Indexed OCR Text

Pages 581-600

بناء الكعبة وبقية المناسك
٥٨١
عن الدعاء - والله أعلم.
وكان ابن عمر يقول: لم يصمه رسول الله وَ ﴿ ولا أبو بكر، ولا عمر،
ولا عثمان، فأنا لا أصومه.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا علي ابن
حرب، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عمر، قال:
حججت مع النبي ◌َّ فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر
فلم یصمه، ومع عثمان فلم یصمه، ولا أصومه ولا آمر بصيامه، ولا أنهى
عنه(١). وهذا يوضح لك أن ذلك كان في الحج بعرفة لما ذكرنا- والله أعلم.
أخبرنا خلف بن سعید، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا مسلم بن
إبراهیم، وحدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
اسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا مسدد، قالا- جميعا - حدثنا الحارث بن
عبيد أبو قدامة الايادي، قال حدثنا هوذة أبو الاشهب بن خليفة بن عبد الله
البصري، عن أبيه، عن جده، قال: مر عمر بن الخطاب بأبيات بعرفات
فقال: ما هذه الأبيات؟ قلنا: لعبد قيس، فقال لهم خيرا ودعا لهم ونهاهم
عن صوم يوم عرفة .
قال: وحج أبي وطليق بن محمد الخزاعي فاختلفا في صوم يوم عرفة:
فقال أبي: بيني وبينك سعيد بن المسيب، فأتیناه فقلت له: يا أبا محمد، إنا
اختلفنا في صوم يوم عرفة فجعلناك بيننا، فقال: أنا أخبركم: عثمان هو خير
مني، عبد الله بن عمر كان لا يصومه، وقال: حججت مع رسول الله
(١) ت (٧٥١/١٢٥/٣) وقال: هذا حديث حسن. البغوي (٦/ ٣٤٢/ ١٧٩٢) وقال: هذا
حديث حسن. حب: الإحسان (٣٦٠٤/٣٦٩/٨).

فتح البر
٥٨٢
وَ ل، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان، فكلهم كان لا يصومه، وأنا لا
أصومه(١).
قال أبو عمر:
محمل هذا- عندي - بعرفة خاصة- والله أعلم، والآثار تدل على
ذلك، ألا ترى أن في هذا الحديث عن عمر أنه مر بأبيات بعرفات لعبد
القيس، ومعلوم أن عمر انما كان يأتي في خلافته عرفة في أيام الحج - خاصة،
ومثل هذا حديث ابن نجیح، عن أبيه، عن ابن عمر- أنه سئل عن صيام
يوم عرفة فقال: حججت مع رسول الله صلی علیه وسلم فلم يصمه،
وحججت مع عمر فلم يصمه، وحججت مع عثمان فلم يصمه، وأنا لا
أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه(١). وهذا يبين أن ذلك في أيام الحج، وأنه لا
يصح النهي عن صوم يوم عرفة الا بعرفة في أيام الحج، ومثل هذا أيضا
حديث يحيى بن أبي اسحاق، عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر في ذلك:
حدثنا سعيد بن نصر- قراءة مني عليه - أن قاسم بن أصبغ حدثهم،
قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا
حماد بن زيد، قال حدثني يحيى بن أبي اسحاق، قال: سألت سعيد بن
المسيب عن صوم يوم عرفة فقال: كان ابن عمر لا يصومه، فقلت: غيره؟
فقال: حسبك به شيخا(٢).
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود،
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه .
(٢) ابن أبي شيبة (١٣٣٨٧/١٩٦/٣).

بناء الكهبة وبقية المناسك
٥٨٣=
حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حوشب بن عقيل، عن مهدي
الهجري، قال حدثنا عكرمة، قال: كنا عند أبي هريرة في بيته فحدثنا أن
رسول الله وَ لل نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهیر حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حوشب بن عقیل،
عن مهدي الهجري، قال حدثنا عكرمة، قال: كنا عند أبي هريرة في منزله
فحدثنا أن رسول الله وَّلل نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة(١).
وروى حماد بن زيد، واسماعيل بن علية، عن أيوب، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قال: أفطر رسول الله وَّيل بعرفة وبعثت اليه أم الفضل
بلبن فشربه(٢). وفي حديث حماد بن زيد عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن
عباس، قال: حدثتني أم الفضل أن رسول الله وَلهو أفطر بعرفة، أتته بلبن
فشربه(٢).
حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا الحرث بن أبي
أسامة، قال: حدثنا داود بن نوح، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن عكرمة،
عن ابن عباس، انه أفطر بعرفة وأتي برمان فأكله، وقال: حدثني أم
الفضل - فذكره(٣).
وحديث ابن علية ذكره ابن أبي شيبة عنه، وهذا كله يدل على أن فطر
رسول الله (1840 يوم عرفة في حديث أم الفضل كان بعرفة، وقد ذهبت طائفة
إلى ترك صومه بعرفة وغير عرفة للدعاء، وقالوا: دعاء يوم عرفة بعرفة وغيرها
(١) حم (٢ / ٤٤٦)، د(٢ / ٨١٦/ ٢٤٤٠)، جه (١ / ٥٥١/ ١٧٣٢)، هق (٢٨٤/٤)،
ك (١ / ٤٣٤) وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٢) حم (١/ ٣٦٠) و(٦/ ٣٣٨)، ت (١٢٤/٣/ ٧٥٠) وقال: حسن صحيح.
(٣) هق (٤/ ٢٨٤).

== ٥٨٤
فتح البر
دعاء مرجو إجابته، وممن ذهب إلى هذا: عبيد بن عمير، ومحمد بن المنكدر،
وكان ابن عباس يقول لاصحابه: من صحبني من ذكر أو أنثى - فلا يصم
يوم عرفة .
وروى سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير، أنه قال: أفطر يوم
عرفة لا تقوى على الدعاء، وهذا ممكن أن يكون بعرفة، لانه موضع الاجتهاد
في الدعاء مع ما فيه القوم من النصب والتعب بالسفر، وأما ما روي في فضل
صومه- وذلك يدل على أنه بغيره - والله أعلم.
فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن اسماعيل، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال
حدثنا داود بن شابور، عن أبي قزعة، عن أبي الخليل، عن أبي حرملة، عن
أبي قتادة أن رسول الله وَّيقول قال: صيام يوم عرفة يكفر هذه السنة والتي
تليها(١). وهذا الحديث اختلف في اسناده اختلافا يطول ذكره، وأبو الخليل،
وأبو حرملة لا يحتج بهما، وطائفة تقول: أبو حرملة، وطائفة تقول حرملة بن
أياس الشيباني، ولكنه صحيح عن أبي قتادة من وجوه: روى شعبة، عن
غيلان بن جرير المعولي، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، قال
سئل رسول الله وَل عن صوم عرفة فقال: يكفر السنة الماضية والباقية(٢).
ذكره أبو بكر بن أبي شيبة، عن شبابة، عن شعبة.
(١) حم (٥/ ٢٩٦)، هق (٤ / ٢٨٤) عن أبي حرملة عن قتادة به. وأخرجه:
حم (٣٠٨/٥- ٣١٠)، م (٢ / ٨١٨/ ١١٦٢)، د (٢ / ٨٠٨/ ٢٤٢٥)، ت (٧٤٩/١٢٤/٣)
وقال: حديث أبي قتادة حديث حسن. جه (١ / ٥٥١/ ١٧٣٠)، البغوي (١٧٩٠/٣٤٤/٦)،
حب: الإحسان (٨/ ٣٩٥/ ٣٦٣٢) من طرق عن أبي قتادة به .
(٢) تقدم تخريجه .

بناء الكهبة وبقية المناسك
٥٨٥ -
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر،
حدثنا شعبة، عن غیلان بن جریر، سمع عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي
قتادة الانصاري أن رسول الله وَّل سئل عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر
السنة الماضية والباقية. وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة
الماضية(١). وهذا اسناد حسن صحيح، وهو يعضد ما تقدم.
حدثنا خلف بن سعید، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
أحمد بن خالد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن أحمد
الواسطي، حدثنا عمر بن عبد الواحد، حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن
عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، عن قتادة بن
النعمان، قال: سمعت رسول الله وَل يقول: صوم يوم عرفة كفارة سنتين:
سنة أمامه، وسنة خلفه(١).
قال أبو عمر:
اسحاق هذا، هو إسحاق بن أبي فروة، وهو ضعيف، والفضائل
يتسامح في أسانيدها .
وذكر الفاكهي قال حدثنا محمد بن عبد الاعلى، قال حدثنا المعتمر بن
سلیمان، قال: قرأت على فضیل، عن أبي حریز أنه سمع سعيد بن جبير
يحدث أن رجلا سأل ابن عمر عن صوم يوم عرفة، فقال: كنا- ونحن مع
رسول الله وَلا نعدله بصوم سنة(٢)، وهذا يوضح لك ما ذكرناه، وبذلك
يصح استعمال الروايات كلها عن ابن عمر وغيره في هذا الباب.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) الطحاوي (٧٢/٢).

فتح البر
= ٥٨٦
وأما حديث عقبة بن عامر في هذا الباب، فحدثناه أحمد بن محمد بن
أحمد، قال حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا موسی
ابن معاوية، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا حدثنا وكيع بن الجراح، عن موسى
ابن علي بن رياح، عن أبيه، عن عقبة ابن عامر، عن النبي وَّو قال: ان
يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عندنا- أهل الاسلام- وهي أيام أكل
وشرب(١).
وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا محمد
ابن إبراهیم بن حیون، قال حدثنا بشر بن موسی، قال حدثنا عبد الله بن
يزيد المقرئ عن موسى بن علي بن رياح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، عن
النبي ◌َ القر مثله(١).
قال أبو عمر:
هذا حدیث انفرد به موسی بن علي، عن أبيه، وما انفرد به فلیس
بالقوي، وذكر يوم عرفة في هذا الحديث غير محفوظ، وانما المحفوظ عن النبي
حصل من وجوه: يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق: أيام أكل
وشرب(٢).
وقد أجمع العلماء على أن يوم عرفة جائز صيامه للمتمتع إذا لم يجد
هدیا، وأنه جائز صيامه بغیر مكة، ومن كره صومه بعرفة، فإنما كرهه- من
أجل الضعف عن الدعاء، والعمل في ذلك الموقف، والنصب لله فيه: فإن
صيامه قادرا على الاتيان بما كلف من العمل بعرفة بغير جرج ولا إثم.
(١) حم (٤ / ١٥٢)، د(٢/ ٢٤١٩/٨٠٤)، ت (١٤٤/٣/ ٧٧٣) وقال: حسن صحيح.
ن(٣٠٠٤/٢٧٨/٥).
(٢) حم (٤ / ١٥٢)، م (٢ / ٨٠٠/ ١١٤٢) من حديث كعب بن مالك.
م (٢ / ٨٠٠/ ١١٤١) من حديث نبيشة الهذلي.

بناء الكعبة وبقية المناسك
٥٨٧ =
وفي حديث موسى بن علي هذا ذكر عرفة مع بیان حكمه وذکر یوم
النحر، وقد أجمعوا على أنه لا يحل لاحد صومه- وذكر أيام التشريق، وقد
اختلف العلماء في صيامها للمتمتع وغيره- على ما يأتي ذكره في موضعه من
هذا الكتاب- إن شاء الله.

٥٨٨
فتح البر
أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة
[٢١] مالك، عن زياد بن أبي زياد، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، ان رسول الله
وَلّ- قال: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وافضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا
اله الا الله وحده لا شریك له(١).
ذكر مالك هذا الحديث في موضعين من موطئه: أحدهما آخر كتاب
الصلاة، ذكره فیه کما ذكرناه هاهنا عنه. وذكره في كتاب الحج فنسبه، قال:
مالك، عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة
المخزومي، عن طلحة بن عبيد الله، بن كريز الخزاعي - وذكر الحديث.
وقال عبد الله بن احمد بن حنبل: سألت أبي عن طلحة بن عبيد الله
ابن کریز، فقال: ثقة.
قال أبو عمر:
لا خلاف عن مالك في ارسال هذا الحدیث کما رأيت، ولا أحفظه بهذا
الإسناد مسندا من وجه يحتج بمثله، وقد جاء مسندا من حديث علي بن أبي
طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
فأما حديث علي، فانه يدور عل دينار أبي عمرو، عن ابن الحنفية،
ولیس دینار ممن يحتج به .
وحديث عبد الله بن عمرو من حديث عمرو بن شعيب، ولیس دون
عمرو من يحتج به فيه. وأحاديث الفضائل، لا يحتاج فيها إلى من يحتج به .
(١) البغوي (٧/ ١٩٢٩/١٥٧) وهذا حديث مرسل لكن يتقوى بحديث الترمذي، من طريق عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده. ت (٣٥٨٥/٥٣٤/٥) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وفي سنده حماد بن أبي حميد، قال ابن عدي: ضعفه بين على ما يرويه، وحديثه مقارب، وهو مع
ضعفه یکتب حديثه، وباقي رجاله ثقات.

بناء الكهبة وبقية المناسك
٥٨٩ -
حدثنا احمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا أبي، قال حدثنا
عبد الله بن يونس، قال حدثنا بقى بن مخلد، قال حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، حدثنا وكيع، عن نضر بن عربي، عن ابن أبي حسين، قال: قال
رسول الله وَيل: أكثر دعائي ودعاء الانبياء قبلى بعرفة: لا اله الا الله وحده
لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهوعلى كل شيء
قدیر(١).
قال أبو بكر: وحدثنا وکیع، عن موسى بن عبیدة، عن أخيه، عن
علي قال: قال رسول الله وير: أكثر دعائي ودعاء الانبياء قبلي بعرفة: لا
اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهوعلى كل شيء قدير،
اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، اللهم اشرح لي
صدري، ويسر لي أمري، أعوذ بك من وسواس الصدر، وفتنة القبر،
وشتات الامر، وأعوذ بك من شر ما يأتي في الليل والنهار، وما تهب به
الرياح(١).
ومرسل مالك، اثبت من تلك المسانيد- والله أعلم.
وقد روى معناه عن النبي ◌َّل من طرق شتى، وسنذكر منها ما
حضرنا- ان شاء الله تعالى.
وفيه من الفقه، ان دعاء يوم عرفة افضل من غيره، وفي ذلك دليل على
فضل یوم عرفة على غيره، وفي فضل يوم عرفة، دلیل ان للايام بعضها فضلا
على بعض، الا أن ذلك لا يدرك الا بالتوقيف، والذي أدركنا من ذلك
بالتوقيف الصحيح، فضل يوم الجمعة، ويوم عاشوراء، ويوم عرفة، وجاء
في یوم الاثنین، ویوم الخمیس، ما جاء، وليس شيء من هذا يدرك بقياس،
ولا فيه للنظر مدخل.
(١) هق (١١٥/٥) وقال: تفرد به موسى بن عبيدة وهو ضعيف ولم يدرك أخوه عليا رضي الله عنه.

فتح البر
| = ٥٩٠
وفي الحديث أيضا، دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب كله في
الاغلب. وفيه أيضا أن أفضل الذكر لا اله الا الله.
وقد اختلف العلماء في أفضل الذكر: فقال منهم قوم: افضل الكلام لا
إله الا الله. واحتجوا بهذا الحديث، وإنها كلمة الاسلام، وكلمة التقوى.
وقال آخرون: أفضل الذكر الحمد لله رب العالمين، ففيه معنى الشكر
والثناء، وفيه من الاخلاص ما في لا اله الا الله، وانه افتتح الله به كلامه
وختم به، وهو آخر دعوى أهل الجنة.
ولكل واحد من القولین وجه وآثار تدل على ما ذهب الیه من قال به،
نذكر منها ما حضرنا حفظه مما فيه كفاية ان شاء الله :
حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال: أخبرنا محمد بن معاوية، قال: أخبرنا
أحمد بن شعیب، قال أخبرنا یحیی بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا موسی
ابن إبراهيم بن كثير الانصاري المدني، قال: سمعت طلحة بن خراش
يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله وَّالله يقول:
أفضل الذكر لا اله الا الله، وأفضل الدعاء، الحمد لله(١).
قال أبو عمر:
ربما وقفه على جابر، وقد روى من غير هذا الوجه عن جابر مرفوعا
أيضا: أفضل الذكر، لا إله الا الله، وأفضل الشكر، الحمد لله.
وفي حديث جابر هذا، مع حديث مالك، حجة لمن ذهب إلى أن
أفضل الذكر لا إله الا الله.
(١) ت (٣٣٨٣/٤٣١/٥) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى ابن ابراهيم.
جه (٢/ ٣٨٠٠/١٢٤٩)، البغوي (١٢٦٩/٤٩/٥)، ك (٥٠٣/١) وقال: صحيح الإسناد
ووافقه الذهبي.

بناء الكهبة وبقية المناسك
٥٩١=
واما قوله في حديث جابر: أفضل الدعاء الحمد لله فان الذكر كله
دعاء عند العماء، ومما یبین ذلك، ما حدثنا به عبد الله بن محمد بن يوسف،
واحمد بن عمر بن عبد الله، قالا: حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، حدثنا
محمد بن فطيس، حدثنا علي بن اسماعيل ابن زريق أبو زيد الموصلي، قال:
حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: سألت بن عيينة يوما ما كان أکثر
قول رسول الله وَ له بعرفة؟ قال: لا اله الا الله، وسبحان الله، والحمد لله
والله أكبر، ولله الحمد.
ثم قال سفيان: انما هو ذكر، وليس فيه دعاء؛ ثم قال: أما علمت
قول الله عزو جل حيث يقول: إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي،
أعطيته أفضل ما أعطي السائلين(١).
قال: قلت نعم، حدثتني انت يا أبا محمد عن منصور، عن مالك بن
الحارث .
وحدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور،
عن مالك بن الحارث، قال: هذا تفسيره، ثم قال: أما علمت قول أمية بن
أبي الصلت حين أتی ابن جدعان يطلب نائله وفضله؟ قلت لا؟ قال: قال
أمیة حین أتی ابن جدعان :
أأطلب حاجتي أم قد كفاني حياؤك ان شيمتك الحياء
كفاه من تعرضك الثناء اذا أثنى عليك المرء يوما
قال سفيان - رحمه الله -: هذا مخلوق حين ينسب إلى أن يكتفي بالثناء
عليه دون مسئلته، فكيف بالخالق تبارك وتعالى؟ ! .
(١) سيأتي تخريجه في الباب نفسه (انظر الذي بعده).

٠ ٥٩٢
فتح البر
قال الحسين: لما سألت سفيان -رحمه الله- عن هذا، فكأني انما
سألته عن آية من كتاب الله! وذلك أنني لم أدع كبير أحد بالعراق، الا وقد
سألته عنه، فما فسره لي کما فسره ابن عيينة رحمه الله.
قال أبو عمر:
هي أبيات كثيرة، قد أنشدها المبرد وحبيب، فذكر بعد البيتين اللذين
في الخبر المذكور:
وعلمك بالحقوق وانت فرع لك الحسب المهذب والسناء
عن الخلق الجميل ولا ماء
كريم ما يغيره صباح
إذا ما الكلب أجحره الشاء
یباري الربح مکرمة وجودا
بنوتيم وأنت لها ساء
وأرضك کل مکرمة بناها
وحديث مالك بن الحارث: قوله هذا، قد روى مرفوعا إلى النبي وَ لّ،
رواه صفوان بن أبي الصهباء، عن بكير بن عتيق، عن سالم بن عبد الله بن
عمر، عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله وَلهول يقول الله عزوجل: من
شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين(١). ليس يجئ
هذا الحديث فيما علمت مرفوعا الا بهذا الاسناد، وصفوان بن أبي الصهباء،
وبکیر بن عتيق، رجلان صالحان.
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا علي
(١) خ "خلق أفعال العباد " (١٦١/ ٤٢٧)، وفيه صفوان بن أبي الصهباء قال فيه الذهبي: ضعفه
ابن حبان وقال: ((يروي ما لا أصل له، ولا يجوز الاحتجاج بما انفرد به)). ثم ذكره في الثقات
أيضا !. وأخرجه من حديث أبي سعيد:
ت (٥ / ١٦٩/ ٢٩٢٦) وقال: حسن غريب. الدارمي (٢ / ٤٤١) وفيه عطية وهو العوفي وهو
ضعيف. وأورده الشيخ ناصر في " سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١٣٣٥/٥٠٦/٣).

بناء الكعبة وبقية المناسك
٥٩٣ =
ابن سعید الرازي، حدثنا ابن ابي عمر العدني، حدثنا سفيان ابن عيينة،
قال: قال لي عبدالعزيز بن عمر: كنت أتمنى أن ألقى الزهري، فرأيته في
النوم بعد موته عند الحدادين، فقلت: يا أبا بكر هل من دعوة؟ قال: نعم،
لا إله الا الله وحده لا شريك له، توكلت على الحي الذي لا يموت، اللهم
اني أسألك أن تعيذني وذريتي من الشيطان الرجيم.
قال أبو عمر: فهذا كله يدل على أن الثناء دعاء، ويفسر معنى حديث
هذا الباب، والله الموفق للصواب.
قال أبو عمر:
من فضل الحمد لله، فحجته: ما أخبرناه عبد الله بن محمد ابن أسد،
قال: حدثنا حمزة بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو
ابن علي، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن اسرائيل، عن ضرار بن
مرة، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، عن النبي
وَالله قال: ان الله اصطفى من الكلام أربعا: سبحان الله، والحمد لله، ولا
إله الا الله، والله أكبر؛ فمن قال سبحان الله، کتبت له عشرون حسنة،
وحطت عنه عشرون سیئة؛ ومن قال الحمد لله، فذلك ثناء الله، وثناؤه: لا
إله الا الله، فمثل ذلك، ومن قال: الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه،
کتبت له ثلاثون حسنة، وحطت عنه ثلاثون سيئة(١).
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا حمزة بن محمد، قال: حدثنا
أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال: أخبرنا جرير، عن
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن السلولي، عن کعب، قال: اختار الله
(١) حم (٢/ ٣٠٢ - ٣١٠) و(٣ / ٣٥)، ن في الكبرى (٦/ ١٠٦٧٦/٢١٠)، وذكره الهيثمي
(١٠/ ٩٠) وقال: رواه أحمد وأبي يعلى ورجالهما رجال الصحيح.
ك (١/ ٥١٢) قال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

فتح البر
٥٩٤
عز وجل الكلام، فأحب الكلام إلى الله عز وجل: لا إله إلا الله، والله
أكبر، وسبحان الله، والحمد لله؛ فمن قال: لا إله إلا الله، فهي كلمة
الاخلاص، كتب الله له بها عشرين حسنة، وكفر عنه عشرين سيئة؛ ومن
قال: الله أكبر، فذلك جلال الله، كتب الله له بها عشرين حسنة، وكفر
عنه عشرین سیئة؛ ومن قال سبحان الله، کتب له بها عشرون حسنة، وکفر
عنه عشرون سیئة؛ ومن قال الحمد لله، فذلك ثناء الله، وثناؤه الحمد لله،
کتب له بها ثلاثین حسنة، وکفر عنه ثلاثین سیئة(١).
قال همزة یشبه أن یکون السلولي، عبد الله بن ضمرة.
قال أبو عمر:
من قال: ان هذه الأربع سواء، احتج بما رواه حمزة، عن الأعمش،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّ: خير الكلام
أربع، لا تبالي بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّ الله،
والله أكبر(٢).
وخالفه ابن فضيل، فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض
أصحاب النبي وَليقول، وليس فيه حجة واضحة، وما تقدم في الحمد لله
واضح، وقد جاء عن ابن عباس تفضيل سبحان الله على الحمد لله،
وتقدیم لا إله إلاّ الله، على الذکر کله.
وذكر أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في تاريخه قال: حدثنا عبد
الله بن مطيع، قال حدثنا هشیم، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران،
(١) ن في الكبرى (١٠٦٧٩/٢١١/٦)، وفيه السلولي زهير بن سالم قال فيه ابن حجر في التقريب:
((صدوق فيه لين وكان يرسل، من الرابعة)).
(٢) ن في الكبرى "كتاب عمل اليوم والليلة" (١٠٦٧٧/٢١٠/٦)،
حب: الإحسان (٨٣٦/١١٧/٣).

بناء الكعبة وبقية المناسك
٥٩٥
عن ابن عباس قال: كتب صاحب الروم إلى معاوية يسأله عن أفضل الكلام
ما هو؟ والثاني والثالث والرابع؟ وكتب اليه يسأله عن أكرم الخلق على الله؟
وأكرم الاماء على الله؟ وعن أربعة من الخلق لم يركضوا في رحم؟ ويسأله عن
قبر سار بصاحبه، وعن المجرة، وعن القوس، وعن مكان طلعت فيه
الشمس لم تطلع قبل ذلك ولا بعده؛ فلما قرأ معاوية الكتاب قال: أخزاه
الله، وما علمي بما هاهنا؟ فقيل له: أكتب إلى ابن عباس فسله، فكتب اليه
يسأله، فكتب اليه ابن عباس: ان أفضل الكلام، لا اله الا الله: كلمة
الاخلاص، لا يقبل عمل الا بها؛ والتي تليها سبحان الله وبحمده: أحب
الكلام إلى الله؛ والتي تليها الحمد لله: كلمة الشكر؛ والتي تليها، الله
أكبر: فاتحة الصلوات، والركوع والسجود؛ وأكرم الخلق على الله: آدم عليه
السلام؛ وأكرم الاماء على الله: مريم.
وأما الاربعة التي لم يركضوا في رحم، فآدم، وحواء والكبش الذي فدی
به اسماعيل، وعصا موسى حيث ألقاها فصارت ثعبانا مبينا. وأما القبر
الذي سار بصاحبه، فالحوت حين التقم يونس؛ واما المجرة، فباب السماء،
وأما القوس، فانها أمان لأهل الأرض من الغرق بعد قوم نوح؛ وأما المكان
الذي طلعت فيه الشمس، ولم تطلع قبله ولا بعده، فالمكان الذي انفرج من
البحر لبني اسرائيل (١).
فلما قدم عليه الكتاب، أرسل به إلى صاحب الروم؛ فقال: لقد
علمت أن معاوية، لم يكن له بهذا علم، وما أصاب هذا الا رجل من أهل
بيت النبوة .
(١) عبد الرزاق (٥/ ٨٠٩٠/٨٦) مختصرا. وفي إسناد ابن عبد البر علي بن زيد، وهو ابن جدعان
وهو ضعيف.

فتح البر
=== ٥٩٦
ومن الحجة لقول ابن عباس في تفضيل سبحان الله: ما حدثنا سعيد
ابن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن ابي بكير، عن شعبة، عن
الجريري، عن أبي عبد الله الحميدي، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي
ذر قال: قال رسول الله وَله : ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ قلت بلى يا
رسول الله، قال: أحب الكلام إلى الله، سبحان الله وبحمد(١).
ومن قال لا إله إلاّ الله أفضل الكلام، فمن حجته حديث جابر الذي
قدمنا ذكره، وحديث مالك المذکور في هذا الباب، وما حدثنا احمد بن فتح،
وعبد الرحمن بن يحيى، قالا: أخبرنا حمزة بن محمد بن علي الحافظ، قال
أخبرنا عمران بن موسی بن حمید الطبیب، قال حدثنا عمرو بن خالد، قال:
حدثنا عیسی بن يونس، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن
يساف، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله : من قال لا
إله الا الله، أنجته يوما من الدهر، أصاب قبلها ما أصابه(٢).
وحدثني خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا احمد بن أسامة، قال
حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين، قال حدثنا عمرو بن خالد املاء، قال
حدثنا عیسی بن یونس، عن سفيان الثوري، فذكر بإسناده مثله(٣).
وذكر أبو الحسن علي بن محمد الازرق في كتابه في الصحابة قال:
حدثنا محمد بن الحسن الكوفي، قال حدثنا عباد بن احمد العزرمي، قال:
حدثني عمي عن أبيه، عن أبي المجالد، عن زيد بن وهب، عن أبي المنذر
(١) م (٤ / ٢٠٩٣/ ٢٧٣١)، ت (٣٥٩٣/٥٣٧/٥)،
ن في الكبرى (٢٠٧/٦/ ١٠٦٦١).
(٢) أبو نعيم في الحلية (٤٦/٥) وقال: غريب من حديث الثوري ومنصور ولم نكتبه الا من هذا
الوجه. قال المنذري في الترغيب (٤١٤/٢) رواه البزار والطبراني ورواته رواة الصحيح. وقال
الهيثمي (١/ ٢٢) رواه البزار والطبراني في الأوسط والصغير ورجاله رجال الصحيح.
(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

بناء الكعبة وبقية المناسك
٥٩٧=
الجهني، قال: قلت: يارسول الله ما أفضل الكلام؟ قال يا أبا المنذر، قل:
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت،
بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، مائة مرة في يوم؛ فانك إذا قلت ذلك في
يوم، فأنت أفضل الناس عملا، الا من قال مثل مقالتك؛ وأكثر من
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله الا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة الا
بالله؛ ولا تنس الاستغفار في صلاتك، فانها ممحاة للخطايا، رحمة من
الله(١).
وحدثني عبد الرحمن بن يحيى، وأحمد بن فتح، قالا: حدثنا حمزة بن
محمد، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان بن سعيد بن سالم
الصدفي، قال حدثنا يحيى بن يزيد أبو شريك، قال: حدثنا ضمام* بن
اسماعيل، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ لهل قال:
أكثروا من شهادة أن لا إله الا الله، قبل أن يحال بينكم وبينها، ولقنوها
موتاكم(٢).
حدثني قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا
محمد بن فطيس، قال: حدثنا عبد الله بن نعمة البصري، قال: كتب إلى
أحمد بن محمد بن مالك بن أنس يذكر: حدثني اسماعيل بن ابي أويس، عن
أبيه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالخير:
من قال لا إله إلّ الله أبدا، غفر له أبدا.
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" كما ذكر صاحب "كنز العمال" (٥٠٧٩/٦٨٦/٢).
* وقع في التمهيد: ضمضام وهو خطأ، والصحيح ما أثبت.
(٢) أبو يعلى (٨/١١/ ٦١٤٧)، قال المنذري في الترغيب" رواه أبو يعلى بإسناد جيد قوي وذكره
الهيثمي في "المجمع" (٨٥/١٠) وقال: ((رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير ضمام بن
اسماعيل وهو ثقة.
وفي إسناد أبي يعلى سويد بن سعيد وهو ضعيف.

فتح البر
٥٩٨٤
وروى ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح
حدثه عن ابي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله وَ لهل قال: قال
موسى: يا رب، علمني شيئا أذكرك به، وأدعوك به، قال ياموسى: قل لا
إله الا الله، قال موسى يا رب، كل عبادك يقول هذا؛ قال: قل لا إله الا
الله، قال: لا إله إلا أنت، انما أريد شيئا تخصني به؛ قال ياموسى: لو أن
السماوات السبع، وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله الا الله
في كفة، مالت بهن لا إإله الا الله(١).
وروى يزيد بن بشير عن سليمان بن المغيرة، عن مالك بن أنس، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، أن رسول الله وَل﴾ قال: من قال كل
يوم مائة مرة: لا إله الا الله الحق المبين، كان له أمانا من الفقر، وأنسا من
وحشة القبر، واستجلب به الغنى، استقرع به باب الجنة(٢).
وهذا حديث غريب من حديث مالك، لا يصح عنه والله أعلم.
وقد حدثناه خلف بن قاسم، حدثنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن
فارس، وأبو الطيب محمد بن جعفر غندر، قالا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله
ابن أيوب المخزومي، قال حدثنا الفضل بن غانم، عن مالك بن أنس، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب، قال: قال
رسول الله ويقول: من قال في يوم مائة مرة: لا إله الا الله الحق المبين، فذكره
(١) ن في الكبرى (٢٠٨/٦-١٠٦٧٠/٢٠٩)، أبو يعلى (٢/ ١٣٩٣/٥٢٨)،
ك (١ / ٥٢٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. حب: الإحسان
(١٤/ ٦٢١٨/١٠٢)، ذكره الهيثمي (١٠/ ٨٥) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله وثقوا وفيهم ضعف.
وفي رواية دراج أبو السمح عن أبي الهيثم ضعف.
(٢) أبو نعيم (٢٨٠/٨)، قال الحافظ العراقي في "المغني عن الأسفار في الأسفار في تخريج ما في
الإحياء من الأخبار" (١/ ٥١٦): أخرجه المستغفري في الدعوات، والخطيب في الرواة عن مالك
من حديث علي.

بناء الكهبة وبقية المناسك
٥٩٩ -
سواء(١). ورواه محمد بن عثمان النشيطي، قال: أخبرنا أبو الحجاج النضر بن
محمد - بصري ثقة، من ولد زائدة بن قدامة، عن مالك بن أنس، عن
نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: من قال في يوم مائة مرة: لا
إله الا الله الحق المبين، استقرع أبواب الجنة، وأمن من وحشة القبر،
واستجلب بها الرزق، وأمن من الفقر.
وهذا لا یرویه عن مالك من یوثق به، ولا هو معروف من حديثه، وهو
حدیث حسن ترجی بركته ان شاء الله تعالى.
حدثنا علي بن إبراهيم بن أحمد بن حمويه قراءة علیه، قال حدثنا
الحسن بن رشيق، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن حفص ابن عمر
البصري، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة، قال حدثنا حماد بن
سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال بعث رسول الله وَلقر معاذ بن
جبل إلى اليمن فقال: يامعاذ اتق الله، وخالق الناس بخلق حسن، واذا
عملت سيئة، فأتبعها حسنة، قال: قلت: يا رسول الله، لا إله الا الله من
الحسنات؟ قال: هي أكبر الحسنات(٢). حدثني خلف بن القاسم، قال:
حدثنا عبد الله بن جعفر ابن الورد، قال: حدثنا ابن رشدین قال: حدثني
محمد بن یحیی بن اسماعيل الصدفي، قال حدثنا عمرو بن ابي سلمة، قال:
قال رجل للاوزاعي: يا أبا عمرو، أيهما أحب إليك: لا إله الا الله مائة مرة،
أو سبحان الله مائتي مرة؟ قال: لا إله الا الله.
وأخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثني أبي، قال:
حدثنا أسلم بن عبد العزيز، قال: حدثني المزني، عن الشافعي، قال:
أفضل الدعاء يوم عرفة .
(١) قال الحافظ العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء: ((أخرجه المستغفري في الدعوات والخطيب في
الرواة عن مالك من حديث علي .. )) وفيه الفضل بن غانم: ضعيف.
(٢) رواه الإمام أحمد من حديث أبي ذر، وذكره الهيثمي (١٠/ ٨٤) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات الا
ان شمر بن عطية حدث به عن أشياخه عن أبي ذر ولم يسم أحدا منهم.

٦٠٠
فتح البر
حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل ابن
العباس، قال حدثنا محمد بن جرير بن يزيد، قال: حدثنا محمد بن المثنى،
قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن داود بن ابي
هند، عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرجون في ذلك الموطن يعني بعرفة،
حتى للجنین في بطن أمه .
قال أبو عمر:
لمالك عن زياد بن ابي زياد هذا، مما يدخل في حكم هذا الباب، لانه
توقيف في الاغلب: مالك، عن زياد بن ابي زياد، قال: قال أبو الدرداء :
ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتکم، وأزكاها عند ملیککم،
وخير لكم من اعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم
فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله(١). قال
زياد بن ابي زياد: وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل: ما عمل ابن آدم من
عمل أنجی له من عذاب الله، من ذكر الله. وهذا یروی مسندا من طرق
جيدة عن أبي الدرداء، عن النبي ◌َلل .
حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن
وضاح، حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة، حدثنا سليمان بن حيان أبو خالد
الاحمر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابي الزبير عن طاوس، عن معاذ
ابن جبل، قال: قال رسول الله وَّيقول: ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له
من عذاب الله من ذكر الله. قالوا يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله،
قال: ولا الجهاد في سبيل الله، الا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب
(١) رواه مرفوعا: حم (٤٤٧/٦) من طريق موسى بن عقبة عن زياد بن أبي زياد به. ت
(٣٣٧٧/٤٢٨/٥)، جه (٣٧٩٠/١٢٤٥/٢)، ك (٤٩٦/١) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه
الذهبي؛ من طريق عبدالله بن سيعد بن أبي هند عن زياد بن أبي زياد به.