Indexed OCR Text

Pages 1-20

فَتَجُ الَّرُّ
في التِّيبُ الفِقْ هِيِّ
C
٠١٤/
وَمَعَّةُ
فتح المجيد
فِى اخِّتْصَارِ تَجْرِيحَ أَحَادِيث التّهيد
رتبَه واختصَر تخريجه
الشيخُ مَحَمَّد بْن عَبْد الرّحمن المغراوي
الجزء تَحَادِيْ عَشِرْ
كتاب: الجهاد - الخمس والغنائم والجزية- العتق
الأحكام - الحدود - حّ السرقة - الديات والغرامات
◌َمُوعُ التحفَ النَّارِ التَّوليّة
لِلنشِّرَ وَالتوزيع

12
-
،

قَبْعُ البَرّ
ـــ١١٩٧
في التّتِيبْ الفِقْ في
لِتَهِيدُ أَس ◌َيِّدِالَّ
١١

٠
حقوق الطبع محفوظة
الطَّبعَة الأولى
١٤١٦هـ - ١٩٩٦مـ
◌َحْتَوَّ التَّثُ النََّائِ الأَوَّةُ
للنشر وَالتوزيع
هاتف: ٤٧٨٢٠٥٢ - فاكس: ٤٧٩٤٥٦٠
صب: ٤٣٣٥٢ - الهْز البريدي: ١١٥٦١
الريَاض - المملكة العربيّة السّعُوديَّة

القسم السابع
الجهاد والأحكام
والحدود والديات
والقسامة

٥٦ - كتاب
الجهاد

الجهاد
٩
إن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد
[١] مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي
هريرة: أن رسول الله عَّه قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في
الجنة: يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة نودي من باب الصلاة
وإن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي
من باب الصدقة وإن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان)) فقال أبو
بكر: يا رسول الله ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة، فهل
يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال: ((نعم وأرجو أن تكون منهم))(١).
تابع يحيى على توصيل هذا، جماعة الرواة إلا ابن بكير، فإنه
أرسله عن حميد عن النبي عَّه، وكذلك رواه عبد الله بن يوسف عن
مالك عن ابن شهاب عن حميد مرسلا. وقد أسنده جلة عن مالك،
منهم معن وابن المبارك. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الطاهر
عبد الله بن محمد، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا إسحاق
ابن موسى الأنصاري، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا مالك عن ابن
شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: أن
رسول الله عَّ قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا
عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن
كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام
دعي من باب الريان)) فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي ما على من دعي
من هذه الأبواب كلها من ضرورة؟ فهل يدعى أحد من هذه الأبواب
كلها؟ قال: ((نعم وأرجو أن تكون منهم)) (٢) حدثنا خلف بن قاسم،
(١) أخرجه: خ (٤ /١٨٩٧/١٤٠)، م (٧١١/٢ -١٠٢٧/٧١٢).
ن (٤٧٨/٤-٢٢٣٧/٤٧٩)، ت (٥٧٣/٥-٣٦٧٤/٥٧٤).
(٢) أخرجه: خ (٢٢/٧-٣٦٦٦/٢٣)، م (١٠٢٧/٧١٢/٢). ن (٤٧٨/٤-٢٢٣٧/٤٧٩).

فتح البر
١٠
حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الحربي الأنصاري، حدثنا
يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الله
ابن المبارك، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن
ابن عوف، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّ: ((من أنفق
زوجين في الله نودي الى الجنة يا عبد الله هذا خير(١))) وذكر الحديث.
وليس هو عند القعنبي لا مرسلا، ولا مسندا.
وفي هذا الحديث من الفقه والفضائل: الحض على الإنفاق في
سبيل الخير، والحرص على الصوم. وفيه أن أعمال البر لا يفتح في
الأغلب للإنسان الواحد في جميعها، وأن من فتح له في شيء منها
حرم غيرها في الأغلب، وأنه قد تفتح في جميعها للقليل من الناس،
وأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه من ذلك القليل. وفيه أن من أكثر
من شيء عرف به، ونسب اليه، ألا ترى إلى قوله: ((فمن كان من
أهل الصلاة)) يريد من أكثر منها، فنسب إليها، لأن الجميع من أهل
الصلاة، وكذلك من أكثر من الجهاد، ومن الصيام، على هذا المعنى،
ونسب إليه: دعي من بابه ذلك، والله أعلم. ومما يشبه ما ذكرنا: ما
جاوب به مالك رحمه الله العمري العابد. وذلك أن عبدالله بن
عبد العزيز العمري العابد، كتب إلى مالك يحضه الى الانفراد
والعمل، ويرغب به عن الاجتماع اليه في العلم، فكتب إليه مالك:
إن الله عز وجل قسم الأعمال، كما قسم الأرزاق، فرب رجل فتح له
في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة، ولم
يفتح له في الصيام وآخر فتح له في الجهاد، ولم يفتح له في الصلاة.
(١) أخرجه: خ (٣٦٦٦/٢٢/٧)، م (١٠٢٧/٧١٢/٢).

الجهاد
١١
ويجب على كل واحد منا أن يرضى بما قسم له والسلام. هذا معنى
كلام مالك لأني كتبته من حفظي، وسقط عني في حين كتابتي أصلي
منه. وأما قوله: ((من أنفق زوجين)) معناه عند أهل العلم: من أنفق
شيئين من نوع واحد، نحو درهمين أو دينارين، أو فرسين، أو
قميصين، وكذلك من صلى ركعتين، ومشى في سبيل الله خطوتين،
أو صام يومين، ونحو ذلك كله، وإنما أراد والله أعلم أقل التكرار،
وأقل وجوه المداومة على العمل من أعمال البر، لأن الاثنين أقل
الجمع، ومن أعلى من روينا عنه هذا التفسير في زوجين، في هذا
الحديث: الحسن البصري رحمه الله.
وحدثني أحمد بن فتح، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا
النيسابوري، قال: حدثنا عمي أبو زكريا يحيى بن زكريا قال: حدثنا
محمد بن يحيى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا هشام عن
الحسن، قال: حدثني صعصعة بن معاوية، قال: لقيت أبا ذر وهو
يقود بعيراله، في عنقه قربة، فقلت يا أباذر مالك؟ قال: لي عمل،
قلت: حدثني حديثا سمعته من رسول الله عَّه، قال: سمعت رسول
الله عَُّ يقول: ((ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا
الحنث إلا أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة وما من مسلم أنفق
زوجين من ماله في سبيل الله إلا ابتدرته حجبة الجنة))(١) قال: فكان
الحسن يقول: زوجين درهمين، دينارين، عبدين، من كل شيء اثنان.
(١) حم (١٥١/٥-١٥٣ -١٥٩ -١٦٤)، ن (١٨٧٣/٣٢٤/٤). حب:
الإحسان (٢٩٤٠/٢٠٢/٧)، هق (١٧١/٩) وذكره الهيثمى فى المجمع (٩/٣) من رواية أم
سليم وقال: رواه أحمد والطبرانى فى الكبير وفيه عمرو بن عاصم الأنصارى ولم أجد من وثقه
ولا ضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح.

١٢
فتح البر
وفي هذا الحديث دليل على أن للجنة أبوابا، وقد قيل أن أبواب الجنة
ثمانية، وأبواب جهنم سبعة، أجارنا الله من جهنم، وأدخلنا الجنة
برحمته آمين. وقد قال بعض أهل العلم بالقرآن واللغة: إن الواو في
قوله عز وجل: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ أَنَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًّا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا
وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾ [الزمر: (٧٣)]. فذكر ذلك بالواو. وقال في جهنم:
((فتحت أبوابها)) بلا واو، قال: فالواو في ذكر الجنة هي واو الثمانية.
لأن للجنة ثمانية أبواب، فمن هناك ذكرت الواو في ذلك، وواو
الثمانية عندهم معروفة، من ذلك قول الله عز وجل: ﴿التَّيِّبُونَ
الْعَبِدُونَ الْحَمِدُونَ السََّّبِحُونَ الزَّكِمُونَ السَّجِدُونَ
[التوبة: ١١٢] فأدخل
اُلَّمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ
الواو في الصفة الثامنة دون غيرها .
ومن ذلك قوله عز وجل: ﴿عَسَى رَبُُّ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ: أَزْوَجَا خَيْرًا
مِنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَئِنَاتٍ تَّبَكَتٍ عَنِدَاتٍ سَبِحَةٍ ثَيِّبَتٍ وَأَبْكَارًا
[التحريم: (٥)]. فأدخل الواو في الصفة الثامنة. فسموا هذه الواو، واو
الثمانية. ومنها عندهم قول الله عز وجل: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّبِعُهُمْ
كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَحْمَا بِالْغَيْبٍ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ
وَثَامِنُهُمْ كَلُّهُمْ﴾ [الكهف: (٢٢)]. وما قالوا من ذلك عندي حسن. وقد
كان بعضهم يقول: إن الواو في قوله: ((ثيبات وأبكارا)) ليست واو
الثمانية، ولا وجه لما أنكر من ذلك، والله أعلم.
وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن شيبة، قال: حدثنا أبو مصعب، قال:
حدثني إبراهيم بن محمد بن ثابت، عن أبيه عن عقبة بن عامر
الجهني، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله عَّهُ ((من توضأ

١٣
الجهاد
فأسبغ وضوءه ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
محمدا عبده ورسوله صادقا من نفسه أو من قلبه شك أيهما قال، فتح
له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة يدخل من أيها شاء)) (١)
هكذا قال، فتح له من أبواب الجنة.
وذكر أبو داود، عن حسين بن علي البسطامي، قال: حدثنا عبد الله
ابن يزيد المقري، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: حدثنا أبو عقيل،
عن ابن عمه، عن عقبة بن عامر، قال: قال لي عمر بن الخطاب،
قال رسول الله عَّ ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره الى
السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها
شاء))(٢) ليس هذا الحديث عند جماعة من رواة مصنف أبي داود.
وحدثني محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال:
حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أنبأنا محمد بن علي بن حرب، قال:
حدثنا زيد بن حباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن
يزيد، عن أبي ادريس الخولاني، وأبي عثمان، عن عقبة بن عامر،
عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله عَّه ((من توضأ فأحسن
الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء)» (٣) هكذا
في هذه الأخبار كلها، من الجنة. وقد جاء في غير هذه الأسانيد في
خبر هذا، ((فتح له ثمانية أبواب الجنة)) ليس فيها ذكر من. والله
أعلم.
(١)، (٢) حم (١٤٥/١)، م (٢٠٩/١-٢٣٤/٢١٠)، د (١٦٩/١١٨/١)،
ت (٥٥/٧٧/١). ن (١٤٨/١٠٠/١)، جه (٤٧٠/١٥٩/١).
(٢) انظر تخريجه فى الذى قبله.
(٣) سند هذا الحديث ضعيف وعلته كما قال ابن عبد البر: هو محمد بن عبد الله بن مجيد
وهو متهم، وأبوه بوضع الحديث.

١٤
فتح البر
أخبرنا عبيد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور،
قال: حدثنا عيسى بن مسكين، قال حدثنا محمد بن سنجر قال: حدثنا
عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن أبي عثمان،
عن جبير، وربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني جميعا، عن
عقبة بن عامر، عن عمر بن الخطاب عن النبي ◌َّة أنه قال: ((ما من
أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية
يدخل من أيها شاء))(١). فعلى هذا اللفظ، أبواب الجنة الثمانية، كما
قالوا. وكذلك ما حدثنا قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن
سعيد، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال: حدثنا محمد بن
سنجر، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن
أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر الجهني، عن
عمر بن الخطاب عن النبي عَّه قال: ((مامن رجل يتوضأ فيسبغ
الوضوء فيقول : أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأن محمدا
عبده ورسوله إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء))(٢).
وقد روينا من حديث مالك في هذا الباب حديثا غريبا، حدثنا خلف
ابن القاسم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن أحمد القاضي، حدثنا
أبي، حدثنا محمد بن عبد الله بن بحير بن يسار، حدثني أبي، حدثنا
مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله عَّ ما من أحد ينفق زوجين من ماله إلا دعي من
أبواب الجنة الثمانية يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعى
من باب الصلاة ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان))(٣) لا
(١)، (٢) و(٣) انظر تخريجه فى الذى قبله.

١٥
الجهاد
يصح هذا الاسناد عن مالك، ومحمد بن عبد الله بن بحير، وأبوه،
يتهمان بوضع الأحاديث والأسانيد.
وقد ذكر البزار عن حاجب بن سلیمان، حدثنا وکیع، حدثنا
الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله
عَّ ((إن للجنة بابا يدعى الريان يدخل منه الصائمون فاذا أدخل
آخرهم أغلق))(١). وأما قوله عَّه ((ومن كان من أهل الصيام دعي من
باب الريان)). والريان فعلان من الري. وفي الحديث دليل على أن من
صام يومين محتسبا بهما وجه الله، يعطش فيهما نفسه. سقاه الله
وأرواه يوم القيامة، وانما قلنا يومين، ولم نقل يوما واحدا، وإن كان
جاء في غير هذا الحديث، لقوله عَّه ((من أنفق زوجين في سبيل الله))
ثم قال: ((وإن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان)) ومن أرواه
الله يوم القيامة، لم يظمأ ولم ينل بؤسا، وتلك حال من غفر له،
وأدخل الجنة برحمة الله، لا حرمنا الله ذلك برحمته آمين. وقد روي
عن النبي ◌َّه أنه قال (( للجنة باب يقال له الريان لا يدخل منه إلا
الصائمون)) (٢). وهذا مما يدل أيضا على أن للجنة أبوابا وفي حديثنا
هذا أيضا دليل على فضل أبي بكر رضي الله عنه، وأنه من أهل
الجنة، وأنه ممن جمع له الأعمال الصالحة، وأنه ينادى يوم القيامة من
جميع أبواب الجنة، لتقدمه في أعمال البر، ورجاء رسول الله عَّة.
يقين إن شاء الله، ومعنى الدعاء من تلك الأبواب: إعطاؤه ثواب
(١) أخرجه: حم (٣٣٣/٥)، خ (١٨٩٦/١٣٩/٤)، م (١١٥٢/٨٠٨/٢).
ت (٧٦٥/١٣٧/٥)، ن (٢٢٣٥/٤٧٨/٤-٢٢٣٦).
(٢) انظر تخريجه فى الذى قبله.

فتح البر
== ١٦
II
العاملين، ونيل ذلك والله أعلم(*). حدثني أحمد بن قاسم بن
عبد الرحمن، قال: حدثني عبيد الله بن ادريس، قال: حدثنا يحيى
ابن عبد العزيز، قال: حدثني عبد الغني بن أبي عقيل، قال: حدثنا
نعيم بن سالم عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله عَ ◌ّه جالسا
في جماعة من أصحابه فقال (( من صام اليوم؟)) فقال أبو بكر: أنا،
قال: ((من تصدق اليوم؟)) قال: أبو بكر: أنا، قال (( من عاد اليوم
مريضا)) قال أبو بكر: أنا، قال ((فمن شهد اليوم جنازة ؟)) قال أبو
بكر: أنا فقال ((وجبت لك وجبت لك)) (١).
قال أبو عمر:
يعني الجنة، فهنيئا له رضي الله عنه الجنة، وعن جماعة الصحابة.
(*) فلو ترك أبو عمر رحمه الله الحديث على ظاهره كما نطق به الرسول وَل# لكان هو الصواب
وأما ما ذكر من تأويل بالجزاء والثواب فهو من التفسير باللازم.
(١) أخرجه من رواية أبي هريرة: م (١٠٢٨/٧١٣/٢ [٨٧]).

١٧
الجهاد
ما جاء في فضيلة الجهاد في سبيل الله
[٢] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَلَّه قال:
والذي نفسي بيده. لوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا، فأقتل ثم
أحيا، فأقتل. فكان أبو هريرة يقول ثلاثا: أشهد بالله (١).
في هذا الحديث إباحة اليمين بالله على كل ما يعتقده المرء مما
يحتاج فيه إلى يمين، ومما لا يحتاج إليها ليس بذلك بأس على كل
حال؛ بدليل هذا الحديث؛ لان في اليمين بالله توحيدا وتعظيما؛ وإنما
يكره الحنث والاستخفاف.
وفيه إباحة تمني الخير والفضل من رحمة الله بما يمكن وما لا يمكن،
وهذا الحديث إنما معناه الذي من أجله خرج فضل الجهاد، وفضل
القتل في سبيل الله، وفضل الشهادة؛ وقد علمنا أن ذلك لا يحيط به
كتاب، فكيف أن يجمع في باب، والله الموفق للصواب.
(١) حم (٤٢٤/٢-٤٣١-٤٧٣-٤٩٦-٥٠٢)، خ (١ / ١٢٤/ ٣٦)، م (٣/ ١٤٩٧ / ١٨٧٦)،
ن (٣١٥١/٣٣٩/٦-٣١٥٢)، جه (٢/ ٩٢٠/ ٢٧٥٣).

١٨
فتح البر
باب منه
[٣] مالك، عن يحيى بن سعيد أن رسول الله عَّه رغب في الجهاد وذكر
الجنة ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده، فقال: إني لحريص على
الدنیا إن جلست حتى أفرغ منهن، فرمى ما في يده وحمل بسيفه فقاتل
حتى قتل(١).
هذا الحدیث محفوظ مسند صحیح من حديث جابر:
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن
علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن منصور،
قال حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول:
قال رجل يوم أحد: أرأيت إن قتلت في سبيل الله، فأين أنا؟ قال: في
الجنة، فألقى تمرات كن في يده، ثم قاتل حتى قتل(٢).
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعد بن حزم،
قال حدثنا الحسين بن محمد بن داود مأمون، قال حدثنا أحمد بن
شيبان بالرملة، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو سمع جابرا
يقول. قال رجل لرسول الله عَّه يوم أحد: يارسول الله، إن قتلت
فأين أنا؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كن في يده، ثم قاتل حتى
قتل(٢).
أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا أحمد بن
العباس الطوسي أبو عبد الله صاحب الزبير بن بكار، قال حدثنا أبو
يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال حدثنا سفيان بن عيينة،
(١) هذا حديث مرسل، وسيأتي تخريجه موصولا من حديث جابر وأنس
(٢) حم: (٣٠٨/٣)، خ: (٤٠٤٦/٤٤٩/٧)، م: (١٨٩٩/١٥٠٩/٣)
ن: (٦ / ٣٤٠ / ٣١٥٤).

الجهاد
١٩
عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: قال رجل يوم أحد: يا
رسول الله، إن قتلت فأين أنا؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كن في
يده، وقاتل حتى قتل(١).
وقد روي عن أنس، عن النبي عَّه مثله(٢).
وذكر ابن إسحاق قال: خرج رسول الله عَيّ إلى الناس -يعني يوم
بدر- فحرضهم على القتال، ونفل كل امرئ ما أصاب وقال: والذي
نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر
إلا أدخله الله الجنة. فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة -وفي يده
تمرات يأكلها -: بخ بخ أما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني
هؤلاء، قال ثم قذف التمرات من يده وأخذ الحجفة وقاتل القوم حتى
قتل - وهو يقول :
إلا التقى وعمل المعاد
ركضا إلى الله بغير زاد
وكل زاد عرضة النفاد
والصبر في الله على الجهاد
غير التقى والبر والرشاد(١)
(١) انظر الذي قبله.
(٢) حم: (١٣٦/٣)، م: (١٩٠١/١٥٠٩/٣[١٤٥])، قلت: وقد وقع التصريح في حديث
أنس أن الصحابي الذي استشهد هو عمير بن الحمام الأنصاري وأن ذلك كان في غزوة بدر
بخلاف حديث جابر السابق الذي ذكر فيه أن ذلك كان يوم أحد قال ابن حجر في الفتح
(٧/ ٤٥٠) عند حديث جابر: (( فالذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين والله أعلم.)) و هق:
(٤٣/٩).

فتح البر
-
٢٠
باب منه
[٤] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أن
رسول الله عَّه قال: لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن
سرية تخرج في سبيل الله، ولكني لا أجد ما أحملهم عليه، ولا يجدون
ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي فوددت أني
أقاتل في سبيل الله، فأقتل ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل(١).
في هذا الحديث دليل على أن الجهاد ليس بفرض معين على كل
أحد في خاصته، ولو كان فرضا معينا ما تخلف رسول الله عَّه ولو
شق على أمته؛ والجهاد عندنا بالغزوات والسرايا إلى أرض العدو
فرض على الكفاية، فإذا قام بذلك من فيه كفاية ونكاية للعدو، سقط
عن المتخلفين، فإذا أظل العدو بلدة مقاتلا لها، تعين الفرض على كل
أحد حينئذ في خاصته على قدر طاقته خفيفا وثقيلا، شابا وشيخا،
حتی یکون فیمن یکاثر العدو كفاية بهم.
ومن أوضح شيء في أن الجهاد إلى أرض العدو ليس فرضاً على
الجميع قول الله عز وجل: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَعِدِينَ
دَرَجَّةُ وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: (٩٥)]. وفي هذا إباحة القعود والتخلف
وتفضيل المجاهد على القاعد، فصار الجهاد فضيلة لمن سبق إليه وقام
به لا فريضة على الجميع .
(١) حم: (٢/ ٤٧٣-٤٩٦)، خ: (١٥٣/٦/ ٢٩٧٢)، م: (١٤٩٧/٣/ ١٨٧٦[١٠٦]).
ن: (٣١٥١/٣٣٩/٦)، جه: (٢/ ٩٢٠/ ٢٧٥٣).