Indexed OCR Text
Pages 301-320
صلاة الجمعة ٣٠١ قال: قلت لعطاء: أسبح وأهلل يوم الجمعة - وأنا أعقل الخطبة ؟ قال: لا، الا الشيء اليسير، واجعله بينك وبين نفسك(١). قال: قلت لعطاء : فاذا كنت لا أسمع الامام، أسبح وأهلل وأدعو الله لنفسي ولأهلي، وأسميهم بأسمائهم واسمي قال: نعم. عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعمرو بن دينار: أواجب الإنصات يوم الجمعة والامام يخطب؟ قال: كذلك زعموا(٢). عبد الرزاق، عن معمر، قال: سئل الزهري عن التسبيح والتكبير - والامام يخطب ؟ قال: كان يؤمر بالصمت، قال: قلت: ذهب الإمام في غير ذكر الله في الجمعة ؟ قال: تكلم إن شئت. قال معمر: وقال قتادة: إن أحدثوا فلا تحدث(٣). عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم، عن ابراهيم بن ميسرة، قال: سمعت طاوسا يقول: اذا كان يوم الجمعة - والامام على المنبر - فلا يدعو أحد بشيء ولا يذكر الا ان يذكر الامام(٤). وذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا ابن ابي مريم، قال: شهدت الليث بن سعد - وموسى بن مصعب يخطبهم يوم الجمعة - فقال في خطبته: ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلِّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَاْ﴾ [الكهف: (٢٩)]. فسمعت الليث يقول: اللهم لا تمقتنا. وذكر الزبير بن ابي بكر القاضي، قال اخبرنا مصعب بن عثمان، عن مشيخته ان عبد الله بن عروة بن الزبير كان يشهد الجمعة، فيخرج (١) عبد الرزاق في المصنف (٢١٢/٣/ ٥٣٧٠). (٢) عبد الرزاق في المصنف (٥٣٦٩/٢١٢/٣). (٣) عبد الرزاق في المصنف (٥٣٧٥/٢١٣/٣). (٤) عبد الرزاق في المصنف (٥٣٧٨/٢١٤/٣). فتح البر ٣٠٢ خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص فيخطب فيستقبله عبد الله بن عروة وينصت له، فاذا شتم خالد عليا، تكلم عبد الله بن عروة - وأقبل على أدنى إنسان إلى جنبه؛ فيقال له: إن الامام يخطب، فيقول: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا. قال ابو عمر: الذي عليه جماعة الفقهاء أن لا يدعو أحد ولا يذكر الله غير الامام في خطبته، وأما المستمع فلا ينطق بشيء، وإنما عليه الانصات والاستماع. وقد روي عن عطاء الخراساني وعكرمة أنهما قالا: من قال - والامام يخطب -: صه، فقد لغا؛ ومن لغا فلا جمعة له. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أسود ابن عامر، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن ابي سلمة، عن أبي هريرة، قال: خطبنا النبي وَلّ يوم جمعة فذكر سورة، فقال ابو ذر لابي بن كعب: متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه؛ فلما انصرف، قال له: ما لك من صلاتك الا ما لغوت، فسأل النبي وَلا فقال: صدق(١). وقد روي من مرسلات الحسن أن هذه القصة عرضت لابن مسعود، أو لابي مسعود مع أبي، وأن النبي عليه السلام، قال: صدق أبي، والصحيح أن هذه القصة عرضت لأبي ذر مع أبي - على ما في هذا الحديث المسند المتصل. (١) اخرجه من حديث أبي بن كعب: جه (١١١١/٣٥٢/١) وقال البوصيري في الزوائد ((اسناده صحيح ورجاله ثقات)). وأخرجه من حديث أبي ذر : ابن خزيمة في صحيحه (١٨٠٧/١٥٤/٣). اما حديث أبي هريرة فاخرجه الطيالسي (٢٣٦٥/٣١٣). صلاة الجمعة ٣٠٣ وأما قوله: مالك من جمعتك الا ما لغوت، وقول من قال: لا جمعة له؛ فهذا محمله، عندنا - على أنه ليس له ثواب من صلى الجمعة وأنصت، لا أنه أفسد الكلام صلاته وأبطلها؛ لان قوله وليه: تحريمها التكبير يدل على أن ما قبل التكبير لا يفسدها - والله أعلم. اخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا سليمان بن الأشعث، قال حدثنا مسدد، وأبو كامل، قالا حدثنا يزيد ابن حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن ابيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي عليه السلام قال: يحضر الجمعة ثلاثة نفر، فرجل حضرها يلغو - وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله، فإن شاء أعطاه، وإن شاء منعه؛ ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا؛ فهي كفارة الى الجمعة التي تليها وثلاثة أيام(١) . قال ابو عمر: ففي هذا الحديث قوله: فرجل حضرها يلغو فهو حظه منها - ولم يأ مره بالإعادة. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا احمد بن زهير، قال حدثنا سعيد بن سليمان، قال حدثنا ابن نمير، قال أخبرنا مجالد عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَظله: من تكلم يوم الجمعة، والامام يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا(٢)، وهذا مثله أيضا لم يأمره بإعادة. (١) د (١ / ١١١٣/٦٦٥). وابن خزيمة (١٨١٣/١٥٧/٣) وصححه. (٢) حم (١/ ٢٣٠). ورواه طب (١٢٥٦٣/٩٠/١٢). واورده الهيثمي في مجمع الزوائد(١٨٤/٢) وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية)). فتح البر ١٣٠٤٠ وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: هل تعلم من شيء يقطع جمعة الانسان حتى يجب عليه أن يصلي أربعا من كلام، أو تخطي رقاب الناس، أو شيء غير ذلك؟ قال: لا. وعن ابن جريج، عن عطاء ، قال: يقال من تكلم فكلامه حظه من الجمعة يقول: من أجل الجمعة، فأما أن يوفى أربعا فلا. قال ابو عمر: على هذا جماعة الفقهاء من أهل الرأي والأثر، وجماعة أهل النظر، لا يختلفون في ذلك، وحسبك بهذا أصلا وإجماعا . واختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس في الخطبة: فقال مالك وأصحابه: لا يشمت العاطس، ولا يرد السلام، الا إن رده إشارة كما يرد في الصلاة. وقال ابو حنيفة وأصحابه: لا يرد السلام ولا يشمت العاطس. وقال الثوري والأوزاعي: لا بأس برد السلام وتشميت العاطس - والامام يخطب، وهو قول الحسن البصري، والنخعي، والشعبي، والحكم وحماد والزهري، وبه قال اسحاق، واختلف قول الشافعي في ذلك: فقال في الكتاب القديم بالعراق يستقبلون الامام بوجوههم وينصتون ولا يشمتوا عاطسا، ولا يردوا سلاما الا بالاشارة، وقال في الجدید بمصر: ولو سلم رجل، کرهته له ورأيت ان يرد عليه بعضهم، لان رد السلام فرض. قال: ولو عطس رجل والامام يخطب في الجمعة فشمته رجل، رجوت أن يسعه، لان التشميت سنة، واختاره المزني، وحكى البويطي عنه أنه لا بأس برد السلام وتشميت العاطس - والامام يخطب في الجمعة وغيرها؛ وكذلك حكى اسحاق بن منصور عن احمد واسحاق، وروي عن احمد أيضا: اذا لم يسمع الخطبة، شمت ورد. صلاة الجمعة ٣٠٥ وروي مثل ذلك عن عطاء، وقال الأثرم: قلت لاحمد بن حنبل: هل يرد السلام يوم الجمعة والامام يخطب؟ قال: نعم، قيل له: ويشمت العاطس؟ قال: نعم. وقال ابوجعفر الطحاوي لما كان مأمورا بالانصات كالصلاة لم يشمت، كما لا يشمت في الصلاة؛ فإن قيل رد السلام فرض والصمت سنة، قال ابو جعفر: الصمت فرض، لان الخطبة فرض، وإنما تصح بالخاطب والمخطوب عليهم؛ فكما يفعلها الخاطب فرضا، كذلك المستمع فرض عليه ذلك. قال ابو عمر: في هذا نظر، والصمت واجب بسنة رسول الله وَظله، وبالله تعالى التوفيق. فتح البر ٣٠٦ في الجمعة خطبتان يجلس بينهما [١٤] مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله وَ ل خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما. هكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلا وهو يتصل من وجوه ثابتة من غير حديث مالك. واختلف الفقهاء في الجلوس بين الخطبتين هل هو فرض أم سنة ؟ فقال مالك وأصحابه العراقيون وسائر فقهاء الامصار الا الشافعي، الجلوس بين الخطبتين سنة، فان لم يجلس بينهما فلا شيء عليه. وقال الشافعي: هو فرض وان لم يجلس بينهما صلى ظهرا أربعا. واختلفوا أيضا في الخطبة هل هي من فروض صلاة الجمعة أم لا وقد جاء فيها أيضا عن أصحابنا أقاويل مضطربة. والخطبة عندنا في الجمعة فرض. وهو مذهب ابن القاسم، والحجة في ذلك أنها من بيان رسول الله وَّ جله لمجمل الخطاب في صلاة يوم الجمعة. قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعُ﴾ [الجمعة: (٩)]. فأبان رسول الله وَّجله صلاة الجمعة بفعله كيف هي وأي وقت هي، وبيانه لذلك فرض كسائر بيانه لمجملات الكتاب في الصلوات وركوعها وسجودها واوقاتها وفي الزكوات ومقاديرها وغير ذلك مما يطول ذكره. وقد استدل بعض اصحابنا على وجوب الخطبة بقول الله عز وجل: ﴿وَتَرَكَوْكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: (١١)]. لأنه عاتب بذلك الذين تركوا النبي وَّ قائما يخطب يوم الجمعة وانفضوا الى التجارة التي قدمت العيس بها في تلك الساعة، وعابهم لذلك ولا يعاب الا على ترك الواجب، وما قدمناه من قول في وجوبها لازم أيضا قاطع وبالله التوفيق. صلاة الجمعة ٣٠٧ وكل ما وقع عليه اسم خطبة من كلام مؤلف يكون فيه ثناء على الله وصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيء من القرآن يجزئ. ولا يجزئ عندي الا أقل ما يقع عليه اسم خطبة. واما تكبيرة واحدة أو تسبيحة أو تهليلة كما قال أبو حنيفة فلا. وقد ذكر ابن عبد الحكم في هذا شيئا لم أر لذكره وجها لما قدمنا ذكره من صحيح القول عندنا وبالله التوفيق. وأما الاثر المتصل في معنى حديث مالك فأخبرنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا احمد بن خالد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا محمد بن كثير العبدي قال حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي وَجلال: ((كان يجلس بين الخطبتين)) (١) قال علي وحدثنا بشر بن المفضل عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَله: كان يخطب بخطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم ابن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا وكيع عن الثوري عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان النبي ◌َ ◌ّ يخطب قائما ويجلس بين الخطبتين وكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا وكان يتلو في خطبته آيات القرآن(٣). (١) و(٢) خ (٩٢٠/٥٠٩/٢). م(٨٦١/٥٨٩/٢). د (١/ ٦٥٧ /١٠٩٢). ت (٢ / ٥٠٦/٣٨٠). ن (١٢١/٣ /١٤١٥). (٣) م (٥٨٩/٢/ ٨٦٢) نحوه. د (١ / ١١٠١/٦٦١). ن (١٢٢/٢ / ١٤١٧). جه (١١٠٦/٣٥١/١). فتح البر ٣٠٨ ما يقرأ به فى صلاة الجمعة [١٥] مالك، عن ضمرة بن سعيد بن المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود، ان الضحاك بن قيس، سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأ به رسول الله ﴿ يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرأ: ((هل أتاك حديث الغاشية)) (١). هذا حديث متصل صحيح، وقال فيه ابن عيينة، عن ضمرة ابن سعيد، عن عبيد الله، أن الضحاك بن قيس كتب إلى النعمان بن بشير، اخبرني بأي شيء كان النبي عليه السلام: يقرأ في الجمعة ؟ فكتب إليه(٢). ثم ذكر الحديث، هكذا قال: كتب الضحاك، فكتب اليه النعمان . حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا احمد بن زهير، قال حدثني أبي، قال حدثنا ابن عيينة - فذكره. وليس مخالفا لحديث مالك، لان في حديث مالك ان الضحاك سأل، وقد یحتمل ان يكون سأله بالكتابة اليه، ورواية أبي أويس لهذا الحديث كرواية مالك. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا احمد ابن زهير، قال حدثنا ابن ابي أويس، قال حدثني أبي، عن ضمرة بن سعيد المازني النجاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن الضحاك بن قيس الفهري، عن النعمان بن بشير، قال: سألناه ما (١) و(٢) حم (٤/ ٢٧٠). م (٢ / ٨٧٨/٥٩٨ (٦٣). د (١/ ٦٧٠ /١١٢٣). ن (١٢٥/٣/ ١٤٢٢). جه (١١١٩/٣٥٥/١). صلاة الجمعة ٣٠٩_ كان النبي وَل يقرأ يوم الجمعة مع السورة التي ذكر فيها الجمعة ؟ قال: کان يقرأ فيها: ((هل أتاك حديث الغاشية))(١). قال ابو عمر: لم يقل في هذا الحديث باثر سورة الجمعة، وقال مع سورة الجمعة، والمعنى في ذلك سواء ؛ والمراد به الركعة الثانية من الجمعة، وفي الركعة الأولى سورة الجمعة، وذلك كله مع فاتحة الكتاب في ابتداء كل ركعة على ما ستراه ممهدا واضحا في باب العلاء - إن شاء الله . واختلف الفقهاء فيما يقرأ به في صلاة الجمعة، فقال مالك: أحب الي أن يقرأ الامام في الجمعة (( هل أتاك حديث الغاشية)) مع سورة الجمعة . وقال مرة أخرى: أما الذي جاء به الحديث، فهل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة، والذي أدركت عليه الناس: ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَيِّكَ [الأعلى: (١)]. قال ابو عمر: تحصيل مذهب مالك أن كلتا السورتين قراءتهما حسنة مستحبة مع سورة الجمعة في الركعة الثانية ؛ وأما الأولى، فسورة الجمعة، ولا ينبغي للإمام عنده ان يترك سورة الجمعة ولا سورة: (( هل أتاك حديث الغاشية)) ((وسبح اسم ربك الأعلى )) في الثانية ؛ فإن فعل وقرأ بغيرهما فقد أساء وبئس ما صنع ؛ ولا تفسد بذلك عليه صلاته اذا قرأ بأم القرآن وسورة معها في كل ركعة منها. (١) انظر الحديث الذي قبله. فتح البر ٣١٠ وقال الشافعي وأبو ثور: يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بسورة الجمعة، وفي الثانية: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ [المنافقون: (١)]. ويستحب مالك، والشافعي وأبو ثور وداود بن علي، ألا يترك سورة الجمعة على حال. وقال ابو حنيفة وأصحابه: ما قرأ به الامام في صلاة الجمعة فحسن، وسورة الجمعة وغيرها في ذلك سواء، ويكرهون أن يؤقت في ذلك شيء من القرآن بعينه. وقال الثوري: لا يعتمد أن يقرأ في الجمعة بالسور التي جاءت في الاحاديث، ولکنه یتعمدها أحیانا، ويدعها أحيانا. قال ابو عمر: روى ابن عباس، وابو هريرة، عن النبي وَجَلّ أنه كان يقرأ يوم الجمعة، وفي العيد أيضا بسورة الجمعة: ((إذا جاءك المنافقون)) فأما حديث ابن عباس، فرواه الثوري، وشعبة عن مخول بن راشد، عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن النبي وَ خانه (١). وأما حديث أبي هريرة فرواه جعفر بن محمد، عن ابيه عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َُّلّ وفيه أن أبا هريرة، وعلي بن أبي طالب، كانا يفعلان ذلك(٢). واختلف عن النعمان بن بشير في حديثه في هذا الباب، ففي حديث مالك عن ضمرة ما ذكرنا. (١) حم (٣٥٤/١). م (٨٧٩/٥٩٩/٢). د (١ / ١٠٧٤/٦٤٨و١٠٧٥). ت (٥٢٠/٣٩٨/٢). ن (١٢٤/٣/ ١٤٢٠). و (٩٥٥/٤٩٧/٢). جه (٨٢١/٢٦٩/١). (٢) م (٥٩٧/٢-٨٧٧/٥٩٨). د (٦٧٠/١-١١٢٤/٦٧١). ت (٣٩٦/٢-٥١٩/٣٩٧). جه (١١١٨/٣٥٥/١). ٣١١- صلاة الجمعة وروى حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، ان النبي عليه السلام، كان يقرأ في العيدين والجمعة: ((سبح اسم ربك الأعلى)) و((هل أتاك حديث الغاشية)(١). وهكذا روى سمرة بن جندب عن النبي وَّ أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة . حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن ابراهيم بن محمد بن المنتشر، عن ابيه عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير (٢) ؛ قال ابو بكر: وحدثنا وكيع، عن سفيان، وشعبة عن ابراهيم بن محمد بن المنتشر، عن ابيه عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير ان رسول الله وَ لو كان يقرأ في العيدين والجمعة: ((هل أتاك حديث الغاشية)) و((وسبح اسم ربك الأعلى )) واذا اجتمع عيدان في يوم قرأهما فيهما(٣). واخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال اخبرنا احمد بن شعیب، قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا خالد عن شعبة، قال: اخبرني معبد بن خالد، عن زيد - وهو ابن عقبة - عن سمرة بن جندب، قال: كان النبي عليه السلام يقرأ في الجمعة: ((سبح اسم ربك الأعلى)) و ((هل أتاك حديث الغاشية)) (٤)، (١) و (٢) و (٣) م (٢/ ٨٧٨/٥٩٨(٦٢)). د (١/ ١١٢٢/٦٧٠). ت(٥٣٣/٤١٣/٢). ن (١٤٢٣/١٢٥/٣) و(١٥٦٧/٢٠٥/٣)و(١٥٨٩/٢١٥/٣). جه (١٢٨١/٤٠٨/١) ولم يذكر يوم الجمعة . (٤) حم (١٣/٥) د (١ / ١١٢٥/٦٧١). ن (١٤٢١/١٢٤/٣) قال الشوكاني في النيل (٢٧٦/٢) حديث سمرة قال العراقي في اسناده: صحيح. فتح البر ٣١٢ وبهذا الاسناد عن خالد، قال: حدثنا شعبة، قال أخبرني مخول، قال سمعت مسلما البطین، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ان رسول الله وَ ل كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح: ((ألم تنزيل))، و(( هل أتى على الانسان)) وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين(١). واخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا القعنبي، قال حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن ابن أبي رافع، قال: صلى بنا ابو هريرة الجمعة، فقرأ بسورة الجمعة، وفي الركعة الآخرة: ((إذا جاءك المنافقون))، قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي يقرأ بهما في الكوفة، قال ابو هريرة: فإني سمعت رسول الله وَلا يقرأ بهما يوم الجمعة(١). ويحتمل أن يكون سؤال الضحاك بن قيس للنعمان على سبيل التقرير، ويحتمل أن يكون على سبيل الاستفهام والاستخبار - عما جهل من ذلك - والنعمان أصغر سنا من الضحاك، ولم يزل الصحابة يأخذ بعضهم عن بعض - رضي الله عنهم أجمعين. (١) تقدم تخريجهما في الباب نفسه. ٢٨ - كتاب العيدين صلاة العيدين ٣١٥ ما جاء في النهي عن صيام العيدين [١] مالك، عن ابن شهاب، عن ابي عبيد - مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب، فصلى ثم انصرف، فخطب الناس فقال: إن هذين يومان نهى رسول الله ويشير عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، والآخر یوم تأكلون فيه من نسككم(١). قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان، فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب، وقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له(٢). قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن ابي طالب وعثمان محصور، فجاء فصلى ثم انصرف فخطب. لا خلاف أعلمه في الموطأ في إسناد هذا الحديث ؛ ولا في متنه، ورواه جويرية عن مالك، فجعل لفظه مختصراً مرفوعا عن علي بن أبي طالب، في النهي عن الأكل من النسك فوق ثلاث قال: شهدت العيد مع علي بن ابي طالب، فسمعته يقول: إن رسول الله وَلّ نهاكم أن تأكلوا في نسككم فوق ثلاث(٣). وقال فيه سعيد الزبيري ومكي - جميعا عن مالك بإسناده عن أبي عبيد، أنه شهد العيد مع علي بن ابي طالب، وعثمان محصور فصلى (١) خ (١٩٩٠/٢٩٩/٤). م (١١٣٧/٧٩٩/٢). د (٢٤١٦/٨٠٢/٢). ت (٧٧١/١٤١/٣). جه (٥٤٩/١/ ١٧٢٢). (٢) خ (٢٩/١٠/ ٥٥٧٢). (٣) خ (٢٩/١٠/ ٥٥٧٣). م (٣ / ١٥٦٠/ ١٩٦٩). فتح البر ٣١٦ قبل أن يخطب، ثم خطب فقال: أيها الناس، إن رسول الله وعَظله نهاكم أن تمسكوا لحم نسككم فوق ثلاث، فلا يصبحن في بيت أحد منكم لحم بعد ثلاث، وزاد في حديث هذا الباب معمر عن ابن شهاب، عن أبي عبيد بلا أذان ولا إقامة(١). ذكر عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله وَ* نهى عن صيام هذين اليومين، أما احدهما، فيوم فطركم من صيامكم وعيدكم، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه من نسككم قال: ثم شهدت مع عثمان بن عفان وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس هذا يوم اجتمع لكم فيه عيدان، فمن كان منكم من أهل العوالي، فقد أذنا له فليرجع، ومن شاء فليشهد الصلاة قال: ثم شهدت مع علي، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب، فقال: يا أيها الناس إن رسول الله وَله نهى عن أن تأكلوا من نسككم بعد ثلاث، فلا تأكلوها بعد(٢). قال ابو عمر: أظن مالكا رحمه الله إنما قصر في موطئه عن ذكر النهي عن الأكل من النسك بعد ثلاث - في حديث علي هذا من رواية معمر هذه والله أعلم، لأن ذلك عنده منسوخ، وحديث علي به في ذلك الوقت حين سمعه أبو عبيد عمل، والعمل بالمنسوخ لا يجوز، فلذلك أنكره وترك ذكره من هذا الوجه، وقد ذكرنا هذا (١) انظر الذي قبله. (٢) سبق تخريجه في الباب نفسه. صلاة العيدين ٣١٧ المعنى، وذكرنا النسخ بإسناد واحد وأسانيد مختلفة، ومضى القول في ذلك في باب ربيعة بن أبي عبدالرحمن من كتابنا هذا. وأما تقصير مالك في ذكر الأذان والإقامة من حديث ابن شهاب هذا، فلا أدري ما وجهه؟ ولم يختلف قوله قط في أن لا أذان في العيدين ولا إقامة، وذكر في موطئه أنه سمع غير واحد من علمائهم يقولون: لم يكن في الفطر ولا الاضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول الله وَجّ الى اليوم، قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا . قال ابو عمر: روي من وجوه شتى صحاح، عن النبي وَلَّ - أنه لم يكن يؤذن له ولا يقام في العيدين من حديث جابر بن عبد الله، وجابر بن سمرة، وعبد الله بن عباس، وابن عمر، وسعد وهي كلها ثابتة عن النبي وَّةُ(١) - أنه صلى العيد بغير أذان ولا إقامة وهو أمر لا خلاف فيه بين علماء المسلمين، وفقهاء الأمصار، وجماعة أهل الفقه والحديث ؛ لانها نافلة، وسنة غير فريضة، وإنما أحدث فيها الأذان بنو أمية، واختلف في أول من فعل ذلك منهم فذكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، قال حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة عن سعيد بن المسيب، قال: أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية (٢) . قال: وحدثنا وكيع، قال: حدثنا ابي عن عاصم بن سليمان، عن أبي قلابة، قال : - أول من أحدث للعيد الأذان في العيدين ابن الزبير، قال: وحدثنا عبد الله بن إدريس، عن حصين، قال : أول من أخرج المنبر في العيدين بشر بن مروان، وأول من أذن في العيدين زياد(٣). (١) ستأتي باسانيدها. (٢) ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٥٦٦٥/٤٩١). (٣) أخرج الطريق الأخيرة منه ابن أبي شيبة (٥٦٦٩/٤٩١/١). فتح البر ٣١٨- ,٣١٨ قال: وحدثنا حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير، قال: أول من اتخذ العيدين وخطب جالسا، وأذن في العيدين قدامه - زياد، قال: وحدثنا اسحاق بن منصور، قال: حدثنا ابو كدينة، عن ابي اسحاق، عن يحيى بن وثاب، قال: أول من جلس على المنبر في العیدین وأذن فيهما، زیاد الذي يقال له ابن ابي سفيان. وذكر عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء عن ابن عباس، قال: أرسل الي ابن الزبير أول ما بويع له فقلت: إنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر، فلا تؤذن لها، قال: فلم يؤذن لها ابن الزبير، وأرسل اليه مع ذلك إنما الخطبة بعد الصلاة، وان ذلك كان يفعل، قال: فصلى ابن الزبير يومئذ قبل الخطبة، فسأله ابن صفوان وأصحابه، فقالوا: هلا آذنتنا، وفاتتهم الصلاة يومئذ، فلما ساء الذي بينه وبين ابن عباس، لم يعد ابن الزبير لأمر ابن عباس(١). قال ابو عمر : القول في تقديم الخطبة قبل الصلاة في العيدين يأتي في هذا الباب بعد تمام القول في الاذان والإقامة فيهما - بعون الله إن شاء الله . وقد جاء عن ابن سيرين في أول من أحدث الأذان في العيدين خلاف ما تقدم . ذكر ابن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن عون، عن محمد قال: أول من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان، فهذا ما روي في أول من أذن في العيدين وأقام، وذلك أربعة أقوال: أحدها معاوية، والثاني ابن الزبير، والثالث زياد، والرابع بنو مروان. (١) خ (٩٥٩/٥٧٣/٢). م (٢/ ٦/٦٠٤(٨٨٦)). عبد الرزاق في المصنف (٢٧٧/٣-٥٦٢٨/٢٧٨). البيهقي (٢٨٤/٣). صلاة العيدين ٣١٩ قال ابو عمر : القول قول من قال: إن معاوية أول من أذن له في العيدين - على ما قال سعيد بن المسيب، وقول من قال زياد أول من فعل ذلك مثله أيضا، لان زياداً عامله، وأما من قال: ابن الزبير، وبنو مروان، فقد قصروا عما علمه غيرهم، ومن لم يعلم، فليس بحجة على من علم - وبالله التوفيق. واما الأذان الأول - يوم الجمعة، فلا أعلم خلافا أن عثمان أول من فعل ذلك، وأمر به ؛ ذكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم عن أشعث، عن الزهري، قال: أول من أحدث الأذان يوم الجمعة عثمان، ليؤذن أهل الأسواق(١) قال: وحدثنا اسماعيل بن علية، عن برد، عن الزهري، قال: كان الأذان عند خروج الإمام، فأحدث أمير المؤمنين عثمان التأذينة الثانية على الزوراء، ليجتمع الناس (٢) قال: وحدثنا ابن المبارك عن معمر، عن الزهري، قال: أرى أن يترك البيع عند الأذان الأول الذي أحدثه عثمان. حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن ابي بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني السائب بن يزيد، أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة، في عهد النبي بَّ وأبي بكر وعمر، فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس يوم الجمعة، أمر عثمان بالأذان الثالث، فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك(٣). (١) ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٥٤٣٨/٤٧٠). (٢) ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٧٠/ ٥٤٤٠). (٣) خ (٩١٢/٤٩٩/٢). د (١٠٨٧/٦٥٥/١-١٠٨٨). ت (٥١٦/٣٩٢/٢). ن (٣ / ١١١ / ١٣٩١). فتح البر ٣٢٠ قال ابو عمر: في رواية يونس، عن الزهري، إن الذي أحدثه عثمان هو الأذان الثالث، وكذلك رواه مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، وقد تقدم من رواية برد، عن الزهري أنها التأذينة الثانية، وقال معمر عن الزهري: الأذان الأول الذي أحدثه عثمان، وهذا اضطراب شديد، إلا أن يحمل على وجه من التأويل. وذكر إسماعيل بن اسحاق عن ابي ثابت، عن ابن وهب عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، ان عثمان زاد النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء، ليسمع الناس، وقال ابن اسحاق في هذا الحديث عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال : كان يؤذن بين يدي رسول الله وَلّ اذا جلس على المنبر يوم الجمعة. وعلى باب المسجد وأبي بكر، وعمر، ذكره ابو داود، عن النفيلي عن محمد بن سلمة، عن ابن اسحاق، ثم ساق نحو حدیث یونس الذي تقدم(١). وفي حديث ابن اسحاق هذا مع حديث مالك ويونس، ما يدل على أن الأذان كان بين يدي رسول الله وَله الأذان الاول، والثاني عند باب المسجد، والثالث أحدثه عثمان على الزوراء - والله أعلم؛ لان الاضطراب في ذلك كثير عن ابن شهاب، وقد روى صالح بن کیسان، ومحمد بن اسحاق، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، أنه قال: لم يكن لرسول الله وَخلال الا مؤذن واحد، وهذا يصحح رواية برد عن الزهري، ان عثمان أحدث التأذينة الثانية، وفي كيفية أول الأذان في الجمعة - عندي - نظر والله أعلم. (١) انظر الذي قبله.