيوع عليه السلام ولم نسمعه نهي عنه، فقام عبادة بن الصامت، فقال: سمعت رسول الله ولا ينهى أن يباع الذهب بالذهب الا مثلا بمثل، والورق بالورق الا مثلا بمثل، وذكر ستة أشياء: البر والتمر، والشعير، والملح، الا مثلا بمثل، لنحدثن بما سمعنا، وان كرهت يا معاوية؛ لندعنك، ولنلحقن بأمير المؤمنين، فقال: أيها الرجل أنت وما سمعت(١). حدثنا أحمد بن قاسم، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن ابي أسامة، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن الجهم السمري، قالا جميعا: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت أنه قام، فقال: يا أيها الناس إنكم قد أحدثتم بيوعا لا أدري ما هي؟ وان الذهب بالذهب، وزنا بوزن تبره وعينه يدا بيد، زاد محمد بن الجهم: والفضة بالفضة، وزنا بوزن، يدا بيد، تبرها، وعينها، ثم اتفقا. ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرهما يدا بيد، ولا يصلح نساء، والبر بالبر، مُدْيٌّ بمديٍ، يدا بيد، والشعير بالشعير، مدي بمدي يدا بيد؛ ولا بأس ببيع الشعير بالبر والشعير أكثرهما، يدا بيدا، ولا يصلح نسيئة؛ والتمر بالتمر، حتى عد الملح بالملح، مثلا بمثل يدا بيد من زاد أو ازداد فقد أربى(١). قال قتادة: وكان عبادة بدريا عقبيا أحد نقباء الأنصار، وكان بايع رسول الله وَلّ على أن لا يخاف في الله لومة لائم، هكذا رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار موقوفا، فذكر الحديث، وتابع هشام الدستوائي سعيد بن أبي عروبة على هذا الاسناد، عن قتادة، عن مسلم بن يسار. (١) تقدم تخريجه. ٤٨ فتح البر ورواه همام، عن قتادة عن ابي الخليل عن مسلم المكي عن ابي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت، عن النبي وَلّ مثله بمعناه. وسعيد، وهشام، كلاهما عندهم أحفظ من همام، فهذا ما بلغنا في قصة معاوية مع عبادة في بيع الآنية بأكثر من وزنها ذهبا كانت أو فضة، وذلك عند العلماء معروف لمعاوية مع عبادة لا مع أبي الدرداء- والله أعلم. وممكن أن يكون له مع أبي الدرداء مثل هذه القصة أو نحوها، ولكن الحديث في الصرف محفوظ لعبادة وهو الأصل الذي عول عليه العلماء في باب الربا، ولم يختلفوا أن فعل معاوية في ذلك غير جائز، وان بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا يجوز الا مثلا بمثل تبرهما وعينهما ومصوغهما، وعلى أي وجه كانت، وقد مضى في باب حميد بن قيس حديث ابن عمر في الصائغ الذي أراد أن يأخذ فضل عمله، فقال ابن عمر: لا، هذا عهد نبينا الينا، وعهدنا الیکم(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاوية، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة قال: قال رسول الله وَله: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فاذا اختلفت هذه الأصناف فبیعوا کیف شئتم اذا كان يدا بيد(٢). (١) تقدم تخريجه في أول الباب. (٢) تقدم تخريجه . ٤٩ البيوع وقرأت على عبد الوارث أن قاسما حدثهم، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، الترمذي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أمي الصيرفي، قال: حدثنا ابو صالح سنة مائة، قال: كتب ابو بكر الصديق رضي الله عنه الى عماله: أن لا يشتروا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل، ولا الفضة بالفضة الا مثلا بمثل، ولا الحنطة بالحنطة الا مثلا بمثل، ولا الشعير بالشعير الا مثلا بمثل، ولا التمر بالتمر الا مثلا يمثل(١). قال ابو عمر: على هذا مذهب الصحابة، والتابعين، وجماعة فقهاء المسلمین، فلا وجه للإكثار فيه. حدثني خلف بن القاسم بن سهل الحافظ، قال: حدثنا أبو الميمون البجلي عبد الرحمن بن عمر بدمشق، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا محمد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، عن برد بن سنان، عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب، عن ابيه: أن عبادة أنكر على معاوية شيئا، فقال: لا أساكنك بأرض أنت بها، ورحل إلى المدينة فقال له عمر: ما أقدمك؟ فأخبره فقال: ارجع الى مكانك، فقبح الله أرضا لست فيها ولا أمثالك، وكتب الى معاوية: لا إمارة لك عليه. قال ابو عمر: فقول عبادة: لا أساكنك بأرض أنت بها، وقول ابي الدرداء، على ما في حديث زيد بن أسلم يحتمل أن يكون القائل ذلك قد خاف على نفسه الفتنة لبقائه بأرض ينفذ فيها في العلم قول خلاف الحق عنده، وربما كان ذلك منه أنفة لمجاورة من رد عليه سنة (١) هذا الأثر أخرجه الطحاوي (٤/ ٧٠) بنحوه. وعزاه في كنز العمال (١٠٠٧٩/١٨٥/٤): لابن راهويه والطحاوي بسند صحيح. فتح البر ٥٠ علمها من سنن رسول الله وَله برأيه، وقد تضيق صدور العلماء عند مثل هذا، وهو عندهم عظيم: رد السنن بالرأي. وجائز للمرء أن يهجر من خاف الضلال عليه، ولم يسمع منه، ولم يطعه، وخاف أن يضل غيره وليس هذا من الهجرة المكروهة، الا ترى أن رسول الله وَ له أمر الناس أن لا يكلموا كعب بن مالك حين أحدث في تخلفه عن تبوك ما أحدث، حتى تاب الله عليه، وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع، وهجرته، وقطع الكلام معه. وقد حلف ابن مسعود أن لا يكلم رجلا رأه يضحك في جنازة: أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الملك بن بحر، قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا العباس بن الوليد، قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن رجل من عبس، ان ابن مسعود رأى رجلا يضحك في جنازة، فقال: تضحك وأنت في جنازة؟ والله لا أكلمك أبدا. وغير نكير أن يجهل معاوية ما قد علم أبو الدرداء وعبادة: فإنهما جليلان من فقهاء الصحابة وكبارهم. قال ابو عمر: حديث عبادة المذکور في هذا الباب، وان كانوا قد اختلفوا في اسناده فهو عند جماعة من فقهاء الأمصار أصل ما يدور عليه عندهم معاني الربا؛ الا أنهم قد اختلفت مذاهبهم في ذلك، على ما أوضحناه في باب ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان من هذا الكتاب، والحمد لله. قال ابو عمر: ولا يوجد عن النبي ◌َّ شيء ذكر فيه الربا غير هذه الستة الأشياء المذكورة في حديث عبادة، وهي الذهب، والفضة، البيوع والبر، والشعير، والتمر، والملح، فجعلها جماعة علماء المسلمين القائلين بالقياس أصول الربا، وقاسوا عليها ما أشبهها وما كان في معناها، واستدلوا بقوله في الحديث: حتى خص الملح بالملح، فجعلوا الملح أصلا لكل ادام، فحرموا التفاضل في كل ادام، كما حرموا التفاضل في كل مأكول، على علل أصولها مستنبطة من هذا الحديث، فذهب العراقيون الى أن العلة فيها الكيل، والوزن، لأن كل ما ذكر من الأنواع الستة لم تخل من كيل أو وزن، وكذلك جاء الحديث به نصا، قال في الذهب وفي الورق: وزنا بوزن، وقال في غير ذلك: مدي مدي ونحو ذلك. وسئل الشافعي فقال: العلة في ذلك الأكل لا غير، الا في الذهب والورق، فلم يقس عليهما غيرهما، لأنهما اثمان المبيعات، وقيم المتلفات، وكذلك قول أصحاب مالك في الذهب، والورق، وعللوا الاربعة بأنها أقوات مدخرة فأجازوا التفاضل فيما لا يدخر اذا كان يدا بيد، ولا بأس عندهم برمانة برمانتين، وتفاحة بتفاحتين، أو ما كان مثل ذلك يدا بيد وذلك غير جائز عند الشافعي لأن علته في ذلك الأكل، وسواء عنده ما يدخر، وما لا يدخر . والربا عند جماعة العلماء في الصنف الواحد يدخله من جهتين، وهما: النساء والتفاضل، فلا يجوز شيء من الأنواع الستة بمثله الا يدا بيد مثلا بمثل، على ما نص عليه الرسول الله وَ له؛ فاذا اختلف الجنس جاز فيه التفاضل، ولم يجز فيه النساء، لقول رسول الله وَ الالنه : بيعوا الذهب بالورق، كيف شئتم يدا بيد، وبيعوا البر بالشعير كيف شئتم یدا بید. فتح البر ٥٢ إلا أن مالكا جعل البر، والشعير، جنسا واحدا، فلم يجز فيه التفاضل لشيء رواه عن سعد بن أبي وقاص، عبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث، وسليمان بن يسار؛ وخالفه في ذلك جماعة فقهاء الأمصار. وسنذكر هذا المعنى مجودا في باب عبد الله بن يزيد مولى الأسود ابن سفيان من كتابنا هذا إن شاء الله . قال ابو عمر: لا ربا عند العلماء في غير هذه الأنواع الستة، وما كان في معناها في عللهم وأصولهم التي ذكرنا، ولا حرام عندهم في شيء من البيوع بعد ما تضمنت أصولهم المذكورة في هذا الباب على ما وصفنا الا من طريق الزيادة في السلف، والقول بالذرائع عند من قالها وهم مالك، وأبو حنيفة، وأصحابهما. وكان سعيد بن المسيب، والشافعي، وابو ثور، وأحمد، وجماعة ذهبوا الى أن لا ربا الا في ذهب، أو ورق، أو ما کان یکال، أو یوزن مما يؤكل، ويشرب استدلالا- والله أعلم- بحديث عبادة المذكور في هذا الباب وكانوا ينفون القول بالذرائع ويقولون: لا يحكم على مسلم أو غيره بظن، ولا تشرع الأحكام بالظنون، ولا ينبغي أن يظن المسلم الا الخير. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إنما الربا على من أراد أن يربي فهذا ما في السنة من أصول الربا(١). وأما الربا الذي ورد به القرآن فهو الزيادة في الأجل، يكون بإزائه زيادة في الثمن، وذلك أنهم كانوا يتبايعون بالدين الى أجل، فاذا حل (١) تقدم في الباب. البيوع ٥٣ - الأجل، قال صاحب المال: إما أن تقضي، وأما أن تربي، فحرم الله ذلك في كتابه، وعلى لسان رسوله، واجتمعت عليه أمته. ومن هذا الباب عند أهل العلم ضع وتعجل، لأنه عكس المسألة، ومن رخص فيه لم يكن عنده من هذا الباب، وجعله من باب المعروف . وأما من نفى القياس من العلماء فإنهم لا يرون الربا في غير الستة الأشياء المذكورة في حديث عبادة بن الصامت، وما عداها عندهم فحلال جائز بعموم قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرِّيَوْأَ﴾ [البقرة: (٢٧٥)]. وممن روي عنه هذا القول قتادة ــ وما حفظته لغيره، وهو مذهب داود بن علي ولهذا الباب تلخيص يطول شرحه ويتسع القول فيه، وفيما ذكرت لك كفاية، ومقنع لمن تدبر وفهم، وبالله التوفيق. وقد ذكرنا منه نكتا موعبة كافية في غير موضع من كتابنا هذا والحمد لله. ٥٤ فتح البر باب منه [٧] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أنه قال: قال رسول الله وَالد التمر بالتمر، مثلا بمثل؛ فقيل له إن عاملك على خيبر، يأخذ الصاع بالصاعين، فقال رسول الله وسلم: أدعوه لي، فدعي له، فقال له رسول وآليار: أتأخذ الصاع بالصاعين؟ فقال يا رسول الله: لا يبيعونني الجنيب بالجمع صاعا بصاع، فقال له رسول الله وَلين: بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا(١). قال أبو عمر: هكذا رواه في الموطأ مرسلا، ومعناه عند مالك متصل من حديثه عن عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة جميعا عن النبي بَّ والحديث ثابت محفوظ عن النبي رَله من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد؛ ومن حديث بلال أيضا وغيرهم، وقد رواه داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَله. وفيه من الفقه، أن التمر كله جنس واحد: رديئه وطيبه، ورفيعه ووضيعه، لا يجوز التفاضل في شيء منه. ويدخل في معنى التمر بالتمر، كل ما كان في معناه، وكذلك التفاضل لا يجوز في الجنس الواحد من المأكولات المدخرات، وهذا ومثله أصل في الربا، وقد ذكرنا أصول الفقهاء في ذلك فيما تقدم من كتابنا هذا، فأغنى عن الإعادة ها هنا. (١) هذا حديث مرسل، وسيأتي تخريجه موصولا من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة. البيوع ٥٥ ٠ فالجنس الواحد من المأكولات، يدخله الربا من وجهين: لا يجوز بعضه ببعض متفاضلا، ولا بعضه ببعض نسيئة؛ هذا اذا كان مأكولا مدخرا عند مالك وأصحابه، وعند الشافعي سواء كان المأكول مدخرا أو لا يدخر مثله، القول فيه ما ذكرنا. فأما النسيئة في بعض ذلك ببعض، فمجتمع على تحريمه. والتمر والبر دخل في معناهما كل ما يؤكل مما كان مثلهما، وقد لخصنا هذا في غير هذا الموضع. وسيأتي ذكر أصول الفقهاء فيما يدخله الربا مجودا في باب ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان - إن شاء الله. وفيه أن من لم يعلم بتحريم الشيء، فلا حرج عليه حتى يعلم، اذا كان الشيء مما يعذر الإنسان بجهله من علم الخاصة. قال عز وجل: [الإسراء: (١٥)]. والبيع إذا وقع وَمَا كُنَا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا محرما، أو على ما لا يجوز، فمفسوخ مردود وان جهله فاعله. قال وَّخلقه: من عمل عملا على غير أمرنا فهو رد (١). أي مردود، فإن أدرك المبيع بعينه رد، وان فات رد مثله في الكيل والموزون، ويفسخ البيع بين المتبايعين فيه، وان لم يكن مكيلا ولا موزونا، فالقيمة فيه عند مالك أعدل، وعند الشافعي وأبي حنيفة المثل أيضا في كل شيء، الا أن يعدم، فينصرف فيه الى القيمة. وفي اتفاق الفقهاء على أن البيع اذا وقع بالربا مفسوخ أبدا، دليل واضح على أن بيع عامل رسول الله وَخل الصاعين بالصاع في هذا (١) خ (٢٦٩٧/٣٧٧/٥)، وأخرجه تعليقا (٤٤٦/٤) و(٣٩١/١٣)، م (٣ / ١٣٤٤ / ١٧١٨ [١٧ -١٨])، د (٥ / ١٢ / ٤٦٠٦)، جه (١ / ٧ / ١٤)، هق (١١٩/١٠)، قط (٢٢٧/٤). فتح البر ٥٦ كيل اللّه وسلم الحديث، كان قبل نزول آية الربا، وقبل أن يتقدم اليهم رسول الله بالنهي عن التفاضل في ذلك، ولهذا سأله عن فعله ليعلمه بما أحدث اليه فيه من حكمه، ولذلك لم يأمر بفسخ ما لم تتقدم العبارة فيه، - والله أعلم. وقد روي أن رسول الله وَلا أمر برد هذا البيع، وذلك محفوظ من حديث بلال، ومن حديث أبي سعيد الخدري أيضا: روى منصور وقيس بن الربيع عن ابي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن بلال، قال: كان عندي مزود من تمر دون قد تغير، فابتعت تمرا أجود منه في السوق بنصف كيله، بعته صاعين بصاع، وأتيت به النبي وَ له، فقال: من أين لك هذا؟ فحدثته بما صنعت، فقال هذا الربا بعينه، انطلق فرده على صاحبه، وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعير؛ ثم اشتر من هذا التمر، ثم ائتنى به، ففعلت؛ فقال النبي ◌َّالاول: التمر بالتمر مثلا بمثل، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل، والذهب بالذهب وزنا بوزن، والفضة بالفضة وزنا بوزن؛ فما كان من فضل، فهو الربا؛ فاذا اختلفت، فخذوا واحدا بعشرة(١). (١) أخرجه: البزار: انظر "مختصر زوائد البزار" (٨٩٨/٥١٥/١)، وذكره الهيثمي في المجمع (١١٥/٤-١١٦) وقال: ((رواه البزار والطبراني في الكبير بنحوه وزاد: فاذا اختلف النوعان فلا بأس واحد بعشرة، ورجال البزار رجال الصحيح الا أنه من رواية سعيد بن المسيب عن بلال ولم يسمع سعيد من بلال وله في الطبراني أسانيد بعضها من حديث ابن عمر عن بلال باختصار عن هذا ورجالها ثقات وبعضها من رواية عمر بن الخطاب عن بلال بنحو الأول وإسنادها ضعيف. وأخرجه: حم (٢١/٢)، الدارمي (٢٥٧/٢)، ابن أبي شيبة في كتاب المصنف (٤٩٧/٤ / ٢٢٤٩٠). البيوع ٥٧ وفيه تثبيت الوكالة، لأن خيبر كان الأمر فيها اليه، وعامله إنما تصرف في ذلك بالوكالة، ويوضح لك ذلك حديث بلال المذكور في هذا الباب، وحديث أبي سعيد وغيره: حدثني سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، أن ابا هريرة وأبا سعيد، حدثاه أن رسول الله وَظ له بعث أخا بني عدي ابن النجار الى خيبر، فقدم عليه بتمر جنيب- يعني طيبا؛ فقال رسول الله وَله: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا يا رسول الله، انا لنشتري الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة من الجمع، فقال رسول الله وَاجلو: لا تفعل، ولكن بع هذا، واشتر من ثمنه هذا، وكذلك الميزان. وباسناده عن عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النبي وَّلّ مثله: أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا وهب بن مسرة، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله ابن نمير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قسم فينا رسول الله وَله طعاما من التمر مختلفا، بعضه أفضل من بعض؛ قال: فذهبنا تتزايد فيه بيننا، فنهانا رسول الله وَ جل عن ذلك، الا كيلا بکیل، يدا بيد(١). وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثنا (١) ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف (٢٢٤٨٥/٤٩٦/٤). فتح البر ٥٨ الميمون بن حمزة الحسيني، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا المزني، قال: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: أتى رسول الله وَه رجل بصاع من تمر - وأنا شاهد عنده، فقال: من أين لك هذا؟: هذا أطيب من تمرنا؛ قال أعطيت صاعين، وأخذت صاعا من هذا؛ فقال رسول الله وَله: أربيت، ولكن بع من تمرك بسلعة، ثم ابتع بها ما شئت من التمر(١). وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن سابق، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله وَخلال، فكنا نبتاع صاعا بصاعين؛ فبلغ ذلك رسول الله وَله فقال: لا صاعي تمر بصاع، ولا صاعي حنطة بصاع، ولا درهما بدرهمين(٢). حدثني عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد البزار أبو محمد، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا اسرائيل، عن ابي إسحاق، عن مسروق، عن بلال، قال: كان عندي مد من تمر رسول الله، فوجدت تمرا خيرا منه، فاشتريت صاعا بصاعين؛ فقال: رده، ورد علینا تمرنا(٣). (١) حم (٣/ ١٠)، م (١٥٩٤/١٢١٧/٣[١٠٠]). (٢) أخرجه: حم (٥١٠٠٤٩/٣)، خ (٢٠٨٠/٣٩١/٤)، م (١٥٩٥/١٢١٦/٣[٩٨])، جه (٢٢٥٦/٧٥٨/٢)، ن (٣١٤/٧-٤٥٦٩/٣١٥- ٤٥٧٠)، هق (٢٩١/٥). (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. البيوع ٥٩ قال ابو عمر : الحكم فيما يوزن، اذا كان مما يؤكل أو يشرب، كالحكم فيما يكال مما يؤكل أو يشرب سواء؛ لقول رسول الله وَخلال في حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وأبي سعيد المذكور في هذا باب: وكذلك الميزان، وهو أمر مجتمع عليه، لا حاجة بنا الى الكلام فيه. فما وزن من المأكولات كلها، جرى الربا فيها اذا كانت من جنس واحد في وجهي التفاضل والنسيئة؛ فالتفاضل في الموزون، الازدياد في الوزن؛ كما أن التفاضل في المكيل، الازدياد في الكيل؛ واذا اختلفت الاجناس، وكانت موزونة مأكولة مطعومة، فلا ربا فيها الا في النسيئة، كالذهب والورق والبر والفول، وما كان مثل ذلك كله سواء؛ الا عند من جعل العلة في الربا الكيل والوزن - على ما قدمنا من اختلاف العلماء فيما سلف من كتابنا هذا، وعلى ما يأتي من ذكر اختلافهم فيما يذكر في موضعه- إن شاء الله تعالى. فتح البر ٦٠ باب منه [٨] مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، أنه أخبره: أنه التمس صرفا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله آل فه: الذهب بالورق ربا، إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا، إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا، إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا، إلا هاء وهاء(١). قال أبو عمر: لم يختلف عن مالك في هذا الحديث. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا عبدالله ابن محمد بن عبدالعزيز، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا معن بن عيسى، وروح بن عبادة، وعبد الله بن نافع، قالوا: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَلو: الذهب بالورق ربا، إلا هاء وهاء(١) .. الحديث، هكذا قال مالك، ومعمر والليث وابن عيينة - في هذا الحديث عن الزهري، الذهب بالورق ولم يقولوا الذهب بالذهب، والورق بالورق، وهؤلاء هم الحجة الثابتة في ابن شهاب على كل من خالفهم. (١) خ (٤/ ٢١٣٤/٤٣٧)، م (١٢٠٩/٣/ ١٥٨٦[٧٩])، د (٣٣٤٨/٦٤٣/٣)، ت (١٢٤٣/٥٤٥/٣)، جه (٧٥٧/٢-٢٢٥٣/٧٥٩ -٢٢٦٠)، ن (٣١٥/٧/ ٤٥٧٢)، هق (٢٧٦/٥)، الدارمي (٢٥٨/٢).