Indexed OCR Text
Pages 301-320
العتق ٣٠١ مالك، والشافعي، وأصحابهما بهذا الأثر الصحيح وذهبوا إليه، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، والطبري، وجماعة من أهل الرأي والأثر. ذكر ابن عبد الحكم قال: من أعتق عبيدا له عند الموت ليس له مال غيرهم، قسموا ثلاثا، ثم يسهم بينهم فيعتق ثلثهم بالسهم، ويرق ما بقي؛ وإن كان فيهم فضل، رد السهم عليهم فأعتق الفضل وسواء ترك مالا غيرهم أو لم يترك، قال: ومن أعتق رقيقا له عند الموت وعليه دين يحيط بنصفهم، فإن استطاع أن يعتق من كل واحد نصفه ، فعل ذلك بهم. قال: ومن قال: ثلث رقيقي حر، أسهم بينهم، وإن أعتقهم كلهم، أسهم بینھم إذا لم یکن له مال غیرهم، وإن قال: ثلث کل رأس حر أو نصفه ، لم یسهم بينهم. وقال ابن القاسم: كل من أوصى بعتق عبيده أو بتل عتقهم في مرضه ولم يدع غيرهم، فإنه يعتق بالسهم ثلثهم؛ وكذلك لو ترك مالا والثلث لا يسعهم، لعتق مبلغ الثلث منهم بالسهم؛ وكذلك لو أعتق منهم جزءا سماه، أو عددا سماه؛ وكذلك لو قال رأس منهم حر، فبالسهم يعتق منهم من يعتق إن كانوا خمسة فخمسهم، أو ستة فسدسهم، خرج لذلك أقل من واحد أو أكثر؛ ولو قال عشرة وهم ستون عتق سدسهم، أخرج السهم أكثر من عشرة أو أقل وهذا كله مذهب مالك. قال أبو عمر: لم يختلف مالك وأصحابه في الذي يوصي بعتق عبيده في مرضه ولا مال له غيرهم، أنه يقرع بينهم فيعتق ثلثهم بالسهم، وكذلك لم فتح البر ٣٠٢٠ يختلف قول مالك وجمهور أصحابه أن هذا حكم الذي يعتق عبيده في مرضه عتقا بتلا ولا مال له غيرهم. وقال أشهب وأصبغ: إنما القرعة في الوصية، وأما في البتل، فهم کالمدبرین. قال أبو عمر: حكم المدبرين عندهم إذا دبرهم سيدهم في كلمة واحدة؛ أنه لا يبدأ بعضهم على بعض، ولا يقرع بينهم ويفض الثلث على جميعهم بالقيمة، فيعتق من كل واحد حصته من الثلث، وإن لم يدع مالا غيرهم، عتق ثلث كل واحد؛ وإن دبر في مرضه واحدا بعد واحد، بدأ الأول فالأول، كما لو دبرهم في الصحة أو في مرض ثم صح. قال أبو عمر: قول أشهب وأصبغ هذا خلاف السنة، ولأن الحديث إنما ورد في رجل أعتق في مرضه ستة مملوكين لا مال له غيرهم، وهو أيضا مخالف لقول أهل الحجاز، ومخالف لقول أهل العراق. وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم، وابن كنانة، وابن الماجشون، ومطرف، قالوا: إذا أعتق الرجل في مرضه عبيدا له عتقا بتلا، أو أوصى لهم بالعتاقة كلهم أو بعضهم سماهم أو لم يسمهم؛ إلا أن الثلث لا يحملهم، أن السهم يجزئ فيهم كان له مال سواهم أو لم یکن. قال ابن حبيب: وقال ابن نافع: إن كان له مال سواهم، لم يسهم بينهم وأعتق من كل واحد ما ينوبه؛ وإن لم يكن له مال سواهم أو كان له مال تافه، فإنه يقرع بينهم. العتق ٣٠٣ وقال الشافعي: وإذا أعتق الرجل في مرضه عبيدا له عتق بتات انتظر بهم، فإن صح، عتقوا من رأس ماله، وإن مات ولا مال له غيرهم أقرع بينهم فأعتق ثلثهم، قال الشافعي: والحجة في أن العتق البتات في المرض وصية: أن رسول الله عَّه أقرع بين ستة مملوكين أعتقهم الرجل في مرضه، وأنزل عتقهم وصية فأعتق ثلثهم قال: ولو أعتق في مرضه عبيدا له عتق بتات وله مدبرون وعبيد أوصى بعتقهم بعد موته بدئ بالذين بت عتقهم، لأنهم يعتقون عليه إن صح، وليس له الرجوع فيهم بحال؛ قال الشافعي: والقرعة أن تكتب رقاع ثم تكتب أسماء العبيد ثم تبندق بنادق من طين، ويجعل في كل رقعة بندقة؛ ويجزأ الرقيق أثلاثا، ثم يؤمر رجل لم يحضر الرقاع فيخرج رقعة على كل جزء بعينه، وإن لم يستووا في القيمة، عدلوا وهم قليل الثمن إلى كثير الثمن، وجعلوا ثلاثة أجزاء قلوا أو كثروا إلا أن يكونوا عبدين، فإن وقع العتق على جزء فيه عدة رقيق أقل من الثلث، أعيدت القرعة بين السهمين الباقيين؛ فأيهم وقع عليه، عتق منه باقي الثلث؛ وقول أحمد بن حنبل في هذا كله كقول الشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أعتق عبيدا له في مرضه ولا مال له غيرهم أنه يعتق من كل واحد منهم ثلثه، ويسعى في ثلثي قيمته الورثة. قال أبو حنيفة: وحكمه ما دام يسعى حكم المكاتب. وقال أبو يوسف ومحمد: هم أحرار وثلثا قيمتهم دين عليهم يسعون في ذلك حتى يؤدوه إلى الورثة. قال أبو عمر: وإنما حمل الكوفيين على ذلك أصلهم في أخبار الآحاد، لأنهم لا يقبلون منها ما عارضه شيء من معاني السنن المجتمع عليها، وقالوا: فتح البر ٣٠٤ من السنة المتفق عليها فيمن بتل عتق عبيده في مرضه وله مال يحملهم ثلثه أنهم يعتقون كلهم، والقياس على هذا إذا لم يكن له مال غيرهم: أن يعتق من كل واحد ثلث، فليس منهم أحد أولى من صاحبه. قال أبو عمر : رد الكوفيون هذه السنة ولم يقولوا بها ورأوا القرعة في ذلك من القمار الخطر، حتى لقد حكى مؤمل بن اسماعيل، عن حماد بن زيد، عن محمد بن ذكوان أنه سمع حماد بن أبي سليمان فذكر له الحديث الذي جاء في القرعة بين الأعبد، فقال: هذا قول الشيخ يعني إبليس، فقال له محمد بن ذكوان: وضع القلم عن ثلاثة ، أحدهم المجنون حتى يفيق أي أنك مجنون، وكان حماد يصرع في بعض الأوقات ثم يفيق، فقال له حماد: ما دعاك إلى هذا؟ فقال له محمد بن ذكوان: وأنت ما دعاك إلى هذا؟ قال أبو عمر: في قول الكوفيين في هذا الباب، ضروب من الخطأ والاضطراب، مع خلاف السنة في ذلك، وقد رد عليهم في ذلك جماعة من المالكيين والشافعيين وغيرهم، منهم إسماعيل وغيره. وحكمهم بالسعاية فيه ظلم لأنهم أحالوهم على سعاية لا يدري ما يحصل منها؟ وظلم للورثة، إذ أجازوا عليهم في الثلث عتق الجميع بما لا يدرى أيضا أيحصل أم لا؟ وظلم للعبيد، لأنهم ألزموا مالا من غير جناية، وبين الشافعي ومالك في هذا الباب من فروعه تنازع ليس هذا موضع ذكره، لتشعب القول فيه. قال أبو عمر: أما القول في هذا الباب بالقرعة، فقد احتج فيه الشافعي وغيره بقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمٌ ﴾ [آل الحقق ٣٠٥ إِذْ أَبَقَ إِلَى ١٣٠ عمران: (٤٤)]. وبقوله عز وجل: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [الصافات: (١٣٩ - ١٤٠ - ١٤ اٌلْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْخَضِينَ ١٤١)]. وكفى بحديث النبي ◌ّ﴿ في الذي أعتق ستة مملوكين له عند موته لا مال له غيرهم، فأقرع رسول الله ◌َيَّةُ بينهم فأعتق ثلثهم. وبأنه كان يقرع بين نسائه أيتهن يخرج بها إذا أراد سفرا الاستوائهم في الحق لهن(١). وبإجماع العلماء على أن دورا لو كانت بين قوم، قسمت بينهم و أقرع بينهم في ذلك؛ وهذا طريق الشركة في الأملاك التي تقع فيها القسمة بالقرعة على قدر القيمة، لأن حق المريض الثلث، وحق الورثة الثلثان؛ فصار بمنزلة شريكين لأحدهما سهم، وللآخر سهمان؛ كما لو أن الميت وهب العبيد كلهم لقوم ثم مات، لقسموا بين القوم وبين الورثة بالقرعة هكذا، وإنما نفر أبو حنيفة ومن قال بقوله من هذا القول، لأنهم جعلوا هذا بمنزلة من أعتق ثلث كل عبد من عبيده، فلم يجز أن يعتق بالقرعة بعضهم، فغلطوا ههنا في التشبيه والله المستعان. أخبرنا فائق مولى أحمد بن سعيد عنه، عن عبد الملك بن بحر بن شاذان، عن محمد بن إسماعيل الصائغ، عن الحسن بن علي الحلواني، قال حدثنا عفان بن مسلم، قال أخبرنا سليم، قال حدثنا ابن عون ، قال : قال لي محمد جاءني خالد فقال: أرأيت الذين قالوا في القرعة إنه أقرع بينهم، فقلت له : إن نقصا برأيك أن ترى أن رأيك أفضل من رأي رسول الله عَّةٍ وأصحابه، ولولا أنه كان في بیتي لأسمعته غير ذلك. (١) حم (١١٧/٦-١٩٤-١٩٥-١٩٧)، خ (٢٥٩٣/٢٧٢/٥)، م (٤/ ٢٤٤٥/١٨٩٤)، د (٢١٣٨/٦٠٣/٢)، جه (٦٣٤/١/ ١٩٧٠) من حديث عائشة. فتح البر ,٣٠٦ قال أبو عمر : في هذا الحديث أيضا من الفقه إبطال السعاية، ورد لقول العراقيين في ذلك: لأن رسول الله عَّه لم يجعل على أولئك العبيد سعاية. وفيه دليل على أن أفعال المريض كلها من عتق وهبة وعطية ووصية لا يجوز منها أكثر من الثلث، وأن ما بتله في مرضه حكمه حكم الوصية، وعلى ذلك جماعة فقهاء الأمصار، وخالفهم في ذلك أهل الظاهر وطائفة من أهل النظر، والحجة عليهم بينة بهذا الحديث. وفيه أيضا دليل على أن الوصية جائزة لغير الوالدين والأقربين، لأن العبيد عتقهم في المرض وصية لهم، ومعلوم أنهم لم يكونوا بوالدين لمالکهم المعتق لهم ولا بأقربین له. وقد مضى ذكر الوصايا ممهدا في باب نافع من هذا الكتاب والحمد لله. العتق ٣٠٧ ما جاء فيمن أعتق شركا له في عبد [٨] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله عَّه قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال ثمن العبد، قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم، وأعتق عليه العبد. والا فقد عتق منه ما عتق(١). هكذا قال يحيى في هذا الحديث: من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد؛ وتابعه ابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير في بعض الروايات عنه. وقال القعنبي من أعتق شركا له في مملوك ، أقيم عليه قيمة عدل، ولم يقل فكان له مال يبلغ ثمن العبد، وقد تابعه بعضهم أيضا عن مالك؛ ومن ذكر هذه الكلمة فقد حفظ وجود، ومن لم يذكرها سقطت له ولم يقم الحديث؛ ولا خلاف بين أهل العلم أن هذه اللفظة مستعملة صحيحة، وان التقويم لا يكون إلا على الموسر الذي له مال يبلغ ثمن العبد كما قال هؤلاء في الحديث: يحيى ومن تابعه، وهذا الصحيح الذي لا شك فيه؛ وقد جود مالك رحمه الله حديثه هذا عن نافع وأتقنه، وبان فيه فضل حفظه وفهمه، وتابعه علی کثیر من معانيه عبيد الله بن عمر. (١) حم: (١٥٦/١١٢/٢)، خ: (٢٥٢٢/١٨٩/٥)، م: (١٥٠١/١١٣٩/٢) و (١٥٠١/١٢٨٦/٣[٤٧])، د: (٣٩٤٠/٢٥٦/٤)، جه: (٢٥٢٨/٨٤٤/٢) من طريق مالك بهذا الإسناد، وأخرجه: حم: (٢/٢-١٥-٧٧ -١٠٥-١٤٢). خ: (٢٥٢٣/١٨٩/٥-٢٥٢٤-٢٥٢٥)، م: (١٥٠١/١١٣٩/٢). و (١٥٠١/١٢٨٦/٣[٤٨-٤٩])، د: (٣٩٤٤٠٠.٣٩٤١/٢٥٧/٤). ت: (١٣٤٦/٦٢٩/٣)، ن: (٤٧١٣/٣٦٦/٧)، وأخرجه من طرق عن نافع به: حم: (٣٤/٢)، خ: (٢٥٢١/١٨٩/٥)، م: (١٥٠١/١٢٨٧/٣ [٥٠-٥١]). د: (٤ /٣٩٤٦/٢٥٨-٣٩٤٧)، ت: (٣/ ١٣٤٧/٦٣٠)، ن: (٤٧١٢/٣٦٥/٧) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. فتح البر =٣٠٨ وأما أيوب فلم يقمه وشك منه في كثير، وهذا حديث في ألفاظه أحكام عجيبة، منها ما اتفق عليه أهل العلم، ومنها ما اختلفوا فيه؛ وقد اختف في كثير من ألفاظه عن ابن عمر، وعن سالم ابنه، وعن نافع مولاه؛ ونحن نذكر ما بلغنا من ذلك، ونذكر ما للعلماء في تلك المعاني من التنازع والوجوه بأخصر ما يمكننا وبالله توفيقنا لا شريك له. فأما رواية أيوب عن نافع في هذا الحديث، فحدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن زرارة، قال حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال: من أعتق نصيبا، أو قال شقصا، أو قال شركا له في عبد، فكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة عدل، فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه ما عتق . قال أيوب وربما قال نافع هذا في الحديث، وربما لم يقله، فلا أدري أهو في الحديث أم لا؟ قال حدثنا نافع من قبله: فقد عتق منه ما عتق(١). وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد ابن بكر بن عبد الرزاق، قال أخبرنا سليمان بن الأشعث، قال حدثنا سليمان بن داود العتكي، قال حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عَّه بهذا الحديث؛ قال فلا أدري أهو في الحديث أم شيء قاله نافع: وإلا فقد عتق منه ما عتق(١). وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن يحيى، ومحمدبن محمد، وأحمد بن عبد الله، (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. الحقق ٣٠٩ قالوا حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا الحسن بن أحمد، قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَّه من أعتق شركا في عبد أو مملوك، فهو عتيق. قال أيوب قال نافع، وإلا فقد عتق منه ما عتق؛ قال أيوب فلا أدري أهو في الحديث أو قول نافع؟(١). قال أبو عمر: كان أيوب يشك في هذه الكلمة من هذا الحديث : قوله والا فقد عتق منه ما عتق. وهذه أيضا كلمة توجب حكما كثيرا، وقد اختلفت فيها الآثار عن النبي عليه، واختلف فيها علماء الأمصار على ما سنبينه بعد الفراغ من تهذيب ألفاظ هذا الحديث إن شاء الله. وقد كان بعض من ينكر قوله: فقد عتق ما عتق، يحتج بما رواه عبد الله بن نمير، عن حجاج بن أرطاة، عن القاسم بن عبدالرحمن، عن نافع، عن ابن عمر، قال : قال رسول الله عَّه: من أعتق شقصا له في عبد، ضمن لأصحابه في ماله إن كان له مال؛ قال نافع وقال ابن عمر فان لم يكن له مال، سعى العبد (٢)؛ قال فلو كان في الخبر: فقد عتق منه ما عتق، ما جعل ابن عمر على العبد سعاية. قال وقد رواه جويرية عن نافع ، عن ابن عمر ولم يذكر: والا فقد عتق منه ما عتق. وقد روى هذه اللفظات وهذه الكلمات أعني قوله والا فقد عتق منه ما عتق مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر؛ وهو معنى ما جاء به يحيى بن سعيد عن نافع في هذا الحديث؛ ومن شك فليس بشاهد، ومن حفظ ولم يشك فهو الشاهد الذي يجب العمل بما جاء به؛ وقد كان يحيى (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. (٢) فيه حجاج بن أرطاة والحديث تقدم تخريجه في حديث الباب من طرق أخرى. فتح البر ٣١٠= ابن سعيد يقول مالك أثبت عندي في نافع من أيوب وغيره، وقد تابع عبيد الله بن عمر مالكا على هذه الزيادة وإن كان قد اختلف فيها على عبيد الله: فبعضهم يسوقها عنه ، وبعضهم يقصر عنها؛ ومن قصر ولم يذكر فليس بشاهد: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد؛ وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال أخبرنا محمد بن معاوية، قالا حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا اسماعيل ابن مسعود، قال حدثنا خالد، قال حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله، أن رسول الله عَّه قال: من كان له شرك في عبد فأعتقه فقد عتق، فان كان له مال قوم عليه قيمة عدل، وإن لم يكن مال، فقد عتق منه ما عتق (١). وهذا كرواية، مالك سواء، أخبرنا عبد الله بن محمد بن یحیی، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال حدثنا عيسى بن يونس، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَّ: من أعتق شركا من مملوك، فعليه عتقه كله ان كان له مال يبلغ ثمنه، وإن لم يكن له مال عتق نصيبه(١). وهذا مثل رواية مالك سواء في المعنى. وأخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو أسامة، وابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله عَّه من أعتق شركا له في مملوك ، فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه، قال يقوم قيمة عدل على المعتق، فان لم يكن له مال، فقد عتق منه ما عتق(١). (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. الشقق ٣١١ فهؤلاء كلهم قد ذكروا هذه الكلمات في هذا الحديث عن عبيد الله قوله وإن لم يكن له مال، فقد عتق منه ما عتق كما قال مالك. وهذا الموضع هو موضع الحكم على المعتق المعسر الذي لا مال له، وفيه نفي الاستسعاء، وفي هذا الموضع اختلفت الآثار، وفقهاء الأمصار، وروى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان، وبشر بن المفضل، عن عبيد الله ابن عمر باسناده لم يذكر فيه الحكم في المعتق المعسر، وإنما قالا من أعتق شركا له في عبد، فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه لم يزيدا على هذا المعنى؛ ومن قصر عما جاء به غيره فليس بحجة، والحجة فيما أثبت المثبت الحافظ العدل المتقن ، لا فيما قصر عن المقصر؛ وقد روی هذا الحدیث زهير بن معاوية، عن عبيد الله بن عمر باسناده، وقال فيه فان لم يكن له مال عتق نصيبه. وهذا موافق لما قال أبو أسامة، وابن نمير، وعيسى بن يونس، وخالد الواسطي، ومحمد ابن عبيد الطنافسي، عن عبيد الله وهو الصحيح؛ لاجتماع الجماعة الحفاظ من أصحاب عبيد الله على ذلك، ولموافقة ما جاء به من ذلك مالك رحمه الله. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمود بن خالد، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا یحیی بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي بمعنى حديث عبيد الله قاله أبو داود(١). وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد؛ وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قالا حدثنا أحمد بن شعیب، قال حدثنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا يزيد بن هارون، (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٣١٢ قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن نافع، أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول: قال رسول اللّه عَّ﴾ من أعتق نصيبا في إنسان كلف عتق ما بقي منه، فإن لم يكن له مال، فقد جاز ما صنع(١). ورواه عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَّ من أعتق نصيبا له في انسان كلف عتق ما بقي. قال نافع فان لم يكن عنده ما يعتقه، جاز ما صنع. ذكره النسوي عن حسين بن منصور، عن ابن نمير. وروى هذا الحديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وأيوب بن موسى، وجويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، وداود العطار، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، وابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن ابن عمر(١). فذكروا كلهم الحكم في الموسر أنه يقوم ويعتق علیه إن كان له مال، وسكتوا عن الحكم في المعسر فلم يقولوا وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق كما قال مالك، وعبيد الله؛ ولم يزيدوا على حكم الموسر. وفي رواية معمر عن الزهري عتق ما بقي في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد. وبعضهم يقول فيه عن عبد الرزاق اقيم ما بقي، والمعنى واحد؛ وهذا لفظ يوجب تقويمه على أنه معتق نصفه، أو معتق بعضه؛ وأما ما ذكرنا من اختلاف الآثار في هذه الكلمة الموجبة لنفوذ عتق نصيب المعتق المعسر دون شيء من استسعاء وغيره، فإن أبا هريرة روى في هذا المعنى عن النبي ◌َّ خلاف ما رواه ابن عمر. واختلف في حديثه أيضا في ذلك أكثر من الاختلاف في هذا، وهو حديث يدور على قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة واختلف أصحاب قتادة عليه في الاستسعاء، وهو الموضع المخالف لحديث ابن عمر من رواية مالك وغيره: حدثنا عبد الوارث ابن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو يحيي بن أبي (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. العتق ٣١٣ مسرة، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة، ويحيى بن صبيح، عن قتادة، عن النضر بن انس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَّ قال أيما عبد كان بين رجلين، فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسرا قوم عليه، وإلا سعى العبد غير مشقوق عليه(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو العباس الكديمي، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة. عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَّه قال: من أعتق شقصا من مملوك، فعليه خلاصه من ماله، فإن لم يكن له مال، قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعى غير مشقوق عليه(١). وكذلك رواه يزيد بن زريع، (١) حم: (٢٥٥/٢-٤٢٦-٤٧٢)، خ: (٢٤٩٢/١٦٦/٥) و (٢٥٢٧/١٩٦/٥). م: (٢/ ١٥٠٣/١١٤٠) و (١٥٠٣/١٢٨٧/٣ [٥٤-٥٥]). د: (٤ /٣٩٣٩/٣٩٣٨/٢٥٥)، ت: (١٣٤٨/٦٣٠/٣). جه: (٢٥٢٧/٨٣٣/٢)، حب: الإحسان (٤٣١٨/١٥٧/١٠-٤٣١٩). ن: في الكبرى (٣٩٦٣/١٨٥/٣-٣٩٦٤) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد وأخرجه: حم: (٣٤٧/٢)، د: (٣٩٣٤/٢٥٢/٤)، من طريق همام ثنا قتادة عن النضر بن أنس به وأخرجه: خ: (٢٥٠٤/١٧٢/٥) و(٢٥٢٦/١٩٥/٥)، م: (١٥٠٣/١١٤١/٢[٤]) من طريق جرير بن حازم عن قتادة به وأخرجه: د: (٣٩٣٧/٢٥٤/٤)، ن: في الكبرى (٤٩٦٥/١٨٥/٣) من طريق أبان ثنا قتادة به وأخرجه: م: (١٥٠٢/١١٤٠/٢[٢]) و (١٢٨٧/٣/(١٥٠٢[٥٢]-١٥٠٣ [٥٣])، د: (٣٩٣٥/٢٥٣/٤)، ن: في الكبرى (٤٩٦٦/١٨٦/٣)، من طريق شعبة عن قتادة وأخرجه: د: (٣٩٣٦/٢٥٣/٤)، ن: في الكبرى (١٨٦/٣/ ٤٩٦٧-٤٩٦٨) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة إلا أن النسائي لم يذكر النضر بن أنس وأخرجه: ن: في الكبرى (٤٩٦٢/١٨٥/٣) من طريق عبدة بن سعيد عن قتادة به وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار (٤٦٨٩/١٠٧/٣) من طريق الحجاج بن أرطاة عن قتادة به وانظر الكلام حول هذا الحديث في الفتح (١٩٧/٥ -٢٠٠). فتح البر ٤ ٣١ وعبدة بن سليمان، وعلي بن مسهر، ومحمد بن بشر، ويحيى بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، كما رواه روح بن عبادة سواء حرفا بحرف، ولم يختلف على سعيد بن أبي عروبة في هذا الحديث في ذكر السعاية فيه على حسبما ذكرنا. وتابعه أبان العطار، عن قتادة، على مثل ذلك: حدثناه عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا ابان يعني العطار، قال حدثني قتادة عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عٍَّ من أعتق شقصا له في مملوك، فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال، وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه(١). قال ابوداود ورواه جرير بن حازم، وموسى بن خلف، عن قتادة باسناده مثله، وذكر فيه السعاية؛ رواه هشام الدستوائي، وشعبة، وهمام، عن قتادة باسناده مثله لم يذكروا فيه السعاية: أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قالا جميعا حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي ، عن قتادة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّة، قال: من أعتق شقصا من مملوك، عتق من ماله إن كان له مال(١). هكذا قال ابن المثنى: قتادة ، عن بشير بن نهيك لم يذكر النضر بن أنس، وهو خطأ منه أو من معاذ بن هشام؛ ورواه روح بن عبادة، وغيره، عن هشام، عن قتادة، عن النضر، عن بشير، عن أبي هريرة كما رواه سائر أصحاب قتادة (١). (١) تقدم تخريجه في الحديث قبله. الحتق ٣١٥ وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا احمد بن شعيب النسائي، قال أخبرنا محمد بن المثنی، ومحمد بن بشار، قالا حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي عَّ في المملوك بين الرجلين، فيعتق أحدهما نصيبه، قال: يضمن(١). أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى، قال حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة التمار، قال حدثنا ابوداود سليمان بن الأشعث بن إسحاق، قال حدثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا همام، عن قتادة، عن النضر بن انس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، أن رجلا أعتق شقصا من غلام، فأجاز النبي عَّ عتقه، وغرمه بقية ثمنه(١). وأخبرنا احمد بن قاسم بن عبد الرحمن، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا عبد العزيز بن أبان؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا ابن سويد بن منجوف، قال حدثنا روح، قالا جميعا حدثنا هشام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك؛ عن أبي هريرة، قال قال رسول الله عٍَّ من أعتق شقصا له من مملوك، فهو حر من ماله إن كان له مال، وقال روح عتق من ماله ان كان له مال(١). قال أبو عمر: فاتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكر السعاية في هذا الحديث، والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم في (١) تقدم تخريجه في الحديث قبله. فتح البر ٠٣١٦ قتادة غيرهم، وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه، هؤلاء الثلاثة: شعبة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة؛ فإن اتفقوا لم يعرج على من خالفهم في قتادة، وان اختلفوا نظر، فإن اتفق منهم اثنان وانفرد واحد، فالقول قول الاثنين لا سيما إن كان أحدهما شعبة؛ وليس احد بالجملة في قتادة مثل شعبة، لأنه كان يوقفه على الاسناد والسماع؛ وهذا الذي ذكرت لك، قول جماعة أهل العلم بالحديث؛ وقد اتفق شعبة وهشام في هذا الحديث على سقوط ذكر الاستسعاء فيه، وتابعهما همام، وفي هذا تقوية لحديث ابن عمر، وهو حديث مدني صحيح، لا يقاس به غيره، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب، وبالله التوفيق. وقد روى شعبة عن خالد الحذاء، عن أبي بشر العنبري، عن ابن التلب، عن أبيه، عن النبي ◌َّ أن رجلا أعتق نصيبه من مملوك، فلم يضمنه النبي عليه السلام(١). وهذا عند جماعة العلماء على المعسر، لأن الموسر لم يختلفوا في تضمينه، وأنه يلزمه في العتق، إلا ما لا يلتفت إليه من شذوذ القول. ونحن نذكر ما انتهى الينا من اختلاف العلماء في ذلك هنا إن شاء الله. ومثل حديث ابن التلب عن أبيه في هذا الباب، قصة أبي رافع مولى رسول الله عَّة، وقد ذكرناها في باب أسلم من كتاب الصحابة والحمد لله. (١) د: (٣٩٤٨/٢٥٩/٤)، ن: في الكبرى (٤٩٦٩/١٨٦/٣) وفيه ملقام بن التلب وهو مستور كما في التقريب (٢١١/٢) ومع ذلك فقد حسن الحافظ إسناده في الفتح (٥/ ٢٠٠). العتق ٣١٧ وأما اختلاف الفقهاء في هذا الباب، فان مالكا وأصحابه يقولون إذا أعتق المليء الموسر شقصا له في عبد فلشريكه أن يعتق بتلا، وله أن يقوم؛ فان أعتق نصيبه كما أعتق شريكه قبل التقويم، كان الولاء بينهما، كما كان الملك بينهما؛ وما لم يقوم ويحكم بعتقه، فهو في جميع أحكامه كالعبد؛ وإن كان المعتق لنصيبه من العبد عديما لم يعتق غير حصته، ونصيب الآخر رق له، ويخدم العبد هذا يوما، ويكسب لنفسه يوما، أو يقاسمه كسبه؛ وان كان المعتق مليا ببعض شريكه، قوم عليه قدر ما معه، ورق بقية النصيب لربه؛ ويقضي عليه في ذلك، كما يقضي في سائر الديون الثابتة اللازمة والجنايات؛ ويباع عليه شوار بيته، وماله بال من كسوته؛ والتقويم أن يقوم نصيب صاحبه يوم العتق قيمة عدل، ثم يعتق عليه؛ وكذلك قال داود وأصحابه في هذه المسألة، إلا أنه لا يعتق عليه حتى يؤدي القيمة إلى شريكه، وهو قول الشافعي في القديم؛ وقال الشافعي: من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة عدل، وأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد، والا فقد عتق منه ما عتق؛ قال وهكذا روى ابن عمر عن النبي ◌َّهُ. قال ويحتمل قوله عليه السلام في عتق الموسر معنيين، احدهما: أنه يعتق بالقول مع دفع القيمة، والآخر أنه يعتق بالقول إذا كان المعتق موسرا في حين العتق؛ وسواء أعسر بعد ذلك قبل التقويم، أم لا: ويكون العبد حرا كله بالعتق في حين العتق، فان قوم عليه في الوقت، أخذ ماله، وان تركه حتى أعسر اتبعه بما قد ضمن ؛ قال المزني في القول الاول قال في كتاب الوصايا: وقال في کتاب اختلاف الحدیث یعتق کله يوم تكلم بالعتق، وكذلك قال في كتاب اختلاف أبي حنيفة، وابن أبي ليلى. وقال أيضا ان مات المعتق أخذ بالذمة من رأس المال، لا يمنعه الموت حقا لزمه، كما لو جنى جناية؛ والعبد حر في شهادته، فتح البر ٣١٨ وحدوده، وميراثه، وجنايته قبل القيمة وبعدها؛ قال المزني قد قطع بأن هذا المعنى اصح في أربعة مواضع، وهو القياس على اصله؛ وقد قال لو أعتق الثاني كان عتقه باطلا، وفي ذلك دليل على زوال ملكه، لأنه لو كان ملكه ثابتا لنفذ عتقه؛ وتحصيل مذهب الشافعي ما قاله في الجديد: أنه إذا كان المعتق لحصته من العبد موسرا، عتق جميعه حين أعتقه، وهو حر من يومئذ، ويورث، وله ولاؤه؛ ولا سبيل للشريك على العبد، وعليه قيمة نصيب شريكه، كما لو قتله وجعل عتقه اتلافا؛ هذا كله إن كان موسرا في حين العتق للشقص، وسواء أعطاه القيمة أو منعه، وان كان معسرا فالشريك على ملكه يقاسمه كسبه، أو يخدمه يوما ويخلي لنفسه يوما ولا سعاية عليه. قال أبو عمر: من حجة من ذهب إلى قول الشافعي هذا، قول رسول الله عَّه في حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: ((من أعتق نصيبا له في عبد، فان كان له مال يبلغ ثمنه بقيمة عدل فهو عتيق)) (١). وحديث ابن أبي ذئب عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي عَّه قال: ((من أعتق شركا في مملوك. وكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه، فهو يعتق كله)) (١)؛ ومنهم من يقول: عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ: من أعتق شقصا له في عبد ضمن لشريكه في ماله إن كان له مال(١)؛ قالوا: فقوله عَّه فهو يعتق كله. وقوله فهو عتيق. يوجب ان يكون عتيقا كله في وقت وقوع العتق، ولا ينتظر به قضاء ولا تقويم إذا كان المعتق موسرا، لتثبت له حرمة الحرية من ساعته في جميع أحكامه، اتباعا للسنة في ذلك؛ لأنه معلوم ان التقويم والحكم به إنما هو تنفيذ لما قد وجب بالعتق في حينه. ومن حجة مالك ومن (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. الحقق ٣١٩ تابعه على ما ذكرنا من قوله في هذا الباب في العبد المعتق بعضه، أنه لا يعتق على معتق حصته منه حتى يقوم، ويحكم بذلك عليه؛ فإذا تم ذلك، نفذ عتقه حينئذ؛ فمن حجتهم في ذلك قوله عَّهُ في حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر: ((من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وأعتق عليه العبد)) (١)؛ قالوا فلم يقض رسول الله عَ ليه بعتق العبد إلا بعد أن يأخذ الشركاء حصصهم، فمن أعتقه قبل ذلك، فقد خالف نص السنة في ذلك؛ قالوا ومعلوم أنه يعتق على الانسان ما يملكه لا ملك غيره؛ وإنما يملكه باداء القيمة إلى شريكه إذا طلب الشريك ذلك؛ ألا ترى أنه لو كان معسرا لا يحكم عليه بعتق؟ وفي ذلك دليل واضح على استقرار ملك الذي لم يعتق بغير عتق شريكه لنصيبه؛ وإذا كان ملكه ثابتا مستقرا، استحال أن يعتق على الآخر ما لم يملكه؛ فإذا قوم عليه وحكم بأداء القيمة إليه، ملكه ونفذ عتق جميعه بالسنة في ذلك، والسنة في هذا كالسنة في الشفعة؛ لأن ذلك كله نقل ملك بعوض على غير تراض، أحكمته الشريعة وخصته إذا طلب الشريك أو الشفيع ما لهما من ذلك؛ وليس ما رواه ايوب من قوله فهو عتق، مخالفا لما رواه مالك؛ بل هو مجمل فسره مالك في روايته، ومبهم أوضحه؛ لأنه يحتمل قوله فهو عتيق كله، أو فهو معتق كله اي بعد دفع القيمة إلى الشركاء؛ واكثر أحوالهم في ذلك، أن يحتمل الحديث الوجهين جميعا؛ فإذا احتملهما، فمعلوم أن العبد رقيق بيقين، ولا يعتق إلا بيقين؛ واليقين ما اجتمع عليه من حريته بعد دفع القيمة، وهو أحد قولي الشافعي، ولم يختلف قول الشافعي: إن (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٣٢٠ = المعتق لحصته من عبد بينه وبين غيره وهو معسر في حين تكلم بالعتق، أنه لا شيء عليه من سعاية ولا غيرها ، وأنه لا يعتق من العبد غير تلك الحصة؛ وهو قول مالك في عتق المعسر، وقول أحمد بن حنبل، واسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، وداود، والطبري؛ وقال مالك ان مات المعتق الموسر قبل أن يحكم عليه بعتق الباقي، لم يحكم على ورثته بعتق ذلك. وقال الشافعي يحكم بعتقه إذا مات ولو أتى على تركته، إلا أن يعتق في المرض، فيقوم في الثلث. وقال سفيان إن كان للمعتق حصته من العبد مال، ضمن نصيب شريكه ولم يرجع به على العبد، ولا سعاية على العبد، وكان الولاء له وإن لم يكن له مال فلا ضمان عليه وسواء نقص من نصيب الآخر، أو لم ينقص، ويسعى العبد في نصف قيمته حينئذ؛ وكذلك قال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وفي قولهم يكون العبد كله حرا ساعة أعتق الشريك نصيبه، فان كان موسرا ضمن لشريكه قيمة نصف عبده، وان كان معسرا سعى العبد في ذلك الذي لم يعتق، ولا يرجع على أحد بشيء؛ والولاء كله للمعتق، وهو بمنزلة الحر في جميع أحكامه ما دام في سعايته من يوم أعتق، يرث ويورث؛ وعن ابن شبرمة، وابن أبي ليلى مثله، إلا انهما جعلا للعبد أن يرجع على المعتق بما سعى فيه متى أيسر، وقد جاء عن ابن عباس انه جعل المعتق بعضه حرا في جميع أحكامه. وقال أبو حنيفة إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وهو موسر، فان الشريك بالخيار: إن شاء أعتق نصيبه كما أعتق صاحبه وكان الولاء بينهما؛ وان شاء استسعى في نصف قيمته ويكون الولاء بينهما؛ وان شاء ضمن شريكه نصف قيمته ويرجع الشريك بما ضمن من ذلك على العبد يستسعيه فيه ان شاء ويكون الولاء كله للشريك، وهو عبد مابقي عليه من السعاية شىء؛ وان كان المعتق معسرا،