Indexed OCR Text
Pages 321-340
الفتق ٣٢١ فالشريك الآخر بالخيار: ان شاء ضمن العبد نصف قيمته يسعى فيها والولاء بينهما، وان شاء أعتقه كما أعتق صاحبه والولاء بينهما؛ وقال أبو حنيفة العبد المستسعى ما دام عليه سعاية بمنزلة المكاتب في جميع أحکامه، فان مات، أدى من ماله لسعایته، والباقي لورثته؛ وقد ذكرنا الاختلاف في هذه المسألة في المكاتب في باب هشام بن عروة في قصة بريرة، قال زفر يعتق العبد كله على المعتق حصته، ويتبع بقيمة حصة شريكه موسرا كان أو معسرا؛ وقد روي عن زفر مثل قول أبي یوسف. قال أبو عمر: لم يقل زفر بحديث ابن عمر، ولا بحديث أبي هريرة في هذا الباب؛ وكذلك أبو حنيفة لم يقل بواحد من الحديثين على وجهه، وكل قول خالف السنة فمردود والله المستعان. وقد قيل في هذه المسألة أقوال غير ما قلنا شاذة ليس عليها أحد من فقهاء الأمصار أهل الفتيا اليوم، منها قول ربيعة بن عبدالرحمن، قال فمن أعتق حصة له من عبد أن العتق باطل موسرا كان المعتق أو معسرا، وهذا تجريد لرد الحديث أيضا؛ وما أظنه عرف الحديث، لأنه لا يليق بمثله غير ذلك؛ وقد ذكر محمد بن سيرين عن بعضهم أنه جعل قيمة حصة الشريك في بيت المال، وهذا أيضا خلاف السنة؛ وعن الشعبي، وإبراهيم، أنهما قالا الولاء للمعتق ضمن أو لم يضمن؛ وهذا أيضا خلاف قوله عَّه: الولاء لمن أعطى الثمن(١). فهذا حكم من أعتق حصة له من عبد بينه وبين غيره. وأما من أعتق حصة من عبده الذي لا شركة فيه لاحد معه ، فإن (١) حم (١٨٦/٦)، خ (١٢/ ٦٧٥٨/٥٢)، د (٢٩١٦/٣٣١/٣). ت (٤ / ٣٨٠/ ٢٥٢١) و (١٢٥٦/٥٥٧/٣)، ن (٣٤٤٩/٤٧٥/٦) من حديث عائشة. فتح البر ٣٢٢ عامة العلماء بالحجاز والعراق يقولون يعتق عليه كله، ولا سعاية عليه؛ إلا ان مالكا قال ان مات قبل أن يحكم عليه لم يحكم عليه. وقال أبو حنيفة يعتق منه ذلك النصيب. ويسعى لمولاه في بقية قيمته موسرا كان أو معسرا؛ وخالفه أصحابه فلم يروا في ذلك سعاية، وهو الصواب وعليه الناس. والحجة في ذلك، أن السنة لما وردت بأن يعتق عليه نصيب شريكه، كان أحرى بأن يعتق عليه فيه ملكه، لأنه موسر به مالك له ، وهذه سنة وإجماع؛ وفي مثل هذا قالوا ليس لله شريك. وقد جاء عن الحسن يعتق الرجل من عبده ما شاء، وهذا نحو قول أبي حنيفة، وروي مثله عن علي رضي الله عنه، وبه قال أهل الظاهر. كما يهب من عبده ما شاء، ورووا في ذلك خبرا عن اسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده، أنه أعتق نصف عبد، فلم ينكر رسول الله عَّ عتقه(١) ذكره أبو داود في السنن. وعن الشعبي وعبيد الله بن الحسن مثل قول أبي حنيفة سواء. ومن الحجة أيضا في إبطال السعاية، حديث عمران بن حصين، أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند الموت، وليس له مال غيرهم، فأقرع رسول الله عَّه بينهم فأعتق ثلثهم، وأرق الثلثين ولم يستسعهم(١)، وقال الكوفيون في هذه أيضا يعتق العبيد كلهم، ويسعون في ثلثي قيمتهم للورثة؛ فخالفوا السنة أيضا برأيهم. وسنذكر هذا الحديث وما (١) أخرجه: حم (٤١٢/٣)، عبد الرزاق (١٦٧٠٥/١٤٨/٩)، هق: (٢٧٤/١٠)، وقال: «تفرد به عمر بن حوشب وإسماعيل هو ابن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص وعمرو بن سعيد ليس له صحبة)) وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٥١): ((رواه أحمد وهو مرسل ورجاله ثقات ورواه الطبراني)). (٢) م: (١٦٦٨/١٢٨٨/٣)، د: (٣٩٥٨/٢٦٧/٤-٣٩٥٩-٣٩٦١). ت: (١٣٦٤/٦٤٥/٣)، ن: (١٩٥٧/٣٦٦/٤)، جه: (٢٣٤٥/٧٨٥/٢). العتق ٣٢٣. للعلماء في معناه من الأقوال في باب يحيى بن سعيد إن شاء الله. قال أبو عمر: ومن ملك شقصا ممن يعتق عليه بأي وجه ملكه سوى الميراث، فانه يعتق عليه جميعه إن كان موسرا بعد تقويم حصة من شركه فيه، ويكون الولاء له، وهذا قول جمهور الفقهاء؛ فان ملكه بميراث، فقد اختلفوا في عتق نصيب شريكه عليه، وفي السعاية على حسب ما قدمنا من أصولهم؛ وفي تضمين رسول الله عَّ المعتق لنصيبه من عبد بينه وبين غيره قيمة باقي العبد دون أن يلزمه الاتيان بنصف عبد مثله، دليل على أن من استهلك أو أفسد شيئا من الحيوان، أو العروض التي لا تكال ولا توزن؛ فإنما عليه قيمة ما استهلك من ذلك، لا مثله. وهذا موضع اختلف فيه العلماء، فذهب مالك وأصحابه إلى أن من أفسد شيئا من العروض التي لا تكال ولا توزن، أو شيئا من الحيوان، فإنما عليه القيمة لا المثل، بدليل هذا الحديث؛ قال مالك والقيمة أعدل في ذلك. وذهب جماعة من العلماء، منهم: الشافعي، وداود، إلى أن القيمة لا يقضى بها إلا عند عدم المثل؛ وحجتهم في ذلك ظاهر قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَاعُوقِبْتُمبِهٌِ﴾ [النحل: (١٢٦)]. ولم يقل بقيمة ما عوقبتم به، وهذا عندهم على عمومه في الاشياء كلها على ما يحتمله ظاهر الآية. واحتجوا أيضا من الآثار بما حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثناأبو داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا یحیی، قال أبو داود: وحدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا خالد، جميعا عن حميد، عن أنس، أن رسول الله عَ ◌ّه كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين جارية بقصعة لها فيها طعام، قال فضربت بيدها فكسرت القصعة، قال ابن المثنى في حديثه، فأخذ النبي ◌َّة الكسرتين فضم إحداهما إلى الاخرى، وجعل يجمع فتح البر ٣٢٤ فيهما الطعام ويقول غارت أمكم! كلوا، فأكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها ثم رجع إلى حديث مسدد وقال : كلوا، وحبس الرسول القصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول، وحبس المكسورة في بيته(١). قال أبو داود: وحدثنا مسدد، قال حدثنا يحيي، عن سفيان، قال حدثني فليت العامري، قال أبو داود وهو أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة، قالت: قالت عائشة ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية، صنعت لرسول الله عَّه طعاما فبعثت به ، فأخذني أفكل فكسرت الاناء، فقلت يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟ قال إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام(٢). قال أبو عمر: قوله عليه في هذا الحديث طعام مثل طعام، مجتمع على استعماله والقول به في كل مطعوم مأكول أو موزون، مأكول أو مشروب؛ انه يجب على مستهلكه مثله، لا قيمته على ما ذكرناه في باب زيد بن أسلم عند حديث أبي رافع، فاعلم ذلك. وقال أبو عمر: المثل لا يوصل إليه إلا بالإجتهاد، كما ان القيمة تدرك بالاجتهاد؛ وقد اجمعوا على المثل في المكيلات والموزونات متى وجد المثل، واختلفوا في العروض، واصح حديث في ذلك، حديث نافع، عن (١) حم: (١٠٥/٣)، خ: (٥٢٢٥/٣٩٩/٩) و(٢٤٨١/١٥٦/٥). د: (٣٥٦٧/٨٢٦/٣)، ت: (١٣٥٩/٦٤٠/٣)، ن: (٣٩٦٥/٨١/٧). جه: (٢٣٣٤/٧٨٢/٢). (٢) حم: (١٤٨/٦)، د: (٣٥٦٨/٨٢٧/٣)، ن: (٣٩٦٧/٨٢/٧)، وحسن الحافظ إسناده في الفتح (١٥٨/٥). العقق ٣٢٥, ابن عمر فيمن أعتق شقصا له في عبد، أنه يقوم عليه دون أن يكلف الاتيان بمثله، وقيمة العدل في الحقيقة مثل؛ وقد قال العراقيون في قول الله عز وجل ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ [المائدة: (٩٥)]. أن القيمة مثل في هذا الموضع، وأبى ذلك أهل الحجاز؛ وللكلام في ذلك موضع غير هذا. واختلف الذين لم يقولوا بالسعاية في توريث المعتق بعضه إن مات له ولد وتوريثه منه، فروي عن علي رضي الله عنه قال: يرث ويورث بقدر ما أعتق منه. وعن ابن مسعود مثله، وبه قال عثمان البتى ، والمزني؛ وقال الشافعي في الحديث يورث منه بقدر حريته، ولا يرث هو؛ وروي عن زيد بن ثابت أنه قال لا يرث ولا يورث، وهو قول مالك والشافعي في العراقي. وقال ابن سريج فإذا لم يورث، احتمل ان يجعل ماله في بيت المال؛ وجعله مالك والشافعي في القديم لمالك باقيه. وقال أهل النظر من أصحاب الشافعي وغيرهم: هذا غلط، لأنه ليس لمالك باقيه على ما عتق منه ولاء، ولا رحم ، ولا ملك؛ وهذا صحيح، وبالله التوفيق. ٥٩ - كتاب الأحكام الأحكام ٣٢٩ لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض [١] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله عَّه قال: إنما أنا بشر، وانكم تختصمون ، إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار(١). هذا حديث لم يختلف عن مالك في إسناده فيما علمت ، ورواه كما رواه مالك سواء عن هشام بإسناده هذا جماعة من الأئمة الحفاظ، منهم: الثوري وابن عيينة والقطان وغيرهم. وقد رواه معمر عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة عن النبي عَّ بمثل حديث هشام سواء، وقد روى هذا المعنى عن النبي ◌َّهُ أبو هريرة كما روته أم سلمة. وفي هذا الحديث من الفقه أن البشر لا يعلمون ما غيب عنهم وستر من الضمائر وغيرها، لأنه قال عَّ في هذا الحديث: إنما أنا بشر، أي إني من البشر، ولا أدري باطن ما تتحاكمون فيه عندي وتختصمون فيه إلي، وإنما أقضي بينكم على ظاهر ما تقولون وتدلون به من الحجاج، فإذا كان الأنبياء لا يعلمون ذلك، فغير جائز أن يصح دعوى ذلك لأحد غيرهم من كاهن أو منجم، وإنما يعلم الأنبياء من الغيب ما أعلموا به بوجه من وجوه الوحي. (١) حم: (٢٠٣/٦- (٢٩٠-٢٩١)-٣٠٧-٣٠٨)، خ: (٢٦٨٠/٣٦١/٥). م: (١٧١٣/١٣٣٧/٣)، د: (١٢/٤-٣٥٨٣/١٤)، ت: (١٣٣٩/٦٢٤/٣). ن: (٥٤١٦/٦٢٥/٨)، جه: (٧٧٧/٢ /٢٣١٧). فتح البر ٣٣٠ وفيه أن بعض الناس أدرى بموقع الحجة وتصرف القول من بعض. قال أبو عبيد: معنى قوله ألحن بحجته يعني أفطن لها وأجدى بها. قال أبو عبيدة: اللحن بفتح الحاء: الفطنة، واللحن بالجزم: الخطأ في القول . -وفيه أن القاضي إنما يقضي على الخصم بما يسمع منه من إقرار، أو إنكار أو- (*) بينات على حسب ما أحكمته السنة في ذلك، وفي ذلك رد وإبطال للحكم بالهوى، قال الله عز وجل: يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةٌ فِ الْأَرْضِ فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالِّْ وَلَا تَنَّبِعِ الْهَوَى﴾ [ص: (٢٦)]. وقد احتج بعض أصحابنا بهذا الحديث في رد حكم القاضي بعلمه، لقوله: فأقضي له على نحو ما أسمع منه، ولم يقل على نحو ما علمت منه: قال: وإنما تعبدنا بالبينة والإقرار، وهو المسموع الذي قال فيه رسول الله عَّي: إنما أقضي على نحو ما أسمع، قال: والعلة في القضاء بالبينة دون العلم التهمة، لأنه يدعى ما لا يعلم إلا من جهته، وقد أجمعوا أن القاضي لو قتل أخاه لعلمه بأنه قتل من لم يجب قتله من المسلمين لم يرثه، وهذا لموضع التهمة؛ وأجمعوا على أنه لا يقضي بعلمه في الحدود. قال أبو عمر: من أفضل ما يحتج به في أن القاضي لا يقضي بعلمه، حديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي عَّ بعث أبا جهم على صدقة، فلاجه رجل في فريضة فوقع بينهم شجاج، فأتوا النبي عَّه وخبروه، فأعطاهم الأرش؛ ثم قال: إني خاطب الناس ومخبرهم أنكم قد رضيتم، أرضيتم؟ قالوا: نعم، فصعد رسول الله عَّ المنبر (*) وقع سقط وصحح من الإستذكار. الأحكام ٣٣١ فخطب، وذكر القصة وقال: أرضيتم؟ قالوا: لا، فهم بهم المهاجرون، فنزل النبي عَّةٌ فأعطاهم، ثم صعد فخطب فقال: أرضيتم؟ فقالوا: نعم(١). وهذا بين لأنه لم يؤاخذهم بعلمه فيهم، ولا قضی بذلك علیهم وقد علم رضاهم. ومن حجة من ذهب إلى أن القاضي له أن يقضي بما علمه: لأن البينة إنما تعلمه بما ليس عنده ليعلمه فيقضي به، وقد تكون كاذبة وواهمة وعلمه بالشيء أوكد، وقد أجمعوا على أن له أن يعدل ويسقط العدول بعلمه، فكذلك ما علم صحته، وأجمعوا أيضا على أنه إذا علم أن ما شهد به الشهود على غير ما شهدوا به، أنه ينفذ علمه في ذلك دون شهادتهم ولا يقضي. واحتج بعضهم بأمر رسول الله عَّه سودة زوجه أن تحتجب من ابن وليدة زمعة (٢)، لما علمه ورآه من شبهه بعتبة؛ وقالوا: إنما يقضي بما يسمع فيما طريقه السمع من الاقرار أو البينة، وفيما طريقه علمه قضى بعلمه، ولهم في هذا الباب منازعات أكثرها تشغيب، والسلف من الصحابة والتابعين مختلفون في قضاء القاضي بعلمه على حسب اختلاف فقهاء الأمصار في ذلك؛ ومما احتج به من ذهب إلى ان القاضي يقضي بعلمه مع ما قدمنا ذكره: ما رويناه من طرق عن عروة، عن مجاهد جميعا بمعنى واحد أن رجلا من بني مخزوم استعدى عمر بن الخطاب على أبي سفيان بن حرب أنه ظلمه حدا في (١) حم: (٢٣٢/٦)، د: (٦٧٢/٤ -٤٥٣٤/٦٧٣)، ن: (٤٠٣/٨- ٤٠٤ / ٤٧٩٢). جه: (٢/ ٢٦٣٨/٨٨١)، سكت عنه أبو داود، وقال المنذري: ((وأخرجه النسائي وابن ماجه، ورواه يونس بن يزيد عن الزهري منقطعا. وقال البيهقي: ومعمر ابن راشد حافظ قد أقام إسناده فقامت به الحجة ( انظر عون المعبود: (١٢/ ٢٦٧). (٢) حم: (٣٧/٦-٢٢٦)، خ: (٢٤٢١/٩٤/٥)، م: (٢ / ١٠٨٠/ ١٤٥٧). فتح البر ٣٣٢ موضع كذا وكذا من مكة؛ فقال عمر: إني لأعلم الناس بذلك، وربما لعبت أنا وأنت فيه ونحن غلمان؛ فإذا قدمت مكة، فائتني بأبي سفيان ، فلما قدم مكة، أتاه المخزومي بأبي سفيان فقال له عمر: يا أبا سفيان انهض إلى موضع كذا. فنهض ونظر عمر فقال: يا أبا سفيان، خذ هذا الحجر من ههنا فضعه ههنا، فقال: والله لا أفعل، فقال: والله لتفعلن؛ فقال: لا أفعل، فعلاه عمر بالدرة وقال: خذه لا أم لك وضعه ههنا، فإنك ما علمت قديم الظلم؛ فأخذ الحجر أبو سفيان ووضعه حيث قال عمر؛ ثم ان عمر استقبل القبلة فقال: الله لك الحمد، إذ لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه، وأذللته لي بالإسلام؛ قال: فاستقبل أبو سفيان القبلة وقال: الله لك الحمد إذ لم تمتني حتى جعلت في قلبي من الإسلام ما ذللت به لعمر. ففي هذا الخبر قضى عمر بعلمه فيما قد علمه قبل ولا يته، وإلى هذا ذهب أبو يوسف ومحمد، والشافعي، وأبو ثورسواء عندهم علمه قبل أن يلي القضاء أو بعد ذلك، في مصره كان أوفي غير مصره، له أن يقضي في ذلك، كله عندهم بعلمه؛ لأن يقينه في ذلك أكثر من شهادة الشهود الذين لا يقطع على غيب ما شهدوا به، كما يقطع على صحة ما علموا. وقال أبو حنيفة: ما علمه قبل أن يلي القضاء أو رآه في غير مصره، لم يقض فيه بعلمه ؛ وما علمه بعد أن أستقضى أو رآه بمصره، قضى في ذلك بعلمه، ولم يحتج في ذلك إلى غيره؛ واتفق أبو حنيفة وأصحابه أنه لا يقضي القاضي بعلمه في شيء من الحدود لا فيما علمه قبل ولا بعد، ولا فيما رآه بمصره ولا بغير مصره. وقال الشافعي، وأبو ثور: حقوق الناس وحقوق الله سواء في ذلك، والحدود وغيرها سواء في ذلك، وجائز أن يقضي القاضي في ذلك کله بما علمه. الأحكام ٣٣٣ وقال مالك وأصحابه: لا يقضي القاضي في شيء من ذلك كله بما علمه، حدا كان أو غير حد، لا قبل ولا يته ولا بعدها؛ ولا يقضي إلا بالبينات والاقرار، وبه قال أحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وهو قول شريح والشعبي. وفي قوله عليه السلام: فأقضي له على نحو ما أسمع منه دليل على إبطال القضاء بالظن والاستحسان، وإيجاب القضاء بالظاهر؛ ألا ترى أن رسول الله عَّه قضى في المتلاعنين بظاهر أمرهما وما ادعاه كل واحد منهما ونفاه، فأحلفهما بأيمان اللعان ولم يلتفت إلى غير ذلك؛ بل قال: إن جاءت به على كذا وكذا فهو للزوج، وان جاءت به على نعت كذا وكذا، فهو للذي رميت به(١)؛ فجاءت به على النعت المكروه، فلم يلتفت رسول الله عَّه إلى ذلك، بل أمضى حكم الله فيهما بعد أن سمع منهما، ولم يعرج على الممكن، ولا أوجب بالشبهة حكما، فهذا معني قوله عَّة: إنما أقضي على نحو ما أسمع. وأما قوله عليه السلام: فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار، فإنه بيان واضح في أن قضاء القاضي بالظاهر الذي تعبد به لا يحل في الباطن حراما قد علمه الذي قضي له به، وأن حكمه بالظاهر بينهم لا يحل لهم ما حرم الله عليهم؛ مثال ذلك رجل ادعى على رجل بدعوى وأقام عليه بينة زور كاذبة، فقضى القاضي بشهادتهم بظاهر عدالتهم عنده، وألزم المدعى (١) أخرجه من حديث سهل بن سعد: حم: (٣٣٤/٥)، خ: (٥٣٠٩/٥٦٥/٩). م: (١١٢٩/٢ -١٤٩٢/١١٣٠)، د: (٢٢٤٨/٦٨٢/٢)، جه: (٢٠٦٦/٦٦٧/١) ومن حديث ابن عباس: خ: (٥٦٧/٩/ ٥٣١٠)، م: (١٤٩٧/١١٣٤/٢). د: (٢٢٥٤/٦٨٦/٢)، ت: (٣٠٩/٥ -٣١٧٩/٣١٠)، ن: (٣٤٧٠/٤٨٥/٦). جه: (٢٠٦٧/٦٦٨/١). فتح البر ٣٣٤ عليه ما شهدوا به، فإنه لا يحل ذلك للمدعي إذا علم أنه لا شيء له عنده، وأن بينته كاذبة: إما من جهة تعمد الكذب، أو من جهة الغلط . ومما احتج به الشافعي وغيره لقضاء القاضي بعلمه: حديث عبادة وأن تقوم بالحق حيث ما كنا لا تخاف في الله لومة لائم(١). وقوله: ﴿ كُونُواْ قَوَّمِينَ بِالْقِسْطِ ﴾ [النساء: (١٣٥)]. وحديث عائشة في قصة هند بنت أبي سفيان قوله: خذي ما يكفيك وولدك (٢). وكذلك لو ثبت على رجل لرجل حق بإقرار أو بينة فادعى دفعه إليه والبراءة منه وهو صادق في دعواه، ولم يكن له بينة وجحده المدعي الدفع إليه، وحلف له عليه وقبض منه ذلك الحق مرة أخرى بقضاء قاض، فإن ذلك ممن قطع له أيضا قطعة من النار، ولا يحل له قضاء القاضي بالظاهر ما حرم الله عليه في الباطن، ومثل هذا كثير. قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَ لَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْمُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ [البقرة: (١٨٨)]. وهذه الآية في معنى هذا ١٨٨ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ الحدیث سواء. قال معمر عن قتادة: في قوله: ((وتدلوا بها إلى الحكام)) قال: لا تدلي بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنك له ظالم، فإن قضاءه لا يحل لك شيئا كان حراما عليك. قال أبو عمر: وعلى هذه المعاني كلها المذكورة في هذا الحديث المستنبطة منه، جرى مذهب مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، وأحمد بن (١) حم: (٣١٤/٥)، خ: (٧١٩٩/٢٣٨/١٣ -٧٢٠٠)، م: (٣/ ١٧٠٩/١٤٧٠). ن: (٤١٦٠/١٥٥/٧)، جه: (٢٨٦٦/٩٥٧/٢). (٢) خ: (٥٣٦٤/٦٣٤/٩)، م: (١٧١٤/١٣٣٨/٣)، ن: (٥٤٣٥/٦٣٨/٨). جه: (٢٢٩٣/٧٦٩/٢). الأحكام ٣٣٥ حنبل، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وسائر الفقهاء، كلهم قد جعل هذا الحديث أصلا في هذا الباب. وجاء عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، وروي ذلك عن الشعبي قبلهما في رجلين تعمدا الشهادة بالزور على رجل أنه طلق امرأته، فقبل القاضي شهادتهما لظاهر عدالتهما عنده- وهما قد تعمدا الكذب في ذلك أو غلطا أو وهما ففرق القاضي بين الرجل وامرأته بشهادتهما ، ثم اعتدت المرأة؛ أنه جائز لأحدهما أن يتزوجها- وهو عالم أنه كاذب في شهادته، وعالم بأن زوجها لم يطلقها لأن حكم الحاكم لما أحلها للأزواج كان الشهود وغيرهم في ذلك سواء وهذا إجماع أنها تحل للأزواج غير الشهود مع الإستدلال بفرقة المتلاعنين من غير طلاق یوقعه. وقال من خالفهم من الفقهاء: هذا خلاف سنة رسول الله عَّ في قوله: فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار. ومن حق هذا الرجل عصمة زوجته التي لم يطلقها . وقال مالك والشافعي وسائر من سميناه من الفقهاء في هذا الباب: لا يحل لواحد من الشاهدين أن يتزوجها إذا علم أن زوجها لم يطلقها، وأنه كاذب أو غالط في شهادته، وهذا هو الصحيح من القول في هذه المسألة - وبالله التوفيق. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: أتى رسول الله عَّه رجلان يختصمان في مواريث لهما ، فلم تكن لهما بينة إلا دعواهما، فقال النبي عَّ: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ، ولعل فتح البر -٣٣٦ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار، فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما لصاحبه حقي لك، فقال لهما النبى ◌ّ: أما إذا فعلتما، فاقتسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحللا (١). وفي هذا الحديث أيضا من الفقه مع الأحكام التي قدمنا في حديث مالك: جواز الصلح على الإيثار، خلاف قول الشافعي. وفيه أن للشريكين أن يقتسما من غير حكم حاكم، وأن الهبة تصح بالقول ولا يحتاج إلى قبض في الوقت، لقوله حقي لك ولم يقل رسول الله ◌َّ: لا يصح لك حتى تقبضه. ومن ههنا قال مالك: تصح المطالبة بالهبة قبل القبض لتقبض. وفيه جواز البراءة من المجهول والصلح منه وهبته. وفيه جواز الإجتهاد للحاکم فیما لم یکن فيه نص. وفيه جواز التحري في أداء المظالم. وفيه استعمال القرعة عند استواء الحق. وفيه جواز ترديد الخصوم حتى يصطلحوا، وقد جاء ذلك عن عمر رحمه الله نصا، وذلك فيما أشكل، لا فيما بان- والله المستعان. (١) حم: (٣٢٠/٦)، د: (٣٥٨٤/١٤/٤)، وسكت عنه أبو داود والمنذري. وتقدم الحديث بنحوه. لكن في هذه الرواية زيادات تفرد بها أسامة بن زيد الليثي قال الحافظ في "التقريب": صدوق يهم ونقل المزي في تهذيب الكمال عن أبي حاتم قوله: يكتب حديثه ولا يحتج به. الأحكام ٣٣٧, ما جاء في خير الشهداء [٢] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني، ان رسول الله عَلّه قال:((ألا اخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل ان يسألها أو يخبر بشهادته قبل ان يسألها)) (١). هكذا قال يحيي عن مالك في إسناد هذا الحديث، عن أبي عمرة الأنصاري. وكذلك قال فيه عن مالك بن القاسم، وابو مصعب الزهري، ومصعب الزبيري، وقال القعنبي، ومعن بن عيسى، وسعيد ابن عفير، ويحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك بإسناده: ابن أبي عمرة، وكذلك قال ابن وهب، وعبد الرزاق إلا أنهما سمياه، قالا: عبد الرحمن بن أبي عمرة، أخبرنا خلف بن سعيد، اخبرنا احمد بن خالد، حدثنا عبيد بن محمد الكشوري، اخبرنا محمد بن يوسف الحذافي، اخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله عليه: ((ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يؤدي شهادته قبل ان يسألها أو يسأل عنها))(٢). هكذا (١) أخرجه من رواية أبي عمرة: حم: (١١٥/٤)، ت: (٢٢٩٥/٤٧٢/٤) وأخرجه من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة: حم: (١٩٣/٥)، م: (١٧١٩/١٣٤٤/٣)، د: (٣٥٩٦/٢١/٤)، ت: (٢٢٩٦/٤٧٢/٤) وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن، وأكثر الناس يقولون عبد الرحمن بن أبي عمرة واختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث فروى بعضهم عن أبي عمرة، وروى بعضهم عن ابن أبي عمرة وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري وهذا أصح)). (٢) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٣٣٨ = في كتابي في هذا الاسناد: عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، ليس فيه: عن أبيه، والصواب؛ عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، وقد جود ابن وهب في اسناد هذا الحديث ولفظه، وجاء عن مالك بتفسيره. أخبرنا عبد الله بن محمد، اخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا أبو داود، حدثنا ابن السرح، واحمد بن سعيد الهمداني قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك بن انس، عن عبد الله بن أبي بكر، ان أباه أخبره: ان عبد الله بن عمرو بن عثمان أخبره: أن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري اخبره أن زيد بن خالد الجهني اخبره؛ ان رسول الله عَظّة. قال: (( ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته أو يخبر بشهادته قبل ان يسألها (١)، شك عبدالله بن أبي بكر ايهما قال، قال مالك: هو الذي يخبر بشهادته، ولا يعلم بها: الذي هي له زاد الهمداني ويرفعها إلى السلطان، قال ابن السرح: أو يأتي بها إلى الإمام. واللفظ لحديث الهمداني، وقال ابن السرح بن أبي عمرة، ولم يقل عبد الرحمن، قال أبو داود: والتفسير من قبل مالك. أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، حدثنا تميم بن محمد، حدثنا عيسى بن مسكين، واخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، أخبرنا سحنون، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره: أن عبد الله بن عمرو بن عثمان أخبره: أن عبد الله بن أبي عمرة الأنصاري اخبره: أن زيد بن خالد الجهني أخبره: أن رسول الله (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. الأحكام ٣٣٩ عَّ قال: ((ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ الذي يأتي بشهادته أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها)) (١) يشك عبدالله بن أبي بكر ايتهما قال: قال ابن وهب: وسمعت مالكا يقول في تفسير هذا الحديث: انه الرجل تكون عنده الشهادة في الحق يكون للرجل لا يعلم بذلك قبل، فيخبر بشهادته ويرفعها إلى السلطان. قال ابن وهب: وبلغني عن يحيي بن سعيد انه قال: من دعي لشهادة عنده، فعليه ان يجيب إذا علم انه ينتفع بها الذي يشهد له بها، وعليه ان يؤديها، ومن كانت عنده شهادة لا يعلم بها صاحبها، فليؤدها قبل أن يسأل عنها، فإنه كان يقال: من افضل الشهادات: شهادة أداها صاحبها قبل ان يسألها. قال أبو عمر: تفسير مالك، ويحيى بن سعيد لهذا الحديث، أولى ما قيل به فيه، ولا يسع الذي عنده شهادة لغيره ان يكتمها، ولا أن يسكت عنها، إلا أن يعلم أن حق الطالب يثبت أو قد ثبت بغيره، فإن كان كذلك، فهو في سعة، واداؤها مع ذلك أفضل، وسواء شهد أحد قبله أو معه. أو لم يشهد، إذا كان الحق مالا، لأن اليمين فيه مع الشاهد الواحد . وفي هذا الحديث أيضا: دليل على جواز شهادة السماع، وإن لم يقل المشهود له: اشهدك على هذا، ولا قال المشهود عليه؛ اشهد علي، فمن سمع شيئا وعلمه، جاز له أن يشهد به، ومثل هذا يأتي بالشهادة قبل ان يسألها، لأن صاحبها لا يعلم بها، فكل من علم شيئا يجوز أداؤه، جاز له أن يشهد به، لقوله: ﴿إِلَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ٨٦ [الزخرف: (٨٦)]. وقوله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٣٣ [الطلاق: (٢)]. وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَدَتِهِمْ قَيِعُونَ الشَّهَدَةَ للَّهِ ﴾ [المعارج: (٣٣)]. (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٣٤٠ قال أبو عمر: قد جعل رسول الله عَّ ظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، من اشراط الساعة، عائبا لذلك وموبخا عليه، فإذا كان كتمان شهادة الحق عيبا وحراما، فالبدار إلى الإخبار بها قبل أن يسأل عنها فيه الفضل الجسيم، والاجر العظيم، إن شاء الله. حدثنا يوسف بن محمد بن يوسف، ومحمد بن إبراهيم، وعبد العزيز بن عبد الرحمن ، قالوا: حدثنا احمد بن مطرف، حدثنا سعيد ابن عثمان، حدثنا احمد بن عبد الله بن صالح، حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن اسماعيل، حدثنا سيار أبو الحكم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود، عن النبي ◌َّ قال: ((إن بين يدي الساعة: التسليم على الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الارحام، وفشو القلم، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق(٤)). قال أبو عمر: أما قوله في هذا الحديث؛ وفشو القلم، فإنه أراد ظهور الكتاب، وكثرة الكتاب، روى المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله عَّهُ: ((لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم، ويفيض المال، ويظهر القلم، ويكثر التجار))(٢) قال الحسن: لقد أتى علينا زمان، إنما يقال: تاجر بني فلان، وكاتب بني فلان، ما يكون في الحي إلا التاجر (١) حم: (٤٠٧/١-٤٠٨)، ك: (٤ /٩٨ - ٤٤٦) وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في المجمع (٣٣٢/٧)، وعزاه لأحمد والبزار والطبراني وقال: ((ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح)). (٢) هذا حديث مرسل.