Indexed OCR Text
Pages 401-420
الممنوع والمباح في الإحرام ٤٠١- ومن حديث نافع عن سائبة مثل هذا سواء(١)، وسيأتي في موضعه من کتابنا هذا ان شاء الله . وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد، قالا: حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك، قال حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال حدثني أبي، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن عبد ربه، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، انه كان يأمر بقتل الحيات کلھا، فقال له أبو لبابة: أما بلغك أن رسول الله پآ نهى عن قتل ذوات البيوت، وأمر بقتل ذي الطفيتين والابتر(١). قال أبو عمر: هذا نص رواية القعنبي في المتن، ورواية ابن وهب في الاسناد، وقد أجمع العلماء على جواز قتل حیات الصحاري صغارا کن أو کبارا أي نوع كان الحيات؛ وأما قتلهن في الحرم فقد مضى فيما سلف من كتابنا هذا- وبالله توفيقنا . قال أبو عمر: ترتيب هذه الأحاديث كلها المذكورة في هذا الباب وتهذيبها، استعمال حديث أبي لبابة والاعتماد عليه، فإن فيه بيانا لنسخ قتل حيات البيوت، لأن ذلك كان بعد الامر بقتلها جملة، وفيه استثناء ذي الطفيتين والابتر، فهو حدیث مفسر لا اشكال فيه لمن فهم وعلم- وبالله التوفيق. ومما يدلك على ذلك أن ابن عمر كان قد سمع من النبي ◌ُّ الامر بقتل الجنان جملة، فكان قتلهن حيث وجدهن حتى أخبره أبو لبابة أن النبي وَلقتل (١) انظر الباب القادم. فتح البر ٤٠٢ = = نهى بعد ذلك عن قتل عوامر البيوت منهن، فانتهى عبد الله بن عمر، ووقف عند الآخر من أمره -مق لي - على حسبما أخبره أبو لبابة، وقد بان ذلك في رواية أسامة بن زيد وغيره عن نافع - علی حسبما تقدم في الباب. وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله وَالله قال: اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والابتر، فانهما يلتمسان البصر، ويسقطان الحبل. قال: وكان عبد الله يقتل كل حية وجدها، فابصره أبو لبابة أو زيد بن الخطاب- وهو يطارد حية- فقال إنه قد نهى عن ذوات البيوت(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه- فذكره سواء (١) وزاد: قال سفیان: کان الزهري یشك فيه زيد أو أبو لبابة. قال أبو عمر: هو أبو لبابة صحیح- لم يشك فيه نافع وغيره، وقد رواه بکر بن الاشج، عن سالم، فاستثنى من ذوات البيوت ذا الطفيتين والابتر، وهو موافق لرواية عبد ربه بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر. ولرواية القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وهو الصواب في هذا الباب، وعليه یصح ترتیب الآثار فیه- والحمد لله. وقد روي عن ابن مسعود في هذا الباب قول غریب حسن: (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. الممنوع والمباح في الإحرام ٤٠٣ ـ حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عمرو بن عون، قال أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن ابراهيم، عن ابن مسعود، انه قال: اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الابيض الذي كأنه قضيب فضة (١)- وبالله التوفيق. : (١) د(٥٢٦١/٤١٥/٥)، وسنده منقطع فإن ابراهيم بن يزيد النخعي لم يسمع من ابن مسعود. ٤٠٤ فتح البر باب منه [١٢] مالك، عن نافع، عن سائبة مولاة عائشة، ان رسول الله ◌َ﴾﴾ نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا ذا الطفيتين والابتر، فانهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء(١). هكذا روى هذا الحديث يحيى عن مالك، عن نافع، عن سائبة- مرسلا - لم يذكر عائشة؛ وليس هذا الحديث عند القعنبي. ولا عند ابن بکیر، ولا عند ابن وهب، ولا عند ابن القاسم- لا مرسلا ولا غیر مرسل، وهو معروف من حديث مالك- مرسلا، ومن حديث نافع أيضا، وأكثر أصحاب نافع وحفاظهم يروونه عن نافع، عن سائبة، عن عائشة- مسندا متصلا . حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا ابن نمير، قال حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن سائبة، عن عائشة، ان رسول الله ێے نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الابتر وذا الطفيتين، فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء، فمن تركهن فليس منا(١). وروى المعتمر بن سلیمان، قال سمعت عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سائبة، عن عائشة، عن النبي وَّرِ مثله(١). وروى حماد بن زيد عن أيوب، وعبد الرحمن- جميعا- عن نافع، عن سائبة، عن عائشة ان رسول الله و 8ر قال: اقتلوا ذا الطفيتين والابتر، فإنهما (١) الحديث أخرجه مالك مرسلا. ووصله: حم (٦ / ١٤٧) من طريق نافع عن سائبة عن عائشة. وأخرجه: حم(٢٩/٦-٥٢)، خ(٦/ ٤٣٢/ ٣٣٠٨)، م (٤ / ١٧٥٢/ ٢٢٣٢)، جه (٢ / ١١٦٩/ ٣٥٣٤)، من طرق عن عائشة به . الممنوع والمباح في الإحرام ٤٠٥ - یطمسان الابصار، ويقتلان أولاد النساء في بطون أمهاتهم، من ترکھما فليس منا (١). قال عبد الرحمن: فقلت لنافع: فما ذو الطفيتين؟ قال: ذو الخطين في ظهره، والدليل على هذا أن الحديث عن سائبة، عن عائشة - مسندا - أن هشام بن عروة يرويه عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ◌َّ ، وقد مضى القول في قتل الحيات، وما للعلماء في ذلك من الاقوال والرويات فیما سلف من حديث نافع في هذا الكتاب، فلا معنى لاعادة ذلك ههنا، وباستعمال ما في هذا الحديث، يستعمل جميع الآثار على الترتيب الذي ذكرنا في ذلك الباب- والله الموفق للصواب. وقال النضر بن شميل: الابتر من الحيات صنف أزرق مقطوع الذنب، لا تنظر اليه حاملاً إلّ ألقت ما في بطنها. وقال المهري: الواحد جن، والاثنان والجمع جنان، مثل صنو وصنوان للاثنين، وللجمع صنوان أيضا . (١) تقدم في الذي قبله. :٤٠٦ فتح البر باب منه [١٣] مالك، عن صيفي مولى ابن أفلح، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري فوجدته يصلي، فجلست أنتظره حتی قضی صلاته، فسمعت تحريكا تحت سريره في بيته، فإذا حية، فقمت لاقتلها؛ فأشار إلي أبو سعيد أن اجلس؛ فلما انصرف، أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البیت؟ قلت: نعم، قال: إنه قد کان فیه فتی حدیث عهد بعرس، فخرج مع رسول الله ◌َ لهإلى الخندق، فبينا هو به إذ أتاه الفتى يستأذنه، فقال: يارسول الله، ائذن لي حتى أحدث بأهلي عهدا. فأذن له رسول الله ◌َّل وقال: خذعليك سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة. فانطلق الفتى إلى أهله، فوجد امرأته قائمة بين البابين، فأهوى اليها بالرمح ليطعنها وأدركته غيرة؛ فقالت: لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك، فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه، فركز فيها رمحه، ثم خرج بها فنصبه في الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح، وخر الفتى ميتا، فما يدرى ايهما كان أسرع موتا: الفتى أم الحية؟ فذكرنا ذلك لرسول الله ◌ُ له فقال: إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان(١). هكذا قال مالك في هذا الحديث عن صيفي مولى ابن أفلح، وذكره الحميدي عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن صيفي مولى أبي السائب، عن رجل قال: اتيت أبا سعيد الخدري أعوده، فسمعت تحريكا تحت سريره، فنظرت فإذا حية، فأردت أن اقتلها وذكر الحديث نحو حديث مالك، إلا أنه قد غلط في قوله فيه مولى أبي السائب ولم يقم اسناده، وقال فيه (١) م (٤ / ١٧٥٦/ ٢٢٣٦)، د (٥ /٥٢٥٩/٤١٥)، ت (١٤٨٤/٦٥/٤)، حب: الإحسان (١٢ / ٥٦٣٧/٤٥٣). الممنوع والمباح في الإحرام ٤٠٧ = عن رجل، وانما هو صيفي عن أبي السائب. ورواه يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن صيفي، عن ابن السائب عن أبي سعيد الخدري مختصرا؛ حدثناه عبد الله بن محمد بن اسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوي، قال أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، قال حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، قال حدثني صيفي، عن أبي السائب، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّله: إن بالمدينة نفرا من الجن أسلموا، فمن رأی شیئا من هذه العوامر، فلیوذنه ثلاثا، فان بدا له بعد فلیقتله، فإنما هو شيطان(١). وحدثناه عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن ابن عجلان فذكره بإسناده سواء(١). حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي، حدثنا أبو صالح، قال حدثنا الليث، قال حدثني محمد بن عجلان، عن صيفي أبي سعيد مولى الانصار، عن أبي السائب، أنه قال: أتينا أبا سعيد الخدري، فبينا أنا عنده جالس، سمعت تحت سريره تحرك شيء، فنظرت فإذا حية فقمت، فقال أبو سعيد: مالك؟ فقلت: حية ههنا. قال: فتريد ماذا؟ قال: أريد قتلها. قال: فأشار إلى بيت في داره تلقاء بيته وقال: ابن عم له كان في هذا البيت، فلما كان يوم الاحزاب استأذن رسول الله وَ ل ﴾ في أهله، وکان حدیث عهد بعرس ؛ فأذن له وأمره أن يذهب بسلاحه معه، فأتى داره فوجد امرأته قائمة على باب البيت، فأشار إليها بالرمح؛ قالت: لا تعجل حتى تنظر ما أخرجني! فدخل البيت، فإذا حية منكرة، فقطعها (١) م (٤ / ١٧٥٧/ ٢٢٣٦ [١٤١])، وقال: فإنه كافر. د (٥٢٥٨/٤١٤/٥) من طريق مسدد عن یحیی عن ابن عجلان بهذا الإسناد . فتح البر س= ٤٠٨ بالرمح، ثم خرج بها في الرمح ترتكض، فلا أدري أيهما كان أسرع موتا: الرجل أو الحية؟ فأتى قومه رسول الله وَّي فقالوا: ادع الله أن يرد صاحبنا، فقال: استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إن نفرا من الجن بالمدينة أسلموا، فإذا رأيتم أحدا منهم فحذروه ثلاثة أيام، ثم إن بدا لكم أن تقتلوه فاقتلوه(١). قال أبو عمر: رواية الليث لهذا الحديث عن ابن عجلان، کرواية مالك في اسناده ومعناه؛ ولا يضر اختلافهما في ولاء أبي سعيد صيفي إذ قال مالك: مولى ابن افلح، وقال فيه الليث عن ابن عجلان، عن صيفي مولى الانصار؛ وكذلك هو مولى الانصار، إلا أنه لم يحفظ لمن ولاؤه من الانصار وقد جوده مالك في قوله مولى ابن أفلح؛ وكذلك من قال فیه مولی أفلح؛ لأن أفلح مولى أبي أيوب الانصاري؛ وأما قول ابن عيينة عن ابن عجلان، عن صيفي مولى أبي السائب، فلم يصنع شيئا، ولم يقم الاسناد؛ اذ جعله مولى أبي السائب، عن رجل، وانما هو مولى ابن أفلح عن ابي السائب؛ كذلك قال مالك عن صيفي، عن أبي السائب؛ وكذلك قال الليث ويحيى القطان، عن ابن عجلان، عن صيفي، عن أبي السائب؛ ومن قال في هذا الحديث عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن صيفي، فقد أفرط في التصحيف والخطأ؛ كذلك رواه علي بن حرب، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان؛ وهذا لا خفاء به عند أهل العلم بالحديث، وانما هو عن أبي سعيد صيفي، ولا معنى لذكر سعيد بن أبي سعيد هنا؛ ومن رواه أيضا عن صيفي، عن ابي سعید اخدري، فليس بشيء وقد قطعه؛ لأن صیفیا لم يسمعه من ابي سعید، وانما یرویه عن ابي السائب، عن ابي سعيد الخدري؛ وقد روي هذا (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. الممنوع والمباح في الإحرام ٤.٩= الحديث عن أبي سعيد الخدري من غير رواية صيفي، إلا أنه مختصر، نحو رواية القطان عن ابن عجلان، عن صيفي : حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا بکر بن عبد الرحمن، قال حدثنا یحیی بن عثمان، قال حدثنا عمرو بن خالد، قال حدثنا ابن لهيعة، عن یزید بن ابي حبیب، عن عبد الله بن ابي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَلقر: إذا أذاكم شيء من الحيات في مساكنكم، فحرجوا عليهن ثلاث مرات، فان عاد بعد ثلاث فاقتلوه، فإنما هو شيطان. وقد روي مثل حديث أبي سعيد الخدري هذا من حديث سهل بن سعد الساعدي، حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن غالب، وزكريا بن يحيى الناقد واللفظ لمحمد بن غالب، قال حدثنا خالد بن خداش، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن فتی من الانصار کان حدیث عهد بعرس، وأنه خرج مع النبي ◌َّر في غزاة، فرجع من الطريق، فإذا هو بامرأته قائمة في الحجرة، فمد إليها الرمح، فقالت: ادخل فانظر ما في البيت؛ فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه، فانتظمها برمحه، وركز الرمح في الدار؛ فانتفضت الحية وماتت، ومات الرجل؛ قال: فذكروا ذلك للنبي وَلّ فقال: إنه قد نزل في المدينة جن مسلمون، أو قال: إن لهذه البيوت عوامر شك خالد، فإذا رأيتم شيئا منها فتعوذوا، فإن عاد فاقتلوه(١). قال أبو عمر: قال قوم: لا يلزم أن توذن الحيات ولا تناشدن ولا يحرج عليهن إلا بالمدينة خاصة، لهذا الحديث وما كان مثله، لانه خص المدينة بالذكر؛ وممن (١) ذكره الهيثمي (٤ / ٥١) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. = ٤٠ فتح البر قال ذلك عبد الله بن نافع الزبيري، قال: لا تنذر عوامر البيوت إلا بالمدينة خاصة؛ قال: وهو الذي يدل عليه حديث النبي ◌َّ، لقوله: إن بالمدينة جنا قد أسلموا. وقال آخرون: المدينة وغيرها في ذلك سواء، لأن من الحيات جنا؛ وجائز ان یکن بالمدينة وغیرها، وان يسلم من شاء الله منهن. قال مالك: أحب الي أن تنذر عوامر البيوت بالمدينة وغيرها ثلاثة أيام، ولا تنذرن في الصحاري. قال أبو عمر: العلة الظاهرة في الحديث إسلام الجن والله أعلم، إلا أن ذلك شيء لا يوصل إلى شيء من معرفته، والاولى ان تنذر عوامر البيوت كلها كما قال مالك؛ والانذار ان يقول الذي يرى الحية في بيته: احرج عليك ايتها الحية بالله واليوم الآخر ان تظهر لنا أو تؤذينا . وقد روى عباد بن إسحاق، عن ابراهيم بن محمد بن طلحة، عن سعد ابن ابي وقاص، قال: بينا أنا بعبادان، اذ جاءني رسول زوجتي فقال: أجب فلانة، واستنكرت ذلك ثم قمت فدخلت، فقالت لي: إن ههنا الحية واشارت اليها؛ كنت أراها بالبادية إذا خلوت، ثم مكثت لا أراها حتى رأيتها الآن وهي هي أعرفها بعينها؛ قال: فخطب سعد خطبة حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: انك قد آذيتني، واني اقسم بالله لئن رأيتك بعد هذه لاقتلنك؛ فخرجت الحية، انسابت من باب البيت ثم من باب الدار؛ فأرسل معها سعد إنسانا، فقال: انظر أين تذهب؛ فتبعها حتى جاءت المسجد، ثم جاءت منبر رسول الله وَليل علته فرقته، ثم صعدت إلى السماء حتی غابت. حدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية؛ وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب، ٤١١ الممنوع والمباح في الإحرام قال حدثنا الحسين بن منصور النيسابوري، قال حدثنا مالك بن سعیر بن الخمس، قال حدثنا ابن ابي لیلی، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن ابي لیلی، أنه ذکر عنده حیات البيوت، فقال: إذا رأيتم منها شيئا في مساکنکم، فقولوا: انشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم نوح عليه السلام، وأنشدكم بالعهد الذي أخذ علیکم سليمان عليه السلام، فإذا رأيتم منهن شيئا بعد ذلك فاقتلوه(١). حدثنا أحمد بن عمر، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد ابن فطیس، قال حدثنا بحر بن نصر، قال حدثنا ابن وهب، قال حدثنا معاوية بن صالح، عن ابي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة الخشني، أن رسول الله وَالله قال: الجن على ثلاثة أثلاث، فثلث لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وثلث حيات وكلاب، وثلث يحلون ويظعنون(٢). حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن ابراهيم بن جامع، قال حدثنا علي بن عبد العزیز، قال حدثنا حجاج، قال حدثنا يزيد ابن زریع، قال حدثنا داود، قال حدثنا أبو نضرة أن عبد الرحمن بن ابي لیلی حدثه أن رجلا من الانصار خرج عشاء من أهله يريد مسجد قومه فاستطير، فالتمس فلم يوجد؛ فانطلقت امرأته إلى عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له؛ فدعا بقومه فسألهم عنه، فحدثوه بمثل ما حدثته امرأته؛ فقال لهم: اما سمعتم منه ذكرا بعد؟ قالوا: لا، فأمرها أن تتربص أربع سنين ففعلت، ثم اتته فأخبرته أنها لم يذكر لها منه ذكر؛ فدعا قومه فسألهم عن ذلك، فقالوا: ما (١) د(٥٢٦٠/٤١٥/٥)، ت (١٤٨٥/٦٦/٤) وقال: حديث حسن غريب. والحديث ضعيف فيه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الكوفي القاضي، وهو صدوق سيء الحفظ جدا، كما قال الحافظ في التقريب. (٢) ك (٤٥٦/٢) وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. ٤١٢٠ = فتح البر ذكر لنا منه ذكر؛ فأمرها أن تعتد منه، فاعتدت ثم جاءته، فأمرها أن تتزوج إن شاءت فتزوجت؛ ثم جاء زوجها الاول بعد ذلك، فقال: زوجت امرأتي؛ فقال عمر: لم أفعل، ودعاها عمر فقالت: أنا المرأة التي أخبرتك بذهاب زوجي، فأمرتني أن أتربص أربع سنين ففعلت؛ ثم اتيتك فأمرتني أن أعتد، فاعددت؛ ثم جئتك فأمرتني أن اتزوج، ففعلت؛ فقال عمر: ينطلق أحدكم فيغيب عن أهله أربع سنين ليس بغاز ولا تاجر؛ فقال له الرجل: إني خرجت عشاء من أهلي أريد مسجد قومي، فاستبتني الجن، فكنت فيهم حتى غزاهم جن مسلمون؛ فأصابوني في السبي، فسألوني عن ديني فأخبرتهم أني مسلم، فخیرونی بین أن یردوني إلى قومي، وبين أن أمکث معهم ویواسوني؛ فاخترت أن یردوني إلى قومي، فبعثوا معي نفرا: أما الليل، فرجال يحدثوني، وأما النهار فأعصار ريح اتبعها حتى هبطت إليكم؛ فقال له عمر: فما كان طعامك فيهم؟ فقال: ما لم يذكر اسم الله عليه وهذا الفول؛ فخيره عمر بين المهر والمرأة . حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا بكير بن الحسن بن عبد الله بن سلمة الرازي، قال حدثنا أبي، قال حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي الباکسالي، قال حدثنا أبو أسامة، عن أبي سنان، عن ابي منیب، عن یحیی ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء، قال قال رسول الله وَل: خلق الله الجن ثلاثة اثلاث، فثلث كلاب وحيات وخشاش الارض، وثلث ریح هفافة، وثلث کبني آدم لهم الثواب وعلیهم العقاب؛ وخلق الله الانس ثلاثة اثلاث، فثلث لهم قلوب لا يفقهون بها، وأعين لا يبصرون بها، وآذان لا یسمعون بها؛ إن هما إلا کالانعام، بل هم أضل سبيلا؛ وثلث أجسادهم الممنوع والمباح في الإحرام ٤١٣ اجساد بني آدم، وقلوبهم قلوب شياطين؛ وثلث في ظل الله يوم القيامة (١). وروينا من وجوه أن عائشة زوج النبي ◌َّ قتلت جنانا، فأريت في المنام ان قائلا يقول لها قد قتلت مسلما، فقالت: لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي ◌َّر؛ قال: ما دخل عليك إلا عليك ثيابك، فأصبحت فأمرت باثني عشر ألف درهم، فجعلت في سبيل الله. قال أبو عمر: الغول وجمعها أغوال والسعلاة وجمعها السعالی ضربان من الجن، ونوع من شياطينهن؛ قالوا انها تتصور صورا كثيرة في القفار امام الرفاق وغيرها، فتطول مرة وتصغر أخرى، وتقبح مرة، وتحسن أخرى؛ مرة في صورة بنات آدم وبني آدم، ومرة في صورة الدواب، وغير ذلك كيف شاءت؛ قال کعب بن زهير: فا تدوم علی حال تکون بها كما تغول في أثوابها الغول وفي الحديث المرفوع: إذا تغولت الغيلان، فأذنوا بالصلاة(٢)، أي إذا شبهت عليكم الطريق فأذنوا تهتدوا . وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال حدثنا حمزة بن محمد ابن علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوي، قال أخبرنا أحمد بن سليمان، (١) السيوطي في الجامع الصغير. قال المناوي: ((الحکیم) الترمذي في النوادر (وابن أبي الدنيا) في * مكائد الشيطان" وأبو الشیخ في العظمة، وابن مردويه في تفسيره وكذا الديلمي کلهم عن أبي الدرداء وفيه يزيد بن سنان الرهاوي قال في "الميزان" : ضعفه ابن معين وغيره وتركه النسائي ثم ساق له مناکیر هذا منها . (٢) حم (٣٨١/٣-٣٨٢)، د (٢٥٧٠/٦١/٣) لكنه لم يسق لفظه. وإسناده ضعيف، فإن الحسن البصري لم يسمع من جابر كما قال أبو حاتم والبزار. وذكره الهيثمي في المجمع من طريق سعد بن أبي وقاص وقال: رواه البزار ورجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يسمع من بعد فيما أحسب. فتح البر ٤١٤ قال حدثنا يزيد، قال حدثنا هشام، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ێ: علیکم بالدلجة فان الارض تطوی بالليل، وإذا تغولت الغيلان، فنادوا - بالاذان مختصرا(١). وأما قوله في حديث عائشة: قتلت جنانا، فروي عن ابن عباس انه قال: الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من بني اسرائيل(٢). وقد روي عن ابن عمر مثله. وقال الخليل: الجنان الحية. وقال نفطويه: الجنان الحيات وأنشد للخطفي جد جریر: أعناق جنان وهاما رجفا . وقال غيره: تبدل حال بعد حال عهدنها تناوح جنان بهن وخيل قال ابن أبي ليلى: الجنان الذين لا يعرضون للناس، والخيل الذين یتخیلون للناس و یؤذونهم. أخبرنا عبد الله، حدثنا حمزة، حدثنا احمد بن شعيب، قال أخبرني ابراهیم بن یعقوب، قال حدثنا الحسن بن موسی، قال حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد قال: وكان أبي بن کعب جد محمد، قال: کان لابي بن کعب جرن من طعام. وحدثنا عبد الله، حدثنا حمزة، حدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا أبو (١) انظر الحديث السابق. (٢) حم (٣٤٨/١)، حب: الإحسان (١٢ / ٥٦٤٠/٤٥٧)، عبد الرزاق (٤٣٤/١٠/ ١٩٦١٧)، ذكره الهيثمي في المجمع وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار بالاختصار ورجاله رجال الصحيح. الممنوع والمباح في الإحرام ٤١٥ = داود، قال حدثنا معاذ بن هانئ، قال حدثني حرب بن شداد، قال حدثني یحیی بن أبي کثیر، قال حدثني الحضرمي بن لاحق التميمي، قال حدثني محمد بن أبي بن كعب، قال: كان لجدي جرن من طعام، وكان يتعاهده فوجده ينقص؛ فحرسه ذات ليلة، فإذا هو بدابة تشبه الغلام المحتلم، فسلم فرد عليه السلام؛ فقال: من أنت أجن أم انس؟ قال: بل جن. قال: اعطني يدك، فأعطاه فاذا يد كلب وشعر كلب. قال: هكذا خلق الجن؟ قال: قد علمت الجن أنه ما فيهم أشد مني. قال: ما شأنك؟ قال: أنبئت أنك رجل تحب الصدقة، فأحببنا أن نصيب من طعامك، قال: ما يجير منكم؟ قال: هذه الآية في سورة البقرة: آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا ج هُوَّ الْحَىُّ اَلْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: (٢٥٥)] إذا قلتها حين تصبح، أجرت منا حتى تمسي، وإذا قلتها حين تمسي، أجرت منا حتى تصبح؛ فغدا أبي إلى النبي ◌َّل فأخبره خبره، فقال النبي ◌َلّ: صدق الخبيث(١). ورواه الاوزاعي، عن یحیی بن ابي كثير، عن ابن أبي بن كعب، أن اباه أخبره أنه كان لهم جرن من تمر وساق الحديث بمثل ما تقدم، ولم يذكر في اسناده الحضرمي بن لاحق. (١) ن في "عمل اليوم والليلة" (١٠٧٩٧/٢٣٩/٦)، حب: الإحسان (٦٣/٣ /٧٨٤)، ك (٥٦٢/١) وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. طب في الكبير (٥٤١/٢٠١/١)، ذكره الهيثمي (١٢٠/١٠-١٢١) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات. ٤١٦ فتح البر المحرم له أن يحتجم [١٤] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله وَلل احتجم وهو محرم فوق رأسه وهو يومئذ بلحبي جمل: مكان بطريق مكة(١). وهذا مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة، وقد روي مسندا من وجوه صحاح من حديث ابن عباس، وجابر، وعبد الله بن بحینة، وأنس: حدثنا محمد بن ابراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا هلال بن بشر، قال حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال حدثنا سليمان بن بلال، قال حدثني علقمة بن أبي علقمة- أنه سمع الاعرج قال: سمعت عبد الله بن بحينة يحدث أن رسول الله وَيقيم احتجم وسط رأسه وهو محرم بلحيي جمل من طريق مكة(٢). وهذا حديث مدني لفظه لفظ حدیث مالك سواء . وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء وطاوس، عن ابن عباس، عن النبي ◌ُّ أنه احتجم وهو محرم(٣). حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا علي بن الحسن بن عبد الله یعرف بابن قلنبة الاسكندراني، قال حدثنا أحمد بن عبد الوارث، قال حدثنا (١) رواه مالك مرسلا، وقد روي مسندا من وجوه. (٢) حم (٣٤٥/٥)، خ (١٨٣٦/٦١/٤) و(٥٦٩٨/١٨٧/١٠)، م(٢/ ٨٦٢/ ١٢٠٣)، ن(٢٨٥٠/٢١٣/٥)، جە(٣٤٨١/١١٥٢/٢)، حب: الإحسان(٩/ ٣٩٥٣/٢٦٨)، عن عبد الله بن حينة . (٣) حم (١/ ٢٢١)، خ (٤ / ٦١/ ١٨٣٥) و(٥٦٩٥/١٨٥/١٠)، م (١٢٠٢/٨٦٢/٢)، د (٢ / ٤١٨ / ١٨٣٥)، ت (٣/ ٨٣٩/١٩٨)، ن (٢٨٤٦/٢١٢/٥)، الدارمي (٢/ ٣٧)، حب: الإحسان (٣٩٥١/٢٦٦/٩). الممنوع والمباح في الإحرام عيسى بن حماد، أخبرنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن عطاء، عن ابن عباس - أن رسول الله وَلقول احتجم وهو محرم(١). حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا محمد ابن فطیس، قال حدثنا ابراهیم بن مرزوق، قال حدثنا وهب ابن جرير، أخبرنا شعبة، عن يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله ◌َيُ وهو صائم محرم(٢). حدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد ابن خالد، وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا ابراهيم بن جامع، قالا حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا معلى بن أسد العمي، قال حدثنا وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله 4* احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم(٣). وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله وَّلو احتجم وهو محرم في رأسه من داء کان به(٤). أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن حميد عن أنس أن رسول (١) حم (١/ ٢٩٢)، ن (٢٨٤٥/٢١٢/٥). (٢) حم (١ / ٢٨٦)، د(٢/ ٧٧٣/ ٢٣٧٣)، ت (٣/ ١٤٧ / ٧٧٧) وقال: حسن صحيح. جه (١٦٨٢/٥٣٧/١). (٣) خ (٤ / ١٩٣٨/٢١٨). (٤) حم (٢٣٦/١-٢٤١-٢٥٩ -٣٤٦ - ٣٧٢)، خ (١٠ / ٩ ١٨ / ٠٠ ٧ ٥ - ١ ٠ ٥٧)، د (٢ / ٤١٨ / ١٨٣٦). =٤١٨: فتح البر الله ◌َّ احتجم وهو محرم من داء كان برأسه(١). قال أبو عمر: لا خلاف بين العلماء في أن للمحرم أن يحتجم إذا کان به أذى ونزل به ضر، إلا أنه ان حلق شيئا من الشعر في موضع المحاجم فعليه فدية إذا حلق شيئا له بال عند مالك، وإن حلق عند مالك شعرة أو شعرتين فلا شيء عليه، ويستحب له أن يطعم قبضة من طعام. وقال جماعة من أهل العلم: إن حكم شعر البدن غير شعر الرأس للمحرم، ولیس في شعر البدن شيء، وقد ذكرنا اختلاف العلماء في حكم حلاق الشعر وما لهم في ذلك من المذاهب فيما تقدم من هذا الكتاب. (١) حم (١٦٤/٣)، د (٢/ ٤١٨/ ١٨٣٧)، ن (٢٨٤٩/٢١٣/٥) من طريق عبدالرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس . الممنوع والمباح في الإحرام ٤١٩ ما يجوز للمحرم فعله من اغتال ونحوه [١٥] مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، أن ابن عباس والمسور بن مخرمة، اختلفا بالابواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، قال: فأرسلني ابن عباس الى أبي أيوب الانصاري، فوجدته يغتسل بين القرنين، وهو يستر بثوب، قال : فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ قلت أنا عبد الله بن حنين، أرسلني اليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله وَل يغسل رأسه وهو محرم؟ قال فوضع أبو أيوب يده على الثوب، فطأطأ حتى بدا لي رأسه، ثم قال لانسان يصب عليه: أصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وَ لّ يفعل(١). روى يحيى بن يحيى هذا الحديث عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن نافع، عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، فذكره، ولم يتابعه على إدخال نافع بین زید بن أسلم وبین ابراهيم بن عبد الله بن حنین، أحد من رواة الموطأ عن مالك فيما علمت، وذكر نافع في هذا الاسناد عن مالك، خطأ عندي لا أشك فيه، فلذلك لم أر لذكره في الاسناد وجها، وطرحته منه كما طرحه ابن وضاح وغيره، وهو الصواب ان شاء الله، وهذا مما يحفظ من خطأ يحيى بن يحيى في الموطأ وغلطه. ومثل هذا من غلطه الواضح أيضا روايته في كتاب الحج أيضا عن مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أن رسول الله ولي أهدى جملا كان لابي جهل بن هشام، وهذا غلط غير مشكل، وليس لذكر نافع في هذا الاسناد وجه، وانما رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر، لاعن نافع، وكذلك هو عند كل من روى الموطأ عن مالك. (١) حم (٤١٨/٥)، خ (١٨٤٠/٦٨/٤)، م (٢ / ٨٦٤/ ١٢٠٥)، د (٢ / ٤٢٠ /١٨٤٠)، ن (٥/ ٢٦٦٤/١٣٧)، جه (٢/ ٢٩٣٤/٩٧٨)، حب: الإحسان (٣٩٤٨/٢٦٤/٩). فتح البر ١١١ = ٤٢٠ وقد روى عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين هذا، ابن شهاب، ونافع مولى عبد الله بن عمر، وزيد بن أسلم، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن اسحاق، والحارث بن أبي ذباب، ويزيد بن أبي حبيب، وأبو الاسود محمد ابن عبد الرحمن، وموسی بن عبيدة، وغيرهم. وحنين جد ابراهيم هذا، يقال انه مولى العباس بن عبد المطلب، وقیل مولى علي بن أبي طالب- فالله أعلم. واختلف على ابراهيم بن عبد الله بن حنين هذا، في حديثه عن أبيه عن علي عن النبي ◌َّ في النهي عن القراءة في الركوع، والتختم بالذهب، اختلافا يدل على أنه لم يكن بالحافظ - والله أعلم. وسنذكر ذلك في باب حديث نافع من كتابنا هذا ان شاء الله. وروى هذا الحديث ابن عيينة، عن زيد بن أسلم بإسناده، وقال في آخره: قال المسور بن مخرمة لابن عباس: والله لا ماریتك أبدا. حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا الخشني، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا زيد بن أسلم، عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، قال: تمارى ابن عباس والمسور بن مخرمة في المحرم يغسل رأسه بالماء- وهما بالعرج، فأرسلوني الى أبي أيوب الانصاري أسأله، قال فأتيته وهو يغتسل بین قرنی البئر، فسلمت عليه، فرفع رأسه وضم ثوبه إلى صدره، حتى أنی لانظر الى صدره، فقلت أرسلني اليك ابن أخيك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله بَّله يغسل رأسه وهو محرم؟ قال فغرف الماء على رأسه وأمر على رأسه فأقبل به وأدبر، وقال: هكذا رأيت رسول الله ◌َلا يفعل، فقال المسور: والله لا ماريتك أبدا(١). (١) م (٢/ ٨٦٤ /١٢٠٥)، الدارمي (٣٠/٢).