Indexed OCR Text

Pages 461-480

ليلة القدر
٤٦١ _
قال أبو عمر:
يريد سابعة تبقى - والله أعلم- وذلك محفوظ في حديث ابن عباس إذ
ذكر ما خص الله على سبع من خلقه، ثم قال: وما أراها إلا ليلة ثلاث
وعشرين لسبع بقين. وقد ذكرنا هذا الخبر - في باب حميد الطويل، وقد
مضى القول في ذلك وفي سائر معاني هذا الباب مستوعبا ممهدا مبسوطا
هناك، فلا وجه لتکریر ذلك ههنا.
أخبرنا محمد بن عبد المالك، وعبيد بن محمد، قالا حدثنا عبد الله ابن
مسرور، قال حدثنا عیسی بن مسکین، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال
حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثني محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبد
الله بن حبيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن حبيب، قال- وكان
رجلا في زمن عمر بن الخطاب- قال: جلس إلینا عبد الله بن أنيس في
مجلس حسبته قال في آخر رمضان، فقلنا له: يا أبا يحيى، هل سمعت من
رسول الله و # في هذه الليلة المباركة من شيء؟ قال: جلسنا مع رسول الله
وَالله في آخر هذا الشهر، فقلنا له: يا نبي الله، متى نلتمس هذه الليلة المباركة
المساء؟ قال: التمسوها لمساء ثلاث وعشرين، فقال له رجل من القوم: فهي
إذن أولى ثمان؟ فقال: إنها ليست بأولى ثمان، ولكنها أولى سبع، إن الشهر لا
یتم.
قال ابن سنجر: وحدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني یزید بن أبي
حبيب، عن محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن عبد الله
ابن حبيب، عن عبد الله بن أنيس- أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: سمعت
رسول الله ټ# ## یقول: التمسوها اللیلة، وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين،
فقال رجل: يا رسول الله هي إذن أولى ثمان، فقال: بل أولى سبع، ان الشهر
لا یتم.

فتح البر
٤٦٢
=
وحدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح،
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الاحوص، عن سماك، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قال: بينا أنا نائم في رمضان، فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر،
فقمت وأنا ناعس، فتعلقت ببعض أطراف فسطاط رسول الله وَالت، فأتيت
النبي ◌َّ﴾ وهو يصلي، فنظرت في الليلة، فإذا ليلة ثلاث وعشرين(١)، قال:
وقال ابن عباس إن الشيطان يطلع مع الشمس كل يوم إلا ليلة القدر،
وذلك انها تطلع يومئذ لا شعاع لها.
قال أبو عمر:
يقال إن ليلة الجهني معروفة بالمدينة ليلة ثلاث وعشرين، وحديثه هذا
مشهور عند خاصتهم وعامتهم.
وروى ابن جريج هذا الخبر لعبد الله بن أنيس وقال في آخره: فكان
الجهني يمسي تلك الليلة - يعني ليلة ثلاث وعشرين في المسجد، فلا يخرج
منه حتى يصبح، ولا يشهد شيئا من رمضان قبلها ولا بعدها ولا يوم
الفطر.
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: كان ابن
عباس ينضح على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين(٢).
وعن ابن جريح قال: أخبرني يونس بن يوسف، أنه سمع سعيد بن
المسيب يقول: استقام ملأ القوم على أنها لثلاث وعشرين- يعني في ذلك
العام- والله أعلم.
(١) ذكره الهيثمي في المجمع (١٧٩/٣) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال
الصحیح.
(٢) عبد الرزاق: (٧٦٨٦/٢٤٩/٤)

٤٦٣ :
ليلة القدر
وفي سياقة هذا الخبر ما يدل على ذلك، وقد ذكرناه بتمامه في باب حميد
الطويل من هذا الكتاب. وذكر عبد الرزاق أيضا عن الثوري، عن منصور،
عن إبراهيم، عن الاسود، قال: كانت عائشة توقظ أهلها ليلة ثلاث
وعشرين(١).
وعن محمد بن راشد، عن مکحول، أنه کان یراها لیلة ثلاث وعشرين،
فحدثه الحسن بن الحر، عن عبدة بن أبي لبابة- أنه قال: هي ليلة سبع
وعشرين، وأنه قد جرب ذلك بأشياء، وبالنجوم، فلم يلتفت مكحول الى
ذلك.
وعن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: جاء رجل الى
النبي وقال# فقال يارسول الله، إني رأيت في النوم ليلة القدر- كأنها ليلة
سابعة، فقال النبي ◌ّالر: أرى رؤياكم قد تواطأت، إنها في ليلة سابعة: فمن
كان متحريها منكم، فليتحرها في ليلة سابعة(٢)، قال معمر: فكان أيوب
يغتسل في ليلة ثلاث وعشرين ویمس طیبا.
أخبرنا سعید بن سید، وأحمد بن عمر، قالا حدثنا عبد الله بن محمد، قال
حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أحمد بن عمرو،
قال حدثنا رشدين بن سعد، عن زهرة بن معبد، قال: أصابني احتلام في
أرض العدو - وأنا في البحر ليلة ثلاث وعشرين في رمضان، قال: فذهبت
لأغتسل، قال: فزلقت فسقطت في الماء، فإذا الماء عذب، فأذنت أصحابي
وأعلمتهم اني في ماء عذب.
(١) عبد الرزاق: (٧٦٩٥/٧٥١/٤)
(٢) حم: (٥/١-٦)، خ: (٢٠١٥/٣٢١/٤)، م: (٨٢٢/٢-١١٦٥/٨٢٣ [٢٠٥]).

فتح البر
٤٦٤
قال أبو عمر:
أفردنا في هذا الباب أقوال القائلين بأنها ليلة ثلاث وعشرين على ما في
حديث عبد الله بن أنيس المذکور في هذا الباب، وقد مضى في باب حمید
الطويل من هذا الكتاب شفاء في هذا المعنى، وما في ذلك من مذاهب
العلماء ممهدا- والحمد لله کثیرا.

ليلة القدر
٤٦٥
باب منه
[٤] مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله وَالله قال: تحروا ليلة القدر في العشر
الاواخر من رمضان(١).
قال أبو عمر:
لم يختلف عن مالك -فیما علمت- في إرسال هذا الحديث، وقد رواه
أنس بن عياض أبو ضمرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (١)،
وهذا المعنی یتصل أيضا من حديث نافع، وعبد الله بن دینار، عن ابن عمر.
ومن حديث الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن رجلا أتى النبي وَله
فقال: إني رأيت ليلة القدر ليلة كذا وكذا، فقال رسول الله وعليه: أرى
رؤياكم قد تواطأت فالتمسوها في العشر الاواخر في الوتر منها (٢). وعروة
قد أدرك ابن عمر.
وقد روي هذا المعنى أيضا من حديث الفلتان الجرمي، وأبي سعيد
الخدري، عن النبي وَّورواه الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد
الخدري، قال: قال رسول الله وَ القيل: يا أيها الناس، إني أبينت لي ليلة القدر،
فخرجت أحدثكم بها، فجاء رجلان يختصمان ومعهما الشيطان فنسیتها،
فالتمسوها في العشر الاواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة،
والتمسوها في السابعة، والتمسوها في الخامسة(٣).
(١) حم (٥٦/٦). خ (٢٠٢٠/٣٢٦/٤).
(٢) حم: (٥/١-٦)، خ: (٢٠١٥/٣٢١/٤)، م: (٨٢٢/٢-١١٦٥/٨٢٣[٢٠٥]).
(٣) حم: (١٠/٣)، م: (٢/ ٨٢٦ -٨٢٧ / ١٦٧ ١ [٢١٧]).

فتح البر
- ٤٦٦
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد قال حدثنا یزید بن زريع، عن الجريري، عن
أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّ بمعناه مختصرا(١).
وحدثنا عبد الوارث، وسعيد بن نصر قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا حسين بن
علي، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن الفلتان، أن رسول الله
وَالخير قال: من كان منكم ملتمسا ليلة القدر، فليلتمسها في العشر
الأواخر(٢).
قال أبو عمر:
الفلتان هذا هو الفلتان بن عاصم الجرمي - خال كليب الجرمي وهو
راویته، وقد مضى القول في معنی هذا الحدیث مبسوطا ممهدا في باب حمید
الطويل والحمد لله.
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق
الجوهري، قال حدثنا محمد بن جعفر بن أعين، قال حدثنا علي بن الجعد،
قال حدثنا المسعودي، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، أن النبي ◌َّ قال:
التمسوا ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان(٣)، قال: فقال رجل
محارب بن دثار: إن هذا الحدیث ثبت، قال: وما یمنعه أن یکون ثبتا- وهو
عن ابن عمر عن النبي ◌َآلآ.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) عزاه الحافظ في "المطالب العالية" (١٠٤٠/٣٠٦/١). لابن أبي شيبة وقد وثق البوصيري
رجاله.
(٣) م: (٢/ ١١٦٥/٨٢٣[٢٠٧])، د: (٢/ ١٣٨٥/١١١)، الدارمي (٣٥٩/١)، هق: (٣١١/٤)،
وابن الجارود (٢/ ٤٠٥/٥٠)، من طرق عن عبد الله بن عمر.

ليلة القدر
٤٦٧ =
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن یحیی بن عمر، قال حدثنا
علي بن حرب، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي يعفور عن مسلم عن
مسروق قال: سمعت عائشة تقول: كان النبي ◌ُّ إذا دخلت العشر
الاواخر من رمضان شد المئزر وأحيا الليل وأيقظ أهله(١).
(١) خ (٤/ ٢٠٢٤/٣٣٨). م (٢ / ٨٣٢ / ١١٧٤ (٧)). د (٢ /١٣٧٦/١٠٥).
ن (٣/ ٢٤٠- ٢٤١ / ١٦٣٨). جه (١ / ١٧٦٨/٥٦٢).

1
٤٦٨
فتح البر
باب منه
[٥] مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إن رسول الله وَ ل﴾ أري أعمار الناس
قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته ألا يبلغوا من العمل مثل
الذي بلغ غیرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خیرا من ألف شهر)).
قال أبو عمر:
لا أعلم هذا الحديث یروی مسندا من وجه من الوجوه، ولا أعرفه في
غير الموطأ مرسلا ولا مسندا، وهذا أحد الاحاديث التي انفرد بها مالك،
ولكنها رغائب وفضائل وليست أحکاما، ولا بنى عليها في کتابه ولا في
موطئهحكما.
حدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا محمد بن مصفر، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني يحيى بن
سعيد، عن خالد بن سعدان، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله وَله
قال: ليلة القدر في العشر البواقي، من قامهن ابتغاء حسبتهن، فإن الله يغفر
له ما تقدم من ذنبه، وهي ليلة تسع أو سبع أو خامسة أو ثالثة أو آخر ليلة،
قال رسول الله صل ى: إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجاء كأن فيها قمرا
ساطعا، ساکنة لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لکو کب أن يرمى به فيها حتى
يصبح، وإن أمارة الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس فيها شعاع مثل
القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ(١).
(١) حم (٥/ ٣٢٤). ذكره الهيثمي في المجمع (١٧٨/٣)، وقال رواه أحمد ورجاله ثقات.

ليلة القدر
٤٦٩ =
قال أبو عمر:
هذا حديث حسن غريب، وبقية بن الوليد ليس بمتروك، بل هو محتمل،
روى عنه جماعة من الجلة، وهو من علماء الشاميين، ولكنه يروي عن
الضعفاء، وأما حديثه هذا، فمن ثقات أهل بلده، وأما إذا روى عن
الضعفاء، فليس بحجة فيما رواه، وحديثه هذا إنما ذكرنا أنه حديث حسن
لا يدفعه أصل، وفیه ترغیب، ولیس فیه حکم، وقد ذكرنا في ليلة القدر من
صحيح الأثر، ومذاهب العلماء ما يشفي ويكفي في باب حميد الطويل من
هذا الكتاب - والحمد لله.

٤٧٠
فتح البر
باب منه
[٦] مالك أنه بلغه أن رجالا من أصحاب رسول الله وعليه: أروا ليلة القدر في المنام
بالسبع الأواخر، فقال رسول الله وَله: إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع
الاواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر(١).
قال أبو عمر:
هكذا روى يحيى عن مالك هذا الحديث وتابعه قوم، ورواه القعنبي،
والشافعي، وابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وأكثر الرواة عن مالك،
عن نافع، عن ابن عمر أن رجالا من أصحاب رسول الله وَ لهم وذكروا
الحديث مثله سواء، هو محفوظ مشهور من حديدث نافع، عن ابن عمر
لمالك وغيره، ومحفوظ ايضا لمالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر - أن
رسول الله وسلم قال: تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر (٢).
أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، وأحمد بن عبد الله، قالا حدثنا مسلمة بن
القاسم، قال حدثنا أبو رزق أحمد بن محمد بن بكير البهزاني البصري
بالبصرة، قال حدثنا أبو عمر محمد بن محمد بن خلاد البأهلي، قال حدثنا
معن بن عيسى القزاز، قال حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رجالا
من أصحاب رسول الله وَالية: أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر،
فقال رسول الله وَله: إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن
كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر(٢).
(١) هكذا روى مالك هذا الحديث هنا بلاغا. وأخرجه موصولا من طرق عن ابن عمر: حم:
(٥/١-٦)، خ: (٢٠١٥/٣٢١/٤)، م (٨٢٢/٢-١١٦٥/٨٢٣ [٢٠٥]).
(٢) حم (٢/ ٢٧، ٧٤، ١٥٧،١١٣)، م (٢/ ١١٦٥/٨٢٢ (٢٠٦)). د (١٣٨٥/١١١/٢).
حب (الاحسان٣٦٨١/٤٣٧/٨). من طریق عبد الله بن دینار به.

ليلة القدر
٤٧١ == ١١
ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانوا لا
يزالون يقصون على رسول الله وقلقه الرؤيا: انها في الليلة السابعة من العشر
الأواخر(١)، فقال النبي ◌َّ: إني أرى رؤياكم قد تواطأت، إنها ليلة السابعة
في العشر الاواخر، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة السابعة من العشر
الأواخر. وقد مضى القول ممهدا مبسوطا في ليلة القدر عند ذكر حديث
حميد الطويل، عن أنس من هذا الكتاب- والحمد لله.
أخبرنا عبد الرحمن بن مروان، قال حدثنا أبو محمد الحسن بن یحیی
القلزمي، قال حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود، قال حدثنا إسحاق بن
منصور، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا جابر بن یزید بن
رفاعة، عن يزيد بن أبي سليمان، قال: سمعت زر بن حبيش يقول: لولا
سفهاؤكم، لوضعت يدي في أذني ثم ناديت ألا إن ليلة القدر في السبع
الاواخر قبلها ثلاث، وبعدها ثلاث، نبأ من لم يكذبني، عن نبأ من لم
يكذبه- يعني به أبي بن كعب، عن النبي وَّيِ(٢).
(١) انظر الذي قبله.
(٢) رواه حم (١٣١/٥) وابن الجارود (٢/ ٤٠٦/٥١) من طريق يزيد بن أبي سليمان عنه. ورواه
حم (١٣٠/٥) وم (٧٦٢/٥٢٥/١) وت (٢٢٥١/٤١٥/٥) من طريق أبي لبابة عنه.

٤١ - كتاب الاعتكاف

الاعتكاف
٤٧٥
المعتكف له أن يرجل رأسه
ولا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان
[١] مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة
قالت: كان رسول الله ټ اذا اعتکف یدني الي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل
البيت الا لحاجة الإنسان (١).
قال أبو عمر:
هكذا قال مالك في الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن
عائشة، كذلك رواه عنه جمهور رواة الموطأ وممن رواه كذلك فيما ذكر
الدار قطني معن بن عيسى، والقعنبي، وابن القاسم، وأبو المصعب، وابن
كثير، ويحيى بن يحيى، يعني النيسابوري، وإسحاق بن الطباع، وأبو سلمة
منصور بن سلمة الخزاعي، وروح بن عبادة، وأحمد بن إسماعيل، وخالد
ابن مخلد، وبشر بن عمر الزهراني.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن إسحاق
ابن مهران السراج، قال: حدثنا عمي وأبي قالا: حدثنا يحيى بن يحيى
النيسابوري، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة،
عن عائشة، قالت: كان رسول الله پڼ اذا اعتکف یدني الي رأسه فأرجله،
وكان لا يدخل البيت الا لحاجة الإنسان(١).
وحدثنا خلف حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، حدثنا الحارث بن
أبي أسامة: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك باسناده مثله. وذكره ابن
(١) حم (١٠٤/٦- ٢٦٢- ٢٨١)، خ (٤ / ٢٠٢٩/٣٤٤). م (١ / ٢٤٤ / ٢٩٧ [٦])،
د (٢ / ٢٤٦٧/٨٣٢)، ت (٨٠٤/١٦٧/٣)، ن (٢٧٧/١٦٢/١)، جه (١ / ٥٦٥ / ١٧٧٦)،
حب (الإحسان (٤٢٩/٨- ٣٦٧٢/٤٣٠) كلهم من حديث عائشة.

فتح البر
= ٤٧٦
وهب في موطأه فقال: واخبرني مالك، ویونس، والليث بن سعد عن ابن
شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، انها كانت اذا
اعتكفت في المسجد فدخلت بيتها، لم تسأل عن المريض الا وهي مارة،
وقالت عائشة: ان رسول الله وَ﴾، لم يكن يدخل البيت الا لحاجة
الإنسان(١)، فأدخل حديث بعضهم في بعض، وانما يعرف جمع عروة
وعائشة ليونس، والليث لا لمالك، والمحفوظ لمالك عن أكثر رواته في هذا
الحديث ابن شهاب، عن عمرة، عن عروة، وأما سائر أصحاب ابن شهاب
غير مالك، فقال أكثرهم فيه: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، منهم
معمر، وسفیان بن حسین وزیاد بن سعد، والأوزاعي، وكذلك رواه بندار
ويعقوب الدورقي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري،
عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َّلتو، اذا اعتكف يدني الي رأسه
فأرجله، وكان لا يدخل البيت الا لحاجة الإنسان (٢)، لم تذكر عمرة في هذا
الحدیث، وتابع ابن مهدي علی ذلك إسحاق بن سليمان الرازي، وأبو سعيد
مولى بني هاشم، ومحمد بن ادريس الشافعي، على اختلاف عنه، وبشر بن
عمر، وخالد بن مخلد على اختلاف عنهما أيضا، والمعافي بن عمران
الحمصي، وقال محمد بن المثنی: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن
ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، انها كانت تعتكف وتمر
بالمريض وتسأل به، وهي تمشي، قال عبد الرحمن: فقلت لمالك: عن عروة،
عن عمرة وأعدت عليه فقال: الزهري عن عروة عن عمرة، أو الزهري عن
عمرة.
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
محمد بن عبد السلام الخشني قال: حدثنا محمد بن المثنی، قال: حدثنا
(١) جه (١ / ١٧٧٦/٥٦٥).
(٢) تقدم تخريجه في حديث الباب.

الاعتكاف
HI = ٤٧٧
عبدالرحمن، عن مالك، عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة انها
كانت تعتکف وذکره الى آخره.
وهذان حديثان أحدهما في ترجيل النبي ◌َّ والآخر في مرور عائشة
بالمريض وقولها: كان رسول الله وَلقة، لا يدخل البيت الا لحاجة الإنسان،
اختلف فيهما أصحاب الزهري علیه.
حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا
إسحاق بن أبي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد،
قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني عروة أن عائشة
قالت: كان رسول الله عليه، يأتيني، وهو يعتكف في المسجد حتى يتكى على
عتبة باب حجرتي، فأغسل رأسه، وأنا في حجرتي، وسائره في المسجد(١).
قال الأوزاعي: وحدثني الزهري، قال: حدثني عروة وعمرة، ان عائشة
كانت اذا اعتكفت في المسجد، تعتكف العشر الاواخر من رمضان، ولا
تدخل بيتها الا لحاجة الإنسان التي لا بد منها، وكانت تمر بالمريض من
أهلها فتسأل عنه، وهي تمشي، لا تقف، فجعل الأوزاعي المعنيين بإسنادين:
أحدهما عروة، عن عائشة، والاخر عروة وعمرة عن عائشة. وروى مالك
حديث عائشة هذا عن الزهري، عن عمرة عنها، كذلك هو في الموطأ عند
جمهور الرواة، وقال فيه الشافعي: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة،
عن عائشة.
أخبرناه محمد حدثنا علي بن عمر، حدثنا الحسن بن يحيى: حدثنا الحسن
ابن محمد: حدثنا الشافعي: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، أن
عائشة كانت اذا اعتكفت لا تسأل عن المريض الا وهي تمشي لا تقف(٢).
(١) حم (٨٦/٦)، حب (الإحسان (٤٢٧/٨-٣٦٧٠/٤٢٨).
(٢) م (١ / ٢٤٤/ ٢٩٧ [٧]) وجه (١٧٧٦/٥٦٥/١) من طريق الليث عن ابن شهاب.

فتح البر
٤٧٨٤
=
وحدثناه محمد بن عبد الملك: حدثنا ابن الاعرابي: حدثنا الحسن بن
محمد الزعفراني حدثنا الشافعي فذكره.
وقال ابن وهب وخالد بن سليمان في هذا الحديث عن مالك، عن ابن
شهاب، عن عروة، وعمرة، عن عائشة. وقال القطان وابن مهدي فیه: عن
مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة: عن عائشة. فخالف ابن
مهدي، والشافعي ومن ذكرناه من رواة الموطأ في اسناد الحديثين جميعا:
المرفوع والموقوف.
وذکر محمد بن یحیی الذهلي في کتابه في علل حديث الزهري هذين
الحديثين: مرور عائشة وترجيل النبي ◌َيرٍ. وهما يعتكفان، عن جماعة من
أصحاب الزهري: منهم يونس، والأوزاعي، والليث، ومعمر، وسفيان بن
حسين، والزبيدي، ثم قال: اجتمع هؤلاء كلهم على خلاف مالك في
ترجيل النبي ◌ٍَّ، فلم يجامعه عليه منهم أحد. فأما يونس، والليث فجمعا
عروة وعمرة، عن عائشة. وأما معمر والأوزاعي، وسفيان بن حسين،
فاجتمعوا على عروة عن عائشة قال: والمحفوظ عندنا حدیث هؤلاء، قال:
واما القصة الاخرى في مرور عائشة على المريض فاجتمع معمر، ومالك،
وهشيم، على عمرة عن عائشة. وقال يونس من رواية الليث، مرة عن عمرة
عن عائشة، ومرة من رواية عثمان بن عمر، عن عروة وعمرة عن عائشة،
قال وعثمان بن عمر أولى بالحديث؛ لأن الليث قد اضطرب فيه، فقال مرة،
عن عروة عن عائشة، ومرة عن عمرة عن عائشة، وثبته عثمان بن عمر
عنهما جميعا. وقد واطأه ابن وهب عن يونس، في الحديثين جميعا. فصارت
روايته عن يونس أولى وأثبت. وأما شبيب بن سعيد فإنه تابع الليث على
روايته عن يونس في القصة الأخيرة، فقال: عروة، عن عمرة، عن عائشة.

الاعتكاف
٤٧٩ -
قال: فقد صح الخبر الآخر عندنا عن عروة وعمرة عن عائشة باجتماع
يونس من رواية ابن وهب وعثمان بن عمر، والأوزاعي من رواية المغيرة،
والليث بن سعد، من رواية ابن أبي مريم، عن عروة وعمرة عن عائشة.
وباجتماع معمر ومالك وهشيم على عمرة، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو
نعيم عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة ان عائشة كانت تجاور
فتمر بالمریض من أهلها، فلا تعرض له.
فالحدیثان عندنا محفوظان بالخبرين جميعا، الا ما كان من رواية مالك في
ترجيل النبي وَلّ، فقط ان شاء الله.
قال: وقد روى ابن أبي حبيب ما حدثنا به أبو صالح الحراني قال: حدثنا
ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة،
قالت: كان رسول الله وَل﴾، يعتكف فيمر بالمريض في البيت فيسلم عليه،
ولا یقف. قال: وهذا معضل، لا وجه له، انما هو فعل عائشة، لیس ذکر
النبي ◌َّ، من هذا الحديث في شيء. وهذا الوهم من ابن لهيعة، فيما نرى
والله أعلم.
قال أبو عمر:
الذي أنكروا على مالك ذكره عمرة في حديث عائشة انها كانت ترجل
رسول الله وَل﴾، وهو معتكف، هذا ما أنكروا عليه لا غير، في هذا الحدیث،
لأن ترجيل عائشة رسول الله ◌َ﴾، وهو معتكف لا يوجد إلا حديث عروة
وحده عن عائشة وغیر هذا قد جومع مالك علیه، من حديث مرور عائشة،
وغيره، من ألفاظ حديث مالك واسناده، وقد روى حديث الترجيل هذا
عن عروة، تميم بن سلمة، وهشام بن عروة، ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن
ابن نمير، ويعلى، عن الاعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة،

فتح البر
٤٨٠
قالت: كنت أرجل رأس رسول الله وَالت، وأنا حائض، وهو عاكف(١)،
وقال يعلى في حديثه هذا: كنت أغسل، قال أبو بكر: وحدثنا و کیع، عن
هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي ټټ یدني الي رأسه، وهو
مجاور، وأنا في حجرتي، فاغسله وأرجله بالماء، وأنا حائض(٢).
وقد رواه الأسود بن يزيد، عن عائشة مثل رواية عروة سواء الا أن في
حديث الاسود: يخرج الي رأسه، وفي حديث عروة، يدني الي رأسه،
وبعضهم يقول فيه: یدخل الي رأسه، وفي ذلك ما يدل على جواز ادخال
المعتكف رأسه البيت ليغسل ويرجل، وقد يحتمل قول الاسود، يخرج الي
رأسه أي يخرجه من المسجد الي في البيت فأرجله.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن المثني، قال: حدثنا عبد الرحمن،
قال: حدثنا سفيان، وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا حسين بن علي، عن
زائدة جميعا، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
وهذا لفظ حدیث سفیان قال: كان رسول الله آلے، خرج الي رأسه، وهو
معتكف، فأغسله وأنا حائض(٣). وليس في حديث زائدة ذكر: وهو
معتكف.
وفي هذه الاحاديث الثلاثة: حديث تميم بن سلمة، وهشام بن عروة عن
عائشة، وحديث الاسود عن عائشة، وأنا حائض، وليس ذلك في حديث
الزهري من وجه یثبت.
(١) حم (٢٣٤/٦)، خ (٤ / ٣٤٤/ ٢٠٣١) من طريق الأسود عن عائشة. ن (٣٨٦/٢١١/١).
(٢) حم (٩٩/٦-١٠٠-٢٠٤-٢٠٨)، خ (٢٩٥/٥٢٨/١)، م (١ / ٢٤٤ / ٢٩٧[٩]).
(٣) حم (٢٦١/٦)، خ (٣٠١/٥٣١/١)، م (١/ ٢٩٧/٢٤٤[١٠])، ن (٣٨٥/٢١١/١).