Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ النكاح باب منه [٦] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي، فأبيت أن آذن له علي حتى أسأل رسول الله وَ الز؛ قالت: فجاء رسول الله وَ ل﴿ فسألته عن ذلك فقال: إنه عمك، فأذني له؛ فقلت: يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل؛ فقال: إنه عمك فليلج عليك. قالت عائشة: وذلك بعدما ضرب الحجاب، وقالت عائشة: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة(١). هذا أبين حديث في تحريم لبن الفحل، ألا ترى إلى قول عائشة: فقلت: يا رسول الله وَله، إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. والرجل هو أبو القعيس، والمستأذن على عائشة هو أخوه أفلح. وكذلك قال مالك في حديثه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها أخبرته أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن ضرب الحجاب وذكر الحديث على حسبما مضى ذكره في باب ابن شهاب. فأبو القعيس هو الذي أرضعت امرأته عائشة فصارت أما لها من الرضاعة وصار هو أباها، لأن اللبن منه تولد؛ وجاء أخوه يستأذن عليها وهو أخو أبيها من الرضاعة، فظنت عائشة أن اللبن ليس من الفحل، فقالت: انما أرضعتني المرأة تريد: وليس هذا أخا المرأة فيكون عمي أو خالي، وإنما هو أخو زوجها؛ فأخبرها رسول الله وَله أنه عمها، لأن أخاه أبوها بإرضاع زوجته إياها؛ وهذا بين، وهو مذهب ابن عباس، وإليه ذهب فقهاء (١) خ (٩/ ٥٢٣٩/٤٢٢) م (٢/ ١٤٤٥/١٠٧٠(٧))، د: (٥٤٥/٢-٢٠٥٥/٥٤٦)، ت: (١١٤٧/٤٥٣/٣)، ن: (٣٣٠١/٤٠٧/٦)، جه: (١٩٣٧/٦٢٣/١). فتح البر = ٤٢ الأمصار بالحجاز والعراق والشام؛ منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، والليث، والأوزاعي، وأحمد ابن حنبل، وعليه جماعة أهل الحدیث. قرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، قال: استأذن أفلح بن قعيس أو ابن أبي القعيس على عائشة، فقال: إني عمك أرضعتك امرأة أخي؛ فأبت أن تأذن له، فلما جاء النبي وَل أخبرته، فقال: ائذني له فإنه عمك. أخبرنا خلف بن قاسم، قال أخبرنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله ابن نصر بن بحير بن عبد الله بن صالح بن أسامة الذهلي القاضي، قال حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال حدثنا محمد بن کثیر، قال حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل علي أفلح ابن أبي القعيس، قالت: فاستترت منه؛ فقال: أتستترين مني وأنا عمك؟ قالت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي، قالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل؛ فدخل علي رسول الله وَ﴾ فحدثته، فقال: إنه عمك، فليلج عليك(١). وأخبرنا خلف، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن عراك، عن عروة، عن عائشة أن النبي ولو قال: تربت يداك. في هذا (١) خ (٢٦٤٤/٣١٧/٥) م (٢ / ١٤٤٥/١٠٧٠(٩)). النكاح ٤٣ - الحديث أو ما علمت: أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب؟. فإلى هذا ذهب من ذكرنا من فقهاء الأمصار، وذهب جماعة من التابعين بالمدينة وغيرها إلى أن لبن الفحل لا يحرم شيئا، وقد ذكرنا من قال بالقولين جميعا من العلماء، وذكرنا الحجة لكل فريق منهم، وما نزعوا به لمذاهبهم، وذكرنا الوجه المختار عندنا في ذلك، وهو ما وافق هذا الحدیث وشبهه من السنن، وأوضحنا ذلك كله ومهدناه في باب ابن شهاب عن عروة من هذا الكتاب، فلم نر لتكرير ذلك ههنا وجها وبالله التوفيق. فتح البر = ٤٤ لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها [٧] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ يقوم قال: لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها(١). قال أبو عمر: هذا حديث صحيح ثابت مجتمع على صحته. رواه عن أبي هريرة جماعة من أصحابه، منهم: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وأبو صالح، وغيرهم. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو قلابة، قال حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَلاّ. قال: وحدثنا همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي وَّل نهى أن تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها(٢). وأخبرنا أحمد بن فتح، قال حدثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي، قال حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج بن عبد الرحمن القطان، قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال حدثني الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الملك بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَخلال قال: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها(٢). (١) أخرجه من طرق: حم (٢/ ٤٦٢ و٥١٦و٢٢٩ و٣٩٤ و٤٢٣ و٤٢٦). خ (٥١٠٩/١٩٩/٩)، م (٢ / ١٤٠٨/١٠٥٨ (٣٣) و(٣٧) و(٤٠))، د (٢٠٦٥/٥٥٣/٢)، ت (١١٢٦/٤٣٣/٣). (٢) تقدم تخريجه في حديث الباب. النكاح ٤٥ - قال أبو عمر: اجمع العلماء على القول بهذا الحديث: فلا يجوز عند جميعهم نكاح المرأة على عمتها وإن علت، ولا على ابنة أختها وإن سفلت، ولا على خالتها وإن علت، ولا على ابنة أخيها وإن سفلت، والرضاعة في ذلك کالنسب. وقد كان بعض أهل الحديث يزعم أن الحديث لم يروه أحد غير أبي هريرة، وقد رواه علي بن أبي طالب(١)، وابن عباس(٢)، وابن عمر(٣)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (٤)، وجابر كما رواه أبو هريرة. حدثنا یحیی بن عبد الرحمن، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا ابن أبي دليم، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا يحيى ابن معين، قال حدثنا معتمر بن سليمان، قال قرأت على فضيل بن ميسرة، عن أبي جرير - قاضي سجستان- أن عكرمة حدثهم عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله وَّر أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وقال: إنكن إذا فعلتن ذلك، قطعتن ارحامکن(٥). وذكر عبد الرزاق وغيره عن الثوري، عن عاصم، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله وَّي أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها(٦). (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. (٢) حم (١ / ٧٧-٧٨) وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٦/٤) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح. (٣) حم: (٢١٨/١ و٣٧٢)، د(٢٠٦٧/٥٥٤/٢) ت (١١٢٥/٤٣٢/٣) وقال: حديث ابن عباس وأبي هريرة حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان: الإحسان (٩/ ٤١١٦/٤٢٦). (٤) ش (١٦٧٧٠/٥٢٦/٣)، ذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٦/٤): وقال رجاله رجال الصحيح. (٥) حم (١٧٩/٢ و١٨٢ و١٨٩ و٢٠٧)، ش (١٦٧٦٩/٥٢٦/٣) وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٦/٤) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات. (٦) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٤٦ فتح البر وروى معمر عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَي: لا تنكح المرأة على ابنة أخيها ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا تنكح المرأة على خالتها، ولا تنكح المرأة على ابنة أختها (١). وأظن قائل ذلك القول لم يصحح حديث الشعبي عن جابر، وصحح حديث الشعبي عن أبي هريرة- والحديثان جميعا صحيحان. وقد روي هذا المعنى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َلل. وروی مالك عن یحیی بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، انه كان يقول: كان ينهى أن تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها، وأن يطأ الرجل وليدة وفي بطنها جنين لغيره. قال أبو عمر: أما النهي عن وطء المرأة وفي بطنها جنين لغيره، فمجتمع أيضا على تحريمه، وقد روي بذلك من أخبار الآحاد العدول عن النبي رَار حديثان، أحدهما من حديث أبي سعيد الخدري(٢)، والآخر من حديث أنس أن النبي ◌َّير قال: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض، وكلاهما طريقه صالح حسن يحتج بمثله. وقال النبي ◌َّ: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه ولد غيره(٣). (١) خ (٩/ ٥١٠٨/١٩٩) ن (٣٢٩٧/٤٠٦/٦). (٢) د (٢ / ٦١٤ / ٢١٥٧) حم (٣ / ٦٢) ك (٢ /٢١٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي في التلخيص. قال الحافظ: في التلخيص (١/ ١٧٢): إسناده حسن. (٣) حم (١٠٨/٤-١٠٩)، د (٢١٥٨/٦١٥/٢) ت (١١٣١/٤٣٧/٣) وقال: هذا حديث حسن. حب: الإحسان (١١ /١٨٦ / ٤٨٥٠). النكاح ٤٧ - وقد ذكرنا هذا الحدیث في باب ربيعة، عن محمد بن یحیی بن حبان. وأما قوله ◌َّه: لا تنكح على عمتها ولا على خالتها، فإجماع العلماء على القول بظاهر هذا الحديث، يغني عن قول كل قائل، إلا أنهم اختلفوا في المعنى المراد به، فقالت فرقة: معناه كراهية القطيعة، فلا يجوز أن يجمع بين المرأة وقريبتها، وسواء كانت عمة، أو بنت عم، أو خالة أو بنت خال، روي ذلك عن إسحاق بن طلحة، وعكرمة، وقتادة وعطاء في رواية ابن أبي نجيح عنه، وروي عن ابن جريج عنه أنه لا بأس بذلك وهو الصحيح. ذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، أنه كره أن يجمع بين ابنة العم. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج. قال: قلت لعطاء: أيجمع بينها وبين ابنة عمها؟ قال: لا بأس بذلك. وذكر عبد الرزاق، عن ابن عیینة، وابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن حسن بن محمد بن علي، أخبره أن حسن بن حسن بن علي نكح في ليلة واحدة ابنة محمد بن علي، وابنة عمر بن علي، فجمع بین ابنتي عم، زاد ابن عيينة في حديثه: فأصبح نساؤهم لا یدرین إلى أيتهما يذهبن. وذكر عن معمر، عن قتادة في ابنتي العم يجمع بينهما، قال: ما هو بحرام إن فعلته، ولكنه يكره من أجل القطيعة. وفي سماع ابن القاسم سئل مالك عن ابنتي العم: أتجمعان؟ قال: ما أعلمه حراما. قيل له: أفتكرهه؟ قال: إن ناسا ليتقونه، وقال لنا قبل ذلك: غيره أحسن منه، قال ابن القاسم: وهو حلال لا بأس به. قال أبو عمر: على هذا القول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الرأي فتح البر ١ - ٤٨ والحديث، لا يختلفون في أنه جائز الجمع بين ابنتي العم من النسب والرضاعة، لان ابنتي العم لو كانت احداهما ذكرا، حل له نكاح الأخرى، وليس كذلك المرأة مع عمتها، ومعنى هذا الحديث عندهم كراهية الجمع وتحريمه بين كل امرأتين لو كانت احداهما رجلا لم يحل له نكاح الأخرى من النسب خاصة دون المصاهرة، فافهم هذا الاصل، فإنه مأخوذ من تحريم الجمع بين الاختين، لانه لا يحل لاحدهما لو كانت رجلا نكاح أختها، فكذلك كل من كان بمنزلتهما من ذوات المحارم وان بعدن إذا كانت احدى المرأتين لو كان مكانها رجل لم يجز أن يتزوج الأخرى لم يحل الجمع بينهما لأحد. وروى معتمر بن سليمان، عن فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن الشعبي، قال: كل امرأتين إذا جعلت موضع احداهما ذكرا، لم يجز له أن يتزوج بالأخرى، فالجمع بينهما باطل، فقلت له: عمن هذا؟ فقال: عن أصحاب رسول الله وجلاله. وذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي قال: لا ينبغي لرجل أن يجمع بين المرأتين لو كانت احداهما رجلا لم يحل له نکاحھما. قال سفيان: تفسيره عندنا أن يكون من النسب ولا يكون بمنزله امرأة وابنة زوجها، يجمع بينهما إن شاء. قال أبو عمر: وعلى هذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والاوزاعي، وسائر فقهاء الأمصار من أهل الحديث وغيرهم فيما علمت، لا يختلفون في هذا الأصل، وقد كره قوم من السلف أن يجمع الرجل بين ابنة رجل وامرأته، من أجل أن احداهما لو كانت رجلا، لم يحل له نكاح النكاح ٤٩= الأخرى، والذي عليه الفقهاء انه لا بأس بذلك، وان المراعى في هذا المعنى النسب دون غيره من المصاهرة، فإنه لا بأس أن يجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها. وقد فرق قوم من جهة النظر بين امرأة الرجل وابنته، وبين المرأة وعمتها، بأن قالوا: في هاتين وما كان مثلهما: ايتهما جعلت ذكرالم يحل له الأخرى. وأما امرأة الرجل وابنته من غيرها، فانه لو كان موضع البنت ابن لم يحل له امرأة أبيه، وبقي فيها وجه آخر. وذلك أن يجعلوا موضع المرأة ذكرا فتحل له الانثى، لأنه رجل اجنبي تزوج ابنة رجل اجنبي، وليس الاختان ولا العمة مع ابنة أخيها، والخالة مع ابنة اختها كذلك، لأن هؤلاء أيتهما جعلت ذكرا، لم تحل له الأخرى، فقف على هذا الاصل فعليه جماعة ائمة الفتوى- والحمد لله. والرضاعة في هذا الباب كالنسب، ذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس، انه كره العمة والخالة من الرضاعة، وعن ابن جريج عن عطاء قال: قلت له: أيجمع الرجل بين المرأة وعمتها من الرضاعة؟ قال: لا، ذلك مثل الولادة. وعن معمر عن قتادة أن ابن مسعود قال: واكره عمتك من الرضاعة وخالتك من الرضاعة. ٥٠ فتح البر ما جاء في النهي عن المتعة بالنساء [٨] مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله، والحسن، ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله وَ له نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الأهلية(١). لم يختلف رواة الموطأ فيما علمت في إسناد هذا الحديث ولا في متنه، ورواه يحيى بن أيوب المصري، عن مالك، وأبو زبيد عبثر بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن مالك فذكر فيه مخاطبة علي لابن عباس في المتعة: قوله له: دع عنك هذا، في رواية يحيى بن أيوب. وفي رواية عبثر: إنك امرؤ تائه، إن رسول الله وَلل نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية (٢). وقد روى هذا الحديث عن مالك جماعة من الأئمة، منهم: يحيى بن سعید، وسفيان بن سعيد، وعمر بن محمد بن زيد، وحماد بن زيد، وورقاء ابن عمر؛ فمنهم من ذکر مخاطبة علي لابن عباس فیه، ومنهم من ساقه كما في الموطأ. وهكذا قال مالك في هذا الحديث: نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية. وقد تابعه على ذلك جماعة، منهم: معمر، ويونس بن يزيد، عن ابن شهاب، ويحيى بن سعيد الانصاري؛ ولم يسمعه يحيى بن سعيد من ابن شهاب، إنما سمعه من مالك، عن ابن شهاب، وسفيان بن حسين، كلهم (١) حم (٧٩/١)، خ (٧/ ٤٢١٦/٦١١) و(٥٥٢٣/٢٠٧/٩) و(٦٩٦١/٤١٣/١٢)، م (٢/ ١٤٠٧/١٠٢٧(٢٩ و٣٠ و٣١ و٣٢))، ت (١١٢١/٤٢٩/٣) و(١٧٩٤/٢٢٣/٤)، جه (١٩٦١/٦٣٠/١)، ن (٣٣٦٥/٤٣٥/٦) (٢) تقدم تخريجه في حديث الباب. النكاح ٥١ = ١ اتفقوا عن ابن شهاب، فجعلوا النهي عن متعة النساء يوم خيبر كما قال مالك. وخالفهم ابن عيينة، فيما ذكر الحميدي عنه. وفي رواية غير الحميدي ليس بمخالفة لهم، وقد كان بعض أصحابنا يقول: يحتمل حديث مالك التقديم والتأخير، كأنه أراد: نهى عن متعة النساء، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فيكون الشيء المنهي عنه يوم خيبر، أكل لحوم الحمر خاصة. ويكون النهي عن المتعة خارجا عن ذلك، موقوفا علی وقته بدليله، وهذا تأويل فیه بعد. وقد روى ابن بکیر هذا الحديث عن مالك باسناده، فقال فیه: نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر. لم يزد على ذلك. ورواه الشافعي، عن مالك باسناده عن على، أن رسول الله وَلقوله نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، لم يزد على ذلك، وسكت عن قصة المتعة، لما فيها من الاختلاف. فأما رواية يحيى بن سعيد، عن الزهري لهذا الحديث، فحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ناصح المفسر، قال حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي، حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا هشيم، أخبرنا يحيى بن سعيد الانصاري، عن الزهري، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن الحنفية، أن عليا مر بابن عباس وهو يفتي في متعة النساء أنه لا بأس بها، فقال له علي: إن رسول الله وَل نهى عنها وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر(١)، ويقولون إنه لم يسمعه يحيى بن سعيد من الزهري، وإنما رواه مالك عن الزهري. حدثنا خلف بن عبد الله بن عمر، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا بكر بن خلف، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري. (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر : ٥٢ = وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله، وعلي بن محمد بن عمر الحراني، قالا حدثنا جعفر بن محمد الفریابي، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: سمعت یحیی بن سعيد الانصاري يقول: أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، أن عبد الله، والحسن، ابني محمد بن علي، أخبراه أن أباهما اخبر هما أن علي بن أبي طالب، قال: نهى رسول الله وَ له يوم خيبر عن متعة النساء(١). وهذا هو الصحيح إن شاء الله، لا رواية هشيم، وأظن هذا الحديث من الأحاديث التي ذكر مالك، أن يحيى بن سعيد قال له في حين خروجه إلى العراق: اكتب لي في الأقضية أحاديث ابن شهاب، قال مالك: ففعلت ودفعتها إليه. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا الحسين بن علي بن الوليد الجعفي، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي، قال: نهى رسول الله وَّ له عن متعة النساء(١). قال حماد: وسمعته من مالك، ورواه سفيان الثوري عن مالك: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد، حدثنا زكرياء بن يحيى السجزي، حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن محمد. وحدثنا خلف، حدثنا عباس بن محمد بن نصر الرقي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن كامل، قالا حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، حدثنا عبثر بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن الحسن بن محمد بن علي، عن أبيه، قال: تكلم علي وابن عباس في متعة النساء، فقال له علي: إنك امرؤ تائه، إن رسول الله﴾﴾ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية(١). (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. النكاح ٥٣ = أما رواية معمر، فذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، قال أخبرنا الزهري، أن الحسن وعبد الله ابني محمد أخبراه عن أبيها محمد بن علي، أنه سمع أباه علي بن أبي طالب قال لابن عباس وبلغه أنه يرخص في المتعة فقال له علي: إنك امرؤ تائه، إن رسول الله ێے نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية(١). وأما رواية يونس، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعيب، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني يونس، عن بن شهاب، عن عبد الله بن محمد بن علي، أنه أخبره أنه سمع محمد بن علي بن أبي طالب وهو يعظ عبد الله بن عباس في فتياه في المتعة، ويقول لابن عباس: إنك رجل تائه، إنما كانت رخصته في أول الإسلام، ثم نهى عنها رسول الله وَل زمن خيبر حين نهى عن لحوم الحمر الاهلية(١). فقد بان من رواية يحيى بن سعيد، ومعمر، ويونس، أن النهي عنها كان يوم خيبر، فإن ذكر النهي عن المتعة يوم خيبر غلط، والأقرب أن يكون هذا من غلط ابن شهاب والله أعلم، أو يكون رسول الله وض يقول نهى عنها يوم خيبر، ثم أرخص فيها يوم الفتح ثلاثة أيام، ثم حرمها أيضا. وفي حديث الربيع بن سبرة، عن النبي ◌ّطلق﴿ ما يدل على ذلك، وسنذكر ذلك في هذا الباب إن شاء الله تعالى. وأما إسقاط يونس في روايته من اسناد هذا الحديث الحسن بن محمد، فقد تابعه عليه إسحاق بن راشد، إلا أنه قال في موضع عام خيبر عام تبوك. (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. فتح البر ٥٤ حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن زهير، قال حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: نهى رسول الله وَّيو في غزوة تبوك عن نكاح المتعة(١). قال إسحاق قلت للزهري: فهلا عن الحسن ذكرت الحديث؟ فقال: لو أن الحسن حدثني لم أشك. وذكر الحسن في هذا الحديث صحيح، ذكره مالك، ومعمر وابن عيينة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم؛ وليس إسحاق بن راشد ممن يلتفت إليه مع هؤلاء ولا يعرج عليه وإن كان حماد بن زيد قد روى هذا الحديث عن معمر، ويحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، عن عبدالله ابن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي، أنه أخبره أن النبي ێ نهى يوم خيبر عن متعة النساء، وعن لحوم الحمر الأهلية لم يذكر الحسن، ومن زاد ذکر الحسن في هذا الحديث، فالقول قوله، وزيادته مقبولة. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق حدثنا أحمد ابن محمد بن الحجاج، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن الليث بن سعد، حدثني يحيى بن أيوب، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الله وحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما أنه حدثهما أن علي بن أبي طالب بلغه أن عبد الله بن عباس يرخص في المتعة بالنساء، قال: دع هذا عنك، فإن رسول الله و لل قد نهى عنها وعن لحوم الحمر الإنسية يوم خيبر(١). حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ناصح، قال حدثنا أحمد بن علي بن سعيد، قال حدثنا أبو خيثمة، والقواديري، وأبو بكر (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. النكاح ابن أبي شيبة، قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري، عن حسن وعبد الله ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي، عن النبي ◌ُّ نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية(١). حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري، قال: أخبرني الحسن وعبد الله ابنا محمد بن علي وكان الحسن أرضاهما عن أبيهما أن علیا قال لابن عباس: إن رسول الله ێلآ نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر(١). قال سفيان: يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر يعني نكاح المتعة. قال أبو عمر: على هذا أكثر الناس والله أعلم، وعند الزهري في هذا الباب حديث آخر، رواه عن الربيع بن سبرة، عن أبيه: حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد، قال حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا حامد بن يحيى، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، قال: أخبرني الربيع ابن سبرة، عن أبيه، قال: نهى رسول الله وَيره عن نكاح المتعة يوم الفتح(٢). وحدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال حدثنا إبراهيم يعني ابن (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. (٢) أخرجه بتعيين وقت النھي بعام الفتح: حم (٤٠٥/٣). م: (١٠٢٥/٢-١٤٠٦/١٠٢٦[٢٢ و ٢٥ و٢٦]) وبتعيين وقت النهي بحجة الوداع: حم: (٤٠٤/٣)، م: (١٤٠٦/١٠٢٥/٢ [٢١])، د: (٢٠٧٢/٥٥٨/٢)، جه: (١٩٦٢/٦٣١/١)،. وبتعيين وقت النهي لا بعام الفتح ولا بحجة الوداع: حم: (٤٠٥/٣)، م: (١٤٠٦/١٠٢٣/٢[١٩])، د: (٢٠٧٣/٥٥٨/٢)، ن: (٦/ ٣٣٦٨/٤٣٧). فتح البر 0 = سعد، قال حدثنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، عن جده، قال: أمرنا رسول الله وَل بالمتعة عام الفتح، ثم نهى عنها وقال: هي حرام، من حرام الله إلى يوم القيامة. وكذلك رواه إبراهيم بن علي التميمي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال: نهى رسول الله وَّة عن متعة النساء عام الفتح (١)، ولا يصح عن مالك. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن الزهري، أن رسول الله أَلآ نهى عن متعة النساء يوم الفتح، فقلت: ممن سمعته؟ فقال حدثني رجل، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز، وزعم معمر أنه الربيع بن سبرة. وحديث حماد بن زيد هذا عن أيوب، حدثناه سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، قالا حدثنا حماد بن زيد فذكره(١). وقال آخرون: إنما نهى رسول الله وَل عن نكاح المتعة عام حجة الوداع. واحتجوا بما حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد ابن بکر التمار، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الرزاق، عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا متعة النساء، فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة: أشهد على أبي، أنه حدث عن رسول الله وَلاير في حجة الوداع. وذهب أبو داود إلى أصح ما روي في ذلك(١). وأما عبد الرزاق، فذكر في كتابه، عن معمر، عن الزهري، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، أن رسول الله وَّ ﴿ حرم متعة النساء. هكذا قال لم يقل وقت (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. النكاح کذا، وقد ذكره أبو داود وقال: حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ربيع ابن سبرة، عن أبيه، أن رسول الله وديو حرم متعة النساء لم يزد(١). وقد روى عن مالك هذا الحديث، عن الزهري، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، أن النبي وَلونهى عن المتعة هكذا مختصرا، روته طائفة لا يحتج بمثلها عن مالك، ولیس یصح فيه لمالك، عن ابن شهاب غير حديث هذا الباب والله أعلم. وروى هذا الحديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن سبرة بأتم ألفاظ، وذكر فيه أن ذلك كان في حجة الوداع: أخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبد العزيز بن عمر، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله وَلّه في حجة الوداع(١). وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبد الله ابن روح، حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء بن عمر، عن عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله وله حجاجا(١). وحدثنا خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن خالد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد العزيز بن عمر، عن عبد العزيز بن سبرة، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله وَله من المدينة في حجة الوداع، (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٥٨ دخل حديث بعضهم في بعض، قال: حتى إذا كنا بعسفان، قال رسول الله وَالله: إن العمرة قد دخلت في الحج. فقام اليه سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، فقال: يا رسول الله، علمنا تعليم قوم كأنما ولدوا اليوم، أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: بل للأبد. قال: وقال رسول الله وَله: من قدم منكم مكة فطاف بالبيت، وبين الصفا والمروة، فقد حل، إلا من كان معه هدي. قال: فقدمنا مكة، فطفنا بالبيت، وبين الصفا والمروة، حتى حللنا، ثم قال النبي ◌َّ: تمتعوا من هذه النسوان(١). وفي حديث ورقاء: الاستمتاع عندنا التزويج. وفي حديث عبدة: قالوا: يا رسول الله، إن العزبة قد شقت علينا، قال: فاستمتعوا من هذه النساء. قال: فأتيناهن، فأبين أن ينكحنا إلا إن نجعل بيننا وبينهن أجلا، فذكروا ذلك، قال: فخرجت أنا وصاحب لي. وفي حديث ورقاء وهو ابن عم لي، وهو أسن مني، وأنا أشب منه، وعلي برد، وعليه برد، وبرده أمثل من بردي. قال: فأتينا امرأة من بني عامر، فعرضنا عليها النكاح، فنظرت إلي وإليه، فقالت: برد كبرد، والشاب أعجب إلي منه. قال: فتزوجتها، فكان الأجل بيني وبينها عشرا. وفي حديث معمر: فاختارتني، فتزوجتها ثلاثا ببردي، ثم اتفقوا فبت معها تلك الليلة، ثم غدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله وَل قال وورقاء قائم بين الركن والباب وهو يقول. وقال معمر: على المنبر يخطب، فسمعته يقول: إنا كنا أذنا لكم في الاستمتاع من هذه النساء، فمن كان تزوج امرأة إلى أجل، فليخل سبيلها، وليعطها ما سمى لها، وليفارقها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا، فإن الله قد حرمها علیکم إلى يوم القيامة. وفي حديث ورقاء: فإنهن حرام من حرام الله، وقد حرمتها إلى يوم القيامة. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. النكاح ٥٩ = قال أبو عمر: وكان الحسن البصري يقول: إن هذه القصة كانت في عمرة القضاء: ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو، عن الحسن، قال: ما حلت المتعة قط إلا ثلاثا: في عمرة القضاء، ما حلت قبلها ولا بعدها. قال أبو عمر: لم أجد هذا في حديث مسند، إلا من حديث ابن لهيعة: حدثني أحمد بن قاسم، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا الربيع بن سبرة، قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز وعنده ابن شهاب الزهري فقال لي: كيف كان أمر أبيك في المتعة؟ قال: قلت سمعت أبي يقول: اعتمرنا مع رسول الله وَليل عمرة، فأذن لنا في المتعة، فخرجت أنا وابن عمي إلى مكة، فرأينا امرأة كأنها بكرة عيطاء، فعرضنا عليها أنفسنا ببردينا، وكنت أشب من ابن عمي، وكان برد ابن عمي خيرا من بردي، فجعلت تنظر الي! فقال ابن عمي: إن بردي خير من برده، فقالت: قد رضيناه على ما كان من برده، فتمتعنا بهن ثلاث ليال. ثم إن رسول الله العقل زجرنا عنهن بعد ثالثة قال: فقال عمر بن عبد العزيز: ما سمعت في المتعة بحديث هو أثبت من هذا(١). وروى الليث بن سعد، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، قال: رخص رسول الله وَّيه في المتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيطاء، فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت ما تعطي؟ فقلت ردائي، وقال صاحبي: ردائي وكنت أشب منه، فاذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إلي أعجبتها؛ فقالت: أنت ورداؤك يكفيني، فمكثت معها ثلاثة أيام؛ ثم إن رسول الله وسخلال نادى من كان معه شيء من النساء (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٦٠ التي يتمتع بهن، فليخل سبيلها(١). لم يذكر الليث الوقت لا في حجة الوداع، ولا في عمرة القضاء، ولا في غير ذلك: أخبرناه أحمد بن قاسم، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا الليث فذكره. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا شعبة، عن عبد ربه، عن عبد العزيز بن عمر، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، أن رسول الله وعل لهم رخص في المتعة حتى انتهيت اليه بعد ثالثة، فإذا هو يحرمها أشد التحريم، ويقول فيها أشد القول(١). وعند عقيل في هذا الحديث الإسناد ليس عند غيره، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد، عن النبي ◌َّه إلا أنه من حديث ابن لهيعة: حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا بكر بن عبد الرحمن المصري بمصر، قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثني أبي، قال حدثنا ابن لهيعة، قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أنه أخبره عن سهل بن سعد الساعدي ثم العجلاني، قال: إنما رخص رسول الله وَهو في المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة، ثم نهى النبي ◌َّ عنها بعد ذلك. وأما سلمة بن الأكوع، فروي عنه أنه قال: إنما رخص رسول الله وَال عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها. ذكره ابن أبي شيبة، قال أبو العميس، عن إياس بن سلمة، عن أبيه(٢). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) أخرجه من طرق عنه عن أبيه به مرفوعا: خ (٥١١٩/٢٠٨/٩)، م (٢ / ١٠٢٣ / ١٤٠٥ (١٨)).