Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
الطب والجنائز
بالطاعون قد وقع عندكم، فاكتب إلي حتى أخرج. قال: وحدثنا
ضمرة، عن ابن شوذب، عن أبي التياح يزيد بن حميد الضبعي،
قال: قلت لمطرف بن الشخير ما تقول- رحمك الله- في الفرار من
الطاعون؟ قال: هو القدر يخافونه وليس منه بد.
حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا عبد الله بن مسرور، حدثنا
عيسى بن مسكين، حدثنا محمد بن سنجر. وأخبرنا ابراهيم بن
شاكر، حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، حدثنا أبو الحسن أحمد بن
عبد الرحيم، حدثنا عمرو بن ثور، قالا: حدثنا الفريابي محمد بن
يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن
﴿ ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى
سعید بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل:
الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أَلُونُ حَذَرَ أَلْمَوْتِ﴾ [البقرة: (٢٤٣)] قال:
كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون فماتوا، فدعا الله نبي
من الانبياء ان يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم الله(١). قال الفريابي،
وحدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار في هذه الآية
قال: وقع الطاعون في قريتهم، فخرج أناس وبقي أناس، ومن
خرج أكثر ممن بقى، قال: فنجا الذين خرجوا، وهلك الذين أقاموا.
فلما كانت الثانية، خرجوا بأجمعهم الا قليلا، فأماتهم الله ودوابهم
ثم أحياهم، فرجعوا إلى بلدهم وقد توالدت ذريتهم(٢). ذكر أبو
(١) ابن جرير (٥٨٦/٢) من طرقين عن ميسرة النهدي، ك: (٢٨١/٢) من طريق ميسرة وقال
صحيح على شرط الشيخين وتعقبه الذهبي بقوله: ميسرة لم يرويا له. قال في التقريب
(٢٣٢/٢): صدوق، ورواه وكيع بن الجراح كما في تفسير ابن كثير (٢٨٢/١).
(٢) أخرجه ابن جرير في التفسير: (٥٨٩/٢).

فتح البر
٢٢٢
حاتم عن الاصمعي قال: هرب بعض البصريين من الطاعون فركب
حمارا له ومضی بأهله نحو سفوان، فسمع حادیا يحدو خلفه:
ولا على ذي ميعة طيار
لن يسبق الله على حمار
قد يصبح الله امام السار
أو يأتي الحتف على مقدار
وذكر ابن قتيبة في المعارف ان ذلك النبي حزقيل بن بوذى. وقال
المدائني: يقال انه قلما فراحد من الطاعون فسلم من الموت.
قال أبو عمر:
لم يبلغني أن أحدا من حملة العلم فر من الطاعون، الا ما ذكر
المدائني ان علي بن زيد بن جدعان، هرب من الطاعون الى السيالة،
فكان يجمع كل جمعة ويرجع، فكان اذا جمع صاحوا به: فر من
الطاعون، فطعن فمات بالسيالة. قال: وهرب عمرو بن عبيد،
ورباط بن محمد بن رباط إلى الرباطية، فقال ابراهيم بن علي
القعنبي
ولما استفز الموت كل مكذب صبرت ولم يصبر رباط ولا عمرو
أخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسن بن رشيق، قال
حدثنا يموت بن المزرع، قال: حدثنا الرياشي، قال حدثنا الاصمعي،
قال: لما وقع الطاعون الجارف بالبصرة، فنى أهلها وامتنع الناس من
دفن موتاهم، فدخلت السباع البصرة على ريح الموت، وخلت سكة
بني جرير من الناس، فلم يبق الله فيها سوى جارية، فسمعت
صوت الذئب في سكتهم ليلا، فأنشأت تقول:

الطب والجنائز
٢٢٣
ألا أيها الذئب المنادي بسحرة لى أنبئك الذي قد بداليا
بقية قوم ورثوني البواكيا
بدا لي أني قد نعيت وأني
ويتبعني من بعد من كان تاليا
وأني بلا شك سأتبع من مضى
وذكر المدائني قال: وقع الطاعون بمصر في ولاية عبد العزيز بن
مروان إياها، فخرج هاربا منه فنزل قرية من قرى الصعيد يقال لها
سكر، فقدم عليه حين نزلها رسول لعبد الملك، فقال له عبد العزيز:
ما اسمك؟ قال: طالب بن مدرك فقال: أوه ما أراني راجعا الي
الفسطاط أبدا! فمات في تلك القرية. وذكر ابن أبي شيبة قال:
حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا هشام بن سعد، قال حدثني
عروة ابن أبي رويح، عن القاسم، عن عبد الله بن عمر، قال: جئت
عمر حين قدم من الشام، فوجدته قائلا في خبائه، فانتظرته في فيء
الخباء، فسمعته حين تضور من نومه وهو يقول: اللهم اغفر لي
رجوعي من سرغ- يعني حين رجع من أجل الوباء.
قد تقدم هذا الخبر من غير هذا الطريق.
وقد ذكرنا الاثار المرفوعة في الطاعون في باب محمد بن منكدر
من كتابنا هذا- والحمد لله.
وهذا الحديث أبين من أن يحتاج الى شرح وتفسير. وفيه قبول
خبر الواحد. وفيه أيضا رواية الكبير عمن دونه فى العلم والمنزلة اذا
كان ثقة. وفيه انه قد يذهب عن العالم الحبر ما يوجد عند غيره من
العلماء ممن ليس مثله، وكان عمر رحمه الله من العلم بموضع لا
يوازيه احد، قال عبد الله بن مسعود: لو وضع علم عمر في كفة،
وعلم أهل الارض في كفة، رجح علم عمر. ودليل ذلك ان رسول

فتح البر
٢٢٤
الله وَظله رأى انه دخل الجنة فسقى بها لبنا، فناول فضله عمر، فقيل
له ما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال العلم(١). وأخباره في الفقه.
أكثر من أن تحصى. وقد جلبنا الكثير منها في كتاب الصحابة. وفيه
أيضا ان الحجة لازمة بخبر الواحد العدل، وان المرأ يجب عليه
الانقياد للسنة اذا ثبتت عنده من نقل الكافة كانت أو من نقل الآحاد
العدول. وفيه سرعة ما كانوا عليه من الانقياد للعلم والاستعمال
له- وبالله التوفيق.
(١) رواه عن عبد الله بن عمر مرفوعا: حم: (٨٣/٢-١٥٤)، خ: (٧٠٠٦/١٢-٧٠٠٧)،
م: (٢٣٩١/١٨٥٩/٤)، ت: (٢٢٨٤/٤٦٧/٤)، وغيرهم من طرق عن الزهري عن حمزة
بن عبد الله به وليس فيها ذكر الجنة.

الطب والجنائز
٢٢٥
باب منه
[٣] مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن
الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن
عباس: ان عمر بن الخطاب خرج الى الشام، حتى اذا كان بسرغ لقيه
أمراء الاجناد: أبو عبيدة بن الجراح، وأصحابه، فأخبروه ان الوباء قد وقع
بالشام، قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين، فدعاهم،
فاستشارهم، وأخبرهم ان الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا عليه، فقال
بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه. وقال بعضهم: معك
بقية الناس، وأصحاب رسول الله وَل﴾، ولا نرى ان تقدمهم على هذا
الوباء، فقال: ارتفعواعني. ثم قال: ادع لي الانصار، فدعوتهم،
فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال:
ارتفعوا عني ثم قال ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة
الفتح، فدعوتهم له، فلم یختلف علیه منهم رجلان، فقالوا: نرى ان ترجع
بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء. فنادى عمر في الناس: اني مصبح
على ظهر، فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة: فرارا من قدر الله؟ فقال عمر:
لو غیرك قالها يا أبا عبيدة، نعم، نفر من قدر الله، الى قدر الله، أرأيت لو
کانت لك ابل فهبطت بها وادیا له عدوتان: احداهما خصبة، والاخرى
جدبة، أليس ان رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله؟ وان رعيت الجدبة رعيتها
بقدر الله. قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان غائبا في بعض
حاجاته، فقال: ان عندي من هذا علما، سمعت رسول الله وَالر، يقول: اذا
سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، واذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا
فرارا منه. فحمد الله عمر ثم انصرف(١).
(١) خ: (٥٧٢٨/٢٢٠/١٠) م: (٤/ ٢١١٩/١٧٤٠[٩٨]) من طريق مالك به.

فتح البر
٢٢٦٠
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند أكثر الرواة .
ورواه ابراهيم بن عمر بن أبي الوزير، عن مالك، عن ابن
شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عبد الله
ابن الحارث بن نوفل، عن أبيه، عن ابن عباس، وليس في الموطأ
عن أبيه.
ورواه ابن وهب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس لم
يقل عن عبد الله بن عبد الله، والذي في الموطأ عن عبد الله بن عبد
الله بن الحارث، ورواية يونس عن ابن شهاب، كما قال ابن وهب،
وأظنه دخل عليه لفظ احدهما في الآخر.
ورواية صالح بن نصر لهذا الحديث كما روى ابن وهب.
وأما عبد الحميد فقد تقدم القول فيه.
وأما عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل فمشهور، روى عنه
ابن شهاب، أحاديث منها حديث الصدقة: الحديث الطويل الذي
فيه: ((انما الصدقة أوساخ الناس)) (١) يرويه مالك، وصالح بن كيسان،
وغيرهما، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث
هذا، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ويروي
عبد الله بن عبد الله هذا أيضا عن أبيه المعروف بيبة قال: سألت في
إمارة عثمان، وأصحاب رسول الله وح ظله، متوافرون، عن صلاة
الضحى. روى هذا الخبر أيضا الزهري عنه عن أبيه.
م: (٤٠٢/٣)، م: (٢/ ١٠٧٢/٧٥٢)، د: (٢٩٨٥/٣٨٨/٣)، ن:
(٢٦٠٨/١١١/٥).
(١) حــ

الطب والجنائز
٢٢٧
وقد اختلف عليه فيه، فقيل: عن عبد الله عن أبيه، وقيل عن
عبيد الله عن أبيه، والصواب فيه ان شاء الله ، عبد الله. وكذلك قال
عبد الكريم أبو أمية، ويزيد بن أبي زياد، عنه في حديث صلاة
الضحى، فابن شهاب يروى عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث
نفسه، ویروی عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عنه فاعلم.
وأما محمد بن عبد الله أخو عبد الله بن عبد الله هذا، فقد تقدم
ذكره في الباب قبل هذا. وأما أخوهما عبيد الله فمعروف أيضا عند
أهل الأثر، وأهل النسب، وله ابن يسمى العباس، ولهم عند أهل
النسب أخوان: أحدهما الصلت بن عبد الله بن الحارث بن نوفل،
كان من رجال قريش، وكان عنده بنتان لعلي بن أبي طالب، قال
العدوی: وکان فقيها .
قال أبو عمر:
أظنه كان له حظ من العلم، ولا أحفظ له رواية. وعون بن
عبدالله بن الحارث، وابنه الحارث بن عون كان جوادا وفيه يقول
الشاعر:
((لولا ندى الحارث مات الندى وانقطع المسؤول والسائل))
فأما قول الذهلي بأن ببه كان له ثلاثة بنين. فإنما اخذه من
الاحاديث. ولم يطالع ما قاله أهل النسب. والله أعلم.
وفي هذا الحديث من المعاني خروج الخليفة الى أعماله يطالعها .
وينظر اليها، ويعرف أحوال أهلها. وكان عمر رضي الله عنه، قد
خرج الى الشام مرتين، في قول بعضهم، ومنهم من يقول: لم

فتح البر
٢٢٨
يخرج الا مرة واحدة، وهي هذه. والمعروف عند أهل السير انه
خرج اليها مرتين.
ذكر خليفة عن ابن الكلبي قال: لما صالح أبو عبيدة أهل حلب
شخص وعلى مقدمته خالد بن الوليد فحاصرا أهل ايليا، فسألوه
الصلح على أن يكون عمر هو يعطيهم ذلك، ويكتب لهم أمانا،
فكتب أبو عبيدة الى عمر، فقدم عمر فصالحهم، فاقام اياما، ثم
شخص الى المدينة، وذلك في سنة ست عشرة.
قال أبو عمر:
وكان خروجه المذكور في هذا الحديث سنة سبع عشرة، قال خليفة
ابن خياط: فيها خرج عمر بن الخطاب إلى الشام، واستخلف على
المدينة زيد بن ثابت، وانصرف من سرغ، وبها الطاعون وقد تقدم في
باب ابن شهاب عن عبد الله بن عمر بن ربيعة، في ذكر سرغ،
ومعنى الطاعون، وأخبار في الفرار منه، مايغنى عن تكراره ها هنا.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثنا أبي:
حدثنا عبد الله بن يونس: حدثنا بقى: حدثنا ابن أبي شيبة،
حدثنا محمد بن بشر: حدثنا هشام بن سعد، قال: حدثني عروة بن
رويم، عن القاسم، عن عبد الله بن عمرو. قال جئت عمر حين
قدم الشام. فوجدته قائلا في خبائه، فانتظرته في فئ الخباء، فسمعته
حين تضور من نومه، وهو يقول: اللهم أغفر لي رجوعي من غزوة
سرغ، يعني حين رجع من أجل الوباء(١).
(١) تقدم تخريجه في الباب قبله.

الطب والجنائز
٢٢٩
وفيه استعمال الخليفة امراء عددا في موضع واحد لوجوه يصرفهم
فيها، وكان عمر قد قسم الشام على أربعة امراء، تحت يد كل واحد
منهم جند، وناحية من الشام، منهم أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل
ابن حسنة، ویزید بن أبي سفيان، وأحسب الرابع معاذ بن جبل، کل
واحد منهم على ناحية من الشام ثم لم يمت عمر حتى جمع الشام
لمعاوية، وقد استخلف زيد بن ثابت مرات على المدينة في خروجه
الى الحج، وما أظنه استخلف غير زيد بن ثابت قط في خروجه من
المدينة. الا ما حكى عن أبي المليح ان عمر استخلف خالا له مرة
واحدة على المدينة يقال له عبد الله.
وأما عماله في أقطار الأرض فكثير، وكان يعزل ويولي كثيرا، لا
حاجة بنا الى ذكرهم ها هنا. وإنما ذكرنا هذا لما في الحديث من ذكر
أمراء الاجناد، أبو عبيدة وأصحابه.
وفيه دليل على اباحة العمل والولاية، وان لا بأس للصالحين
والعلماء، اذا كان الخليفة فاضلا عالما يأمر بالحق، ويعدل.
وفيه دليل على استعمال مشورة من يوثق بفهمه، وعقله، عند
نزول الامر المعضل.
وفيه دليل على أن المسألة اذا كان سبيلها الاجتهاد ووقع فيها
الاختلاف لم يجز لاحد القائلين فيها عيب مخالفه، ولا الطعن
عليه: لانهم اختلفوا ، وهم القدوة، فلم يعب احد منهم على
صاحبه اجتهاده، ولا وجد عليه في نفسه، الى الله الشكوى
وهو المستعان، على أمة نحن بين أظهرها، تستحل الاعراض
والدماء، اذا خولفت فيما تجيء به من الخطأ. وفيه دليل على ان

فتح البر
٢٣٠
المجتهد اذا قاده اجتهاده الى شيء خالفه فيه صاحبه، لم يجز له الميل
الى قول صاحبه، اذا لم يبن موقع الصواب فيه، ولا قام له الدليل
عليه .
وفيه دليل على ان الامام والحاكم اذا نزلت به نازلة لا أصل لها
في الكتاب ولا في السنة، كان عليه ان يجمع العلماء وذوي الرأي
ويشاورهم، فإن لم يأت واحد منهم بدليل كتاب، ولا سنة غير
اجتهاده كان عليه الميل الى الاصلح والاخذ بمايراه.
وفيه دليل على ان الاختلاف لا يوجب حكما، وإنما يوجبه
النظر، وان الاجماع يوجب الحكم والعمل.
وفيه دليل على اثبات المناظرة والمجادلة عند الخلاف في النوازل
والاحكام، الا ترى الى قول أبي عبيدة لعمر رحمهما الله تعالى ؟
تفر من قدر الله، فقال: نعم، أفر من قدر الله الى قدر الله. ثم قال
له أرأيت فقايسه وناظره بما يشبه في مسألته.
وفيه دليل على ان الاختلاف اذا نزل وقام الحجاج، فالحجة
والفلج بيد من أدلى بالسنة، اذا لم يكن من الكتاب نص لا يختلف
في تأويله. وبهذا امر الله عباده عند التنازع، ان يردوا ما تنازعوا فيه
الی کتاب الله وسنة نبيه، فمن كان عنده من ذلك علم وجب
الانقياد اليه .
وفيه دليل على ان الحديث يسمى علما، ويطلق ذلك عليه، الا
ترى الى قول عبد الرحمن بن عوف؟ عندي من هذا علم.
وفيه دليل على ان الخلق يجرون في قدر الله وعلمه، وان احدا
منهم أو شيئا لا يخرج عن حكمه وارادته، ومشيئته، لا شريك له.

الطب والجنائز
٢٣١
وفيه ان العالم قد يوجد عند من هو في العلم دونه مالا يوجد منه
عنده، لانه معلوم ان موضع عمر من العلم، ومكانه من الفهم،
ودنوه من رسول الله وَ ◌ّ في المدخل والمخرج، فوق عبد الرحمن بن
عوف، وقد كان في هذا الباب عند عبد الرحمن عنه عليه السلام
ما جهله عمر .
وهذا واضح يغني عن القول فيه.
وقد جهل محمد بن سيرين حديث رجوع عمر من أجل
الطاعون .
ذكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو اسامة، عن ابن عون، عن
محمد، قال: ذکر له ان عمر رجع من الشام، حین سمع بها وباء،
فلم يعرفه، وقال: إنما اخبر ان الصائفة لا تخرج العام، فرجع.
وفيه ان القاضي والامام والحاكم، لا ينفذ قضاء، ولا يفصله الا
عن مشورة من بحضرته ويصل اليه، ويقدر عليه ، من علماء
موضعه. وهذا مشهور من مذهب عمر رضي الله عنه.
ذكر سيف بن عمر، عن عبد الله بن المستورد، عن محمد بن
سيرين، قال: عهد عمر الى القضاة ان لا يصرموا القضاء الا عن
مشورة، وعن ملاٍ وتشاور، فإنه لم يبلغ من علم عالم ان يجتزىء
به. حتی یجمع بین علمه، وعلم غيره، وتمثل:
خليلي ليس الرأي في صدر واحد أثيرا على اليوم ما يرياني
قال سيف: وحدثنا سهل بن يوسف بن سهل بن مالك الانصاري
عن أبيه عن عبيد بن صخر بن لوذان الانصاري قال: بعث رسول الله

فتح البر
٢٣٢٠
وَله ، معاذ بن جبل معلما لاهل اليمن وحضر موت، قال: يا معاذ
انك تقدم على أهل كتاب، وانهم سائلوك، فذكر الحديث ، وفيه:
ولا تقضين الا بعلم وان اشكل عليك امر فسل، واستشر، فإن
المستشير معان، والمستشار مؤتمن، وان التبس عليك فقف، حتى
تتبين، أو تكتب الي ، ولا تصر من قضاء فيما لم تجده في كتاب
الله أو سنتي الا عن ملا(١)، وذكر تمام الخبر.
وفيه دليل على عظيم ما كان عليه القوم من الانصاف للعلم،
والانقياد اليه، وكيف لا يكون كذلك وهم خير الامم رضي الله
عنهم.
وفيه دليل على استعمال خبر الواحد وقبوله، وايجاب العمل به،
وهذا هو أوضح، وأقوى ما نرى من جهة الآثار في قبول خبر
الواحد، لان ذلك كان في جماعة الصحابة وبمحضرهم، في أمر قد
اشكل عليهم، فلم يقل لعبد الرحمن بن عوف انت واحد، والواحد
لا يجب قبول خبره انما يجب قبول خبر الكافة. ما أعظم ضلال من
قال بهذا! والله عز وجل يقول: ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَّبٍَ فَتَبَيَّنُواْ ﴾
[الحجرات: (٦)]. وقرئت فتثبتوا. فلو كان العدل إذا جاء بنبأ يتثبت في
خبره ولم ينفذ. لاستوى الفاسق والعدل، وهذا خلاف القرآن. قال الله
عز وجل: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارٍ﴾ [ص: (٢٨)] .
والقول في خبر العدل من جهة النظر له موضع غير هذا. وما
التوفيق الا بالله.
(١) أخرجه أبو نعيم وابن عساكر كما في كنز العمال (٣٠٢٩٢/٥٩٥/١٠).

الطب والجنائز
٢٣٣
وقد مضى في معنى الطاعون اخبار وتفسير في باب ابن شهاب
عن عبد الله بن عامر لا معنى لتكرارها ها هنا. والعرب تزعم ان
الطاعون طعن من الشيطان. وتسميه أيضا ((رماح الجن)) ولهم في
ذلك اشعار، لم أذكرها، لاني علی غیر یقین منها. وقد روي ان
عمرو بن العاص قام في الناس في طاعون عمواس بالشام، وقال ان
هذا الطاعون قد ظهر، وإنما هو رجز من الشيطان. ففروا منه في
هذه الشعاب، فأنكر ذلك عليه معاذ بن جبل.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ: حدثنا
ابن وضاح: حدثنا دحيم: حدثنا الوليد بن مسلم عن الوليد بن
محمد، عن الزهري قال: أصاب الناس طاعون بالجابية، فقام
عمرو بن العاص وقال:
((تفرقوا عنه، فإنما هو بمنزلة نار)) فقام معاذ بن جبل فقال: لقد
كنت فينا. ولأنت أضل من حمار أهلك. سمعت رسول الله وَلجاهل
يقول: هو رحمة لهذه الامة، اللهم فاذكر معاذا وآل معاذ، فيمن
تذكر بهذه الرحمة(١). قال دحيم: حدثنا عفان، عن شعبة، عن
يزيد بن خمير، قال: سمعت شرحبيل بن شفعة يحدث عن عمرو
ابن العاص قال: وقع الطاعون بالشام فقال عمرو انه رجس فتفرقوا
عنه فقال شرحبيل سمعت رسول الله وَ له ، يقول: انها رحمة بكم،
ودعوة نبيكم(٢): أظنه اراد بقوله: ودعوة نبيكم، قوله وَّل: اللهم
(٢) حم: (١٩٦/١) موقوفا على معاذ، وفيه شهر، قال الهيثمي في المجمع (٣١٩/٢): وشهر
فيه كلام.
(٢) حم: (١٩٦/٤)، حب ( الإحسان) (٢٩٥١/٢١٥/٧) والطبراني في الكبير (٣٥٦/٧/ ٧٢١٠)
وقال الهيثمي بعد ذكره روايات أحمد (٣١٥/٢): وأسانيد أحمد حسان صحاح.

فتح البر
٢٣٤
اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون(١). وقد ذكرنا هذا الخبر في
مواضع من هذا الكتاب، وروينا عن ابن مسعود انه قال الطاعون
فتنة على المقيم والفار. أما الفار فيقول: فررت فنجوت، واما المقيم
فيقول: اقمت فمت، وكذبا، فر من لم يجيء اجله، وأقام من جاء
أجله .
وقد مضى القول في الفرار من الطاعون في باب ابن شهاب عن
عبد الله بن عامر بن ربيعة والحمد لله.
(١) حم: (٤/ ٤١٧)، أبو يعلى (٧٢٢٦/١٩٤/١٣)، طب في الكبير (٧٩٢/٣١٤/٢٢ و
٧٩٣) وقال الهيثمي في المجمع (٢١٤/٢): رواه أحمد بأسانيد ورجال بعضها رجال
الصحيح ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الثلاث)).

الطب والجنائز
٢٣٥
باب منه
[٤] مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، ان عمر بن الخطاب انما رجع
بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف(١).
قال أبو عمر: معنى حديث عبد الرحمن بن عوف في الطاعون،
ان رسول الله وَخلال قال: إذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، واذا
وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه، فرجع عمر بن الخطاب
من سرغ.
وقد ذكرنا هذا الحديث بتمامه فيما تقدم من كتابنا هذا، وذلك في
باب ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة. وذكرنا ما فيه من
المعاني في حديث ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبدالرحمن .
ورواية سالم لهذا الحديث، عن عبد الرحمن بن عوف، أو عن عمر
ابن الخطاب، لا تتصل والحديث ثابت متصل صحيح من وجوه من
حديث مالك وغيره، وسيأتي في موضع من كتابنا هذا - إن شاء
الله .
وهكذا روى الحديث جماعة الرواة عن مالك كما ذكرنا عن ابن
شهاب، عن سالم بهذا اللفظ الا بشر بن عمر، فانه قال فيه عن
مالك، عن ابن شهاب، ان سالم بن عبد الله، وعبد الله بن عامر
ابن ربيعة، أخبراه ان عمر بن الخطاب حين خرج الى الشام، إنما
رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف، انه سمع
(١) م: (٤/ ٢٢١٩/١٧٤٢[١٠٠]).

فتح البر
٢٣٦٠
رسول الله وَل4* يقول: إذا سمعتم به في ارض ، فلا تقدموا عليه،
واذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه(١)، فجمع بشر عن
مالك الحدیثین جميعا ورفعهما، ولیس حديث سالم مصرحا بما وقع
في شيء من الموطآت، وقد رواه يونس بن يزيد ومحمد بن
اسحاق، عن ابن شهاب، عن سالم وعبد الله بن عامر جميعا، ان
عمر بن الخطاب، انما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد
الرحمن بن عوف هكذا قالا لم يذكراه مرفوعا، ولا ساقا له متنا
على نحو ما قال مالك في حديث سالم هذا سواء.
وقد وهم في هذا الحديث أيضا ابن أبي ذئب، فرواه عن ابن
شهاب، عن سالم بن عبد الله بن ربيعة، لم يتابع عليه، وإنما هو
عن ابن شهاب عن سالم وعبد الله بن عامر بن ربيعة جميعا لان
سالما رواه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة وقول ابن أبي ذئب ذلك
وهم وغلط ان صح ذلك عن ابن أبي ذئب.
وقد جود مالك لفظ حديثي ابن شهاب جميعا عن سالم، وعن
عبد الله بن عامر ، وعند ابن شهاب في الطاعون احاديث، منها :
حديثه عن سالم هذا، وحديثه عن عامر بن ربيعة على ما ذكرناه عنه
فيما مضى من كتابنا هذا ، وحديثه عن عبد الحميد بن عبد
الرحمن، وقد جاء في موضعه من كتابنا هذا ، لانه من رواية مالك
عنه أيضا، ومنها حديثه عن عامر بن سعد، عن أسامة بن زيد،
وليس هذا عند مالك عن ابن شهاب، وهو عنده عن محمد بن
المنكدر وأبي النضر، وهذه كلها احاديث متصلة صحاح ثابتة-
والحمد لله .
(١) تقدم تخريجه قبل باب من حديث مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة أن
عمر فذكره.

الطب والجنائز
٢٣٧
باب منه
[٥] مالك، عن محمد بن المنكدر، وعن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبد الله،
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، انه سمعه يسأل اسامة بن زيد:
ما سمعت من رسول الله / في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله وَلخير
: الطاعون رجز، أرسل على طائفة من بني اسرائيل، أو على من كان
قبلکم، فاذا سمعتم به بأرض، فلا تدخلوا علیه، واذا وقع بأرض وانتم بها
فلا تخرجوا فرارا منه.
قال مالك: قال أبو النضر: لا يخرجكم الا فرار منه(١).
قال أبو عمر: هكذا قال يحيى في هذا الحديث : عامر بن سعد،
عن أبيه، انه سمعه يسأل أسامة. وتابعه على ذلك من رواة الموطأ
جماعة ، منهم: مطرف، وأبو مصعب، ويحيى بن يحيى
النيسابوري، ولا وجه لذكر أبيه في ذلك، لان الحديث انما هو لعامر
ابن سعد، عن أسامة بن زيد، سمعه منه، وكذلك رواه معن بن
عيسى، وابن بكير، ومحمد بن الحسن، وجماعة سواهم، عن
مالك ولم يقولوا عن أبيه، وقد جوده القعنبي، فروى عن مالك عن
محمد بن المنكدر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أنه أخبره: ان
أسامة بن زيد، أخبره، ان رسول الله وَ له قال: الطاعون رجز وذكر
الحديث لعامر ، عن أسامة، لم يقل فيه عن أبيه، ولا ذكر أبا النضر
مع محمد بن المنكدر، وسائر رواة الموطأ يجمعون فيه عن مالك أبا
النضر، ومحمد بن المنكدر جمیعا- کما روی یحیی.
(١) حم: (٢٠٢/٥)، خ: (٣٤٧٣/٦٣٦/٦)، م: (٢٢١٨/١٧٣٧/٤ [٩٢])، من طريق مالك به.

فتح البر
٢٣٨
وقد روى قوم هذا الحديث عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن
النبي وَل وهو عندي، وهم، لا يصح- والله أعلم- ممن رواه
كذلك.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بكر
ابن حماد، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن معمر،
عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي وَل انه ذكر
الطاعون فقال: وجع أرسل على من كان قبلكم - الحديث.
وهذا مما حدث به معمر بالعراق، وأهل الحديث يقولون: ان ما
حدث به معمر بالعراق من حفظه لم يقمه، وأخطأ في كثير منه.
والدليل على ان هذا مما أخطأ فيه- والله أعلم- ما حدثنا خلف
ابن قاسم، قال: حدثنا ابن أبي العقب، قال حدثنا أبو زرعة، قال
حدثنا أبو اليمن، قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري،
قال حدثني عامر بن سعد، انه سمع اسامة بن زيد وهو يحدث سعد
ابن أبي وقاص ان النبي وَل* ، ذكر هذا الوجع وساق الحديث
بمعناه(١). وهذا هو الصحيح فيه لعامر ، عن أسامة ، لا عن أبيه
والله أعلم . وقد رواه يزيد بن الهادي، عن محمد بن المنكدر، عن
عامر بن سعد، عن أسامة لا عن سعد:
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن
عثمان الصیدلاني، قال: حدثنا إسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا
ابراهيم بن حمزة، قال حدثنا عبد العزيز بن أبي خازم، عن يزيد
(١) حم: (٢٠٧/٥-٢٠٨)، خ: (٦٩٧٤/٤٢٦/١٢)، م: (١٧٣٨/٤ /٢٢١٨ [٩٦]) من
طريق الزهري به.

٢٣٩
الطب والجنائز
ابن عبد الله بن الهادي، عن محمد بن المنكدر، عن عامر بن سعد،
عن أسامة بن زيد، عن رسول الله وَ ل# انه ذكر الطاعون عنده فقال:
انه رجس أو رجز، عذبت به امة من الامم، وقد بقیت منه بقایا،
فاذا سمعتم به بأرض، فلا تدخلواعليه، واذا وقع بأرض وأنتم فيه
فلا تفروا منه. فقال محمد بن المنكدر: فحدثت هذا الحديث عمر
ابن عبد العزيز، فقال: هكذا حدثنيه عامر بن سعد.
وقد رواه عبد الحميد بن جعفر، عن داود بن عامر بن سعد، عن
أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَله: اذا وقع الطاعون بأرض
وانتم بها، فلا تخرجوا منها، واذا كان بغيرها- ولستم بها فلا
تدخلوها. وهذا الاسناد ليس بحجة، لمخالفة الحفاظ لداود بن عامر
في ذلك.
وممن خالفه فيه : ابن شهاب، ومحمد بن المنكدر، وعمرو بن
دينار، وهؤلاء لا نظير لهم في الحفظ والاتقان، وليس داود بن عامر
ممن يلحق بهم.
وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا سفيان بن عيينة،
عن عمرو ، سمع عامر بن سعد قال : جاء رجل إلى سعد فسأله
عن الطاعون، فقال: أسامة: أنا أخبرك، سمعت رسول الله وعلاجله
يقول: اذا هجم الطاعون وانتم بأرض فلا تخرجوا فرار منه، واذا
سمعتم به بأرض ، فلا تدخلوها.
فان قيل: قد رواه أبو حذيفة عن الثوري، عن محمد بن المنكدر،
عن عامر بن سعد، عن سعد، عن النبي وَلّ، قيل له: نعم، وهو

فتح البر
= ٢٤٠
عندنا من حديث علي بن عبد العزيز، عن أبي حذيفة، موسى بن
مسعود كذلك، ولكنه خطأ؛ وكان أبو حذيفة كثير الوهم والخطأ في
حديثه عن الثوري، وقد ذكره ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير،
عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن عامر بن سعد، عن
اسامة بن زيد، قال: قال رسول الله وَله: ان هذا الطاعون رجز
سلط على من كان قبلكم - الحديث(١).
وهذا يشهد لما قلناه من خطأ أبي حذيفة، فان قيل: ان أسد بن
موسى حدث بهذا الحديث عن ابن لهيعة، عن الاعرج، عن اشعث
ابن اسحاق بن سعد بن أبي وقاص، ان سعدا كان اذا جاءه اسامة
ابن زيد لم يقربهما احد، فجاء عامر بن سعد، فقعد اليهما، فقال
اسامة: قال رسول الله وَلو: إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا
تدخلوها ، واذا وقع بارض وانتم بها فلا تخرجوا منها فرارا. فقال
سعد لاسامة: انت سمعت هذا؟ قال: نعم- مرتین، فقال سعد وانا
قد سمعته. قيل هذا حديث لا يحتج به من ميز أقل شيء من طرق
الاحاديث، لانه خبر منقطع ضعيف. وابن لهيعة أكثر أهل العلم لا
يقبلون شيئا من حديثه، ومنهم من يقبل منه ما حدث به قبل احتراق
كتبه، ولم يسمع منه .- فيما ذكروا قبل احتراق كتبه- الا ابن
المبارك، وابن وهب لبعض سماعه.
وأما أسد ومثله، فانما سمعوا منه بعد احتراق كتبه وكان يملي من
حفظه فيخطيء ويخلط، وليس بحجة عند جميعهم. وحديثه هذا
أيضا مع ضعفه منقطع، واحاديث الحفاظ الثقات بخلافه:
(١) م: (٤ / ١٧٣٨ / ٢٢١٨ [٩٤])، من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر به.