Indexed OCR Text

Pages 61-80

الجهاد
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا أحمد بن
محمد بن الحجاج، حدثنا ابراهيم بن حماد المدني الضرير سنة ست
وعشرين ومائتين، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر،
أن رسول الله عَّي رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فأنكر ذلك
ونهى عن قتل النساء والولدان(١).
حدثنا احمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثني ابي، قال حدثنا
محمد بن قاسم، قال حدثنا مالك بن عيسى.
وحدثنا احمد بن عبد الله، قال حدثنا الميمون بن حمزة الحسيني،
قال حدثنا الطحاوي، قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال
حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا مالك وغيره، عن نافع، عن ابن
عمر، أن رسول الله عَّ نهى عن قتل النساء والصبيان(١).
وحدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية،
قال حدثنا اسحاق بن ابي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال
حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن
عمر، أن رسول الله عَّ نهى عن قتل النساء والولدان(١).
وكذلك رواه جماعة أصحاب نافع، عن نافع، عن ابن عمر، عن
النبي عَّه: حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود، قال حدثنا يزيد بن خالد بن موهب، وقتيبة بن
سعید .
وحدثناعبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن شاذان، قال: حدثنا موسى بن داود الضبي، قالوا:
حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، ان امرأة وجدت في
(١) انظر الذي قبله.

فتح البر
٦٢
بعض مغازي رسول الله عَّة مقتولة، فأنكر رسول الله عَّة قتل النساء
والولدان(١).
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن اصبغ، قال حدثنا اسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا ابو ثابت، قال
حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن
ابن عمر، ان امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله عَيّ مقتولة،
فكره ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان(١).
قال أبو عمر:
روي عن النبي عَّة أنه نهى عن قتل النساء والصبيان في دار الحرب
من وجوه، منها: حديث ابن عمر هذا، وحديث أبي سعيد
الخدري(٢)، وحديث ابن عباس(٣)، وحديث عائشة(٤)، وحديث
الاسود بن سريع(٥) .
واجمع العلماء على القول بجملة هذا الحديث، ولا يجوز عندهم
قتل نساء الحربيين ولا أطفالهم، لأنهم ليسوا ممن يقاتل في الأغلب
والله عز وجل يقول: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾
[البقرة: (١٩٠)].
(١) تقدم تخريجهما فيما سبق.
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٥١٦٨/٢٢١/٣) وذكره الهيثمي في المجمع
(٣٢١/٥)، وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه عطية العوفي وهو ضعيف)).
(٣) أخرجه البزار: ( كشف الأستار: (٢/ ١٦٧٩/٢٧٠)، وذكره الهيثمي في المجمع
(٣١٩/٥) وقال (( رواه البزار ورجاله رجال الصحيح)).
(٣) سيأتي تخريجه
(٤) حم: (٤٣٥/٣) و (٢٤/٤)، ك: (١٢٣/٢) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه ووافقه الذهبي، حب: الإحسان: (١٣٢/٣٤١/١)، وذكره الهيثمي في المجمع
(٣١٩/٥)، وعزاه لأحمد والطبراني في الكبير والأوسط وقال: ((وبعض أسانيد أحمد رجاله
رجال الصحيح)) .

٦٣
الجهاد
واختلفوا في النساء والصبيان إذا قاتلوا، فجمهور الفقهاء على أنهم
إذا قاتلوا قتلوا؛ وممن رأى ذلك: الثوري، والأوزاعي، والليث،
والشافعي، وابو حنيفة، واحمد، وإسحاق، وابو ثور، وكل هؤلاء
وغيرهم ينهون عن قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا اتباعا للحديث
والله أعلم.
واختلفوا في طوائف ممن لا يقاتل، فجملة مذهب مالك، وأبي
حنيفة، واصحابهما انه لا يقتل الاعمى، والمعتوه. ولا المقعد، ولا
اصحاب الصوامع الذين طينوا الباب عليهم، ولا يخالطون الناس.
قال مالك: وأرى ان يترك لهم من اموالهم ما يعيشون به، ومن خيف
منه شيء قتل.
وقال الثوري: لا يقتل الشيخ، ولا المرأة، ولا المقعد، ولا الطفل.
وقال الاوزاعي لا يقتل الحراث والزراع، ولا الشيخ الكبير، ولا
المجنون، ولا راهب، ولا امرأة.
وقال الليث: لا يقتل الراهب في صومعته، ويترك له من ماله
القوت.
وعن الشافعي قولان، احدهما أنه يقتل الشيخ والراهب، وهو عنده
-أولى القولين- وقال الطبري : يقتل الاعمى، وذو الزمانة، والمقعد،
والشيخ الفاني، والراعي، والحراث، والسائح، والراهب، وكل مشرك
حاشا ما استثناه الله عز وجل على لسان رسوله عليه من النساء
والولدان، وأصحاب الصوامع؛ قال: والمغلوب على عقله في حكم
الطفل، قال: وإن قاتل الشيخ أو المرأة أو الصبي قتلوا.

فتح البر
٦٤
واحتج بما رواه الحجاج عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس،
قال: رأى رسول الله عَّ امرأة مقتولة فقال: من قتل هذه؟ فقال
رجل: أنا يا رسول الله، نازعتني قائم سيفي، فسكت(١).
وذكر قول الضحاك بن مزاحم قال: نهى رسول الله عَّه عن قتل
النساء والولدان إلا من سعى بالسيف(٢).
وذهب قوم من أصحاب مالك مذهب الطبري في هذا الباب، وبه
قال سحنون .
قال أبو عمر:
أحاديث هذا الباب التي منها نزع العلماء بما نزعوا من أقاويلهم التي
ذکرناها عنهم، منها:
ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا احمد بن زهير؛ وحدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد
ابن بكر، قال حدثنا ابو داود، قالا حدثنا ابو الوليد الطيالسي هشام
ابن عبد الملك، قال حدثنا عمر بن المرقع بن صيفي بن رياح، قال
حدثني أبي، عن جده رياح بن الربيع، قال كنا مع رسول الله عَّةٍ في
غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلا فقال انظر علام
اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال امرأة قتيل، فقال: ما كانت هذه لتقاتل؛
قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلا فقال: قل لخالد: لا
(١) حم: (٢٥٦/١)، طب: في الكبير: (١٢٠٨٢/٣٨٨/١١)، وذكره الهيثمي في المجمع
(٣١٩/٥)، وقال رواه أحمد والطبراني ... وفي إسنادهما الحجاج بن أرطاة وهو مدلس)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٨٤/٢٠٢/٥) وهو حديث مرسل. والضحاك بن
مزاحم: صدوق كثير الإرسال كما في التقريب.

٦٥
الجهاد
تقتلوا امرأة ولا عسيفا. ولفظ الحديث وسياقه لابي داود، وقال أحمد
بن زهير في حديثه: الحق خالدا فقل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثني أبي، قال حدثنا عبدالرحمن بن
مهدي، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة
الكاتب، قال: كنا مع رسول الله عَّهُ في غزاة، فمررنا بامرأة مقتولة
والناس مجتمعون عليها، ففرجوا له؛ فقال: ما كانت هذه تقاتل،
الحق خالدا فقل له: لا تقتل ذرية ولا عسيفا (٢)، لم يخرج أبو داود
هذا الإسناد، وخرج الأول.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا إسماعيل بن
إسحاق، قال حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال حدثنا ابراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيبة الاسلمي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة،
عن ابن عباس، ان النبي عَّهُ كان إذا بعث جيوشه، قال: أخرجوا
باسم الله، تقاتلون في سبيل الله، لا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا
الولدان، ولا أصحاب الصوامع(٣).
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
ابو داود، قال حدثنا النفيلي، قال حدثنا محمد بن سلمة.
(١) حم: (٤٨٨/٣)، و(١٧٨/٤-١٧٩)، د: (٢٦٦٩/١٢١/٣)،
جه: (٢٨٤٢/٩٤٨/٢)، ك: (١٢٢/٢) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٢) حم: (١٧٨/٤)، جه: (٢٨٤٢/٩٤٨/٢)، ك: (١٢٢/٢) وقال: ((وهكذا رواه المغيرة بن
عبد الرحمن وابن جريج عن أبي الزناد فصار الحديث صحيحا على شرط الشيخين ولم
يخرجاه)» ووافقه الذهبي.
(٣) حم: (١/ ٣٠٠)، الطحاوي: (٢٢٥/٣)، هق: (٩٠/٩)، البزار: (كشف الأستار:
(١٦٧٧/٢٦٩/٢) وقال: ((لا نحفظ قوله أصحاب الصوامع إلا من هذا الوجه))، أبو يعلى
(المقصد العلي: (٩٢١/٤١٣/٢)، طب: في الكبير: (١١٠٦٢/٢٢٤/١١) وذكره =

فتح البر
٦٦
وقرأت على عبد الوارث بن سفيان، ان قاسم بن أصبغ حدثهم،
قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد: قال حدثنا أحمد بن محمد بن
أيوب، قال حدثنا ابراهيم بن سعيد، قالا حدثنا محمد بن إسحاق،
قال حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، قالت:
لم يقتل من نسائهم يعني نساء بني قريظة إلا امرأة واحدة، قالت
عائشة والله انها لعندي تحدث معي وتضحك ظهرا وبطنا ورسول الله
عَّ يقتل رجالهم بالسيوف، إذ هتف هاتف باسمها اين فلانة؟ قالت:
انا والله. قلت، ويلك! مالك وما شأنك؟ قالت: اقتل، قلت: ولم؟
قالت: حدث أحدثته. فانطلق بها، فضربت عنقها. فكانت عائشة
تقول: ما انسى عجبي من طيب نفسها وكثرة ضحكها، وقد عرفت
انها تقتل(١). ولفظ الحديث لحديث ابراهيم بن سعد، والمعنى واحد
سواء .
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
ابو داود، قال حدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا هشیم، قال حدثنا
حجاج، قال حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال:
قال رسول الله عَّ: اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا شرخهم (٢).
= الهيثمي في المجمع (٣١٩/٥-٣٢٠) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في
الكبير والأوسط إلا أنه قال فيه ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا شيخا، وفي رجال البزار
إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، وثقه أحمد وضعفه الجمهور، وبقية رجال البزار رجال
الصحيح)). قلت: لا أدري لما جعل ابراهيم بن اسماعيل من رجال البزار وهو عند جميع من
روی هذا الحدیث».
وذكره الحافظ في "التلخيص" (١٠٣/٤) وقال: ((في إسناده ابراهيم بن إسماعيل ابن أبي
حبيبة وهو ضعيف)).
(١) حم: (٢٧٧/٦)، ود: (٢٦٧١/١٢٣/٣) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق قال
حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة (( فصرح هنا بالتحديث)).
(٢) حم: (١٢/٥-٢٠)، د: (٢٦٧٠/١٢٢/٣)، ت: (١٥٨٣/١٢٣/٤) وقال: حديث حسن
صحيح غريب، وذكره الزيلعي في "نصب الراية" (٣٨٦/٣) وقال: ((والحجاج بن أرطاة غير
محتج به، والحسن عن سمرة منقطع في غير حديث العقيقة: على ما ذكره بعض أهل العلم
بالحدیث)».

٦٧
الجهاد
قال أبو عمر:
شرخهم يعني غلمانهم وشبانهم الذين لم يبلغوا الحلم ولم ينبتوا.
واجمعوا ان رسول الله عَّيُ قتل دريد بن الصمت يوم حنين، لانه كان
ذا رأي ومكيدة في الحرب(١)، فمن كان هكذا من الشيوخ، قتل عند
الجميع، ومن لم يكن كذلك، فمختلف في قتله من الشيوخ.
واختلف الفقهاء أيضا في رمي الحصن بالمنجنيق إذا كان فيه أطفال
المشركين، او اسارى المسلمين؛ فقال مالك لا يرمى الحصن، ولا تحرق
سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى المسلمين، لقول الله عز وجل: ﴿لَوْ
[الفتح: (٢٥)]. قال: وإنما
٢٥
تَزَيُّواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
صرف النبي ◌َّة عنهم لما كان فيهم من المسلمين، لو تزيل الكفار من
المسلمين لعذب الكفار. وقال أبو حنيفة واصحابه والثوري: لا بأس
برمي حصون المشركين وان كان فيهم اسارى من المسلمين، واطفال من
المسلمين أو المشركين؛ ولا بأس ان يحرق الحصن ويقصد به المشركون،
فان اصابوا واحدا من المسلمين بذلك، فلا دية ولا كفارة وقال
الثوري: إن اصابوه ففيه الكفارة ولا دية.
وقال الأوزاعي: إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين لم يرموا، لقول
الله عز وجل: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾
[الفتح: (٢٥)]. قال: ولا يحرق المركب فيه أسارى من المسلمين، قال:
ويرمى الحصن بالمنجنيق وإن كان فيه أسارى مسلمون،
(١) أخرجه عن أبي موسى: الطحاوي في شرح المعاني (٢٢٤/٣)،
وأخرجه من حديث أنس مطولا: البزار: (كشف الأستار: (٣٤٦/٢-١٨٢٧/٣٤٧) وقال:
لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا سليمان التيمي عن أنس، ولا عن أنس إلا علي. وذكره
الهيثمي في المجمع (١٨١/٦- ١٨٢)، وقال: ((رواه البزار وفيه علي بن عاصم بن صهيب
وهو ضعيف لكثرة غلطه وتماديه فيه وقد وثق، وبقية رجاله ثقات.

فتح البر
٦٨
فإن أصاب أحدا من المسلمين فهو خطأ، فان جاءوا متترسين بهم
رموا، وقصد بالرمي العدو وهو قول الليث.
وقال الشافعي: لا بأس برمي الحصن وفيه أسارى واطفال، ومن
أصيب فلا شيء فيه؛ وان تترسوا، ففيه قولان، احدهما يرمون،
والآخر لا يرمون إلا أن يكون يقصد المشرك ويتوخى جهده؛ فإن
أصاب في هذه الحال مسلما وعلم أنه مسلم ، فلا دية مع الرقبة، وإن
لم يعلمه مسلما، فالرقبة وحدها.
قال أبو عمر:
من سنة رسول الله عَّة الغارة على المشركين صباحا وليلا، وبه
عمل الخلفاء الراشدون.
وروى جندب بن مكيث الجهني قال: بعث رسول الله عَّ غالب
ابن عبد الله الليثي ثم احد بني خالد بن عوف في سرية كنت فيهم،
وأمرهم أن تشن الغارة على بني الملوح بالكديد، قال: فشننا عليهم
الغارة ليلا (١)؛ ومعلوم ان الغارة يتلف فيها من دنا أجله مسلما كان او
مشركا، وطفلا وامرأة؛ ولم يمنع رسول الله عَّه قول الله عز وجل:
﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَتٌ﴾ [الفتح: (٥٢)]، ونهيه عن قتل
النساء والولدان من الغارة؛ وهذا - عندي- محمول على ان الغارة انما
كانت -والله أعلم- في حصن ببلد لا مسلم فيه في الأغلب، وأما
الاطفال من المشركين في الغارة، فقد جاء فيهم حديث الصعب بن
جثامة، وهو حديث ثابت صحیح:
(١) د: (٢٦٧٨/١٢٨/٣)، وفيه " عبد الله بن غالب الليثي " بدل " غالب بن عبد الله".
قال المنذري: ((والصواب غالب بن عبد الله)). والحديث في سنده: محمد بن إسحاق وقد
عنعنه .

الجهاد
٦٩
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال حدثنا سفيان، عن
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن
جثامة، أنه سأل رسول الله عَّه عن الدار من المشركين يبيتون فيصاب
من ذراريهم ونسائهم، فقال رسول الله عَّه هم منهم، قال: وكان
عمرو بن دينار يقول: هم من آبائهم. قال الزهري: نهى رسول الله
عَّه بعد ذلك عن قتل النساء والولدان(١).
قال أبو عمر:
جعل الزهري حديث الصعب بن جثامة منسوخا بنهي رسول الله
عَّه عن قتل النساء والولدان، وغيره يجعله محكما غير منسوخ،
ولكنه مخصوص بالغارة وترك القصد الى قتلهم، فيكون النهي حينئذ
يتوجه الى من قصد قتلهم؛ وأما من قصد قتل آبائهم على ما أمر به
من ذلك فأصابهم، وهؤلاء يريدهم فليس ممن توجه اليه الخطاب
بالنهي عن قتلهم على مثل تلك الحال؛ ومن جهة النظر، لا يجب ان
يتوجه النهي إلا الى القاصد، لان الفاعل لا يستحق اسم الفعل حقيقة
دون مجاز إلا بالقصد والنية والإرادة؛ ألا ترى انه لو وجب عليه فعل
شيء ففعله وهو لا يريده ولا ينويه ولا يقصده ولا يذكره؛ هل كان
ذلك يجزى عنه من فعله: أو يسمى فاعلا له، وهذا أصل جسيم في
الفقه فافهمه .
وأما قوله عَّ: من آبائهم، فمعناه حكمهم حكم آبائهم لا دية
فيهم ولا كفارة، ولا إثم فيهم أيضا لمن لم يقصد الى قتلهم؛ وأما
(١) خ: (٦/ ٣٠١٢/١٨٠)، م: (١٣٦٤/٣ /١٧٤٥)، د: (١٢٣/٣/ ٢٦٧٢).
ت: (٤/ ١١٦/ ١٥٧٠)، جه: (٢٨٣٩/٩٤٧/٢).

فتح البر
٧٠
=
أحكام اطفال المشركين في الآخرة، فليس من هذا الباب في شيء.
وقد اختلف العلماء في حكم اطفال المشركين في الآخرة، وقد
ذكرنا اختلافهم، واختلاف الآثار في ذلك في باب أبي الزناد من كتابنا
هذا والحمد لله.

الجهاد
٧١
باب منه
[١٦] مالك، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك الأنصاري، قال حسبت
انه قال عبد الرحمن بن كعب أنه قال: نهى رسول الله ◌َ﴿ الذين قتلوا
ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان. قال فكان رجل منهم يقول:
برحت بنا امرأة أبي الحقيق بالصياح، فأرفع عليها السيف ثم اذكر نهي
رسول الله وَلّ فاكف، ولولا ذاك استرحنا منها (١).
هكذا قال يحيى حسبت أنه قال عبد الرحمن بن كعب، وتابعه ابن
القاسم، وبشر بن عمر، وابن بكير، وأبو المصعب وغيرهم، وقال
القعنبي، حسبت أنه قال عبد الله بن كعب، أو عبدالرحمن بن كعب.
ورواه ابن وهب عن مالك عن الزهري عن ابن كعب بن مالك، لم
يقل عبد الله ولا عبد الرحمن، ولا حسبت شيئا من ذلك.
واتفق هؤلاء كلهم، وجماعة رواة الموطأ، على رواية هذا الحديث
مرسلا على حسب ما ذكرنا من اختلافهم، لم يسنده واحد منهم، ولا
علمت أحدا اسنده عن مالك في كل رواية عنه من جميع رواته، إلا
الوليد بن مسلم، فإنه قال فيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك،
عن كعب بن مالك(١).
(١) أخرجه متصلا من طريق مالك عن الزهري عن ابن كعب عن كعب بن مالك: طب:
(١٤٦/٧٤/١٩)، الطحاوي في شرح المعاني (٥١٦١/٢٢١/٣)،
هق: (٧٧/٩) وذكره الهيثمي (٣١٨/٥)، وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وروي
أيضا عن عبد الله بن عتيك: ذكره الهيثمي في المجمع (٣١٩/٥) وقال: ((رواه الطبراني
ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن مصفى وهو ثقة وفيه كلام لا يضر)».
(٢) انظر حديث الباب ..

فتح البر
٧٢
حدثني محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا
ابن ابي حسان قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن
مسلم قال حدثنا مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك عن كعب بن مالك، أن رسول الله عَّه نهى الذين قتلوا ابن
ابي الحقيق حين خرجوا اليه عن قتل النساء والولدان(١).
وحدثني محمد بن رشيق قال: حدثنا محمد بن أحمد البلخي قال
حدثنا عبد الرحمن بن محمد اللواز قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن
میمون قال: حدثنا الوليد بن مسلم.
وحدثنا محمد قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا أبو
بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، حدثنا محمد بن عبد الله
ابن ميمون بالإسكندرية، حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا مالك بن
أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب، عن كعب بن
مالك، أن رسول الله عَّ﴾ نهى الذين قتلوا ابن أبي الحقيق حين خرجوا
اليه عن قتل النساء والولدان(١).
وكان رجل منهم يقول: برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح،
فارفع السيف ثم اذكر نهي رسول الله عَّة فاكف، ولولا ذلك
استرحنا منها.
فهذا ما بلغنا من الإختلاف عن مالك في إسناد هذا الحديث وأما
اختلاف أصحاب الزهري عنه فيه، فرواه الليث بن سعد قال: حدثني
يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن
مالك، أن رسول الله ◌َّهُ حين رجع ابن عتيك وأصحابه الذين قتلوا
ابن ابي الحقيق بخيبر، قال الليث وحدثني عقيل، عن ابن شهاب
(١) انظر حديث الباب.

الجهاد
٧٣
قال: أخبرني عبد الله بن كعب السلمي، أن رسول الله عَّهُ نهى النفر
الذين قتلوا ابن ابي الحقيق عن قتل النساء. فقال الليث عن يونس:
عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وعن عقيل عبد الله بن كعب بن
مالك وقال محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن كعب بن
مالك قال: كان مما صنع الله لرسوله عَّه ان هذين الحيين من
الأنصار، وساق الحديث بطوله مرسلا (١).
هكذا قال ابن ادريس عن ابن إسحاق، وقال يزيد بن هرون، عن
محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك ان
رسول الله عَّه لما بعث النفر من الأنصار الى ابن أبي الحقيق بخيبر
ليقتلوه قال لهم لا تقتلوا وليدا ولا امرأة (٢).
كما رواه يزيد بن هرون، عن ابن إسحاق، مختصرا، وقال فيه
عبد الله بن عبد الله بن كعب، وقال عنه ابن إدريس عبيد الله بن
کعب، واقتص الحدیث بطوله.
ورواه إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن
أبيه، قال نهى رسول الله عَّه عن نكاح المتعة في غزوة خيبر ونهى ان
يقتل وليد صغير او امرأة(٣).
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٧/٥- ٩٧٤٧/٤١٠) وذكره الحافظ ابن كثير في البداية
والنهاية (١٣٩/٤-١٤١) بسند ابن إسحاق عن الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك.
وأخرج قصة مقتل ابن أبي الحقيق من حديث البراء ابن عازب: خ:
(٤٣٢/٧ -٤٠٣٨/٤٣٣ - ٤٠٤٠).
(٢) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٣) لم أجده عن هذا الراوي ولا بهذا اللفظ. وإسحاق بن راشد الذي في سند الحديث قال فيه
الحافظ في التقريب: ((ثقة في حديثه عن الزهري بعض الوهم))، جاء في ((تهذيب الكمال
للمزي: (٤٢١/٢-٤٢٢). وقال الحاكم في سؤالاته للدارقطني: قلت: للدار قطني:
((وإسحاق بن راشد الجزري؟ قال: تكلموا في سماعه من الزهري، وقالوا: إنه وجد في
کتابه».

فتح البر
٧٤
وقال محمد بن يحيى: وقد اعضل إسحاق بن راشد، وقلب
الإسناد والمتن، فان كان أراد حديث علي في المتعة(١) فقد أخطأ وان
كان أراد حديث الربيع بن سبرة (٢) فقد أخطأ أيضا في قتل النساء
والولدان، وأصاب بعض الإسناد: قال محمد بن يحيى، وحدثنا
عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن الزهري قال: اخبرني ابن كعب بن
مالك عن عمه، أن النبي ◌َّ حين بعث الى ابن ابي الحقيق نهاهم
عن قتل النساء والصبيان(٣). قال محمد بن يحيى: هكذا حدثنا به
عبد الرزاق مختصرا في عقب حديث الصعب بن جثامة.
وحدثنا مرة أخرى فقال، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن ابن كعب
ابن مالك، قال: إن كان مما صنع الله لنبيه ان هذين الحيين الأوس
والخزرج كانا يتصاولان في الإسلام كتصاول الفحلين (٤)، واقتص
الحديث، ولم یذکر عمه.
(١) خ: (٤٢١٦/٦١١/٧)، م: (١٤٠٧/١٠٢٧/٢)، ت: (١٧٩٤/٢٢٤/٤).
ن: (٣٣٦٦/٤٣٦/٦-٣٣٦٧)، جه: (١/ ٦٣٠ - ٦٣١ / ١٩٦١).
(٢) أخرجه من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه سبرة بن معبد الجهني:
م: (١٠٢٣/٢-١٤٠٦/١٠٢٧)، د: (٥٥٨/٢ - ٥٦٠ / ٢٠٧٢ - ٢٠٧٣).
ن: (٣٣٦٨/٤٣٧/٦)، جه: (١/ ٦٣١ / ١٩٦٢).
(٣) أخرجه عبد الرزاق: (٩٣٨٥/٢٠٢/٥)، هق: (٧٨/٩) وذكره الهيثمي في المجمع
(٣١٨/٥)، وقال: ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٧٤٧/٤١٠/٤٠٧/٥)، وذكره الحافظ ابن كثير في البداية
والنهاية (١٣٩/٤-١٤١) بسند ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك.
وأخرج قصة مقتل ابن أبي الحقيق من حديث البراء ابن عازب: خ:
(٤٣٢/٧ -٤٣٣ /٤٠٣٨ - ٤٠٤٠).

٧٥
الجهاد
قال أبو عمر:
أما المدبري(*) فرواه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الرحمن
ابن کعب بن مالك، کروایة يونس بن یزید بإسناده سواء. وهو خلاف
ما ذکره محمد بن یحیی.
ورواه ابن عيينة عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك عن عمه،
كما ذكر محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر .
وذكره ابن ابي شيبة، عن ابن عيينة فقال فيه عبد الرحمن بن
کعب .
حدثنا سعيد بن نصر قال، حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا ابن
وضاح قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان، عن
الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عمه عن النبي
عٍَّ لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان(١).
ورواه الشافعي، عن ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن
مالك، عن عمه مثله .
ورواه يحيى بن أبي شيبة، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن
مالك، عن ابيه كعب ان رسول الله عَّه نهى زمن خيبر عن أن يقتل
وليد صغير أو امرأة (٢).
ورواه إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن
عبد الله بن کعب ان الرهط ھکذا مرسلا .
(*) هو إسحاق بن إبراهيم الدبري انظر ترجمة عبد الرزاق في سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٦٥).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٣١١٥/٤٨٢/٦)، وإسناده صحيح وانظر ما قبله.
(٢) انظر حديث الباب.

فتح البر
٧٦
ورواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن بن شهاب عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن ابيه أن رسول الله وعَاه
نهى الرهط الذين بعثهم الى ابن أبي الحقيق ليقتلوه عن قتل النساء
والولدان (١).
فاتفق ابراهيم بن سعد، وإبراهيم بن مجمع، عن ابن شهاب على
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، إلا ان بن مجمع قال فيه عن ابيه
ولم يقل فيه ابن سعد عن ابيه، قال محمد بن يحيى والقول عندنا في
هذا الحديث قول ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع وإبراهيم بن سعد،
والحديث والله أعلم لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وهو المحفوظ
عندنا، لأن معمرا وابن عيينة لم يسمياه، وابن إسحاق قد اختلف عنه
فيه، وشك مالك في اسمه فقال: احسب. وقال يونس عبد الرحمن
ابن كعب من غير شك، وقال عقيل عبد الله بن كعب، واتفق ابراهيم
ابن سعد، وإبراهيم بن اسماعيل بن مجمع على عبد الرحمن بن
عبد الله بن كعب، وهو المحفوظ عندنا.
قال أبو عمر:
ابن ابي الحقیق هذا رجل من يهود خيبر یسمی سلام، ويكنى أبا
رافع، وكان يؤذي رسول الله عَّه، فأمر رسول الله عَّه بقتله، على
نحو قصة كعب بن الأشرف، وفي قصته وقصة كعب بن الأشرف
اباحة الفتك باعداء الله، وأن من يؤذي رسول الله عَّهِ، فلا ذمة له،
ودمه هدر. ولهذا رأى مالك رحمه الله قتل الذمي، إذا سب رسول
الله عَّهُ وآذاه، ومن لم يرمن العلماء قتل الذمي بذلك يقول، إن
ابن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف كانا حربا ولم يكن لهما ذمة.
(١) انظر حديث الباب.

الجهاد
٧٧
وأما قصة ابن ابي الحقيق، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال:
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال: حدثنا
أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن
إسحاق، وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن
أحمد بن یحیی قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد قال: حدثنا
أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا
محمد بن إسحاق، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام قال: حدثنا محمد بن
عبد الرحيم، ووجدت في أصل سماع أبي بخطه أن محمد بن أحمد
ابن قاسم حدثهم قال: حدثنا سعيد بن عثمان الاعناقي قال: حدثنا
عبد الله بن محمد بن خالد قال: أنبأنا عبد الملك بن هشام قال: حدثنا
زياد بن عبد الله البكائي قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا
محمد بن مسلم الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، دخل
حديث بعضهم في بعض والمعنى واحد.
وحدثنا خلف بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال:
حدثنا أحمد بن خالد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا
عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك قال: إن مما صنع الله لنبيه عمّ ان هذين الحيين من الأنصار
الاوس والخزرج كانا يتصاولان في الإسلام كتصاول الفحلين لا تصنع
الأوس شيئا إلا قالت الخزرج والله لا تذهبون به أبدا فضلا علينا في
الإسلام، زاد ابن إسحاق وعند رسول الله عَّه، فإذا صنعت الخزرج
شيئا قالت الأوس مثل ذلك فلما أصابت الاوس كعب بن الاشرف
زاد ابن ابي الحقيق في عداوته لرسول الله عمّه قالت الخزرج والله لا

٧٨
فتح البر
ننتهي حتى نجزي عن رسول الله عَّ مثل الذي اجزأوا فتذاكروا رجلا
من اليهود(١).
وقال ابن اسحاق: من رجل لرسول الله عَّة في العداوة كابن
الاشرف فذكروا ابن ابي الحقيق وهو بخيبر ثم اتفقا فاستأذنوا رسول
الله عَّ في قتله فاذن لهم(٢).
وفي حديث معمر، وهو سلام بن أبي الحقيق الأعور، أبو رافع
بخيبر، فأذن لهم في قتله وقال لهم لا تقتلوا وليدا ولا امرأة. فخرج
اليه من الخزرج رهط من بني سلمة منهم عبد الرحمن بن عتيك أحد
بني سلمة وكان أمير القوم أمره عليهم رسول الله عَّه وعبد الله بن
أنيس ومسعود بن سنان وأبو قتادة بن ربعي وخزاعي بن أسود رجل
من أسلم حليف لهم يعني الخزرج حتى أتوا خيبر فلما دخلوا الدار
عمدوا إلى كل بيت منها فاغلقوه من خارج على أهله ثم اشتدوا(٣).
هكذا قال عبد الرزاق عن معمر.
وقال ابن إسحاق فخرجوا حتى إذا قدموا خيبر أتوا دار ابن أبي
الحقيق ليلا، فلم يدعوا بيتا في الدار إلا أغلقوه من خارج على أهله،
قال وكان في علية له، اليها عجلة قال فاشتدوا فيها حتى قاموا على
بابه فاستأذنوا فخرجت اليهم امرأته فقالت من أنتم قالوا ناس أو نفر
من العرب أردنا الميرة فقالت: هذا الرجل صاحبكم فادخلوا عليه فلما
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٤٠٧/٥-٩٧٤٧/٤١٠)، وذكره الحافظ ابن كثير في
البداية والنهاية (١٣٩/٤-١٤١) بسند ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن
مالك. وأخرج قصة مقتل ابن أبي الحقيق من حديث البراء بن عازب: خ:
(٤٣٢/٧ -٤٠٣٨/٤٣٣ - ٤٠٤٠).
(٢) انظر تخريجه في الحديث الذي قبله.
(٣) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.

الجهاد
٧٩
دخلوا عليه أغلقوا عليه وعليهم الباب ثم ابتدروه بأسيافهم. قال يقول
قائلهم والله ما دلنا عليه إلا بياضه على الفراش في سواد الليل، كأنه
قبطية ملقاة. قال وصاحت بنا امرأته قال فرفع رجل منا السيف
ليضربها ثم يذكر نهي رسول الله عَّ فيكف يده قال ولولا ذلك
لفرغنا منها بليل، قال فلما ضربناه باسيافنا تحامل عبد الله بن أنيس
بسيفه في بطنه حتى ابقره فجعل يقول قطي قطي أي حسبي حسبي.
هكذا قال ابن اسحاق(١).
وقال معمر: فجعل يقول بطني بطني ثلاثا، ثم اتفقا، قال: ثم
خرجنا، وكان عبد الله بن عتيك سيء البصر فوقع من فوق العجلة،
فوثبت رجله وثبا منكرا، فنزلنا واحملناه، هكذا قال معمر، وقال ابن
اسحاق سيء البصر فوثبت يده وثبا شديدا فاحتملناه، ثم اتفقا بمعنى
واحد، فانطلقنا به حتى أتينا منهر عين من عيونهم فدخلنا فيه، قال:
وأوقدوا النيران واشعلوها في السعف وجعلوا يلتمسون ويشتدون في
كل وجه ويطلبون، وأخفى الله عليهم مكاننا. فلما يئسوا رجعوا إلى
صاحبهم فاكتنفوه، فقال بعض أصحابنا، أنذهب ولا ندري أمات عدو
الله أم لا ؟ فخرج رجل منا فانطلق حتى دخل في الناس، فوجد
امرأته تبكيه وفي يدها المصباح، وحوله رجال يهود، فقال قائل منهم
أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك، وقال ابن اسحاق، وفي يدها
المصباح تنظر في وجهه، وتحدثهم وتقول: أما والله لقد سمعت صوت
ابن عتيك. ثم اتفقا. ثم أكذبت نفسي وقلت وأين ابن عتيك بهذه
البلاد، ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه، ثم قالت فاظ والد يهود.
قال: فما سمعت كلمة كانت الذ إلى نفسي منها. قال معمر في
حديثه، ثم جئت فأخبرت أصحابي أنه قد مات، فاحتملنا صاحبنا
فجئنا النبي ◌َّ فأخبرناه بذلك.
(١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.

فتح البر
=٨٠
وقال ابن إسحاق ثم جاءنا فاخبرنا الخبر فاحتملنا صاحبنا فقدمنا
على رسول الله عَّ فاخبرناه بقتل عدو الله. واختلفنا عنده في قتله،
كلنا يدعيه .
فقال رسول الله عَّة هاتوا أسيافكم، قال فجئناه بها فنظر إليها فقال
لسيف عبد الله بن أنيس هذا قتله، رأى فيه أثر الطعام (١).
قال معمر جاؤوه يوم الجمعة والنبي ◌َُّ على المنبر يخطب، فلما
رآهم قال أفلحت الوجوه (١).
وقال ابن إسحاق فقال حسان بن ثابت يذكر قتل ابن الأشرف،
وقتل سلام بن ابي الحقيق.
يا ابن الحقيق وأنت يابن الأشرف
لله در عصابة لا قيتهم
يسرون بالبيض الخفاف إليكم مرحا كأسد في عرين معرف
حتى أتوكم في محل بلادكم فسقوكم حتفا ببيض دفف
مستنصرين لنصر دين محمد مستصغرين لكل أمر مجحف
قال ابن هشام عن غير ابن إسحاق والدفف الخفاف.
حدثنا خلف بن القاسم بن سهل الحافظ، حدثنا أبو القاسم بكير
ابن الحسن بن عبد الله بن سلمة الرازي، حدثنا عبد الله بن أبي مريم،
حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن
أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر أن رسول الله عَّه قال بعثت بين
(١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.