Indexed OCR Text

Pages 281-300

الحقق
٢٨١.
وقال بعض أصحاب الشافعي: إذا كان ما أخذه السيد من المكاتب
قبل عجزه هو من كسب العبد لم يرده، وإن كان استقرضه العبد أو
أخذه من زكاة رجل فعلى السيد رده.
وعن الشعبي عن مسروق في مكاتب عجز كيف يصنع سيده بما
أخذ منه، قال : يجعله في مثله من الرقاب؛ قال : وقال شريح: إن
عجز، رد في الرق ولم يأخذ من مولاه ما أخذ منه.
وقال مالك: إذا عجز المكاتب، فكل ما قبضه منه السيد قبل العجز
حل له، كان من كسبه أو من صدقة عليه؛ قال: وأما ما أعين به على
فكاك رقبته فلم يف ذلك بكتابته، كان لكل من أعانه الرجوع بما
أعطى، أو يحلل منه المكاتب؛ ولو أعانوه صدقة لا على فكاك
رقبته، فذلك إن عجز، حل لسيده، ولو تم به فكاكه وبقيت فضلة،
فإن كان بمعنى الفكاك، ردها إليهم بالحصص أو يحللونه منها، هذا
كله مذهب مالك فيما ذكر ابن القاسم.
وقال الثوري: يجعل السيد ما أعطاه في الرقاب، وهو قول
مسروق، والنخعي، ورواية عن شريح.
وقالت طائفة: ما قبض منه السيد فهو له، وما فضل بيده بعد
العجز فهو له دون سيده، وهذا قول بعض من ذهب إلى أن العبد
يملك .
وقال إسحاق: ما أعطى لحال الكتابة، رد على أربابه، وهذه المسائل
كلها في معنى الحديث المذكور في هذا الباب في قصة بريرة، فلذلك
ذكرناها؛ وأما فروع مسائل المكاتب فكثيرة جدا، لا سبيل في مثل
تأليفنا هذا إلى إيرادها على شرطنا وبالله توفيقنا.

فتح البر
٢٨٢
وفيه أيضا أن عقد الكتابة من غير أداء لا يوجب شيئا من العتق،
خلاف قول من جعله غريما من الغرماء، وقد مضى ذكر ذلك عند ذكر
قول من قال: يعتق منه بقدر ما أدى، والدليل على أن عقد الكتابة لا
يوجب عتقها: أن النبي عَّ قد أجاز بيعها؛ ولو كان فيها شيء من
العتق ما أجاز بيع ذلك، إذ من سنته المجتمع عليها أن لا يباع الحر.
وأما قول هشام بن عروة في حديثه هذا: خذيها واشترطي لهم
الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، فكذلك رواه جمهور الرواة عن مالك:
واشترطي الولاء. ورواه الشافعي عن مالك عن هشام بإسناده ولفظه،
إلا أنه قال: اشترطي لهم الولاء. ذكر ذلك عنهم الطحاوي فلم
يدخل التاء؛ قال الطحاوي: ومعنى: اشرطي لهم الولاء، أي اظهري
لهم حكم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، أي أظهري لهم ذلك،
وعرفيهم أن الولاء لمن أعتق؛ لأن الإشراط هو الإظهار في كلام
العرب.
قال أوس بن حجر:
فاشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا
يعني أظهر نفسه لما حاول أن يفعل.
قال: وأما رواية سائر الرواة عن مالك في ذلك: واشترطي لهم
الولاء، فيحتمل أن يكون: اشترطي لهم الولاء، أي اشترطي عليهم
الولاء أنه لك، أي اشتريت وأعتقت، كقوله عز وجل: ﴿ وَإِنْ أَسَأَثُ
فَلَهَا﴾ [الإسراء: (٧)]. بمعنى: عليها، وكقوله: ﴿لَهُمُ الََّعْنَةُ ﴾
[الرعد: (٢٥)]. يعني عليهم اللعنة؛ قال: ويجوز أن يكون معناه الوعيد
كقوله تعالى: ﴿ وَأَسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: (٦٤)].

العتق
٢٨٣
قال أبو عمر:
ليس في حديث الشافعي عندنا من رواية المزني إلا اشترطي بالتاء،
فالله أعلم.
وقال أبو بكر بن داود: قول رسول الله عَّه: اشترطي لهم الولاء،
فإنما الولاء لمن أعتق: معلوم أنه لم يكن إلا بعد تحريم اشتراط الولاء،
لأنه لا يجوز في صفته عَّ أن يأمر بترك شيء ثم يخبر أنه لمن تركه
بغير سبب حادث من المتروك له، قال: وإنما معناه: اشترطي لهم
الولاء، فإن اشتراطهم إياه بعد علمهم بان اشتراطه لا يجوز غير ضائر
لك، ولا نافع لهم؛ لا أنه ◌َّ أمر باشتراط الولاء لهم ليقع البيع
بينها وبينهم، فيبطل الشرط ويصح البيع وهم غير عالمين بأن اشتراطهم
ذلك لأنفسهم غير جائز لهم؛ لأن هذا مكر وخديعة لهم، ورسول الله
عَّ أبعد الناس من أن يفعل ما ينهى عن فعله، أو يرضى لنفسه ما لا
يرضاه لغيره، وإنما كان هذا القول منه تهددا لمن رغب عن حكمه
وخالف عن أمره وأقدم على فعل ما قد نهى عن فعله، وتهاونا
بالشرط إذكان غير نافع لمشترطه؛ قال الله عز وجل: ﴿قُلِ أُدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم
مِّنِ دُونِهِ، فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا
[الإسراء: (٥٦)]. والله
عز وجل لم يجز للمشركين كيد الأنبياء والمرسلين، ولا أباح لهم أن يكونوا
بدعاء الأصنام معتصمين؛ وإنما أعلمهم أن ذلك غير ضائر للمؤمنين ولا نافع
للمشركين؛ قال: ومثله قوله تعالى ذكره: ﴿قُلِ آَدْعُواْ شُرَكَآءَ كُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا
تُظِرُونِ ﴿ إِنَّ وَلِقِىَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ اَلْكِتَبَ﴾ [الأعراف: (١٩٥ -١٩٦)].
وكذلك قول هود: ﴿مِن دُونِ، فَكِيدُونِي إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اُللَّهِ رَبِ
وَرَبَّكُمْ﴾ [هود: (٥٥ - ٥٦)]. وهذا ليس بأمر ولا إغراء، ولكنه
تهاون بكيدهم واستخفاف بتوعدهم، وإظهار لعجزهم؛ وذكر

فتح البر
٢٨٤
=
آيات كثيرة من هذا الباب، وقال: هذا الباب مشهور في كلام العرب،
یستعمله منهم من فلج بحجته، وأمن من کید خصمه.
قال المتلمس يهجو عمرو بن هند حين قتل طرفة بن العبد يخبر أنه
غير خائف من توعده ولا جازع من تهدده.
فإذا حللت ودون بيتي غارة فأبرق بأرضك ما بدا لك وأرعد
قال: فليس هذا القول أمرا منه له بالدوام على تهدده، ولا نهيا له
عن الإقامة على تخويفه وتوعده؛ وإنما هو إعلام أن إيعاده غير ضائر
له، وأن مكائده غير لا حقة به.
قال: وكذلك قوله: ﴿وَأَسْتَفْزِزْ مَنِ اُسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِ الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ وَعِدْهُمْ﴾
[الإسراء: (٦٤ - ٦٥)]. ثم قال: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
فهذا كله داخل في باب التهاون والتحذير، خارج من باب
الإباحة والتفويض، ومن معنى الأغوار والتحريض؛ لأنه قد أخبر عز
وجل أن فعله ذلك غير ضائر لمن تولاه من عباده وأحب هدايته، وأنه
لا سلطان له علیھم، وکفی بربك و کیلا.
أخبرنا محمد، حدثنا علي، حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن
صاعد، وأبو سهل بن زیاد، وعثمان بن أحمد الرقاق، قالوا: حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، قال حدثني أبو ثابت، قال حدثني عبدالله بن
وهب، قال أخبرني مالك أنه سأل ابن شهاب عن رجل خطب على
عبده وليدة قوم، واشترط أن ما ولدت الأمة من ولد فلي شطره وقد
أعطاها العبد مهرها، قال ابن شهاب: هذا من الشرط الذي لا نرى له
جوازا؛ قال: وقال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة
قالت: قام رسول الله عَّ فخطب الناس فقال: يا معشر المسلمين، ما

العتق
٢٨٥
بال قوم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس
في كتاب الله وإن كان شرط مائة شرط؛ فليس له شرطه، شرط الله
أحق وأوثق.
قال أبو الحسن: هذا حديث صحيح غريب من حديث مالك، تفرد
به إسماعيل بن إسحاق، عن أبي ثابت .
قال أبو عمر:
وفي هذا الحديث أيضا: دليل على أن بيع الأمة ذات الزوج ليس
بطلاق لها، لأن العلماء قد أجمعوا ولم تختلف في ذلك الآثار أيضا
أن بريرة كانت إذ اشترتها عائشة ذات زوج، وإنما اختلفوا في زوجها
هل كان حرا أو عبدا؟ وقد أجمع علماء المسلمين على أن الأمة إذا
أعتقت وزوجها عبد أنها تخير؛ واختلفوا إذا كان زوجها حرا، هل
تخير أم لا؟ وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك كله وفي حكمها إذا خيرت
وحكم فرقتها وعدتها، وسائر معانيها، وحجة كل فرقة منهم في باب
ربيعة من هذا الكتاب والحمد لله؛ وفي إجماعهم على أن بريرة قد
خيرت تحت زوجها بعد أن اشترتها عائشة فأعتقتها، خيرها النبي عَّ
بين أن تقر عند زوجها، وبين أن يفسخ نكاحها؛ وفي تخييره لها في
ذلك دليل على أن بيع الأمة ليس بطلاقها، لأن بيعها لو كان طلاقا،
ما خيرت وهي مطلقة؛ وعلى القول بأن بيع الأمة ليس بطلاقها
جماعة فقهاء الأمصار من أهل الرأي والحديث وجمهور السلف.
وقد روي عن بعضهم أن بيع الأمة طلاقها، وممن روي ذلك عنه
ابن مسعود وابن عباس.
وقال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله في فتوى ابن
عباس رضي الله عنه : إن بيع الأمة طلاقها مع روايته لقصة بريرة،

فتح البر
٢٨٦
وتخيير رسول الله عَّه إياها بعد البيع والعتق، وشهادته أنه رأى
زوجها يتبعها في سكك المدينة؛ دليل على أن المخبر عن النبي معَّ
بالخبر وإن كان فقيها عالما مبرزا، قد يعزب عنه بعض دلائل الخبر
الذي رواه عن النبي ◌َّة؛ لأن ابن عباس قد عزب عنه مع علمه
وفهمه وفقهه موضع الاستدلال بذلك؛ إذ كان يقول: بيع الأمة
طلاقها؛ قال: ومن هذا الباب قول النبي عَّة: نضر الله امرأ سمع
مقالتي فوعاها ثم أداها لمن لم يسمعها، فرب مبلغ أوعى له من
سامع(١).
وروى ابن سيرين هذا الخبر وقال: قد والله كان ذلك: رب مبلغ
كان أوعى للخبر من سامعه.
وفيه أيضاً دليل على أن من شأن الخطبة أن يقال فيها: أما بعد ،
وقد اختلف في قول الله عز وجل: ﴿وَءَيْنَهُ اُلْحِكْمَةَ وَفَضْلَ
﴾ [ص: (٢٠)]. فقال قوم: فصل الخطاب: أما بعد.
اَلِطَابِ
وقال آخرون: فصل الخطاب البينات والشهود ومعرفة القضاء.
وفيه أيضًا أن النبي عَدّةُ أجاز بيع بريرة على ذلك الشرط الفاسد،
وهو اشتراط موالي بريرة لأنفسهم الولاء دون عائشة وهي معتقة؛
وهذا خلاف قول من زعم أن البيع يفسد إذا كان فيه شرط فاسد؛
وفي إجازة النبي عَّ البيع وشرط العتق معا وإبطاله شرط الولاء لغير
المعتقة، دليل على أن من الشروط ما يبطل ولا يلزم، ولا يضر البيع؛
(١) حم: (٤٣٧/١)، ت: (٢٦٥٨-٢٦٥٧/٣٥/٥) وقال: حسن صحيح، جه: (المقدمة:
(٢٣٢/٨٥/١)، حب: الإحسان (٢٦٨-/٦٦/٦٨)، البغوي في شر السنة: (١١٢/٢٣٦)
وغيرهم من حيث عبد الله بن مسعود، وفي الباب عن زيد بن ثابت وأنس بن مالك وجبير
ابن مطعم وغيرهم وانظر لترغيب ولترهيب للمنذري (١٠٨ - ١٠٩).

العتق
٢٨٧
والشروط في البيع على وجوه ثلاثة، أحدها مثل هذا فاسد ولا يبطل
البيع لبطلانه، بل يصح البيع ويبطل الشرط؛ والآخر يجوز اشتراطه
فيجوز البيع والشرط معا، والثالث قد يكون في البيع شروط يكون
البيع معها فاسدا، ولبيان ذلك وبسطه وتلخيصه موضع غير هذا.
أخبرنا خلف بن القاسم، وعبد الله بن محمد بن أسد، قالا حدثنا
محمد بن عبد الله بن أشته الأصبهاني المقرئ، قال أخبرنا أبو علي
أحمد بن محمد الصحاف، قال حدثنا عبد الله بن أيوب بن زاذان
الضرير، قال حدثنا محمد بن سليمان الذهلي، قال حدثنا عبد
الوارث بن سعيد، قال: قدمت مكة، فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي
ليلى وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة فقلت: ما تقول في رجل باع
بيعا وشرط شرطا؟ فقال: البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي
ليلى فسألته فقال : البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة
فسألته فقال: البيع جائز والشرط جائز؛ فقلت: يا سبحان الله، ثلاثة
من فقهاء العراق اختلفتم في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته
فقال: لا أدري ما قالا .
حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ◌َّ نهى عن
بيع وشرط(١)، البيع باطل، والشرط باطل ثم أتيت ابن أبي ليلى
فأخبرته فقال: لا أدري ما قال، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه عن
عائشة قالت: أمرني رسول اللّه عليه أن أشتري بريرة فأعتقها وإن
(١) قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى (٤٧٣/٣): «يروى في حكاية عن أبي حنيفة وابن
أبي ليلى وشريك أن النبي ◌َّ نهى عن بيع وشرط وقد ذكره جماعات من المصنفين في الفقه
ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء وذكروا أنه لا
يعرف وأن الأحاديث الصحيحة تعارضه وأجمع العلماء المعروفون من غير خلاف أعلمه أن
اشتراط صفة في المبيع ونحوه كاشتراط كون العبد كاتبا أو صانعا، أو اشتراط طول الثوب أو
قدر الأرض ونحو ذلك شرط صحيح)).

فتح البر
٢٨٨
اشترط أهلها الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، البيع جائز والشرط باطل.
ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن
كدام، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله قال: بعت من
النبي ◌َّ ناقة وشرط لي حلابها أو ظهرها إلى المدينة (١)، البيع جائز
والشرط جائز(٢).
قال أبو عمر:
كان ذلك من رسول الله ◌َّهُ مع جابر في غزوة ذات الرقاع، وذلك
سنة أربع من الهجرة؛ كذلك ذكر ابن إسحاق عن وهب بن كيسان،
عن جابر، قال: خرجت مع رسول الله عَّي إلى غزوة ذات الرقاع،
وذكر الحديث في شرائه منه جمله(٣)، ولم يذكر أنه اشترط عليه فيه
شيئا، واضطراب ألفاظ الناقلين لخبر جابر في ذلك كثير.
وأما قوله: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، فمعناه، كل
شرط ليس في حكم الله وقضائه في كتابه أو سنة رسوله معَةٍ؛ لأن
الله قد قرن طاعة رسوله بطاعته في آيات كثيرة من كتابه، وقال الله عز
ج
وجل: ﴿كِنَبَ اَلَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: (٢٤)]. يريد: حكم الله عليكم
وقضاؤه فيكم أن حرم عليكم ما ذكر في تلك الآية. وقد أخبر النبي
ة أن قضاء الله وشرطه أن يكون الولاء لمن أعتق، ولا يعلم في نص
(١) خ: (٢٧١٨/٣٩٣/٥)، م: (٧١٥/١٢٢١/٣)، د: (٣٥٠٥/٧٧٥/٣).
ت: (١٢٥٣/٥٥٤/٣) وقال: حسن صحيح. ن (٤٦٥٥٠٠٠٠٠٤٦٥١/٣٤٣/٧). جه:
(٢/ ٢٢٠٥/٧٤٣) وليس فيه اشتراط حلابها .
(٢) القصة بطولها قال فيها الهيثمي في المجمع (٨٨/٤)، رواه الطبراني في الأوسط وفي طريق
عبد الله بن عمرو مقال.
(٣) أخرجه ابن هشام في السيرة: (١٥٩/٤-١٦٠)، والحديث عند الستة كما تقدم في الحديث
الذي قبله وليس فيه تعيين الغزوة.

العتق
٢٨٩
كتاب الله، ولا في دلالة منه أن الولاء للمعتق، وإنما ذلك في سنة
رسول الله عَّة المأثورة عنه بنقل أهل العدالة من جهة الخبر الخاص.
وأما أمر الله عز وجل باتباع رسوله عمّ جاز أن يقال: لكل حكم
حكم بعد رسول الله عَّ حكم الله وقضاؤه، ألا ترى إلى حديث
الزهري عن عبيد الله، عن أبي هريرة؛ وزاد ابن خالد الجهني في
الرجلين اللذين أتيا رسول الله عي فقالا: يا رسول الله، اقض بيننا
بكتاب الله، فقال رسول الله عَّه: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما
بكتاب الله: أما المائة شاة والخادم، فرد عليك؛ وعلى ابنك جلد مائة
وتغريب عام(١). فقد أقسم رسول الله عَّ﴾ أن يقضي بينهما بكتاب
الله، وهو صادق في قوله ◌َّه وليس في كتاب الله أن على الزاني
والزانية نفي سنة مع الجلد، ولا فيه أن على الثيب الرجم، وهذه
الأحكام كلها إنما هي في سنة رسول الله عٍَّ .
وفيه أيضا دليل على الشروط وإن كثرت حتى تبلغ مائة شرط أو
أكثر أنها جائز اشتراطها إذا كانت جائزة لا يردها كتاب ولا سنة، ولا
ما كان في معناهما؛ ألا ترى إلى قوله: كل شرط ليس في كتاب الله
فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرطه أوثق، وإنما
الولاء لمن أعتق.
وفي قوله: إنما الولاء لمن أعتق، نفي أن يكون الولاء إلا لمعتق،
وذلك ينفي أن يكون لمن أسلم على يديه ولاء، أو للملتقط ولاء، وأن
(١) حم: (١١٥/٤-(١١٥-١١٦))، خ: (٢٣١٤/٦١٩/٤-٢٣١٥)،
م: (٣/ ١٦٩٧/١٣٢٤-١٦٩٨)، د: (٤٤٤٥/٥٩١/٤)، ت: (١٤٣٣/٣١/٤) وقال حسن
صحيح، ن: (٥٤٢٥/٦٣٢/٨-٥٤٢٦)، جه: (٢٥٤٩/٨٥٢/٢)، من حديث أبي هريرة
وزيد بن خالد الجهني.

فتح البر
= ٢٩٠
يوالي أحد أحدا بغير عتاقة؛ وقوله لمن أعتق يدخل فيه الذكر والأنثى
والواحد والجميع، لأن من يصلح لذلك كله إلا أن النساء ليس لهن
من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو عتيقه؛ وقد ذكرنا كثيرا من أحكام
الولاء مستوعبة ممهدة في باب ربيعة من هذا الكتاب، فلا وجه لتكرير
ذلك ههنا .
وفيه أيضا دلالة على أن المكاتب إذا بيع للعتق برضى منه بعد
الكتابة، وقبض بائعه ، لم يجب عليه أن يعطيه من ثمنه شيئا، وسواء
باعه لعتق أو لغير عتق؛ وليس ذلك كالسيد يؤدي مكاتبه إليه كتابته
فيؤتيه منها أو يضع عنه من آخرها نجما أو ما شاء على ما أمر الله عز
وجل به في قوله ﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ [النور: (٣٣)]. لأن
النبي ◌َّ و لم يأمر موالى بريرة بإعطائها مما قبضوا شيئاً، وإن كانوا قد
باعوها للعتق.
واختلف أهل العلم في معنى قول الله عز وجل: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ
اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾، فذهبت طائفة من أهل العلم. وهو قول بعض أهل
النظر من متأخري أصحاب الشافعي إلى أن قوله عز وجل: ﴿وَءَاتُوهُم
مِّن مَّالِ اُللَّهِ﴾ لم يرد به سيدي المكاتبين، وإنما هو خطاب عام للناس،
مقصود به إلى من آتاه الله مالا تجب فيه زكاة؛ فأعلم الله عباده أن
وضع الزكاة في العبد المكاتب جائز وإن كان لا يؤمن عليه العجز،
وخصه من بين سائر العبيد بذلك، فجعل للمكاتبين حقا في الزكوات
بقوله: ﴿ وَفِ الْرِقَّابِ﴾ [البقرة: (١٧٧)]. قالوا: وهذا هو الوجه الذي
يجب الاعتماد عليه في الإيتاء المذكور في الآية لأن وضع بعض الكتابة
لا تسميه العرب إيتاء والإيتاء هو إعطاء ما تتناوله الأيدي بالدفع
والقبض، هذا هو المعروف عند أهل اللسان؛ قالوا: ولو أراد الوضع

العتق
٢٩١
عن المكاتب، لقال: ضعوا عنهم أو فأعينوهم به، بل هو من مال غير
الكتابة؛ ومعروف في نظام القرآن أن يسبق بضمير على غيره كما قال:
﴿ وَإِذَا طَلَقْتُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: (٢٣٢)]. والمأمور
بترك العضل: الأولياء لا المطلقون، ومثله قوله: ﴿أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ
مِمَّا يَقُولُونَ ﴾ [
[النور: (٢٦)]. والمبرؤون غير القائلين، وهذا كثير في
القرآن.
وقال مالك والشافعي: هو أن يوضع عن المكاتب من آخر كتابته
شيء؛ قال مالك: وقد وضع ابن عمر خمسة آلاف درهم من خمسة
وثلاثين ألفا، وكان مالك يرى هذا ندبا واستحسانا ويستحبه، ولا
يجبر عليه ولا يوجبه. وکان الشافعي يوجبه ولا يجد فيه حدا، وكانا
جميعا يستحبان أن يوضع عنه من آخر الكتابة ربعها، وهو قول
الثوري وإسحاق بن راهويه في استحباب الوضع من الكتابة، وكان
الشافعي يرى أن يجبر السيد على أن يضع من آخرها ولا يجد.
وقال قتادة: يوضع عنه عشر الكتابة.
وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس في قوله عز وجل:
﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ [النور: (٣٣)]. قال: الربع من كتابته.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس على السيد أن يضع عن مكاتبه شيئاً
من كتابته، وتأويل قول الله عز وجل عندهم: ﴿وَءَاتُوُهُم مِّن مَّالِ اُللَّهِ
الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾، على الندب والحض على الخير لا على الإِيجاب.
وممن روي عنه أن الأمر بالإيتاء ندب وحض: بريدة الأسلمي،
والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري؛ وكان داود بن
علي يرى الكتابة فرضا إذا ابتغاها العبد وعلم فيه الخير؛ وكان يرى
الإيتاء أيضا فرضا من غير حد، ولا يرى وضع آخرها من هذا المعنى.

فتح البر
٢٩٢
وفي هذا الحديث أيضا دليل على إباحة تسجيع الكلام فيما يجوز
وينبغي من القول، وذلك بيان لقوله في تسجيع الأعرابي: إنما هو من
إخوان الكهان؛ وقد مضى هذا المعنى مجودا في باب ابن شهاب من
هذا الكتاب، ومضى ذكر الولاء واختلاف العلماء في أحكامه في باب
ربيعة والحمد لله.

العتق
٢٩٣
باب منه
[٦] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت
تستعين عائشة أم المؤمنين، فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أصب لهم
ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت، ويكون لي ولاؤك؛ فذكرت ذلك بريرة
لأهلها فقالوا: لا ، إلا أن یکون ولا ؤك لنا. قال مالك: قال يحيى: فزعمت
عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله عَّه فقال: لا يمنعك ذلك،
اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق(١).
قد مضى القول ممهدا مبسوطا في معنى هذا الحديث في باب
هشام بن عروة من هذا الكتاب والحمد لله.
(١) خ: (٤٥٦/٧٢٣/١)، ن: (٤ /٦٣٠٨/٨٧) من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن
عائشة والحديث تقدم تخريجه من طريق أخرى عن عائشة في الباب قبله.

فتح البر
٢٩٤
ما جاء في عتق من له عبيد وإرجاع ذلك إلى الثلث عند الموت.
[٧] مالك، عن يحيى بن سعيد، وغير واحد، عن الحسن بن أبي الحسن
البصري، وعن محمد بن سيرين أن رجلا في زمن رسول الله عَّه أعتق
عبيدا له ستة عند موته، فأسهم رسول الله عَّه بينهم، فأعتق ثلث تلك
العبيد(١).
هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن يحيى بن سعيد
وغير واحد، وتابعه طائفة من رواة الموطأ، وروته أيضا جماعة عن
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن غير واحد، عن الحسن، وابن
سیرین مثله مرسلا .
وقال مالك: بلغني أنه لم يكن للرجل مال غيرهم، وهذا الحديث
يتصل من حديث الحسن، وابن سيرين، عن عمران بن حصين، عن
النبي ◌ّ﴾ وهو حديث ثابت صحيح.
رواه عن الحسن جماعة، منهم، قتادة، وسماك بن حرب، وأشعث
ابن عبد الملك، ويونس بن عبيد، ومبارك بن فضالة، وخالد الحذاء،
ويتصل أيضا من حديث أبي هريرة من رواية ابن سيرين، وغيره.
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل بن
العباس، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن
يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، وابن سيرين، عن عمران بن حصين أن
رجلا أعتق ستة أعبد في مرضه، فأقرع رسول الله عَّه بينهم، فأعتق
(١) هذا الحديث مرسل من حديث الحسن عن محمد بن سيرين وسيأتي موصولا من حديث
عمران بن حصين إن شاء الله. بعد هذا الحديث مباشرة.

الحتق.
٢٩٥
اثنين وأرق أربعة (١). سقط من هذا الحديث ومن حديث مالك قوله
فيه: ليس له مال غيرهم، وهو لفظ محفوظ في هذا الحديث عند
الجميع، والأصول كلها تشهد بأن الأمر الموجب للقرعة بينهم، أنه لم
یکن له مال غیرهم.
وحدثنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن الحسين البغدادي
بمكة، قال حدثنا عبد الله بن صالح البخاري، حدثنا عبد الأعلى بن
حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سیرین،
عن عمران بن حصين، وعن قتادة، وحميد، وسماك، عن الحسن،
عن عمران بن حصین، أن رجلا أعتق ستة مملوکین له عند موته ولیس
له مال غيرهم، فأقرع رسول الله عَّي بينهم فأعتق اثنين ورد أربعة في
الرق(٢) .
قال حماد بن سلمة: وحدثنا عطاء الخراساني، عن سعيد بن
المسيب، عن النبي ◌َّه مثله.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، قال حدثنا عبيد الله بن
محمد بن حبابة ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال
حدثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن
عمران بن حصين، أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن
له مال غيرهم، فرفع ذلك إلى النبي عَّ فأقرع بينهم، فأعتق اثنين
وأرق أربعة(٣).
(١) أخرجه من طرق عن عمران بن حصين: حم: (٤٣٨/٤)،
م: (١٢٨٨/٣-١٦٦٨/١٢٨٩[٥٦-٥٧])، د: (٣٩٦١/٢٧٠/٤).
ت (١٣٦٤/٦٤٥/٣)، ن: (١٩٥٧/٣٦٦/٤)، هق: (٢٨٥/١٠-٢٨٦).
عبد الرزاق (١٦٧٤٩/١٥٩/٩).
(٢) سبق تخريجه من طرق عن عمران بن حصين، انظر الذي قبله.
(٣) سبق تخريجه في الباب نفسه من طرق عن عمران بن حصين.

فتح البر
٢٩٦
قال أبو عمر:
قال يحيى القطان: مبارك أحب إلي في الحسن من الربيع بن
صبيح .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد ، وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد
ابن بکر، قال حدثنا أبو داود، قالا حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد،
عن يحيى بن عتيق، وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن
حصين، أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته، ولم يكن له مال
غيرهم، فبلغ ذلك النبي عَّة، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق
أربعة (١). قال يحيى: وقال محمد: لو لم يبلغني عن النبي عَّه لكان
رأي.
أخبرنا محمد بن خليفة، قال أخبرنا محمد بن الحسين، قال أخبرنا
عبد الله بن أبي داود، حدثنا نصر بن علي، حدثنا يزيد بن زريع،
حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين أن
رجلا كان له ستة أعبد لم يكن له مال غيرهم، فأعتقهم عند موته،
فرفع ذلك إلى النبي عَّ فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين وأرق
أربعة (١).
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا علي بن المديني، قال
حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا الأشعث عن الحسن عن عمران
ابن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين، لم يكن له مال غيرهم
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه من طرق عن عمران بن حصين.

العتق
٢٩٧
عند موته، فأقرع النبي عَّ بينهم، فأعتق اثنين، فأرق أو أبقى
أربعة(١).
وأخبرنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن الحسين، قال حدثنا
قاسم بن زكريا المطرز، قال حدثنا أحمد بن سفيان وأبو بكر بن
رنجويه، قال حدثنا الفريابي عن سفيان عن سماك وخالد عن الحسن
عن عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد غلمة عند
الموت، فأقرع النبي عَّة بينهم، فأعتق ثلثهم، وقال: لو علمنا ما
صلينا عليه، أو ما دفن في مقابرنا(١).
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا علي بن
المديني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن الحسن، عن عمران
ابن حصين أن رجلا مات وأعتق ستة مملوكين ليس له مال غيرهم،
فأقرع النبي ◌َّة بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال: لو أدركته ما
صليت عليه(١) .
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر، قال
حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن الحسن بن
أبي الحسن البصري، عن عمران بن حصين، أن رجلا أعتق عند موته
ستة رجلة، فجاء ورثته من الأعراب، فأخبروا رسول الله عَ ◌ّه بما
صنع، فقال أو فعل ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لو علمنا إن شاء الله ما
صلينا عليه، فأقرع بينهم ، فأعتق منهم اثنين ورد أربعة في الرق(١).
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه من طرق عن عمران بن حصين.

فتح البر
٢٩٨
وحدثنا سعيد، وعبد الوارث، قالا حدثنا قاسم، حدثنا إسماعيل بن
إسحاق، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا یزید بن زريع، قال حدثنا
يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أن رجلا كان له
ستة أعبد، فأعتقهم عند موته لم يكن له مال غيرهم، فرفع ذلك إلى
رسول الله عَّه فكره ذلك ثم جزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم رسول
الله عَّ فأعتق اثنين وأرق أربعة(١).
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن
حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا أيوب، عن محمد، أن
عمران بن حصين كان يحدث أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له
عند موته لم يكن له مال غيرهم؛ فبلغ ذلك النبي ◌َّهُ فدعا بهم
فجزأهم ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين ورد أربعة في الرق(١). فهذه
رواية الحسن، وابن سيرين، لهذا الحديث؛ وقد رواه أبو المهلب عن
عمران بن حصين وهو حديث بصري، انفرد به أهل البصرة.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
أبو داود؛ وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قالا حدثنا
سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد، عن أيوب عن أبي قلابة، عن
أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند
موته لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك رسول الله عليه فقال للرجل
قولا شديدا، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم، فأعتق
اثنين وأرق أربعة(١).
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه من طرق عن عمران بن حصين.

العتق
٢٩٩
ورواه أبو هريرة عن النبي عَّ حدثناه سعيد بن نصر، وعبد
الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبيد الله بن
موسى، قال حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن
زياد، عن أبي هريرة أن رجلا كان له ستة أعبد فأعتقهم عند موته،
فأقرع النبي ◌َّه بينهم، فأعتق منهم اثنين وأرق أربعة (١).
ورواه بشر بن المفضل، عن عوف، عن محمد بن سيرين عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّة ذكره إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن
أبي بكر، حدثنا بشر بن المفضل، قال إسماعيل: وحدثنا علي بن
عبد الله، حدثنا سفيان، أخبرنا إسماعيل بن أمية أنه سمع مكحولا
يحدث عن سعيد بن المسيب أن امرأة أعتقت ستة مملوكين على عهد
رسول الله عَّ ليس لها مال غيرهم، فأقرع النبي عَّ بينهم، فأعتق
اثنين وأرق أربعة (٢).
قال: وحدثنا علي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال
أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحولا يقول: سمعت سعيد بن
المسيب يقول أعتقت امرأة أو رجل ستة أعبد لها عند الموت لم يكن
لها مال غيرهم فذكر الحديث(٣).
قال: وأخبرنا ابن جريج، قال أخبرني سليمان بن موسى، قال
سمعت مكحولا يقول: أعتقت امرأة من الأنصار توفيت أعبدا لها
ستة، لم يكن لها مال غيرهم، فلما بلغ النبي عَُّ غضب وقال في
ذلك قولا شديدا، ثم دعا بستة قداح فأقرع بينهم، فأعتق اثنين.
(١) هق: (٢٨٦/١٠).
(٢) هق: (٢٨٦/١٠)، عبد الرزاق (١٥٩/٩-١٦٧٥١/١٦٠-١٦٧٥٢).
(٣) تقدم تخريجه في الحديث الذ قبله.

فتح البر
٣٠٠=
قال سليمان بن موسى: كنت أراجع مکحولا فأقول: إن كان ثمن
عبد ألف دينار أصابته القرعة فذهب المال، فقال: قف على أمر رسول
الله بلّ .
قال ابن جريج: قلت لسليمان: الأمر يستقيم على ما قال مكحول،
قال: كيف؟ قلت: يقامون قيمة، فإن زاد اللذان أعتقا على الثلث أخذ
منهما، وإن نقصا، أعتق ما بقي أيضا بالقرعة، فإن فضل عليه، أخذ
منه؛ قال: لم يبلغنا أن النبي عَّهِ أقامهم.
قال إسماعيل القاضي: قد ذكر غير واحد في الأحاديث المسندة أن
النبي ◌ّ جزأهم، فهذا يدل على القيمة؛ ولو لم يذكر التجزئة في
الحديث، لعلم أن القيمة لا بد منها إذا كان الواجب في ذلك إخراج
الثلث فإن استوى الرقيق، كانوا على العدد؛ وإن لم يستووا، كانوا
على القيمة على ما فسره ابن جريج وهو قول مالك.
حدثنا سعيد، وعبد الوارث، قالا حدثنا قاسم ، قال حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد،
عن أيوب، وعن كثير بن شبطير أن الحسن حدث به عن عمران بن
حصين وكان يراه ويقضي به .
وحدثنا سعید، وعبد الوارث، قالا حدثنا قاسم، قال حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد،
عن أيوب، عن يحيى، قال: ذهب بعض الناس إلى أن يراجع محمدا
صَلى الله
فيه، فقال: لو لم يبلغني عن النبي عَّ لكان رأيي.
قال أبو عمر:
اختلف العلماء في الرجل يعتق عند موته عبيدا له في مرضه، ولا
مال له غيرهم، أو يوصي بعتقهم كلهم ولا مال له غيرهم؛ فقال