Indexed OCR Text

Pages 101-120

صدقة الفطر
١٠١=
وأبو حنيفة وأصحابهما: يجزئ من البر نصف صاع. وروى ذلك عن جماعة
من الصحابة، وجماعة التابعين بالحجاز، والعراق.
وحجة من قال بالصاع من البر وغيره: حديث أبي سعيد الخدري هذا،
وانه ليس في شيء من الأحاديث الصحاح نصف صاع.
وحديث الزهري عن أبي سعيد عندهم لا يصح.
وفي حديث ابن عمر عن النبي وُّ: صاع من تمر، أو صاع من شعير.
و کذلك حديث ابن عباس الصحيح فيه صاع، لا نصف صاع، والتمر،
والشعير، کان قوت القوم في ذلك الوقت، فواجب اعتبار القوت في کل
زمان، والقضاء منه بصاع كامل على ما في الآثار الصحاح عن ابن عمر،
وغيره.
وحجة من قال بنصف صاع من بر: ما یروی عن ابن عمر انه قال بعد
أن ذكر ان رسول الله و ﴾ فرض صدقة الفطر: صاعا من تمر، أو صاعا من
شعیر. قال فعدل الناس به نصف صاع من بر. والناس في ذلك الزمان کبار
الصحابة.
وقد روی أن عمر عدل ذلك وقضی به.
وقيل: ان ذلك إنما کان في زمن معاوية، وقد ذكرنا من روى هذا في
حديث ابن عمر من كتابنا هذا في باب نافع والحمد لله.
وكان الصحابة في زمن معاوية متوافرين لا يجوز عليهم الغلط في مثل
هذا. واحتجوا أيضا بحديث الزهري، عن ابن أبي صعير عن رسول الله
وَ ل* قال في صدقة الفطر: وصاع من بر عن كل اثنين، أو صاع من شعير أو

فتح البر
١=١٠٢
تمر، عن كل واحد، غنیا کان أو فقيرا(١). وهو حديث مضطرب لا يثبت.
واحتج أيضا من قال بنصف صاع من بر بما روي عن سعيد بن المسيب،
قال: كانت صدقة الفطر تعطى على عهد رسول الله ێے، وأبي بكر، وعمر
نصف صاع من حنطة.
وروي عن أبي بکر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس
وأبي هريرة، وجابر، وابن الزبير، ومعاوية: نصف صاع من بر. وفي
الاسانید عن بعضهم ضعف، واختلاف، و کذلك روى سعيد بن المسيب،
وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير، وعروة
ابن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومصعب بن سعد، وغيرهم: نصف
صاع من بر.
واما ابن عمر، فكان لا يخرج في زكاة الفطر الا التمر، الا مرة واحدة
أعوزه التمر، فأخرج شعیرا.
وجملة قول مالك انه يؤدي ما كان جل عيش أهل بلده: القمح،
والشعير، والسلت، الذرة، والدخن، والارز، والزبيب، والتمر، والاقط،
قال: ولا أرى لأهل مصر أن يدفعوا الا القمح، لان ذلك جل عيشهم، الا
أن يعلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فيعطونه، قال: ويعطى صاعا من
كل شيء، ولا يعطى مكان ذلك عرضا من العروض.
(١) أخرجه: د(٢/ ١٦١٩/٢٧٠) وفيه النعمان بن راشد ولا يحتج بحديثه. وأخرجه: ك (٢٧٩/٣)
وقال: هذا حديث رواه أكثر أصحاب الزهري عنه عن عبد الله بن ثعلبة عن النبي 98ُّ لم يذكروا
أباه. وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤٠٩/٢) وقال: (( قال مهنا: ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن
أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بر. فقال: ليس بصحيح إنما هو مرسل يرويه معمر
وابن جريج عن الزهري مرسلا. قلت: من قبل من هذا قال: من قبل النعمان بن راشد ولیس
بالقوي في الحديث.))

صدقة الفطر
١٠٣٥
قال أشهب: وسئل مالك عن الذي يؤدي الشعير في زكاة الفطر، فقال لا
يؤدي الشعير الا أن يكون يأكله، قيل: فينقیه؟ قال: لا، بل يؤديه على وجهه
كما يأكله؛ قيل له: فان الناس يقولون: مدان فقال: القول ما قال رسول الله
وَله في المدين من الحنطة، فأنكرها.
وقال الشافعي: أي قوت كان الاغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر ان
كان حنطة، أو ذرة، أوسلتا، أو شعيرا، أوتمرا، أو زبيبا أدى صاعا بصاع
النبي ◌َّلّ، ولا يؤدي الا الحب، لا يؤدي دقيقا، ولا سويقا، ولا قيمة، قال:
فان أدى أهل البادية الاقط لم يبن لي ان عليهم اعادة.
وقال أبو حنيفة: يؤدي نصف صاع من بر، أو دقیق، أو سویق، أوزبيب،
أوصاع من تمر، أوشعير.
وقال أبو يوسف، ومحمد: الزبيب بمنزلة التمر، والشعير، وما سوى
ذلك يخرج بالقيمة: قيمة ما ذكرنا من البر وغيره.
وقال الأزواعي: يؤدي كل إنسان مدين من قمح بمد أهل بلده.
وقال الليث: مدين من قمح بمد هشام، وأربعة أمداد من التمر،
والشعير، والاقط؛ وقال أبو ثور: الذي يخرج في زكاة الفطر صاع من تمر،
أو شعير، أو طعام، أو زبيب، أو اقط إن كان بدويا، ولا يعطى قيمة شيء
من هذه الأصناف، وهو يجدها.
قال أبو عمر: سكت أبو ثور عن ذكر البر.
وكان أحمد بن حنبل يستحب، اخراج التمر.
والاصل في هذا الباب، ومداره على وجهين:

فتح البر
-١٠٤
=
أحدهما: اعتبار القوت وأنه لا يجوز الا الصاع من كل شيء منه، لأنه لا
يثبت عن النبي ◌ّوالا الصاع، وهذا قول مالك والشافعي.
والوجه الآخر: اعتبار التمر والشعير، وقيمتهما، وعدلهما على ما قال
الكوفيون، وفي أخذ البدل، والقيمة في الزكاة، وفي صدقة الفطر كلام
یطول، واعتلال یکثر، ليس هذا موضع ذكره، وبالله التوفيق.

صدقة الفطر
١٠٥ -
باب منه
[٢] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله وَّلو فرض زكاة الفطر من
رمضان- صاعا من تمر، أوصاعا من شعير، على كل حر، أو عبد، ذكر، أو أنثى
من المسلمين(١).
لم يختلف عن مالك في اسناد هذا الحديث ولا في متنه، ولا في قوله فيه
من المسلمين، الا قتيبة بن سعيد- وحده؛ فإنه روى هذا الحديث عن
مالك، ولم يقل فيه من المسلمين، وسائر الرواة عن مالك قالوا عنه فيه من
المسلمين؛ وكذلك هو في الموطأ عند جميعهم في ما علمت. وقد زعم بعض
الناس أنه لا يقول فيه أحد من المسلمين غير مالك، وذكره أيضا أحمد بن
خالد عن ابن وضاح، وليس كما ظن الظان؛ وقد قاله غير مالك جماعة، ولو
انفرد به مالك، لكان حجة يوجب حكما عند أهل العلم، فكيف ولم ينفرد
به؛ وقد رواه إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر.
ورواه سعید بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر. ورواه كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر. ويونس بن
يزيد، عن نافع، عن ابن عمر، كلهم قالوا فيه من المسلمين، وذكر أحمد بن
خالد أن بعض أصحابه حدثه عن يوسف بن يعقوب القاضي، عن سليمان
ابن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي
وَله بهذا الحديث، وقال فيه من المسلمين.
قال أبو عمر: هذا عند أهل العلم بالحديث خطأ على أيوب لا شك فيه،
والمحفوظ عن أيوب فيه من رواية حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وحماد
(١) حم (٦٣/٢)، خ (١٥٠٤/٤١٧/٣)، م (٢/ ٦٧٧ / ٩٨٤)، د: (٢ / ٢٦٣ / ١٦١١)
ت: (٦٧٦/٦١/٣)، ن: (٥٠/٥-٢٥٠٣/٥١) جه (١٨٢٦/٥٨٤/١).

فتح البر
=١٦
ابن سلمة، وسلام بن أبي مطيع، وعبد الله بن شوذب، وعبد الوارث بن
سعيد، وسفيان بن عيينة، كلهم رواه عن أيوب - لم يقل فيه من المسلمين-
عنه واحد منهم؛ وأحمد بن خالد ثقة، مأمون، رضى، وانما جاء هذا من
بعض أصحابه الذي حدثه- والله أعلم.
وأما عبيد الله بن عمر، فلم يقل فيه من المسلمين عنه أحد- فيما علمت
أيضا غير سعيد بن عبد الرحمن الجمحي؛ ورواه عن عبيد الله بن عمر -
يحيى بن سعيد القطان، وبشر بن المفضل، وعيسى بن يونس، وأبو أسامة،
ومحمد بن عبيد الطنافسي - لم يقل واحد منهم فيه عنه: من المسلمين؛ ورواه
ابن جريج، وابن أبي ليلى، وابن أبي رواد، وغيرهم أيضا عن نافع، فلم
يقولوا فيه من المسلمين.
فأما حدیث أيوب، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد يعني ابن
زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال فرض رسول الله وَّله صدقة
رمضان- على الذكر والانثى، والحر والمملوك، صاعا من تمر، أو صاعا من
شعير(١).
قال عبد الله: فعدل الناس نصف صاع من بر بصاع من تمر، قال وكان
عبد الله يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة التمر عاما، فأعطى الشعير.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا مسدد، وسليمان بن داود العتكي، قالا حدثنا حماد، عن أيوب،
عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض رسول الله ﴾ - فذكر مثله حرفا
بحرف- إلى آخره(٢) - ليس فيه من المسلمين.
(١) م (٢ / ٦٧٧ / ٩٨٤ [١٤])، ن (٢٥٠٤/٥١/٥).
(٢) د: (١٦١٥/٢٩٧/٢)، ت: (٦٧٥/٦١/٣)، ن: (٤٩/٥-٢٥٠٠/٥٠)، من طريق حماد عن
أيوب عن نافع به.

صدقة الفطر
١٠٧ = ١١
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن وضاح، قال حدثنا حامد بن یحیی، قال حدثنا سفيان، عن أيوب،
عن نافع، عن ابن عمر، قال قال رسول الله وَله: صدقة الفطر صاع من تمر،
أو صاع من شعير(١).
قال ابن عمر: فلما كان معاوية عدل الناس نصف صاع بر بصاع شعير.
قال نافع فكان عبد الله بن عمر يخرج زكاة الفطر عن الصغير من أهله،
والکبیر، والحر، والعبد.
قال أبو عمر: هكذا قال ابن عيينة، عن أيوب في الحدیث قال ابن عمر:
فلما کان معاوية، وقال ابن أبي رواد فیه عن نافع، فلما كان عمر؛ ويأتي ذلك
في هذا الباب إن شاء الله.
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعیب، قال أخبرنا عمران بن موسی، عن عبد الوارث، قال حدثنا
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض رسول الله وَل فل زكاة رمضان
على الحر والعبد، والذكر والانثى، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، فعدل
الناس به نصف صاع من بر(١). وكل من رواه عن أيوب لم يقل فيه من
المسلمين، إلا ما ذكره أحمد بن خالد- فالله أعلم ممن جاء الوهم في ذلك.
وأما حديث عبيد الله بن عمر، فحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود؛ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال
حدثا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قالا: حدثنا مسدد، قال
حدثنا يحيى بن سعيد، وبشر بن المفضل، قالا حدثنا عبيد الله بن عمر، قال
حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَطّ أنه فرض صدقة الفطر صاعا من
(١) الدار قطني: (٢/ ١٤٢).

فتح البر
-= ١٠٨
شعير، أو تمر، على الصغير والكبير، والحر والمملوك (١) زاد بشر والذكر
والانثى، قال أبو داود وهو صحيح في حديث أيوب، وعبيد الله: الذكر
والأنثى.
قال أبو عمر: قد سقط لقوم عن أيوب، ولقوم عن عبيد الله - في هذا
الحديث- الذكر والأنثى، ولكن من حفظ حجة على من لم يحفظ: أخبرنا
عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا عيسى بن يونس،
قال حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض رسول الله وَ له
صدقة الفطر على الصغير والكبير، والذكر والانثى، والحر والعبد، صاعا
من تمر، أو صاعا من شعير(٢).
أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إبراهيم بن أبي العنبس، قال حدثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر، أن رسول الله وَ ◌ّ﴾ فرض زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا
من شعير، على كل حر أو عبد، صغير أو كبير(٣).
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا الهيثم بن خالد الجهني، قال حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن
زائدة، قال حدثنا عبد العزیز بن أبي رواد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر،
قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله وَ ل صاعا من
شعیر، أو تمر، أو سلت، أو زبيب. قال عبد الله فلما كان عمر - وكثرت
(١) د(١٦١٣/٢٦٦/٢)، ت (٦٧٥/٦١/٣) ن (٢٤٠٥/٥١/٥)، وقال: هذا حديث حسن
صحیح. وابن ماجه (١٨٢٦/٥٨٥/١).
(٢) ن (٢٥٠٤/٥١/٥).
(٣) م (٢/ ٦٧٧ /٩٨٤[١٣])، د (٢٦٦/٢ / ١٦١٣).

صدقة الفطر
١٠٩=
الحنطة، جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء(١).
قال أبو عمر: لم يقل أحد من أصحاب نافع عنه في هذا الحديث - فيما
علمت- أو سلت، أو زبيب، إلا عبد العزیز بن أبي رواد، وقال فيه فلما كان
عمر وكثرت الحنطة، جعل نصف صاع مكان تلك الأشياء؛ وابن عيينة
يقول فيه: فلما كان معاوية. وقول ابن عيينة عندي - اولى- والله أعلم، لانه
احفظ واثبت من ابن أبي رواد.
واما من ذکر في هذا الحديث: من المسلمین کما قال مالك، فحدثنا عبد
الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح،
قال حدثنا يحيى بن أيوب البغدادي، قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن
الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض رسول
الله ◌َّ زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل
حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين(٢).
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعیب، وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
أبو داود، قالا أخبرنا يحيى بن محمد بن السكن، قال حدثنا محمد بن
جهضم، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن
عبد الله بن عمر، قال فرض رسول الله ﴿ ﴿ زكاة الفطر صاعا من تمر، أو
صاعا من شعير، على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير - من
(١) د(١٦١٤/٢٦٦/٢)، ن (٢٥١٥/٥٦/٥) قال المنذري: وفي اساده ابن أبي رواد وهو
ضعيف.
(٢) م (٢ / ٦٧٨ / ١٩٨٤[١٣]) وقد سبق تخريجه في حديث هذا الباب من طريق مالك عن نافع عن
ابن عمر.

فتح البر
-١١٠
المسلمين؛ فأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (١). قال أبو داود
رواه عبد الله العمري، عن نافع، فقال فیه على كل مسلم؛ ورواه سعيد بن
عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله، عن نافع، فقال فيه من المسلمين؛ قال
والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمین.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال
حدثنا أبو جعفر الطحاوي: أحمد بن محمد بن سلمة بن سلامة الأزدي، قال
حدثنا فهد بن سليمان، وطاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق الهلالي، قالا
حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن يونس
ابن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله آل﴾ مثل حديث مالك
سواء.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد
الرحيم، وعبد الله بن محمد بن علي، ومحمد بن يحيى بن عبد العزيز، ومحمد
ابن محمد بن أبي دليم، قالوا: حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا إبراهيم بن
محمد، قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكر، عن الليث، عن كثير بن فرقد،
عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله وَ القول أنه قال: زكاة الفطر على كل حر
وعبد من المسلمين، صاع من تمر، أو صاع من شعير(٢).
وأما رواية قتيبة بن سعيد لهذا الحديث عن مالك، فحدثنا أحمد بن محمد
ابن أحمد، قال حدثنا أحمد بن المفضل الخفاف، قال حدثنا جعفر بن محمد
الفريابي؛ وحدثنا محمد بن إبراهيم بن سميد، قال حدثنا محمد بن معاوية،
(١) خ (١٥٠٣/٤٦٨/٣)، د (١٦١٢/٢٦٥/٢)، ن (٢٥٠٣/٥١/٥).
(٢) الدار قطني: (١٤٠/٢) وذكره الحافظ في "التلخيص" (١٨٢/٢-١٨٣) وقال: ((متفق عليه
من طرق تدور على مالك. وتابعه جماعة ذكرهم الدار قطني ورواه الدار قطني في غرائب مالك
من طريق إسحاق بن عيسى بن الطباع عن مالك وصححها.))

صدقة الفطر
1= 111
وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا الحسن بن الخضر الاسيوطي، قالا
حدثنا أحمد بن شعيب، قالا جميعا أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: أخبرنا
مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال فرض رسول الله وَ له صدقة الفطر على
الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير(١) - زاد
أحمد بن شعيب في حديثه قال فعدل الناس الى نصف صاع بر. وزاد جعفر
ابن محمد- في حديثه، قال وكان ابن عمر يخرج عن غلمان له وهم غيب.
هكذا روى هذا الحديث قتيبة عن مالك- لم يقل فيه من المسلمين، وزاد عنه
ألفاظا لم يذكرها غيره عنه في الموطأ من قول ابن عمر وفعله. واظنه خلط
عليه حديث مالك بحديث غيره- والله أعلم. والمحفوظ فيه عن مالك من
المسلمین.
وفي هذا الحديث من الفقه معان اختلفت العلماء في بعضها، واجمعوا على
بعضها، فأول ذلك انهم اختلفوا في زكاة الفطر، هل هي فرض واجب، أو
سنة مؤكدة، أو فعل خير مندوب إليه؛ فجمهور العلماء وجماعة الفقهاء على
انها فرض واجب، فرضه رسول الله وَ﴿ كما قال ابن عمر وقال قائلون هي
سنة مؤكدة ولا ينبغي تركها وقال بعضهم: هي فعل خير وقد كانت واجبة
ثم نسخت، روي هذا القول عن قيس بن سعد: أخبرنا محمد بن إبراهيم
قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعیب، قال أخبرنا محمد
ابن عبد الله بن المبارك؛ وأخبرنا أحمد بن محمد، قال أخبرنا أحمد بن الفضل،
قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا أبو كريب، قالا: حدثنا وكيع، عن
سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار الهمداني،
(١) م (٢/ ٦٧٧ /٩٨٤)، د (٢٦٦/٢ /١٦١٣) من طريق أبان عن عبيد الله عن نافع
به. ن (٤٩/٥ - ٢٥٠٠/٥٠) من طريق قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن
ابن عمر.

فتح البر
١ = ١٢
عن قيس بن سعد، قال أمرنا رسول الله وَ له بصدقة الفطر قبل أن تنزل
الزكاة، فلما نزلت الزكاة، لم يأمرنا ولم ينهنا - ونحن نفعله(١).
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعیب، قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال
حدثنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن
شرحبیل، عن قيس بن سعد بن عبادة، قال كنا نصوم عاشوراء ونؤدي
صدقة الفطر، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة، لم نؤمر به ولم ننه عنه- ونحن
نفعله(٢).
قال أبو جعفر الطبري: أجمع العلماء جميعا - لا اختلاف بينهم - أن النبي
وَال ** أمر بصدقة الفطر، ثم اختلفوا في نسخها: فقال قيس بن سعد بن عبادة،
كان النبي ولم يأمرنا بها قبل نزول الزكاة، فلما نزلت آية الزكاة، لم يأمرنا بها،
ولم ينهنا عنها- ونحن نفعله؛ قال: وقال جل أهل العلم هي فرض لم
ينسخها شيء، قال وهو قول مالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي،
وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وأبي ثور؛ قال الطبري حدثنا بقول مالك
يونس، عن أشهب، عن مالك، قال هي فرض؛ وفي سماع زياد بن
عبدالرحمن من مالك، قال مالك: سئل عن تفسير قول الله عز وجل:
وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: (٤٣)]، هي التي قرنت بالصلاة، قال
فسمعته يقول هي زكاة الأموال كلها من الذهب، والورق، والثمار،
والحبوب، والمواشي، وزكاة الفطر؛ وتلا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةً
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكْتِهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وذكر أبو التمام قال: قال مالك: زكاة الفطر
(١) ن (٥١/٥-٢٥٠٦/٥٢)، جه (١٨٢٨/٥٧٥/١) وابن خزيمة (٢٣٩٤/٨١/٤).
(٢) ن: (٢٥٠٦/٥٢/٥)، جه: (١٨٢٨/٥٨٥/١)، وأبو يعلى: (١٤٣٤/٢٤/٣).

صدقة الفطر
١١٣=
واجبة. وبه قال أهل العلم كلهم الا بعض أهل العراق، فانه قال سنة
مؤكدة.
قال أبو عمر: اختلف المتأخرون من أصحاب مالك في هذه المسألة: فقال
بعضهم هي سنة مؤكدة، وقال بعضهم هي فرض واجب؛ وممن ذهب الى
مذاهبهم أصبغ بن الفرج؛ وكذلك اختلف أصحاب داود بن علي فيها
أيضا على قولين، أحدهما: أنها فرض واجب، والآخر انها سنة مؤكدة؛
وسائر العلماء على انها واجبة.
واما قول ابن عمر في هذا الحديث: فرض رسول الله وَلفي صدقة الفطر،
وقد قاله ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وقد ذكرنا حديث أبي سعيد فيما
سلف من کتابنا من باب زید بن أسلم، فانه يحتمل وجهين: أحدهما -وهو
الأظهر - فرض بمعنى أوجب، والآخر فرض بمعنى قدر من المقدار، كما
تقول فرض القاضي نفقة اليتيم أي قدرها وعرف مقدارها؛ والذي أذهب
إليه أن لا يزال قوله فرض على معنى الايجاب الا بدليل الاجماع، وذلك
معدوم في هذا الموضع؛ وقد فهم المسلمون من قوله عز وجل: ﴿فَرِيضَةٌ
مِّنَ اللَّهِ﴾ [النساء: (١١)] ونحو ذلك، أنه شيء أو جبه وقدره وقضی به؛
وقال الجميع للشيء الذي أوجبه الله هذا فرض، وما أوجبه رسول الله وَ لقوله
فعن الله أوجبه؛ وقد فرض الله طاعته وحذر عن مخالفته، ففرض الله
وفرض رسوله سواء، إلا أن يقوم الدليل على الفرق بين شيء من
ذلك، فیسلم حينئذ للدليل الذي لا مدفع فيه ــ وبالله التوفيق.
والقول بوجوبها من جهة اتباع سبيل المؤمنين واجب أيضا؛ لأن القول
بأنها غير واجبة شذوذ، أو ضرب من الشذوذ؛ ولعل جاهلا أن يقول إن
زكاة الفطر لو کانت فریضة، لکفر من قال إنها ليست بفرض؛ كما لو قال في

فتح البر
١١١ = ١١٤
زكاة المال المفروضة، أو في الصلاة المفروضة: إنها ليست بفرض، كفر؛
فالجواب عن هذا ومثله، أن ما ثبت فرضه من جهة الاجماع الذي يقطع
العذر، کفر دافعه، لانه لا عذر له فیه. و کل فرض ثبت بدلیل لم یکفر
صاحبه، ولكنه يجهل ويخطأ، فان تمادى بعد البيان هجر - وان لم يبن له
عذر بالتأويل؛ الا ترى انه قد قام الدليل الواضح على تحريم المسكر -
ولسنا نکفر من قال بتحليله، وقد قام الدليل علي تحريم نكاح المتعة، ونكاح
السر، والصلاة بغير قراءة، وبيع الدرهم بالدرهمين- يدا بيد- إلى أشياء
يطول ذكرها من فرائض الصلاة، والزكاة، والحج، وسائر الأحكام؛ ولسنا
نكفر من قال بتحليل شيء من ذلك؛ لان الدليل في ذلك يوجب العمل ولا
يقطع العذر، والامر في هذا واضح من فهم؛ وقد ذکر أبو داود وغيره من
حديث عكرمة عن ابن عباس قال فرض رسول الله وس لو زكاة الفطر طهرة
للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي
زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات(١).
قال أبو عمر: أما قول ابن عباس في هذا الحديث فمن أداها قبل الصلاة،
فقد روي مثله عن ابن عمر أيضا، رواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن
عمر، قال أمرنا رسول الله و ليه بزكاة الفطر، أن تؤدي قبل أن يخرج الناس
الى الصلاة، قال وكان عبد الله بن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين(٢).
واختلف الفقهاء في الوقت الذي بإدراكه تجب زكاة الفطر على مدركه:
فذكر أبو التمام قال تجب زكاة الفطر عند مالك بإدراك أول جزء من يوم
(١) أخرجه: د(١٦٠٩/٢٦٢/٢)، جه (١٨٢٧/٥٧٥/١)، ك (٤٠٩/١) وقال: صحيح على
شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٢) حم (٢/ ١٥١)، خ (١٥٠٩/٤٧٨/٣)، م (٩٨٦/٦٧٩/٢)، د (١٦١٠/٢٦٣/٢)، ن
(٢٥٢٠/٥٨/٥) ت(٦٢/٣/ ٦٧٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

صدقة الفطر
١١٥-
الفطر في إحدى الروايتين عنه، قال: وقال العراقي تجب بآخر جزء من ليلة
الفطر وأول جزء من يوم الفطر، قال: وقال الشافعي: لا تجب حتى يدرك
جزءا من آخر نهار رمضان، وجزءا من ليلة الفطر.
قال أبو عمر: أما نصوص اقوالهم في الوقت الذي تجب فيه زكاة الفطر،
فقال مالك في رواية ابن القاسم وابن وهب وغيرهما عنه: تجب بطلوع
الفجر من يوم الفطر، وذكروا عنه مسائل ان لم تكن على الاستحباب، فهي
تناقض على أصله هذا؛ منها أنهم رووا عنه في المولود يولد ضحى يوم
الفطر، أنه يخرج عنه أبوه زكاة الفطر، رواه أشهب وغيره عنه؛ وقال ابن
وهب عنه: لو أدى زكاة الفطر صبيحة يوم الفطر ثم ولد له في ذلك اليوم
مولود، أو اشترى عبدا، رأيت أن يخرج عن المولود والعبد زكاة الفطر،
قال: وهو في الولد أبين؛ قال ومن أسلم يوم الفطر، فعليه صدقة الفطر؛
واختلف قوله في العبد يباع يوم الفطر: فقال مرة: يزكي عنه المبتاع، ثم قال
بل البائع؛ واختاره ابن القاسم؛ ولم يختلف قوله أن من ولد له مولود بعد
يوم الفطر، أنه لا يلزمه فيه شيء. وهذا اجماع منه ومن سائر العلماء، وقال
الليث: إذا ولد المولود بعد صلاة الفطر، فعلى أبيه عنه زكاة الفطر؛ قال
وأحب ذلك للنصراني يسلم ذلك الوقت، ولا أراه واجباً عليه، وأما أبو
حنيفة وأصحابه، فلم يختلف قولهم انها تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر،
وهو قول الطبري، فكل من كان عنده ممن يلزمه عنه زكاة الفطر قبل طلوع
الفجر من ذلك اليوم فقد وجبت عليه الزكاة عنه؛ ومن جاء بعد طلوع
الفجر، فلا شيء عليه؛ وقال الشافعي: إنما تجب زكاة الفطر عمن كان عنده
- وكان حیا في شيء من اليوم الآخر من رمضان، وغابت عليه الشمس من
ليلة شوال، فان ولد له، أو ملك عبدا بعد غروب الشمس من ليلة الفطر،

فتح البر
١١١ == ١١٦
فلا زكاة في شيء من ذلك، وكذلك روى اشهب عن مالك، أن زكاة الفطر
تجب بغروب الشمس ليلة الفطر، وقال الليث في هذه المسألة نحو قول
مالك في رواية ابن القاسم على ما تقدم. وقال الأوزاعي: من أدرك ليلة
الفطر فعليه زكاة الفطر، وقد كان الشافعي يقول ببغداد إنما تجب زكاة
الفطر بطلوع الفجر من يوم الفطر، ثم رجع الى ما ذکرنا عنه بمصر، ومثل
قوله البغدادي؛ قال أبو ثور، وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه
- بقوله المصري - سواء؛ وقال بعض أهل العلم تجب زكاة الفطر في المولود،
والعبد، وغيرهم - الی أن تصلى صلاة العيد، فمن ولد له، أو کسب مملوكا
بعد ذلك في ذلك اليوم، فلا شيء عليه فیه.
واختلف الفقهاء أيضا في وجوبها على الفقراء، فروی ابن وهب عن
مالك أنه قال في رجل له عبد لا يملك غيره، قال عليه فيه زكاة الفطر، قال
مالك والذي ليس له إلا معيشة خمسة عشر يوما أو نحوها، والشهر
ونحوه؛ عليه زكاة الفطر، قال مالك: وانما هي زكاة الأبدان، وروى عنه
أشهب أن زكاة الفطر لا تجب على من ليس عنده، وروي عن مالك أيضا
أن علیه صدقة الفطر- وان کان محتاجا، وروي عنه انه من كان له أن يأخذ
صدقة الفطر، فليس عليه أن يؤدى عن نفسه. وذكر أبو التمام قال مالك
زكاة الفطر واجبة على الفقير الذي يفضل عن قوته صاع، كوجوبها على
الغني، قال: وبه قال الشافعي.
قال أبو عمر: وذكر الطحاوي قال أبو حنيفة وأصحابه لا تجب زكاة
الفطر على من يحل له أخذ الصدقة المفروضة، ويحل عندهم أخذها لمن ليس
له مائتا درهم على ما ذكرنا عنهم - فیما سلف من كتابنا هذا، فلا تلزم زكاة
الفطر عندهم إلا على من ملك مائتي درهم فصاعدا، وقال الشافعي: من

IIII
II= ١١٧
صدقة الفطر
ملك قوته وقوت من یمونه يومه ذلك، وما یؤدی به عنه وعنهم زكاة
الفطر، أداها عنه وعنهم؛ فإن لم يكن عنده بعد قوت اليوم الا ما يؤدي عن
بعض، أدی عن بعض، وان لم یکن عنده إلا قوت يوم دون فضل، فلا شيء
عليه، وهو قول الطبري قال عبيد الله بن الحسن، إذا أصاب فضلا عن
غدائه وعشائه، فعليه أن يأخذ ويعطي صدقة الفطر. وقال ابن علية زكاة
الفطر واجبة على كل من كان عنده فضل عن نفسه، وعمن یمون من أهله،
قال وهي واجبة على الاطفال، والكبار- من العبيد، والاحرار، قال وهي
واجبة على الرجل في کل من یمون من عياله وعبيده.
وقد روي من حديث الزهري عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعیر، عن
أبيه، قال رسول الله ويت له: صدقة الفطر صاع من بر بين اثنين، أو صاع من
تمر، أو شعیر، علی کل رأس - صغیرا کان أو کبیرا، غنیا کان أو فقيرا، حرا
أو عبدا، فأما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى(١).
وليس دون الزهري في هذا الحديث من تقوم به حجة، واختلف عليه فيه
أيضا.
وأجمعوا أن الأعراب، وأهل البادية- في زكاة الفطر كأهل الحضر سواء،
الا الليث بن سعد، فإنه قال: ليس على أهل العمود أصحاب المظال
والخصوص زكاة الفطر، وهذا مما انفرد به من بين هؤلاء الفقهاء، الا أنه قد
روي مثل قوله عن عطاء، والزهري، وربيعة.
قال أبو عمر: هؤلاء في الصيام كسائر المسلمين، فكذلك يجب أن يكونوا
في زكاة الفطر كسائر المسلمين، واختلفوا في زوجة الرجل هل تزكي عن
(١) أخرجه: حم (٤٣١/٥)، د (٢/ ١٦١٩/٢٧٠)، قال المنذري: في اسناده النعمان بن راشد ولا
يحتج بحديثه.

فتح البر
=١٨
نفسها أو يزكي عنها زوجها؛ فقال مالك، والشافعي، والليث، وأحمد،
وإسحاق، وأبو ثور: على زوجها أن يخرج زكاة الفطر عنها، كما يخرجها عن
نفسه وهي واجبة عليه عنها، وعن كل من يمون ممن تلزمه نفقته، وقال
سفيان الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه ليس على الزوج أن يطعم عن
زوجته، ولا عن خادمها، وعليها ان تطعم زكاة الفطر عن نفسها، وعن
خادمها، قالوا وليس على الرجل أن يؤدي عن أحد الا عن ولده الصغير،
وعبيده لا غير، وحجتهم أن رسول الله وَلو فرض زكاة الفطر على الذكر
والانثى، والصغير والكبير، والحر والعبد؛ فالعبد لا يملك عندهم، وقد
ناقضوا فيه وفي الصغير. وقال داود هي على الحر والعبد والصغير والكبير،
ولا يؤديها حر عن عبد، ولا كبير عن صغير، قال مالك من لا بد له أن ينفق
عليه، لزمته عنه صدقة الفطر ان كان العبد مسلما. وقال الشافعي من
أجبرناه على نفقته من ولده الصغار والكبار الزمنى الفقراء، وآبائه وامهاته
الزمنى الفقراء، وزوجته، وخادم واحد لها، فان كان لها أكثر من خادم، لم
يلزمه أن يزكي عنهم، ولزمها أن تودي زكاة الفطر عمن بقي من رقيقها،
وقول مالك وأصحابه في هذا الباب نحو قول الشافعي، ذكر أبو الفرج ان
مذهب مالك في صدقة الفطر، انها تلزم الإنسان عن جميع من تلزمه نفقته
من ولد، ووالد، وزوجة، وخادمها، وتلزمه في عبيده المسلمين وكذلك
المدبر، والمكاتب، وام الولد، والمرهون، والمخدم، والمبيع بيعاً فاسداً.
قال أبو عمر: أما قوله من تلزمه نفقته، فإنه أراد من يجبر على نفقته،
بقضاء قاض من غير أن يكون أجيرا، وأصلهم في ذلك انها تجب عليك
عمن تلزمك نفقته بنسب كالأبناء الفقراء، أو الآباء الفقراء، وبنكاح وهن
الزوجات أو ملك رق- وهم عبيد، وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك

صدقة الفطر
١١٩-
قولا ليس عليه في عبيد عبيده ولا في أجيره، ولا في رقيق امرأته، الا من
کان منهم يخدمه لا بد له منه، وانما يلزمه من ذلك واحد منهم؛ لأنه الذي
تلزمه نفقته، وهذا قوله في الموطأ سواء، فقد نص في الأجير أنه لا تلزم عنه
صدقة الفطر، وذكر ابن وهب عن الليث انه أخبره عن يحيى بن سعيد،
سمعه يقول يؤدي الرجل عن أهله، ورقيقه، ولا يؤدي عن الأجير، ولكن
الأجير المسلم يؤدي عن نفسه، قال وأخبرني يونس عن ربيعة، أنه قال في
زكاة الفطر: أنا أخرجها عن نفسي، وعن ولدي وخادمي، ولا أخرجها
عمن يتبعني - وان كان معي، وقال الليث: إذا كانت إجارة الأجير
معلومة، فليس عليه أن يؤدي عنه، وان كانت يده مع يده، أدى عنه،
واختلفوا في العبد الكافر، والغائب المسلم: فقال مالك، والشافعي، واحمد
بن حنبل، وأبو ثور: ليس على أحد أن يؤدي عن عبده الكافر - صدقة
الفطر، وإنما هي على من صام وصلى، وهو قول سعيد بن المسيب،
والحسن، وحجتهم قوله ◌َّلّ في حديث ابن عمر هذا من المسلمين، فدل
على ان الكفر بخلاف ذلك، وقال الثوري، وسائر الكوفيين: عليه أن يؤدي
زكاة الفطر عن عبده الکافر وهو قول عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير،
وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، وروي ذلك عن أبي هريرة، وابن عمر.
واحتج الطحاوي لابي حنيفة في ايجاب زكاة الفطر عن العبد الكافر، بأن
قال قوله پۉ من المسلمین- يعني من يلزمه اخراج الزكاة عن نفسه، وعن
غيره- ولا يكون الا مسلما، وأما العبد فلم يدخل في هذا الحديث؛ لأنه لا
يملك شيئا، ولا يفرض عليه شيء، وانما أريد بالحديث مالك العبد، وأما
العبد، فلا يلزمه في نفسه زكاة الفطر، وانما تلزم مولاه المسلم عنه، الا ترى
الى اجماع العلماء في العبد يعتق قبل أن يؤدي عنه مولاه زكاة الفطر،انه لا
يلزمه إذا ملك بعد ذلك مالا - إخراجها عن نفسه، كما يلزمه إخراج كفارة

فتح البر
ـ
١ = ١٢٠=
ما حنث فيه من الايمان- وهو عبد، وانه لا يكفرها بصيام، ولو لزمته
صدقة الفطر، لأداها عن نفسه بعد عتقه.
قال أبو عمر: قوله 983 من المسلمين يقضي لمالك والشافعي وهو النظر
أيضا، لأنه طهرة للمسلمين وتزكية، وهذا سبيل الواجبات من الصدقات،
والكافر لا یتزکی، فلا وجه لأدائها عنه. وقال أبو ثور یؤدي العبد عن
نفسه- ان كان له مال وهو قول داود: وقال مالك يؤدي زكاة الفطر عن
مكاتبه، وحجته ما روي عن النبي ◌ّلو وعن جماعة من الصحابة: المكاتب
عبد ما بقي عليه شيء، (١) وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم: لا زكاة
علیه في مکاتبه، لأنه لا ینفق علیه، وهو منفرد، فکسبه دون المولى، وجائز له
أخذ الصدقة.
قال أبو عمر: كان ابن عمر يؤدي عن مملوکیه الغيب والحضور، ولا
یؤدي عن مکاتبیه، ولا مخالف له من الصحابة، وقال مالك يؤدي الرجل
زكاة الفطر عن مملوكيه ورقيقه، كلهم من كان منهم لتجارة أو لغير تجارة،
رهنا أو غير رهن- إذا كان مسلما، ومن غاب منهم أو أبق فرجا رجعته
وحياته، زکی عنه، وان كان إباقه قد طال وأيس منه، فلا أرى أن يزكي
عنه، قال وليس له أن يؤدي عن عبيد عبيده. وقال الشافعي عليه زكاة
الفطر في رقيقه المسلمين كلهم الحضور والغيب الاباق وغيرهم. لتجارة أو
لغير تجارة، وكذلك العبد المرهون رجا رجعة الغائب منهم أو لم يرجها- إذا
عرف حياتهم؛ لأن كلا في ملكه، فعلیه الزكاة عنه حتی یستیقن موته، قال
ویز کي عن عبيد عبيده، وعبيد عبید عبیده، لأنهم كلهم عبيده، ولا يؤدي
(١) أخرجه: د(٣٩٢٦.٢٤٢/٤) وجاء بلفظ ((أيما عبد كاتب على مائة دينار وأداها الا عشرة دنانير
فهو عبد. وأيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد)) أخرجه: ن في الكبرى
(٥٠٢٦/١٩٧/٣)، ك (٢٣٧/٢) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.