Indexed OCR Text

Pages 141-160

صلاة الجماعة
١٤١
وعبد الله بن عمر، قالا: حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا نعيم بن
حماد، حدثنا ابن المبارك، عن معمر والأوزاعي ومالك بن أنس، عن
الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله وَ طله قال: ((من
ادرك من الصلاة ركعة فقد أدركها)) قال الزهري: فنرى الجمعة من
الصلاة، وقال ابو حنيفة وابو يوسف: إذا أحرم في الجمعة قبل سلام
الإمام، صلى ركعتين، وروي ذلك ايضا عن ابراهيم النخعي والحكم
ابن عتيبة وحماد، وهو قول داود، واحتجوا بقول رسول الله وَجيقول :
((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) وقد روي ((ما فاتكم فاقضوا)(١)
قالوا: والذي فات ركعتان، لا أربع، ومن ادرك الامام قبل سلامه،
فقد أدرك؛ لانه مأمور بالدخول معه، وروي عن محمد بن الحسن
القولان جميعا. وروي عنه أيضا: انه قال: يصلي أربعا يقعد في
الثنتين الأوليين، بمقدار التشهد، فان لم يفعل أمرته ان يعيد أربعا .
قال ابو عمر: في قوله ◌َّله: ((ما أدركتم فصلوا)) مع قول الجمهور
فيمن أدرك الامام قد رفع رأسه من آخر ركعة : أنه يصلي معه
السجدتين والجلوس ولا يعتد بشيء من ذلك، دليل على فساد قول
عبد العزيز بن ابي سلمة، حيث قال: اذا ادرك الامام يوم الجمعة في
التشهد قعد بغير تكبير، فاذا سلم الامام، قام وكبر ودخل في صلاة
نفسه، قال: وان قعد مع الامام بتكبير، سلم اذا فرغ الإمام، وقام
فكبر للظهر، وفي قوله ◌َيالاول: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
الصلاة)) فساد قول من قال: ان من فاتته الخطبة يوم الجمعة صلى
(١) حم (٢/ ٢٧٠). ن (٢ / ٤٥٠ / ٨٦٠). من حديث أبي هريرة. وله شاهد من حديث انس:
بلفظ ((واقضوا ما سبقكم)). ذكره الهيثمي في المجمع (٣٤/٢) وقال: رواه الطبراني في
الاوسط ورجاله موثقون وله طريق رجاله رجال الصحيح الا انه قال حماد لا أعلمه الا قد
رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم.

١٤٢
فتح البر
أربعا؛ لان رسول الله وخلا لم يخص جمعة من غيرها، وقد قال بأن
من فاتته الخطبة صلى اربعا، جماعة من التابعين منهم عطاء وطاوس
ومجاهد ومكحول، وقد حدثني محمد بن عبد الله قال: حدثنا
محمد بن معاوية، قال: حدثنا اسحاق بن ابي حسان، قال حدثنا
هشام بن عمار، قال حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال
سألت الزهري عن رجل فاتته خطبة الامام يوم الجمعة، وأدرك
الصلاة، فقال: حدثني أبو سلمة : أن أبا هريرة قال: قال رسول الله
وَ له: ((من أدرك ركعة من صلاة فقد ادركها)) واختلف العلماء في حد
ادراك الركعة مع الامام فروي عن أبي هريرة من طريق فيه نظر، انه
قال: من أدرك القوم ركوعا فلا يعتد بها وهذا قول لا نعلم أحدا قال
به من فقهاء الأمصار، ولا من علماء التابعين، وقد روي معناه عن
أشهب وروي عن جماعة من التابعين، انهم قالوا: اذا احرم الداخل
والناس ركوع أجزأه، وان لم يدرك الركوع، وبهذا قال ابن أبي ليلى
والليث بن سعد وزفز بن الهذيل قالوا: اذا كبر قبل ان يرفع الامام
رأسه ركع كيف أمكنه، واتبع الامام، وكان بمنزلة النائم، واعتد
بالركعة، وقد روي عن ابن ابي ليلى والليث بن سعد وزفر بن الهذيل
والحسن بن زياد، انه اذا كبر بعد رفع الامام رأسه من الركعة قبل ان
يركع اعتد بها، وقال الشعبي: اذا انتهيت إلى الصف المؤخر، ولم
يرفعوا رؤوسهم، وقد رفع الامام رأسه فركعت فقد أدركت لان
بعضهم أئمة ببعض، رواه داود عن الشعبي، وقال جمهور العلماء:
من أدرك الامام راكعا، فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل ان
يرفع الامام رأسه من الركوع، فقد أدرك الركعة، ومن لم يدرك ذلك
فقد فاتته الركعة، ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة، لا يعتد
بالسجود وعليه أن يسجد مع الامام، ولا يعتد به، هذا مذهب مالك
:

صلاة الجماعة
١٤٣
والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم. وهو قول الثوري والأوزاعي وابي
ثور واحمد بن حنبل واسحاق، وروي ذلك عن علي وابن مسعود
وزيد بن ثابت وابن عمر وعطاء وابراهيم النخعي وميمون بن مهران
وعروة بن الزبير، ذكر ابن أبي شيبة: أخبرنا حفص بن غياث عن ابن
جريج عن نافع عن ابن عمر، قال: اذا جئت والامام راكع فوضعت
يديك على ركبتيك قبل ان يرفع رأسه، فقد أدركت، وذكر عبد الرزاق
عن ابن جريج، قال: اخبرني نافع عن ابن عمر، قال: اذا ادركت
الامام راکعا فرکعت قبل ان یرفع رأسه، فقد أدركت، وان رفع قبل
ان تركع فقد فاتتك .
وعن معمر عن الزهري عن سالم، ان زيد بن ثابت وابن عمر،
قالا: في الذي يدرك القوم ركوعا مثل ذلك أيضا، قالا: وان وجدهم
سجودا سجد معهم، ولم يعتد بذلك، وذكر مالك في الموطأ عن نافع
عن ابن عمر انه كان يقول: اذا فاتتك الركعة، فقد فاتتك السجدة،
قال مالك: وبلغني ان ابا هريرة كان يقول: من أدرك الركعة، فقد
أدرك السجدة، ومن فاته قراءة أم القرآن، فقد فاته خير كثير. وذكر
ابن أبي شيبة عن يحيى بن آدم قال: حدثنا اسرائيل عن ابي اسحاق
عن هبيرة، عن علي رضي الله عنه، قال: لا يعتد بالسجود، اذا لم
يدرك الركوع، قال: وحدثنا يحيى بن آدم حدثنا اسرائيل عن ابي
اسحاق عن ابي الأحوص، وهبيرة عن عبد الله ، قال: اذا لم يدرك
الركوع، فلا يعتد بالسجود.
واختلف العلماء أيضا فيما يكبر من أدرك القوم مع الإمام ركوعا،
فقالت طائفة: تجزئه تكبيرة واحدة، واختلف القائلون بهذا، فمنهم من
قال: يكبر تلك التكبيرة، واقفا يحرم بها، ثم ينحط ولا تجزئه ان

١٤٤
فتح البر
كبرها في حال الانحطاط للركوع، لان الصلاة انما تفتح بالقيام، لا
بالركوع، ومنهم من قال: ان ابتدأها واقفا وانحط بها لركوعه مفتتحا
لصلاته بنية التحريم أجزأه ذلك، ذكر مالك عن ابن شهاب، قال: اذا
ادرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك الكبيرة، قال
مالك: وذلك اذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة، هكذا في الموطآت
عن مالك، وليحيى بن يحيى في الموطأ عن مالك فيمن سها عن
تكبيرة الافتتاح وكبر للركوع الأول ان ذلك يجزي عنه اذا نوى بهذا
الافتتاح، وهذا يحتمل القولين جميعا، وكذلك اختلف في ذلك
المتأخرون من أصحاب مالك وتحصيل المذهب انه اذا فتتحها قائما،
وانحط بها مكبرا راكعا، انها تجزيه من تكبيرة الاحرام، اذا نواها
بذلك، وذكر ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن
سالم عن ابن عمر وزيد بن ثابت، قالا: اذا أدرك القوم ركوعا فانه
تجزيه تكبيرة واحدة، وهو قول عروة وابراهيم وعطاء والحسن وقتادة
والحكم بن عتيبة وميمون وجماعة، وكلهم يستحب ان يكبر تكبيرتين،
واحدة للإحرام، وثانية للركوع، فان كبر واحدة لافتتاح الصلاة
والركعة أجزأه، وعلى هذا مذهب جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق
وأتباعهم، وقال ابن سیرین وحماد بن ابي سليمان: لا يجزيه حتى
يكبر تكبيرتين، واحدة يفتتح بها، وثانية يركع بها، والقول الأول
أصح من جهة النظر وقد بينا ما يجب من التكبير وما لا يجب منه في
الباب الذي بعد هذا، والحمد لله. ومن هذا الباب مراعاة الركعة عند
مالك وجماعة معه، المسافر يصلي وراء المقيم، وقد اختلف العلماء
فيها، فقال مالك وأصحابه: اذا لم يدرك المسافر من صلاة المقيم ركعة
صلى ركعتين، وان أدرك مع المقيم ركعة، صلى أربعا، وهو قول
الحسن والنخعي والزهري وقتادة.

صلاة الجماعة
١٤٥
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي واحمد
ابن حنبل وابو ثور: اذا دخل المسافر في صلاة المقيم، صلى صلاة
مقیم اربعا وان ادرکه في التشهد، وروي ذلك عن ابن عمر وابن
عباس وجماعة من التابعين، وفي هذه المسألة أيضا قولان آخران،
يردهما هذا الحديث: احدهما: ان المسافر اذا ادرك ركعتين من صلاة
المقيم، استجزأ بهما وسلم بسلامه، روي هذا عن طاوس والشعبي.
والآخر: ان للمسافر ان ينوي خلف المقيم صلاة مسافر، فإذا تشهد في
الجلسة الوسطى سلم وخرج، وإن أدرك المقيم جالسا صلى صلاة
مسافر، هذا قول اسحاق بن راهويه، وهذان قولان ضعيفان شاذان،
والناس على القولين الأولين. ومن هذا الباب أيضا: المأموم لا يدرك
ركعة مع الامام، او يدركها وقد سها الامام، قبل ان يدخل معه هذا
الداخل، هل عليه سجود السهو ام لا؟ فقال مالك: اذا ادرك معه
ركعة لزمه ان يسجد معه لسهوه، وان لم يدرك معه ركعة، لم يلزمه
ذلك، ومذهب مالك في ذلك ان سجدتي السهو ان كانتا قبل السلام،
سجدهما معه، وان كانتا بعد السلام لم یسجدهما معه، وسجدهما اذا
قضى باقي صلاته، وهو قول الأوزاعي والليث، وقال الشافعي
والكوفيون وسائر الفقهاء: من دخل مع الامام في بعض سهوه لزمه،
ويسجد معه، وعن الشافعي: انه يسجدهما بعد القضاء ايضا.
قال ابو عمر: من راعى الركعة وادراكها في هذه المسألة، شهد له
ظاهر قول رسول الله وَله: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
الصلاة)) لان من أدرك الصلاة من أولها، لزمه حكمها في كل شيء
منها، فقد جعل رسول الله وَل ليه مدرك ركعة منها كمدركها، فذلك
عندي على العموم، والله أعلم. ومن هذا الباب عند مالك
وأصحابه: الرجل يدرك ركعة من صلاة الجماعة، فلا يعيد تلك

١٤٦
فتح البر
الصلاة في جماعة، اذا أدرك منها ركعة تامة. وان لم يدرك الا
السجود او الجلوس، فله ان يعيد في جماعة، ومن هذا الباب ايضا:
الحكم فيمن ادرك ركعة من الصلاة: هل هي اول صلاته أو آخرها؟
فاختلف العلماء في ذلك، فروي عن مالك: ان ما أدرك هو اول
صلاته، الا انه يقضي ما فاته بالحمد وسورة، ولم يختلف قول مالك
وأصحابه: ان المأموم يقضي ما فاته على حسب ما قرأ إمامه، وقال
ابن القاسم: وما أدرك فهو أول صلاته، ورواه عن مالك.
وقول الشافعي في هذه المسألة كرواية ابن القاسم سواء: ما أدرك
هو اول صلاته، ويقضي بالحمد لله وسورة، وهو قول الأوزاعي
ومحمد بن الحسن، وبه قال احمد بن حنبل والطبري وجماعة، وروى
ابن عبد الحكم عن مالك: ان ما ادرك فهو آخر صلاته وبه قال اشهب
وهو قول أبي حنيفة والثوري وابي يوسف والحسن بن حي وكل هؤلاء
القائلين بالقولين جميعا، يقولون: يقضي ما فاته بالحمد وسورة على
حسب ما قرأ إمامه، وقد روي عن علي بن ابي طالب وابي الدرداء
وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز ومكحول
وعطاء والزهري ان ما أدرك فهو اول صلاته، ولم يرو عنهم في قضاء
القراءة شيء منصوص وروي عن ابن عمر ومجاهد وابن سرين: ان ما
ادرك فهو آخر صلاته، ومن قال هذا القول، فليس يجيء على أصله
الا القراءة كما قرأ الامام لا غير، وقال المزني صاحب الشافعي وداود
ابن علي واسحاق بن راهويه وطائفة منهم عبد العزيز بن أبي سلمة
الماجشون: ما ادرك فهو أول صلاته ويقرأ في الركعتين اللتين يقضيهما
بالحمد وحدها .
قال ابو عمر: هذا الاختلاف كله انما في القضاء للقراءة، ولا
يختلفون ان من فاته شيء من صلاته، فهو بان في ركوعه وسجوده،

صلاة الجماعة
١٤٧
فقف على هذا الأصل، والقياس على قول من قال ما ادرك فهو أول
صلاته، ما قاله المزني، والله اعلم. ولم يختلفوا ان من فاته بعض
صلاته يتشهد في آخرها، ويحرم اذا دخل، وهذا يدل على ان ما
ادرك فهو أول صلاته، ويقضي آخرها، وبالله التوفيق. وقد روي عن
النبي ◌َّ انه قال: ((وما فاتكم فاقضوا)» ويحتج بهذا كل من قال: ما
ادرك فهو آخر صلاته، وسنذکر الروايات في ذلك على وجهها ان شاء
الله في باب العلاء بن عبد الرحمن من كتابنا هذا وبالله توفيقنا
وعوننا .

١٤٨
فتح البر
الإمام يخفف بالناس
ما لم يضيع واجبا ويخالف سنة
[١٩] مالك، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وخلفه قال:
اذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير،
واذا صلى أحدكم لنفسه، فليطول ما شاء (١) .
أكثر الرواة عن مالك في الموطأ لا يقولون في هذا الحديث:
والكبير، وقاله جماعة، منهم يحيى، وقتيبة ؛ وهكذا رواية ابي الزناد
من حديث مالك وغيره لم يذكر في حديثه هذا: وذا الحاجة ، وهو
محفوظ من حديث أبي هريرة أيضا، وابي مسعود، وعثمان ابن ابي
العاص .
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا علي بن مسهر،
عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَه
قال: اذا كان أحدكم إماما فليخفف، فإن وراءه الكبير والضعيف، وذا
الحاجة، فإذا صلى أحدكم لنفسه فيطول ما شاء(٢).
وأكثر ما في هذا الحديث أمر الأئمة بالتخفيف وترك التطويل، لعلل
قد بانت في قوله: فإن فيهم الكبير والسقيم والضعيف، وذا الحاجة،
والتخفيف لكل إمام أمر مجتمع عليه، مندوب عند العلماء اليه، الا
(١) حم (٤٨٦/٢). خ (٧٠٣/٢٥٤/٢). م (٤٦٧/٣٤١/١). د (١ / ٥٠٢ / ٧٩٤).
ت (٢٣٦/٤٦١/١). ن (٨٢٢/٤٢٩/٢).
(٢) حم (٢/ ٥٠٢). م (١/ ٣٤١/ ١٨٥ (٤٦٧).

صلاة الجماعة
١٤٩
ان ذلك انما هو أقل الكمال . وأما الحذف والنقصان فلا، لان رسول
الله وَله قد نهى عن نقر الغراب(١)، ورأى رجلا يصلي ولم يتم
ركوعه وسجوده فقال له: ارجع فصل، فإنك لم تصل(٢).
وقال رَّهُ: لا ينظر الله عز وجل الى من لا يقيم صلبه في ركوعه
وسجوده، وقال أنس: كان رسول الله وَل أخف الناس صلاة في
تمام.
حدثنا محمد بن ابراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا احمد بن
شعيب، اخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن انس
أن النبي وَخُلّ كان أخف الناس صلاة في تمام(٣).
وروي هذا عن انس من وجوه، وقد رواه عبدالملك بن بدیل، عن
مالك، عن ابن شهاب، عن أنس، فهو غريب من حديث مالك غير
محفوظ له، وعبد الملك بن بديل شامي ليس بالمشهور بحمل العلم،
ولا ممن تعرف له جرحة يجب بها رد روايته والله أعلم.
حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن اسماعيل، قال حدثنا عبدالله بن صالح، قال حدثنا
الليث، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب، ان جعفر بن عبدالله بن
الحكم، حدثه عن تميم بن محمود الليثي، عن عبدالرحمن بن شبل
(١) سيأتي تخريجه قريبا.
(٢) حم (٤٣٧/٣). خ (٧٩٣/٣٥٢/٢) و(٧٥٧/٣٠٠/٢). م (٢٩٨/١/ ٣٩٧).
د (١ / ٥٣٤ / ٨٥٦). ت (٢/ ٣٠٣/١٠٣). ن (٢ / ٤٦١ / ٨٨٣).
(٣) حم (٣/ ١٧٠-١٧٣ -١٧٩). خ (٧٠٦/٢٥٦/٢). م (١/ ١٨٩/٣٤٢ (٤٦٩)).
ت (٢٣٧/٤٦٣/١). ن (٢ / ٨٢٣/٤٣٠).

فتح البر
=١٥٠
الأنصاري، انه قال: إن رسول الله وَّجله نهى عن نقر الغراب،
وافتراش السبع(١).
وحدثنا عبدالوارث بن سفيان واحمد بن قاسم، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال حدثنا يعلى، قال
حدثني عبدالحكم، عن انس، ان رسول الله وَّل قال: اعتدلوا في
الركوع والسجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب (٢).
وحدثنا سعيد بن نصر وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
محمد، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا سليمان بن
حرب، وعارم، قالا حدثنا مهدي بن ميمون، قال اخبرنا واصل
الأحدب عن أبي وائل، قال: رأى حذيفة رجلا يصلي لا يتم ركوعه
ولا سجوده، فلما انصرف دعاه فقال: مذ كم صليت هذه الصلاة؟
قال: صليتها منذ كذا وكذا، فقال حذيفة: ما صليت، أو قال: ما
صليت لله، وأحسبه قال: وإن مت، مت على غير سنة محمد
صلىالله(٣)
.
وسِم
حدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا ابو
داود، قال حدثنا حفص بن عمر النمري، قال حدثنا شعبة، عن
سليمان، عن عمارة بن عمير، عن ابي معمر، عن أبي مسعود
(١) حم (٤٢٨/٣). د (٥٣٩/١/ ٨٦٢). ن (٢ / ٥٦٢ / ١١١١).
جه (١٤٢٩/٤٥٩/١). ك (٢٢٩/١) وقال: حديث صحيح ووافقه الذهبي وقال تفرد تميم
عن ابن شبل. وانظر الصحيحة للشيخ الألباني (١١٦٨/٣).
(٢) حم (١١٥/٣-١٧٧). خ (٨٢٢/٣٨٣/٢). م (١ / ٤٩٣/٣٥٥).
د (١ / ٥٤ ٥ / ٨٩٧).
ت (٢٧٦/٦٦/١). ن (٢ / ١١٠٩/٥٦٢).
(٣) خ (٣٨٩/٦٥٢/١). ن (١٣١١/٦٦/٣).

صلاة الجماعة
١٥١
البدري، قال: قال رسول الله وَ له: لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم
ظهره في الركوع والسجود(١).
قال ابو عمر: في حديث أبي هريرة ورفاعة بن رافع، عن النبي
◌َله في تعليم الأعرابي: ثم اركع فاعتدل قائما، ثم اسجد فاعتدل
ساجدا، ثم اجلس فاطمئن جالسا، ثم اسجد فاعتدل، فاذا صليت
صلاتك على هذا، فقد أتممت صلاتك (٢). وقد ذكرنا هذا الخبر في
غير موضع من كتابنا والحمد لله. واختلف الفقهاء فيمن صار من
الركوع الى السجود ولم يرفع رأسه: فروى ابن وهب عن مالك انه لا
يجزئه، قال: ويلغي تلك الركعة ولا يعتد بها من صلاته ان لم يرفع
صلبه .
وروی ابن عبدالحکم عنه اذا رفع رأسه من الركوع ثم أهوى ساجدا
قبل ان يعتدل، انه يجزئه . وقال ابن القاسم: ومن رفع رأسه من
الركوع ولم يعتدل قائما حتى خر ساجدا، فليستغفر الله ولا يعد، فان
خر من الركوع الى السجود ولم يرفع شيئا، فلا يعتد بتلك بالركعة،
وهو قول مالك.
قال ابن القاسم: ومن رفع رأسه من السجود فلم يعتدل جالسا
حتى سجد أخرى، فليستغفر الله ولا يعد ولا شيء عليه في صلاته.
قال ابن القاسم: وأحب الي في الذي خر من الركعة ساجدا قبل
ان يرفع رأسه ان يتمادى مع الإمام، ثم يعيد الصلاة.
(١) د (١/ ٨٥٥/٥٣٣). ت (٢/ ٢٦٥/٥١). ن (١١١٠/٥٦٢/٢). جه (١/ ٢٨٢ / ٨٧٠).
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

١٥٢
فتح البر
وقال عيسى بن دينار: إن فعل ذلك في الركعة الأولى قطع صلاته
وابتدأها، وإن فعل ذلك في الركعة الثانية جعلها نافلة وسلم؛ وإن
فعل ذلك في الركعة الثالثة، أتم صلاته وجعلها نافلة، ثم أعادها
بتمام ركوعها وسجودها ؛ وهذا فيمن صلى وحده، وأما من صلى
مع الإمام وفعل مثل ذلك، تمادى معه ثم أعادها .
قال ابو عمر: لا معنى للفرق بين الركعة الأولى وغيرها في أثر
ولا نظر، وكذلك لا معنى لقول من صيرها نافلة ؛ والصواب إلغاء
تلك الركعة على ما روى ابن وهب وغيره عن مالك، لأن الاعتدال
فرض كالركوع والسجود ؛ الا ترى الى قول رسول الله: ارفع حتى
تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطئمن ساجدا، ثم اجلس حتى تعتدل
جالسا، وقد ذكرنا هذا الخبر فيما سلف من هذا الكتاب.
وقال وَله: لا تجزئ رجلا صلاته حتى يقيم فيها ظهره في ركوعه
وسجوده(١).
وقال ابو حنيفة فيمن صار من الركوع الى السجود، ولم يرفع
رأسه: أنه يجزئه، وقال ابو يوسف: لا يجزئه ؛ وقال الثوري،
والأوزاعي، والشافعي، واحمد، واسحاق، وداود، والطبري: اذا لم
يرفع رأسه من الركوع، لم يعتد بتلك الركعة حتى يقوم فيعتدل صلبه
قائما .
قال ابو عمر: أحاديث هذا الباب تدل على صحة هذا القول، وما
روى فيه ابن وهب عن مالك هو الصواب، وعليه العلماء. ورواية ابن
عبدالحكم قد روى مثلها ابن القاسم، ولا أعلم أحدا تقدم الى هذا
القول غيرابي حنيفة، والاحاديث المرفوعة في هذا الباب ترده - وبالله
التوفيق.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

صلاة الجماعة
١٥٣
أخبرنا عبدالله بن محمد قال حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا
احمد بن شعيب، قال اخبرنا اسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد
وهو ابن الحارث، عن ابن أبي ذئب، قال: أخبرنا الحارث بن
عبدالرحمن، عن سالم بن عبدالله، عن عبدالله بن عمر، قال: كان
رسول الله وَل يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات(١).
قال ابو عمر: زاد بعضهم في هذا الحديث في الصبح، وقد قيل في
المغرب: ولا حد في إكمال الصلاة وتخفيفها أكثر من الاعتدال في
الركوع، والسجود، والجلوس ، وأقل ما يجزيء من القراءة فاتحة
الكتاب بقراءة تفهم حروفها .
قال ابن القاسم عن مالك في الركوع: إذا أمكن يديه من ركبتيه
وإن لم يسبح فهو مجزيء عنه، وکان لا یوقت تسبيحا.
وقال الشافعي: أقل ما يجزيء من عمل الصلاة: أن يحرم ويقرأ
بأم القرآن إن أحسنها، ويركع حتى يطمئن راكعا، ويرفع حتى يعتدل
قائما، ويسجد حتى يطمئن ساجدا على الجبهة، ثم يرفع حتى يعتدل
جالسا، ثم يسجد الأخرى كما وصفت ؛ ثم يقوم حتى يفعل ذلك في
كل ركعة، ويجلس في الرابعة، ويتشهد ويصلي على النبي عليه
السلام ويسلم تسليمة ويقول: السلام عليكم ؛ فإذا فعل ذلك أجزأته
صلاته، وقد ضيع حظ نفسه فيما ترك.
قال ابو عمر: أما التشهد والصلاة على النبي وَّل والتسليم،
فيختلف في ذلك، وقد ذكرناه فيما سلف من كتابنا هذا في مواضع
منه والحمد لله.
قال أبوعمر: لا أعلم بين أهل العلم خلافا في استحباب التخفيف
(١) ن (٢ / ٤٣٠ /٨٢٥).

فتح البر
١٥٤
لكل من أم قوما على ما شرطنا من الاتيان بأقل ما يجزيء، والفريضة
والنافلة عند جميعهم سواء في استحباب التخفيف فيما اذا صلت
جماعة بإمام، الا ما جاء في صلاة الكسوف على سنتها على ما قد
بينا من مذاهب العلماء في ذلك في باب زيد بن أسلم - والحمد لله.
روى مطرف بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص، قال أمرني
رسول الله وَ ◌ّ ان أؤم الناس، وأن أقدرهم بأضعفهم، فإن فيهم الكبير
والسقيم والضعيف وذا الحاجة(١) - ذكره الشافعي عن ابن عيينة، عن
محمد بن اسحاق، عن سعيد بن ابي هند، عن مطرف بن عبدالله بن
الشخير، عن عثمان بن أبي العاص، وأحسن شيء روي - عندي -
في تخفيف الصلاة والتجوز فيها من أجل الحاجة والحادث يعرض،
حديث انس مع حديث أبي الزناد المذكور في هذا الباب.
حدثنا عبدالله بن محمد بن أسد، قال حدثنا سعيد بن عثمان ابن
السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا البخاري، قال
حدثنا ابن بشار، قال حدثنا ابن ابي عدي، عن سعيد، عن قتادة،
عن أنس، عن النبي وَّه قال: إني لأدخل الصلاة فأريد إطالتها،
فأسمع بكاء الصبي فأتجوز، لما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه(٢).
حديث أبي قتادة، حدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن
معاوية، قال حدثنا ابن شعيب، قال أخبرنا سويد بن نصر، قال
أخبرنا عبدالله بن المبارك، عن الأوزاعي، قال حدثنا يحيى بن ابي
كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ قال: إني
(١) حم (٢١٧/٤-٢١٨). جه (٩٨٧/٣١٦/١). ورواه م (١/ ٤٦٨/٣٤١) من طريق موسى
ابن طلحة عن عثمان بن أبي العاص ومن طريق سعيد بن المسيب عن عثمان بن أبي العاص.
(٢) خ (٧٠٩/٢٥٧/٢-٧١٠). م (١٩٢/٣٤٣/١ (٤٧٠)). جه (٩٨٩/٣١٦/١).

صلاة الجماعة
١٥٥ __
لأقوم في الصلاة فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهية ان
أشق على أمه(١). فاذا جاز التخفيف والتجوز في الصلاة لمثل ما في
هذا الحديث، فكذلك يجوز ويجب من أجل الضعيف والكبير وذي
الحاجة، فكيف وقد ورد فيه النص الثابت - والحمد لله.
حدثنا محمد بن عبدالملك، قال حدثنا ابن الأعرابي، قال حدثنا
سعيد بن نصر ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن اسماعيل عن قيس، عن
ابي مسعود، قال: جاء رجل إلى النبي وَ لا فقال: إني لأتخلف عن
صلاة الصبح مما يطول بنا فلان، فقال رسول الله : إن منكم منفرين،
فأيكم أم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والسقيم وذا الحاجة(٢).
وذكر البخاري عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن
اسماعيل، عن قيس عن ابي مسعود - مثله.
وروى شعبة، عن محارب بن دثار، قال: سمعت جابر بن عبدالله
قال: أقبل رجل من الأنصار. ومعه ناضحان له وقد جنحت الشمس
- ومعاذ يصلي المغرب، فدخل معه في الصلاة، فاستفتح معاذ البقرة
أو النساء - محارب الذي يشك - فلما رأى ذلك الرجل، صلى ثم
خرج، قال: فلبغه أن معاذا نال منه، قال: فذكر ذلك للنبي عليه
السلام فقال: أفتان يا معاذ ؟ أفتان يا معاذ؟ هلا قرأت بـ((سبح اسم
ربك الأعلى)) ((والشمس وضحاها)) فإن وراءك الكبير وذا الحاجة
والضعيف(٣)، ذكره احمد بن حنبل وبندار - جميعا عن غندر، عن
شعبة .
(١) خ (٧٠٧/٢٥٦/٢). د (٤٩٩/١//٧٨٩). ن (٢ / ٨٢٤/٤٣٠).
جه (٣١٧/١ /٩٩١).
(٢) حم (١١٨/٤). خ (٩٠/٢٤٧/١). م (١ / ٤٦٦/٣٤٠). جه (٩٨٤/٣١٥/١).
(٣) حم (٢٩٩/٣). خ (٧٠٥/٢٥٥/٢). ن (٢ / ٤٣٣/ ٨٣٠).

فتح البر
١٥٦
وحدثناه أحمد بن قاسم، حدثنا ابن حبابة، حدثنا البغوي، حدثنا
علي بن الجعد، حدثنا شعبة، فذكره سواء .
وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا تبغضوا الله الى عباده،
يطول أحدكم في صلاته حتى يشق على من خلفه- في كلام هذا
معناه . قرأت على أحمد بن فتح أن عبد الله بن زكريا النيسابوري
حدثهم، قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن يونس حدثنا يوسف بن
سعید بن مسلم، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني زیاد،
عن ابن عجلان، قال حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، قال حدثني
معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن عمر بن
الخطاب أنه قال: أيها الناس لا تبغضوا الله الى عباده، فقال قائل
منهم: وكيف ذلك ؟ قال: يكون الرجل إماما للناس يصلي بهم، فلا
يزال يطول عليهم حتى يبغض اليهم ما هم فيه، أو يجلس قاصا فلا
يزال يطول عليهم حتى يبغض اليهم ما هم فيه.

صلاة الجماعة
١٥٧
الإمام يصف الصبيان خلفه والمرأة وحدها خلفهم
[٢٠] مالك، عن اسحاق بن عبد الله بن ابي طلحة، عن أنس بن مالك أن جدته
ملیکة، دعت رسول الله پے إلى طعام صنعته، فأکل منه، ثم قال رسول الله
ير: ((قوموا فلأصل لكم»، قال أنس فقمت الى حصير لنا، قد اسود من
طول ما لبس، فنضحته بالماء، فقام عليه رسول الله (ێ، وصففت انا
واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف(١).
هكذا رواه جماعة رواة الموطأ، وزاد فيه ابراهيم بن طهمان،
وعبدالله بن عون الخراز، وموسى بن أعين، فأكل منه، وأكلت معه
ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم قال: قم فتوضأ، ومر العجوز فلتتوضأ،
ومر اليتيم فليتوضأ، ولأصل لكم.
قال ابو عمر: قوله في الحديث ان جدته مليكة، مالك يقوله
والضمير الذي في جدته، هو عائد على اسحاق، وهي جدة اسحاق
أم أبيه عبدالله بن ابي طلحة، وهي أم سليم بنت ملحان، زوج ابي
طلحة الانصاري، وهي أم أنس بن مالك كانت تحت ابيه مالك بن
النضر، فولدت له أنس بن مالك، والبراء بن مالك، ثم خلف عليها
ابو طلحة، وقد ذكرنا قصتها في كتاب النساء، من كتابنا في
الصحابة. ذكر عبدالرزاق هذا الحديث عن مالك، عن اسحاق عن
أنس، ان جدته مليكة، يعني جدة اسحاق، دعت النبي عليه السلام،
لطعام صنعته، وساق الحديث، بمعنى ما في الموطأ.
(١) حم (١٣١ - ١٤٩ -١٦٤). خ (١/ ٦٦٤ / ٣٨٠). م (١ / ٦٥٨/٤٥٧).
د (١ / ٤٠٧ / ٦١٢). ت (١ / ٥٤ ٤ /٢٣٤). ن (٢ / ٤٢٠ /٨٠٠). كلهم من طريق مالك.

فتح البر
١٥٨
وفي هذا الحديث اجابة الدعوة إلى الطعام، في غير الوليمة،
وسيأتي القول والآثار في ذلك في الحديث الذي بعد هذا ان شاء الله.
وفيه ان المرأة المتجالة، والمرأة الصالحة اذا دعت إلى طعام أجيبت،
هذا ان صح انها لم تكن بذات محرم من رسول الله وَالجيه .
وفي قول الله عز وجل: ﴿ وَاُلْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِى لَا يَرَّجُونَ نِكَمًا
فَلَسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّحَتٍ بِينَةٍ ﴾
[النور: (٦٠)] كفاية.
وفيه من الفقه أيضا، ان من حلف الا يلبس ثوبا، ولم تكن له نية،
ولا كان لكلامه بساط يعلم به مراده، ولم يقصد الى اللباس المعهود،
فانه يحنث بما يتوطأ ويبسط من الثياب، لان ذلك يسمى لباسا، الا
ترى الى قوله، فقمت الى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس.
حدثنا عبدالرحمن بن يحيى قال: حدثنا محمد بن القاسم بن
شعبان، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد،
قال : أخبرنا الفضيل بن عياض، عن هشام، عن ابن سيرين، قال:
قلت لعبيدة، افتراش الحرير كلبسه ؟ قال: نعم.
وأما نضح الحصير، فان اسماعيل بن اسحاق، وغيره من أصحابنا
يقولون ان ذلك انما كان لتليين الحصير، لا لنجاسة فيه، والله اعلم.
وقال بعض اصحابنا ان النضح طهر لما شك فيه، لتطيب النفس
عليه .
قال ابو عمر: الأصل في ثوب المسلم، وفي أرضه، وفي جسمه،
الطهارة، حتى يستيقن بالنجاسة، فاذا تيقنت وجب غسلها، وكذلك
الماء، أصله انه محمول على الطهارة، حتى يستيقن حلول النجاسة
فيه، ومعلوم ان النجاسة، لا يطهرها النضح، وإنما يطهرها الغسل،

صلاة الجماعة
١٥٩ =
وهذا يدلك على ان الحصير، لم ينضح لنجاسة، وقد يسمى الغسل
في بعض كلام العرب نضحا، ومنه الحديث ((إني لأعلم ارضا، يقال
لها عمان، ينضح البحر بناحيتها ... (١))) الحديث، فان كان الحصير
نجسا، فانما اريد بذكر النضح الغسل، والله أعلم.
ومن قال من أصحابنا ان النضح طهارة لما شك فيه، فإنما أخذه من
فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين احتلم في ثوبه، فقال:
أغسل منه ما رأيت، وانضح ما لم أره، ومن قال من أصحابنا ان
النضح لا معنى له، فهو قول، يشهد له النظر والاصول بالصحة،
وروي عن جماعة من السلف في الثوب النجس، انهم قالوا: لا يزيده
النضح الا شرا، وهو قول صحيح، ومن ذهب بحديث عمر، الى
قطع الوسوسة وحزازات النفس، في نضحه من ثوبه ما لم ير فيه
شيئا، من النجاسة، كان وجها حسنا صحيحا، ان شاء الله .
قال الأخفش: كل ما وقع عليك من الماء مفرقا، فهو نضح،
ويكون النضح باليد، وبالفم أيضا، قال: وأما النضخ بالخاء المنقوطة،
فكل ماء أتى كثيراً منهمراً، ومنه قول الله عز وجل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ
نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: (٦٦)]. أي منهمرتان بالماء الكثير.
وفي هذا الحديث أيضا، حجة على أبي حنيفة، لانه يقول: اذا
كانوا ثلاثة، وأرادوا ان يصلوا جماعة، قام إمامهم وسطهم، ولم
يتقدمهم، واحتج بحديث ابن مسعود(٢)، وفي هذا الحديث :
«وصففت انا والیتیم من ورائه، والعجوز من ورائنا» وقد روي عن
(١) حم (٤٤/١) و (٣٠/٢). البيهقي (٣٣٥/٤) وذكره الهيثمي في المجمع (٥٥/١٠) وقال:
((ورجاله رجال الصحيح غير لمازة بن زياد وهو ثقة ورواه أبو يعلى كذلك)). وانظر الضعيفة
(٢١٣/٢٤٩/١).
(٢) سيأتي تخريجه قریبا.

فتح البر
١٦٠
جابر بن عبدالله قال: صلى رسول الله ص14َ بي وبجبار بن صخر،
فأقامنا خلفه(١)، وان كان في اسناد حديث جابر هذا، من لا تقوم به
حجة، فحديث انس من أثبت شيء، وعليه عول البخاري، وابو
داود، في هذا الباب.
حدثني محمد بن ابراهيم بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن مطرف،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا اسحاق بن إسماعيل
الأيلي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا اسحاق بن عبدالله
ابن ابي طلحة، عن عمه أنس بن مالك، قال: صليت انا ويتيم كان
عندنا خلف رسول الله وَالر، وأم سليم، أم أنس بن مالك، من
ورائنا(٢). وفيما أجاز لنا عبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر
السقطي، وأخبرناه بعض أصحابنا عنه، قال: حدثنا اسماعيل بن
محمد بن اسماعيل الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، بن يزيد
العبدي، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن هارون بن عنترة الشيباني،
عن عبدالرحمن بن الأسود بن يزيد، عن ابيه وعلقمة، انهما صليا مع
ابن مسعود في بيته، احدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فلما
انصرف قال: هكذا صليت مع رسول الله 8َو(٣)، وهذا الحديث لا
يصح رفعه، والصحيح عندهم فيه التوقيف على ابن مسعود، انه
كذلك صلى بعلقمة والأسود، وحديث أنس اثبت عند أهل العلم
بالنقل، والله أعلم.
(١) وذكره الذهبي بسنده في سير أعلام النبلاء (٥١٤/٨) من طريق شرحبيل بن سعد عن جابر.
وقال غريب.
(٢) خ (٢/ ٧٢٧/٢٧٠). ن (٢ / ٨٦٨/٤٥٣).
(٣) د (٦١٣/٤٠٨/١). ن (٤١٩/٢ /٧٩٨).
وانظر صحيح(م)) (٢٨/٣٧٩/١(٥٣٤).
وانظر ارواء الغليل (٣١٩/٢-٥٣٨/٣٢١).