Indexed OCR Text

Pages 681-700

صفات الصلاة
٦٨١
وكذلك غيرها بدلائل يطول ذكرها، وأهل العلم يستحبون فيها قراءة
السور القصار، ولعل ذلك أن يكون آخر الأمرين من رسول الله
وَ له، أو يكون اباحة وتخييرا منه وَ له، فيكون دليل العلماء على
استحباب ما استحبوا من ذلك قوله وَله: من ام الناس فليقصر
وليخفف(١)، والحمد لله الذي جعل في ديننا سعة ويسرا وتخفيفا،
لا شريك له.
وفي هذا الحديث شيء سقط من رواية مالك في الموطأ، لم يذكره
أحد من رواته عنه فيه، وذكره غيره من رواة ابن شهاب، وهو معنى
بديع حسن من الفقه، وذلك أن جبير بن مطعم، سمع هذا الحديث
من النبي بَطّ وهو كافر وحدث به عنه وهو مسلم، وقد مضى القول
في هذا المعنى فيما سلف من كتابنا هذا. وقد روى هذه القصة فيه عن
مالك، علي بن الربيع بن الركين، وابراهيم بن علي التميمي المقرئي،
جميعا عن مالك، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن
ابيه، قال: أتيت النبي وَلّ، في فداء أسارى بدر، فسمعته يقرأ في
المغرب بـ: ((الطور))، ولم أسلم يومئذ، فكأنما صدع قلبي، وقال: لو
كان مطعم حيا وكلمني في هؤلاء النفر، لأعتقتهم. هذا لفظ علي بن
الربيع، وقال ابراهيم: وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له، ولم يتابع
هذان على سياقة هذا الحديث بهذا اللفظ عن مالك. وقد رواه كذلك
(١) حم: (٤٨٦/٢)، خ: (٢/ ٧٠٣/٢٥٤)، م: (٤٦٧/٣٤١/١)، د: (١ / ٥٠٢ / ٧٩٤)،
ت: (٢٣٦/٤٦١/١)، ن: (٨٢٢/٤٢٩/٢)، من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة رضي الله عنه.

فتح البر
٦٨٢
عن ابن شهاب جماعة من أصحابه، وممن روى ذكر ذلك عن ابن
شهاب عن محمد بن جبير، اسامة بن زيد الليثي وغيره.
وروى ابن وهب، عن ابن شهاب، عن اسامة بن زيد، عن محمد
ابن جبير بن مطعم، عن ابيه، أنه جاء في فداء أسارى أهل بدر،
قال: فوافقت رسول الله وَطله يقرأ في صلاة المغرب بـ: ((الطور وكتاب
مسطور)) فاخذني من قراءته كالكرب، فكان ذلك أول ما سمعته من
امر الاسلام(١)، واسلم جبير بن مطعم عام الفتح، ويقال: عام خيبر.
وقد ذكرنا من خبره في كتابنا في الصحابة، ما فيه كفاية.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن اصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال:
حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت الزهري يحدث عن محمد بن
جبير بن مطعم، عن ابيه، أنه سمع النبي وَلّ يقرأ في المغرب بـ:
((الطور))(٢).
قال سفيان: فسمعته يقول: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمَّ هُمُ الْخَلِقُونَ﴾
[الطور: (٣٥)]. قال فكاد يطير قلبي. وحدثنا سعيد بن نصر،
قال: حدثنا قاسم بن اصبغ، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل، قال:
حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري يحدث عن
محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه، انه سمع رسول الله وَخلال يقرأ في
المغرب بـ: ((الطور)) قال سفيان: فقالوا: في هذا الحديث أن جبيرا قال
(١)، (٢) تقدم تخريجه في حديث الباب.

٦٨٣
صفات الصلاة
سمعتها من النبي وَجُلّ وأنا مشرك، فكاد قلبي يطير حين قرأ: ((أم
خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون))؟ ولم يقله لنا الزهري(١).
وحدثنا عبد الله بن محمد بن اسد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان
ابن السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن
اسماعيل البخاري، قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، قال
حدثني عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه، قال:
سمعت النبي وَّ يقرأ في المغرب ((والطور)) فلما بلغ هذه الآية، ((أم
خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون، أم خلقوا السماوات والارض بل
لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون)» كاد قلبي يطير (٢).
قال سفيان: فأما أنا، فإني سمعت الزهري يحدث عن محمد بن
جبير عن أبيه، سمعت النبي وَلّ يقرأ في المغرب بـ: ﴿وَاَلُّورِ﴾ ولم
أسمعه زاد الذي قالوا لي(٣). ورواه يزيد بن أبي حبيب، عن ابن
شهاب، فجعل في موضع المغرب العتمة، الا أنه من رواية ابن لهيعة.
وجدت في اصل سماع ابي بخطه رحمه الله أن محمد بن أحمد بن
قاسم، حدثهم قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا نصر بن
مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا ابن لهيعة، قال
حدثنا يزيد بن أبي حبيب، ان ابن شهاب كتب اليه قال: حدثني
محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قدمت على النبي وَّ في
فداء أسارى بدر، فسمعته يقرأ في العتمة بـ: ((الطور)) (٤) ورواه سفيان
ابن حسين عن الزهري على الشك في العتمة أو المغرب ..
(١)، (٢)، (٣)، (٤) تقدم تخريج هذه الأحاديث في حديث الباب.

٦٨٤
فتح البر
حدثنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا
احمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، وأجازه لنا أبو محمد
ابن أسد، عن ابن جامع، عن علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو
عبید، قال: حدثنا هشیم: قال حدثنا سفيان بن حسین، عن الزهري،
قال هشيم: ولا أظنني الا وقد سمعته من الزهري عن محمد بن جبير
ابن مطعم، عن أبيه جبير بن مطعم، قال: أتيت رسول الله وَداخله
لأكلمه في أسارى بدر، فوافقته وهو يصلي المغرب أو العتمة، فسمعته
وهو يقول ويقرأ وقد خرج صوته من المسجد: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَقِعٌ
٧
[الطور: (٧ - ٨)]. قال: فكأنما صدع قلبي. فلما فرغ
٨
مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ
من صلاته، كلمته في أسارى بدر، فقال: شيخك أو الشيخ، لو كان
أتانا فيهم شفعناه(١) يعني أباه المطعم بن عدي.
قال أبو عبيد: قال هشيم وغيره: وكانت له عند رسول الله
كيا الله
ګللاه ید.
قال أبو عمر:
كانت يد المطعم بن عدي عند رسول الله وَخلال قيامه في شأن
الصحيفة التي كتبها قريش على بني هاشم وبني المطلب، وهو أيضا
أجار النبي وَّل حين قدم من الطائف من دعاء ثقيف، أجاره هو ومن
كان معه يومئذ، وخبره بكماله في المغازي والسير.
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.

صفات الصلاة
٦٨٥ _
ما جاء فى قراءة ((المرسلات)) فى المغرب
[٢٩] مالك ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، انه قال:
أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ((والمرسلات عرفا)) فقالت: یا
بني، لقد أذكرتني بقرائتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله
* وهو يقرأ بها في المغرب(١).
أم الفضل هذه، هي أم ابن عباس، واسمها لبابة، تكنى أم الفضل
بابنها الفضل ابن عباس، وهي أخت ميمونة زوج النبي بَ له، قد أتينا
من نسبها وأحوالها في كتاب النساء من كتاب الصحابة بما فيه كفاية .
وليس في هذا الحديث أكثر من أن القراءة في الصلاة ليس فيها
توقيت، وأن القراءة بالمرسلات ومثلها جائز في صلاة المغرب، وسيأتي
القول فيما يستحب من القراءة، وما يجب منها في المغرب وغيرها في
أولى المواضع بذلك من كتابنا هذا إن شاء الله.
حدثني خلف بن القاسم، قال: حدثنا مؤمل بن يحيى، قال:
حدثنا محمد بن جعفر الامام، قال: حدثنا علي بن المديني، قال:
حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن
حميد الطويل، عن أنس، عن أم الفضل بنت الحارث، قالت: صلى
بنا رسول الله وَّ في بيته في مرضه متوشحا في ثوب المغرب، فقرأ
بالمرسلات عرفا، فلم يصل صلاة بعدها حتى قبض وَلِيمِ(٢).
(١) حم: (٦/ ٣٤٠)، خ: (٧٦٣/٣١٣/٢)، م: (٣٣٨/١ /٤٦٢)، د: (٨١٠/٥٠٨/١)،
ت: (٣٠٨/١١٢/٢)، ن: (٩٨٥/٥٠٨/٢)، جه: (٨٣١/٢٧٢/١).
(٢) ن: (٩٨٤/٥٠٨/٢) من طريق موسى بن داود به.

٦٨٦
فتح البر
ما جاء فى قراءة سورة التين فى العشاء
[٣٠] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن البراء
ابن عازب أنه قال: صليت مع رسول الله وت لقي العشاء، فقرأ فيها بالتين
والزيتون(١).
لم يختلف على مالك في هذا الحديث، وكذلك رواه جماعة عن
يحيى بن سعيد، إلا أن مسعرا رواه فزاد فيه: وما سمعت أحسن
صوتا منه وَلا. وقد ذكرنا هذا الخبر في باب تحسين الصوت بالقرآن
من كتاب البيان عن تلاوة القرآن والحمد لله، فلا معنى لذكره ههنا؛
وهذا الحديث عندنا محله على أنه قد قرأ بالتين والزيتون مع أم
القرآن، بدليل قوله وَلّ لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وكل
صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج. وقد ذكرنا مذاهب الفقهاء
في هذا الباب في باب العلاء من هذا الكتاب، وليس في هذا
الحديث بعد هذا معنى يشكل، وما قرأ به المصلي في الركعتين الأوليين
من الظهر والعصر والمغرب والعشاء مع أم القرآن فحسن، وكذلك
صلاة الصبح.
وفي قول رسول الله وَظله: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وكل صلاة
لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج)) دليل على أن من قرأ فاتحة الكتاب
(١) حم: (٤/ ٢٨٤)، خ: (٣١٨/٢/ ٧٦٧)، م: (٤٦٤/٣٣٩/١)، د: (١٢٢١/١٩/٢)، ت:
(٣١٠/١١٥/٢)، ن: (٢/ ٩٩٩/٥١٤، ١٠٠٠)،
جه: (٢٧٢/١-٨٣٤/٢٧٣ و٨٣٥) من طريق عدي بن ثابت عن البراء بن عازب رضي
الله عنه.

صفات الصلاة
٦٨٧.
في كل ركعة من صلاته ولم يزد، فقد صلى صلاة كاملة وتامة غير
ناقصة، وحسبك بهذا؛ وقد قدمنا ذكر الدلائل على أن ذكر الصلاة
في هذين الحديثين أريد به الركعة في غير موضع من كتابنا هذا، فلا
وجه لتکریر ذلك ههنا .
وقد كان بعض أصحاب مالك يرى الإعادة على من تعمد ترك
السورة مع أم القرآن، وهو قول ضعيف لا أصل له في نظر ولا أثر،
وجمهور أصحاب مالك على أنه قد أساء وصلاته تجزئه عنه، وكذلك
قول سائر العلماء والحمد لله، وللفقهاء استحبابات فيما يقرأ به مع أم
القرآن في الصلوات ومراتب وتحديد كل ذلك استحسان وليس بواجب
وبالله التوفيق.

٦٨٨
فتح البر
ما جاء فى فضل سورة الفتح
[٣١] مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: ان رسول الله قليل كان يسير في بعض
أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه،
ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك يا عمر
نزرت رسول الله وَل ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر:
فحركت بعيري، حتى اذا كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن،
فما نشبت ان سمعت صارخا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن
يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله وَلاير فسلمت عليه فقال: أنزل
علي هذه الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ:
﴿انا فتحنا لك فتحا مبينا
﴾ [ الفتح: ١](١).
هذا الحديث عندنا على الاتصال، لان أسلم رواه عن عمر، وسماع
أسلم من مولاه عمر رضي الله عنه صحيح لا ريب فيه، وقد رواه
محمد بن حرب عن مالك كما ذكرنا.
أخبرنا خلف بن القاسم، وعلي بن ابراهيم، قالا: حدثنا
الحسن ابن رشيق، قال: حدثنا محمد بن زريق بن جامع،
وحدثنا عبد الرحمن بن مروان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن
داود، قال: حدثنا محمد بن زيان، قالا: حدثنا عبدة بن عبد الرحيم
المروزي، قال : أخبرنا محمد بن حرب عن مالك بن أنس، عن زيد
ابن أسلم، عن أبيه، عن عمر: أن رسول الله وَلّ كان يسير في بعض
(١) حم: (٣١/١)، خ: (٤١٧٧/٥٧٥/٧)، ت: (٣٢٦٢/٣٥٩/٥)،
ن: في الكبرى (١١٤٩٩/٤٦١/٦)

صفات الصلاة
٦٨٩ =
أسفاره، وعمر يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، ثم
سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثلاثا، فقال عمر: ثكلتك أمك
عمر، نزرت رسول الله وَجله ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال
عمر: فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في
قرآن، فما نشبت ان سمعت صارخا يصرخ بي، قال: فقلت له: لقد
خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله وَّله، فسلمت
عليه، فقال لي: لقد أنزل الله علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما
طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (٥) لِيَغْفِرَ لَكَ
اللَّهُ﴾(١) .
وهكذا رواه مسندا روح بن عبادة، ومحمد بن خالد بن عثمة.
جميعا أيضا عن مالك كرواية محمد بن حرب سواء، ذكره النسائي
عن محمد بن عبد الله بن المبارك.
في هذا الحديث السفر بالليل، والمشي على الدواب بالليل، وذلك
عند الحاجة مع استعمال الرفق، لانها بهائم عجم، وقد أمر رسول الله
وَله بالرفق بها، والاحسان اليها.
وفيه أن العالم اذا سئل عن شيء لا يجب الجواب فيه ان يسكت،
ولا يجيب بنعم، ولا بلا، ورب كلام جوابه السكوت. وفيه من
الأدب أن سكوت العالم عن الجواب يوجب على المتعلم ترك الالحاح
عليه .
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.

فتح البر
٦٩٠
وفيه الندم على الالحاح على العالم خوف غضبه، وحرمان فائدته
فیما یستأنف، وقلما أغضب عالم الا احترمت فائدته.
قال أبو سلمة بن عبد الرحمان: لو رفقت بابن عباس لاستخرجت
منه علما.
وفيه ما كان عمر عليه من التقوى، والوجل، لانه خشي أن يكون
عاصيا بسؤاله رسول الله وَله ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبه، اذ
المعهود ان سكوت المرء عن الجواب، وهو قادر عليه، عالم به، دليل
على كراهية السؤال.
وفيه ما يدل على أن السكوت عن السائل يعز عليه، وهذا موجود
في طباع الناس، ولهذا أرسل رسول الله وَظلّ في عمر يؤنسه،
ويبشره، والله أعلم.
وفيه أوضح الدليل على منزلة عمر من قلب رسول الله وَخاليه،
وموضعه منه، ومكانته عنده.
وفيه أن غفران الذنوب خير للإنسان مما طلعت عليه الشمس لو
أعطى ذلك، وذلك تحقير منه وَّلّ للدنيا وتعظيم للآخرة، وهكذا
ينبغي للعالم ان يحقر ما حقر الله من الدنيا، ويزهد فيها، ويعظم ما
عظم الله من الاخرة، ويرغب فيها.
وإذا كان غفران الذنوب للإنسان خيرا مما طلعت عليه الشمس،
ومعلوم أن رسول الله وَخُلو لم يكفر عنه إلا الصغائر من الذنوب، لأنه
لم يأت قط كبيرة لا هو ولا أحد من أنبياء الله، لانهم معصومون من
الكبائر صلوات الله عليهم، فعلى هذا: الصلوات الخمس خير للانسان
من الدنيا وما فيها، لأنها تكفر الصغائر، وبالله التوفيق.

٦٩١
صفات الصلاة
وفيه ان نزول القرآن كان حيث شاء الله من حضر، وسفر، وليل،
ونهار .
والسفر المذكور في هذا الحديث الذي نزلت فيه سورة الفتح منصرفه
من الحديبية لا أعلم بين أهل العلم في ذلك خلافا.
قال أبو عمر :
(قال معمر عن قتادة: نزلت عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَّكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ
اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْكَ وَمَا تَأْخَّرَ﴾ [الفتح: (١ -٢)]. مرجعه من الحديبية،
فقال النبي ◌َّ: قد نزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض، ثم قرأ
عليهم، فقالوا: هنيئا مريئا، يا رسول الله قد بين الله لك ما يفعل بك
فماذا يفعل بنا فنزلت: ﴿لِيِّدْخِلَ اٌلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ تَّجْرِى مِن ◌َّحِهَا
اُلْأَنْهَرُ﴾، إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: (٥)](١) .
وقال ابن جريج نحو ذلك، وزاد: فنزل ما في الأحزاب: ﴿ وَبَشِرِ
الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: (٤٧)]. وأنزل: ﴿لِيُدْخِلَ
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾ الآيتين إلى قوله: ﴿غَفُورًا
رَّحِيمًا﴾ [الفتح: (٥ -١٤)].
وقال غير ابن جريج: فقال المنافقون: وماذا يفعل بنا؟
فنزلت: ﴿بَشْرِ الْمُنَفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: (١٣٨)]. ونزلت:
وَيُعَذِبَ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
[الفتح: (٦ - ١٤)].
رَحِيمًا.
(١) أخرجه ابن جرير: (٢٦/ ٧٠) هكذا مرسلا. وانظره موصولا من طرق عن قتادة عن أنس به
في الحدیث بعده.

فتح البر
٦٩٢
فقال عبد الله بن ابي، وأصحابه: يزعم محمد انه غفر له ذنبه،
وان يفتح الله عليه وينصره نصرا عزيزا، هيهات هيهات، الذي بقي له
أكثر فارس والروم، أيظن محمد انهم مثل من نزل بين ظهريه؟
فنزلت: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ الَّانِينَ
بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: (٦)]. بأنه لا ينصر، فبئس ما ظنوا، ونزلت:
﴿وَلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَتِ وَاْلْأَرْضِّ﴾ [الفتح: (٧)]. الآية.
قال أبو عمر: اختلف أهل العلم في قوله: ((فتحا مبينا.
فقال قوم: خيبر.
وقال قوم: الحديبية منحره وحلقه.
وقال ابن جريج: فتحنا لك: حكمنا لك حكما بينا، حين ارتحل
من الحديبية راجعا، قال: وقد كان شق عليهم أن صدوا عن البيت.
وقال: ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وقال: أوله،
وآخره.
وينصرك الله نصرا عزيزا، قال يريد بذلك فتح مكة، والطائف،
وحنين، العرب، ولم يكن بقي في العرب غيرهم.
وقال قتادة ومجاهد: فتحنا لك: قضينا لك قضاء مبينا منحره
وحلقه بالحديبية، ذكره معمر عن قتادة، وذكره ورقاء عن ابن ابي
نجیح عن مجاهد.
وروى شعبة عن قتادة عن أنس: فتحا مبينا، قال: الحديبية(١).
(١) حم: (١٢٢/٣ و١٣٤ و١٩٧ و٢٥٢)، خ: (٤١٧٢/٥٧٢/٧) من طريق شعبة عن
قتادة به، م: (١٧٨٦/١٤١٣/٣)، ت: (٣٥٩/٥-٣٢٦٣/٣٦٠) من طرق عن قتادة عن
أنس به .

٦٩٣
صفات الصلاة
وذكر وكيع عن ابي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس قال: خيبر،
وكذلك اختلف في ذلك قول مجاهد أيضا.
وأما قوله في الحديث: نزرت رسول الله وَ له فقال ابن وهب
معناه: أكرهت رسول الله وَّله بالمسئلة أي أتيته بما يكره. وقال ابن
حبيب، معناه: الححت، وكررت السؤال، وأبرمت رسول الله وَجله.
وذکر حبيب عن مالك قال نزرت: راجعته.
وقال الاخفش: نزرت: وأنزرت البئر أكثرت الاستقاء منها حتى
يقل ماؤها، قاله أبو عمر، ودفع نزور أي يأتي منها الشيء، منقطعا،
قال: ومعنى هذا الحدیث أنه سأله حتى قطع عنه كلامه لأنه تبرم به.

٦٩٤
فتح البر
سبب نزول ((عبس وتولى))
[٣٢] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال نزلت: ((عبس وتولى))، في
عبد الله بن أم مكتوم جاء الى رسول الله وَ له فجعل يقول: يا محمد،
استدنني وعند النبي ولل رجل من عظماء المشركين، فجعل النبي ◌َّيقل
يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول: يا فلان، هل ترى بما أقول بأسا؟
فيقول: لا والدمى ما أرى بما تقول بأساً، فأنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّ ◌َ أَنْ جَهُ
اُلْأَعْمَى مَ﴾ [عبس: (١ -٢)].
وهذا الحديث لم يختلف الرواة عن مالك في إرساله، وهو يستند
من حديث عائشة من رواية يحيى بن سعيد الأموي ويزيد بن سنان
الزهاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومالك أثبت من
هؤلاء. ورواه ابن جريج عن هشام بن عروة بمثل حديث مالك،
وروى وكيع عن هشام عن أبيه عروة في قوله عز وجل: ﴿عَبَسَ وَتَوَلٌَّ
أَنْ جَهُ الْأَعْمَى ﴾(١) قال: نزلت في ابن أم مكتوم.
وقال معمر عن قتادة قال: جاء ابن أم مكتوم إلى رسول الله وَله
الله وهو يكلم يومئذ أبي بن خلف فأعرض عنه، فنزلت الآية: ((عبس
وتولی)) فکان بعد ذلك يكرمه.
وأخبرنا يحيى بن يوسف، حدثنا يوسف بن أحمد، حدثنا محمد
ابن ابراهيم، حدثنا محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا سعيد بن يحيى
ابن سعيد قال حدثنا أبي، قال: مما عرضنا على هشام بن عروة، عن
ابيه، عن عائشة، قالت: أنزلت: ((عبس وتولى)) في ابن أم مكتوم
(١) مرسل كما أشار المصنف رحمه الله، وسيأتي مسندا في الحديث بعده.

٦٩٥
صفات الصلاة
الأعمى، أتى رسول الله وَّله فجعل يقول: يا رسول الله، استدنني،
وعند رسول الله وَجله رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله
وَالله يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول: أترى بما أقول بأسا؟
فيقول: لا ففي هذا أنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلٌَّ﴾(١).
وأخبرنا عثمان بن أحمد، قال حدثنا محمد بن على، قال حدثنا
الحسن بن ابراهيم، قال حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى فذكره.
وأخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد
ابن عبد الله بن محمد الخصيب القاضي بمصر، قال حدثنا أبو محمد
الهيثم بن خلف بن عبد الرحمن بن مجاهد الغطوطي الدوري، قال
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال حدثنا أحمد بن بشير، حدثنا
أبو البلاد عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال: دخلت على عائشة
وعندها رجل مكفوف تقطع له الاترج وتطعمه إياه بالعسل، فقلت من
هذا يا أم المومنين؟ فقالت: ابن أم مكتوم الذي عاتب الله فيه نبيه
*: أتى النبي وقله وعنده عقبة وشيبة فأقبل عليهم، فنزلت: ﴿عَبَسَ
﴾﴾(٢). وذكر حجاج عن ابن جريج، قال: قال
٢
وَتَوَلَّى ◌َ أَنْ جَآءَهُ الْأَعْمَى
ابن عباس: جاءه ابن أم مكتوم وعنده رجال من قريش، فقال له:
علمني مما علمك الله، فأعرض عنه وعبس في وجهه، وأقبل على
القوم يدعوهم إلى الإِسلام، فأنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَىٌ ﴿ أَنْ جَهُ
(١) ت: (٤٠٢/٥-٣٣٣١/٤٠٣) وقال: هذا حديث غريب، ك: (٥١٤/٢)، وقال: هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، حب:
(٢٩٣/٢-٥٣٥/٢٩٤) في صحيحه.
(٢) ك: (٦٣٤/٣) من طريق مسلم بن صبيح عن عائشة دون ذكر (( قتادة)) وسكت عنه.

فتح البر
٦٩٦
اُلْأَعْمَى ﴾؛ فكان رسول الله ◌َي إذا نظر إليه بعد ذلك مقبلاً، بسط
رداءه حتى يجلسه عليه؛ وكان إذا خرج من المدينة استخلفه يصلي
بالناس حتى يرجع (١) وقال ابن جريج عن مجاهد في قوله: ﴿ أَمَّا مَنِ
٧٠٠
وَمَا
﴾، قال عتبة وشيبة ابنا ربيعة(٢)، ﴿فَأَنْتَ لَمُ تَصَدَّى
آسْتَغْی
] ◌َأَنْتَ عَنْهُ نَّلَقَّى
وهو يخشى
عَلَيْكَ أَلَّا يَزَكَّه ◌َ وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىِّ
قال ابن جريج: ابن أم مكتوم، ((كلا إنها تذكره))، قال ابن
جريج: قال ابن عباس: تذكرة الغني والفقير. قال سنيد: وقال
﴾، قال: تقبل
جَ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
غير ابن جريج: ﴿ أَمَّا مَنِ اسْتَغْفَى
عليه بوجهك، ﴿ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزََّى ﴾﴾. قال: ألا يصلح، ﴿ وَمَّا مَن
بعمل من الخير وهو يخشى الله، ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ
جَاءَكَ يَسْعَى
ثَلَقَّى ®﴾، قال: تعرض، ثم وعظه فقال: ﴿كَلَّ﴾: لا تقبل على
﴾، قال:
من استغنى وتعرض عن من يخشى ﴿ إِنَّهَا نَذْكِرَةٌ
(@)، قال: القرآن من شاء فهم القرآن وتدبره
موعظة، ﴿ فَنْ شَآءَ ذَكَرُمُ
واتعظ به .
قال أبو عمر:
فیما أوردنا في هذا الباب عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم:
ما يفسر معنى هذا الحديث ويغنينا عن القول فيه، وأما قوله: لا
والدمى بضم الدال، فالمعنى الأصنام التي كانوا يعبدون ويعظمون،
(١) أخرجه ابن جرير (٥١/٣٠) من طريق العوفي عن ابن عباس. قال ابن كثير
(٤٧١/٤-٤٧٢): ((فيه غرابة ونكارة وقد تكلم في إسناده.)).
(٢) أخرجه ابن جرير (٣٠/ ٥٣) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.

٦٩٧
صفات الصلاة
واحدتها الدمية؛ وطائفة روت عنه: لا والدماء بكسر الدال، والمعنى:
دماء الهدايا التي كانوا يذبحون بمنى لآلهتهم.
قال الشاعر وهو توبة بن الحمير:
يرى لي ذنبا غير أني أزورها
علي دماء البدن إن كان بعلها
وقال آخر:
لقد كفرت أسماء غير كفور
أما ودماء المزجيات إلى منى

٦٩٨
فتح البر
ما جاء في سجدة ((إذا السماء انشقت))
[٣٣] مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنه قرأ: ((إذا السماء انشقت)) فسجد فيها،
فلما انصرف، أخبرهم أن رسول الله وَله سجد فيها(١).
هذا حديث صحيح، ولم يختلف فيه عن مالك، إلا أن رجلا من
أهل الاسكندرية رواه عن بن بكير، عن مالك، عن الزهري،
وعبد الله بن يزيد، جميعا عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ وذكر
الزهري فیه خطأ عن مالك لا یصح، والحديث صحیح؛ وقد رواه عن
أبي هريرة جماعة، منهم: أبو سلمة، والأعرج، وعطاء بن ميناء،
وأبو رافع، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن
سيرين؛ وفي رواية ابن سيرين، وعطاء بن ميناء، والأعرج، عن ابي
هريرة، زيادة و ((اقرأ باسم ربك)).
وفي هذا الحديث السجود في المفصل، وهو أمر مختلف فيه؛ فأما
مالك وأصحابه وطائفة من أهل المدينة، فإنهم لا يرون السجود في
المفصل، وهو قول ابن عمر وابن عباس؛ وروي ذلك عن أبي بن
كعب، وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وسعيد بن
جبير، وعكرمة، ومجاهد، وطاوس، وعطاء؛ كل هؤلاء يقول: ليس
في المفصل سجود بالأسانيد الصحاح عنهم، وقال يحيى بن سعيد:
أدركنا القراء لا يسجدون في شيء من المفصل، وكان أيوب السختياني
لا يسجد في شيء من المفصل.
(١) خ: (١٠٧٤/٧٠٧/٢)، م: (٥٧٨/٤٠٦/١)، ن: (٢ /٤٩٩ - ٥٠٠ /٩٦٠).

صفات الصلاة
٦٩٩
وقال مالك: الأمر المجتمع عليه عندهم أن عزائم سجود القرآن
احدى عشرة سجدة، ويعني قوله المجتمع عليه، أي لم يجتمع على
غيرها كما اجتمع عليها عندهم؛ هكذا تأول في قوله هذا ابن الجهم
وغيره.
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد،
أن سعيد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس وابن عمر يعدان: كم في
القرآن من سجدة، فقالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني
إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، والم تنزيل،
وص، وحم السجدة إحدى عشرة سجدة (١)؛ قالا: وليس في المفصل
سجود، هذه رواية سعید بن جبير، عن ابن عباس. وروى عنه عطاء
أنه لا يسجد في ((ص))، وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، عن
عطاء، قال: عد ابن عباس سجود القرآن عشرا، فذكر مثل ما تقدم
غير ((ص))، فإنه أسقطها(٢).
وروى أبو جمرة الضبعي، ومجاهد، عن ابن عباس مثل رواية
سعيد بن جبيرعنه(٣)؛ وعن ابن عمر احدى عشرة سجدة فيها ص
ليس في المفصل منها شيء، وهذا كله قول مالك وأصحابه.
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان الأحول،
أن مجاهدا أخبره أنه سأل ابن عباس: أفي ((ص)) سجدة؟ قال: نعم،
ثم تلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهٌُ﴾ حتى بلغ: ﴿فَبِهُدَ هُمُ أَقْتَدِّةٌ﴾ [الأنعام: (٩١)]. قال
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٥٨٦٠/٣٣٥/٣).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٥٨٥٩/٣٣٥/٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٣٣٥/٣-٥٨٦١/٣٣٦).

فتح البر
٧٠٠
هو منهم. وقال ابن عباس: رأيت عمر قرأ ((ص)) على المنبر، فنزل
فسجد فيها، ثم علا المنبر(١).
وعن معمر، عن ابن طاوس، عن ابيه، عن ابن عباس مثله.
قال: وحدثنا الفضل بن محمد، ومعمر، عن أبي جمرة الضبعي،
عن ابن عباس مثله(٢). وحجة من لم ير السجود في المفصل ما حدثنا
عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا محمد بن رافع، قال حدثنا أزهر بن القاسم رأيته بمكة،
قال: حدثنا أبو قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن
عباس، أن رسول الله وَي* لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول
الى المدينة(٣) .
قال أبو عمر:
هذا، عندي، حديث منكر، يرده قول أبي هريرة: سجدت مع
رسول الله وَّ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾ ولم يصحبه أبو هريرة إلاّ
بالمدينة .
(١) خ: (٤٦٣٢/٣٧٤/٨)، عبد الرزاق (٥٨٦٢/٣٣٦/٣) من طريق ابن جريج قال أخبرني
سليمان الأحول أن مجاهدا أخبره أنه سأل ابن عباس: فذكره ولم يذكر البخاري قصة عمر
ومن طريق أخرى عن مجاهد: خ: (٣٤٢١/٥٦٤/٦)، (٤٨٠٦/٦٩٨/٨، ٤٨٠٧).
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه
(٣) د: (١٤٠٣/١٢١/٢) حدثنا محمد بن رافع حدثنا أزهر بن القاسم- قال محمد: رأيته
بمكة- حدثنا أبو قدامة عن مطر الوراق عن عكرمة عن ابن عباس فيه أبو قدامة واسمه
والحارث بن عبيد الأيادي المصري صدوق يخطئ كما في التقريب وشيخه أيضا مطر الوراق
کثیر الخطأ .