Indexed OCR Text

Pages 121-140

صدقة الفطر
١٢١ =١
عن المكاتب، ولا على المكاتب أن يؤدي عن نفسه، إلا أن تكون الكتابة
فاسدة، فیؤدي عنه السید. قال الشافعي: ومن ملك بعض عبد زکی عن
نصيبه منه وقال أبو حنيفة یؤدي زكاة الفطر عن عبیده، وعبید عبیده، لأنهم
عبیده- كفارا کانوا أو مسلمین، ولا یؤدي عن مکاتبه، اختلف قوله في
الصدقة عن الآبق، ولم يختلف قوله ان العبد المغصوب ليس على سيده فيه
صدقة، ومال أبو ثور الى هذا القول، وعند الشافعي عليه فيه الصدقة- ان
كان مسلما حتى يستيقن موته؛ لأنه على ملكه، وسيأتي تمام القول في صدقة
الفطر عن العبد المعتق بعضه، وغيره من العبيد- في باب عبد الله بن دینار
من كتابنا هذا إن شاء الله.
وأما الحر الصغير المليء، فإنَّ مالكا، والشافعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف،
والليث بن سعد، قالوا: يؤدي عنه أبوه من ماله، وان تطوع عنه أبوه من
مال نفسه فحسن. وقال الثوري وزفر، ومحمد بن الحسن: يؤدي عنه الأب
من مال نفسه، قال محمد بن الحسن: فإن أداها من مال الصغير ضمن، قال
ولا يجب في مال الصغير صدقة يتيما كان أو غير يتيم، وقال مالك،
والشافعي، وأبو ثور، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف يؤدي الوصي
عن اليتيم صدقة الفطر. وقال أبو ثور، وداود: الزكاة على الصغير والكبير
في أموالهم، لا يؤديها أحد عنهم، والعبيد عندهما مالكون، وصدقة الفطر
عليهم واجبة على أنفسهم.
قال أبو عمر: تلخيص وجوه هذه المسائل يطول، وفيما ذكرنا غنى
وكفاية؛ فهذا تمهيد القول في وجوب زكاة الفطر، وعلى من تجب، ومتى
تجب؛ وقد مضى القول في مكیلة زكاة الفطر- مستوعبا في باب زید بن
أسلم من كتابنا هذا، فلا وجه لإعادته ههنا وبالله التوفيق.

٣٨ - كتاب صدقة
التطوع

صدقة التطوع
١٢٥ =
الاستعاذة من الفقر
[١] مالك، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله وي لو كان يدعو فيقول: اللهم فالق
الإصباح وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا، اقض عني الدين،
واغنني من الفقر، وامتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك(١).
لم تختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحدیث ولا في متنه، وقد رواه
أبو خالد الأحمر عن یحیی بن سعید، عن مسلم بن يسار، قال: كان من دعاء
رسول الله قال: اللهم فالق الإصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس
والقمر حسبانا، اقض عني الدين، واغنني من الفقر، وامتعني بسمعي
وبصري وقوتي في سبيلك . ذكره ابن أبي شيبة عن أبي خالد.
وأما معنى هذا الحديث، فيتصل من وجوه بألفاظ مخالفة:
حدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن أبي عبيدة، حدثنا
أبي عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أتت فاطمة النبي وَّل
تسأله خادماً، فقال لها ما عندي ما أعطيك، فرجعت فأتاها بعد ذلك فقال
لها: الذي سألت أحب إليك، أو ما هو خير منه؟ قال لها علي: قولي ما هو
خير منه. فقال: قولي: اللهم رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم،
ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والانجيل والقرآن العظيم، أنت الأول
فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر، فليس
فوقك شيء، وأنت الباطن، فليس دونك شيء، اقض عنا الدین، واغننا من
الفقر(٢).
(١) هكذا رواه مالك وسيأتي متصلا من وجوه.
(٢) أخرجه: حم (٤٠٤/٢) و(٥٣٦/٢)، م (٢٧١٣/٢٠٨٤/٤)، د (٥٠٥١/٣٠١/٥).
ت (٥/ ٣٤٠٠/٤٤٠) وقال: حديث حسن صحيح. جه (٢/ ١٢٧٤/ ٣٨٧٣).

فتح البر
=١٢٦
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا يحيى
ابن أيوب بن بادي، وعمرو بن أحمد، وأحمد بن حماد، وعبيد بن محمد بن
موسى رجال قالوا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال أخبرنا سعيد بن عبد
الرحمن الجمحي، قال حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة،
قال: كان رسول الله آلټ يقول: اللهم رب السماوات ورب الأرض، وربنا
ورب كل شيء، وفالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن
العظيم؛ أعوذ بك من شر کل شيء أنت آخذ بناصیته، أنت الأول فلیس
قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك
شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا المغرم، واغننا من
الفقر(١).
حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمرو،
حدثنا محمد بن سنجر، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن محمد؛
وحدثنا سعید بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة جميعا
عن سهيل عن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وسل# كان إذا
آوی إلی فراشه قال: اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضین، ربنا ورب
كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك
من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته؛ أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت
الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن
فليس دونك شيء، اقض عنا الدين واغننا من الفقر(٢).
(١) رواه: حم (٣٨١/٢)، م(٢٧١٣/٢٠٨٤/٤)، د(٥٠٥١/٣٠١/٥) ت (٣٤٠٠/٤٤٠/٥)
وقال: حديث حسن صحيح. جه (٢/ ١٢٧٤/ ٣٨٧٣).
(٢) أخرجه: حم (٥٣٦/٢)، م(٢٧١٣/٢٠٨٤/٤)، د(٣٠١/٥/ ٥٠٥١)،
ت (٣٤٠٠/٤٤٠/٥)، جه (٢/ ١٢٧٤-١٢٧٥/ ٣٨٧٣) وابن أبي شيبة في المصنف
(٢٩٣١٣/٣٩/٦).

سبي
-١٢٧ =
صدقة التطوع
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا
وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّلو أنه كان يقول إذا آوى إلى فراشه فذكر مثله حرفا
بحرف، إلا أنه قال: اقض عني الدين، واغنني من الفقر.
وحدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن وضاح،
قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا عبد الله
ابن عامر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ﴾ أنه کان یقول:
اللهم إني أسألك بأنك أنت الأول فلا شيء قبلك، والآخر فلا شيء بعدك،
والظاهر فلا شيء فوقك، والباطن فلا شيء دونك؛ أن تقضي عنا الدين،
وأن تغنينا من الفقر(١).
حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن
شعيب، أخبرنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن مطرف، عن الشعبي، عن
عائشة، قالت: كان رسول الله وَ ﴾ من آخر ما يقول حين ينام وهو واضع
يده على خده الأيمن وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك: اللهم رب السماوات
السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والانجيل
والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ
بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك
شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء،
اقض عني الدين، واغنني من الفقر(٢).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٩٩/٥١/٦).
(٢) أبو يعلى: (٤٧٧٤/٢١٠/٨) وذكره الهيثمي في المجمع (١٢٤/١٠) وقال: ((رواه الطبراني
في الأوسط وأبو يعلى وفيه السري بن إسماعيل وهو متروك)). وذكره ابن حجر في المطالب العالية
(٣٣٥٧/٢٣٣/٣) وعزاه لأبي یعلی. قال البوصيري: له شاهد من حديث أبي هريرة في صحيح
مسلم وغيره، وسکت على إسناد أبي يعلى.

فتح البر
-١٢٨
قال أبو عمر:
أما استعاذة رسول الله و 38 من الفقر فمحفوظة من وجوه، وكذلك
دعاؤه أيضا في الغنی محفوظ من وجوه:
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي،
حدثنا عامر بن محمد بن عبد الرحمن القرمطي، حدثنا محمد بن زنبور،
حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل بن أبي صالح، عن موسى بن
عقبة، عن عاصم بن أبي عبيد، عن أم سلمة زوج النبي وَّ أن رسول الله
وَ ﴿ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم أنت الأول لا شيء قبلك، وأنت
الآخر لا شيء بعدك؛ أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك، وأعوذ بك
من الإثم والكسل، ومن عذاب القبر وعذاب النار، ومن فتنة الغنى وفتنة
الفقر، وأعوذ بك من المأثم والمغرم(١) - وذكر حديثا طويلا في الدعاء.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، حدثنا حمزة بن محمد بن علي، حدثنا
أحمد بن شعيب، أخبرنا أبو عاصم، حدثنا حبان بن هلال. وأخبرنا عبد الله
ابن محمد، حدثنا حمزة، حدثنا أحمد بن شعیب، أخبرنا أحمد بن نصر، حدثنا
عبد الصمد بن عبد الوارث، قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله وله
كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفقر، وأعوذ بك من القلة والذلة،
وأعوذبك أن أظلم أو أظلم (٢).
(١) أخرجه: ك (٥٢٤/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي بقوله:
صحيح. وذكره الهيثمي في المجمع (١٧٩/١٠) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورواه في الأوسط
باختصار بأسانيد، وأحد إسنادي الكبير والسياق له، ورجال الأوسط ثقات.
(٢) أخرجه: حم (٣٠٥/٢)، د(١٩٠/٢-١٥٤٤/١٩١)، ن (٥٤٧٥/٦٥٤/٨)، حب الإحسان
(١٠٣١/٣٠٥/٣).

صدقة التطوع
١٢٩
قال أبو عمر:
یروي الأوزاعي هذا الحدیث عن إسحاق، عن جعفر بن عیاض، عن
أبي هريرة؛ أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، حدثنا حمزة بن محمد بن علي،
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمود بن خالد، قال أخبرنا الوليد بن
مسلم، وعمر بن عبد الواحد، عن أبي عمرو الأوزاعي، قال حدثني
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال حدثني جعفربن عیاض، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَيقول تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة وأن
نظلم أو نظلم (١).
وحدثنا محمد بن عبد الله بن حکم، حدثنا محمد بن معاویة، حدثنا
إسحاق بن أبي حسان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحمید، حدثنا
الأوزاعي، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أخبرني جعفربن
عياض، أخبرني أبو هريرة، قال: قال رسول الله وَله: تعوذوا بالله من الفقر
والقلة والذلة، وأن تظلم أو تظلم(٢).
وحدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح،
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عمر بن سعد، عن سفيان، عن أبي
إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أن النبي ◌َّ كان يقول: اللهم إني
أسألك الهدى والتقى والعفة والغنى (٣).
(١) أخرجه: حم (٢/ ٥٤٠)، ن (٥٤٧٦/٦٥٤/٨)، جه (٣٨٤٢/١٢٦٣/٢)، ك (٥٣١/١)
وقال عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) انظر تخريجه في الحديث الذي قبله.
(٣) أخرجه: حم (٤١١/١)، م (٤/ ٢٧٢١/٢٠٨٧)، ت (٣٤٨٩/٤٨٨/٥) وقال: حديث حسن
صحیح. جه (٢/ ١٢٦٠/ ٣٨٣٢).

فتح البر
=
١٣٠
قال: وحدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري أن
محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمه أبا صرمة كان يحدث أن رسول الله
﴿﴿ كان يقول: اللهم إني أسألك غناي وغنى موالي(١).
قال: وحدثنا محمد بن فضيل، عن العلاء، عن أبي داود الأودي، عن
بريدة، قال: قال لي رسول الله وهي: ألا أعلمك كلمات من أراد الله به خيراً
علمهن إیاہ ثم لم ینسه إياهن أبدا، قال: اللهم إني ضعيف فقوني، وخذ الى
الخير ناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضائي، اللهم إني ضعيف فقوني،
وذليل فأعزني، وفقير فارزقني(٢).
قال أبو عمر:
الدعاء المروي عن رسول الله ﴾﴾ کثیر جداً لا يقوم به کتاب، وإنما ذكرنا
منه ههنا ما في معنی حدیثنا وبالله توفيقنا.
(١) أخرجه: حم (٤٥٣/٣)، وذكره الهيثمي في المجمع (١٨١/١٠) وقال: ((رواه أحمد والطبراني
وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح وكذلك الإسناد الآخر وإسناد الطبراني غير لؤلؤة
مولاة الأنصار وهي ثقة.))
(٢) أخرجه: ك (١/ ٥٢٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: أبو داود
الأعمى متروك الحديث. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٨٢) وقال: (( رواه الطبراني وفيه أبو
داود الأعمى وهو متروك»

صدقة التطوع
١٣١ =
أبواب الجنة عناوين لأبواب الخير
[٢] مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة: أن
رسول الله و سلم قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا
خير، فمن كان من أهل الصلاة نودي من باب الصلاة، وان كان من أهل الجهاد
دعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة، وإن كان
من أهل الصيام دعى من باب الريان)) فقال أبو بكر: يا رسول الله ما على من دعي
من هذه الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال ((نعم،
وأرجو أن تكون منهم))(١).
تابع يحيى على توصيل هذا، جماعة الرواة الا ابن بكير، فإنه أرسله عن
حميد عن النبي وَّت، وكذلك رواه عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن
شهاب عن حميد مرسلا، وقد أسنده جلة عن مالك، منهم معن وابن
المبارك. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الطاهر عبد الله بن محمد، حدثنا
جعفر بن محمد الفریابي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن
ابن عیسی، حدثنا مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف
عن أبي هريرة: أن رسول الله ع ◌َ ليه قال ((من أنفق زوجين في سبيل الله نودي
في الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب
الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة، ومن كان من
أهل الصيام دعي من باب الريان)) فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي ما على من
دعي من هذه الأبواب كلها من ضرورة؟ فهل يدعى أحد من هذه الأبواب
كلها؟ قال ((نعم، وأرجو أن تكون منهم)) (٢) حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا
(١) أخرجه: خ (١٨٩٧/١٤٠/٤)، م (٢/ ٧١١ - ١٠٢٧/٧١٢)، ن (٤ /٤٧٨-٤٧٩ /٢٢٣٧)،
ت (٥/ ٥٧٣- ٣٦٧٤/٥٧٤)
(٢) أخرجه: خ (٢٢/٧ -٣٦٦٦/٢٣)، م (٢/ ١٠٢٧/٧١٢)، ن (٤٧٨/٤-٢٢٣٧/٤٧٩).

فتح البر
=١٣٢
أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الحربي الأنصاري، حدثنا يحيى بن محمد بن
صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مالك عن
ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَ ﴾ ((من أنفق زوجين في الله نودي الى الجنة يا عبد الله هذا
خير(١)) وذكر الحديث. وليس هو عند القعنبي لا مرسلا، ولا مسندا.
وفي هذا الحديث من الفقه والفضائل: الحض على الإنفاق في سبيل
الخير، والحرص على الصوم. وفيه أن أعمال البر لا يفتح في الأغلب
للإنسان الواحد في جميعها، وأن من فتح له في شيء منها حرم غيرها في
الأغلب، وأنه قد تفتح في جميعها للقليل من الناس، وأن أبا بكر الصديق
رضي الله عنه من ذلك القليل. وفيه أن من أکثر من شيء عرف به، ونسب
إليه، ألا ترى إلى قوله (( فمن كان من أهل الصلاة)) يريد من أكثر منها،
فنسب إليها؛ لأن الجميع من أهل الصلاة، وكذلك من أكثر من الجهاد،
ومن الصيام، على هذا المعنى، ونسب إليه: دعي من بابه ذلك. والله أعلم.
ومما يشبه ما ذكرنا: ما جاوب به مالك رحمه الله العمرى العابد، وذلك أن
عبد الله بن عبد العزيز العمري العابد، كتب الى مالك يحضه الى الانفراد
والعمل، ويرغب به عن الاجتماع إليه في العلم، فكتب إليه مالك: ان الله
عز وجل قسم الأعمال، كما قسم الأرزاق، فرب رجل فتح له في الصلاة،
ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة، ولم يفتح له في الصيام وآخر
فتح له في الجهاد، ولم يفتح له في الصلاة. ونشر العلم وتعليمه من أفضل
أعمال البر، وقد رضیت لما فتح الله لي فيه من ذلك، وما أظن ما أنا فيه بدون
ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير، ويجب على كل واحد منا أن
(١) أخرجه: خ (٣٦٦٦/٢٢/٧)، م (٢/ ١٠٢٧/٧١٢).

صدقة التطوع
١٣٣
یرضى بما قسم له، والسلام. هذا معنى كلام مالك لأني كتبته من حفظي،
وسقط عني في حين كتابتي أصلي منه. وأما قوله ((من أنفق زوجين)) معناه
عند أهل العلم: من أنفق شیئین من نوع واحد، نحو درهمین أو دینارین، أو
فرسين، أو قميصين، وكذلك من صلى ركعتين، ومشى في سبيل الله
خطوتين، أو صام يومين، ونحو ذلك كله، وإنما أراد والله أعلم أقل
التكرار، وأقل وجوه المداومة على العمل من أعمال البر؛ لأن الاثنين أقل
الجمع، ومن أعلى من روينا عنه هذا التفسير في زوجين، في هذا الحديث:
الحسن البصري رحمه الله.
وحدثني أحمد بن فتح، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا
النيسابوري، قال: حدثنا عمي أبو زكريا يحيى بن زكريا قال: حدثنا محمد
ابن يحيى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: انبأنا هشام عن الحسن، قال:
حدثني صعصعة بن معاوية، قال: لقيت أبا ذر وهو يقود بعيراً له، في عنقه
قربة، فقلت يا أبا ذر مالك؟ قال: لي عمل، قلت: حدثني حديثا سمعته من
رسول الله وَ له، قال: سمعت رسول الله وَلويقول: ((ما من مسلمين يموت
لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث الا أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة،
وما من مسلم أنفق زوجين من ماله في سبيل الله الا ابتدرته حجبة الجنة (١))
قال: فکان الحسن یقول: زوجین درهمین، دینارین، عبدین، من كل شيء
اثنان. وفي هذا الحديث دليل على أن للجنة أبوابا، وقد قيل أن أبواب الجنة
ثمانية، وأبواب جهنم سبعة، أجارنا الله من جهنم، وأدخلنا الجنة برحمته
(١) حم (١٥١/٥-١٥٣-١٥٩-١٦٤)، ن (١٨٧٣/٣٢٤/٤)، حب (الإحسان)
(٢٩٤٠/٢٠٢/٧)، هق (١٧١/٩) وذكره الهيثمي في المجمع(٩/٣) من رواية أم سليم وقال:
(رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه عمرو بن عاصم الأنصاري ولم أجد من وثقه ولا ضعفه
وبقية رجاله رجال الصحيح».

فتح البر
١٣٤
آمين. وقد قال بعض أهل العلم بالقرآن واللغة : إن الواو في قوله عز وجل :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرَاْ حَتَّى إِذَا جَآءُ وهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾
[الزمر: (٧٣)] فذكر ذلك بالواو. وقال في جهنم ((فتحت أبوابها)) بلا واو،
قال: فالواو في ذكر الجنة هي واو الثمانية؛ لأن الجنة ثمانية أبواب، فمن
هناك ذكرت الواو في ذلك، وواو الثمانية عندهم معروفة، من ذلك قول
الله عز وجل: ﴿التَِّّبُونَ الْعَبِدُونَ الْحَمِدُونَ السََّبِحُونَ
الزَّكِعُونَ السَّجِدُونَ اُلَّمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ
اٌلْمُنكَرِ﴾ [التوبة: (١١٢)] فأدخل الواو في الصفة الثامنة دون غيرها.
ومن ذلك قوله عز وجل ﴿ عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ
[التحريم: (٥)]
٥
مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَتٍ قَئِنَاتٍ تَّبَتٍ عَنِدَاتٍ سََِّحَةٍ ثَيِّبَتٍ وَأَبْكَارًا
فأدخل الواو في الصفة الثامنة. فسموا هذه الواو، واو الثمانية. ومنها
عندهم قول الله عز وجل: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّبِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ
خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبٍّ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾
[الكهف: (٢٢)] وما قالوا من ذلك عندي حسن. وقد كان بعضهم يقول:
إن الواو في قوله ((ثيبات وأبكاراً)) ليست واو الثمانية، ولا وجه لما
أنكر من ذلك، والله أعلم.
وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن شيبة، قال: حدثنا أبو مصعب، قال: حدثني
إبراهيم بن محمد بن ثابت، عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني، عن عمر بن
الخطاب قال: قال رسول الله وَل ـ ((من توضأ فأسبغ وضوءه ثم قال: أشهد
أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله صادقا من
نفسه أو من قلبه شك أيهما قال، فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم

صدقة التطوع
١٣٥ _
القيامة يدخل من أيها شاء(١))) هكذا قال، فتح له من أبواب الجنة.
وذكر أبو داود، عن حسين بن علي البسطامي، قال: حدثنا عبد الله بن
يزيد المقري، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: حدثنا أبو عقيل، عن ابن
عمه، عن عقبة بن عامر، قال: قال لي عمر بن الخطاب، قال رسول الله وَلچل
((من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية
أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء(٢)) ليس هذا الحديث عند جماعة من
رواة مصنف أبي داود. وحدثني محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن
معاوية، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أنبأنا محمد بن علي بن حرب،
قال: حدثنا زيد بن حباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن
یزید، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان، عن عقبة بن عامر، عن عمر بن
الخطاب، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال:
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية
أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء(٣)) هكذا في هذه الأخبار كلها، من
الجنة. وقد جاء في غير هذه الأسانيد في خبر عمر هذا، ((فتح له ثمانية
أبواب الجنة)) ليس فيها ذكر ((من)) والله أعلم.
أخبرنا عبيد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور، قال: حدثنا
عیسی بن مسکین، قال حدثنا محمد بن سنجر قال: حدثنا عبد الله بن
صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن أبي عثمان، عن جبير، وربيعة
ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني جميعا، عن عقبة بن عامر، عن عمر بن
الخطاب عن النبي ◌َّلي أنه قال: «ما من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء فيقول:
(١) - (٣) حم (١ / ١٤٥)، م (٢٠٩/١-٢٣٤/٢١٠)، د(١٦٩/١١٨/١)، ت (٥٥/٧٧/١)،
ن (١ / ١٤٨/١٠٠)، جه (٤٧٠/١٥٩/١).

فتح البر
=١٣٦
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله الا
فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء(١)). فعلى هذا اللفظ،
أبواب الجنة الثمانية، كما قالوا. وكذلك ما حدثنا قاسم بن محمد، قال:
حدثنا خالد بن سعید، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال: حدثنا
محمد بن سنجر، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن
أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عمر بن
الخطاب عن النبي ونَ﴾ قال: ((ما من رجل يتوضأ فيسبغ الوضوء فيقول:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله الا
فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء(٢)). وقد روينا من حديث
مالك في هذا الباب حديثا غريبا، حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا
محمد بن عبد الله بن أحمد القاضي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله بن
بحير بن يسار، حدثني أبي، حدثنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء
بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((ما من أحد ينفق زوجين
من ماله الا دعى من أبواب الجنة الثمانية يا عبد الله هذا خير فمن كان من
أهل الصلاة دعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصيام دعى من باب
الريان(٣)) لا يصح هذا الاسناد عن مالك، ومحمد بن عبد الله بن بحير،
وأبوه، يتهمان بوضع الأحاديث والأسانيد.
وقد ذکر البزار عن حاجب بن سلیمان، حدثنا و کیع، حدثنا الثوري، عن
أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله وَال} ((إن للجنة باباً يدعى
الريان يدخل منه الصائمون فاذا أدخل آخرهم أغلق(٤)). وأما قوله وَله
(١) و (٢) انظر تخريجه في الذي قبله.
(٣) سند هذا الحديث ضعيف وعلته كما قال ابن عبد البر: هي محمد بن عبد الله بن مجيد وهو متهم
وأبوه بوضع الحديث.
(٤) أخرجه: حم (٣٣٣/٥)، خ (١٨٩٦/١٣٩/٤)، م (٢/ ١١٥٢/٨٠٨)، ت (٧٦٥/١٣٧/٥)
وقال: حديث حسن صحيح غريب. ن (٢٢٣٥/٤٧٨/٤-٢٢٣٦).

صدقة التطوع
١٣٧ =
((ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان)). والريان فعلان من الرى.
وفي الحديث دليل على أن من صام يومين محتسبا بهما وجه الله، يعطش فيهما
نفسه، سقاه الله وأرواه يوم القيامة، وانما قلنا يومين، ولم نقل يوماً واحدا،
وان كان جاء في غير هذا الحديث، لقوله {مَ ا ﴾ ((من أنفق زوجين في سبيل
الله)) ثم قال: ((وان كان من أهل الصيام دعى من باب الريان)) ومن أرواه
الله يوم القيامة، لم يظمأ ولم ينل بؤساً، وتلك حال من غفر له، وأدخل الجنة
برحمة الله، لا حرمنا الله ذلك برحمته آمين. وقد روي عن النبي ◌َّلقول أنه قال
((للجنة باب يقال له الريان لا يدخل منه الا الصائمون(١))). وهذا مما يدل
أيضا على أن للجنة أبوابا، وفي حديثنا هذا أيضا دليل على فضل أبي بكر
رضي الله عنه، وأنه من أهل الجنة، وأنه ممن جمع له الأعمال الصالحة، وانه
ينادى يوم القيامة من جميع أبواب الجنة، لتقدمه في أعمال البر، ورجاء
رسول الله ◌َ ◌ّيه يقين إن شاء الله، ومعنى الدعاء من تلك الأبواب: اعطاؤه
ثواب العاملين، ونيل ذلك والله أعلم. حدثني أحمد بن قاسم بن عبد
الرحمن، قال: حدثني عبيد الله بن إدريس، قال: حدثنا يحيى بن عبد العزيز،
قال: حدثني عبد الغني بن أبي عقيل، قال: حدثنا نعيم بن سالم عن أنس بن
مالك، قال: كان رسول الله وَ﴾﴿ه جالسا في جماعة من أصحابه فقال ((من
صام اليوم؟)) فقال أبو بكر: أنا، قال: ((من تصدق اليوم؟)) قال أبو بكر: أنا،
قال ((من عاد اليوم مريضا)) قال أبو بكر: أنا، قال ((فمن شهد اليوم جنازة؟))
قال أبو بكر: أنا فقال ((وجبت لك، وجبت لك))(٢).
قال أبو عمر:
يعني الجنة، فهنيئا له رضي الله عنه الجنة، وعن جماعة الصحابة.
(١) انظر تخريجه في الذي قبله.
(٢) أخرجه من رواية أبي هريرة (م: (١٠٢٨/٧١٣/٢ [٨٧]).

١٣٨
فتح البر
ما نقصت صدقة من مال
[٣] مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول: ما نقصت صدقة من مال، وما
زاد الله عبداً بعفو إلا عزا، وما تواضع عبد لله إلا رفعه الله. قال مالك: لا أدري
أيرفع هذا الحديث إلى النبي ◌َّ أم لا؟
هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك، منهم: ابن وهب، وابن
القاسم، والقعنبي، ومعن بن عيسى، وغيرهم؛ وهو حديث محفوظ للعلاء
ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّو. رواه عنه جماعة-
هكذا، ومثله لا يقال من جهة الرأي، فلذلك كله ذكرناه- وبالله التوفيق.
حدثنا يونس بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا جعفر
ابن محمد، قال حدثنا أبو کریب، قال حدثنا خالد بن مخلد، قال حدثنا محمد
ابن جعفر بن أبي كثير، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة،
عن النبي وَلو أنه قال: ((ما زاد عبد بعفو إلا عزا، ولا تواضع عبد الله إلا
رفعه الله، وما نقصت صدقة من مال(١)).
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا علي بن جعفر بن محمد البغدادي،
قال حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع.
وحدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زکریا النيسابوري،
قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، عن عاصم بن علي، قالا حدثنا
إسماعيل بن جعفر، قال أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي
هريرة أن رسول الله وَل﴾ قال: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا
بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله(٢)).
(١) أخرجه: م (١/ ٢٥٨٨/٢٠٠١)، ت (٢٠٢٩/٣٣٠/٤)، حم (٢٣٥/٢).
(٢) أخرجه: حم (٣٨٦/٢)، م (٢٥٨٨/٢٠٠١/٤)، ت (٢٠٢٩/٣٣٠/٤) والبغوي
(١٣٢/٦ - ١٣٣/ ١٦٣٣).

صدقة التطوع
١٣٩ =
وحدثنا إبراهيم بن شاکر، قال حدثنا محمد بن أحمد، قال حدثنا محمد بن
أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا محمد بن عامر، قال
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّلو قال: ما نقصت صدقة
منمال(١)- فذكره.
وحدثنا أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن علي، قال حدثنا أبو الحسين
محمد بن العباس بن یحیی الحلبي، قال حدثنا علي بن عبد الحميد بن سليمان
أبو الحسن الغضائري- سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، قال حدثنا منصور بن
أبي مزاحم، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي
هريرة، أن رسول الله وَآل﴾ قال: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا
بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله(٢).
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى، قال حدثنا أبو عبد الله
محمد بن أحمد بن عمرو القاضي المالكي، قال حدثنا إبراهيم بن حماد بن
إسحاق، قال حدثنا القاضي عمي إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا
القعنبي، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء عن أبيه، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله
رجلا بعفو إلا عزا، وما تواضع لله أحد إلا رفعه الله.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر،
قال حدثنا شعبة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ قال:
ما نقصت صدقة من مال قط، ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزا،
ولا تواضع رجل إلا رفعه الله- وبالله التوفيق.
(١) سبق تخريجه في ما قبله.
(٢) سبق تخريجه: انظر ما قبله.

=١٤٠
فتح البر
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
[٤] مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان
أبو طلحة، أكثر انصاري بالمدينة مالا، من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء،
وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله وَليل يدخلها، ويشرب من ماء فيها
طيب، قال أنس: فلما نزلت ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢]
قام أبو طلحة، فقال يا رسول الله، ان الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما
تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢] وان أحب اموالي بيرحاء، وانها صدقة لله، أرجو برها
وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت. قال: فقال رسول الله وَله :
بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وانی أرى ان تجعله في
الأقربين. فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة بين أقاربه، وبنى
عمه (١).
هكذا قال يحيى وأكثر الرواة عن مالك في هذا الحديث، فقسمها أبو
طلحة، وممن قال ذلك، منهم: ابن القاسم، والقعنبي، في رواية علي بن عبد
العزيز، وذكر إسماعيل بن إسحاق، هذا الحديث في كتابه المبسوط، عن
القعنبي، بإسناده سواء. وقال في آخره، فقسمها رسول الله وَلي، في أقاربه
وبنى عمه.
قال أبو عمر: فأضاف القسمة إلى رسول الله وَ لي، وأما قوله في أقاربه،
وبنى عمه، فمعلوم أنه أراد أقارب أبي طلحة، وبني عمه، وذلك محفوظ
عند العلماء، لا يختلفون في ذلك، واما اضافة القسمة الى رسول الله وَ له،
فهذا، وان كان جائزا في لسان العرب، ان یضاف الفعل الى الآمر به، فان
١) أخرجه: حم (١٤١/٣)، خ (٤١٤/٣-١٤٦١/٤١٥)، م (٢/ ٩٩٨/٦٩٣)،
ت (٢٩٩٧/٢٠٩/٥)، ن (٣١١/٦-٣١٢).