Indexed OCR Text
Pages 381-400
كتاب الأطعمة ٣٨١, باب منه [٨] مالك، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، عن سلیمان بن يسار، أنه قال: دخل رسول الله وَالم بيت ميمونة بنت الحارث، فإذا ضباب فيها بيض، ومعه عبدالله بن عباس، وخالد بن الوليد، فقال: ((من أين لكم هذا؟)) فقالت أهدته أختي الي هزيلة بنت الحارث، فقال لعبدالله بن عباس وخالد بن الوليد: ((كلا))، فقالا: ولا تأكل يا رسول الله؟ فقال: ((إني تحضرني من الله حاضرة))، قالت ميمونة: أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا؟ قال: ((نعم))، فلما شرب، قال: ((من أين لكم هذا؟)) فقالت أهدته إلي أختي هزيلة، فقال رسول الله وَلقر: ((أرأيتك جاريتك التي كنت استأمرتني في عتقها، أعطيها أختك، وصلي بها رحمك ترعى عليها، فإنه خير لك(١))). قال أبو عمر : هكذا قال يحيى: فإذا ضباب فيها بيض، وقال ابن القاسم: فإذا بضباب فيها بيض، وقال القعنبي وابن نافع، وابن بكير، ومطرف: فأتي بضباب؛ قال القعنبي: فيهن بيض، وقال غيره: فيها بيض، وقال يحيى: أرأيتك، وقال غيره: أريت؛ وقال يحيى: وصلي بها رحمك، وقال غيره: وصليها بها ترعى عليها. والمعاني في ذلك كله متقاربة؛ وكذلك ألفاظ الرواة في الموطأ في متون الأحاديث متقاربة المعاني غير متدافعة؛ ولم يختلف الرواة للموطأ في إسناد هذا الحديث وإرساله على حسب ما ذكرناه عن يحيى؛ وقد رواه بكير بن الأشج، عن (١) هذا حديث مرسل وقد روي موصولا من طريق ابن عباس وخالد بن الوليد أخرجه: حم (٨٨/٤-٨٩)، خ (٩ / ٦٦٧ / ٥٣٩١)، م (١٩٤٥/١٥٤٣/٣)، د (٤ / ١٥٣ / ٣٧٩٤)، ن (٧ / ٢٢٥/ ٤٣٢٧)، جه (٢ / ٣٢٤١/١٠٨٠). فتح البر ٣٨٢ سليمان بن يسار، عن ميمونة؛ فأما مافي هذا الحديث من ذكر الضب وامتناع رسول الله وَخال من أكله، وإذنه لخالد بن الوليد وعبدالله بن عباس في أكله، فقد مضى هذا المعنى مسندا في حديث ابن شهاب، عن أبي أمامة من كتابنا هذا؛ ومضى أيضا في الضب حديث مالك عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ؛ وقد ذكرنا في باب عبدالله بن دينار ما لفقهاء الأمصار من الاختلاف في أكل الضب وما نزعت به كل فرقة وذهبت اليه من الآثار في ذلك بأبسط ما يكون وأوضحه، فمن أراد الوقوف على ذلك، تأمله هناك، فلا معنى لاعادة ما مضى من ذلك ههنا . أما قوله في هذا الحديث، فقال: ((إني تحضرني من الله حاضرة))، فمعناه إن صحت هذه اللفظة، لأنها لا توجد في غير هذا الحديث، معناها ما ظهر في حديث ابن عباس وخالد بن الوليد؛ عن النبي ◌َّ أنه قال فيه: ((لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه)). وقد روي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله وَله قذر الضب فلم يأكله(١)، وقد بينا المعنى في ذلك كله في باب ابن شهاب وعبدالله بن دینار والحمد لله. حدثنا أحمد بن قاسم وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا عبدالوهاب بن عطاء، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر ابن عبدالله، عن عمر بن الخطاب، أن نبي الله وَ لهلم يحرم الضب (١) حم (٢٩/١)، جه (٣٢٣٩/١٠٧٩/٢) وقال البوصيري في الزوائد: رجال إسناده ثقات الا أنه منقطع حكى الترمذي في الجامع عن البخاري أن قتادة لم يسمع من سليمان بن قيس اليشكري. كتاب الأطعمة ٣٨٣. ولكن قذره، وأن الله لينفع به غير واحد، وأنه لطعام الرعاء، ولو كان عندي لأکلته(١). حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا محمد بن فطیس، قال حدثنا ابراهيم بن مرزوق، قال حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أهدت خالتي أم حفيد إلى النبي وَجُلّ أقطا وسمنا وأضبا، فأكل النبي من الاقط والسمن ولم يأكل من الأضب، وأكل على مائدة رسول الله وَخلال، ولو كان حراما لم يؤكل على مائدة رسول الله وََّ(٢)؛ وهذا الحديث من أصح ما يروى من المسندات في معنى حديث هذا الباب المرسل، واظن أم حفيد المذكورة في حديث ابن عباس هذا هي هزيلة أم حفيد، لأن أم ابن عباس، هي أم الفضل بنت الحارث أخت ميمونة، وأخت هزيلة أم حفيد؛ فهزيلة المذكورة في حديث مالك هي أم حفيد والله أعلم. ومن تدبر ذلك في الحديثين لم يخف عليه إن شاء الله . وما نزع به ابن عباس فحجة واضحة، لانه لو كان حراما، ما أكل على مائدة رسول الله وَّله؛ لأن رسول الله وَ ل انما بعث آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، ومعلما وَّه؛ وقد تكرر هذا المعنى في غير موضع من كتابنا هذا بما فيه شفاء وبيان والله المستعان. وفي هذا الحديث أيضا الأكل من الصدقة وقبولها، وفيه أن الصدقة على الأقارب وذوي الأرحام أفضل من العتق، ولهذا ما سيق هذا (١) تقدم تخريجه في الذي قبله. (٢) خ (٥٣٨٩/٦٦٢/٩) و(٥٤٠٢/٦٧٩/٩)، م (١٥٤٤/٣-١٩٤٧/١٥٤٥)، د (٤ / ١٥٣ / ٣٧٩٣)، ن (٢٢٥/٧ - ٢٢٦ /٤٣٢٩). فتح البر ٣٨٤ الحديث وما كان مثله في معناه. وقد روي عن النبي ◌َخلال هذا المعنى من وجوه متصلة ومنقطعة صحاح: أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا هناد بن السري، عن عبدة، عن ابن إسحاق؛ وأخبرنا سعید بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا يعلى، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن بكير ابن عبدالله بن الاشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة قالت: كانت لي جارية فأعتقتها، فدخل علي رسول الله وَلّ فأخبرته بعتقها، فقال: ((آجرك الله، أما إنك لو أعطيتها أخوالك، لكان أعظم لأجرك(١)». ورواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن کریب، عن ميمونة. والقول في إسناد هذا الحديث قول ابن إسحاق والله أعلم. وعند ابن إسحاق في هذا الحديث إسناد آخر: أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال أخبرنا أحمد بن شعيب، قال أخبرني محمد بن عبدالله بن عبدالرحيم، قال حدثنا أسد بن موسی. ووجدت في أصل سماع أبي بخطه - رحمه الله - أن محمد بن أحمد بن قاسم حدثھم، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا (١) حم (٣٣٢/٦)، ك (٢١٣/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. كتاب الأطعمة ٣٨٥, نصر بن مرزوق، قال حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله ابن عبدالله، عن ميمونة، انها سألت النبي وَ له خادما، فأعطاها خادما فاعتقتها؛ فقال لها: (( ما فعلت الخادم؟)) قلت: يا رسول الله، أعتقتها، قال: ((أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك(١)). أخبرنا أحمد بن عبدالله، قال أخبرنا مسلمة بن القاسم، قال أخبرنا محمد بن ريان، قال أخبرنا محمد بن رمح، قال أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، أن عروة بن الزبير أخبره أن رجلا من بني غفار لحق برسول الله وَ لَّهِ فصحبه وترك أبويه، فقال له رسول الله وَله: ((من كان يمهن لأبويك؟)) قال: أنا، فأخدمه رسول الله وَخَلّ خادما، فلبث رسول الله وَطَلّ أياما ثم سأله عن العبد ما فعل؟ قال: أعتقته، قال: ((لو اعطيته أبويك كان خيرا لك)). أخبرنا عبدالرحمن بن یحیی قال حدثنا أحمد بن سعید، قال حدثنا محمد بن إبراهيم الدیلي، قال حدثنا عبدالحميد بن صبیح، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال لها النبي وَل أفلا اعطيتها أختك الأعرابية. قال أبو عمر: يعني هزيلة وهي أم حفيد والله أعلم. (١) ابن خزيمة (٢٤٣٤/٩٥/٤). فتح البر ٣٨٦ باب منه [٩] مالك، عن عبدالله بن دینار، عن عبدالله بن عمر، أن رجلا نادی رسول الله وَلّى: ما ترى في الضب؟ فقال رسول الله وَله: ((لست بآكله ولا بمحرمه(١))). هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، وكذلك رواه أكثر الرواة للموطأ عن مالك. ورواه ابن بكير، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وكذلك رواه خالد بن مخلد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وهو صحيح لمالك عنهما جميعا، وهو محفوظ من حديث نافع، كما هو محفوظ من حديث ابن دينار. وقد رواه قوم، منهم: بشر بن عمر، عن مالك، عن نافع وعبدالله بن دينار، جميعا، عن ابن عمر، عن النبي -وَج4 - ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: سأل رجل النبي وَ لخلّ وهو على المنبر عن الضب فقال: ((لا آكله ولا أحرمه(٢))). واختلف الفقهاء في أكل الضب، فذهب مالك والشافعي وأصحابهما: إلى أنه لا بأس بأكله، لأن الله تبارك وتعالى لم يحرمه (١) أخرجه من طريق مالك ت (١٧٩٠/٢٢١/٤) وقال: حديث حسن صحيح. ن (٤٣٢٥/٢٢٤/٧)، البغوي (٢٧٩٧/٢٣٦/١١-٢٧٩٨). وأخرجه من طريق عبدالعزيز ابن مسلم عن عبدالله بن دينار: حم (٧٤/٢)، خ (٩/ ٥٥٣٦/٨٢٧). (٢) حم (٣٣/٢)، م (١٩٤٣/١٥٤٢/٣[٤١])، ن (٧ /٤٣٢٦/٢٢٤)، البغوي (٢٧٩٦/٢٣٦/١١). كتاب الأطعمة ٣٨٧ ولا رسوله، وقد أكل على مائدة رسول الله وَ له وبحضرته، ولو كان حراما لم يترك رسول الله وَ ل﴾ أحدا يأكله، وقد مضى في: باب ابن شهاب عن أبي أمامة، من هذا الكتاب حديث ابن عباس، عن خالد ابن الوليد في الضب حيث قال رسول الله وَله: ((إنه لم يكن بأرض قومي، وأجدني أعافه)) قال خالد: فاجتررته وأكلته -ورسول الله ينظر(١). فبهذا الحديث وما كان مثله، أخذ مالك والشافعي في الضب. فأجازا أكله. وكره أبو حنيفة وأصحابه أكل الضب، واحتجوا، هم ومن ذهب مذهبهم في كراهية أكله بأحاديث، منها: ما حدثناه عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبدالواحد بن زياد، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبدالرحمن بن حسنة قال: قال رسول الله وَ له: ((إن أمة من بني إسرائيل مسخت، وأخاف أن يكون منها هذا يعني الضب(٢)). وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش، قال: حدثنا زيد بن وهب، عن عبدالرحمن بن حسنة، قال: غزونا مع رسول الله وَلّ فأصابتنا مجاعة، فنزلنا بأرض كثيرة الضباب، فأخذنا منها، فطبخنا في القدور، فقلنا لرسول الله وَجلة- إنها الضباب، (١) خ (٩/ ٥٣٩١/٦٦٧)، م (١٩٤٥/١٥٤٣/٣-١٩٤٦). (٢) حم (١٩٦/٤)، الطحاوي (١٩٧/٤)، أبو يعلى (٩٣١/٢٣١/٢)، حب: الإحسان (٥٢٦٦/٧٣/١٢)، وذكره الهيثمي في المجمع (٣٩/٤-٤٠)، وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وأبو يعلى والبزار ورجال الجميع رجال الصحيح. فتح البر ٣٨٨ فقال: ((إن أمة فقدت، ولعلها هذه، فأمرنا فكفأنا القدور(١))). هكذا روى هذا الحديث الاعمش، عن زيد بن وهب، عن عبدالرحمن بن حسنة، ورواه حصين، عن زيد بن وهب، عن ثابت ابن وديعة، حدثناه عبدالله بن محمد قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا خالد، عن حصين، عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة، قال: كنا مع رسول الله وَُّلّ في جيش، فأصبنا ضبابا، قال: فشويت منها ضبا، فأتيت به رسول الله وَلا فوضعته بين يديه، قال: فأخذ عودا فعد به أصابعه، ثم قال: إن أمة من بني اسرائيل مسخت دواب في الارض، وإني لا أدري أي الدواب هي؟ قال: فلم يأكل منه ولم ينه(٢). قال أبو عمر : احتج بعض من كرهه بهذا الخبر، واستدل على أنه مسخ يشبه كفه بكف الانسان، ألا ترى أن رسول الله وَلا إذ عد أصابعه قال ما قال، ولم يأكل منه، وأنشد بعضهم في صفة الضب: له كف إنسان وخلق عظاءة وكالقرد والخنزير في المسخ والعصب وقال ذو الرمة : مناسمها صم صلاب كأنها رؤوس الضباب استخر جتها الظهائر (١) تقدم تخريجه في الذي قبله. (٢) حم (٤/ ٢٢٠)، د (٤/ ٣٧٩٥/١٥٤)، ن (٢٢٦/٧/ ٤٣٣١)، جه (٣٢٣٨/١٠٧٨/٢). كتاب الأطعمة ٣٨٩ وأنشد الأصمعي: إنا وجدنا بني حمان كلهم کساعد الضب لا طول ولا عظم وإنما أنشدت هذه الأبيات لتقف على صورة الضب وتعرفه فإن بعض الجهال يخالف فيه . وروى أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة، أنها أهدي لها ضب، فدخل عليها رسول الله وَّ له فسألته عن أكله، فنهاها عنه، فجاء سائل، فقامت لتناوله إياه، فقال لها رسول الله وعَظله: ((أتطعمينه ما لا تأكلين؟(١))). وروى حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الاسود، عن عائشة، أن النبي صل أهدي له ضب فلم یأکله، فقام علیهم سائل، فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها النبي وَجلة: ((أتعطيه ما لا تأکلین؟(٢))). فاحتج من كره أكل الضب بهذه الأحاديث، فأما حديث زيد بن وهب، فمختلف في اسناده، وقد روى ابن مسعود، عن النبي وَالّ أن الله لم يهلك قوما، أو لم يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة (٣). وهو معارض مدافع حديث زيد بن وهب هذا. (١) هق (٣٢٥/٩). (٢) حم (١٠٥/٦-١٢٣)، أبو يعلى (٤٣٨/٧-٤٤٦١/٤٣٩)، وذكره الهيثمي (٤/ ٤٠) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح. هق (٢٢٥/٩). (٣) حم (٣٩٠/١-٤١٣-٤٦٦)، م (٤ / ٢٦٦٣/٢٠٥١ [٣٢]). فتح البر ٣٩٠٠ حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن مغيرة بن عبدالله اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبدالله، قال: قالت أم حبيبة- زوج النبي وَخليل: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله، وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية، قال: فقال النبي وَله: ((إنك قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، أن يعجل شيئا قبل حله، أو يؤخر شيئا عن أجله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب القبر، أو عذاب النار، كان خيرا لك أو أفضل)). قال: وذكر عنده القردة، قال مسعر: وأراه قال: والخنازير مما مسخ، فقال النبي وَّ: ((إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك(١))). وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مسعر، عن مرة، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبدالله بن مسعود، قال: قالت أم حبيبة، فذكر الحديث سواء(١) . وفيه قال: وسئل رسول الله وَّ له عن القردة والخنازير: أهم من نسل الذين مسخوا، أم شيء كان قبل ذلك؟ فقال: ((إن الله لم يهلك قوما قط فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة، ولكنهم من شيء كان قبل ذلك)). أخبرنا عبدالله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي (١) تقدم تخريجه في الذي قبله. كتاب الأطعمة ٣٩١- بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ان خالته أهدت إلى رسول الله وَخَلَه سمنا وأضبا وأقطا، فأكل من السمن والأقط، وترك الاضب تقذرا، وأكل على مائدته، ولو كان حراما، ما أكل على مائدة رسول الله وَلِيمٍ (١). وحدثنا أحمد بن قاسم، وعبدالوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا كثير ابن هشام، قال حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا يزيد بن الاصم، قال: ذكر الضب عند ابن عباس، فقال بعض جلسائه: أتي به رسول الله وَلّ فلم يحله ولم يحرمه، فقال ابن عباس: بئس ما تقولون: إنما بعث رسول الله وَلا محللا ومحرما، جاءت أم حفيد تزور أختها ميمونة بنت الحارث، ومعها طعام فيه لحم ضب، فجاء رسول الله وَال بعد ما غسق -يعني أظلم- فقرب اليه الطعام، فكرهت ميمونة أن يأكل رسول الله وَجُل من طعام لا يعلم ما هو، فقالت: يا رسول الله، إن فيه لحم ضب، فأمسك رسول الله وَّ له وأمسكت ميمونة، وأكل من كان عنده، فقال ابن عباس: فلو كان حراما لنهاهم رسول الله وَ له عن أکله . قال أبو عمر: قول ابن عباس، هو فقه هذا الباب، وهو الصحيح من معانيه، وهو كاف يغني عن كل حجة لمن تدبر وفهم، وبالله العون لا شريك له. (١) خ (٩ / ٥٣٨٩/٦٦٢) و(٥٤٠٢/٤٧٩/٩)، م (١٥٤٤/٣-١٩٤٧/١٥٤٥)، د (٤ / ١٥٣ / ٣٧٩٣)، ن (٧ /٢٢٥ - ٢٢٦ /٤٣٢٩) فتح البر ٣٩٢ ما جاء فى أكل الحوت [١٠] مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني الازرق عن المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد الدار - انه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل إلى رسول الله و لفر فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله وَ﴾ ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته(١))). وأما قوله: وَله: ((الحل ميتته))، يقال: حل وحلال، وحرم وحرام - بمعنى واحد؛ فإن العلماء اختلفوا في ذلك: فقال مالك يؤكل ما في البحر من السمك والدواب وسائر ما في البحر من الحيوان، وسواء اصطيد او وجد ميتا طافيا وغير طاف؛ قال: وليس شيء من ذلك يحتاج إلى ذكاة لقول رسول الله وَله: هو الطهور ماؤه الحل ميتته، وكره مالك خنزير الماء من جهة اسمه - ولم يحرمه، وقال: انتم تقولون خنزير، قال ابن القاسم: أنا أتقيه ولا أراه حراما. وقال ابن أبي ليلى: لا بأس بأكل كل شيء يكون في البحر من الضفدع، والسرطان، وحية الماء، وغير ذلك؛ وهو قول الثوري في رواية الاشجعي . وروى عنه أبو إسحاق الفزاري انه قال: لا يؤكل من صيد البحر الا السمك. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يؤكل السمك الطافي، ويؤكل ما سواه من السمك، ولا يؤكل شيء من حيوان البحر إلا السمك. (١) د (١ / ٨٣/٦٤)، ت (١/ ٦٩/١٠١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (٥٩/٥٣/١)، جه (٣٨٦/١٣٦/١) و(٣٢٤٦/١٠٨١/٢). كتاب الأطعمة ٣٩٣ وقال الاوزاعي: صيد البحر كله حلال، ورواه عن مجاهد؛ وكره الحسن بن حي أكل الطافي من السمك، وقال الليث بن سعد: ليس بميتة البحر بأس، قال: كذلك كلب الماء، وترس الماء؛ قال: ولا يؤكل إنسان الماء، ولا خنزير الماء. وقال الشافعي: ما يعيش في الماء فلا بأس بأكله - واخذه ذكاته، ولا بأس بخنزير الماء. قال أبو عمر: قال الله - عز وجل -: ﴿أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ﴾ [المائدة: (٩٦)]. فروي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت وأبي هريرة قالوا: طعامه ما ألقى وقذف. وروي عن ابن عباس انه قال: طعامه ميتته - وهو في ذلك المعنى، وروي عنه انه قال: طعامه ملیحه. وروي عن أبي بكر الصديق قال: كل دابة في البحر فقد ذبحها الله لكم. ذكر عبدالرزاق: أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي الزبير، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر قال: كل دابة في البحر قد ذبحها الله لك فكلها(١). قال: وأخبرنا الثوري عن عبدالملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أشهد على أبي بكر أنه قال: السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها(٢). (١) عبد الرزاق (٨٦٥٥/٥٠٣/٤). (٢) عبد الرزاق (٨٦٥٤/٥٠٣/٤). فتح البر ٣٩٤ وروي عن علي بن أبي طالب أنه كره الطافي من السمك، وروى عنه أنه کره اکل الجري من وجه لا يثبت، وروی عنه أنه لا بأس بأکل ذلك کلہ۔۔ وهو اصح عنه. ذكر عبدالرزاق، عن الثوري عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي - رضي الله عنه - قال: الجراد والحيتان ذكي كله (١). فعلي مختلف عنه في اكل الطافي من السمك، ولم يختلف عن جابر أنه کره أکل الطافي من السمك، وهو قول طاوس، ومحمد بن سیرین، وجابر بن زيد، وأبي حنيفة وأصحابه؛ واحتج لهم من أجاز ذلك بما حدثناه عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن عبدة، قال أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي، قال أخبرنا إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَ له: ((ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفي، فلا تأكلوه(٢))). قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب السختياني، وحماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر. وحجة مالك والشافعي في هذا الباب قوله وَّله في البحر: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته(٣)). وأصح ما في هذا الباب من جهة الإسناد مما هو حجة لمالك والشافعي، حديث ابن عمر، وحديث جابر. (١) عبد الرزاق (٨٦٦٣/٥٠٦/٤). (٢) د (١٦٥/٤ - ٣٨١٥/١٦٦)، جه (٣٢٤٧/١٠٨٢/٢) قال فى الزوائد: هو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ لا يجوز الاحتجاج به، فإنه من رواية يحيى بن سليم الطائفي. (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. كتاب الأطعمة ٣٩٥ حدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا أبو ثابت المدني، قال حدثنا عبدالله بن وهب، قال حدثني عمر بن محمد - أن نافعا حدثه أن ابن عمر قال: غزونا فجعنا حتى انا لنقسم التمرة والتمرتين؛ فبينما نحن على شاطيء البحر، إذ رمى البحر بحوت ميتة، فاقتطع الناس منه ما شاؤوا من شحم ولحم، وهو مثل الظرب؛ فبلغني أن الناس لما قدموا على النبي وَ ل أخبروه، فقال: ((هل معكم منه شيء؟(١)). واما حديث جابر فحدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا حماد ابن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: بعثنا رسول الله حصلخلال في سرية وأمر علينا أبا عبيدة بن الجراح وزودنا جرابا من تمر، فكان يقسمه بيننا قبضة قبضة، ثم أقام ذلك حتى صار تمرة تمرة، فلما فقدناها وجدنا فقدها، فمررنا بساحل البحر فإذا حوت يقال له العنبر ميت، فأردنا أن نجاوزه، ثم قلنا: نحن جيش رسول الله، فأقمنا عليه عشرين ليلة نأكل منه، وادهنا من ذلك الشحم، ولقد قعد في عينه ثلاثة عشر رجلا منا، فلما قدمنا ذكرنا ذلك للنبي وَالخلال، فقال: ((رزق ساقه الله إليكم، فهل عندكم منه شيء(٢)). ففي هذا الحديث وهو من أثبت الأحاديث دليل على أن ما قذفه البحر أو مات فيه من دابة وسمكة حلال كله، ولهذا الحديث طرق (١) قط (٢٦٦/٤)، هق (٢٥٣/٩). وأصله في الصحيحين من حديث جابر الذي بعده. (٢) م (١٥٣٥/٣-١٩٣٥/١٥٣٦)، د (١٧٨/٤ -٣٨٤٠/١٧٩)، ن (٧/ ٢٣٧ -٢٣٨ / ٤٣٦٣). فتح البر ٣٩٦٠ كثيرة قد ذكرنا كثيرا منها في غير هذا الموضع، وفيه ما يصحح حديث صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة، وأن حديث سعيد بن سلمة له أصل في رواية الثقات. حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: بعثنا رسول الله وَله وأمر علينا أبا عبيدة بن الجراح يعطينا تمرة تمرة، كنا نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا الى الليل؛ وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثم نبله بالماء فتأكله؛ قال: فانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه، فإذا هو دابة تدعى العنبر، فقال أبو عبيدة: ميتة ولا تحل لنا؛ ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله وسجل وفي سبيل الله - وقد اضطررتم - فكلوا، فأقمنا عليها شهرا - ونحن ثلاثمائة - حتى سمنا؛ فلما قدمنا الى رسول الله وَ لّ ذكرنا ذلك له؛ فقال: ((هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتعطونا)) فأرسلنا إلى رسول الله وَال منه فأكل(١) . (١) م (١٥٣٥/٣-١٩٣٥/١٥٣٦)، و (١٧٨/٤-٣٨٤٠/١٧٩). كتاب الأطعمة ٣٩٧ باب منه [١١] مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن جابر بن عبدالله، أنه قال: بعث رسول الله وسلم بعثا قبل الساحل، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة، قال: وأنا فيهم، قال: فخرجنا حتى اذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بن الجراح بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله، فكان مزودي تمر، فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فني، ولم تصبنا الا تمرة، تمرة، فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظرب، فأكل منه الجيش ثمان عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبتا، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما فلم تصبهما. قال مالك: الظرب الجبيل(١). قال أبو عمر: هذا حديث صحيح مجتمع على صحته، وفيه من الفقه إرسال الخلفاء السرايا إلى أرض العدو والتأمير على السرية أوثق أهلها. وفيه أن المواساة واجبة بين المسلمين بعضهم على بعض إذا خيف على البعض التلف، فواجب أن يرمقه صاحبه بما يرد مهجته ويشاركه فيما بيده، ألا ترى أن رسول الله وَلله قد أدخل على من ملك زادا في زاده أن يشرك معه فيه غيره في حديث سويد بن النعمان، وهو - عندي- ضرب من القضاء بذلك، ولوجوب المواساة عند الشدة، ارتفع عند أهل العلم قطع السارق إذا سرق شيئا من الطعام في عام سنة والله أعلم، وفي جمع الأزواد بركة وخير. (١) خ (٢٤٨٣/١٦١/٥) و(٤٣٦٠/٩٧/٨)، م (١٩٣٥/١٥٣٧/٣[٢١])، حب: الإحسان (٥٢٦٢/٦٧/١٢)، البغوي (٢٨٠٦/٢٣٧/١١). فتح البر ٣٩٨٠ وقد ذكرنا في معنى الزاد في السفر ما فيه مقنع في باب يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، وفيه أكل ميتة البحر من دوابه وغيرها، لأن دوابه اذا جاز أكلها ميتة، فسمكه أولى بذلك، لأن السمك لم يختلف في أكله. واختلف في أكل الدواب منه، فكان أبو حنيفة وأصحابه والحسن ابن حي يقولون: لا يؤكل من حيوان البحر شيء الا السمك ما لم يكن طافيا، فاذا كان طافيا لم يؤكل أيضا. وقال ابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي والليث والشافعي: لا بأس بأكل كل ما في البحر سمكا كان أو دابة، وهو أحد قولي الثوري. وروى أبو إسحاق الفزاري عن الثوري أنه لا يؤكل من صيد البحر الا السمك. وقال الشافعي: ما يعيش في الماء حل أكله، وأخذه: ذكاته ولا يحتاج الى ذكاته. وقد ذكرنا هذه المسألة مجودة ممهدة في باب صفوان ابن سليم، وأتينا فيها من أقاويل العلماء بأكثر مما ذكرنا ههنا، والصحيح في هذا الباب أنه لا بأس بأكل ما في البحر من دابة وحوت، وسواء ميته وحيه في ذلك، بدليل هذا الحديث المذكور في هذا الباب، بدليل قوله وَّل في البحر: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته(١)). ولا وجه لقول من قال: إن أصحاب رسول الله وَّل كانوا مضطرين ذلك الوقت الى الميتة، فمن هناك جاز لهم أكل تلك الدابة، وهذا ليس بشيء، لأن أكلهم لم يكن على وجه ما تؤكل عليه الميتة (١) د (١/ ٨٣/٦٤)، ت (٦٩/١٠١/١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (٥٩/٥٣/١)، جه (٣٦٨٦/١٣٦/١) و(٣٢٤٦/١٠٨١/٢). كتاب الأطعمة ٣٩٩- للضرورة، وذلك أنهم أقاموا عليها أياما يأكلون منها، ومن اضطر إلى الميتة ليس يباح له المقام عليها، بل يقال له: خذ منها ما تحتاج، وانتقل منها إلى طلب المباح من القوت، وقد ذكرنا في باب صفوان بن سليم من صحيح الأثر ما يدل على أن رسول الله وَيُّ أباح ذلك لغير المضطر. وفي قوله وَّ في هذا الحديث: البحر هو الطهور ماؤه، الحل ميتته (١)- ما يكفي ويغني عن قول كل قائل والحمد لله. وقد احتج بهذا الحديث من أجاز أكل اللحم الذكي اذا صل وأنتن، وليس في هذا الحديث بيان ذلك بما يرفع الإشكال. وقد روي عن مالك أنه قال: لا بأس بأكل الطافي من السمك ما لم ينتن، وهو قول جمهور العلماء، وفي حديث أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله ◌َيُ قال له في الصيد الذي يغيب عن صاحبه يأكله ما لم ينتن(٢)، وعلى أن هذا الخبر في أكل هذه الدابة قد تأول فيه قوم الضرورة کما ذكرته لك. وحديث أبي ثعلبة هذا حدثناه عبدالوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا موسى بن معاوية، حدثنا معن بن عيسى القزاز، عن معاوية بن صالح، عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: قال رسول الله وَله: ((كلوا الصيد- وإن وجدتموه بعد ثلاثة أيام ما لم ينتن(٣)). (١) حم (٢/ ٢٣٧)، د (١ / ٨٣/٦٤)، ت (٦٩/١٠١/١) وقال: حديث حسن صحيح. ن (١/ ٥٩/٥٣)، جه (٣٨٦/١٣٦/١). (٢) حم (٤/ ١٩٤)، م (١٥٣٢/٣/ ١٩٣١). (٣) سبق تخريجه في الذي قبله. فتح البر ٤٠٠ وحدثناه سعید بن سید، حدثنا عبدالله بن محمد الباجي، حدثنا محمد بن عبدالملك بن أيمن، حدثنا ابن وضاح، حدثنا موسى بن معاوية- فذكره بإسناده سواء. وأما حديث جابر هذا، فقد روي من وجوه كثيرة كلها ثابتة صحیحة، وقد رواه هشام بن عروة عن وهب بن کیسان، حدثنا خلف ابن القاسم، قال حدثنا أحمد بن محمد بن أبي الموت المكي، قال حدثنا أحمد بن زيد بن هارون، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال حدثنا عبدالله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبدالله، قال: خرجنا في سرية بعثنا رسول الله وَله ونحن ثلاثمائة رجل، فقلت أزوادنا حتى ما كان يصيب كل رجل منا الا تمرة، فجئنا البحر، فإذا نحن بحوت ألقاه البحر ميتا، فأقمنا عليه فمكثنا اثنتي عشرة ليلة نأكل منه، ثم قدمنا على رسول الله وَخلّ فأخبرناه، فقال: ((نعم الجار البحر، هو الطهور ماؤه، الحل میتته)). وقد رواه أبو الزبير عن جابر. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن عمر بن یحیی، قال حدثنا علي بن حرب، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله، قال: بعثنا النبي وَ له في سرية مع أبي عبيدة، فألقى لنا البحر حوتا فأكلنا منه نصف شهر، وأيتدمنا وادهنا بودکه حتی ثابت أجسامنا(١). (١) سبق تخريجه في الباب نفسه.