Indexed OCR Text

Pages 261-280

الطب والجنائز
٢٦١
حديثا فلم أحفظه، فسألت حسان بن أبي وجزة فأخبرني، قال
حدثني العقار، عن أبيه ان رسول الله وَخلال قال: ما توكل، وقال
شعبة: لم يتوكل من استرقى أو اكتوى(١).
قال أبو عمر:
معناه- والله أعلم - : ما توكل حق التوكل من استرقى أو
اكتوى، لان من ترك ذلك توكلا على الله وعلما بأن ما أصابه لم
يكن ليخطئه، وان ايام الصحة لا سقم فيها كان أفضل منزلة وأعلى
درجة وأكمل يقينا وتوكلا- والله أعلم، وقد قيل: ان الذي نهي عنه
من الكي هو ما يكون منه قبل نزول البلاء حفظا للصحة، وأما بعد
نزول ما يحتاج فيه الى الكي فلا.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا جعفر بن
محمد، قال حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا
عاصم عن زر عن عبد الله ان رسول الله وَله قال: عرضت علي
الامم في الموسم، فرأيت أمتي فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم قد ملأوا
السهل والجبل، قال: يا محمد ان مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون
الجنة بغير حساب: الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون،
وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن فقال: يا نبي الله ،
ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم. ثم قام آخر
فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة (٢).
(١) حم: (٢٤٩/٤ و٢٥٣)، ت: (٢٠٥٥/٣٤٤/٤) وقال: حسن صحيح، جه:
(٣٤٨٩/١١٥٤/٢)، ن: فى الكبرى (٧٦٠٥/٣٧٨/٤)، حب: (الإحسان
(٦٠٨٧/٤٥٢/١٣)، ك: (٤١٥/٤) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(٢) تقدم تخريجه في باب أنزل الدواء الذي أنزل الداء.

فتح البر
٢٦٢
قال أبو عمر:
ثبت عن النبي صَلّ انه قال: ان الله يحب ان تؤتى رخصه كما
يحب ان تجتنب عزائمه أو تؤتى عزائمه(١). وكان رسول الله وَجێ اذا
خير بين أمرين اختار أيسرهما(٢)، وقد أذن رسول الله وَجُلّ في الرقى
ورقى نفسه وغيره، وقال في الطيرة: وما منا الا من ولكن الله يذهبه
بالتوكل(٣). وقد مضى في هذه الأبواب كلها من البيان في كتابنا
هذا ما يشفي ويكفي لمن وقف عليه وتدبره- وبالله العون والتوفيق.
(١) أخرجه: عن ابن عمر: حم (١٠٨/٢)، مختصر زوائد البزار: (٩٨٩/٤٦٩/١)، حب:
(الإحسان (٢٧٤٢/٤٥١/٦) وقال الهيثمي في المجمع (١٦٥/٣): ((رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن)). عن ابن عباس: طب: في
الكبير (١١٨٨٠/٣٢٣/١١)، حب: (الإحسان (٣٥٤/٦٩/٢)، والبزار: ( مختصر زوائد
البزار: ٩٩٠/٤٦٩/١) وقال الهيثمي في المجمع (١٦٥/٣): ((ورجال البزار ثقات وكذا
رجال الطبراني)). عن ابن مسعود: طب: في الكبير: (١٠٠٣٠/١٠٣/١٠)، قال الهيثمي في
المجمع (١٦٥/٣): رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه معسر بن عبد الله الأنصاري.
قال العقيلي: لا يتابع على رفع حديثه. عن عائشة: الكامل (٦٣/٥) وفيه عمر بن عبيد
البصري، قال ابن عدي: بياع الخمر كان بمكة، حديثه عن كل من روى عنه ليس بمحفوظ.
(٢) خ: (٧٠٢/٦/ ٣٥٦٠)، م: (٤/ ٢٣٢٧/١٨١٣)، د: (٤٧٨٥/١٤٢/٥) من حديث
عائشة .
(٣) حم: (٣٨٩/١ و٤٣٨)، د: (٤/ ٢٣٠ /٣٩١٠)، ت: (١٦١٤/١٣٧/٤) وقال: حسن
صحيح. جه: (٢/ ٣٥٣٨/١١٧٠)، ك: (١٧/١-١٨ و١٨) وقال: هذا حديث صحيح
سنده ثقات رواته ولم يخرجاه، حب: ( الإحسان: ٦١٢٢/٤٩١/١٣) من حديث عبد الله
بن مسعود مرفوعا (( الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل)). قال الترمذي: قال
البخاري قال سليمان: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود (( وما منا .... )) وهو الذي ذهب
إليه ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٦٢).

الطب والجنائز
٢٦٣
ما جاء في الماء للحمى
[٩] مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة ابنة المنذر ان أسماء بنت أبي بكر
کانت اذا أتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها، أخذت الماء فصبته بينها وبين
جيبها وقالت: ان رسول الله وَ ار كان يأمر ان يبردها بالماء(١).
في هذا الحديث التبرك بدعاء الانسان الصالح رجاء الشفاء في
دعائه، وفي ذلك دليل على أن الدعاء يصرف البلاء، وهذا ان شاء
الله ما لا يشك فيه مسلم.
وفيه تفسير لقوله وَله: ان الحمى من فيح جهنم، فأبردوها
بالماء(٢)، لان أسماء حكت في فعلها ذلك ما يدل على ان التبريد
بالماء- والله أعلم- هو الصب بين المحموم وبين جيبه، وذلك ان
يصب الماء بين طوقه وعنقه حتى يصل الى جسده، فمن فعل
كذلك- وكان معه يقين صحيح - رجوت له الشفاء من الحمی- ان
شاء الله .
ذكر ابن وهب عن مالك، وابن سمعان، عن نافع، عن ابن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحمى من فيح جهنم
فأطفئوها بالماء(٣).
(١) خ: (٥٧٢٤/٢١٤/١٠)، م: (٢٢١١/١٧٣٢/٤)، ت: (٢٠٧٤/٣٥٣/٤) وصححه، ن:
في الكبرى (٧٦١١/٣٧٩/٤).
(٢) سيأتي تخريجه في الباب بعده.
(٣) خ: (٥٧٢٣/٢١٤/١٠)، م: (٢٢٠٩/١٧٣٢/٤[٧٩ - ٨٠])، ن: في الكبرى
(٤ / ٣٨٠/ ٧٦١٤).

فتح البر
٢٦٤
قال نافع: وكان عبد الله بن عمر يقول: اللهم اكشف عنا الرجز،
وهذا حديث ليس في الموطأ عند أكثر الرواة، وهو فيه عند ابن
القاسم، وابن وهب وابن عفير؛ وذكر ابن وهب في صفة الغسل
للحمى حديثا مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل
شكا إليه الحمى: اغتسل ثلاثة أيام قبل طلوع الشمس كل يوم وقل:
بسم الله وبالله اذهبي يا أم ملدم، وإن لم تذهب، فاغتسل سبعا(١).
وقد حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد
ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عفان، قال
حدثنا همام، عن أبي حمزة، قال: كنت أدفع الناس عن ابن
عباس، فاحتبست أياما، فقال: ما حبسك؟ قلت ؟ الحمى، قال: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الحمى من فيح جهنم،
فأبردوها بماء زمزم(٢).
وحدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن
يونس، حدثنا بقي بن مخلد، حدثنا أبو بكر، قال حدثنا ابن
فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس أنه كان
إذا حم، بل ثوبه ثم لبسه، ثم قال: انها من فيح جهنم فأبردوها
بالماء .
(١) ذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٤٠٨/٢)، قال: وقال سعيد بن منصور بن وهب
المعافري أن رجلا شكى إلى النبي ◌ُّل الحمى فقال له، فذكره.
(٢) حم: (٢٩١/١)، خ: (٣٢٦١/٤٠٦/٦)، حب: (١٣ / ٦٠٦٨/٤٣٢) من طريق همام به.

الطب والجنائز
٢٦٥ -
باب منه
[١٠] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله وَ الر قال: ان الحمى من
فيح جهنم ، فأبردوها بالماء(١).
هذا الحديث غير حديث هشام، عن فاطمة، عن أسماء المتقدم
ذكره في هذا الخبر، ولفظهما مختلف وان كان المعنى متقاربا. وهكذا
هذا الحديث في الموطأ مرسلا الا عند معن بن عيسى، فانه رواه
مسندا في الموطأ عن مالك عن هشام ، عن أبيه عن عائشة وزعم
الجوهري أنه لم يسنده في الموطأ غير معن ، وقد أسنده عن مالك
عبد الله بن وهب، في غير الموطأ، وقد رواه جماعة من أصحاب
هشام، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مسندا- كما رواه ابن وهب
عن مالك، فأما رواية ابن وهب، فحدثنا عبد الرحمن بن يحيى،
حدثنا علي بن محمد، حدثنا أحمد بن داود، حدثنا سحنون.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا سحنون وأبو الطاهر، قالا حدثنا ابن
وهب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ان رسول الله وَجله
قال: الحمى من فيح جنهم، فأطفئوها بالماء(٢).
قال ابن وهب: وسمعت مالكا يحدث عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة، عن النبي وَلّ مثله. هكذا عطفه ابن وهب على
حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولفظ حديث ابن عمر:
فأطفئوها. ولفظ حديث هشام: فأبردوها، وهذا يدلك على ما
(١) حديث مرسل وسيأتي موصولا.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٢٦٦٠
قدمنا ذكره في هذا الكتاب ان جماعة من العلماء يجيزون الحديث
بالمعاني، وبالله التوفيق.
ومن رواية من أسنده عن هشام: ما حدثناه أحمد بن قاسم بن
عیسی المقري، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة، قال حدثنا
البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، قال حدثنا زهير بن معاوية،
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن البزار، قال حدثنا محمد
ابن معاوية، قال حدثنا محمد بن يحيى المروزي، قال حدثنا عاصم
ابن علي، قال حدثنا أبو خيثمة يعني زهير بن معاوية، قال حدثنا
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله :
ان الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء(١).
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الله بن
نمير ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله وَالاله
قال: ان الحمى من فيح جنهم، فأبردوها بالماء(١).
وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن محمد
ابن إسماعيل قال حدثنا أحمد بن الحسن الصباحي، قال حدثنا
يعقوب بن ابراهيم الدورقي، قال حدثنا محمد بن عبدالرحمن
الطفاوي، قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول
الله وَّله قال: إن الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء(١).
وقد تقدم القول في معنى هذا الحديث في حديث هشام بن
عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر- من هذا
الکتاب- والحمد لله کثیرا.
(١) خ: (٥٧٢٥/٢١٤/١٠)، م: (٢٢١٠/١٧٣٢/٤)، ت: (٢٠٧٤/٣٥٣/٤). وصححه

الطب والجنائز
٢٦٧
ما جاء في الرقية بالمعوذتين
[١١] مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، ان رسول الله (هالر ، كان اذا
اشتکی یقرأ على نفسه بالمعوذات ، وینفث قالت: فلما اشتد وجعه، كنت
أنا أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه؛ رجاء بركتها(١)
هكذا في روايتنا ليحيى: (( وأمسح عليه)) وتابعه قتيبة، وغيرهما
يقول فيه: وأمسح عنه. وفيه إثبات الرقى، والرد على من انكره من
أهل الاسلام ، وفيه الرقى بالقرآن، وفي معناه كل ذكر لله جائز
الرقية به. وفيه اباحة النفث في الرقى والتبرك به. والنفث شبه
البصق، ولا يلقي النافث شيئا من البصاق وقيل كما ينفث آكل
الزبيب، وفيه المسح باليد عند الرقية، وفي معناه المسح باليد على كل
ما ترجى بركته، وشفاؤه. وخيره، مثل المسح على رأس اليتيم
وشبهه. وفيه التبرك بأيمان الصالحين، قياسا على ما صنعت عائشة
بيد النبي وَله. وفيه التبرك باليمنى دون الشمال، وتفضيلها عليها،
وفي ذلك معنى الفأل.
وأما اختلاف الالفاظ في هذا الحديث عن مالك، فحدثنا خلف
ابن قاسم، حدثنا أبو علي: الحسين بن أحمد بن محمد القطربلي
بمكة: حدثنا ادريس بن عبد الكريم: أبو الحسن الحداد: حدثنا أحمد
ابن حاتم أبو جعفر الطويل، حدثنا مالك عن ابن شهاب، عن عروة
(١) حم: (١٠٤/٦)، خ: (٥٠١٦/٧٦/٩)، م: (٢١٩٢/١٧٢٣/٤)،
د: (٣٩٠٢/٢٢٤/٤) جه: (٣٥٢٩/١١٦٦/٢).

فتح البر
٢٦٨
عن عائشة، ان النبي وَله ، كان إذا اشتكى قرأ على نفسه
بالمعوذات، وتفل، أو قال: نفث(١).
وحدثنا أبو القاسم: عبد الوهاب بن محمد بن الحجاج النصيبي،
ومحمد بن أحمد بن موسى بن هارون الانماطي، بمكة، وأبوالحسن
علي بن علان وأبو يوسف يعقوب بن مسدد بن يعقوب وأبو الحسن
علي بن فارس بن طرخان، وثوابة بن أحمد بن ثوابة، قالوا: حدثنا
أحمد بن علي بن المثنى، قال حدثنا أحمد بن حاتم حدثنا مالك،
عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكر الحديث. وحدثنا
خلف قال حدثنا الحسن بن الخضر، حدثنا أحمد بن شعيب،
وحدثنا خلف، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد حدثنا أحمد بن
محمد بن عبيد الله التستري، قالا أنبأنا علي بن خشرم أنبأنا عيسى
ابن يونس حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب، عن عروة عن
عائشة قالت: كان رسول الله وَ جله، إذا اشتكى قرأ على نفسه
بالمعوذات وينفث(١).
وحدثنا خلف: حدثنا ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الدیبلي حدثنا
محمد بن علي بن زيد الصائغ: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبي
الوزير، حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت:
كان رسول الله وَلاه يرقى نفسه بالمعوذتين وينفث. وحدثنا عبد
الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا أبو
قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي. قال : حدثنا بشر بن عمر قال:
أنبأنا مالك، قال: حدثنا ابن شهاب عن عروة عن عائشة، قالت:
(١) سبق تخريجه في حديث الباب.

٢٦٩
الطب والجنائز
لما اشتكى رسول الله صل وسلم، شكاته التي توفي فيها كان يقرأ
على نفسه بقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، ويمسح بيده
على جسده، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بهما، وامسح بيده
رجاء بركة يده(١).
وحدثنا قاسم بن محمد، قال : حدثنا خالد بن سعد قال: حدثنا
محمد بن فطيس، قال: حدثنا نصر بن مرزوق ، قال: حدثنا أبو
صالح الحراني، عبد الغفار بن داود، قال: حدثنا عیسی بن يونس،
قال: حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن
عائشة، ان رسول الله وَظله، كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بقل هو
الله احد، والمعوذتين فزاد عيسى بن يونس ذكر قل هو الله احد.
وقد يحتمل ان يكون ذلك بمعنى رواية يحيى بالمعوذات، والله أعلم.
وحدثنا أحمد بن قاسم ، وعبد الوارث بن سفيان، قالا : حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال: حدثنا أبو
عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا ابن مهدي، عن مالك،عن
الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله وَجالو، كان اذا مرض يقرأ
على نفسه بالمعوذات، وينفث(١).
رواه وكيع، عن مالك، فاختصره. وكان كثيرا ما يختصر
الاحاديث. حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال
حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا
وكيع، عن مالك، عن الزهري، عن عائشة، ان النبي ◌َّ ا كان
ينفث في الرقية. وحدثنا خلف بن قاسم وعبد الرحمن بن يحيى
(١) سبق تخريجه في حديث الباب.

فتح البر
٢٧٠٠
قالا: حدثنا الحسن بن الخضر ، حدثنا أحمد بن شعيب، وحدثنا
خلف، حدثنا يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي حدثنا محمد بن
اسحاق بن ابراهيم السراج، قالا: حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن
راهويه: حدثنا وكيع بن الجراح: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن
عروة عن عائشة، ان النبي وَجالاول ، كان ينفث وكذلك رواه زيد بن
أبي الزرقاء عن مالك باسناده هذا بلفظ وكيع سواء ان رسول الله
وَلخي* كان ينفث في الرقية ذكره النسائي عن عيسى عن زيد حدثناه
خلف وعبدالرحمن عن الحسن بن الخضر عنه وأما رواية ابن بكير،
والقعنبي وقتيبة والتنيسي وابن القاسم وأبي المصعب، وسائر رواة
الموطأ فالفاظهم في هذا الحديث مثل لفظ يحيى سواء الى آخره.
قال أبو عمر: اجاز أكثر العلماء النفث عند الرقى. اخذا بهذا
الحديث وما كان مثله، وكرهته طائفة، فيهم الاسود بن يزيد رواه
جرير عن مغيرة، عن ابراهيم عن الاسود، انه كان يكره النفث ولا
يرى بالنفخ بأسا. وروى الثوري عن الأعمش عن ابراهيم، قال: اذا
دعوت بما في القرآن فلا تنفث، وهذا شيء لا يجب الالتفات اليه،
إلا أنّ من جهل الحديث ولم يسمع به، وسبق اليه من الاصول ما
نزع به، فلا حرج عليه، ولكنه لا يلتفت مع السنة اليه، واظن
الشبهة التي لها کره النفث من کرهه، ظاهر قول الله عزوجل:
وَمِن شَرِّ التَّقَّئَتِ فِىِ الْعُقَدِ﴾ وهذا نفث سحر، والسحر
باطل محرم وما جاء عن رسول الله وَله، ففيه الخير والبركة، وبالله
التوفيق.

الطب والجنائز
٢٧١
ما جاء في الاسترقاء من العين
[١٢] مالك، عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ان عروة ابن الزبير حدثه
ان رسول الله ﴿ دخل بيت أم سلمة وفي البيت صبي يبكي، فذكروا أن
به العين؛ قال عروة: فقال رسول الله شير: الا تسترقون له من العین.
هذا حديث مرسل عند جميع الرواة عن مالك في الموطأ، وهو
حديث صحيح يستند معناه من طرق ثابتة وقد تقدم بعضها في باب
حميد بن قيس من كتابنا هذا في قصة ابني جعفر، وفيه رواية
النظير عن النظير.
وقد روى هذا الحديث أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن سليمان
بن يسار عن عروة عن أم سلمة(١)، ذكره البزار، قال حدثنا أبو
کریب، قال حدثنا أبو معاوية.
وحدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال حدثنا روح،
قال حدثني ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد
الله يقول : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاسماء ابنة عميس:
ما شأن اجسام بني أخي ضارعة، أتصيبهم حاجة؟ قالت: لا ولكن
تسرع اليهم العين أفترقيهم؟ قال: وبماذا؟ فعرضت عليه فقال
ارقيهم(٢) .
(١) خ: (٥٧٣٩/٢٤٥/١٠)، م: (٢١٩٧/١٧٢٥/٤) من طريق عروة بن زينب بنت سلمة عن
أم سلمة.
(٢) حم: (٣٣٣/٣) م: (١٧٢٦/٤ /٢١٩٨) من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر فذكره.

فتح البر
٢٧٢
وحدثنا خلف بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن سعید، قال حدثنا
محمد بن الربيع بن سليمان، قال : حدثنا يوسف بن سعيد، قال
حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير
قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله وَقال : أرخص
لبني عمرو بن حزم في رقية الحمة قال وقال لأسماء بنت عميس :
ما شأن أجسام بني أخي ضارعة فذكر مثله حرفا بحرف الى
آخره(١).
وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر بن حماد،
قال حدثنا مسدد، قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن عروة
ابن عامر، عن عبيد بن رفاعة البارقي ان أسماء بنت عميس قالت:
يا رسول الله، ان بني جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم: قال:
نعم، لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن
غالب، قال حدثنا سهل بن بكار، قال حدثنا وهيب، عن أبي واقد
عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: استعيذوا
بالله من العين، فإن العين حق(٢).
قال أبو واقد: وذكر ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال:
بلغني عن رجال من أهل العلم انهم كانوا يقولون: إن رسول الله
(١) حم: (٤٣٨/٦)، ت: (٢٠٥٩/٣٤٦/٤) وقال: حسن صحيح،
جه: (٢/ ١١٦٠/ ٣٥١٠) ن: في الكبرى (٧٥٣٧/٣٦٥/٤).
(٢) جه: (٣٥٠٨/١١٥٩/٢)، ك: (٢١٥/٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه
الذهبي. وفيه أبو واقد صالح بن محمد الليثي. قال البوصيري في الزوائد: ضعيف.

الطب والجنائز
٢٧٣
وَلّ نهى عن الرقى حين قدم المدينة، وكانت الرقى في ذلك الزمان
فيها كثير من كلام الشرك، فلما قدم المدينة، لدغ رجل من أصحابه
فقالوا: يا رسول الله، قد كان آل حزم يرقون من الحمة، فلما نهيت
عن الرقى تركوها، فقال رسول الله وَّجله: ادعوا لي عمارة بن
حزم ولم يكن له ولد، وكان قد شهد بدرا، فدعي له، فقال:
اعرض علي رقيتك، فعرضها عليه فلم ير بها بأسا، وأذن لهم
بها .
قال ابن وهب: وأخبرني أسامة بن زيد الليثي، قال حدثني أبو
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال عرض آل عمرو بن حزم
رقيتهم على رسول الله وَّله فأمرهم ان يرقوا بها.
قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر،
قال جاء رجل إلى رسول الله وَّله فقال: إني أرقي من العقرب،
فقال رسول الله وَخلاله: من استطاع منكم ان ينفع أخاه فليفعل(١).
قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة، عن عبد الله بن المغيرة أن
كثير بن أبي سليمان العدوي أخبره عن عبد الله بن عمرو أنه قال:
كثير من الرقي والاخذة والكهانة ونظر في النجوم طرف من السحر.
قال ابن وهب: وأخبرني ابن سمعان قال: سمعت رجالا من أهل
العلم يقولون: اذا لدغ الانسان فنهشته حية أو لسعته عقرب، فليقرأ
الملدوغ بهذه الآية: ﴿نُودِىَ أَنَّ بُورِكَ مَن فِ النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَنَ اللَّهِ رَبّ
اٌلْعَلَمِينَ﴾ [النمل: (٨)]، فإنه يعافى بإذن الله.
(١) حم: (٣٨٢/٣)، م: (٢١٩٨/١٧٢٦/٤)، جه: (٣٥١٥/١١٦١/٢).

فتح البر
٢٧٤
قال أبو عمر:
لا أعْلم خلافا بين أهل العلم في جواز الاسترقاء من العين
والحمة، وقد ثبت ذلك عن النبي وَّجله والآثار في الرقى أكثر من أن
تحصی.
وقال جماعة من أهل العلم: الرقی جائز من كل وجع، ومن كل
الم، ومن العين وغير العين، وحجتهم: حديث عثمان بن أبي
العاصي، ومثله عن النبي ◌َّ في جواز الرقى من الوجع، وقد
ذكرنا حديث عثمان بن أبي العاصي في باب يزيد بن خصيفة من
هذا الكتاب، وحديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ان رسول
الله وَل اذا اشتكى قرأعلى نفسه بالمعوذات ونفث. وروى ابراهيم
عن الاسود مثله بمعناه.
وروى أنس وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان اذا
دخل على مريض قال: أذهب البأس رب الناس - الحديث(١).
وروى محمد بن حاطب عن النبي صلآ مثله.
وروى صالح بن كيسان عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة
عن الشفاء ان رسول الله وَله دخل عليها فقال لها: علمي حفصة
رقية النملة كما علمتها الكتاب(٢).
(١) رواه عن عائشة: حم: (٥٠/٦)، خ: (٥٧٤٣/٢٥٣/١٠) وم: (٢١٩١/١٧٢١/٤).
وعن أنس: خ: (٥٧٤٢/٢٥٣/١٠). د: (٢١٧/٤/ ٣٨٩٠)، ت: (٣٠٣/٣ /٩٧٣).
(٢) حم: (٣٧٢/٦)، د: (٣٨٨٧/٢١٥/٤) وك: (٤ /٥٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين
ووافقه الذهبي: وانظر الصحيحة (١٧٨).

الطب والجنائز
٢٧٥
III
ومن حديث عبادة وأبي سعيد الخدري، وميمونة، وعائشة عن
النبي وَخُل جواز الرقى من كل شيء يشتكى به من الأوجاع كلها.
وقال آخرون: لا رقية الا من عين أو لدغة عقرب، واحتجوا
بقوله وحَله: لا رقية الا من عين أو حمة. والحمة: لدغة العقرب،
وهذا حديث يرويه الشعبي، واختلف عليه فيه اختلافا كثيرا.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا محمد بن عبد
الله بن نمير ، قال حدثنا اسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر الرازي
عن حصين، عن الشعبي، عن بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله
صلى الله عيله وسلم: لا رقية الا من عين أو حمة (١).
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسين بن جعفر الزيات،
قال حدثنا یوسف بن یزید، قال حدثنا العباس بن طالوت، حدثنا
أبو عوانة، عن حصين، عن الشعبي عن بريدة الأسلمي، قال: قال
رسول الله وَجله: لا رقية الا من عين أو حمة (١).
ورواه مالك بن مغول، عن حصين، عن الشعبي، عن عمران بن
حصين: حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين،
قال حدثنا مالك بن مغول، عن حصين، عن الشعبي، عن عمران
ابن حصين، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا رقية الا من عين أو
حمة (٢))) .
(١) جه: (٣٥١٣/١١٦١/٢) مرفوعا، وم: (٢٢٠/١٩٩/١) موقوفا على بريدة.
(٢) حم: (٤٣٦/٤)، د: (٣٨٨٤/٢١٣/٤) و ت: (٢٠٥٧/٣٤٥/٤)
ورواه: خ: (٥٧٠٥/١٩١/١٠) موقوفا على عمران.

فتح البر
٢٧٦
ورواه مجالد، عن الشعبي عن جابر ورواه العباس بن ذريح، عن
الشعبي عن أنس(١).
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا
عبد الله بن محمد الكرماني، حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة،
حدثنا مجاهد، عن الشعبي، عن جابر عن النبي وَلاّ قال: لا رقية
الا من عين أو حمة أو دم لا يرقأ(٢).
وقد مضى في باب حميد بن قيس في قصة ابني جعفر: كثير من
معاني هذا الباب، ومضى فيه حديث حجاج، عن ابن جريج، عن
أبي الزبير، عن جابر ان رسول الله وَلّ أرخص لبني عمرو بن حزم
في رقية الحمة. قال ابن وهب: الحمة: اللدغة.
(١) م: (٤/ ١٧٢٥/ ٢١٩٦) بلفظ: ((رخص رسول الله وَّجله في الرقية من العين والحمة
والنملة، ت: (٢٠٥٦/٣٤٤/٤) بلفظ مسلم تقريبا، وقال: حسن غريب كلاهما من غير
طريق التمهيد. ورواه جه: (٣٥١٦/١١٦٢/٤) بلفظ مسلم تقريبا، ود: (٣٨٨٩/٢١٦/٤)
بالسند الذي ذكره ابن عبد البر بلفظ ((لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ».
(٢) رواه البزار دون زيادة ((لا يرقأ)) (مختصر الزوائد (١١٦٨/١) وقال الهيثمي في المجمع
(١١٣/٥-١١٤) رواه البزار ورجاله ثقات.

الطب والجنائز
٢٧٧
باب منه
[١٣] مالك، عن حميد بن قيس المكي انه قال دخل على رسول الله وَلقر بابني
جعفر بن أبي طالب فقال لحاضنتهما: ما لي اراهما ضارعين؟ فقالت
حاضنتهما یا رسول الله انه تسرع الیهما العین ، ولم يمنعنا ان نسترقی
لهما الا انا لا ندري ما يوافقك من ذلك. فقال رسول الله وَلفر («استرقوا
لهما فانه لو سبق شيء القدر لسبقته العين(١).
هكذا جاء هذا الحديث في الموطأ عند جميع الرواة فيما علمت،
وذكره ابن وهب في جامعه فقال: حدثني مالك بن أنس عن حميد
ابن قيس عن عكرمة بن خالد قال: دخل على رسول الله وعَظله
فذكر مثله سواء. وهومع هذا كله منقطع، ولكنه محفوظ لاسماء
بنت عميس الخثعمية عن النبي وَخال من وجوه ثابتة متصلة صحاح،
وهي امهما. وقد يجوز والله أعلم ان تكون مع ذلك حاضنتها
المذكورة في حديث مالك هذا، وكانت أسماء بنت عميس رحمها
الله تحت جعفر بن أبي طالب وهاجرت معه الى الحبشة وولدت
هناك عبد الله بن جعفر ومحمد بن جعفر وعون بن جعفر، وهلك
عنها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قتل يوم مؤتة بمؤتة من
أرض الروم فخلف عليها بعده أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن
أبي بكر بالبيداء بذي الحليفة على ما روي من اختلاف الفاظ ذلك
الحديث عام حجة الوداع فأمرها ان تغتسل ثم لتهل؟ ثم توفي أبو
بكر رضي الله عنه فخلف عليها بعده علي بن أبي طالب فولدت له
يحيى بن علي، وقد ذكرنا خبرها مستوعبا في كتاب النساء من كتابنا
(١) حديث منقطع، وسيأتي موصولا.

فتح البر
٢٧٨٠
مستوعبا في كتاب النساء من كتابنا في الصحابة، وجائز ان تكون
حاضنتهما غيرها، وقد رويت قصة أسماء بنت عميس في ابني
جعفر بن أبي طالب والاسترقاء لهما من حديثها ومن حديث جابر
ابن عبد الله، وقوله في الحديث ما لي اراهما ضارعين يقول ما لي
اراهما ضعيفين ضئيلين ناحلين. وللضرع في اللغة وجوه. منها
الضعف. قال صاحب كتاب العين الضرع الصغير الضعيف قال
والضرع والضراعة أيضا التذلل يقال قد ضرع يضرع وأضرعته
الحاجة، واما الحاضن فهو الذي يضم الشيء الى نفسه ويستره
ويكنفه وأصله من الحضن والمحتضن وهو ما دون الابط الى الكشح
تقول العرب الحمامة تحضن بيضها؟
حدثني أبو عثمان سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال
حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال
حدثنا عمرو يعني بن دينار، قال أخبرني عروة بن عامر، عن عبيد
الله بن رفاعة، عن أسماء بنت عميس أنها قالت: يا رسول الله إن
ابني جعفر يصيبهما العين أفأسترقي لهما قال: نعم لو كان شيء
سابق القدر لسبقته العين(١).
قال أبو عمر:
عروة بن عامر روى عن ابن عباس، وعبيد بن رفاعة روى عنه
عمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت، والقاسم بن أبي بزة، وله
أخ يسمى عبيد الله بن عامر روى عن ابن عمر، وروى عنه ابن أبي
نجيح. ولهما اخ ثالث أصغر منهما اسمه عبد الرحمن بن عامر روى
عنه سفيان بن عيينة وهم مكيون ثقات.
(١) سبق تخريجه في الباب قبله.

الطب والجنائز
٢٧٩
أخبرني أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ قال حدثنا ابن حبابة
ببغداد قال حدثنا البغوي قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا زهير
ابن معا وية قال حدثنا محمد بن اسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح
عن ابن باباه عن أسماء بنت عميس انها قالت يا رسول الله. فذكر
مثله سواء(١).
وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال حدثنا ابراهيم بن
علي بن غالب التمار قال حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان قال
حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال حدثنا حجاج عن ابن جريج
قال أخبرني عطاء عن أسماء بنت عميس ان النبي ◌َّ نظر الى بنيها
بني جعفر فقال: (( ما لي أرى اجسامهم ضارعة؟ قالت يا نبي الله ان
العين تسرع اليهم أفارقيهم؟ قال وبماذا فعرضت عليه كلاما ليس به
بأس فقال أرقيهم به(١)) وبه عن حجاج عن ابن جريح قال أخبرني
أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله وَاجله
يرخص لبني عمرو بن حزم في رقية الحمة قال وقال لاسماء بنت
عميس (( ما شأن أجسام بني أخي ضارعة؟ أتصيبهم حاجة؟ قالت لا
ولكن تسرع اليهم العين أفنرقيهم، قال وبماذا؟ فعرضت عليه فقال
ارقيهم(١)» وحدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا
حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا
روح قال حدثنا ابن جريح قال أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن
عبد الله يقول: إن النبي و18َ يقول لا سماء بنت عميس ((ماشأن
اجسام بني اخي ضارعة)) فذكر مثله سواء(١). حدثنا خلف بن قاسم
حدثنا ابن المفسر حدثنا أحمد بن علي حدثنا يحيى بن معين حدثنا
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٢٨٠
حجاج عن ابن جريح عن أبي الزبير عن جابر ان النبي وَلا قال
لاسماء بنت عميس(( ما لي أرى اجسام بني اخي ضارعة؟ أتصيبهم
الحاجة؟ قالت لا لكن العين تسرع اليهم أفأرقيهم؟ قال بماذا
فعرضت عليه كلاما قال لا بأس به فارقيهم(١)))، وفي هذا الحديث
اباحة الرقى للعين. وفي ذلك دليل على ان الرقى مما يستدفع به
انواع من البلاء اذا اذن الله في ذلك وقضی به، وفيه ايضا دليل على
ان العين تسرع الى قوم فوق اسراعها الى آخرين وأنها تؤثر في
الانسان بقضاء الله وقدرته وتضرعه في أشياء كثيرة قد فهمته العامة
والخاصة فأغنى ذلك عن الكلام فيه وانما يسترقى من العين اذا لم
يعرف العائن، واما اذا عرف الذي أصابه بعينه فانه يؤمر بالوضوء
على حسب ما ياتي ذكره وشرحه وبيانه في باب ابن شهاب عن ابن
أبي أمامة. من هذا الكتاب، ثم يصب ذلك الماء على المعين على
حسب ما فسره الزهري مما قد ذكرناه هنالك، فان لم يعرف العائن
استرقى حينئذ للمعين فان الرقى مما يستشفى به من العين وغيرها.
وأسعد الناس من ذلك من صحبه اليقين وماتوفيقي الا بالله.
وفي اباحة الرقى اجازة اخذ العوض عليه لان كل ما انتفع به
جاز اخذ البدل منه، ومن احتسب ولم يأخذ على ذلك شيئا كان له
الفضل، وفي قوله لو سبق شيء القدر لسبقته العين، دليل على ان
الصحة والسقم قد جف بذلك كله القلم ولكن النفس تطيب
بالتداوى، وتأنس بالعلاج. ولعله يوافق قدرا وكما أنه من أعطي
الدعاء وفتح عليه فلم يكد يحرم الاجابة، كذلك الرقى والتداوى من
الهم شيئا من ذلك وفعله ربما كان ذلك سببا لفرجه. ومنزلة الذين
(١) انظر ما قبله.