Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ الغنائم قال أبو عمر: قد مضى القول في هذا، وقد روينا من حديث اسماعيل بن أمية، عن نافع كما قال عبيد الله، إلا أنه لفظ اختلف فيه على اسماعيل أيضا: فرواه أبو اسحاق الفزاري، عن اسماعيل بن أمية، وعبيد الله ابن عمر جميعا، عن نافع عن ابن عمر بلفظ واحد: ونفلنا رسول الله وَجه: حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الفراء، حدثنا أبو اسحاق الفزاري، عن اسماعيل بن أمية، وعبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بعثنا رسول الله وَلّ في سرية، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا، ونفلنا رسول الله وَ له بعيرا بعيرا (١). وحدثنا يعيش بن سعيد، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي، قال حدثنا أبو حذيفة، قال حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن اسماعيل بن أمية، قال: قال نافع: قال عبد الله بن عمر: إن رسول الله اَله، بعث سرية قبل نجد فيهم عبد الله بن عمر، فحدث عبد الله بن عمر، أن سهمانهم كانت اثني عشر بعيرا، اثني عشر بعيرا، ونفلوا سوى ذلك بعيرا بعيرا (١). وأبو اسحاق مع فضله وأبو حذيفة، يخطئان كثيرا في الحديث. فأما محمد بن اسحاق فأوضح هذا المعنى، إلا أنه جعل القاسم لهذه القسمة رسول الله ◌َّطله بعد تنفيل أميرهم إياهم البعير: أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا يعلى بن عبيد الطنافسي، قال حدثنا محمد بن اسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بعثنا رسول (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ١٤٢ = ـ١ صّلى الله عٌَّ فى سرية، فأصبنا نعما كثيرة، فنفلنا بعيرا بعيرا؛ فلما قدمنا، أعطانا رسول اللّه ◌َّ سهماننا، فأصاب كل واحد منا اثني عشر بعيرا سوى البعير الذي نفل، فما عاب علينا رسول الله عَّه ما صنعنا، ولا على الذي أعطانا (١). وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبو بكر محمد ابن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا هناد بن السري، حدثنا عبدة ابن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بعث رسول الله عليه سرية إلى نجد ، فخرجت معها فأصبنا نعما كثيرة، فنفلنا أميرنا بعيرا، بعيرا، لكل إنسان؛ قال: ثم قدمنا على رسول الله عَّةُ فقسم بيننا غنيمتنا، فأصابت كل انسان منا اثنا عشر بعيرا بعد الخمس، وما حاسبنا رسول اللّه عَّه بالذي أعطانا صاحبنا، ولا عاب عليه ما صنع، فكان لكل واحد منا ثلاثة عشر بعيرا بنفله(١). قال أبو عمر: ظاهر هذه الروايات كلها عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن سهمانهم وقسمتهم ونفلهم كان من أميرهم، وأنه نفلهم بعد القسمة، وهذا يوجب أن يكون النفل من الخمس؛ على هذا يتفق ظاهر معنى الحديث في رواية مالك، والليث، وشعيب بن أبي حمزة، واسماعيل ابن أمية، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني؛ وخالفهم محمد ابن اسحاق، فجعل النفل من رأس الغنيمة، ثم جعل القسمة بعد؛ وقول هؤلاء أولى من قول محمد بن إسحاق، لأنهم جماعة حفاظ، واتفق هؤلاء كلهم على أن الذي حصل في السهمان لأهل السرية سوى (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. ١٤٣ الغنائم البعير الذي نفلوا، اثنا عشر بعيرا ، لم يشك في ذلك أحد من الرواة عن نافع غیر مالك وحده. وكذلك اتفقوا كلهم عن نافع في هذا الحديث على أن رسول الله وَلّ بعث السرية، وأن سهمان أهل السرية هي السهمان المذكورة في هذا الحديث، وأنهم نفلوا بعيرا بعيرا مع ذلك حاشا شعيب بن أبي حمزة وحده، فإنه انفرد بأن قال: بعث رسول الله وَله جيشا قبل نجد، فانبعثت منه هذه السرية، فجعل السرية خارجة من العسكر، وليس ذلك في حديث غيره، وإنما قال غيره: إن رسول الله وَل بعث سرية، وبين الوليد بن مسلم هذا المعنى عن شعيب فقال في حديثه هذا: بعث رسول الله وَّ جله قبل نجد أربعة آلاف، فانبعثت منه هذه السرية. وقال شعيب أيضا ان سهمان ذلك الجيش كان اثني عشر بعيرا، اثني عشر بعيرا، ونفل أهل السرية خاصة بعيرا بعيرا. وهذا لم يقله غيره وإن كان المعنى فيه صحيحا، إلا أنه لا يختلف العلماء ان السرية إذا أخرجت من العسكر فغنمت، أن أهل العسكر شركاؤهم فيها إلا ان هذه مسألة وحكم لم يذكره في هذا الحديث غير شعيب بن أبي حمزة، عن نافع، الى ما انفرد به شعيب أيضا من أن رسول الله عَّة، بعث جيشا فانبعثت منه تلك السرية ولم يذكر الإذن لها، ولهذا والله أعلم قال ابن المبارك للوليد بن مسلم ان شعيبا هذا ومن ذكر معه يعني ابن فروة، لا يعدل بمالك بن انس، وصدق ابن المبارك. قال أبو عمر: فهذا تمهيد نقل هذا الحديث، وتهذيب اسناده وألفاظه؛ وأما معانيه، فان فيه من الفقه بارسال السرايا إلى أرض العدو، وذلك عند أهل العلم مردود إلى إذن الامام واجتهاده على قدر ما يعلم من قوة العدو وضعفه. فتح البر ١٤٤ وفيه أن ما يحصل عليه المسلمون ويفيدونه من أموال العدو يسمى غنيمة، وفي هذا ومثله قال الله عز وجل: ﴿﴿ وَأَعْلَمُوْ اْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾ [الأنفال: (٤١)]. وفيه أن ما غنمه المسلمون من أموال المشركين يقسم بينهم بعد اخراج خمسه سهمانا، وما حصل من ذلك بأيديهم، فهو مال من أموالهم من أطيب كسبهم اذا سلم من الغلول واخراج خمسه. وفي قول الله عز وجل ﴿﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾ [الأنفال: (٤١)]. دليل على أن أربعة أخماس الغنائم لأهلها الغانمين لها والموجفين عليها الخيل والركاب والرجل، لان الله عز وجل لما أضاف الغنيمة اليهم بقوله (( غنمتم)) واخبر ان الخمس خارج عنهم لمن سمى في الآية، علم العلماء استدلالا ونظرا صحيحا ان الاربعة الاخماس المسكوت عنها لهم مقسومة بينهم، وهذا مالا خلاف فيه؛ ألا ترى إلى قول الله عز وجل: ﴿وَوَرِنَّهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثَّ [النساء: (١١)]. فلما جعل الأبوين الوارثين، وأخبر أن للأم الثلث، استغنى عن أن يقول وللاب الثلثان، وفيه، أن للامام، وللأمير على الجيش أن ينفل من الغنائم ما شاء على قدر اجتهاده، وفي رواية مالك وغيره ممن تابعه على هذا الحديث، ما يدل على أن النفل لم يكن من رأس الغنيمة، وانما كان من الخمس؛ وفي رواية محمد بن اسحاق، ما يدل على أن ذلك كان من رأس الغنيمة، والله أعلم أي ذلك كان؛ وهذا موضع اختلف فيه العلماء، وتنازعوا قديما وحديثا، والنفل يكون على ثلاثة أوجه: أحدها أن يريد الامام تفضيل بعض الجيش لشيء يراه من غنائه وبأسه وبلائه، أو لمكروه تحمله دون سائر الجيش، فينفله من الخمس لا من رأس الغنيمة، أو يجعل له سلب قتيله؛ وسيأتي القول في سلب القتيل في باب يحيى بن سعيد من كتابنا هذا إن شاء الله. ١٤٥ الغنائم والوجه الآخر: أن الإمام اذا بعث سرية من العسكر، فأراد أن ينفلها مما غنمت دون أهل العسكر. فحقه أن يخمس ما غنمت ، ثم يعطي السرية مما بقي وبعد الخمس ما شاء ربعا، أو ثلثا، ولا يزيد علي الثلث؛ لأنه أقصى ما روي أن رسول الله عَّه نفله، ويقسم الباقي بين جميع أهل العسكر وبين السرية على السوية: للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم واحد. والوجه الثالث أن يحرض الامام، أو أمير الجيش أهل العسكر علي القتال قبل لقاء العدو، وينفل جميعهم مما يصير بأيديهم ويفتحه الله عليهم: الربع أو الثلث قبل القسم تحريضا منه على القتال؛ وهذا الوجه كان مالك يكرهه ولا يراه، وكان يقول قتالهم على هذا الوجه، إنما يكون للدنيا وكان يكره ذلك ولا يجيزه، وأجازه جماعة من أهل العلم. وأما اختلافهم في هذا الباب، فإن جملة قول مالك وأصحابه، أن لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة. ولا نفل إلا من الخمس، والنفل عندهم أن يقول الامام: من قتل قتيلا فله سلبه (١) قال مالك ولم يقلها رسول الله ◌َّ إلا بعد برد القتال، وكره مالك أن يقاتل أحد على أن له كذا، ومن الحجة لمالك في ذلك، ما رواه علي بن المديني، وابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن رجاء بن أبي سلمة قال سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه، عن جده، قال لا نفل بعد رسول الله عَّه، يرد قوي المسلمين على ضعيفهم. قال رجاء سمعت سليمان ابن موسى الدمشقي وهو معنا جالس يقول: سمعت مكحولا يقول (١) حم: (٢٩٥/٥-٣٠٦)، خ: (٣١٤٢/٣٠٣/٦)، م: (٣ / ١٣٧٠ / ١٧٥١)، د: (٢٧١٧/١٥٩/٣)، جه: (٢٨٣٧/٩٤٦/٢)، وغيرهم من حديث أبي قتادة الأنصاري وفيه قصة. وفي الباب عن جماعة من الصحابة. ١٤٦٠ فتح البر عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، أن رسول اللّه عليه نفل في البداءة الربع، وحين قفل الثلث، فقال عمرو بن شعيب تراني احدثك عن أبي، عن جدي، وتحدثني عن مكحول(١)؛ ففي حديث عمرو بن شعيب هذا أن لا نفل، ليرد قوي المسلمين على ضعيفهم، وهو حجة لمالك؛ وأما السلب بعد أن يبرد القتال فخصوص ومعمول به، لما فيه من حديث أبي قتادة (٢) وغيره والله أعلم. ورأي مالك رحمه الله تنفيل السلب من الخمس. لان الخمس مردود قسمته عنده إلى اجتهاد الامام، وأهله غير معينين؛ ولم ير النفل من رأس الغنيمة، لان أهلها معينون وهم الموجفون، وقال الشافعي جائز للامام أن ينفل قبل احراز الغنيمة وبعدها على وجه الإجتهاد؛ قال الشافعي، وليس في النفل حد، قال وقد روى بعض الشاميين أن رسول اللّهمّ﴾ نفل في البداءة والرجعة الثلث في واحدة، والربع في الاخرى؛ وقال: في رواية ابن عمر ما يدل على أنه نفل نصف السدس؛ قال فهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا يتجاوزه الإمام، وأكثر مغازي رسول اللّه عَّه لم يكن فيها إنفال؛ قال: فينبغي أن يكون ذلك على الاجتهاد من الامام غير محدود، قال الشافعي وحديث ابن عمر يدل على أنهم أعطوا في سهمانهم ما يجب لهم مما أصابوا، ثم نفلوا بعيرا بعيرا. والنفل هو (١) أخرجه: جه: (٢٨٥٣/٩٥١/٢)، وحسن إسناده البوصيري في الزوائد (٣٨٤)، وصححه حب: الإحسان (٤٨٣٥/١٦٥/١١). وأما حديث حبيب بن مسلمة فأخرجه: عبد الرزاق: (٩٣٣١/١٨٩/٥-٩٣٣٣)، حم: (١٥٩/٤ و ١٥٩- ١٦٠ و١٦٠)، د: (١٨٠/٣-٢٧٤٨/١٨٣-٢٧٤٩ - ٢٧٥٠)، جه: (٢٨٥١/٩٥١/٢)، ك: (١٣٣/٢)، وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، هق: (٣١٣/٦-٣١٤)، الطحاوي في معاني الآثار (٥٢٢٠٠٠٥٢١٨/٢٤٠/٣) من طرق عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ١٤٧ الغنائم شيء زيدوه على الذي كان لهم ، قال: وقول سعيد بن المسيب: كان الناس يعطون النفل من الخمس كما قال، وذلك من خمس الخمس سهم النبي عَّ. قال: وأما السلب فيخرج من رأس الغنيمة قبل أن يخمس، وكان أبو عبيد القاسم بن سلام يقول في حديث ابن عمر هذا؛ النفل الذي ذكره بعد السهام ليس له وجه، إلا أن يكون من الخمس. وقال غيره: النفل الذي في خبر ابن عمر، انما هو تنفيل السرايا، كان النبي ◌َّ ينفل في البداءة الثلث والربع الذي كان ينفل في القفول. قال أبو عمر هذا يخرج على رواية محمد بن إسحاق نصا دون غيره من رواة نافع، وقد يخرج تأويلا من رواية شعيب، والحديث الذي ذكر هذا القائل، قد زعم علي بن المديني أن الصحيح فيه أنه نفل في البداءة الربع، وفي القفلة الثلث، وضعف رواية من روى في هذا الحديث عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، أن رسول الله عَّ نفل الثلث في بدايته. وقال أبو ثور وذكر نفل النبي ◌َّة في البداءة والرجوع، وحديث ابن عمر هذا؛ ثم قال وإنما النفل قبل الخمس. وقال الاوزاعي، واحمد بن حنبل: جائز للامام أن ينفل في البداءة الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس، وهو قول الحسن البصري، وجماعة؛ وقال النخعي كان الامام ينفل السرية الثلث والربع يغريهم، أو قال يحرضهم بذلك على القتال. وقال مكحول والأوزاعي لا ينفل بأكثر من الثلث، وهو قول الجمهور من العلماء لا نفل أكثر من الثلث، وقال الاوزاعي فان زادهم على ذلك فلينفل لهم به ويجعل ذلك من الخمس، وقال الثوري في أمير أغار فقال من أخذ شيئا فهو له كما قال، ولا بأس أن يقول الإمام فتح البر ١٤٨ من جاء برأس فله كذا، ومن جاء باليد فله كذا، يغريهم، قال الحسن البصري رحمه الله ما نفل الإمام فهو جائز. وروي عن عمر بن الخطاب انه قال لجرير بن عبد الله البجلي لما قدم عليه في قومه وهو يريد الشام: هل لك ان تاتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وشيء. وقال جماعة فقهاء الشام منهم: رجاء بن حيوة، وعبادة بن نسي، وعدي بن عدي، ومكحول، والقاسم بن عبد الرحمن، ویزید بن أبي مالك، ویحیی بن جابر، والاوزاعي؛ قالوا الخمس من جملة الغنيمة، والنفل من بعد الخمس، ثم الغنيمة بين أهل العسكر بعد ذلك؛ وهو قول اسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد؛ قال أبو عبيد والناس اليوم على أن لا نفل من جملة الغنيمة حتی یخمس. وقال إبراهيم النخعي وطائفة: إن شاء الإمام نفلهم قبل الخمس، وإن شاء بعد الخمس؛ وكان سعيد بن المسيب يقول: لا تكون الأنفال إلا في الخمس. وقد روي عنه أن ذلك في خمس الخمس؛ وقال مالك عنه إن النفل من الخمس وقال محمد بن جرير: لا نفل إلا بعد إخراج الخمس منه على حديث حبيب بن سلمة، قال وكل ما وقع عليه اسم غنيمة خمس إلا السلب، فإنه خرج بما يجب التسليم له، وهو قول الشافعي. واحتجوا أيضا مع حديث ابن مسلمة بحديث معن بن يزيد السلمي، قال سمعت رسول الله عَّه يقول لا نفل إلا بعد الخمس(١) قال محمد بن جرير ولا نفل بعد إحراز الغنيمة، إلا (١) حم: (٣/ ٤٧٠)، د: (٢٧٥٣/١٨٧/٣-٢٧٥٤)، الطحاوي في معاني الآثار (٥٢٢٥/٢٤٢/٣)، هق: (٣١٤/٦) وفي إسناده عاصم بن كليب قال في التقريب (٤٥٩/١): ((صدوق رمي بالإرجاء)) وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢٩٧/٧): ((وقد أخرجه الطحاوي وصححه من حديث معن بن يزيد المذكور». ١٤٩ الغنائم من سهم النبي عليه السلام، لانه محال أن ينفل من أموال الموجفين، أو من سهم ذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل؛ قال وإنما النفل قبل الغنيمة؛ وذلك أن يرى الإمام من المسلمين ضعفا، ومن المشركين نشاطا وهو محاصر حصنا، فيحرض من معه على عدوهم فيقول من طلع الى الحصن، أو يهدم هذا السور، أو دخل هذا النقب، أو فعل كذا، فله كذا وكذا، على ما كان من قوله عليه يوم بدر وغير بدر اغراء منه بالعدو، وقال والسلب غير النفل. قال أبو عمر: سيأتي القول في السلب وحكمه، وهل يخمس أم لا في موضعه من كتابنا هذا عند ذكر حديث أبي قتادة في ذلك في باب یحی بن سعيد إن شاء الله. واختلف العلماء أيضا في النفل في أول مغنم، وفي النفل في العين من الذهب؛ فذهب الشاميون إلى أن لا نفل في أول مغنم، وروي ذلك عن رجاء بن حيوة، وعبادة بن نسي، وعدي بن عدي الكندي، ومکحول، وسلیمان بن موسی، ویزید بن یزید بن جابر، ویحیی بن جابر، والقاسم بن عبد الرحمن، ويزيد بن أبي مالك، والمتوكل بن الليث، وأبي عيينة المحاربي؛ وقال الاوزاعي: السنة عندنا أن لا نفل في ذهب ولا فضة، ولا لؤلؤ، ولا في سلب، ولا في يوم هزيمة، ولا في وقت فتح؛ وممن قال لا نفل في العين المعلومة: الذهب، والفضة- سليمان بن موسى، والأوزاعي، وسعيد بن عبدالعزيز، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ وقال سليمان بن موسى لا نفل في أول شيء يصاب من المغنم. وأنكر أحمد بن حنبل هذا، وقال النفل یکون من كل شيء، وبه قال اسحاق. قال أبو عمر: لا فرق عند جماعة فقهاء الأمصار، وأهل النظر والاثر بين أول فتح البر ١٥٠ مغنم وغيره، وجائز للإمام أن ينفل من العين وغيرها على قدر اجتهاده، ولا حجة لمن جعل ذلك في أول مغنم، أو نفاه عن أول مغنم إلا التحكم، وليس قوله في ذلك بشيء؛ وأما قوله عز وجل: وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ حُسَهُ﴾ [الأنفال: (٤١)]. فجعل الخمس لمن سمى فيها. وجعل الاربعة أخماس للموجفين؛ فان العلماء وان اختلفوا في تفصيل معاني هذه الآية، وقسم الخمس فيها، وحكم الأنفال على حسبما ذكرنا؛ فانهم لم يختلفوا في أن الآية ليست على ظاهرها، وأنها يدخلها الخصوص، فمما خصوها به باجماع أن قالوا سلب المقتول لقاتله إذا نادى الإمام بذلك، ومنهم من يجعل السلب للقاتل على كل حال نادى الإمام به أو لم يناد، لا يشركه فيه غيره من الموجفين، ولا يختص السلب عند أکثرهم، وسنبين ذلك ووجوهه في باب يحيى بن سعيد إن شاء الله؛ ومعلوم أن السلب من الغنيمة، فدل ما ذكرنا عنهم أنه مخصوص عندهم من جملة ما غنموا. ومن ذلك أيضا النفل، قد أجمعوا أن الآية مخصوصة بما فعل الرسول عَّي من الانفال في غزواته، إلا أنهم اختلفوا: فقال قائلون: الانفال من الخمس، لأن الموجفين قد استحقوا الأربعة أخماس، وهذا قول مالك وغيره، قالوا لا يكون النفل من رأس الغنيمة، ولا قبل القتال؛ لانه قتال على الدنيا، قالوا واذا كان من رأس الغنيمة، كان من مال الموجفين وأهل الخمس جميعا وقال آخرون لا يكون النفل إلا من خمس الخمس : سهم النبي عليه السلام، وهذا مذهب الشافعي وجماعة، ذهبوا إلى أن الخمس مقسوم على خمسة أسهم: أحدها خمس النبي ◌َّ. وقال آخرون لا نفل إلا من رأس الغنيمة قبل أن تحرز الغنيمة، فإذا احرزت، استحقها أهلها الموجفون وأهل الخمس، وهو قول الكوفيين وجماعة قد ذكرناهم. ١٥١ الغنائم وقال آخرون النفل جائز قبل إحراز الغنيمة وبعدها، لان النبي ◌َّ قد فعل ذلك كله، وأجازه لمن فعله، وثبت ذلك عنه؛ وممن قال بهذا: الاوزاعي، والشافعي، وجماعة من الشاميين والعراقيين، ومن ذلك أيضا الأرض، واختلافهم فيها، وفي قسمتها، وتوقيفها؛ وقد ذكرنا ذلك في باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب من كتابنا هذا، فلا وجه لاعادته ههنا، وهذا كله من اختلافهم فيما ذكرنا اجماع منهم على أن الآية مخصوصة، فيها ضمير الانفال، وانها مردودة إلى الإمام على اجتهاده، فان شاء نفل قبل ، وان شاء بعد على قدر ما يراه من الاجتهاد للمسلمين؛ والسلب من النفل عند جميعهم كما قال ابن عباس، قال الله عز وجل: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ آلْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ أ ﴾ [الأنفال: (١)]. وفي هذه الآية دليل على أن النفل يجتهد فيه الإمام على حسبما ثبت من أفعال النبي ◌َّه في ذلك والله أعلم. وروى الثوري، وعبيد الله بن جعفر بن نجيح، وجماعة، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى الاشدق، عن مكحول، عن أبي سلام الباهلي، عن أبي أمامة الباهلي صاحب النبي ◌َّة، عن عبادة بن الصامت. قال خرج رسول الله عَّه إلى بدر، فلقي العدو، فلما هزمهم الله، تبعتهم طائفة من المسلمين تقاتلهم، وأحدقت طائفة برسول الله عَّة، واستولت طائفة على العسكر والنهب، فلما نفى الله العدو، ورجع الذين طلبوهم، قالوا لنا النفل. نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله وهزمهم؛ وقال الذين أحدقوا برسول الله عَّ﴾ ما أنتم بأحق منا، بل هو لنا نحن أحدقنا برسول الله عَِّ، لا ينال العدو منه غرة؛ وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: والله ما أنتم بأحق به منا، بل هو لنا نحن أخذناه واستولينا فتح البر ١٥٢٠ عليه؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُوْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهُ وَرَسُولَهُ: إِن كُنتُمْ تُؤْمِنِينَ ١ فقسمه رسول الله صل ى بينهم(١). قال أبو عمر: لا يختلف العلماء أن بعد هذا نزلت ﴿﴿ وَأَعْلَمُوَأْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ﴾ [الأنفال: (٤١]. فأحكم الله أمر الغنيمة، بين رسول الله ◌َّة المراد بما نص به في السلب وغيره، وإنما جاء اختلاف العلماء في هذا الباب على حسبما ـرووا فيه والله أعلم. وأما حديث ابن عمر المذكور في هذا الباب، فلا يحتمل تأويلا، ولا له إلا وجه واحد؛ وذلك أنهم نفلوا بعيرا، بعيرا بعد سهمانهم فدل على أن ذلك من غير سهمانهم ولا موضع لغير السهمان إلا الخمس على رواية أكثر أصحاب نافع لهذا الحديث ، لا على رواية ابن إسحاق . ومما احتج به من رأى النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة، حديث معاوية مع عبادة بن الصامت، وذلك أن معاوية لما غزا عام (١) حم: (٣٢٣/٥-٣٢٤) وابن جرير في جامع البيان (١٧٢/٩) مختصرا، حب: الإحسان (٤٨٥٥/١٩٣/١١)، ك: (١٣٥/٢- ١٣٦) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، هق: (٢٩٢/٦) من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث بهذا الإسناد. ورواه: حم: (٣٢٢/٥ و٣٢٢-٣٢٣)، ابن جرير (١٧٢/٩-١٧٣) كلاهما مختصرا، ك: (١٣٦/٢-٣٢٦) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، هق: (٢٩٢/٦) من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت. ولم يذكروا أبا سلام الباهلي، وقال الهيثمي في المجمع: (٢٩/٧) قلت: ((روى الترمذي وابن ماجه منه: ((كان ينفل في البداءة الربع وفي القفول الثلث)). فقط ثم قال بعد عزوه لأحمد مطولا ومختصرا: ورجال الطريقين ثقات)). قلت: الجزء من الحديث الذي أشار إليه الهيثمي رواه: ت: (٤/ ١٥٦١/١١٠)، وقال: حدیث حسن. جه: (٢٨٥٢/٩٥١/٢). ١٥٣ الغنائم المضيف فغنم، أرسل إلى عبادة بن الصامت يردون من المغنم، فرده عبادة؛ فقال له معاوية: ما أنت وذاك قال عبادة إنك لم تكن معنا في غزوة كذا وكذا، إذ جاء رجل إلى النبي ◌َّه، فقال يارسول الله، أعطني عقالا، فقال له رسول الله عَّه لا طاقة لك بعقال من نار، ولكن إذا خمسنا فتعال أعطك (١). قالوا : فهذا نص على أن النفل لا يكون مع رأس الغنيمة، وقال غيرهم يحتمل أن يكون من سهمان الموجفين، ويحتمل أن يكون من الخمس، يكون من أحدهما أو ايهما كان، فمعلوم أهله؛ وإذا جاز أن يكون من الخمس والخمس لأهله، جاز أن يكون من سهام الموجفين، وإن لم يكن رأس الغنيمة. واحتجوا أيضا بحديث محمد بن سيرين أن أنس بن مالك كان مع عبيد الله بن أبي بكرة في غزاة، فأصابوا شيئا، فأراد عبيدالله أن يعطي أنسا من الشيء قبل أن يقسم، قال أنس لا ، ولكن أقسم ثم أعطني من الخمس، فقال عبيد الله لا إلا من جميع الغنائم، فأبى أنس أن يقبل ، وأبى عبيد الله أن يعطيه من الخمس؛ وهذا من أنس بحضرة جلة من العلماء، وربما كان هناك غيره من الصحابة، ولم يرو عن واحد منهم نكير لذلك؛ فهذا الاختلاف قديم في هذا الباب وبالله التوفيق. وحسبك بقول سعيد بن المسيب: كان الناس يعطون النفل من الخمس. وأما حديث حبيب بن مسلمة الذي احتج به من جعل النفل من غير الخمس، وجعله من رأس الغنيمة قبل إحرازها: فحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن (١) رواه بمعناه: حم: (٣٢١/٥) من طريق عمرو بن مالك المعافري أن رجلا من قومه أخبره أنه حضر ذلك عام المضيق أن عبادة بن الصامت أخبر معاوية حين سأل عن الرجل الذي سأل النبي ◌َ﴿ عقالا قبل أن يقسم فقال النبي وَّل اتركه حتى يقسم وقال عتاب حتى نقسم ثم إن شئت أعطيناك عقالا وإن شئت أعطيناك مرارا. وقال الهيثمي في المجمع (٣٤١/٥): ((رواه أحمد وفیہ راو لم يسم». فتح البر ١٥٤ شعيب، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، أن رسول الله عَّ﴾ نفل الربع بعد الخمس في البداية، ونفل الثلث بعد الخمس في الرجعة(١). ففي هذا الحديث أن النفل كان من غير الخمس والله أعلم. قال أبو عمر: كان أعدل الاقاويل عندي والله أعلم في هذا الباب أن يكون النفل من خمس الخمس: سهم النبي ◌َّ، لولا أن في حديث ابن عمر هذا، ما يدل على أنه لم يكن ذلك من خمس الخمس، وذلك أن تنزل تلك السرية على أنهم كانوا عشرة مثالا، ومعلوم أنك إذا عرفت ما للعشرة، عرفت ما للمائة، وماللالف، وأزيد: فمثال ذلك أن تكون السرية عشرة أصابوا في غنيمتهم مائة وخمسين بعيرا، خرج منها خمسها ثلاثون بعيرا وصار لهم مائة وعشرون، قسمت على عشرة، وجب لكل واحد اثنا عشر، اثنا عشر بعيرا، ثم أعطى القوم من الخمس بعيرا بعيرا؛ فهذا على مذهب من قال النفل من جملة الخمس لان خمس الثلاثين لا يكون فيه عشرة أبعرة. وقد يحتج من قال إن ذلك يحتمل أن يكون من خمس الخمس، بأن يقول جائز ان يكون هناك ثياب ومتاع غير الابل، فأعطى من لم يبلغه البعير قيمة البعير من غير ذلك من العروض، ومن حجة الشافعي ومن قال بقوله، أن النفل لا يكون إلا من خمس الخمس: سهم النبي ◌َّ؛ ما ذكره أبو عبد الله المروزي رحمه الله، قال: حدثنا إسحاق بن ابراهيم، قال حدثنا وهب بن جرير، قال حدثني أبي، قال (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. الغنائم ١٥٥ سمعت محمد بن اسحاق يقول: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال لما قسم النبي ◌َّة سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، أتيته أنا وعثمان فقلنا يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لما وضعك الله منهم، أفرأيت بني المطلب أعطيتهم، ومنعتنا ونحن وهم منك بمنزلة؟ فقال إن بني المطلب لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك رسول الله عَّ بين أصابعه(١)؛ قال فقسم رسول الله عليّ بينهم خمس الخمس وكان مالك رحمه الله لا يرى قسمة الخمس أخماسا، وقال الخمس من الغنيمة حكمه حكم الفيء الذي لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب مما أفاء الله على المسلمين؛ قال ويجعل الخمس والفيء جميعا في بيت المال، قال ويعطى أقرباء رسول الله عَّه على ما يرى الإمام ويجتهد في ذلك، فإن تكافأ أهل البلدان في الحاجة، بدئ بالذين فيهم المال، وإن كان بعض البلدان أشد حاجة، نقل اليهم أكثر المال؛ وكان مالك يرى التفضيل في العطاء على قدر الحاجة، ولا يخرج عنده مال من بلد إلى غيره حتى يعطي أهله ما يغنيهم على وجه النظر والاجتهاد، قال: ويجوز أن يجيز الوالي على وجه الدين أو لأمر يراه قد استحق به الجائزة؛ قال والفيء حلال للاغنياء، وقال الشافعي: يقسم الخمس على خمسة أسهم، وهو قول الثوري وجماعة، قالوا سهم النبي ◌ٌَّ من الخمس خمس الخمس، وما بقي للطبقات الذين سماهم الله؛ وسهم ذي القربى عندهم باق لقرابة رسول الله عَّه. وقال أبو حنيفة وأصحابه يقسم الخمس على ثلاثة أسهم: للفقراء، والمساكين، وابن السبيل، واسقطوا سهم النبي ◌َّ، (١) خ: (٣١٤٠/٣٠٠/٦)، د: (٣٨٢/٣/ ٢٩٧٨-٢٩٧٩ - ٢٩٨٠)، ن: (٤١٤٧/١٤٨/٧-٤١٤٨)، جه: (٢٨٨١/٩٦١/٢) من طرق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم. فتح البر ١٥٦ وسهم ذي القربى بعده؛ وزعموا أن سهم ذي القربى كان لإدخال السرور على النبي عليه السلام في حياته وقرابته، لانه مضمن فيه. فلما مات، ارتفع سهمه وسهم قرابته. واحتجوا باتفاق الخلفاء الراشدين الأربعة على منع قرابة رسول الله عَِّ، كذا ذكروا قالوا: وما كانوا مع فضلهم وتقاهم، ليمنعوا أحدا حظا وجب له، فكيف وقد قاتلوا العرب فيما وجب للمساكين من الزكوات إلى أشياء من فضائلهم، وقيامهم بالحق لا يحصى؛ فكيف يمنعون ذوي القربى؟ قال أبو عمر: أما ما ذكروا من فضلهم وقيامهم بالحق فصدق، وأما منعهم سهم ذي القربى فباطل، وقد بينا ذلك في حديث ابن شهاب، عن عروة من هذا الكتاب. وقال محمد بن جرير: يقسم الخمس على أربعة أسهم، لأن سهم النبي ◌َّ مردود على من سمى معه في الآية، قياسا على ما أجمعوا عليه فيمن عدم من أهل سهمان الصدقات . قال أبو عمر: للكلام في قسم الخمس، وايراد ما للعلماء في ذلك من الاقوال، موضع غير هذا، والقول فيه يطول، وإنما ذكرنا منه ههنا طرفا دالا على حكم الخمس، وحكم خمس الخمس، لما جرى في الحديث المذكور في هذا الباب، من أن النفل فيه كان من خمس الخمس، أو من جملة الخمس، أو من رأس الغنيمة على ما ذكرنا من اختلافهم في ذلك؛ فبینا وجه الخمس وخمسه، وسنذكر أحكامه، وما للعلماء في ذلك من الاقوال ووجوه الاحتجاج في ذلك والاعتلال في باب یحیی بن سعید ان شاء الله. الغنائم ١٥٧ للفرس سهمان والراجل سهم [٦] مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: بلغني أن رسول الله عليه. قال للفرس سهمان وللراجل سهم (١). هكذا هو في الموطأ عند جميع رواته عن مالك، وهذا يستند من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي عَّه وقد روي من حديث زيد بن ثابت وحديث ابن عباس عن النبي ◌َّةٍ: حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا أبو معاوية، قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله عَّ أسهم لرجل ولفرسه ثلاث أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه (٢). ورواه أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ◌ّ جعل للفرس سهمين وللراجل سهما. وهذا كرواية أبي معاوية. ورواه ابن المبارك، عن عبيد الله بإسناده فقال فيه: للفارس سهمان، وللراجل سهم. وذكر علي بن المديني، عن يحيى القطان، قال: سألت عبيد الله عن هذا الحديث، فقال نافع: مرسل. وأما حديث زيد بن ثابت في (١) سيأتي موصولا من حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما. (٢) حم: (٢/٢)، خ: (٨٣/٦- ٨٤/ ٢٨٦٣)، م: (١٧٦٢/١٣٨٣/٣)، د: (١٧٢/٣-٢٧٣٣/١٧٣)، ت: (١٥٥٤/١٠٥/٤)، جه: (٢٨٥٤/٩٥٢/٢). فتح البر ١٥٨٠ = قصة الزبير ، فإنه انفرد به الزبيري، عن مالك(١)؛ وقد روي من حديث هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه(٢) . واختلف الفقهاء في هذا الباب: فقال مالك، وابن أبي ليلى، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد: للفارس ثلاثة أسهم، لفرسه سهمان، وله سهم؛ وللراجل سهم. وحجتهم حديث عبيد الله بن عمر المذكور. وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان، وللراجل سهم؛ وحجته حديث: مجمع بن جارية، عن النبي عَّة أنه قسم يوم خيبر لمائة فارس، فأعطى للفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما (٣). ومن (١) هق: (٣٢٦/٦-٣٢٧)، وقال: وهذا من غرائب الزبيري عن مالك وإنما يعرف بالإسناد الأول وفيه كفاية. والبيهقي رحمه الله يقصد حديث هشام بن عروة عن يحيى بن عباد، عن عبد الله بن الزبير وسيأتي بعد هذا مباشرة. والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٨٣/٣). (٢) قط: (١٠٩/٤-٢٦/١١٠-٢٧)، وأخرجه أيضا: حم: (١٦٦/١) من طريق ابن المبارك ثنا فليح بن محمد عن المنذر بن الزبير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير سهما .... فذكره. وذكره الزيلعي في نصب الراية: (٤١٥/٣)، وقال: قال في "التنقيح": وفليح، والمنذر ليسا بمشهورين، وقال البخاري في " تاريخه": فليح بن محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام القرشي عن أبيه مرسل، روى عنه ابن المبارك، انتهى. قال الهيثمي في المجمع (٣٤٥/٥): رواه أحمد ورجاله ثقات. قال الألباني في الإرواء: (٦٢/٥): إسناده حسن في المتابعات والشواهد. وأخرجه: عن عبد الله بن الزبير عن جده: ن: (٥٣٧/٦-٣٥٩٥/٥٣٨)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٨٣/٣)، قط: (٤/ ١١٠-٢٨/١١١)، هق: (٣٢٦/٦) وذكره الزيلعي في نصب الراية: (٤١٥/٣)، قال الألباني في الإرواء: (٦٢/٥): وهذا سند صحيح. (٣) د: (١٧٤/٣ - ٢٧٣٦/١٧٥) قال أبو داود: حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلثمائة فارس، وكانوا مائتي فارس، حم: (٤٢٠/٣)، = الغنائم ١٥٩ = حجته أيضا رواية ابن المبارك لحديث عبيد الله بن عمر، ولا حجة في ذلك؛ لأن الأكثر من أصحاب عبيد الله خالفوه، وكذلك لا حجة في حديث مجمع؛ لان ابن عباس روى خلافه فيما قسمه رسول الله عَ ليه بخيبر . حدثنا سعید، حدثنا قاسم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر، حدثنا محمد بن فضيل، عن حجاج، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: قسم رسول الله عَّ﴾ يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم(١). واختلفوا فيمن غزا بأفراس: فقال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم: لا يسهم إلا لفرس واحد. = هق: (٣٢٥/٦)، قط: (١٨/١٠٥/٤)، ابن أبي شيبة: (٣٦٨٤٥/٣٨٤/٧)، ك: (١٣١/٢)، وقال: هذا حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وذكره الزيلعي في نصب الراية: (٤١٦/٣-٤١٧) وقال: ((قال ابن القطان في كتابه: وعلة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع ولا يعرف روى عنه غير ابنه، وابنه مجمع ثقة، وعبد الرحمن بن يزيد أخرج له البخاري. انتھی کلامه)). (١) هق: (٢٩٣/٦)، من طريق عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في سورة الأنفال فذكره. وقط: (١٣/١٠٣/٤) من طريق كثير مولى بني مخزوم عن عطاء عن ابن عباس مختصرا فذكره قال الهيثمي في المجمع (٣٤٣/٥): رواه الطبراني وفيه نهشل بن سعيد وهو متروك. قال الألباني في الإرواء (١٢٢٧/٦٣/٥): والحديث يشهد له حديث ابن عمر الذي قبله وقدم في هذا الباب مع شواهده وهناك طريق أخرى عن ابن عباس أن رسول الله مَّر أعطى يوم بدر الفرس سهمين والرجل سهما. قال الهيثمي في المجمع: (٣٤٤/٥-٣٤٥): رواه أبو يعلى وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ ويتقوى بالمتابعات. وذكره الزيلعي في نصب الراية: (٤١٦/٣)، وقال: ((غريب من حديث ابن عباس)). فتح البر =١٦٠ وقال أبو يوسف، ومحمد، والثوري، والأوزاعي، والليث: يسهم لفرسين. واختاره محمد بن الجهم المالكي وقال: هو قول أهل الثغور، وعليه جمهور التابعين، وأهل الامصار، فذكره عن الحسن البصري، ومكحول الشامي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والمزني، وقال: أنا برئ من قول مالك في أنه لا يسهم إلا لفرس واحد. قال: والفرس الواحد لا تؤمن عليه الحوادث، وصاحبه كالراجل هذه حجته؛ قال: ولم يجاهد مالك ولا شاهد الثغور هذا كله قول ابن الجهم. قال أبو عمر: القياس ألا يسهم إلا لفرس واحد، ولو أسهم لفرسين لأسهم لثلاثة وأكثر، وهم لا يقولون بهذا، والفرس آلة، والآلات لا يسهم لها، ولولا الأثر في الفرس، ما أسهم له، ولا أعلم أحدا قال يسهم لأكثر من فرسين إلا ماذكره ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: إذا أدرب الرجل بأفراس قسم لكل فرس سهمان ذكره محمد بن بكر وعبد الرزاق عن ابن جريج(١). (١) أخرجه: عبد الرزاق في المصنف: (٩٣٢١/١٨٦/٥).