Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١,
الطب والجنائز
لاعظم فجرة من أبي رغال وأجور في الحكومة من سدوم
وقال مسكين الدارمي:
وأرجم قبره في كل عام كرجم الناس قبر أبي رغال
وقد روي عن أنس قال: كان موضع مسجد رسول الله وَ له قبور
المشركين، وكان فيه حرث، ونخل، فأمر رسول الله وَ له بقبور
المشركين فنبشت، وبالنخل فقطع، وبالحرث فسوى(١). حدثنا أحمد
ابن قاسم بن عبد الرحمن: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث
ابن أبي اسامة، حدثنا العباس بن الفضل: حدثنا عبد الوارث بن
أبي التياح، عن أنس، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قراءة
مني عليه، ان أحمد بن محمد المكي حدثهم، قال: حدثنا علي بن
عبد العزيز، وقرأت عليه أيضا ان بكر بن العلاء حدثهم، قال:
حدثنا أحمد بن موسى الشامي، قالا جميعا: حدثنا القعنبي، عن
مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ان رسول الله وَ لجهته،
قال: لاصحاب الحجر لا تدخلوا على هؤلاء، المعتدين الا ان
تكونوا باكين، فان لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ان يصيبكم
مثل ما أصابهم(٢) .
(١) أخرجه: خ: (٤٢٨/٦٨٩/١)، م: (٥٢٤/٣٧٣/١)، د: (١/ ٤٥٣/٣١٢)،
ن: (٢/ ٣٧٠/ ٧٠١)، جه: (٧٤٢/٢٤٥/١) من حديث أنس بن مالك.
(٢) حم (٥٨/٢)، خ (٤٣٣/٦٩٧/١)، م (٤ /٢٢٨٥/ ٢٩٨٠)،
حب: ( الإحسان: (١٤ / ٦٢٠٠/٨١) وغيرهم من طرق عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله
بن عمر مرفوعا .

فتح البر
٥٢٢٠
قال أبو عمر: وقد اجاز الدخول عليهم في حال البكاء. وحدثنا
يعيش بن سعيد وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن غالب، قال: حدثنا عبد
الوهاب الریاحي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا روح،
وهو ابن القاسم، عن إسماعيل، وهو ابن أمية، عن يحيى، وهو
ابن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا مع رسول الله وَلآه،
في سفر، فمررنا بقبر فقال: هذا قبر أبي رغال، وهو امرؤ من
ثمود، وكان مسكنه الحرم، فلما أهلك الله قومه بما أهلكم به، منعه
لمكانه من الحرم، فخرج حتى اذا بلغ ها هنا مات، فدفن، ودفن
معه غصن من ذهب، فابتدرناه فاستخرجناه(١) .
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

الطب والجنائز
٥٢٣
ما جاء في نقل الميت
[٤٩] مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، انه
بلغه ان عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو الانصاريين ثم السلميين
كانا قد حفر السيل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل- وكانا في قبر
واحد، وهما ممن استشهد يوم احد، فحفر عنهما ليغير من مكانهما،
فوجدا لم يتغيرا کأنهما ماتا بالامس، و کان احدهما قد جرح، فوضع يده
على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت بده عن جرحه ثم أرسلت،
فرجعت کما کانت - و کان بین احد وبین یوم حفر عنهما ست وأربعون
سنة.
هكذا هذا الحديث في الموطأ مقطوعا لم يختلف على مالك فيه،
وهو يتصل من وجوه صحاح بمعنى واحد متقارب.
قال أبو عمر:
عبد الله بن عمرو هذا هو والد جابر بن عبد الله، وهو عبد الله
ابن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن کعب
ابن غنم بن كعب بن سلمة، فهما ابنا عم، وكانا صهرين، قتلا يوم
احد ودفنا في قبر واحد، وقد ذكرناهما وطرفا من أخبارهما في
کتاب الصحابة .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا محمد بن
محمد بن أبي دليم، قال أخبرنا عمر بن حفص بن أبي تمام، قال
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال حدثنا أبو رزعة:
وهب الله بن راشد، قال أخبرنا حيوة بن شريح، قال أخبرنا أبو
صخر حميد بن زياد ان يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة انه

فتح البر
٥٢٤
حضر عمرو بن الجموح أتى إلى رسول الله وَ لاه فقال: يا رسول
الله، أرأيت ان قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، تراني أمشي برجلي
هذه في الجنة- وكانت رجله عرجاء؟ فقال رسول الله وَجله: نعم،
فقتل يوم احد هو وابن أخيه، فمر عليه رسول الله وَجله فقال: كأني
اراه يمشي في الجنة، وأمر بهما رسول الله وَخلّ فجعلا في قبر
واحد(١).
هكذا في هذا الحدیث فقتل يوم احد هو وابن أخيه - وليس هو
ابن أخيه، وإنما هو ابن عمه على ما تقدم ذكرنا له، وهو عبد الله :
ابن عمرو بن حرام والد جابر بن عبد الله، دفن معه في قبر واحد
على ما في حديث مالك وغيره.
ذكر الفريابي عن سفيان، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن
هشام بن عامر، قال لما كان يوم احد شكوا الى رسول الله وعَظله
الحرج، فقالوا: يا رسول الله، إنه يشتد علينا الحفر لكل انسان؟
فقال: عمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر، واحد،
قالوا: يا رسول الله، فمن نقدم؟ قال: أكثرهم قرآنا، قال: فدفن
أبي ثالث ثلاثة في قبر (٢)، ذكرنا هذا الخبر وان لم يكن فيه ذكر
لعمرو بن الجموح، ولا لعبد الله بن عمرو، لما فيه من صفة الدفن
يومئذ، وقد روی سفیان عن الاسود بن قيس، عن نبیح، عن جابر
ابن عبد الله، قال: لما كان يوم احد حمل القتلى ليدفنوا في البقيع،
(١) رواه: حم (٢٩٩/٥) وقال الهيثمي في المجمع (٣١٨/٩): رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح غير يحيى بن نصر الأنصاري وهو ثقة.
(٢) رواه: حم (١٩/٤ - ٢٠)، د (٣/,٣٢١٥ - ٣٢١٧,)، ت (١٧١٣/١٨٥/٤) وقال: حسن
صحيح. ن (٤ /٢٠٠٩/٣٨٥ - ٢٠١٠)، ورواه: جه (١٥٦٠/٤٩٧/١) مختصرا.

٥٢٥,
الطب والجنائز
فنادى منادي رسول الله وَّ ان رسول الله وَ لَّه يأمركم ان تدفنوا
القتلى في مضاجعهم بعدما حملت أبي وخالي عديلين لندفنهم في
البقيع فردوا(١).
حدثنا خلف بن القاسم بن سهل، قال حدثنا بكر بن
عبدالرحمن، قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال حدثنا
حسان بن غالب، قال حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر
ابن عبد الله، قال: استصرخ بنا الى قتلانا يوم احد، وأجرى معاوية
ابن أبي سفيان العين، فاستخرجهم بعد ستة وأربعين سنة لينة
أجسادهم تنثنى أطرافهم.
قال أبو عمر: هذا هو الصحيح والله أعلم، انهم استخرجوا بعد
ست وأربعين سنة، لان معاوية لم يجر العين الا بعد اجتماع الناس
عليه خليفة، وكان اجتماع الناس عليه عام أربعين من الهجرة في
آخرها، وقد قيل عام احدى واربعين وذلك حين بايعه الحسن بن
علي، وأهل العراق، فسمي عام الجماعة، وتوفي سنة ستين. وقد
روى أبو مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة، عن جابر انهم
اخرجوا بعد ستة أشهر، فإن صح هذا فمرتين اخرج والد جابر من
قبره، وأما خروجه وخروج غيره في حين اجراء معاوية العين،
فصحيح، وذلك بعد ستة وأربعين عاما على ما في حديث مالك
وغيره.
(١) د (٣١٦٥/٥١٤/٣)، ت (١٧١٧/١٨٧/٤) وقال: حسن صحيح ونبيح ثقة.
ن (٤ / ٢٠٠٣/٣٨٣-٢٠٠٤)، جه (١٥١٦/٤٨٦/١)، من طرق عن الأسود عن نبيح عن
جابر .
٠

فتح البر
=٥٢٦
٥٢٦=
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا خالد بن حراش، قال حدثنا غسان بن
مضر، قال حدثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة، عن أبي نضرة، عن
جابر بن عبد الله، قال: دعاني أبي وقد حضر قتال احد، فقال لي:
يا جابر، إني لا اراني الا اول مقتول يقتل غدا من أصحاب رسول
الله وَّ ، وإني لن ادع احدا أعز علي منك غير نفس رسول الله
وَلخلية، وإن لك اخوات فاستوص بهن خيرا، وان علي دينا فاقض
عني. فكان أول قتيل من أصحاب رسول الله وَ لّ، قال: فدفنته هو
وآخر في قبر واحد، فكان في نفسي منه شيء، فاستخرجته بعد
ستة أشهر كيوم دفنته الا هنية عند رأسه(١).
وروى هذا الحديث شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن
جابر مثله سواء بمعناه، الا انه قال بعد ستة أشهر أو سبعة أشهر.
وقد ذكرنا هذا الخبر فيما تقدم من كتابنا في باب أبي الرجال،
حدثنا محمد بن ابراهيم بن سعيد، قال أخبرنا أحمد بن مطرف،
قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا اسحاق بن إسماعيل، قال
حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما اراد
معاوية ان يجري العين باحد، نودي بالمدينة من كان له قتيل فليات
قتيله، قال جابر: فأتيناهم فأخرجناهم رطابا يتثنون، فأصابت
المسحاة أصبع رجل منهم، فانفطرت دما، قال أبو سعيد الخدري: لا
ننكر بعد هذا منكرا أبدا.
(١) تقدم تخريجه في الباب قبله.

٥٢٧
الطب والجنائز
قال أبو عمر:
الذي اصابت المسحاة أصبعه هو حمزة - رضي الله عنه- رواه عبد
الاعلى بن حماد، قال حدثنا عبد الجبار - يعني ابن الورد، قال
سمعت أبا الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت
الشهداء يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال توم حتى اذا
أصابت المسحاة قدم حمزة -رضي الله عنه- فانبثقت دما- وبالله
التوفيق.

٥٢٨
فتح البر
ما جاء في الدخول الى المقابر بالنعال
[٥٠] مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد
الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من
أصحابك يصنعها؟ قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من
الاركان الا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ
بالصفرة، ورأيتك اذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت
حتى كان يوم التروية، فقال عبد الله بن عمر: أما الاركان، فإني لم أر
رسول الله ◌َو يمس الا اليمانيين، وأما النعال السبتية، فإني رأيت رسول
الله ◌َّ يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن
ألبسها، وأما الصفرة، فإني رأيت رسول الله وَلاير يصبغ بها، فأنا أحب أن
أصبغ بها، وأما الاهلال، فإني لم أر رسول الله يسير يهل حتى تنبعث به
راحلته(١).
وأما قوله: رأيتك تلبس النعال السبتية، فهي النعال السود التي
لا شعر لها، كذلك فسره ابن وهب صاحب مالك. وقال الخليل في
العين السبت الجلد المدبوغ بالقرظ. وكذلك قال الاصمعي، وهو
الذي ذكرابن قتيبة، وقال أبو عمرو: هو كل جلد مدبوغ.
وقال أبو زيد: السبت: جلود البقر خاصة- مدبوغة كانت أو غير
مدبوغة، ولا يقال لغيرها سبت، وجمعها سبوت.
وقال غيره: السبت نوع من الدباغ يقلع الشعر، والنعال السبتية
من لباس وجوه الناس وأشراف العرب، وهو معروفة عندهم، قد
ذكرها شعراؤهم. قال عنترة يمدح رجلا:
(١) خ (١/ ١٦٦/٣٥٥) و(٥٨٥١/٣٧٨/١٠)، م (٢/ ١١٨٧/٨٤٤)،
د (٢ / ٣٧٤ / ١٧٧٢)، ن (٢٧٥٩/١٧٨/٥) مختصرا. حب: الإحسان (٣٧٦٣/٧٨/٩).

٥٢٩
الطب والجنائز
يحذي نعال السبت ليس بتوأم
بطل كأن ثيابه في سرحة
يعني أنه لم يولد توأما.
وقال كثير :
إذا ما قارفت قمع الذباب
کأن مشافر النجدات منها
نعال السبت أوعذب الثياب
بأيدي ماتم متصاعدات
شبه اضطراب مشافر الابل- وهي تنفي الذباب عنها بنعال السبت
في أيدي المأتم، والمأتم: النساء اللواتي يبكين وينحن على الميت.
وقوله: أو عذب الثياب، يريد خرقا يحبسها النساء بأيديهن عند
النياح، ويحبسن أيضا النعال بأيديهن كان هذا من فعل المأتم في
الجاهلية، ولا أعلم خلافا في جواز لباس النعال السبتية في غير
المقابر، وحسبك أن ابن عمر يروي عن رسول الله وَله أنه كان
يلبسها، وفيه الأسوة الحسنة وآله. وقد روي عنه أنه رأى رجلا
يلبسها في المقبرة، فأمره بخلعها؛ وقد يجوز أن ذلك لأذى رآه فيها،
أو لما شاء الله؛ فإنه حدیث مختلف فيه، وقد روي عنه ما يعارضه،
والحديث حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن سليمان بن داود المنقري البصري بمصر،
قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا الاسود بن شيبان، قال
أخبرني خالد بن سمير، قال أخبرني بشير بن نهيك، قال أخبرني
بشير بن الخصاصية- وكان اسمه في الجاهلية زحم- فسماه رسول
الله الَّة بشيرا؛ قال بشير: بينما أنا أمشي بين المقابر- وعلي نعلان،
فإذا رجل ينادي من خلفي يا صاحب السبتيين، فالتفت، فإذا رسول

فتح البر
٥٣٠
الله وَّ، فقال لي: اذا كنت في مثل هذا الموضع، فاخلع نعليك،
قال: فخلعتهما(١)- هكذا قال إنه كان اللابس لهما والمأمور فيهما.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود، قال حدثنا سهل بن بكار، قال حدثنا الاسود بن
شيبان، عن خالد بن سمير السدوسي، عن بشير؛ بن نهيك، عن
بشير، قال: وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد- فقال له رسول
الله وَلَه، بل أنت بشير، قال: بينما أنا أماشي رسول الله وَظله مر
بقبور المشركين، فقال: لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا- ثلاثا. ثم مر
بقبور المسلمين، فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا، وحانت من
رسول الله وَخلال نظرة، فإذا رجل يمشي في القبور- وعليه
نعلان، فقال: ياصاحب السبتيتين، ويحك! ألق سبتيتيك. فنظر
الرجل، فلما عرف رسول الله وَ ل خلعهما، فرمى بهما (١).
وذهب قوم الى أنه لايجوز لاحد المشي بالنعال والحذاء بين
القبور- لهذا الحديث.
وقال آخرون: لا بأس بذلك، واحتجوا بما حدثنا عبد الله بن
محمد بن یحیی، قال حدثنا محمد بن بكر بن داسة، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا محمد بن سليمان الانباري، قال حدثنا عبدالوهاب
يعني ابن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي وَلّ أنه
(١) حم (٨٣/٥-٨٤-٢٢٤)، ن (٢٠٤٧/٤٠١/٤)، د (٥٥٤/٣/ ٣٢٣٠)،
جه (١٥٦٨/٤٩٩/١)، ك (٣٧٣/١) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. حب:
الإحسان (٤/ ٤٤ / ٣١٧٠).

٥٣١
الطب والجنائز
قال: إن العبد إذا وضع في قبره فتولی عنه أصحابه أنه يسمع قرع
نعالهم(١).
وقال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن المشي بين القبور
في النعلين، فقال: أما أنا فلا أفعله، أخلع نعلي على حديث بشير؛
قال: وقد تأول بعض الناس أنه ليسمع خفق نعالهم.
وقال أبو عبد الله: الاسود بن شيبان ثقة وبشير بن نهيك ثقة روى
عنه عدة؛ قلت: روى عنه النضر بن أنس، وأبو مجلز، وبركة،
قال: نعم. قال الأثرم: حدثنا عفان، وسليمان بن حرب، وهذا
لفظ عفان: قال حدثنا الاسود بن شيبان، قال حدثنا خالد بن
سمير، قال حدثنا بشير بن نهيك، عن بشير، قال: بينما أنا أماشي
رسول الله وَ له وأنا على قبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء
خيرا، ثم حانت من رسول الله وَظله نظرة، فإذا برجل يمشي في
القبور عليه نعلاه، فناداه رسول الله وَ ظله: يا صاحب السبتيتين،
ويحك! ألق سبتيتك، فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله وَخلال خلع
نعلیه، فرمی بهما(٢).
قال: وحدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال حدثنا
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله وَله: إنه ليسمع خفق نعالهم اذا ولوا. قال: ورأيت أبا عبد الله
عند المقابر معلقا نعليه بيده (٣).
(١) خ (٣/ ١٣٣٨/٢٦٤)، م (٢٢٠١/٤/ ٢٨٧٠[٧١])، د (٣٢٣١/٥٥٥/٣)،
ن (٤ / ٤٠٢ / ٨٤ ٢٠)، حب: الإحسان (٧/ ٣١٢٠/٣٩٠).
(٢) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٣) ك (٣٧٩/١ - ٣٨٠ و٣٨٠-٣٨١) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
حب: الإحسان (٧/ ٣١١٣/٣٨٠) وذكره الهيثمي في المجمع (٥٤/٣) وقال: رواه الطبراني
في الأوسط وإسناده حسن.

فتح البر
٥٣٢
ت
ما جاء في زيارة القبور
[٥١] مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري انه قدم من
سفر، فقدم اليه أهله لحما، فقال: انظروا ان يكون هذا من لحوم
الاضاحي، فقالوا: هو منھا، فقال أبو سعید الم یکن رسول الله پے نھی
عنها؟ فقالوا: انه قد کان من رسول الله ټ بعدك فيها امر، فخرج أبو
سعيد، فسأل عن ذلك: فاخبر ان رسول الله وَلثم قال: نهيتكم عن لحوم
الاضاحي، بعد ثلاث، فكلوا، وتصدقوا، وادخروا، ونهيتكم عن الانتباذ
فانتبذوا، وكل مسكر حرام، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولا
تقولوا هجرا يعني لا تقولوا سوءا(١).
واما قوله وَّ# في الحديث: ونهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها،
ولا تقولوا: هجرا، فان العلماء اختلفوا في ذلك على وجهين:
أحدهما ان الاباحة في زيارة القبور اباحة عموم كما كان النهي
عن زيارتها نهي عموم، ثم ورد النسخ بالاباحة على العموم، فجائز
للنساء، والرجال زيارة القبور على ظاهر هذا الحديث، لانه لم
يستثن فيه رجلا، ولا امرأة.
حدثني خلف بن القاسم الحافظ، قال: حدثنا أبو علي سعيد بن
السكن، قال: حدثنا یحیی بن محمد بن صاعد، قال حدثنا حميد
ابن الربيع الخزاز، قال: حدثنا يحيى بن اليمان، قال: أخبرنا
سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه: ((ان رسول
(١) حم (٥٧/٣-٦٣-٦٦)، خ (٢٨/١٠-٥٥٦٨/٢٩) و(٣٩٩٧/٣٩٨/٧)،
ن (٤٤٣٩/٢٦٨/٧- ٤٤٤٠)، حب (الإحسان: (٥٩٢٦/٢٤٨/١٣)).

٥٣٣
الطب والجنائز
الله وَله زار قبرامه في ألف مقنع، قال فما رأيت يوما كان أكثر
باکیا من یومئذ)».
قال أبو علي: قال لي ابن صاعد كان حميد لا يحدث بهذا
الحديث الا في كل سنة مرة.
قال أبو عمر: زعم قوم ان يحيى بن اليمان انفرد بهذا الحديث،
لان سائر أصحاب الثوري يروونه عن الثوري عن علقمة مرسلا،
والذي قال: ان حميد بن الربيع انفرد بتوصيله، لان البزار ذكره،
قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا
یحیی بن اليمان، عن سفيان، عن علقمة مرسلا وذكره البزاز أيضا
عن حميد بن الربيع متصلا كما ذكرنا.
وقال آخرون: انما اقتضت الاباحة زيارة القبور للرجال والنساء
فجائز للرجال زيارة القبور، وغير جائز ذلك للنساء لما خصص في
ذلك، واحتجوا لما ذهبوا إليه مما ذكرنا عنهم، بحديث ابن عباس عن
النبي وَل وهو ما حدثناه أبو القاسم خلف بن القاسم، قال: حدثنا
أحمد بن محمد بن عبيد بن آدم بن ابي ایاس، قال: حدثنا أبو معن
ثابت بن نعيم، قال: حدثنا آدم بن ابي اياس، قال: حدثنا شعبة،
عن محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ((لعن
رسول الله وَّجلّ الزائرات للقبور، والمتخذين عليها المساجد
والسرج(١)).
(١) حم (٢٢٩/١-٢٨٧-٣٢٤-٣٣٧)، د (٣٢٣٦/٥٥٧/٣)، ت: (٣٢٠/١٣٦/٢) وقال
حديث حسن، ن: (٢٠٤٢/٤٠٠/٤)، جه: (١٥٧٥/٥٠٢/١)، حب: (الإحسان:
٤٥٢/٧-٣١٧٩/٤٥٣)، البغوي: (٥١٠/٤١٧/٢). هق (٧٨/٤)، ك (٣٧٤/١) وقال:
أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به إنما هو باذان ولم يحتج به الشيخان. ووافقه الذهبي.
وأبو صالح باذان ضعيف يرسل كما في التقريب ولم يسمع من ابن عباس والحديث ضعفه
الإمام مسلم في كتاب التفصيل كما في تحذير الساجد (ص: ٦٢).

فتح البر
٥٣٤
وحدثنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم،
قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن بشار،
قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة، عن
ابي صالح، عن ابن عباس قال: ((لعن رسول الله وَله زوارات
القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج(١)).
وحدثناه محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال:
حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا
عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن
عباس، فذكره سواء(١).
قال أبو عمر:
ممكن ان يكون هذا قبل الاباحة، وتوقي ذلك للنساء المتجالات
أحب الي، فاما الشواب فلا تؤمن الفتنة عليهن، وبهن، حيث
خرجن، ولا شيء للمرأة أفضل من لزوم قعر بيتها، ولقد كره أكثر
العلماء خروجهن الى الصلوات فكيف الى المقابر؟ وما أظن سقوط
فرض الجمعة عنهن الا دليلا على امساكهن عن الخروج فيما عداها
-والله أعلم -.
واحتج من اباح زيارة القبور للنساء بما حدثناه عبد الله بن محمد،
قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق، قال: حدثنا الحسن بن
داود، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: حدثنا محمد بن المنهال،
قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا بسطام بن مسلم، عن ابي
(١) سبق تخريجه في الذي قبله.

الطب والجنائز
٥٣٥
التياح يزيد بن حميد، عن عبد الله بن أبي مليكة ((ان عائشة اقبلت
ذات يوم من المقابر فقلت لها يا أم المومنين، من أين أقبلت؟ قالت
من قبر أخي عبد الرحمن بن ابي بكر، فقلت لها: ((أليس كان
رسول الله وَجله نهى عن زيارة القبور؟ قالت نعم، كان نهى عن
زيارتها ثم أمر بزيارتها(١)).
قال أبو بكر وحدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان بن جريج، عن
ابن أبي مليكة، قال: زارت عائشة قبر أخيها في هودج.
قال أبو بكر: وحدثنا مسدد، قال: حدثنا نوح بن دراج، عن ابان
ابن تغلب، عن جعفر بن محمد، قال: ((كانت فاطمة بنت رسول
الله وَله تزور قبر حمزة بن عبد المطلب كل جمعة، وعلمته
بصخرة)) .
قال أبو بكر: وسمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل، يسأل
عن المرأة تزور القبر، فقال: أرجوا ان شاء الله ان لا يكون به بأس،
عائشة زارت قبر أخيها، قال: ولكن حديث ابن عباس ان النبي وَل
لعن زوارات القبور، ثم قال هذا أبو صالح ماذا؟ کانه يضعفه، ثم
قال أرجوا ان شاء الله، عائشة زارت قبر أخيها قيل لأبي عبد الله،
فالرجال، قال: اما الرجال، فلا بأس به.
قال أبو عمر:
قد روي حديث: لعن زوارات القبور من غير رواية أبي صالح
ومن غیر حديث ابن عباس.
(١) جه (١/ ١٥٦٩/٥٠٠)، قال البوصيري في الزوائد (٢٢٨): رجال إسناده ثقات لأن بسطام
بن مسلم وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم وباقي رجاله على شرط مسلم. ك
(٣٧٦/١) وسكت عنه وصححه الذهبي. هق (٧٨/٤).

فتح البر
-= ٥٣٦
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال:
حدثنا عبد الملك بن بحر، قال: حدثنا موسى بن هارون، قال:
حدثنا العباس بن الوليد، قال: حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي
سلمة عن أبيه عن أبي هريرة، قال: لعن رسول الله وَ له زوارات
القبور(١)، وبه عن موسى بن هارون قال: حدثنا العباس بن الوليد،
قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول
ركبت عائشة، فخرج الينا غلامها، فقلت: أين ذهبت أم المؤمنين؟
قال ذهبت الى قبر أخيها عبد الرحمن تسلم عليه .
(١) حم (٣٣٧/٢-٣٥٦)، ت (١٠٥٦/٣٧١/٣) وقال: حديث حسن صحيح.
جه (١٥٧٦/٥٠٢/١)، حب (الإحسان: (٣١٧٨/٣٥٢/٧))، هق (٧٨/٤).

الطب والجنائز
٥٣٧
باب منه
[٥٢] مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه انها قالت: سمعت عائشة
تقول: قام رسول الله و ﴿ ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج، قالت: فأمرت
جاريتي بريرة ان تتبعه، فتبعته حتى اذا جاء البقيع، وقف في أدناه ما شاء
الله ان يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني، فلم اذکر له شيئا حتى
أصبح، ثم ذكرت ذلك له فقال: إني بعثت الى أهل البقيع لاصلي
علیھم(١).
قال أبو عمر:
يحتمل ان تكون الصلاة ههنا الدعاء، ويحتمل ان تكون كالصلاة
على الموتى -وذلك خصوص له- والله أعلم: لان صلاته على من
صلى عليه رحمة، فكأنه أمر أن يستغفر لهم كما قيل له: ﴿ وَأَسْتَغْفِرْ
لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَاَلْمُؤْمِنَتِ﴾ [محمد: (١٩)].
وأما قوله: إني بعثت الى أهل البقيع ومسيره اليهم، فلا يدرى
لمثل هذا علة والله أعلم. وقد يحتمل ان يكون ليعمهم بالصلاة منه
عليهم، لانه ربما دفن منهم من لم يصل عليه- كالمسكينة ومثلها ممن
دفن ليلا ولم يشعر به، ليكون مساويا بينهم في صلاته عليهم، ولا
يؤثر بعضهم بذلك، ليتم عدله فيهم.
(١) م (٢ /٦٦٩ /٩٧٤[١٠٣])، ن (٢٠٣٧/٣٩٨/٤)، ك (٤٨٨/١) وقال: صحيح الإسناد
ووافقه الذهبي. حب: الإحسان (٣٧٤٨/٩)، عبد الرزاق (٦٧١٢/٥٧٠/٣) من حديث
عائشة .

فتح البر
٥٣٨
وقد روى أبو مويهبة مولى رسول الله وَخلاله عن النبي وَّ في هذه
القصة حديثا حسنا يدل على ان ذلك كان منه عليه السلام حين خيره
الله بين الدنيا والآخرة، ونعيت اليه نفسه، فاختار ما عنده وَ له.
قرأت على عبد الوارث بن سفيان، ان قاسم بن أصبغ، حدثهم،
قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال
حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن اسحاق، قال حدثني عبد الله
ابن عمر بن علي العيلي، عن عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي
العاصي، عن عبد الله بن عمرو، قال أخبرني أبو موهبة مولى
للنبي وَ لّ قال: قال رسول الله وَله: يا أبا مويهبة، إني قد امرت ان
استغفر لاهل البقيع، فاستغفر لهم، ثم انصرف فأقبل علي فقال: يا
أبا مويهبة، ان الله قد خيرني في مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم
الجنة، أو لقاء ربي، فاخترت لقاء ربي، فأصبح رسول الله وَ له من
تلك الليلة، فبدأه وجعه الذي مات منه وَ ليه (١).
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا أحمد بن محمد
المكي، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا القعنبي، قال
قرأت على مالك، عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي
سعيد الخدري، أن رسول الله محمّ جله جلس على المنبر فقال: ان عبدا
خيره الله بین ان يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار
ما عنده، فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله.
(١) حم: (٤٨٩/٣)، ك: (٥٥/٣- ٥٦ و٥٦)، البيهقي في دلائل النبوة: (١٦٢/٧) من طريق
محمد بن إسحاق به. وقال الهيثمي في المجمع: (٢٧/٩): ((رواه أحمد والطبراني بإسنادين
ورجال أحدهما ثقات إلا أن الإسناد الأول عن عبيد بن حنين عن عبد الله بن عمرو بن
العاص عن أبي مويهية، والثاني عن عبيد بن حنين عن أبي مويهبة.

الطب والجنائز
٥٣٩
قال: فعجبنا له، وقال الناس: انظروا الى هذا الشيخ يخبر رسول
الله وَله عن عبد خير- وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان
رسول الله وَله: هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال رسول
الله وَّله: إن امن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت
متخذا خليلا، لاتخذت أبا بكر، ولكن اخوة في الاسلام، لا يبقين
في المسجد خوخة الاخوخة أبي بكر. وهذا الحديث لیس عند یحیی
عن مالك، وهو عند القعنبي في الزيادات(١).
(١) خ: (٣٩٠٤/٢٨٧/٧)، م: (٤/ ٢٣٨٢/١٨٥٤)، ت: (٣٦٦٠/٥٦٨/٥)، البغوي:
(١٤/ ٣٨٢١/٣٧)، حب: ( الإحسان: (٦٨٦١/٢٧٦/١٥) من طريق مالك بهذا الإسناد.

٥٤٠
فتح البر
باب منه
[٥٣] مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله
وَس* خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا - إن شاء
الله- بکم لا حقون، وددت أني قد رأیت اخواننا، قالوا: يا رسول الله،
ألسنا بإخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا
فرطهم على الحوض؛ قالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من يأتي بعدك من
أمتك؟ قال: أرأيت لو كانت لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم،
الا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون يوم القيامة
غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض فليذادن رجل عن
حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم الا هلم، الا هلم، الا هلم،
فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقا فسحقا، فسحقا(١).
قال أبو عمر:
في هذا الحديث من الفقه إباحة الخروج الى المقابر وزيارة القبور،
وهذا أمر مجتمع عليه للرجال، و مختلف فيه للنساء، وقد ثبت عن
النبي وَّ انه قال: كنت نهيتكم عن زيادة القبور فزورها- ولا تقولوا
هجرا، فإنها تذكر الآخرة (٢). وقد مضى القول في هذا المعنى عند
(١) حم (٣٠٠/٢-٣٠٨)، م (١ / ٢١٨ / ٢٤٩)، ن (١ / ١٠٢ / ١٥٠)،
جه (٤٣٠٦/١٤٣٩/٢). ورواه: د (٣٢٣٧/٣) مختصرا.
(٢) رواه: حم (٥/ ٣٥٠-٣٥٥)، م (٢ / ٦٧٢ / ٩٧٧)، ن (٨ / ٥٦٦٧ - ٥٦٦٩)
و(٢٠٣١/٤-٢٠٣٢)، د (٢٢٣٥/٥٥٨/٣)، ت (١٠٥٤/٣٧٠/٣) وقال: حسن صحيح.
هق (٧٧/٤) من حديث بريدة، بعدة ألفاظ. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري،
رواه: حم (٣٨/٣-٦٣-٦٦)، ك (١/ ٣٧٤ -٣٧٥) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه
الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع (٦١/٣): ((رواه البزار وإسناده رجاله رجال الصحيح))، =