Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الأطعمة
ذكر عبدالرزاق ، عن معمر، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن مولى
لأبي بكر، عن أبي بكر، قال: كل ما في البحر من دابة قد ذبحها الله
لك فكلها .
قال: وأخبرنا الثوري، عن عبدالملك بن أبي بشير، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قال: اشهد على أبي بكر أنه قال: السمكة الطافية
حلال لمن أراد أكلها. وهذا الباب فيه زيادات في باب صفوان بن
سليم من هذا الكتاب.

فتح البر
٤٠٢
ما جاء فى فضيلة الاجتماع على الطعام
[١٢] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَله قال:
((طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الاربعة(١))).
قال أبو عمر:
هكذا جاء هذا الحديث في الموطأ وغيره من حديث أبي الزناد بهذا
الإسناد، وقد روى أبو الزبير عن جابر ما هو أعم من هذا:
حدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا روح، قال
حدثنا ابن جريج، قال أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله
يقول: سمعت النبي وَّ يقول: ((طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام
الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الاربعة يكفي الثمانية (٢)). فأما الكفاية
والاكتفاء فليس بالشبع والاستغناء، ألا ترى الى قول أبي حازم رحمه
الله: إذا كان لا يغنيك ما يكفيك، فليس في الدنيا شيء يغنيك. ومن
هذا الحديث - والله أعلم- أخذ عمر بن الخطاب فعله عام الرمادة
حين كان يدخل على أهل كل بيت مثلهم، ويقول: لن يهلك امرؤ
عن نصف قوته.
(١) حم (٤٠٧/٢)، خ (٥٣٩٢/٦٦٨/٩)، م (٣ / ١٦٣٠ / ٢٠٥٨)،
ت (٢٣٥/٤ - ٢٣٦ /١٨٢٠).
(٢) حم (٣٨٢/٣) و(٣٠١/٣-٣١٥)، م (٣/ ٢٠٥٩/١٦٣٠)،
جه (٢/ ١٠٨٤/ ٣٢٥٤)، الدارمي (٢/ ١٠٠)، حب: الإحسان (٥٢٣٧/٤٢/١٢).

كتاب الأطعمة
٤٠٣
وأصحابه من الجوع
ـل الـ
وَسَّه
ما كان عليه النبى
وإكرامهم له
[١٣] مالك أنه بلغه أن رسول الله وَ لل دخل المسجد، فوجد فيه أبا بكر الصديق،
وعمر بن الخطاب، فسألهما فقالا: أخرجنا الجوع يا رسول الله، فقال
رسول الله ◌َ: ((وأنا أخرجني الجوع))، فذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيهان
الانصاري، فأمر لهم بشعير عنده يعمل، وقام فذبح لهم شاة، فقال رسول
الله ◌َيّ: ((نكب عن ذات الدر))، فذبح لهم شاة، واستعذب لهم ماء فعلق
في نخلة، ثم أتوا بذلك الطعام، فأكلوا منه، وشربوا من ذلك الماء، فقال
رسول الله قال: ((لتسألن عن نعيم هذا اليوم(١)).
وهذا الحديث يستند من وجوه صحاح من حديث أبي هريرة
وغيره، وفيه ما كان القوم عليه في أول الإسلام من ضيق الحال
وشظف العيش، ومازال الأنبياء والصالحون يجوعون مرة، ويشبعون
أخرى، وتزوى عنهم الدنيا، وفيه طلب الرزق والنزول على الصديق
وأكل ماله، والسنة في الضيافة، وبر الضيف بكل ما يمكن ويحضر اذا
كان مستحقا لذلك. وفيه كراهية ذبح ما يجري نفعه مياومة ومداومة
كراهية إرشاد، لا كراهية تحريم. وفيه استعذاب الماء وتخيره وتبريده
للريح، وغير ذلك في معناه.
وفيه دليل على أن ما سد الجوع وستر العورة من خشن الطعام
واللباس لا يسأل عنه المرء في القيامة - والله أعلم -، وإنما يسأل عن
النعيم. هذا قاله ابن عيينة؛ واحتج بقول الله - عز وجل - لآدم:
(١) هكذا رواه مالك بلاغا وروي موصولا عن أبي هريرة أخرجه:
م (٢٠٣٨/١٦٠٩/٣).

فتح البر
٤٠٤
﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضْحَى
[طه: (١١٩)]، وبقوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ
١١٩
[التكاثر: (٨)]. وهذه المسألة فيها نظر واختلاف،
٨
يَوَمَِّذٍ عَنِ النَّعِيمِ
وليس هذا موضع ذكر ذلك وبالله التوفيق.
وأما أبوالهيثم بن التيهان، فاسمه مالك بن التيهان، وقد ذكرناه في
الصحابة ونسبناه وذكرنا خبره، فأغنى عن ذكره ههنا.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا خلف بن خليفة،
عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: خرج
رسول الله وَخُلّ ذات ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ((ما
أخرجكما من بيوتكما في هذه الساعة؟)) قالا: الجوع يا رسول الله،
قال: ((وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، فقوموا))،
فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته؛ فلما رأته
المرأة، قالت: مرحبا وأهلا؛ فقال رسول الله وَ له: ((أين فلان؟))
قالت: انطلق ليستعذب لنا من الماء؛ إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى
رسول الله وَله وصاحبيه فقال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا
مني، قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر رطب، فقال كلوا من
هذا، وأخذ المدية، فقال له رسول الله وَّجله: ((إياك والحلوب))، فذبح
لهم شاة، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق، وشربوا فلما أن شبعوا
ورووا، قال رسول الله وَل لأبي بكر وعمر: ((والذي نفسي بيده
لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكما من بيوتكما الجوع، ثم
لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم(١)). وقال عبدالله بن رواحة في
هذه القصة يمدح بها أبا الهيثم بن التيهان:
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

ڪتاب الأطعمة
١٤٠٥
فلم أر كالإسلام عزا لأمة
ولا مثل أضياف الأراشي معشرا
نبي وصديق وفاروق أمة
وخير بني حواء فرعا وعنصرا
فوافق للميقات قدر قضية
وكان قضاء الله قدرا مقدرا
إلى رجل نجد يباري بجوده
شموس الضحى جودا ومجدا ومفخرا
وفارس خلق الله في كل غارة
إذا لبس القوم الحديد المسمرا
فقدى وحيا ثم أدنى قراهم
فلم يقرهم إلا سمينا معمرا
وقرأت على قاسم بن محمد أن خالد بن سعد حدثهم، قال:
حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة،
قال حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال حدثنا شيبان بن عبدالرحمن، عن
عبدالملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة،
قال: خرج رسول الله وَ لخير في ساعة لا يخرج فيه ولا يلقاه فيها أحد؛
فأتاه أبو بكر فقال: ((ما أخرجك يا أبا بكر؟)) قال: خرجت للقاء رسول
الله وَّه والنظر في وجهه؛ قال: فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: ((ما
أخرجك يا عمر؟)) قال: الجوع، قال: ((وأنا قد وجدت بعض الذي
تجد؛ انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن التيهان)) وكان كثير النخل والشاه،

فتح البر
٤٠٦
ولم يكن له خدم، فأتوه فلم يجدوه؛ ووجدوا امرأته فقالوا: أين
صاحبك؟ فقالت: ذهب يستعذب لنا الماء من قناة بني فلان؛ فلم
يلبث أن جاء بقربة فوضعها؛ ثم أتى رسول الله وَل* فجعل يلتزمه
ويفديه بأبيه وأمه؛ فانطلق بهم إلى ظل، وبسط لهم بساطا؛ ثم انطلق
إلى نخله، فجاء بقنو فوضعه؛ فقال رسول الله وَ له: ((ألا تنقيت لنا
من رطبه؟)) فقال: أردت أن تتخيروا من رطبه وبسره، فأكلوا ثم شربوا
من الماء؛ فلما فرغوا، قال رسول الله وَل: ((هذا والذي نفسي بيده من
النعيم الذي أنتم عليه مسؤولون؛ هذا الظل البارد، والرطب البارد،
عليه الماء البارد))؛ ثم انطلق يصنع لهم طعاما، فقال رسول الله وَ الفقه :
((لا تذبح ذات در))، قال: فذبح لهم عناقا فأكلوا، فقال رسول الله
وَالر: «هل لك من خادم؟)) قال: لا، قال: «فإذا أتانا شيء أو قال:
سبي فأتنا))؛ قال فجاء رسول الله وَخاله: رأسان ليس لهما ثالث، فأتاه
يعني أبا الهيثم فقال له رسول الله قائلة: (( اختر أحدهما»، فقال: يا
رسول الله، خر لي، قال رسول الله وَله: ((المستشار مؤتمن، خذ هذا
فإني رأيته يصلي، واستوص به معروفا))، فأتى به امرأته، فحدثها
بحديث رسول الله؛ فقالت له امرأته: ما أنت ببالغ ما قال رسول الله
وَاله فيه حتى تعتقه، قال: هو عتيق؛ فقال رسول الله وَ له: ((إن الله لم
يبعث نبيا ولا خليفة إلا له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن
المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا؛ ومن يوق بطانة الشر، فقد وقي(١))).
وروى هذا الحديث بتمامه عن عبدالملك بن عمير - أبو عوانة، وأبو
حمزة السكري؛ كما رواه شيبان؛ وقد رواه حسين المروزي عن شيبان
(١) ت (٤/ ٥٠٠٤ - ٥٠٥ / ٢٣٦٩) وقال: حديث حسن صحيح.

كتاب الأطعمة
٤٠٧ -
مختصرا، حدثناه سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال
حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا حسين بن محمد المروزي،
قال حدثنا شيبان، عن عبدالملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة قال: أتى رسول الله وَجه وأبو بكر وعمر أبا الهيثم بن التيهان
الأنصاري، فأكلوا من رطبه وبسره، وشربوا من الماء؛ فقال رسول الله
وَاخله: «هذا والذي نفسي بيده النعيم الذي أنتم عنه مسؤولون يوم
القيامة، هذا الظل البارد، والرطب البارد، والماء البارد))، ثم قال رسول
الله وَخاله: ((هل لك من خادم؟ فذكر الحديث إلى آخره سواء(١))).
وروي من حديث جابر مختصرا: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى،
قال حدثنا أحمد بن بكير، قال حدثنا موسى بن هارون الحمال، قال
حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن
أبي عمار، عن جابر بن عبدالله، قال: جاءنا رسول الله وَظله وأبو
بكر، وعمر، فأطعمناهم رطبا، وسقيناهم من الماء، فقال رسول الله
وَالله: ((هذا من النعيم الذي تسألون عنه(٢)).
وقد روي هذا الحديث عن أبي بكر، وعمر، وأبي الهيثم بن
التيهان، وأم سلمة بأسانيد صالحة ومعان متقاربة(٣).
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه .
(٢) حم (٣٣٨/٣-٣٥١-٣٩١)، ن (٥٥٦/٦/ ٣٦٤١)،
حب: الإحسان (٣٤١١/٢٠١/٨).
(٣) أخرجه من حديث أبي بكر: أبو يعلى (٧٨/٧٩/١) وفي سنده يحيى بن عبيد الله بن
عبدالله بن موهب التيمي وهو منكر الحديث انظر ترجمته في الميزان (٣٩٥/٤) ترجمة
(٩٥٨١). ومن حديث عمر ذكره: الهيثمي (٣١٩/١٠- ٣٢٠) وقال: رواه البزار وأبو يعلى
والطبراني وفي أسانيدهم كلها عبدالله بن عيسى أبو خلف وهو ضعيف. وأخرجه من حديث
أبي الهيثم: هق في دلائل النبوة (١ / ٣٦٠)، والرواي عن أبي الهيثم مجهول.

فتح البر
٤٠٨
وذكر الفريابي قال حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
في قوله: ﴿ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: (٨)] قال: كل شيء
من لذة الدنيا.

كتاب الأطعمة
٤٠٩
سم الله وكل مما يليك
[١٤] مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، قال: أتي رسول الله وَلاير بطعام ومعه
ربيبه عمر بن أبي سلمة، فقال له رسول الله وَي: ((سم الله وكل مما يليك(١))).
هذا الحديث عند مالك ظاهره الانقطاع في الموطأ، وقد رواه خالد
ابن مخلد، عن مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن عمر بن
أبي سلمة- أن رسول الله وَخله قال له: ((سم الله وكل مما يليك)). وهو
حديث مسند متصل، لأن أبا نعيم سمعه من عمر بن أبي سلمة، وقد
لقي من الصحابة من هو أكبر من عمر بن أبي سلمة.
قال يحيى بن معين: وهب بن كيسان أكبر من الزهري، وقد سمع
من ابن عمر، وابن الزبير.
قال أبو عمر:
قد ذكرنا جماعة من الصحابة سمع منهم أبو نعيم هذا، منهم: ابن
عمر، ومنهم سعد بن أبي وقاص وكان بدريا؛ فكيف ينكر سماعه من
عمر بن أبي سلمة .
حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا الحسن بن رشيق، قال حدثنا أبو
العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي؛ وحدثنا عبد الوارث بن
سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قالا حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن الوليد بن
كثير، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، سمعه من عمر بن أبي سلمة،
(١) حم (٢٦/٤-٢٧)، خ (٩ /٥٣٧٦/٦٥٠)، م (٢٠٢٢/١٥٩٩/٣)،
ت (٢٥٣/٤-١٨٥٧/٢٥٤)، ن في الكبرى (٧٦/٦-١٠١٠٤/٧٧)، جه
(٣٢٦٧/١٠٨٧/٢).

فتح البر
= ٤١٠
قال: كنت غلاما فى حجر رسول الله وَّجله وكانت يدي تطيش في
الصحفة، فقال: ((يا غلام سم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك(١))).
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا الحميدي، قال
حدثنا سفيان، قال حدثنا الوليد بن كثير أنه سمع أبا نعيم وهب بن
كيسان يقول: سمعت عمر بن أبي سلمة يقول: كنت غلاما في حجر
رسول الله ◌َ ﴾ وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي النبي وَل:
(يا غلام إذا أكلت فسم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك)). فما زالت
تلك طعمتي بعد(١).
قال أبو عمر:
وقد سمع أبو وجزة السعدي هذا الحديث من عمر بن أبي سلمة،
وأبو وجزة أصغر سنا من أبي نعيم وهب بن كيسان، وأقل لقاء.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا إبراهيم بن عبد الرحیم، قال حدثنا موسى بن داود، قال حدثنا
سليمان بن بلال، عن أبي وجزة السعدي، قال: أخبرني عمر بن أبي
سلمة، قال: دعاني النبي وَلّ إلى طعام نأكله فقال: ((ادن فسم الله
وكل بيمينك وكل مما يليك(٢)).
وقد روى هذا الحديث هشام بن عروة فاختلف عليه فيه، فمنهم من
رواه عن هشام بن عروة، عن أبي وجزة، عن عمر بن أبي سلمة؛
ومنهم من رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة
هكذا رواه معمر، وروح بن القاسم، عن هشام بن عروة.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه (انظر حديث الباب).
(٢) د (٤ / ١٤٤ - ٥ ١٤ / ٣٧٧٧).

كتاب الأطعمة
٤١١
ما جاء فى الأكل باليمين، والنهى عن
الآكل بالشمال
[١٥] مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبدالله بن عمر، عن ابن
عمر أن رسول الله وسلم قال: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بیمینه ولیشرب
بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله(١))).
هكذا قال يحيى عن مالك عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن
عبدالله بن عبدالله بن عمر، وهو وهم وغلط لا شك عند أحد من
أهل العلم والآثار والأنساب. والصحيح أنه أبو بكر بن عبيد الله على
حسب ما قدمنا ذكره، لا يختلفون في ذلك. وكذلك قال جماعة
أصحاب مالك عنه في هذا الحديث. وجماعة أصحاب ابن شهاب،
منهم ابن عيينة وعبيد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومن
قال فيه عن أبي بكر بن عبدالله فقد أخطأ.
وقال ابن بكير في هذا الحديث عن مالك عن ابن شهاب عن أبي
بكر بن عبيد الله بن عبدالله بن عمر عن أبيه عن ابن عمر.
ولم يتابعه أحد من أصحاب مالك على ذلك فيما علمت، وإنما
يجعلون الحديث لأبي بكر بن عبيد الله عن جده، لا يقولون فيه عن
أبيه، كما قال ابن بکیر .
ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن الزهري عن أبي بكر بن
عبيد الله بن عمر عمن حدثه أنه سمع ابن عمر قال: قال رسول الله
وَله إذا أكل أحدكم فذكره سواء.
(١) حم (٣٣/٢)، م (٢٠٢٠/١٥٩٨/٣ [١٠٥])، ن في الكبرى (٦٧٤٦/١٧٢/٤)، الدارمي
(٩٦/٢-٩٧).

فتح البر
٤١٢
قال الدارقطني روى هذا الحديث عمر بن محمد بن زيد عن القاسم
ابن عبيد الله عن عبدالله بن عمر، وهو أبو بكر الذي روى عنه
الزهري. وقال عن سالم عن ابن عمر، فأشبه أن يكون قول ابراهيم
ابن طهمان له وجه والله أعلم.
واختلف في ذلك عن ابن شهاب أيضا بعض الاختلاف والصحيح
أنه لأبي بكر بن عبيد الله عن جده. لأن أكثر أصحاب مالك يقولون
ذلك. وكذلك قال ابن عيينة عبيد الله بن عمر وغير مستنكر ان يرويه
أبو بكر هذا عن جده عبدالله بن عمر .
وقد روى عن عبدالله بن عمر من حفدته محمد بن زيد بن عبدالله
ابن عمر، وعبدالله بن واقد بن عبدالله بن عمر، وروى عنه من دون
هؤلاء في السن.
وقد روى هذا الحديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن
عمر وأخشى أن يكون خطأ عن معمر، لأنه لم يروه غيره ولا يحفظ
هذا الحديث من حديث الزهري عن سالم، ولو كان عند الزهري عن
سالم ما حدث به عن أبي بكر والله أعلم.
وهو مما حدث به معمر باليمن وبالبصرة، لأنه رواه عنه عبد
الأعلى، وعبدالرزاق، وسعيد بن أبي عروبة، حدثنا خلف بن سعيد،
قال: حدثنا عبدالله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن خالد قال: حدثنا
إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبدالرزاق، عن معمر، عن سالم، عن
ابن عمر، قال: قال رسول الله وح لول ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا
شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله(١))).
(١) ت (٤/ ٢٢٧ / ١٨٠٠)، ن في الكبرى (٤/ ١٧٢/ ٦٧٤٧)،
عبد الرزاق (١٩٥٤١/٤١٤/١٠)، حب: الإحسان (١٢/ ٥٢٢٦/٣٠).

٤١٣
كتاب الأطعمة
وقد روى هذا الحديث معمر عن مالك فيما حدثنا خلف بن قاسم،
حدثنا محمد بن عبدالله بن زكريا، حدثنا حيوة حدثنا العباس بن
محمد البصري، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبدالرزاق، أنبأنا
معمر، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبيد الله بن
عمر، عن عبدالله بن عمر، عن النبي وَلّ فذكره(١).
قال أبو عمر:
الصواب في إسناد هذا الحديث، الزهري عن أبي بكر بن عبيدالله
ابن عبدالله بن عمر، عن جده عبدالله بن عمر، والله أعلم.
وإن صح حديث معمر عن الزهري عن سالم فهو إسناد آخر.
حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن مطرف قال: حدثنا
سعيد بن عثمان قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الأيلي العثماني قال:
حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله بن
عبدالله بن عمر، عن جده عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله وَلجيه:
((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن
الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله(٢)).
وكذلك رواه علي بن المديني، والحميدي، ومسدد، وابن المقري،
وغيرهم عن ابن عيينة، حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم
ابن أصبغ، حدثنا بکر بن حماد، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد
قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن
عبيد الله بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عمر أن رسول الله وَلخلقه
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم (٨/٢)، م (٣/ ٢٠٢٠/١٥٩٧[١٠٥])، د (٤/ ١٤٤ / ٣٧٧٦)، الدارمي (٢ / ٩٧).

فتح البر
٤١٤
قال: ((لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله(١)).
وبهذا الإسناد عن مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا
عبدالرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله بن
عبدالله بن عمر قال: قال عبدالله بن عمر: قال رسول الله وَله: ((كلوا
بأيمانكم، واشربوا بأيمانكم فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب
بشماله(٢)».
وفي هذا الحديث أدب الأكل والشرب، ولا يجوز لأحد أن يأكل
بشماله، ولا يشرب بشماله. لنهي رسول الله وَ ◌ّر عن ذلك، وفي
أمره عليه السلام بالأكل باليمين والشرب بها نهي عن الأكل بالشمال
والشرب بها. لأن الأمر يقتضي النهي عن جميع اضداده، فمن أكل
بشماله أو شرب بشماله وهو بالنهي عالم، فهو عاص لله، ولا يحرم
عليه مع ذلك طعامه ذلك، ولا شرابه، لأن النهي عن ذلك نهي أدب
لا نهي تحريم(*).
والأصل في النهي أن ما كان لي ملكا فنهيت عنه، فإنما النهي عنه
تأدب، وندب إلى الفضل والبر، وارشاد إلى ما فيه المصلحة في
الدنيا، والفضل في الدين، وما كان لغيري فنهيت عنه، فالنهي عنه
نهي تحريم وتحظير والله أعلم.
وقد جاءت السنة المجتمع عليها، أن اليمين للأكل والشرب والشمال
للاستنجاء .
(١) ت (١٧٩٩/٢٢٦/٤) وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(*) هذا مصطلح لا يعرف في شرع ولا أثر والنهي واحد إذا لم يصرف الى الكراهة بصارف فهو
على التحريم أبدا.

٤١٥
كتاب الأطعمة
ونهى رسول الله وم خل أن يستنجى باليمين(١)، كما نهى أن يؤكل أو
يشرب بالشمال، وما عدا الأكل والشرب والاستنجاء، فبأي يديه فعل
الإنسان ذلك فلا حرج عليه.
إلا أن التيامن كان رسول الله وَخلال يحبه في الأمر كله، فينبغي
للمؤمن أن يحب ذلك ويرغب فيه، ففي رسول الله وسيلة الأسوة
الحسنة على كل حال.
حدثنا عبدالرحمن بن يحيى بن فتح قال: حدثنا حمزة بن محمد
قال: أنبأنا القاسم بن الليث قال أنبأنا هشام بن عمار قال حدثنا هقل
ابن زياد قال: حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه،
وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل
بشماله ويشرب بشماله، ويعطي بشماله ويأخذ بشماله(٢)).
وفي هذا الحديث دليل على أن الشياطين يأكلون ويشربون،
والشيطان المقصود إلى ذكره في هذا الحديث من الجن جنس من
أجناسهم نحو قول الله عز وجل: ﴿ وَمَا نَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ () وَمَا يَتْبَغِى لَهُمْ
وَمَا يَسْتَطِيعُونَ
[الشعراء: (٢١٠ _ ٢١١)] ومثله كثير، وقد يكون
الشيطان من الإِنس على طريق اتساع اللغة كما قال الله عز وجل:
شَيَطِينَ الإنْسِ وَالْجِنّ﴾، وإنما قيل لهؤلاء شياطين لبعدهم من الخير.
من قول العرب نوى شطون أن بعيدة قال جرير:
(١) م (٢٦٢/٢٢٣/١)، د (١ / ١٧ - ١٨/ ٧)، ت (١ / ٢٤ / ١٦)، ن (١ / ٤١ - ٤٢ / ٤١).
(٢) جه (٢/ ٣٢٦٦/١٠٨٧) قال البوصيري في الزوائد (ص٤٢٣): ((إسناده صحيح رجاله
ثقات».

فتح البر
٤١٦
أيام يدعونني الشيطان من غزلي
وكن يهوينني إذ كنت شيطانا
وقال منظور بن رواحة:
فلما أتاني ما تقول ترقصت
شياطين رأسي وانتشين من الخمر
وقال ابن ميادة:
فلما أتاني ما تقول محارب
بعثت شياطيني وجن جنونها
وقال أبو النجم:
إني وكل شاعر من البشر
شيطانه أنثى وشيطاني ذكر
ولا خلاف أنها لشياطين الجن أو من الجن اسم لازم لهم من
أسمائهم للصالح منهم والطالح، فاغنى ذلك عن الاكثار.
والأسماء لا تؤخذ قياسا، فإنما هي على حساب ما علمها الله آدم
وَالر، أسماء علامات للمسميات.
وقد حمل قوم هذا الحديث وما كان مثله على المجاز، فقالوا في
قوله إن الشيطان يأكل بشماله، إن الأكل بالشمال أكل يحبه الشيطان،
كما قال في الخمرة: زينة الشيطان، وفي الاقتعاط بالعمامة: عمامة
الشيطان، أي إن الخمرة ومثل تلك العمة يزينها الشيطان ويدعو إليها.
وكذلك يدعو إلى الأكل بالشمال، ويزينه، وهذا عندي ليس بشيء،

٤١٧
كتاب الأطعمة
ولا معنى لحمل شيء من الكلام على المجاز، إذا أمكنت فيه الحقيقة
بوجه ما .
وقال آخرون أكل الشيطان صحيح، ولكنه تشمم واسترواح، لا
مضغ ولا بلع، وإنما المضغ والبلع لذوي الجثث ويكون استرواحه
وشمه من جهة شماله، ويكون بذلك مشاركا في المال.
قال أبو عمر:
أكثر أهل العلم بالتأويل يقولون في قول الله عز وجل: ﴿وَشَارِكْهُمْ
فِي الْأَمْوَلِ﴾ [الإسراء: (٦٤)] قالوا الإِنفاق في الحرام، ﴿وَالْأَوْلَدِ﴾
قالوا: الزنا.
ومن الدليل على أن الشياطين من الجن يأكلون ويشربون، قوله وَل
في العظم والروثة في حديث الاستنجاء هي زاد إخوانكم من الجن(١)،
وفي غير هذا الحديث أن طعامهم ما لم يذكر اسم الله عليه، وما لم
يغسل من الأيدي والصحاف، وشرابهم الجدف. وهي الرغوة والزبد.
وهذه أشياء لا تدرك بعقل، ولا تقاس على أصل، وإنما فيها
التسليم لمن آتاه الله من العلم ما لم يؤتنا. وهو نبينا وَله.
وفي هذا الحديث حديث ابن عمر المذكور في هذا الباب ما يرفع
الإشكال، قوله: إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله.
ويحتمل أن يكون الجن كلهم يأكلون ويشربون، ويحتمل أن يكون
كذلك بعضهم جنس منهم.
(١) م (١ / ٣٣٢ / ٤٥٠ [١٥٠])، ت (١٨/٢٩/١)، البغوي (٣٦٣/١ - ١٧٨/٣٦٤)،
ابن خزيمة (٤٤/١-٨٢/٤٥).

فتح البر
٤١٨
وحدثنا عبدالوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال:
حدثنا محمد بن عبدالسلام الخشني قال: حدثنا المسيب بن واضح
السلمي قال: حدثنا الحكم بن محمد الطفوي، عن عبد الصمد بن
معقل قال، سمعت وهب بن منبه يقول: وسئل عن الجن ما هم؟
وهل يأكلون ويشربون ويموتون ويتناكحون قال: هم أجناس، فأما
الذين هم خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون،
ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون ويموتون. ومنهم
السعالى، والغول، والقطوب، واشباه ذلك فهذا وهب بن منبه قد قال
ما ترى. والله أعلم.
ولأهل الكلام وغيرهم أقاويل في ادراك الجن بالأبصار، وفي
دخولهم في الإنسان هل هم مكلفون أو غير مكلفين، ليس بنا حاجة
إلى ذكر شيء من ذلك في كتابنا هذا، لأنه ليس بموضع ذلك، وهم
عند الجماعة مكلفون مخاطبون لقوله تعالى: ﴿ يَمَعْشَرَ الْجِنّ وَالْإِسِ﴾
[الرحمن: (٣٣)] وقوله تعالى: ﴿فَأَقِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقوله: ﴿سَنَّفْرُغُ
لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾. وقوله: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ﴾. ولا
يختلفون أن محمداً # رسول إلى الإِنس والجن نذير وبشير. هذا مما
فضل به على الأنبياء أنه بعث إلى الخلق كافة، والجن والإِنس، وغيره
لم يرسل إلاّ بلسان قومه وَل﴾ .
ودليل ذلك ما نطق به القرآن من دعائهم إلى الإِيمان بقوله في
مواضع من كتابه ﴿يَمَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِسِ﴾ والجن عند أهل الكلام وأهل
العلم باللسان ينزلون على مراتب، فإذا ذكروا الواحد من الجن
خالصاً، قالوا، جني. فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا عامر،

كتاب الأطعمة
٤١٩
والجمع عمار، وإن كان ممن يعرض للصبيان قالوا أرواح، فإن خبث
وتعرم، فهو شيطان، فإن زاد على ذلك فهو مارد، فإن زاد على ذلك
وقوى أمره قالوا عفريت، والجمع عفاريت.
حدثنا أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي قال: حدثنا أبي قال:
حدثنا عبدالله بن يونس قال: حدثني بقي بن مخلد قال: حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدالله بن بكر السهمي، عن حاتم بن
أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة
أم المؤمنين، انها قتلت جانا فأوتيت فيما يرى النائم فقيل لها اما والله
لقد قتلت مسلما، قال فقالت إن كان مسلما فلم يدخل على أزواج
النبي وَخُل، فقيل لها ما يدخل عليك إلا عليك ثيابك، فأصبحت
فزعة، فأمرت باثنى عشر ألفا فجعلت في سبيل الله.
وروى مالك عن صيفي، عن أبي السايب، عن أبي سعيد الخدري،
عن النبي ◌َّ أنه قال: ((إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإن رأيتم منهم
شيئا فاذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو
شيطان(١)). وقال الله عز وجل: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ
* [الجن:
إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَا عَجَبًا أَ يَهْدِىّ إِلَى الْرُّشْدِ فَامَنَا بِ، وَلَن نُشْرِكَ بِرَبِنَا أَحَدًا
(١ - ٢)]. وسيأتي من هذا المعنى بيان أيضاً وشفاء في باب صيفي إن
شاء الله عز وجل.
(١) م (٤ / ٢٢٣٦/١٧٥٦)، د (٥٢٥٩/٤١٥/٥)، ت (١٤٨٤/٦٥/٤)،
البغوي (٣٢٦٤/١٩٣/١٢)، حب: الإحسان (٥٦٣٧/٤٥٣/١٢).

فتح البر
٤٢٠
المؤمن يبارك الله له فى أكله،
والكافر لا بركة له
[١٦] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله ◌َليّ: ((المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء(١))).
قال أبو عمر:
معی مقصور مثل غنى وسوى ومنى، وهذا الحديث خرج على غير
مقصوده بالحديث، والاشارة فيه إلى كافر بعينه، لا إلى جنس الكافر؛
ولا سبيل إلى حمله على العموم، لأن المشاهدة تدفعه وتكذبه وقد
جل رسول الله وَله عن ذلك؛ ألا ترى أنه قد يوجد كافر أقل أكلا من
مؤمن، ویسلم الكافر فلا ينتقص أكله ولا يزيد؛ وفي حديث سهيل
ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَّو(٢) ما يدل
على أن هذا الحديث كان في رجل بعينه، ولذلك جعله مالك في
موطئه بعده مفسرا له، وقد قيل فيه غير هذا مما قد ذكرته في حديث
سهيل؛ وسيأتي حديث سهيل في بابه من كتابنا هذا إن شاء الله .
ويروى أن الرجل الذي قال فيه رسول الله وقل له هذه المقالة هو
جهجاه بن سعيد الغفاري، وقد ذكرناه وذكرنا خبره في كتاب
الصحابة. حدثني سعيد بن نصر، قال حدثني قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا
زيد بن الحباب، قال حدثنا موسى بن عبيدة، قال حدثنا عبيد الله بن
(١) حم (٢٥٧/٢)، خ (٩ / ٥٣٩٦/٦٧٠)، حب: الإحسان (١٦١/٣٧٨/١).
(٢) حم (٢/ ٣٧٥)، م (١٦٣٢/٣/ ٢٠٦٣)، ت (١٨١٩/٢٣٥/٤).