Indexed OCR Text
Pages 201-220
النكاح
٢٠١ سس-
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن غالب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا سليمان بن المغيرة عن
ثابت، عن أنس ان رسول الله وَي أطعم على زينب حين تزوجها خبرا ولحما
حتى امتد النهار (١).
وحدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال حدثنا يزيد بن هارون، اخبرنا
حميد الطويل، عن أنس، قال: أولم رسول الله وَ لّ على زينب فأشبع المسلمين
خبزا ولحما(١).
وقد مضى في باب حميد الطويل وباب ابن شهاب عن الأعرج من
أحكام طعام الوليمة والإجابة اليها ما فيه كفاية وشفاء، فلا وجه لتكرير
ذلكههنا.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا
حامد بن یحیی، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا وائل بن داود، عن أبيه بکر
ابن وائل، عن الزهري، عن أنس ان النبي وَالّ أولم على صفية بسويق
وتمر(٢).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو إسماعيل
الترمذي، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد
الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو انه سمع أنس بن مالك يقول لما افتتح
(١) حم (١٠٥/٣)، خ (١٣ /٧٤٢١/٤٩٧) و(٤٧٩٤/٦٧٧/٨)، م (١٤٢٨/١٠٤٨/٢
[٨٩ و٩١]).
(٢) حم: (١١٠/٣)، خ: (٥٣٨٧/٦٦٢/٩)، م: (١٣٦٥/١٠٤٥/٢)، د: (٣٧٤٤/١٢٦/٤)،
ت: (١٠٩٥/٤٠٣/٣)، ن: (٤٤٢/٦-٤٤٤ /٣٣٨٠-٣٣٨١)، جه: (١٩٠٩/٦١٥/١)؛
حب: ( الإحسان: (٩ /٣٦٨/ ٤٠٦١).
فتح البر
=٢٠٢
رسول الله آلټ خیبر، واصطفی صفية بنت حيي لنفسه، خرج بها رسول الله
وَ الو يردفها وراءه يحوي علیها عباءته، ثم رأيت رسول الله ينطلق يضع رجله
حتی تقوم علیها وترکب، فلما بلغ سد الصهباء، عرس بها فصنع حيسا في
نطع، فأمرني فدعوت من حوله، فكانت تلك وليمته(١).
(١) انظر ما قبله.
التكلح
٢٠٣
ما جاء من قول الشعر فمباحه مباح وحرامه حرام
[٢٧] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما قدم رسول الله وَل
المدينة، وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف
تجدك؟ ويا بلال، كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمی يقول:
كل امرئْ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله.
و کان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقير ته ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت عائشة: فجئت رسول الله پ﴾ فأخبرته، فقال: اللهم حبب إلينا
المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل
حماها واجعلها في الجحفة(١).
و أما قوله: إذخر وجلیل، فهما نبتان من الكلأ طيبا الرائحة يكونان بمكة
وأودیتها، لا یکادان یوجدان بغيرها؛ وشامة وطفیل جبلأن بمكة، وقیل
أحدهما بجدة، وقيل بوادي فخ.
لم يختلف رواة الموطأ فيما علمت عن مالك في إسناد هذا الحديث ولا في
متنه، ولم يذكر مالك فيه قول عامر بن فهيرة، وسائر رواة هشام يذكرونه
عنه فيه بهذا الاسناد. وذكره مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد، قال: قالت
عائشة: و کان عامر بن فهيرة يقول:
(١) خ (٣٩٢٦/٣٣٣/٧)، ن في الكبرى (٣٥٤/٤-٧٤٩٥/٣٥٥)، هق: (٣٨٢/٣)، حب:
(الإحسان: (٣٧٢٤/٤٠/٩) كلهم من طريق مالك عن هشام به. وأخرجه من طرق أخرى
عن هشام: حم (٥٦/٦-٦٥)، خ (١٨٨٩/١٢٤/٤)،.م (٢/ ١٣٧٦/١٠٠٣) مختصرا.
فتح البر
٢٠٤٠
قد رأيت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه
ورواه ابن عيينة ومحمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة، فجعل الداخل على أبي بكر وبلال وعامر رسول الله وَلفيه لا عائشة،
وقد تابع مالكا على روايته في ذلك سعيد بن عبد الرحمن التحرومي: أخبرنا
عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا علي بن محمد، قال حدثنا أحمد بن داود،
قال حدثنا سحنون، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني سعید بن عبدالرحمن
عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أنها قالت: لما قدم رسول الله وَلاقه
المدينة وعك أبو بكر وبلال وعامر بن فهيرة، قالت: فدخلت عليهم وهم
في بيت، فقلت: يا أبت، كيف تجدك؟ يا بلال، كيف تجدك؟ ياعامر كيف
تجدك؟ فكان أبو بكر إذا أخذته الحمی يقول:
كل امرئٌ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
ويقول عامر بن فهيرة:
قد ذقت طعم الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه
وكان بلال إذا أقلع عنه، يرفع عقيرته فيقول: ألا ليت شعري فذكر
البيتين(١).
والحديث إلى آخره كرواية مالك سواء، إلا أنه ذكر فيه قول عامر بن
فهيرة كما ترى وجعل الداخل عليهم عائشة.
وأما حديث ابن عيينة، فحدثناه سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال
حدثنا سفيان، قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما دخل
(١) تقدم تخريجه في الذي قبله.
النكاح
٢٠٥ =
رسول الله في المدينة حم أصحابه، قالت: فدخل رسول الله على أبي بكر
يعوده، فقال: كيف تجدك يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر:
كل امرئْ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
قالت: ودخل على عامر بن فهيرة فقال: كيف تجدك؟ فقال:
وجدت طعم الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه
کالثور یحمي جلده بروقه
قالت: ودخل على بلال فقال: كيف تجدك؟ فقال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بفخ وحولي إذخر وجليل
وربما قال سفيان بواد:
وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفیل
فقال رسول الله: اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك، دعاك لأهل مكة،
وأنا عبدك ورسولك، أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل
مكة؛ اللهم بارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، وبارك لنا في مدينتنا.
قال سفيان: وأراه قال: وفي فرقنا، اللهم حببها إلينا ضعفي ما حببت
إلينا مكة أو أشد وصححها، وانقل وباءها إلى خم أو الجحفة(١).
هکذا قال ابن عيينة في هذا الحديث أن رسول الله پڼ هو كان الداخل
على أبي بكر وعلى بلال وعامر بن فهيرة يعودهم، وهو كان المخاطب لهم،
وشك في قول بلال في البيت الذي أنشده بفخ أو بواد.
وروی ابن إسحاق هذا الحديث عن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن
عائشة بمثل رواية ابن عيينة سواء في المعنى، إلا أنه قال بفخ من غير شك،
ولم يقل بواد.
(١) الحميدي (١٠٩/١/ ٢٢٣).
فتح البر
| =٢٠٦
قال الفاكهي: وفخ: الوادي الذي بأصل الثنية البيضاء إلى بلدح.
قال أبو عمر:
وهو قرب ذي طوی وإياه عنی الشاعر النميري حيث قال:
تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت به زينب في نسوة خفرات
مررن بفخ رائحات عشية يلبين للرحمن معتمرات
ونعمان وادي عرفات. وقالآخر:
ماذا بفخ من الإشراق والطيب ومن حوار تقيات رعأبيب
واما قول ابن عيينة: وانقل وباءها إلى خم أو الجحفة شك، فإن خم أيضا
من الحجفة قریب.
وقال ابن إسحاق في حديثه: وانقل وباءها الى مهيعة- وهي الجحفة.
وقد روى ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر،
قال: سمعت النبي وّله يقول: رأيت في المنام امرأة سوداء ثائرة الشعر تفلة،
أخرجت من المدينة فأسكنت مهيعة، فأولتها وباء المدينة ينقلها الله الى
مهیعة،(١) وفي هذا الحدیث بیان ما هو متعارف حتى الآن من تنكر البلدان
على من لم يعرف هواها، ولم يغذ بمائها. وفيه عيادة الجلة السادة لإخوانهم
ومواليهم الصالحين، وفي فضل العيادة آثار كثيرة قد وقعت في مواضعها
من هذا الكتاب.
وفي سؤال العليل عن حاله بكيف تجدك، وكيف أنت ونحو ذلك.
وفيه أن اشارة المریض الی ذکر ما يجد لیس بشكوى، واذا جاز استخبار
(١) حم (٢/ ١٣٧)، خ (١٢ / ٧٠٣٩/٥٢٧).
النكاح
٢٠٧ =
العليل جاز اخباره عما به ومن رضي فله الاجر والرضى، ومن سخط فله
السخط والبلوى.
وفيه اجازة انشاد الشعر والتمثل به واستماعه، واذا كان رسول الله وعليه
يسمعه وأبو بكر ينشده، فهل للتقليد والاقتداء موضع أرفع من هذا؟ وما
استنشده رسول الله وَ ل وأنشد بين يديه أكثر من أن يحصى، ولا ينكر الشعر
الحسن احد من أولي العلم ولا من أولي النهى. قال آخر:
ماذا بفخ من الإشراق والطيب ومن حوار تقيات رعأبيب
وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم موضع القدوة الا وقد قال
الشعر وتمثل به، أو سمعه فرضیه، وذلك ما كان حكمة أو مباحا من
القول، ولم یکن فیه فحش ولا خنی، ولا لمسلم أذى، فإن کان ذلك فهو
والمنثور من الكلام سواء، لا يحل سماعه ولا قوله.
حدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا ابن الأعرابي، قال حدثنا
الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله مَ الله على المنبر يقول: أصدق أو أشعر
کلمة قالتها العرب قول لبید:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل(١)
وروینا من وجوه عن ابن سیرین- و کان من الورع بمنزلة ذهبت مثلا-
أنه أنشد شعرا، فقال له بعض جلسائه: مثلك ينشد الشعر يا أبا بكر؟ فقال:
ويلك يا لكع، وهل الشعر، إلا كلام لا يخالف سائر الكلام إلا في القوافي،
فحسنه حسن، وقبيحه قبيح. قال: وقد كانوا يتذاكرون الشعر، قال:
(١) حم (٢٤٨/٢)، خ (٣٨٤١/١٨٨/٧) و(٦١٤٧/٦٥٨/١٠)، م (٢٢٥٦/١٧٦٨/٤ [٣])،
ت(٢٨٤٩/١٢٨/٥).
=٢٠٨
فتح البر
وسمعت ابن عمر ینشد:
يحب الخمر من مال الندامى ويكره أن تفارقه الفلوس
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سعيد بن السكن، حدثنا محمد بن
يوسف، حدثنا البخاري، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري،
قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أن مروان بن الحكم أخبره أن عبد
الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله
وَ الم قال: إن من الشعر حكمة(١). وقد كان لرسول الله وَ ل } شعراء يناضلون
عنه ویردون عنه الأذى، وهم : حسان بن ثابت، و کعب بن مالك، وعبد
الله بن رواحة، وفيهم نزلت: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ﴾ [الشعراء:
أَلَمْ تَرَأَنَّهُمْ فِ كُلِّ
٢٢
(٢٢٧)]. لأنه لما نزلت: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ
[الشعراء: (٢٢٤ - ٢٢٦)].
وَأَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
وَادٍ يَهِيمُونَ (
جاءوا إلى رسول الله وَ﴾ فقالوا: يا رسول الله، قد أنزل الله هذا في
الشعراء، فنزلت: ﴿إِلَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾
فقال رسول الله وَله: أنت هم ﴿وَأَنْتَصَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِّمُواْ﴾ [الشعراء:
(٢٢٧)]. قال رسول الله وَلقر: أنتم هم. وفي هذا دليل على أن الشعر
لا يضر من آمن وعمل صالحاً وقال حقاً، وأنه كالكلام المنثور، يؤجر
منه المرء على ما يؤجر منه، ويكره له منه ما يكره منه - والله أعلم.
قال أبو عمر:
وأما قوله {وَّ لأن يمتلى جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلى شعر(٢).
(١) حم (١٢٥/٥)، خ (٦١٤٥/٦٥٨/١٠)، د(٥٠١٠/٢٧٧/٥).
(٢) وأخرجه: حم (٢٨٨/٢-٣٣١-٣٥٥-٣٩١ -٤٨٧ -٤٨٠)، خ (١٠ / ٦١٥٥/٦٧١)، م
(٢٢٥٧/١٧٦٩/٤)، د (٥٠٠٩/٢٧٦/٥)، ت (٢٨٥١/١٢٩/٥)، جه (١٢٣٦/٢/
٣٧٥٩). من حديث أبي هريرة. وأخرجه: حم (٣٩/٢-٩٦)، خ (١٠/ ٦٧١ /٦١٥٤)، =
النكاح
٢٠٩
فأحسن ما قيل في تأويله- والله أعلم: أنه الذي قد غلب الشعر عليه فامتلأ
صدره منه دون علم سواه، ولا شيء من الذكر غيره ممن يخوض به في
الباطل، ويسلك به مسالك لا تحمد له، كالمكثر من الهذر، واللغط، والغيبة،
وقبيح القول، ولا يذكر الله كثيرا، وهذا كله مما اجتمع العلماء على معنى ما
قلت منه. ولهذا قلنا فيما روي عن ابن سيرين، والشعبي، ومن قال بقولهما
من العلماء: الشعر كلام فحسنه حسن، وقبيحه قبيح - أنه قول صحيح-
وبالله التوفيق.
وأما قوله في حديث مالك: فرفع بلال عقيرته، فمعناه: رفع بالشعر
صوته كالمتغني به ترنما، وأكثر ما تقول العرب: رفع عقيرته لمن رفع بالغناء
صوته.
وفي هذا الحديث دليل على أن رفع الصوت بإنشاد الشعر مباح، الا ترى
أن رسول الله څ، لم ینکر على بلال رفع عقيرته بالشعر، وكان بلال قد حمله
على ذلك شدة تشوقه الی وطنه، فجری في ذلك على عادته، فلم ینکر رسول
الله آلټ علیه، وهذا الباب من الغناء قد أجازه العلماء، ووردت الآثار عن
السلف بإجازته، وهو يسمى غناء الركبان، وغناء النصب، والحداء، هذه
الاوجه من الغناء لا خلاف في جوازها بين العلماء.
= الدارمي (٢٩٧/٢). من حديث ابن عمر وأخرجه: حم (١٧٥/١ -١٧٧-١٨١)، م
(٢٢٥٨/١٧٦٩/٤)، ت(٢٨٥٢/١٢٩/٥)، جه (٣٧٦٠/١٢٣٧/٢). من حديث سعد بن
أبي وقاص. وأخرجه: حم (٨/٣-٤١)، م (٢٢٥٩/١٧٦٩/٤). من حديث أبي سعيد.
وأخرجه: الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩٥/٤). من حديث عمر.
فتح البر
٢١٠٠!
روی ابن وهب عن أسامة، وعبد الله ابني زید بن أسلم، عن أبيهما: زيد
ابن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال: الغناء من زاد الراكب، أو
قال: زاد المسافر.
أخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن
جرير، قال حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال أخبرنا سفيان بن عيينة،
عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال عمر: نعم زاد الراكب الغناء نصبا.
وأخبرنا أحمد، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثني أبي،
قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن صالح بن کیسان، عن عبيد الله بن
عبد الله، قال رأيت أسامة بن زيد مضطجعا على باب حجرته- رافعا
عقيرته یتغنى، قال وحدثنا ابن بشار، أخبرنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج،
قال: قال ابن شهاب عن عمر بن عبد العزيز، أن محمد بن نوفل أخبره أنه
رأى أسامة بن زيد واضعا احدى رجليه على الأخرى يتغنى النصب.
وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرني عبيدالله بن عبد الله
ابن عتبة أن أباه أخبره أنه سمع عبد الله بن الأرقم رافعا عقيرته يتغنى قال
عبد الله بن عتيبة لا والله ما رأيت رجلا أخشى لله من عبد الله بن الأرقم.
وقد ذكر أهل الاخبار أن عمر بن الخطاب أتى دار عبدالرحمن بن عوف
فسمعه يتغنى بالركبانية:
وكيف توائي بالمدينة بعدما قضى وطرا منها جميل بن معمر
هكذا ذكر هذا الخبر الزبير بن بكار، وذكره المبرد مقلوبا: أن عبد الرحمن
سمع ذلك من عمر، والصواب ماقاله الزبير - والله أعلم.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير،
النكاح
=
٢١١
حدثني أبو السائب، حدثنا ابن ادريس، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء
عن الحداء، والشعر، والغناء، قال ابن ادريس يغني غناء الركبان، فقال: لا
بأس به ما لم يكن فحشا، وقد كان رسول الله و لم يحدأ له في السفر. روي
ذلك من حديث ابن مسعود وابن عباس.
وروى شعبة عن ثابت البناني عن أنس قال: كان رسول الله وآله في مسیر
ومعهم حاد وسائق(١).
حدثنا أحمد بن محمد قراءة مني عليه أن أحمد بن الفضل بن العباس
حدثھم، قال حدثنا محمد بن جرير بن یزید، قال حدثنا مجاهد بن موسى،
قال أخبرنا یزید، قال أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن
مالك، قال: كان البراء جيد الحداء، وكان حادي الرجال، وكان أنجشة
يحدو بالنساء، فحدا ذات ليلة فأعنقت الابل، فقال رسول الله (ێ: ويحك يا
أنجشة رويدا سوقك بالقوارير(٢)، وقد حدا به ◌َّ ﴾ عبد الله بن رواحة،
وعامر بن سنان، وجماعة، فهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء اذا كان
الشعر سالما من الفحش والخنى.
وأما الغناء الذي كرهه العلماء، فهذا الغناء بتقطيع حروف الهجاء،
وإفساد وزن الشعر والتمطيط به طلبا للَّهو والطرب، وخروجا من مذاهب
العرب، والدليل على صحة ما ذكرنا: أن الذين أجازوا ما وصفنا من
النصب والحداء هم كرهوا هذا النوع من الغناء، وليس منهم من يأتي شيئا،
وهو ینھی عنه.
(١) حم (٣/ ٢٠٢)، خ (١٠ / ٦٢٠٩/٧٢٥)، م (٤ / ٢٣٢٣/١٨١١ [٧٠]).
(٢) حم (٢٢٧/٣)، خ (٦١٦١/٦٧٥/١٠) و(٦٢١٠/٧٢٥/١٠)، م (٢٣٢٣/١٨١١/٤)،
حب ( الإحسان (١٣ / ١٢٠/ ٥٨٠٣)).
٢١٢
فتح البر
روی شعبة، وسفيان، عن الحكم، وحماد، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله
ابن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب.
وروی ابن وهب، عن سلیمان بن بلال، عن کثیر بن زید، أنه سمع عبید
الله بن عبد الله بن عمر يقول للقاسم بن محمد: كيف ترى في الغناء؟ فقال
القاسم: هو باطل، قال: قد عرفت أنه باطل، فكيف ترى فيه؟ قال القاسم:
أرأيت الباطل أين هو؟ قال: في النار، قال: فهو ذلك!
وروي من حديث أنس، وحديث عبد الرحمن بن عوف عن النبي وَلي أنه
قال: معنی ما أقول لك صوتان ملعونان فاجران، أنهى عنهما: صوت
مزمار، ورنة شيطان عند نغمة ونوح ورنة عند مصيبة، ولطم وجوه، وشق
جيوب(١)، فهذا ما أتى في كراهية الغناء، وقد أتى ما هو أثبت من هذا من
جهة الاسناد في خصوص الرخصة في ذلك في الاعياد والإملاك خاصة.
روى ابن شهاب، وهشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أن أبا بكر
دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان في يوم عيد، أو في أيام منی- ويضربان
بالدف- ورسول الله ولم يسمع ذلك ولا ينهاهما، فانتهرهما أبو بكر فقال
رسول الله في: دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد(٢).
وفي کلا الوجهین آثار عن السلف كثيرة ترکت ذكرها، لأن مدار الباب
كله على ما أوردنا فيه- والله أسأله العصمة والتوفيق.
وقد رويت الرخصة في الألحان التي تعرفها العرب ورفع العقيرة بها
دون ألحان الأعاجم المكروهة عن جماعة من علماء السلف، لو ذكرناهم
(١) ك (٤ / ٤٠) وسكت عنه هو والذهبي.
(٢) حم (٣٣/٦-١٢٧)، خ (٦٠٢/٢ / ٩٨٧)، م (٢ / ٦٠٧ / ٨٩٢[١٧])، ن (١٥٩٦/٢١٨/٣).
النكاح
٢١٣ =
لطال الكتاب بذكرهم، وحسبك منهم سعيد بن المسيب، ومحمد بن
سیرین - وهما ممن یضرب المثل بهما! ذکر و کیع محمد بن خلف، قال حدثني
عبد الله بن سعد، قال حدثني الحسن بن علي بن منصور، قال أخبرني أبو
عتاب، عن إبراهيم بن محمد بن العباس المطلبي - أن سعيد بن المسيب مر
في بعض أزقة مكة، فسمع الأخضر الحدی یتغنى في دار العاصي بن وائل:
تضوع مسکا بطن نعمان ان مشت
به زينب في نسوة خفرات
فضرب سعید بر جله- وقال: هذا والله ما یلذ استماعه! ثم قال:
وليست کأخری أوسعت جیب درعها
وأبدت بنان الكف بالجمرات
وعلت بنان المسك وحفا مرجلا
على مثل بدر لاح في ظلمات
وقامت ترائي يوم جمع فأفتنت
برؤيتها من راح من عرفات
قال : فكانوا يرون أن هذا الشعر لسعيد بن المسيب.
قال أبو عمر:
یحفظ لسعید أبیات كثيرة، وتمثل أيضا بأبيات لغيره كثيرة وليس هذا في
شعر النميري، والذي حفظناه من شعر النميري ورويناه ليس فيه هذه
الأبيات، فهي لسعيد- والله أعلم.
والنميري هذا ليس هو من بني نمير، انما هو ثقفي، وهو محمد بن عبدالله
نسب الی جده.
٢١٤
فتح البر
وروى قتيبة بن سعيد، عن أبي بكر بن شعيب بن الحجاب المعولي، عن
أبيه قال: كنت عند ابن سيرين، فجاءه انسان يسأله عن شيء من الشعر قبل
صلاة العصر، فأنشده ابن سیرین:
وربح الخزامى وذوب العسل
كأن المدامة والزنجبيل
إذا النجم وسط السماء اعتدل
يعل به برد أنيابها
وقال: الله أكبر، ودخل في الصلاة. وهذا الشعر أيضا للنميري المذكور في
زينب أخت الحجاج التي له فيها الشعر الثاني أوله:
ألا من لقلب معنى غزل يحب المحلة أخت المحل
ك بین العشاء وبین الأصل
تراءت لنا يوم فرع الأرا
وربح الخزامى وذوب العسل
كأن القرنفل والزنجبيل
إذا ما صغا الكوكب المعتدل
يعل به برد أنيابها
وقد مضى في مواضع من هذا الكتاب في أمر استتار النساء والحجاب،
وفضائل المدينة ما يغني عن تكريره في هذا الباب- والحمد لله.
النكاح
: ٢١٥ =
النهي عن اللعب بالنرد ونحوه
[٢٨] مالك، عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري،
أن رسول الله، وَل، قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله(١).
قال أبو عمر:
لم يختلف الرواة للموطأ في اسناد هذا الحديث عن مالك، ورواه إسحاق
ابن سليمان الرازي، عن مالك، بإسناده فقال: من لعب بالنردشير. ذكره
الدار قطني وقد روي فیه حدیث منکر عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر،
قال: قال رسول الله وَله، من لعب بالشطرنج فقد عصى الله ورسوله. وهذا
اسناد عن مالك مظلم، وهو حديث موضوع باطل، واما حديث الموطأ:
حديث أبي موسی هذا فحديث صحيح، وليس يأتي الا من طريق سعيد بن
أبي هند، عن أبي موسى الأشعري.
وسعید هذا من ثقات التابعين، مولی لفزارة، وابنه عبد الله بن سعيد بن
أبي هند محدث ثقة. ورواه الليث بن سعد، عن ابن الهادي، عن موسى بن
میسرة، عن عبد الله بن سعيد، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى قال:
سمعت رسول الله آلے، وذکر عنده النرد فقال: عصى الله ورسوله، عصی
الله ورسوله، من ضرب بکعابها يلعب بها. حدثنا عبد الوارث بن سفيان،
قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النيسابوري، قال: حدثنا
یحیی بن يحيى، قال حدثنا الليث بن سعد فذكره باسناده (٢).
(١) حم (٤ / ٣٩٧)، خ في الأدب المفرد (ح ١٢٦٩)، د (٤٩٣٨/٢٣٠/٥)، جه:
(١٢٣٧/٢-٣٧٦٢/١٢٣٨)، هق: (٢١٤/١٠)، حب (الإحسان: (١٣ /٥٨٧٢/١٨١))،
ك: (١ / ٥٠) وقال ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
=٢١٦
فتح البر
ورواه ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن سعید بن أبي هند حدثه
عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله، وَل﴿ قال: من لعب بالنرد فقد
عصى الله ورسوله(١). قرأته على عبد الرحمن بن يحيى، أن علي بن محمد،
حدثھم، قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا سحنون، قال: حدثنا ابن
وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، ثم ذكر حديث مالك: عن مالك
والضحاك بن عثمان، عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند عن أبي
موسى، عن النبي ◌َّ، مثله. وروى هذا الحديث حماد بن زيد، عن نافع،
عن سعيد بن أبي هند، أن أبا موسى قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله
ورسوله: يوقفه على أبي موسى. والذين رفعوه ثقات يجب قبول زيادتهم.
وفي قول أبي موسى: فقد عصى الله ورسوله، ما يدل على رفعه. ورواه ابن
المبارك، قال: أنبأنا أسامة بن زيد، يعني الليثي، قال: حدثني سعيد بن أبي
هند، عن أبي مرة مولى عقيل، فيما أعلم عن أبي موسى، عن النبي وَّ، قال:
من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله. وذكره أحمد بن حنبل عن عبد
الرزاق قال: سمعت عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ابيه، عن رجل، عن
أبي موسى الأشعري ان النبي وَ لّم قال: من لعب بالكعاب فقد عصى الله
ورسوله(٢).
وهذا الحديث يحرم اللعب بالنرد جملة واحدة، لم يستثن وقتا من
الأوقات، ولا حالاً من حال، فسواء شغل النرد عن الصلاة أو لم يشغل، أو
ألهى عن ذلك ومثله أو لم يفعل شيئا من ذلك، على ظاهر هذا الحديث.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) حم: (٤ /٣٩٢)، عبد الرزاق (١٩٧٣٠/٤٦٨/١٠)، ك (١ / ٥٠) من طريق عبد الرزاق؛
وقال الذهبي في التلخيص (( وقد وهم فيه عبد الله بن سعيد بن أبي هند سمعه منه عبد الرزاق
عن أبيه عن رجل عن أبي موسى)).
ـة
النكاح
٢١٧
والنرد قطع ملونة تكون من خشب البقس، ومن عظم الفيل، ومن غير
ذلك. وهو الذي يعرف بالطبل ويعرف بالكعاب، ويعرف ايضا بالأرن
ويعرف ايضا بالنردشير.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال:
حدثنا أبوداود، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن سفيان، عن
علقمة بن مرئد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ قال: من
لعب بالنردشير فكأنها غمس يده في لحم خنزير (١).
وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد
ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير،
وابو أسامة، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن
أبيه، رفعه، قال: من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير
ودمه(١).
وذكر ابن وهب قال: حدثني مالك بن أنس، وعبد الله بن عمر، ویونس
ابن يزيد، وغيرهم، أن نافعا حدثهم: أن عبد الله بن عمر، كان إذا وجد
احدا يلعب بالنرد ضربه، وكسرها، زاد يونس وغيره: وأمر بها فأحرقت
بالنار.
قال وحدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: دخل عبد الله
ابن عمر داره، فإذا أناس يلعبون فيها بالنرد، قال: فصاح ابن عمر، وقال:
ما لداري يلعب فيها بالأرن، قال: وكانت النرد تدعى في الجاهلية بالأرن.
(١) حم (٥/ ٣٥٢-٣٥٧-٣٦١)،، م (٤ /٢٢٦٠/١٧٧٠)، د (٤٩٣٩/٢٣٠/٥)، جه
(٣٧٦٣/١٢٣٨/٢).
٢١٨٠
فتح البر
قال: وحدثنا جرير بن حازم، عن الحسين بن عمارة، عن علي بن الأقمر عن
مسروق بن الأجدع، قال: قال ابن مسعود: اياكم وهذه الكعاب
الموشومات اللائي يزحزحن فإنهن من الميسر. قال ابن وهب: وسمعت
مالك بن أنس يكره ما يلعب به من الطبل والأربعة عشر. قال: وحدثني
عبد الله بن عمر، عن مسعود بن عبد الله بن يسار، ان عبد الله بن عمر مر
بصبيان يلعبون بالكجة وهي حفر فيها حصا يلعبون بها، قال: فسدها ابن
عمر ونهاهم عنها.
قال: وحدثني يونس، عن ابن شهاب، ان أبا موسى الأشعري، قال: لا
يلعب بالشطرنج إلا خاطئ، وذكر أبو زيد: عمر بن شبة قال: حدثنا محمد
ابن يحيى، وإبراهيم بن المنذر، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عمران، قال:
حدثنا عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة قال: حدثنا ابن
أبي عون الازدي، قال سمعت عثمان بن أبي سليمان يقول: اول من قدم
بالنرد إلى مكة أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة، فوضعها بفناء الكعبة،
فلعب بها وعلمها، وذکر عمر بن شبة في کتابه في سیر عثمان قال: حدثنا
بشر بن عمر، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن الجعيد بن عبد الرحمن، عن
موسى بن أبي سهل، عن زبيد بن الصلت أنه سمع عثمان، وهو على المنبر،
يقول: أيها الناس إیاکم والميسر، یرید النرد، فإنه ذکر لي أنها في بيوت اناس
منكم، فمن كانت في بيته فليخرجها وليكسرها، ثم قال وهو على المنبر مرة
أخرى: أيها الناس! إني قد كلمتكم في هذه النرد، فلم اركم اخرجتموها،
ولقد هممت بحزم الحطب ثم ارسل إلى الذين هي في بيوتهم فأحرقها
علیھم.
وذكر ابن وهب قال: اخبرني مالك بن أنس، عن علقمة بن أبي علقمة،
النكاح
٢١٩ =
عن أمه، عن عائشة زوج النبي ◌َّي، أنه بلغها ان اهل بيت في دارها عندهم
نرد، فارسلت الیھم: لئن لم تخرجوها لاخر جنکم من داري، وانكرت ذلك
علیھم.
قال أبو عمر: اختلف العلماء في اللعب بالنرد، فکره ذلك مالك على ما
ذكرنا عنه، ولم يختلف أصحابه في كراهة اللعب بها، وذكر ابن وهب كراهية
اللعب بالنرد والشطرنج عن ابن عمر، وعائشة، وأبي موسى الأشعري،
والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، وتبيع واكثرهم فيما تدل ألفاظ
الآثار عنهم انما كرهوا المقامرة بها. وقال الشافعي: اكره اللعب بالنرد
للخبر. واللاعب بالشطرنج والحمام بغیر قمار، وان کرهناه ايضا أخف
حالا.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يكره اللعب بالشطرنج، والنرد، والاربعة
عشر، وکل اللھو، فإن لم يظهر من اللاعب بها كبيرة، وكانت محاسنه أکثر
من مساویه، قبلت شهادته عندهم، و قول مالك وأصحابه مثل ذلك، الا
ان مذهبهم في شهادته أنه لا تجوز شهادة اللاعب بالنرد، ولا شهادة المدمن
على لعب الشطرنج. وقال بعضهم: النرد والشطرنج سواء لا يكره إلا
الا دمان علیھما.
وقال بعضهم: الشطرنج شر من النرد، فلا تجوز شهادة اللاعب بها. وان
لم یکن مدمنا.
وممن قال ذلك الليث بن سعد، ذكره ابن وهب عنه.
قال: اللعب بالشطرنج لا خير فيه، وهي شر من النرد. وقال ابن
شهاب: هي من الباطل ولا أحبها. ذكره ابن وهب، عن يحيى بن أيوب،
فتح البر
٢٢٠٤
=
عن عقیل، عنه.
واما الشافعي فلا تسقط عند أصحابه في مذهبه شهادة اللاعب بالنرد،
ولا بالشطرنج، إذا كان عدلا في جميع أحواله، ولم يظهر منه سفه، ولا ريبة
ولا کبیرة إلا ان یلعب بها قمارا. فان لعب بها قمارا، أو كان بذلك معروفا،
سقطت عدالته وسفه نفسه، لأكله المال بالباطل، ولم يختلف العلماء ان القمار
من الميسر المحرم.
واکثرهم علی کراهة اللعب بالنرد على كل حال: قمارا أو غير قمار، للخبر
الوارد فيها، وما اعلم أحدا ارخص في اللعب بها إلا ما جاء عن عبد الله بن
مغفل وعكرمة والشعبي وسعيد بن المسيب فإن شعبة روی عن یزید بن
أبي خالد، قال: دخلت على عبد الله بن المغفل وهو يلاعب امرأته الخضيراء
بالقصاب، يعني النردشير، وروي عن عكرمة والشعبي أنهما كانا يلعبان
بالنرد، وذكر ابن قتيبة عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل، عن
شعبة، عن عبد ربه، قال: سمعت سعيد بن المسيب وسئل عن اللعب بالنرد
فقال: إذا لم يكن قمارا فلا بأس به. قال إسحاق: إذا لعبه على غير معنى
القمار، يريد به التعليم، والمكايدة، فهو مكروه، ولا يبلغ ذلك إسقاط
شهادته.
قال أبو عمر: ثبت عن النبي ◌ّ، أنه نهى عن اللعب بالنرد، فأخبر ان
فاعل ذلك عاص لله ورسوله، فلا معنى لما خالف ذلك، وكل من خالف
السنة فمحجوج بها، والحق في اتباعها، والضلال فيما خالفها، إلا انه يحتمل
اللعب بالنرد المنهي عنه على وجه القمار. وحمل ذلك على العموم: قمارا أو
غير قمار، اولى واحوط ان شاء الله.