Indexed OCR Text
Pages 221-240
الجزية ٢٢١ والجزية على ما صولحوا عليه من قليل أو كثير في أرضهم واعناقهم وليس في أموالهم زكاة. وأجمع العلماء على ان لا زكاة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من مواشيهم ولا زرعهم ولا ثمارهم، إلا أن من العلماء من رأى تضعيف الصدقة على بني تغلب دون جزية وهو فعل عمر بن الخطاب فيما رواه أهل الكوفة. وممن ذهب الى تضعيف الصدقة على بني تغلب دون جزية الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأحمد بن حنبل. قالوا يؤخذ منهم من كل ما يؤخذ من المسلم مثلا ما يؤخذ من المسلم حتى في الركاز يؤخذ منهم خمسان. وما يؤخذ من المسلم فيه العشر أخذ منهم عشران، وما أخذ من المسلم فيه ربع العشر أخذ منهم نصف العشر. ويجري ذلك على أموالهم ونسائهم ورجالهم بخلاف الجزية. وقال زفر: لا شيء على نساء بني تغلب في أموالهم. وليس عن مالك في هذا شيء منصوص. ومذهبه عند أصحابه أن بني تغلب وغيرهم سواء في أخذ الجزية منهم. وقد جاء عن عمر أنه إنما فعل ذلك بهم على ان لا ینصروا أولادهم وقد فعلوا ذلك فلا عهد لهم. كذلك قال داود بن كردوس وهو راوية حديث عمر في بني تغلب. قال أبو عمر: قد عم الله أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم، فلا وجه لاخراج بني تغلب عنهم. وأجمع العلماء على أن الجزية إنما تضرب على البالغين من الرجال دون النساء والصبيان. وأجمعوا ان الذمي اذا أسلم فلا جزية عليه فيما يستقبل. واختلفوا فيه إذا أسلم في بعض الحول أو مات قبل أن يتم حوله فقال مالك اذا أسلم الذمي سقط عنه كل ما لزمه من الجزية لما مضى وسواء اجتمع عليه حول أو أحوال وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وعبيد الله بن الحسين وقال أبو حنيفة اذا انقضت فتح البر ٢٢٢ السنة ولم يؤخذ منه شيء ودخلت سنة أخرى لم يؤخذ منه شيء لما مضى. وقال أبو يوسف ومحمد يؤخذ منه، وقال الشافعي وابن شبرمة اذا أسلم في بعض السنة أخذ منه بحساب. قال الشافعي فان أفلس فالإمام غريم من الغرماء. وقول أحمد بن حنبل في المسألة كقول مالك وهو الصواب ان شاء الله والحمد لله. الجزية ٢٢٣, باب منه [١٢] مالك، عن ابن شهاب، قال: بلغني أن رسول الله ولي أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأن عمر أخذها من مجوس فارس، وأن عثمان أخذها من البربر (١). هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته، وكذلك رواه معمر، عن ابن شهاب، ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد؛ والسائب بن يزيد ولد على عهد رسول الله عَّه وحفظ عنه، وحج معه، وتوفي النبي عَّه وهو ابن تسع سنين وأشهر. وقد ذكرناه في كتابنا في الصحابة بما فيه كفاية. ورواه ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وقد ذكرناه في باب جعفر بن محمد. حدثنا خلف ابن القاسم، قال حدثنا سعيد بن السكن، قال حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد، قال حدثنا حسين بن سلمة بن أبي كبشة بالبصرة، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا مالك، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، أن النبي ◌َّ أخذ الجزية من مجوس هجر (٢). (١) هق: (٩/ ١٩٠) وقال البيهقي: وابن شهاب إنما أخذ حديثه هذا عن ابن المسيب وابن المسيب حسن المرسل.))، ابن أبي شيبة (٣٢٦٤٧/٤٢٩/٦). ت: (٤ /١٥٨٨/١٢٥) من طريق مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: فذكره، قال الترمذي: وسألت محمدا عن هذا؟ فقال هو مالك عن الزهري عن النبي وَطُهر. وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤٤٨/٣) وقال: قال الدارقطني في غرائب مالك لم يصل إسناده غير الحسين بن أبي كبشة البصري عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك؛ ورواه الناس عن مالك عن الزهري عن النبي وَّ مرسلا، ليس فيه السائب، وهو المحفوظ، انتهى، قال الألباني في الإرواء: (٩٠/٥): تعليقا على كلام الترمذي رحمه الله يعني أن الصواب مرسل ليس فيه السائب. (٢) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٢٢٤ هکذا حدثنا به خلف و کتبته من کتابه، وحدثنا محمد بن عبدوس، قال حدثنا علي بن عمر الدارقطني ببغداد، قال حدثنا أبو محمد یحیی ابن محمد بن صاعد، قال حدثنا الحسين بن سلمة بن أبي كبشة اليحمدي بالبصرة، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، أن رسول الله عَظّة أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأخذها عمر من فارس، وأخذها عثمان من البربر(١). قال علي: وحدثنا به دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا الحسين بن سلمة بن أبي سلمة بن أبي كبشة فذكر مثله . قال أبو الحسن: تفرد به الحسين بن سلمة، عن ابن مهدي لم يذكر فيه السائب غيره. وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا مالك بن عيسى، قال حدثنا عبدالله بن محمد بن يزيد، صاحب عبدان، قال حدثنا حسين بن سلمة بن أبي كبشة أبو علي، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، أن النبي ◌َّة أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأخذها عمر من فارس، وأخذها عثمان من البربر(١). وذكر عبد الرزاق عن معمر، قال: سمعت الزهري سئل: أتؤخذ الجزية ممن ليس من أهل الكتاب؟ فقال نعم، أخذها رسول الله عَطّه. من أهل البحرين، وعمر من أهل السواد، وعثمان من بربر (٢). (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. (٢) أخرجه: عبد الرزاق: (١٠٠٢٦/٦٩/٦) الجزية ٢٢٥ قال وأخبرنا ابن جريج، عن يعقوب بن عتبة، واسماعيل بن محمد، وغيرهما، أن النبي ◌َّ أخذ الجزية من مجوس هجر، وأن عمر أخذها من مجوس السواد، وأن عثمان أخذها من بربر(١). قال وأخبرنا الثوري، عن محمد بن قيس، عن الشعبي، قال: إن أهل السواد ليس لهم عهد. فلما أخذ منهم الخراج، كان لهم عهد وقد مضى القول في الجزية وأحكامها مجودا في باب جعفر بن محمد من كتابنا هذا وبالله التوفيق. (١) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله بنحوه. ٥٨ - كتاب العتق العقق ٢٢٩ ما جاء في فضل العتاق وأن أحسنها أغلاها ثمنا [١] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله عَّه سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ فقال رسول الله عَّة: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها (١). هكذا روى يحيى هذا الحديث في الموطأ عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ وكذلك رواه أبو مصعب، ومطرف، وابن أبي أويس، وروح بن عبادة؛ وحدث به إسماعيل بن إسحاق، عن أبي مصعب، عن مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلا أن رسول الله عز له. سئل عن الرقاب وهو عندنا في موطأ أبي المصعب عن عائشة. ورواه قوم عن مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلا لم يذكروا عائشة . ورواه أصحاب هشام بن عروة غير مالك عن هشام، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر؛ وزعم قوم أن هذا الحديث كان أصله عند مالك: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ فلما بلغه أن غيره من أصحاب هشام يخالفونه في الإسناد، جعله عن هشام ، عن أبيه مرسلا هكذا قالت طائفة من أهل العلم بالحديث فالله أعلم. (١) أبو نعيم في الحلية (٣٥٤/٦)، وقال عقبه: غريب من حديث مالك رواه مطرف أيضا مثله. وأخرجه من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه: حم: (١٧١/٥)، مطولا، خ: (٢٥١٨/١٨٥/٥) مطولا. م: (٨٤/٨٩/١) مطولا، ن: (٣١٢٩/٣٢٧/٦)، مختصرا وفي الكبرى (١٧٢/٣ -٤٨٩٤/١٧٣-٤٨٩٥)، جه: (٢٥٢٣/٨٤٣/٢) مختصرا، وأخرجه من طريق أبي هريرة: حم: (٣٨٨/٢) مطولا وأخرجه من حديث أبي أمامة: حم: (٢٦٥/٥-٢٦٦) مطولا ، طب: (٢٥٨/٨-٧٨٧١/٢٥٩) مطولا، قال الهيثمي في المجمع: (١١٨/٣): رواه أحمد في حديث طويل والطبراني في الكبير، وفيه علي بن زيد وفيه كلام. وأبو نعيم في الحلية: (٢٠٣/٥). فتح البر ٢٣٠ وعند ابن وهب وحده: عن مالك، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن عروة أنه سمعه يقول: جاء رجل إلى رسول الله عَ ليه. فقال: يارسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله، قال: فأي العتاقة أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها؛ قال: أرأيت إن لم أجد يا رسول الله، قال: فتعين الضائع، أو تصنع لاخرق؛ قال: أفرأيت إن لم أستطع؟ قال: تدع الناس من شرك فإنها صدقة تصدق بها عن نفسك(١) . هكذا رواه يونس بن عبد الأعلى، والحرث بن مسكين، وجماعة أصحاب ابن وهب: عن ابن وهب، عن مالك، عن ابن شهاب، وتابعه البرمكي عن معن عن مالك. ورواه معمر، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن عروة، عن أبي مراوح، عن أبي ذر مثل رواية هشام بن عروة سواء في غير رواية مالك. أخبرنا أحمد بن عمر، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا يحيى بن ابراهيم، قال حدثنا مطرف، قال حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله عَّ سئل: أي الرقاب أفضل؟ فقال: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها(٢). وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثني أبي ، قال حدثنا محمد بن قاسم، والحسن بن عبد الله، قالا حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود، قال حدثنا محمد بن النعمان بن بشير المقدسي، قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله عَّ مثله. (١) هذا الحديث ورد بألفاظ مختلفة عن جمع من الصحابة وقد سبق تخريجه في حديث الباب. (٢) سبق تخريجه في حديث الباب. العتق ٢٣١ قال ابن الجارود: وحدثنا مسرور بن نوح، قال حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا روح، قال حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله عَّه فذكر مثله. قال ابن الجارود: وحدثنا محمد بن يحيى، قال حدثنا مطرف، قال حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله عَّ سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ فقال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها(١). قال ابن الجارود: لا أعلم أحدا قال عن عائشة غير مالك، قال: ورواه الثوري، ويحيى القطان، وابن عيينة، ووكيع، وغير واحد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر. قال أبو عمر: أما حديث الثوري فحدثناه عبد الوارث بن سفيان، وأحمد ابن قاسم، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبي مراوح، عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله عَّه حسبته قال: أي الرقاب أفضل؟ أنا أشك، قال: أنفسها عند أهلها، وأغلاها ثمنا(٢). وأما حديث القطان، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد ابن بشار قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام بن عروة، قال حدثني أبي أن أبا مراوح الغفاري أخبره أن أبا ذر أخبره، قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل وأحب إلى الله؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في (١) سبق تخريجه في حديث الباب. (٢) هذا الحديث ورد بألفاظ مختلفة عن جمع من الصحابة، وقد سبق تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٢٣٢ سبيله. قال: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا (١). وأما حديث ابن عيينة، فحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث ابن سفیان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا هشام بن عروة، قال أخبرني أبي عن أبي مراوح الغفاري، عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال إيمان بالله، وجهاد في سبيله، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها(١). وذكره البزار: حدثنا محمد بن أبان القرشي، قال: حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن هشام، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر، عن النبي عَِّ(١). وهكذا رواه حبيب كاتب مالك، وسعيد بن داود الزبيدي، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر وليس في هذا الحديث معنى يشكل، ولا يحتاج إلى القول فيه، والحمد لله وبه التوفيق. (١) سبق تخريجه في حديث الباب. العتق ٢٣٣ الولاء لمن أعتق [٢] مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن، وكانت إحدى السنن الثلاث أنها أعتقت فخيرها في زوجها، وقال النبي ◌َّه: الولاء لمن أعتق، ودخل رسول الله عَّة، والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وادم ((من ادم)) البيت، فقال رسول الله عمي ألم أر البرمة فيها لحم؟ فقيل بلى يا رسول الله، لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، فقال رسول الله عَّه هو عليها صدقة وهو لنا هدية (١). وأما قوله عَّه: (( الولاء لمن أعتق)) فإنه يدخل في قوله من أعتق: كل مالك نافذ أمره، مستقر ملكه، من الرجال والنساء البالغين، إلا أن النساء ليس لهن من الولاء إلا ما أعتقن، أو ولاء عتق من أعتق، لأن الولاء للعصبات، وليس لذوي الفروض مدخل في ميراث الولاء، إلا أن يكونوا عصبة وليس النساء بعصبة . روى ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري انه أخبره عن سالم ان ابن عمر كان يورث موالي عمر دون بنات عمر، وروي عن زيد بن ثابت معناه، وعليه جماعة أهل العلم، ولا يستحق الولاء من العصبات إلا الأقرب فالأقرب، ولا يدخل بعيد على قريب وان قربت قراباتهم، فأقرب العصبات: الابناء ثم بنوهم وان سفلوا ثم الأب، لأنه الصق الناس به بعد ولده، وولد ولده، ثم الاخوة لأنهم بنو (١) حم (٤٥/٦-٤٦)، خ (٩/ ٥٠٩٧/١٧٢)، م (٧٥٥/٢ /١٠٧٥[١٧٢]). و(١٥٠٤/١١٤٣/٢(١٠)-(١١)-(١٤)). جه: (٢٠٧٦/٦٧١/١). ن (٦ / ٤٧٤ / ٣٤٤٧ - ٣٤٤٨). فتح البر ٢٣٤ الأب، ثم بنو الاخوة، وان سفلوا، ثم الجد أب الاب، ثم العم، لأنه ابن الجد، ثم بنو العم، فعلى هذا التنزيل ميراث الولاء، وعلى هذا المجرى يجري ميراث الولاء وما أحرز الابناء، والآباء من الولاء، فهو لعصبتهم. حدثني سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال تزوج زياد بن حذيفة بن سعيد بن سهم أم وائل بنت معمر الجمحية، فولدت ثلاثة أولاد فتوفيت أمهم، فورثها بنوها رباعها، وولاء مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص معه إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس، فورثهم عمرو(( وكان عصبتهم))، فلما رجع عمرو جاءه بنو معمر يخاصمونه في ولاء أختهم إلى عمر بن الخطاب فقال عمر: اقضي بينكم بما سمعته من رسول اللـه عَّة، يقول: ((ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان))، فقضى لنا، وكتب بذلك كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت وآخر، حتى إذا استخلف عبد الملك بن مروان توفى مولى لها، وترك ألف دينار، وبلغني أن ذلك القضاء قد غير فخاصموه إلى هشام بن اسماعيل فرفعه إلى عبد الملك بن مروان، فاتيناه بكتاب عمر، فقال: إن كنت لارى أن هذا من القضاء الذي لا يشك فيه، وما كنت أرى أمرا بالمدينة بلغ هذا أن يشكوا في القضاء به، فقضى لنا به فلم ننازع فيه بعد(١). (١) حم: (٢٧/١)، د: (٢٩١٧/٣٣٢/٣)، جه: (٩١٢/٢ -٩١٣ /٢٧٣٢) من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. العتق ٢٣٥ وهذا صحيح حسن غريب، فقال يعقوب بن شيبة: ما رأيت أحدا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقى الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئا، وحديثه عندهم صحيح، وهو ثقة ثبت، والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء، زوروها عنه، وما روى عنه الثقات فصحيح، قال وسمعت على بن المديني يقول: قد سمع أبوه شعيب من جده عبد الله بن عمرو قال علي: وعمرو بن شعيب عندنا ثقة، وكتابه صحيح، وحسين المعلم ثقة عند جميعهم. وأما اختلافهم في الولاء للكبير، فذكر اسماعيل بن اسحاق، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا المغيرة عن إبراهيم ان عليا، وابن مسعود، وزيدا كانوا يقولون: الولاء للكبير. قال وحدثنا حجاج، قال: حدثنا هشام عن الأشعث، عن الشعبي، عن علي، وابن مسعود، وزيد، مثل ذلك. قال اسماعيل فأوجب هؤلاء الولاء للاقرب فالأقرب خاصة، ولم يجعلوه مشتركا على طريق الفرائض. قال: وحدثنا حجاج، قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم في أخوين ورثا مولى كان أعتقه أبوهما، فمات أحد الأخوين، وترك ولدا، قال: كان شريح يقول: من ملك شيئا حياته، فهو لورثته من بعده، قال: وكان علي، وعبد الله وزيد يقولون: الولاء للكبير. قال أبو عمر: على قول علي، وعبد الله، وزيد جمهور فقهاء الأمصار، واكثر أهل العلم يقولون: ان الولاء لا يجوز في الميراث إلا لاقرب الناس للمعتق يوم يموت الموروث المعتق، وانه ينتقل أبدا لهذه الحال. فتح البر ٢٣٦ قال إسماعيل: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قتادة: ان شريحا، قال في رجل ترك جده، وابنه، ومولى، قال: للجد السدس من الولاء، وما بقي فللابن. قال قتادة، وقال زيد: الولاء للابن كله. قال أبو عمر: وعليه الناس اليوم. وقال اسماعيل: وحدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: سألت إياس بن معاوية عن رجل ترك جده، وابنه ومولاه، فقال: الولاء للابن، وقال: كل انسان له فريضة مسماة، فليس له من الولاء شيء، قال إسماعيل: يعني اياس لا يكون له شيء من الولاء في هذه الحال التي له فيها فريضة مسماة، لأنه لم يرث في هذا الموضع من طريق العصبة، وان كان قد يكون عصبة في موضع آخر، فيكون له الولاء. قال أبو عمر: أجمع المسلمون على أن المسلم إذا أعتق عبده المسلم عن نفسه، فإن الولاء له، هذا مالا خلاف فيه. واختلفوا فيمن أعتق عن غيره رقبة بغير اذن المعتق عنه، ودون أمره، وكذلك اختلفوا في النصراني يعتق عبده المسلم قبل أن يباع عليه، وفي ولاء المعتق سائبة، وفي ولاء الذي يسلم على يد رجل، فقالوا في ذلك كله أقاويل شتی: منهم من قاد أصله فيها اعتمادا على قوله عَّه: إنما الولاء لمن أعتق (١). ومنهم من نزع به رأيه، واداه اجتهاده إلى غير ذلك. (١) أخرجه من حديث ابن عمر: خ: (٢١٥٦/٤٦٥/٤) وتقدم في حديث الباب عن عائشة. العتق ٢٣٧ وأنا أبين أقوال الفقهاء: ففقهاء الأمصار في هذه المسائل، وأقتصر على ذكرهم في ذلك، دون ذكر من قال بقولهم من التابعين قبلهم، والخالفين بعدهم، على ما اعتمدنا عليه من أول تأليفنا هذا، وقصدناه، لئلا نخرج عن شرطنا ذلك اذ كان مرادنا فيه الفرار من التخليط، والاكثار، وبالله التوفيق. فأما عتق الرجل عن غيره فان مالكا وأصحابه، إلا أشهب قالوا: الولاء للمعتق عنه، وسواء أمر بذلك، أو لم يأمر إذا كان مسلما، وان كان نصرانيا، فالولاء لجماعة المسلمين، وكذلك قال الليث بن سعد في ذلك كله. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: من أعتق عن غيره فالولاء للمعتق عنه كقول مالك. وقال أبو حنيفة، وأصحابه والثوري: ان قال أعتق عبدك عني على مال ذكره، فالولاء للمعتق عنه، لأنه بيع صحيح، فإذا قال: أعتق عبدك عني بغير مال، فأعتقه فالولاء للمعتق، لأن الأمر لم يملك منه شيئا، وهي هبة باطل، لأنها لا يصح فيها القبض. وقال الشافعي: إذا أعتقت عبدك عن رجل حي أو ميت بغير أمره، فولاؤه لك، وإن أعتقته عنه بأمره بعوض، أو بغير عوض، فولاؤه له دونك، ويجزئه بمال، وبغير مال، وسواء قبله المعتق عنه بعد ذلك، أو لم يقبله. قال الشافعي: ولا يكون ولاء لغير معتق أبدا، وكذلك قال أحمد، وداود. فتح البر ٢٣٨ وقال الأوزاعي فيمن أعتق عن غيره: الولاء لمن أعتق. وأجمعوا أن الوكالة في العتق وغيره جائزة. وأما أشهب فيجيز كفارة الانسان عن غيره بأمره ولا يجيزها بغير أمره في العتق، وغير العتق، وسنذكر ذلك في باب سهيل ان شاء الله. فأما حجة مالك، ومن ذهب مذهبه: فمنها ما حدثناه أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، واحمد بن محمد بن أحمد، قالا، حدثنا قاسم بن اصبغ، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل، قال: حدثنا نعيم ابن حماد، قال: حدثنا ابن المبارك، قال حدثنا يونس بن يزيد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب ان رسول الله عَّ قال في حديث ذكره فيه طول: ((إن نبي الله أيوب عليه السلام قال في بلائه: ان الله ليعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان، ويذكران الله، فأرجع إلى بيتي، فأكفر عنهما كراهة ان يذكرا الله إلا في حق))(١). قال أبو عمر: هكذا روى هذا الحديث يونس، عن عقيل، عن ابن شهاب، مرسلا، ورواه نافع بن يزيد عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس، عن النبي عٌَّ فوصله (١). وفيه أن أيوب كان يكفر عن غيره بغير أمره، ولو لم يجز عند أيوب لم يكفر عنه، والكفارة قد تكون بالعتق وغيره، لأنه لم يبلغنا أن شريعة أيوب كانت في كفارة الأيمان على غير شريعتنا. وإذا جاز العتق للانسان عن غيره في شريعة أيوب عليه (١) حب: الإحسان (١٥٨/٧-٢٨٩٨/١٥٩)، ك: (٢/ ٥٨١- ٥٨٢) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأبو يعلى (٢٩٩/٦ - ٣٦١٧/٣٠٠)، وذكره الهيثمي في المجمع: (٢١١/٨)، وقال: ((رواه أبو يعلى والبزار ورجال البزار رجال الصحيح)). الفتق ٢٣٩ السلام لم ينسخ ذلك في شريعتنا، إلاَّ بأمر بين، فالواجب الاقتداء به، لقول الله عز وجل: ﴿أُوْلَّيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِّةٌ﴾ [الأنعام: (٩٠)]. وقال ابن القاسم: من أعتق عن رجل بغير أمره في كفارة أنه يجزئه. قال أبو عمر : حجتهم في ذلك ما تقدم ، والقياس على أداء الدين عن غيره بغير إذنه أنه براءة صحيحة. قال أبو عمر: إذا صح هذا الاصل صح الولاء للمعتق عنه، لأنه يستحيل أن تجزئ عنه الكفارة فيما قد وجب عليه، والولاء لغيره، فإذا أجزأت عنه کفارة فالولاء له. وذكر القاسم بن خلف عن أبي بكر الابهري أنه قال في مسألة ابن القاسم هذه: القياس ان لايجوز، لأنه غير جائز ان يفعل الإنسان عن غيره شيئا واجبا عليه لا يصح إلا بنية منه بغير أمره كالحج والزكاة، وكذلك الكفارات، لأنها أفعال تعبد بها الإنسان، وليس كذلك الدين لأنه قد يزول عن الانسان بغير أداء وهو أن يبرأ منه. قال أبو عمر: ومن حجة من لم يجز العتق عن غيره بغير أمره قوله عَّه: ((الولاء لمن أعتق))(١). هذا معناه عندهم: ان الولاء لا يكون إلا لمعتق. والمعتق عنه غير المعتق، فبطل ذلك عندهم لأن الولاء لا ينتقل، وهو لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب، وغير جائز في الحقيقة أن يضاف إلى الانسان فعل لم يقصده، ولم يعلم به، فلهذا يستحيل ان يقال: انه وهبه له ثم أعتقه عنه من غير توكيل منه، وأما إذا أمره ان (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٢٤٠ يعتق عبده عنه فأجابه المأمور إلی ذلك ثم أعتق عنه من غير تو کیل، وإنما هي هبة مقبوضة ينفذ فيها التوكيل، والتسليط، والمال في ذلك وغير المال سواء لأن الهبة والبيع في ذلك سواء. وأما النصراني يعتق عبده المسلم قبل ان يباع عليه، فان مالكا، وأصحابه، يقولون: ليس له من ولائه شيء، وولاؤه لجماعة المسلمين، ولا يرجع إليه الولاء أبدا، وان أسلم، ولا إلى ورثته، وان كانوا مسلمين، وحجة من قال بهذا القول ان إسلام عبد النصراني يرفع ملكه عنه، ويوجب إخراجه عن يده، فلما كان ملكه يرتفع بإسلامه لم يثبت الولاء له بعد عتقه، وإذا لم يثبت له ثبت لجماعة المسلمين، وإذا ثبت لهم الولاء لم ينتقل عنهم لأنه لحمة كلحمة النسب وسواء أسلم سيده بعد ذلك أو لم يسلم لأن الولاء قد ثبت لجماعة المسلمين، قالوا: والدليل على ارتفاع ملك النصراني عن عبده المسلم عموم قول الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: (١٤١)]. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: (١٣٩)]. والحديث: ((الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه))(١). وقال الشافعي، والعراقيون، وأصحابهم: إذا أسلم عبد النصراني فأعتقه قبل ان يباع عليه، فولاؤه له، ولورثته من بعده، فان أسلم مولاه ثم مات المعتق، ولم یکن له وارث بالنسب ورثه معتقه، وان لم (١) أخرجه من حديث عائذ بن عمرو المزني: قط: (٢٥٢/٣)، هق: (٢٠٥/٦)، من طريق حشرج بن عبد الله بن حشرج عن أبيه عن جده عن عائذ بن عمرو المزني وقال الزيلعي في نصب الراية (٢١٣/٣): ((قال الدارقطني: وعبد الله بن حشرج وأبوه مجهولان)). وأخرجه من حديث ابن عباس: خ: معلقا (٣/ ٢٨٠) ووصله الحافظ في الفتح من حديث عائذ السابق. =