Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١،
صلاة النوافل
اثنتي عشرة ركعة قال: ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى أتاه المؤذن،
فصلى ركعتين(١).
ففي هذا الحديث أن اضطجاعه وَ الو. كان بعد الوتر، وقبل
ركعتي الفجر، على ماذكر مالك فى حديث ابن شهاب هذا فغير
نکیر أن یکون ماقاله مالك في حديث ابن شهاب وان لم يتابعه عليه
احد، من أصحاب ابن شهاب.
وقال محمد بن يحيى الذهلي، في حديث ابن شهاب هذا عن
عروة، عن عائشة، أن رسول الله وَجالو، كان يصلي من الليل احدى
عشرة ركعة فاذا انفجر الصبح، صلى ركعتين خفيفتين(٢)، قال هكذا
رواه معمر، وعقيل وشعيب بن أبي حمزة، لم يقولوا في حديثهم
يسلم من كل ركعتين ، ولا ذكروا يوتر بواحدة، قال: وذكر فيه
يونس الايلي، وابن أبي ذئب، والأوزاعي: يسلم من كل ركعتين،
ويوتر بواحدة. وذكر فيه مالك يوتر بواحدة، ولم يذكر: يسلم من
کلی رکعین.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد ابن
بكر، قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم:
دحیم، ونصر بن عاصم الانطاكي قالا: حدثنا الوليد قال: حدثنا
الاوزاعي، وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة،
قالت: كان رسول الله وَّله، يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة
العشاء الى أن ينصدع الفجر، احدى عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين
ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية،
(١) خ (١١٧/٢٨٣/١). م (٧٦٣/٥٢٥/١). د (١ /٨٥/٦٧). ن (٦٨٤/٣٥٩/٢).
(٢) م (١/ ٥٠٨/ ٧٣٦).

١٤٢
فتح البر
قبل أن يرفع رأسه، فاذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر، قام
فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه
المؤذن(١)، وذكر ابن وهب في موطئه عن عمرو بن الحارث ،
ويونس بن يزيد، وابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة مثله: وأخبرنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا مطلب بن شعيب، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال
: حدثني الليث، قال : حدثني، عقيل، عن ابن شهاب، قال:
أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَالاله
وَسَلهـ
يصلي احدى عشرة ركعة، فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء، الى
الفجر، بالليل سوى ركعتي الفجر، ويسجد قدر ما يقرأ أحدكم
خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه، فاذا سكت المؤذن بالأول من صلاة
الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن،
حتى يأتيه المؤذن(٢).
(١) خ (٩٩٤/٦٠٧/٢) .. م (٧٣٦/٥٠٨/١[١٢٢]). دون ذكر « قدر ما يقرأ أحدكم خمسين
آية)» د (٢/ ١٣٣٦/٨٤). جه (٤٣٢/١ /١٣٥٨).
(٢) ن (١٧٤٧/٢٧٦/٣). من طريق الليث عن عقيل به.

١٤٣
صلاة النوافل
باب منه
[٢٨] مالك، عن سعيد بن ابي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن
عوف - أنه سأل عائشة زوج النبي ويلي: كيف كانت صلاة رسول الله وَلقتل
في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله وَليل يزيد في رمضان ولا في غيره
علي إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ؛
ثم يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ؛ ثم يصلي ثلاثا. قالت
عائشة: فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة، إن عيني
تنامان ولا ينام قلبي(١).
قال ابو عمر: هكذا هو في الموطأ عند جماعة الرواة - فيما
علمت، وقد رواه محمد بن معاذ بن المستهل، عن القعنبي، عن
مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، والصواب ما
في الموطأ في هذا الحديث - أن صلاة رسول الله وَّ في رمضان
وغيره كانت واحدة، وقد مضى القول في قيام رمضان، وما الأصل
فيه، وكيف كان بدو أمره من باب ابن شهاب من هذا الكتاب؛
وأكثر الآثار على أن صلاته كانت بالوتر إحدى عشرة ركعة، وقد
روي ثلاث عشرة ركعة؛ فمنهم من قال فيها ركعتا الفجر، ومنهم
من قال إنها زيادة حفظها من تقبل زيادته بما نقل منها، ولا يضرها
تقصير من قصر عنها؛ وكيف كان الأمر، فلا خلاف بين المسلمين
أن صلاة الليل ليس فيها حد محدود، وأنها نافلة، وفعل خير
وعمل بر؛ فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر. وأما قوله يصلي
(١) حم (٣٦/٦-٧٣). خ (١١٤/٤١/٣). م (٧٣٨/٥٠٩/١).
د (٢ / ٨٦ / ١٣٤١). ت (٢ / ٣٠٢/ ٤٣٩). ن (٣ / ٢٦٠ / ١٦٩٦).

١٤٤
فتح البر
أربعا ، ثم يصلي أربعا، ثم يصلي ثلاثا، فذهب قوم الى أن الأربع
لم يكن بينها سلام. وقال بعضهم: ولا جلوس الا في آخرها،
وذهب فقهاء الحجاز وجماعة من أهل العراق الى أن الجلوس كان
منها في كل مثنى والتسليم أيضا، ومن ذهب هذا المذهب كان معنى
قوله في هذا الحديث - عنده - أربعا - يعني في الطول والحسن
وترتيب القراءة ونحو ذلك؛ ودليلهم على ذلك قوله وَظله: صلاة
الليل مثنى مثنى، لأنه محال أن يأمر بشيء ويفعل خلافه وَله وقد
مضى ما للعلماء من المذاهب والأقوال في صلاة الليل وما نزعوا به
في ذلك من الآثار والاعتلال في باب ابن شهاب ونافع من هذا
الكتاب، ومضى في باب نافع أيضا اختلافهم في الوتر بواحدة
وبثلاث وبما زاد، فلا معنى لتکریر ذلك ههنا.
واختصار اختلافهم في صلاة التطوع بالليل: أن مالكا،
والشافعي، وابن أبي ليلى، وأبا يوسف، ومحمدا والليث بن سعد؛
قالوا: صلاة الليل مثنى مثنى - تقتضي الجلوس والتسليم في كل
اثنتين ؛ ألا ترى أنه لا يقال: صلاة الظهر مثنى، لما كانت الأخريان
مضمنتين بالأوليين، ولأنه قد روي في حديث عائشة هذا من رواية
عروة عنها أن رسول الله وَخلية كان يسلم في كل ركعتين منها، وقد
ذكرنا من روی ذلك في باب ابن شهاب.
وقال ابو حنيفة في صلاة الليل: إن شئت ركعتين، أو أربعا أو
ستا، أو ثمانيا. وقال الثوري والحسن بن حي: صل بالليل ما شئت
بعد أن تقعد في كل اثنتين، وتسلم في آخرهن؛ وحجة هؤلاء:

١٤٥
صلاة النوافل
ظواهر الأحاديث عن عائشة مثل هذا الحديث، ومثل ما رواه الأسود
عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله وَالخلال : يصلي من الليل تسع
ركعات ، فلما أسن، صلى سبع ركعات(١).
وقال فيه مسروق عنها: كان رسول الله 183ه يوتر بتسع، فلما
أسن أوتر بسبع.
ویحیی بن الجزار عن عائشة مثل ذلك على اختلاف عنه.
وروى ابن نمير، ووهب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة، قالت: كان رسول الله وَخلال يصلي من الليل ثلاث عشرة
ركعة، يوتر منها بخمس لا يجلس في شيء من الخمس حتى
يجلس في الآخرة فيسلم (٢).
ورواه مالك عن هشام على غير هذا.
وروى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول
الله وَله كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، كان يصلي ثمان
ركعات وأربع ركعات يوتر بركعة(٣).
وروى الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن
عائشة، أن النبي وَجُل كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة: تسعا
قائما، واثنتين جالسا، واثنتين قاعدا، واثنتين بين النداءين (٤).
(١) حم (٢٥٣/٦). ت (٣٠٤/٢/ ٤٤٣-٤٤٤) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ن
(١٧٢٤/٢٦٩/٣). جه (٤٣٢/١/ ١٣٦٠).
(٢) حم (٦/ ٥٠-١٦١). م (٥٠٨/١/ ٧٣٧). د (٢/ ١٣٣٨/٨٥). ت (٢/ ٤٥٩/٣٢١).
(٣) حم (٢٤٩/٦). م (٧٣٨/٥٠٩/١). د (٢/ ٨٦ / ١٣٤٠). ن (٢٨٤/٣ - ٢٨٥ / ١٧٨٠).
(٤) حم (٦/ ٥٥) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة.

فتح البر
,١٤٦
وقد روى الأوزاعي، وابن أبي ذئب، ويونس ، عن الزهري، عن
عروة، عن عائشة أن رسول الله وَله كان يصلي من الليل إحدى
عشرة ركعة يسلم في كل ركعتين.
قال ابو عمر: فلما اختلفت الآثار عن عائشة في كيفية صلاة
النبي وَلّ بالليل هذا الاختلاف، وتدافعت واضطربت، لم يكن في
شيء منها حجة على غيره؛ وقامت الحجة بالحديث الذي لم يختلف
في نقله ولا في متنه وهو حديث ابن عمر، رواه عنه جماعة من
التابعين، كلهم بمعنى واحد: أن النبي وَ لّ قال: صلاة الليل مثنى
مثنى ، وقد ذكرنا حديث ابن عمر وطرقه في باب نافع من هذا
الكتاب، وقضى حديث ابن عمر بأن رواية من روى عن عائشة في
صلاة الليل، أن رسول الله وَّجله كان يسلم منها في كل ركعتين أصح
وأثبت لقوله: صلاة الليل مثنى مثنى - وبالله التوفيق.
وأما قولها في هذا الحديث: أتنام قبل أن توتر؟ فإنه لا يوجد الا
في هذا الاسناد، ففيه تقديم وتأخير؛ لأنه في هذا الحديث بعد ذكر
الوتر، ومعناه أنه كان ينام قبل أن يصلي الثلاث التي ذكرت، وهذا
يدل على أنه كان يقوم ثم ينام، ثم يقوم فينام، ثم يقوم فيوتر؛
ولهذا ما جاء في هذا الحديث أربعا، ثم أربعا، ثم ثلاثا؛ أظن
ذلك- والله أعلم- من أجل أنه كان ينام بينهن، فقالت: أربعا، ثم
أربعا يعني - بعد نوم، ثم ثلاث بعد نوم؛ ولهذا ما قالت له أتنام
قبل أن توتر؛ واذا كان هذا على ما ذكرنا، لم يجز لأحد أن يتأول
أن الأربع كن بغير تسليم، لا سيما مع قوله وَله: صلاة الليل مثنى
مثنى .

صلاة النوافل
١٤٧ -
وأما رواية من روى ان رسول الله وَ لاو، كان يضطجع بعد الوتر،
ومن روى أنه كان يضطجع بعد ركعتي الفجر، فقد ذكرنا ذلك في
باب ابن شهاب عن عروة من هذا الكتاب، وذكرنا عن العلماء ما
صح عندهم، وما ذهبوا اليه في ذلك- والحمد لله هناك.
وأما قوله: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي، فهذه جبلته ◌َّ التي
طبع عليها، وقد روي عنه عليه السلام أنه قال: إنا معشر الأنبياء
تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا(١). ولهذا قال ابن عباس وغيره من
العلماء: رؤيا الأنبياء وحي، وقد ذكرنا أقسام الوحي في باب
اسحاق بن ابي طلحة، وذكرنا في باب زيد بن أسلم- معنى نومه
عن الصلاة في سفره حتى ضربه حر الشمس بما يغني عن إعادته
ههنا .
ذكر عبدالرزاق وابو سفيان جميعا عن معمر، عن أيوب، عن ابي
قلابة، قال: قال رسول الله وَجلول: قيل لي: لتنم عينك، وليعقل
قلبك، ولتسمع أذنك، فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني -
وذكر الحديث. وروي عنه وَ لا أنه كان ينام حتى ينفخ ويغط، ثم
يقوم فيصلي ولا يتوضأ، لأن قلبه لم يكن ينام، وإنما يجب الوضوء
على من غلب النوم على قلبه، وغمر نفسه.
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٧١) عن الفضل بن دكين قال أخبرنا طلحة بن عمرو
عن عطاء عن النبي وَ لا فذكره بهذا اللفظ. وهو ((إسناد ضعيف مرسل)) كما قال الشيخ
الألباني في الصحيحة (١٧٠٥). وصححه السيوطي في الجامع الصغير بعد أن عزاه لابن
سعد مرسلا. وله شاهد من حديث أنس في الإسراء أخرجه البخاري (٧٥١٧/٥٨٤/١٣).
بلفظ: (( وتنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلبوهم).

فتح البر
١٤٨
وكان ◌َلّ مخصوصا دون سائر أمته بأن تنام عينه ولا ينام
قلبه-صلوات الله عليه وسلامه.
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد
الخصبي القاضي، قال حدثنا عبدالله، بن الحسن بن ابي شعيب،
قال حدثنا عبيدالله بن عائشة، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن
أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله وَ﴾ نام حتى
سمع غطيطه، ثم صلى ولم يتوضأ(١). قال عكرمة: كان رسول الله
وَالله محفوظا .
-
(١) حم (٢٤٤/١). من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به.

صلاة النوافل
١٤٩
باب منه
[٢٩] مالك، عن مخرمة بن سلیمان، عن کریب مولی ابن عباس، ان عبد الله
ابن عباس أخبره، أنه بات ليلة عند ميمونة، زوج النبي ◌َّر وهي خالته،
قال: فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله، وَل قر في
طولها، فنام رسول الله وقتلهم حتى اذا انتصف الليل، أو قبله بقليل أو بعده
بقليل، استيقظ رسول الله ټے فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ
العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام الى شن معلقة فتوضأ
منها ، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت فصنعت
مثل ما صنع، ثم ذهبت، فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله وَلفي يده
اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين ثم
رکعتین، ثم رکعتین، ثم رکعتين، ثم رکعتین، ثم رکعتین، ثم أوتر، ثم
اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلی رکعتین خفیفتین ، ثم خرج فصلى
الصبح(١).
قال ابو عمر: لم يختلف عن مالك في اسناد هذا الحديث
ومتنه، وقد روى هذا الحديث عن مخرمة غير واحد، ورواه عن
كريب جماعة، ورواه عن ابن عباس أيضا جماعة، وفي ألفاظ
الاحاديث عنهم من طرقهم اختلاف كثير، وفي هذا الحديث من
الفقه جواز مبيت الغلام عند ذي رحمه المحرم منه، وهذا ما لا
خلاف فيه، وفيه مراعاة التحري في الألفاظ والمعاني. والوسادة هنا
الفراش وشبهه، وكأن ابن عباس كان - والله أعلم - مضطجعا عند
رجلي رسول الله وَله، أو رأسه. وفيه قراءة القرآن على غير وضوء
(١) حم (٢٤٢/١). خ (١٨٣/٣٨١/١). م (١ / ٥٢٦/ ٧٦٣ [١٨٢])).
د (٢ / ١٠٠/ ١٣٦٧). ن (١٦١٩/٢٢٢/٣). جه (١٣٦٣/٤٣٣/١).

فتح البر
١٥٠٠
=
لانه نام النوم الكثير الذي لا يختلف في مثله، ثم استيقظ فقرأ قبل
أن يتوضأ، ثم توضأ بعد وصلى، ومن هذا المعنى - والله أعلم -
أخذ عمر قوله للذي قال له : أتقرأ وأنت على غير وضوء، فقال له
عمر : أفتاك بهذا مسيلمة؟ وكان الرجل - فيما زعموا - من بني
حنيفة قد صحب مسيلمة الحنفي الكذاب، ثم هداه الله للإسلام
بعد، وأظنه كان يتهم بأنه قاتل زيد بن الخطاب باليمامة شهيدا، وقد
ذكرنا خبره في كتاب الصحابة.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
: حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال:
أنبأنا أبو هلال، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، قال : أحدث عمر
بن الخطاب بولا أو غائطا فذكر الله. أو تلا آيات من كتاب الله،
فقال له ابو مريم الحنفي، يا أمير المومنين ! تقرأ القرآن وقد أحدثت
فقال له عمر : إنه ليس بدين ابن عمك مسيلمة، أو قال : من
علمك هذا ؟ مسيلمة ؟ وذكر مالك، عن أيوب الجستاني، عن ابن
سیرین، ان عمر بن الخطاب كان في قوم ، وهو يقرأ، فقام حاجته،
ثم رجع وهو يقرأ، فقال له رجل : لم تتوضأ يا أمير المومنين وأنت
تقرأ، فقال عمر : من أنبأك بهذا ؟ أمسيلمة ؟ وفيه ما كان عليه
رسول الله وَخير من التواضع والنوم كيف أمكنه.
وأما قوله: قام الى شن معلق، فالشن القربة الخلق والاداوة
الخلق، يقال لكل واحد شنة وشن، وجمعها شنان، ومنه الحديث :
فدسوا له الماء في الشنان، يعنى الأداوي والقراب، وفيه قيامه بالليل
بالقرآن في الصلاة، وَّ وقيام الليل سنة مسنونة، لا ينبغي تركها
فطوبى لمن يسر لها، وأعين عليها، فإن رسول الله وَلاه قد عمل بها

١٥١
صلاة النوافل
وندب اليها، روى عوف بن ابي جميلة الأعرابي ، عن زرارة بن
أوفى، عن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله وَله المدينة
أنجفل اليه الناس، فكنت فيمن خرج ينظر اليه، فلما تبينت وجهه،
علمت أنه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعته يقول: أيها
الناس، افشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا
والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام (١).
وقد روي عن بعض التابعين أن قيام الليل فرض ولو كقدر حلب
شاة، وهو قول متروك، والعلماء على خلافه والذي عليه العلماء
من الصحابة والتابعين، وفقهاء المسلمين، أن ذلك فضيلة لا فريضة،
ولو كان قيام الليل فرضا لكان مقدارا مؤقتا معلوما كسائر الفرائض
. وقد روى قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن
عائشة، أنه قال لها : حدثيني عن قيام الليل، فقالت: ألست تقرأ يا
أيها المزمل؟ قال: فقلت : بلى، قالت : فان أول هذه السورة نزلت
، فقام أصحاب رسول الله وَل حتى انتفخت أقدامهم، وحبس
خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا، ثم نزل آخرها، فصار قيام الليل
تطوعا بعد فريضة(٢).
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال : حدثنا محمد بن معاوية، قال
: حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابو
عوانة، عن ابي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن ابي
(١) حم (٤٥١/٥). ت (٢٤٨٥/٥٢٦/٤) وقال: هذا حديث صحيح. جه
(٤٢٣/١ / ١٣٣٤).
(٢) حم (٥٣/٦). م (١ / ٧٤٦/٥١٢). د (٢ / ٨٧/ ١٣٤٢). ن (٢٢١/٣ / ١٦٠٠).

فتح البر
١٥٢
=
هريرة قال: قال رسول الله وَله أفضل الصيام بعد شهر رمضان،
شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل(١)،
ورواه شعبة عن ابي بشر، عن حميد، عن النبي وقال مرسلا.
وفيه رد على من لم يجز للمصلي أن يؤم أحدا إلا أن ينوي
الإمامة مع الإحرام، لان النبي وَلَّ لم ينو إمامة ابن عباس، وقد
قام إلى جنبه فأتم به، وسلك رسول الله وَ له فيه سنة الإمامة، اذ
نقله عن شماله الى يمينه، وفي هذه المسألة أقوال، أحدها هذا ، وقد
ذكرنا فساده، وقال آخرون : أما المؤذن والإمام اذا أذن فدعا الناس
الى الصلاة، ثم انتظر فلم يأته أحد فتقدم وحده، وصلى فدخل
رجل، فجائز له أن يدخل معه في صلاته ویکون إمامه لانه قد دعا
الناس الى الصلاة، ونوى الإمامة ، وقال آخرون : جائز لكل من
افتتح الصلاة وحده ان يكون إماما لمن ائتم به في تلك الصلاة؛ لانه
فعل خير لم يمنع الله منه ولا رسوله، ولا اتفق الجميع على المنع
منه. وأما قوله في هذا الحديث : فصلى ركعتين، ثم ركعتين
الحديث، فإن ذلك محمول عندنا على أنه كان يجلس في كل اثنتين
ويسلم منهما، بدليل قوله: وَّله صلاة الليل مثنى. ومحال أن يأمر
بما لا يفعل وَلا . وقد روي في هذا الخبر أنه كان يسلم من كل
اثنتين من صلاته تلك وروي عنه غير ذلك.
وقوله وَخلال صلاة الليل مثنى مثنى يقضي على كل ما اختلف فيه
من ذلك.
(١) م (٢ / ٨٢١/ ١١٦٣). د (٢ / ٢٤٢٩/٨١١). ت (٤٣٨/٣٠١/٢). ن (١٦١٢/٢٢٩/٣).

صلاة النوافل
١٥٣
وأما قوله وَّ في هذا الحديث : ثم أوتر ثم اضطجع حتى أتاه
المؤذن، فصلى ركعتين خفيفتين، فان الآثار اختلفت في اضطجاعه
المذكور في هذا الحديث، فروي ان ذلك كان بعد وتره، قبل ركعتي
الفجر، وروي ان ذلك كان بعد ركوعه ركعتي الفجر، ورواية مالك
لذلك في هذا الحديث كروايته لذلك أيضا في حديثه عن ابن
شهاب، عن عروة، عن عائشة، وقد مضي القول في ذلك، وفي
الاضطجاع، ومن عده سنة، ومن أبى من ذلك، وما روي فيه من
الآثار، في باب ابن شهاب، عن عروة، من كتابنا هذا، فلا معنى
لإعادة ذلك هاهنا.
وأما قوله في هذا الحديث، أعني قول ابن عباس : ثم قمت الى
جنبه، يعني رسول الله، فوضع يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني
اليمنى يفتلها فمعناه أنه قام عن يساره فأخذه رسول الله وَ جله فجعله
عن يمينه، وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه هذا، وقد ذكره أکثر
الرواة لهذا الحديث عن كريب، من حديث مخرمة وغيره. وذكره
جماعة عن ابن عباس أيضا في هذا الحديث، وهي سنة مسنونة
مجتمع عليها؛ لان الإمام اذا قام معه واحد لم يقم الا عن يمينه.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن عمر
ابن يحيى، قال : حدثنا علي بن حرب الطائي، قال: حدثنا سفيان
ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار، عن كريب ، عن ابن عباس، قال:
بت عند خالتي، ميمونة، فقام رسول الله وَّ من الليل فتوضأ من
شن معلق فذكر وضوءا خفيفا يخففه، ثم قام يصلي فقمت
وتوضأت وجئت فقمت عن يساره فحولني فجعلني عن يمينه،
فصلى ما شاء الله، ثم اضطجع حتى جاءه المنادي ، فقام الى

فتح البر
١٥٤
الصلاة(١)، وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد، عن خالد بن
يزيد، عن سعيد بن هلال، عن مخرمة بن سليمان فذكر ذلك.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال : حدثنا محمد ابن
بكر بن عبد الرزاق، قال: حدثنا سليمان بن الأشعث، قال : حدثنا
عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي عن جدي، عن
خالد بن يزيد، عن سعيد بن ابي هلال، عن مخرمة بن سليمان.
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال:
حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد
الحکم، عن شعیب، حدثنا الليث، قال حدثنا خالد بن ابي هلال،
عن مخرمة بن سليمان أن كريبا مولى ابن عباس أخبره، قال :
سألت ابن عباس قلت: كيف كانت صلاة رسول الله وَ لَه بالليل؟
قال: بت عنده ليلة، وهو عند ميمونة، فاضطجع رسول الله وعَ ل
وميمونة، على وسادة من أدم، محشوة ليفا، فنام حتى اذا ذهب
ثلث الليل أو نصفه، استيقظ، فقام الى شن فيه ماء فتوضأ
وتوضأت معه، ثم قام، فقمت الى جنبه على يساره، فجعلني على
يمينه، ووضع يده على رأسي، فجعل يمسح أذني كأنه يوقظني،
فصلى ركعتين خفيفتين، قلت قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم
سلم ثم صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام حتى استثقل فرأيته
ينفخ، ولم يذكر ابو داود حتى استثقل فرأيته ينفخ، ثم اتفقا، فأتاه
(١) حم (١/ ٢٢٠). خ (١/ ١٣٨/٣١٧). م (١ / ٥٢٨ / ٧٦٣ [١٨٦]).
ت (٤٥١/١- ٤٥٢ /٢٣٢). جه (١٤٧/١/ ٤٢٣).

صلاة النوافل
١٥٥
بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله فقام فصلى ركعتين، ثم صلى
للناس(١)، زاد ابن عبد الحكم ولم يتوضأ، وليس ذلك في حديث
عبد الملك بن شعيب، وفي حديث ابن عبد الحكم، أيضا أن رسول
الله وَّلة كان يقرأ في بعض حجره فيسمع قراءته من کان خلفه(٢)،
وليس ذلك في حديث عبد الملك بن شعيب، فيما ذكره ابو داود.
قال ابو عمر: أكثر ما روي عنه من ركوعه في صلاته بالليل وَله
ما روي في هذا الخبر عن ابن عباس من حديث كريب هذا، وما
کان مثله، وليس في عدد الركعات من صلاة الليل حد محدود عند
أحد من أهل العلم لا يتعدى، وإنما الصلاة خير موضوع، وفعل بر
وقربة، فمن شاء استكثر ومن شاء استقل، والله يوفق ويعين من
يشاء برحمته لا شريك له.
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن
الخصيب، قال حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا أحمد بن
حنبل، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا أيوب، عن
عبد الله بن سعيد بن جبير عن ابيه عن ابن عباس، أنه قال : بت
عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله وَخلال يصلي من الليل، وقمت
أصلي معه، فقمت عن شماله فقال: هكذا، وأخذ برأسي فأقامني
عن يمينه(٣).
وحدثنا خلف بن القاسم، قال : حدثنا أحمد بن اسامة، قال :
حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين، قال : حدثنا أحمد بن صالح،
(١) د (٩٨/٢ /١٣٦٤). ن (٢ /٣٥٩ / ٦٧٥).
(٢) حب: الإحسان (٢٥٨١/٣١٨/٦) وصححه. ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١١٥٧/١٨٧).
(٣) حم (١/ ٣٦٠). خ (٦٩٩/٢٤٤/٢). ن (٢/ ٨٠٥/٤٢٢).

فتح البر
١٥٦
قال: حدثنا عبد الرزاق، قال حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن
كهيل، عن كريب عن ابن عباس، قال: بت عند رسول الله وَلجله
فنام ثم قام فقضى حاجته، ثم أخذ كفا من ماء فمسح به وجهه،
وكفيه : ثم قام(١).
قال أحمد بن صالح: روى هذا الحديث عن كريب نحو من
ثمانية، لم يقولوا ما قاله سلمة بن کھیل.
قال ابو عمر: أفسده سلمة بن کھیل، وقلب معناه، وقد روي
هذا الحديث عن كريب بن حبيب بن ابي ثابت، فذكر أن اضطجاعه
كان قبل ركعتي الفجر، كما حكى مالك.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال : حدثنا محمد بن
معاوية بن عبد الرحمن، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال : حدثنا
محمد بن إسماعيل بن سمرة أحمسي كوفي، قال حدثنا ابن
فضیل، عن الأعمش، عن حبیب، عن کریب، عن ابن عباس،
قال: بعثني أبي الى النبي ◌َّفي إبل أعطاه إياها من إيل الصدقة،
فلما أتاه، وكانت ليلة ميمونة، وکانت میمونة خالة ابن عباس،
فأتى المسجد فصلى العشاء، ثم جاء فطرح ثوبه، ودخل مع امرأته
في ثيابها، فأخذت ثوبه، فجعلت أطويه تحتي، ثم اضطعجت
عليه، ثم قلت لا أنام الليلة، حتى أنظر الى ما يصنع رسول الله
45* فنام حتى نفخ، حتى ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، ثم
قام فخرج فبال، ثم أتى سقاء موكی فحل وکاءه، ثم صب على يده
(١) حم (٢٣٤/١-٢٨٣-٣٤٣). خ (٦٣١٦/١٣٩/١٢). م (١/ ٣٠٤/٢٤٨).
د (٥٠٤٣/٢٩٧/٥). جه (٥٠٨/١٦٩/١).

صلاة النوافل
١٥٧
من الماء، ثم وطيء علي فم السقاء، فجعل يغسل يديه، ثم توضأ
حتى فرغ، وأردت أن أقوم فأصب عليه، فخشيت أن يدع الليلة من
أجلي، ثم قام يصلي، فقمت ففعلت مثل الذي فعل، ثم أتيته،
فقمت عن يساره، فتناولني، بيده، فأقامني عن يمينه، وصلى ثلاث
عشرة ركعة، ثم اضطجع حتى جاء بلال فأذن بالصلاة، فقام فصلى
ركعتين قبل الفجر(١).
وذكر أبو داود هذا الحديث عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد
ابن فضيل، عن حصين، عن حبيب بن ابي ثابت، وعن محمد بن
عيسى ، عن هشام، عن حصين ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابيه، عن ابن عباس،
فساق الحديث في صلاة النبي وَطّ بالليل، بخلاف ما تقدم من رتبة
الألفاظ ومعانيها، وفي آخره دعاء کثیر، ولم یذکر ابو داود حدیث
ابن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن ابي ثابت، عن کریب،
عن ابن عباس، وفي هذا الحديث عن ابن عباس، اختلاف في
ألفاظه كثير، يوجب احكاما كثيرة لو نحن تقصيناها لخرجنا عما
قصدنا له في كتابنا هذا، وإنما شرطنا أن نتكلم على ألفاظ حديث
مالك، ونقصد إلى ما يوجب فيها الحكم، والغرض، وما من أجله
جاء الحديث في الأغلب، والى معان منه بينة، ليس فيها تكلف
وادعاء ما لا يثبت، وبالله التوفيق.
وقد روى الدراوردي، هذا الحديث عن عبد الحميد، عن يحيى
ابن عباد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بألفاظ خلاف
(١) ن (١ / ٤٢٢ /١٣٣٩).
(٢) د (٢/ ٩٦ / ١٣٥٨).

فتح البر
١٥٨٠
مذهب أهل المدينة، وذكر فيه أنه أوتر بخمس، لم يجلس
بينهن (٢)، ورواه الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس، ولم يذكر ذلك وروايته أولى .
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال : حدثنا محمد بن
بكر، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا محمد بن المثنى، قال :
حدثنا ابن ابي عدي، عن شعبة، عن الحكم بن عيينة، عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس، قال : بت في بيت خالتي ميمونة، بنت
الحارث، فصلى رسول الله وَّول العشاء ثم جاء فصلى أربعا، ثم
نام، ثم قام فصلى فقمت عن يساره ، فأدارني فأقامني عن يمينه،
فصلي خمسا ، ثم نام حتى سمعت غطيطه، أو خطيطه، ثم قام
فصلى ركعتين ، ثم خرج فصلى الغداة(١).
(١) حم (٣٤١/١). خ (١١٧/٢٨٣/١). د (٩٦/٢ / ١٣٥٧).

صلاة النوافل
١٥٩,
باب منه
[٣٠] مالك، عن عبد الله بن ابي بكر، عن ابیه، ان عبد الله بن قيس بن مخرمة،
أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال : لأرمقن الليلة صلاة رسول الله
وسل* قال: فتوسدت عتبته أو فسطاطه، فقام رسول الله يَّر فصلى ركعتين
طويلتین طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم
صلی رکعتین، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون
اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى
رکعتين، ثم أوتر ، فتلك ثلاث عشرة ركعة، هكذا قال یحیی في الحديث:
فقام رسول الله وَي فصلى ركعتين طويلتين طويلتين، ولم يتابعه على هذا
أحد من رواة الموطأ، عن مالك فيما علمت، والذي في الموطأ عن مالك
عند جمیعهم: فقام رسول الله پے فصلی رکعتین خفيفتين ، ثم صلى
ركعتين طويلتين طويلتين، فأسقط يحيى ذكر الركعتين الخفيفتين، وذلك
خطأ واضح، لأن المحفوظ عن النبي وآله من حديث زيد بن خالد وغيره :
انه كان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، وقال يحيى أيضا، طويلتين
طويلتين مرتين، وغيره يقول ثلاث مرات : طويلتين طويلتين
طويلتين(١).
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى حدثنا محمد
ابن بكر، حدثنا ابو داود، وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد،
حدثنا أحمد بن محمد بن المكي، حدثنا علي بن عبد العزيز، قالا :
حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن ابي بكر، عن ابيه، أن
عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره، عن زيد بن خالد الجهني، أنه
قال: لارمقن الليلة صلاة رسول الله وَ لّه قال: فتوسد عتبته أو
(١) م (١/ ٧٦٥/٥٣١). د (٢ /١٣٦٦/٩٩). جه (١٣٦٢/٤٣٣/١).

فتح البر
١٦٠
فسطاطه، فصلى رسول الله وَ ظله ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين
طويلتين طويلتين طويلتين، وذكر الحديث (١).
وقرأت على عبد الوارث بن سفيان : أن قاسم بن أصبغ حدثهم
قال: حدثنا مطرف بن عبد الرحمن.
وقرأت أيضا على أحمد بن محمد بن أحمد، أن محمد بن
عيسى حدثهم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا ابن بكير عن
مالك، عن عبد الله بن ابي بكر، عن ابیه، ان عبد الله بن قيس بن
مخرمة، أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه، قال: لارمقن صلاة
رسول الله وَله الليلة، قال: فتوسدت عتبته أو فسطاطه ، فقام
رسول الله وَخلال فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين
طويلتين طويلتين ... وذكر الحديث(٢).
وقرأت على عبد الرحمن بن يحيى : ان الحسن بن الخضر
حدثهم.
وقرأت على محمد بن إبراهيم؛ أن محمد بن معاوية حدثهم،
قالا : حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن
أنس، عن عبد الله بن ابي بكر، عن ابيه، ان عبد الله بن قيس بن
مخرمة أخبره، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: لأرمقن صلاة
رسول الله وَّ* فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين
طويلتين طويلتين . ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ..
(١) و(٢) تقدم تخريجه في حديث الباب.