Indexed OCR Text

Pages 161-180

صدقة التطوع
١٦١
أعطوا السائل وان جاء على فرس
[٦] مالك، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله وَ له قال: ((أعطوا السائل وإن جاء على
فرس)»(١).
لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافا بين رواة مالك، وليس في هذا
اللفظ مسند يحتج به فيما علمت.
وفيه من الفقه، الحض على الصدقة. وفيه أن الفرس إذا كان صاحبه
محتاجا إليه، لا غنى به عنه لضعفه عن التصرف في معاشه على رجليه؛ فان
ملكه للفرس، لا يخرجه عن حد الفقر، ولا يدخله في حكم الاغنياء الذین
لا تحل لهم الصدقة.
وقد أطلق رسول الله وَيفي اعطاءه وان جاء على فرس، ولم يقل من صدقة
التطوع دون الصدقة الواجبة؛ فجائز أن يعطى من كل صدقة.
ومحمل الدار التي لا غنى لصاحبها عن سكناها، لا فضل له فيها عما
يحتاج إليه منها؛ والخادم الذي لا غنى به عنه، محمل الفرس، وهذا قول
جمهور فقهاء الامصار، وقد تقدم القول في ذلك في باب حدیث زید بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن الاسدي، من كتابنا هذا، فأغنى ذلك عن
اعادته ها هنا.
ويحتمل أن يكون * أراد بقوله في هذا الحديث، الحض على اعطاء
(١) أخرجه عبدالرزاق في المصنف (١١/ ٢٠٠١٧/٩٣) وابن عدي في الكامل في ترجمة عبد الله بن
زيد عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة. وذكره الهندي في الكنز عن أبي هريرة
(١٥٩٨٧/٣٤٦/٦). وذكره المناوي في فيض القدير (١/ ٥٦٢) وقال: وقال السخاوي : سنده
ضعيف.
:

فتح البر
١٦٢
السائل، وأن لا يرد كائنا من كان، إذا رضي لنفسه بالسؤال، إذ الأغلب من
هذه الحال، أنها لا تكون الا عن حاجة، ندبا الى نوافل الخير وصدقة
التطوع، وفعل البر والإحسان لكل مستضعف إذا لم يعلم أنه غني مستكثر
بالسؤال- مع ما كان منه اله من التغليظ في المسألة وكراهيتها. وقد تقدم
هذا المعنى مجودا، فلا وجه للاکثار فيه.
وقد روي معنى هذا الحديث مسندا عن النبي ◌َّلة، من حديث الحسين
ابن علي: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهیر، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا وكيع،
عن سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت
حسين، عن أبيها قال: قال رسول الله وَليه: ((للسائل حق، وان جاء على
فرس(١)).
وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن
بمرو، قال حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا الاصم، قال حدثنا عبد الصمد
ابن النعمان، قال حدثنا عبد الله بن عبد الملك، عن یزید بن رومان، عن
عروة، عن عائشة، عن النبي ◌َّ ﴿ قال: ((لولا أن السؤال يكذبون، ما أفلح
من ردهم(٢))). وقد روی عمر بن راشد، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جده، قال: دخل رسول الله وَ ﴿ على بلال، فوقف
بالباب سائل فرده، فقال رسول الله وَّلين: لو صدق السائل ما أفلح من
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢٠١) وأبو داود (١٦٦٥/٣٠٦/٢). وذكره الهيثمي في المجمع (١٠٤/٣)
وقال: رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه عثمان بن فايد وهو ضعيف. ورواه البخاري في
التاريخ الكبير (٤ / قسم: ٢/ ص: ٤١٦).
(٢) البيهقي في شعب الإيمان (٣٣٩٨/٢٢٧/٣). وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١٥٦/٢)
وفيه عبد الله بن عبد الملك. وذكره السيوطي في اللآلى المصنوعة (٢/ ٧٥).

صدقة التطوع
١٦٣ =
رده(١). وهذا حدیث منکر، لا أصل له في حديث مالك ولا يصح عنه.
ومما يشبه هذا المعنى، حديث موضوع أيضا على مالك، وضعه محمد بن
عبد الله، ويقال ابن عبد الرحمن بن بجير، عن أبيه، عن مالك: حدثنا خلف
ابن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد القاضي، حدثنا أبي والعقيلي،
قالا أخبرنا محمد بن عبد الله بن بجیر بن يسار، حدثنا أبي، حدثنا مالك،
عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله وسلم قال: ليس
المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين
الذي لا يسأل الناس، ولا يعلم به فیتصدق علیه؛ قیل یا رسول الله: فما
هؤلاء الذين يغشون بيوتنا؟ قال أولئك الغناة، قيل وما الغناة؟ قال الذين
لا یتطهرون من جنابة، ولا یتوضئون لصلاة، ولا یرون لأحد علیھم حقا،
ويرون حقهم على الناس واجباً، واذا قام الناس في جمعة أو فطر أو أضحى
يسألون الله من فضله، قاموا يسألون الناس مما في أيديهم(٢).
ومما وضع أيضا على مالك مما يدخل في هذا الباب: ما حدثناه خلف بن
قاسم، حدثنا محمد بن أحمد بن كامل، حدثنا عبيد الله بن محمد بن حسين
الدمياطي، حدثنا موسى بن محمد بن عطاء، حدثنا مالك، عن نافع عن ابن
(١) ذكره العقيلي في ترجمة عبدالأعلى بن الحسين (٩٥/٣)، وقال: ((منكر الحديث، حديثه غير
محفوظ، ولا يصح في هذا الباب شيئاً)). وذكره القاري في الأسرار المرفوعة(ص ٢٨٣)، وقال:
((روي من طرق عن عائشة وغيرها مرفوعا. وقال ابن المديني لا أصل له)). وذكره العجلوني في
الكشف (١٥٥/٢) وقال: ((حكم عليه الصنعاني بالوضع)). وقال أيضا: (( وإسناده ليس
بالقوي».
(٢) هذا حديث موضوع كما قال ابن عبد البر. أما طرفه الأول ((ليس المسكين الذي ترده الأكلة
والأكلتان ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي، ولا يسأل الناس إلحافا)) فهو في
الصحيحين. خ: (١٤٧٦/٤٣٣/٣)، م: (١٠٣٩/٧١٩/٢) من حديث أبي هريرة.

فتح البر
سـت ١٦٤
عمر، قال: قال رسول الله وهي: ((هدية الله الى المؤمن، السائل على بابه(١)).
ورواه أيضا سعید بن موسی عن مالك، بإسناده مثله، وموسی بن محمد،
وسعيد بن موسى، متروكان، والحديث موضوع- وحسبنا الله ونعم
الوكيل.
(١) عزاه السيوطي في الجامع للخطيب. وذكره المناوي في الفيض (٦/ ٣٥٣) وقال: قال الخطيب
وسعيد مجهول، والخبائري مشهور بالضعف. قال في الميزان: قلت : هذا موضوع. وسعيد
هالك -. وأعاده في محل آخر وقال: هذا كذب. قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وسعيد بن
موسی اتهمه ابن حبان بالوضع.

صدقة التطوع
١٦٥
ردوا السائل ولو بظلف محرق
[٧] مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد الانصاري ثم الحارثي، عن جدته أن
رسول الله ◌َ ي قال: ردوا السائل ولو بظلف محرق(١).
هكذا رواه جماعة رواة الموطأ عن مالك، وتابع مالكا على إسناد هذا
الحدیث ولفظه ومعناه- معمر عن زيد بن أسلم.
وكذلك رواه منصور بن حيان وسعيد المقبري عن ابن بجید، عن جدته،
عن النبي ◌َّ بمعنى حديث مالك، رواه عن المقبري محمد بن إسحاق،
وابن أبي ذئب، واللیث، ورواه عن منصور بن حيان- سفيان.
والظلف في اللغة: الظفر من ذوى الأظلاف وذلك معروف.
قال الفرزدق:
وكان كعنز السوء قامت بظلفها إلى مدية مدفونة تستثيرها
وابن بجيد مدني معروف، روى عنه زيد بن أسلم، وسعيد المقبري،
ومنصور بن حیان حدیثه هذا.
وجدت في أصل سماع أبي رحمه الله بخطه، أن محمد بن أحمد بن قاسم بن
هلال، حدثهم، قال: أخبرنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا نصر بن مرزوق،
قال حدثنا أسد بن موسى، قال أخبرنا ابن أبي ذئب عن المقبري، عن عبد
الرحمن بن بجيد، عن أم بجيد، قالت: قلت: يا رسول الله: والله ان المسكين
ليقف على بابي حتى استحى، فما أجد ما أضع في يديه، فقال: ادفعي في يده
(١) حم: (٤٣٥/٦) د: (١٦٦٧/٣٠٧/٢)، ت: (٦٦٥/٥٢/٣) وقال: حديث أم بجيد حديث
حسن صحيح. ن: (٢٥٦٤/٨٦/٥) والبيهقي (١٧٧/٤) وحب (الإحسان (٣٣٧١/١٦٨/٨)

فتح البر
١١ = ١٦٦
ولو ظلفا محترقا(١).
وبهذا الاسناد عن أسد، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثنا سعيد
المقبري، عن عبد الرحمن بن بجيد أخي بنى حارثة، عن جدته أم بجيد، أنها
حدثته- وكانت ممن بايعت رسول الله وعليه أنها قالت لرسول الله وَله: والله
إن المسكين ليقوم على بابي، فما أجد له شيئا أعطيه اياه، فقال لها رسول الله
وَّلي: وان لم تجدي له شيئا تعطيه اياه الا ظلفا محرقا، فادفعيه إليه في يده(٢).
وخالف حفص بن ميسرة ( أبو عمر الصنعاني) في اسناد هذا الحديث
وفي الذي قبله، فقلبهما و جعل اسناد هذا في متن ذلك، رواه ابن وهب
ومعاذ بن فضالة، عن أبي عمر الصنعاني حفص بن ميسرة، عن زيد بن
أسلم، عن عمرو بن معاذ الاشهلي عن جدته حواء قالت: سمعت رسول
الله ◌َ لا يقول: ((ردوا السائل ولو بظلف محرق(٣)). وهذا لفظ حديث ابن
وهب، وقال معاذ ولو بشيء محترق.
وتابعه على هذا اللفظ بهذا الإسناد هشام بن سعد عن زيد بن أسلم،
وهذا الحديث انما هو لابن بجید.
وروي أيضا عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم عن ابن بجید، عن
جدته أم بجيد: سمعت النبي وَلل يقول: ((لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن
شام(٤)).
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٨٢) وأبو داود (١٦٦٧/٣٠٧/٢) والنسائي (٢٥٦٤/٨٦/٥)
والترمذي(٦٦٥/٢٥/٣) وقال: حديث أم بجيد حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه البيهقي (١٧٧/٤) والحاكم (١ / ٤١٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي:
صحيح.
(٣) سبق تخريجه انظر حديث الباب.
(٤) خ: (١٠/ ٦٠١٧/٥٤٥)، م: (١٠٣٠/٤١٧/٢)، كلهم من حديث أبي هريرة.

صدقة التطوع
١٦٧ =١
وقد روي عن سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن بجيد الانصاري، عن
جدته، قالت: قال رسول الله وَلهو: ((يا نساء المؤمنات، لا تحقرن جارة
لجارتها ولو فرسن شاة (١)».
وهذا عند مالك انما هو حديث عمرو بن معاذ الأشهلي، الا أن لفظ
حدیث مالك لیس فیه ذکر فرسن، وانما فیه ولو کراع محترق.
قال صاحب العين: فرسن البعير معروف.
وقال الاصمعي في قوله فرسن شاة: هذه استعارة، وانما يعرف الفرسن
للبعير، والظلف للشاة. قال: واستعارة الفرسن لغير البعير هو كقول
الشاعر:
أشكو الى مولاي من مولاتي تربط بالحبل أکیرعاتي
قال أبو عمر:
في هذا الحديث: الحض على الصدقة بكل ما أمكن من قليل
الأشياء وكثيرها. وفي قول الله عز وجل: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
﴾ [الزلزلة: (٧)] أوضح الدلائل في هذا الباب.
خَيْرَايَرَهُ!
وتصدقت عائشة رضي الله عنها بحبتين من عنب، فنظر إليها بعض أهل
بيتها، فقالت: لا تعجبن، فکم فيها من مثقال ذرة!
ومن هذا الباب قول رسول الله وَاليتي: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو
بكلمة طيبة (٢).
(١) سبق تخريجه.
(٢) حم: (٤ / ٢٥٦)، خ: (٤١١٧/٦٣١/٣)، م: (١٠١٦/٧٠٣/٢) ون: (٢٥٥٢/٧٨/٥). من
حدیث عدي بن حاتم.

فتح البر
١٦٨
واذا كان الله يربي الصدقات، ويأخذ الصدقة بيمينه فيربيها كما يربى
احدنا فلوه، أو فصيله، فما بال من عرف هذا يغفل عنه؟ وما التوفيق الا
بالله.
وفي سماع رسول الله وَ يٍ في حديث ابن بجيد هذا من رواية المقبري
وغيره، قول جدة ابن بجيد له: ان المسكين ليقف على بابي، ولم ينكر عليها-
دليل على ان قوله وقي في حديث أبي هريرة: ليس المسكين بالطواف عليكم،
لم يرد به اسم المسكنة ولكنه أراد معنى منها ليس موجودا في الطواف على
الابواب، وهو الصبر على اللأواء والفقر مع ترك السؤال، وكلاهما يقع
عليه اسم مسكين بظاهر الحديثين. فكأنه أراد- والله أعلم- ليس المسكين
على تمام المسكنة وعلى الحقيقة، الا الذي لا يسأل الناس، ومنه قوله وتلقى:
((ليس من البر الصيام في السفر(١)). أي ليس البر كله بتمامه؛ لان الفطر
أيضا في السفر في رمضان بر، للآخذ برخصة الله عز وجل واباحته، وبالله
التوفيق.
(١) خ: (٩١٤٦/٢٢٩/٤)، م: (٥١١١/٧٨٦/٢)، د: (٢٤٠٧/٧٩٦/٢)
ن: (٢٢٥٤/٤٨٥/٤). من حديث جابر

صدقة التطوع
١٦٩ =
يا نساء المؤمنات، لا تحقرن إحداكن لجارتها
ولو كراع شاة محرقا
[٨] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ الاشهلي الانصاري، عن جدته أنها
قالت: قال رسول الله آلهو: «یا نساء المؤمنات، لا تحقرن إحداکن جارتها ولو کراع
شاة محرقا(١)».
قال صاحب العين: الكراع من الانسان ومن الدواب وسائر المواشي: ما
دون الکعب.
وفي هذا الحديث الحض على الصلة والهدية بقليل الشيء وكثيره، وفي
ذلك دلیل علی بر الجار وحفظه؛ لان من ندبت أن تهدي إليه وتصله، فقد
منعت من أذاه، وأمرت ببره.
والآثار في الهدايا وحسن الجوار كثيرة معروفة، وفي ذکر القليل من ذلك
ما ينبه على فضل الكثير منه لمن فهم معنى الخطاب وبالله التوفيق. ولقد
أحسن القائل:
افعل الخير ما استطعت وان
كان قليلا، فلن تطيق بكله
ومتى تفعل الكثير من
الخير إذا كنت تاركا لأقله
وأحسن من هذا قول محمود الوراق:
(١) حم: (٦٤/٤) و(٧٣٧/٥) والدارمي (٩٣٥/١). وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة:
خ: (٦٠١٧/٥٤٥/٠١) وم: (٠١١٣/٧١٤/٢).

فتح البر
=١٧٠
لقد رأيت الصغير من عمل الخير ثوابا عجبت من كبره أو قد رأيت
الحقير من عمل الشر جزاء أشفقت من حذره.
وجدة عمرو بن معاذ ( هذا) قيل: ان اسمها حواء بنت يزيد بن السكن
مدنية، وقد قيل انها جدة ابن بجید أيضا.
وحدیث کل واحد منهما قد روی عن صاحبته، وسنذكر بعض ذلك
الاختلاف في الباب ( الذي يلي هذا الباب ) في حديث زيد بن أسلم عن
ابن بجید الانصاري- ان شاء الله.
حدثنا أحمد بن فتح، حدثنا على بن شجاع بن فارس البغدادي، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عمر بن عبيد،
عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله وَتليفون: ((اقبلوا الهدية وأجيبوا
الداعي(١)».
(١) حم: (١ / ٤٠٤)، وذكره الهيثمي في المجمع من غير قوله: (( وأجيبوا الداعي)) وقال: ((رواه أحمد
وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح)). وحب: ( الإحسان (٤١٨/٢١/ ٥٦٠٣).

صدقة التطوع
الصدقة بالكسب الطيب
[٩] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، أن رسول الله وَ لانه قال:
من تصدق بصدقة من كسب طيب- ولا يقبل الله إلا الطيب- كان إنما يضعها في
كف الرحمن يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل الجبل(١).
هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك في الموطأ مرسلا، وتابعه أكثر
الرواة عن مالك علی ذلك؛ وممن تابعه ابن القاسم، وابن وهب، ومطرف،
وأبو المصعب، وجماعة؛ ورواه معن بن عيسى، ويحيى بن عبد الله بن بكير،
عن مالك، عن يحيى، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة- مسندا؛ حدثناه عبد
الرحمن بن يحيى، قال حدثنا الحسن بن الخضر، قال حدثنا أحمد بن شعيب،
قال حدثنا علي بن شعیب، قال حدثنا معن بن عیسی، عن مالك، عن یحیی
ابن سعيد، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة- أن رسول الله
وَ ل ﴿ قال: من تصدق بصدقة- وذكر الحديث.
حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثنا يحيى بن
عمر، ويحيى بن أيوب، قالا حدثنا ابن بكير عن مالك.
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
مطرف بن عبد الرحمن، قال حدثنا ابن بكير، عن مالك، عن يحيى بن
سعيد، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَلهم
قال : من تصدق بصدقة من كسب طيب- ولا يقبل الله إلا طيبا، كان كأنما
يضعها في کف الرحمن، فیربیها له كما يربي أحدكم فصيله أو فلوه حتى
يكون مثل الجبل(٢).
(١) حم: (٢/ ٣٣١-٤٣١)، خ: (٤١١٠/٣٥٤/٣)، م: (٢/ ٧٠٢/ ٠١١٤)،
ت: (٦٦١/٤٩/٣)، ن: (٢٥٢٤/٦٠/٥) وجه: (٨١٤٢/٥٩٠/١).
(٢) سبق تخريجه انظر الحديث الباب.

فتح البر
-١٧٢
قال أبو عمر:
موطأ ابن بكير - عندنا- بهذين الإسنادين، قرأته على أبي عمر أحمد بن
محمد بن أحمد، وعلى أبي القاسم عبد الوارث بن سفيان- رحمهما الله-
بالإسنادین المذکورین.
وأخبرناه أيضا أبو القاسم خلف بن قاسم - رحمه الله- قال: أخبرنا أبو
محمد الحسن بن رشيق، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز المؤدب،
قال حدثنا ابن بکیر، وهذا الحديث رواه سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن
أبي الحباب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّله وروي عن أبي هريرة من وجوه،
وروته طائفة من الصحابة عن النبي ◌ٍُّ - وهو حديث صحيح مجتمع على
صحته؛ وفيه أن الله - عز وجل إنما يقبل من الصدقات ما طاب كسبه وأريد
به وجهه، والكسب الطيب: هو الحلال المحض أو المتشابه، فإن المتشابه
عندنا في حيز الحلال بدلائل قد ذكرناها في غير هذا الكتاب، وللعلماء في
المتشابه أقاويل، أشبهها- عندنا- من جهة النظر ما ذكرنا- وبالله توفيقنا.
ومعنى هذا الحديث يعضده قول الله - عز وجل -: ﴿يَمْحَقُ اَللَّهُ الرِّبَوا
وَيُرْبِىِ الصَّدَقَتِ﴾ [البقرة: (٢٧٦)]، قيل لبعض العلماء: إن الله قال: ﴿يَمْحَقُ
اللَّهُ الْرّبَوأ﴾ [البقرة: (٢٧٦)]، وإنما نرى أصحاب الربا تنمى أموالهم، فقال:
إنما يمحق الله الربا حيث يربي الصدقات ويضعفها، وذلك في القيامة
إذا نظر العبد إلى أعماله فرآها ممحوقة، أو مضاعفة كما قال.
روى وكيع عن عباد بن منصور عن القاسم بن محمد عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وياته: إن العبد إذا تصدق بصدقة وضعت في كف الرحمن قبل
أن تقع في كف السائل، قال: فيربيها كما يربي أحدكم فصيله أو فلوه، حتى
أن اللقمة لتصير مثل أحد، ثم قرأ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ أَلِيَوْا وَيُرْبِ الضَّدَقَتِ﴾ .

صدقة التطوع
:١٧٣ =
وفي قول رسول الله ويتليفون: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة(١))، دليل على عظيم
فضل الصدقة.
وروي عن رسول الله وسلم أنه قال: ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله
الخلافة على بنيه، وكان في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله وحفظ في يوم صدقته
من كل عاهة أو آفة(٢).
وفي فضل الصدقات آثار كثيرة ومن طلب العلم للعمل وأراد به الله،
فالقلیل یکفیه- إن شاء الله.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن بحير
القاضي، قال حدثنا جعفر بن محمد الفریابي، قال حدثنا سليمان بن عبد
الرحمن، قال حدثنا الحکم بن یعلی، قال حدثنا عمرو بن الحارث، عن یزید
ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن النبي ◌َّوقال:((إن
الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور(٣)).
أخبرنا خلف بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا سعيد بن
عثمان القيسي، قال حدثنا أبو البشر عبد الرحمن بن الجارود، قال حدثنا عبد
الله بن صالح، قال حدثني حرملة بن عمران، عن ابن أبي حبیب، عن أبي
(١) حم: (٢٥٦/٤)، خ: (١٤١٧/٦٣١/٣)، م: (١٠١٦/٧٠٣/٢)، ن: (٢٥٥٢/٧٨/٥).
(٢) ذكره ابن عدي في الكامل في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن بحير (١٥٢/ ١٧٧٣) وقال: ((من
أهل اليمن روى عن الثقات بالمناكير وعن أبيه وعن مالك بالبواطيل)). وعد هذا الحديث من
مناكيره عن مالك، ثم قال: (( وقال الشيخ وهذه الأحاديث عن مالك بأسانيدها بواطيل وله من
البواطيل غير ما ذكرت)). وذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٦٢١) وفي ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن
بحير وعد الحديث من مناكيره. وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٢٤٦/٥) في ترجمة
محمد بن عبد الرحمن بن بحير وعده من مناکیره.
(٣) ذكره الهيثمي في المجمع (١١٢/٣) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.

فتح البر
١١ = ١٧٤!
الخير، قال سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله وَاليه: ((كل امرئ في
ظل صدقته حتى يفصل بين الناس، أو قال: يحكم بين الناس(١)».
قال يزيد: وكان أبو الخير لا يخطيه يوم إلا تصدق فيه بكعكعة أو بصلة
أو شيء.
وحدثنا خلف، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا
يونس بن عبد الأعلى، حدثنا يحيى بن حسان، قال حدثنا عبد الرحمن بن
زيد بن أسلم، عن أبيه، عن علي بن حسين، قال: دعوة المتصدق عليه
للمتصدق لا ترد.
(١) حم: (٤ / ١٤٧-١٤٨)، ك: (١/ ٤١٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي، وحب: (الإحسان) (٣٣١٠/١٠٤/٨).

صدقة التطوع
١٧٥
ما جاء في الأخذ من صدقة المسلمين
[١٠] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن رسول الله وَلل استعمل رجلا من
بني عبد الأشهل على الصدقة، فلما قدم سأله ابلا من ابل الصدقة، فغضب
رسول الله وَل حتى عرف الغضب في وجهه، وكان مما يعرف به الغضب في
وجهه: أن تحمر عيناه ثم قال: ((ان الرجل يسألني ما لا يصلح لي ولا له، فان
منعته كرهت المنع، وان أعطيته، أعطيته ما لا يصلح لي ولا له)) فقال الرجل: يا
رسول الله: لا أسألك منها شيئا ابدا.
هکذا روی هذا الحدیث جماعة الرواة فیما علمت، عن مالك مرسلا، عن
عبدالله بن أبي بكر. ورواه أحمد بن منصور التلي، عن مالك: عن عبد الله بن
أبي بكر، عن أنس، حدثناه خلف بن القاسم، حدثنا أبو الحسن أحمد بن
محمود بن أحمد بن خليد الشماع، حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن بن
أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا أحمد بن منصور التلي حدثنا مالك، عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أنس، أن رسول الله عَليه
استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة، فلما قدم سأله بعيراً من
الصدقة، فغضب رسول الله آلټ حتى عرف الغضب في وجهه.
هکذا حدثنا لم يزد.
قال أبوعمر: اما استعمال رسول الله ◌َي على الصدقات أصحابه من بني
عبد الاشهل، وهم من الانصار، ومن الأزد وغيرهم، فمعروف مشهور في
الآثار والسير، واما قوله في هذا الحديث: ((فلما قدم سأله إبلا من إبل
الصدقة)) فهذا عندي يحتمل أن يكون سأله من إبل الصدقة شيئا زائدا على
قدر عمالته لا يستحقه بها، و كأنه ادلى بعمالته، وظن انه سیزیده على ما يجب

فتح البر
له من سهمه أو أجره، فغضب لذلك رسول الله پڼ إذ سأله ما لا يصلح،
وهکذا کان رسول الله پھ یغضب إذا رأی ما لا یصح، أو سمع به، وكان
في غضبه لا یتعدی ما حد له ربه عز وجل، ولا یزید علی ان تحمر وجنتاه
وعيناه، الا ان يكون حداً لله فيقوم الله به ويته، ولا يجوز ان يحمل أحد هذا
الحديث على ان العامل على الصدقات سأله ما يجب له من سهمه وحقه في
العمل عليها فمنعه وغضب لذلك، هذا ما لا يحل لأحد أن يظنه؛ لأن الله
عز وجل قد جعل في الصدقات للعاملين عليها حقا واجبا، وقد اختلف
العلماء في ذلك الحق ما هو؟ فذهب منهم طائفة الى أن ذلك سهم من ثمانية
أسهم، وأن الصدقات مقسومة على ثمانية أسهم، منها للعاملين عليها سهم،
وممن ذهب إلى هذا جماعة منهم الشافعي في أحد قولیه، وقال آخرون: إنما
للعامل علیها قدر عمالته قد یکون ثمنا، ویکون أقل ویکون أکثر، وممن
ذهب إلى هذا مالك بن أنس، وأبو حنيفة، وأبو ثور، وقال آخرون: له أجره
في ذلك بقدر سعیه ولا یزاد على الثمن، وروى سعيد بن أبي عروبة عن
قتادة أنه قال: تقسم الصدقة على الاسهم الثمانية بالسوية، وعن أبي
جعفر محمد بن علي مثله، وبه قال الشافعي وأصحابه، وهو قول عكرمة
أيضا، وقد قال الشافعي في العاملين على الصدقات: إنهم يعطون منها بقدر
أجور أمثالهم، وهو المشهور عن الشافعي، وروی الاخضر بن عجلان، عن
رجل قد سماه، قال: سألت عبدالله بن عمرو، ما للعاملين على الصدقة؟
قال: بقدر عمالتهم، وقال أبو حنيفة: يعطى العامل ما يسعه ويسع أعوانه،
قال: ولا أعرف الثمن، وقال مالك: ليس للعامل على الصدقة فريضة
مسماة، وإنما ذلك الى الامام يجتهد في ذلك، وقال أبو حنيفة وأصحابه،
ومالك وأصحابه: ليس قسم الصدقات على أهل السهمان كالميراث، ولكن
الوالي يقسمها على ما يرى من حاجتهم، ويوثر أهل الحاجة والعذر حيث

صدقة التطوع
Il =١٧
كانوا، قال مالك: وعسى أن تنتقل الحاجة إلى الصنف الآخر بعد عام
أوعامين، فيؤثر أهل الحاجة والعذر حيث كانوا، وقال محمد بن الحسن:
يعطي الامام للعاملین عمالتهم بما يرى، وذكر أبو عبيد أن قول الثوري في
هذه المسألة كقول مالك، وبه قال أبو عبيد، وقال الزهري في قول الله عز
وجل: ﴿وَالْعَمِلِينَ عَلَيَّهَا﴾ هم السعاة، وقال قتادة: هم جباتها الذين
يجبونها، وقال الشافعي: هم المتولون لقبضها.
قرأت على أبي القاسم خلف بن القاسم رحمه الله: أن إبراهيم بن محمد
الدیبلي حدثھم بمکة قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا محمد
ابن بكار العیشي، حدثنا محمد بن سوا، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن
قتادة، عن أبي السوار، عن عمران بن حصين قال: ((كان رسول الله وَ لل أشد
حياء من العذراء في خدرها».
قال عمران: وكان إذا كره الشيء عرف في وجهه(١).
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليهما، قالا:
حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا الحوضي
وسليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة
الفزاري قال: سمعت سمرة بن جندب قال: قال رسول الله وَلي: ((المسائل
کدوح، یکدح بها الرجل وجهه)، وقال سلیمان: ((یکدح بها الرجل نفسه،
فمن شاء أبقى على وجهه أو نفسه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل ذا سلطان،
أو ینزل به أمر لا يجد منه بد(٢)» رواه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن الثوري،
(١) أخرجه: حم (٧٩/٣ - ٨٨-٩١)، خ (٦١١٩/٦٣٩/١٠) م (٢٣٢٠/١٨٠٩/٤)، جه
(٤١٨٠/١٣٩٩/٢).
(٢) حم: (٢٢/٥)، د: (١٦٣٩/٢٨٩/٢)، ت: (٦٨١/٦٥/٣)، وقال حديث حسن صحيح.
ن: (٢٥٩٨/١٠٥/٥).

فتح البر
-١٧٨
عن عبدالملك بن عمير، عن يزيد بن عقبة، عن سمرة، عن النبي ◌َّ، هكذا
قال: يزيد بن عقبة، وقال شعبة: زيد بن عقبة، وصوابه: زيد بن عقبة،
وأخشى أن يكون يزيد صحف على ابن أبي شيبة، وقد ذكرنا ما يجوز فيه
السؤال، ولمن يجوز، ومن يجوز له أخذ الصدقة من الاغنياء وغيرهم في باب
زيد بن أسلم من كتابنا هذا، فأغنى ذلك عن إعادته ها هنا.

صدقة التطوع
١٧٩
ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله
[١١] مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن
ناساً من الانصار، سألوا رسول الله و ﴿ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا
نفد ما عنده، قال: ما يكون عندي من خير، فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف
يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء
خيراً وأوسع من الصبر(١).
هكذا هذا الحديث في الموطأ، لم يختلف في شيء منه فيما علمت. حدثنا
خلف بن قاسم، حدثنا عمر بن محمد بن القاسم، ومحمد بن أحمد بن كامل،
ومحمد بن أحمد بن المسور، قالوا: حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبدالله بن
يوسف، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي
سعيد الخدري، أن ناسا من الانصار، سألوا رسول الله وَليم فأعطاهم، ثم
سألوه فأعطاهم، ثم سألوه، فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده، قال: ما يكون
عندي من خير، فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يصبر
يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر(١).
وأما قوله: فلن أدخر عنكم فإنه يريد: لن أستره عنكم وأمنعكموه،
وأنفرد به دونکم، ونحو هذا.
وفي هذا الحديث ما كان عليه رسول الله وَّي من السخاء والكرم، هذا إن
كان عطاؤه ذلك من سهم، وما أفاء الله علیه، وان یکن من مال الله،
فحسبك وما عليه- ◌ٍَّ﴾ - من إنفاذ أمر الله وإيثار طاعته، وقسمة مال الله
(١) أخرجه: حم (٩٣/٣)، خ (١٤٦٩/٤٢٧/٣)، م (٢٧٩/٢/ ١٠٥٣)، د (١٦٤٤/٢٩٥/٢)
ت (٢٠٢٤/٣٢٨/٤)، ن (٢٥٨٧/١٠٠/٥).

فتح البر
: ١٨٠ :
بين عباده؛ وقد فاز من اقتدى به فوزاً عظيماً. وفيه إعطاء السائل مرتين.
وفيه الاعتذار إلى السائل وفيه الحض على التعفف والاستغناء بالله عن
عباده والتصبر، وأن ذلك أفضل ما أعطیه الانسان؛ وفي هذا كله نهي عن
السؤال، وأمر بالقناعة والصبر؛ وقد مضى القول في السؤال وما يجوز منه
وما لا يجوز، ولمن يجوز ومتی يجوز فيما سلف من كتابنا هذا والحمد لله.