Indexed OCR Text
Pages 661-680
صفات الصلاة ٦٦١, ولم يجبه، ثم إن أبي بن كعب خفف الصلاة، ثم انصرف إلى النبي وَله فقال السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام؛ ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟ قال: يا رسول الله، كنت أصلي، قال: أفلست تجد فيما أوحي إلي: أن ((استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)) قال: بلى يا رسول الله ولا أعود أبدا. قال: أي أبي، أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: فإني لا أخرج من هذا الباب حتى تعلمها، قال: ثم أخذ رسول الله آ ** بيدي يحدثني وأنا أتبطأ مخافة أن يبلغ الباب؛ فلما دنونا من الباب، قلت: يا رسول الله، السورة التي وعدتني؟ قال كيف تقرأ في الصلاة؟ قال: فقرأت عليه أم القرآن، قال: هي هذه السورة، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم(١). حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، قال حدثنا عمر بن ابراهيم المقرئ، قال حدثنا الحسین بن اسماعيل المحاملي، قال حدثنا يوسف ابن موسى بن راشد القطان، قال حدثنا أبو أسامة، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن ابيه عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله وَله: ألا أعلمك سورة ما أنزل الله في التوراة ولا في الزبور ولا في الانجيل ولا في الفرقان مثلها؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فقال: لعلك ألا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها، قال: وقام فأخذ بيدي يمشي، فجعلت أتباطأ به (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر = ٦٦٢ مخافة أن يخرج قبل أن يخبرني، فلما تقرب من الباب، قلت: يا رسول الله، السورة التي وعدتني؟ قال: كيف تقرأ إذا قمت تصلي؟ فقرأت بفاتحة الكتاب، فقال: هي، هي، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت(١). قال أبو عمر: في هذا الحديث جواز مناداة من في الصلاة ليجيب إذا فرغ من صلاته، وفيه أن من دعي به وهو في الصلاة لا يجيب حتى يفرغ من صلاته، وقد تقدم في هذا الكتاب من الأصول في الكلام في الصلاة، وما يجوز فيها ما يضبط به مثل هذا وشبهه من الفروع. وفيه وضع اليد على اليد، وهذا يستحسن من الكبير للصغير، لأن فيه تأنيسا وتأكيدا للود. وفيه ما كان عليه أبي بن كعب من الحرص على العلم، وحرصه حمله على قوله: يا رسول الله، السورة التي وعدتني؟. واستدل بعص أصحابنا بقوله: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت عليه: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، فقال: في ذلك دليل على سقوط الاستعاذة في أول السورة قبل القراءة، قال: ودليل أيضاً على سقوط قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وفي ذلك اعتراض للمخالف، لقوله في هذا الحديث: كيف تقرأ؛ فأجابه بما يفتتح به القراءة، لكن الظاهر ما قال به أصحابنا، لأن الاستعاذة قراءة، والتوجيه قراءة. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٦٦٣ صفات الصلاة قال أبو عمر: في هذا الحديث دليل على أن فاتحة الكتاب تقرأ في أول ركعة، وحكم كل ركعة، كحكم أول ركعة في القياس والنظر؛ وظاهر قوله: فقرأت عليه ((الحمد لله رب العالمين))، والأغلب منه أنه افتتحها بذلك والله أعلم. وقد تقدم في الباب قبل هذا من وجوه القول في ذلك ما فيه كفاية، وهذا الحديث يخرج في التفسير المسند في تأويل قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: (٨٧)]. أن السبع المثاني فاتحة الكتاب، قيل لها ذلك، لأنها تثنى في كل ركعة، کذلك قال أهل العلم بالتأويل. وقد روي عن ابن عباس في قوله: ((ولقد آتيناك سبعا من المثاني)) أنها فاتحة الكتاب. وروي عنه أنها السبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة؛ وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير، لأنها تثنى فيها حدود القرآن والفرائض؛ والقول الأول أثبت عنه، وهو الصحيح في تأويل الآية؛ لأنه قد ثبت عن النبي وَ ل من وجوه صحاح، أحسنها حديث شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى(١)؛ وقد ذكرناه في الباب قبل هذا، وعند شعبة في هذا حديث آخر رواه عن العلاء بن عبد الرحمن: (١) حم: (٣/ ٤٥٠)، و (٢١١/٤)، خ: (٤٤٧٤/١٩٨/٨)، د: (٢/ ١٤٥٨/١٥٠)، ن: (٤٧٦/٢-٩١٢/٤٧٧)، وجه: (٣٧٨٥/١٢٤٤/٢) من طريق شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد المعلى رضي الله عنه. فتح البر -٦٦٤ حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمان يحدث عن ابيه، عن أبي بن كعب، قالا : السبع المثاني: ((الحمد لله رب العالمين))(١)، وهو قول قتادة. وروى معمر عن قتادة سبعا من المثاني، قال: هي فاتحة الكتاب، تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع. وأخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله وَ اجته : ما في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل(٢). اختلف على العلاء في هذا الحديث كما ترى في الإسناد والمتن، وأظنه كان في حفظه شيء والله أعلم. وقد جوده ابن أبي شيبة، ويوسف بن موسى، عن أبي أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، وبالله التوفيق. (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) سبق تخريجه في الباب نفسه. صفات الصلاة ٦٦٥٠ ما جاء فى فضل التأمين [٢٥] مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان: أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((اذا أمن الإمام فأمنوا فانه من وافق تأمینه تأمین الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه))(١). قال ابن شهاب و کان رسول الله پ# يقول ((آمين)). لا خلاف بين الرواة للموطأ في إسناد هذا الحديث ومتنه، فيما علمت كلهم يجعل قوله: وكان رسول الله وَ طله يقول آمين من كلام ابن شهاب، وقد رواه حفص بن عمر المدني عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال كان رسول الله وَطله يقول: آمين(٢): ولم يتابع حفص على هذا اللفظ بهذا الاسناد وروى اسحاق ابن سليمان عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ 18ه((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين فانه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما (١) خ: (٧٨٠/٣٣٣/٢) و(٦٤٠٢/٢٣٩/١١)، م: (٤١٠/٣٠٧/١[٧٢ و ٧٣])، ن: (٩٢٧/٤٨٢/٢)، د: (٩٣٦/٥٧٦/١)، ت: (٢ / ٣٠/ ٢٥٠)، جه: (٢٧٧/١/ ٨٥٢) من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه: ن: (١٩٢٥/٤٨٢/٢ و٩٢٦)، وجه: (٨٥١/٢٧٧/١)، ابن خزيمة (٥٧٥/٢٨٩/١)، حب: (الإحسان (١٨٠٤/١٠٦/٥)، من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وسيأتي تخريجه من طريق أخرى. (٢) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. فتح البر - ٦٦٦ تقدم من ذنبه))(١) ولم يتابع على هذا اللفظ أيضا في هذا الإسناد، وإنما هذا لفظ حديث سمي وسياتي في بابه إن شاء الله. ورواه الغداني عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولم يذكر أبا سلمة. ورواه جويرية عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولم يذكر سعيدا. والصواب ما في الموطأ عن سعيد وابي سلمة جميعا عن أبي هريرة. وفي هذا الحديث من الفقه قراءة أم القرآن في الصلاة، ومعناه عندنا في كل ركعة، لدلائل سنذكرها في باب العلاء بن عبد الرحمن من كتابنا هذا عند قوله وَّله ((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج))(٢) ان شاء الله. وانما قلنا إن فيه دليلا على قراءة فاتحة الكتاب لقوله وَّة ((إذا أمن الامام فأمنوا)) ومعلوم أن التأمين هو قول الانسان: آمين عند دعائه أو دعاء غيره اذا سمعه، ومعنى آمين عند العلماء: اللهم استجب لنا دعاءنا، وهو خارج على قول القارئ ((اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم الى قوله ولا الضالين)) فهذا هو الدعاء الذي يقع عليه التأمين، ألا ترى الى قوله بَّل في حديث سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ((إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين))(٣) فكأن القارئ يقول: اللهم اهدنا الصراط (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه (٢) حم: (٢/ ٢٥٠)، م: (٢٩٧/٢٩٦/١)، د: (٨٢١/٥١٢/١)، ت: (٢٩٥٣/١٨٤/٥)، ن: (٢/ ٩٠٨/٤٧٣) وفى الكبرى (١٠٩٨٢/٢٨٣/٦)، جه: (٨٣٨/٢٧٣/١) من حديث أبي هريرة مرفوعا. (٣) خ: (٣٣٨/٢-٧٨٢/٣٣٩)، م: (٣٠٧/١ / ٤١٠[٧٦])، د: (١ / ٥٧٥ / ٩٣٥)، ن: (٢/ ٤٨٢-٩٢٨/٤٨٣)، وابن خزيمة (٢٨٦/١/ ٥٧٠) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه. صفات الصلاة ٦٦٧ المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، اللهم آمين، وهذا بين واضح، يغني عن الاكثار فيه. وقد أجمع العلماء على أن لا تأمين في شيء من قراءة الصلاة إلا عند خاتمة فاتحة الكتاب، ولم يختلفوا في معنى ما ذكرنا، فنحتاج فيه الى القول، ولما كان قول الله عز وجل ﴿إِذَا نُودِى لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: (٩)]. دليلاً على أنه لا بد من الأذان يوم الجمعة، وأن كان ذلك خبراً فكذلك قوله وَ ﴾ ((إذا أمن الإِمام)) يعني عند قوله ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ فأمنوا، دليل على أنه لا بد من قراءة فاتحة الكتاب في كل صلاة . وفي هذا، مع قوله وَله ((لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)) دليل على فساد قول من قال: أن الصلاة تجزئ بغيرها، وسنذكر الاختلاف في هذه المسألة، ونأتي بالحجة لاختيارنا من ذلك في كتابنا هذا عند ذكر حديث العلاء بن عبد الرحمان ان شاء الله. وقد قيل أن معنى آمين اشهد لله وقيل بل معناها كذلك فعل الله، وفي آمين لغتان المد والقصر، مثل أوه وآوه. قال الشاعر: ويرحم الله عبدا قال آمين وقال آخر، فقصر: أمین فزاد الله ما بيننا بعدا تباعد مني فحطل اذ دعوته وفي هذا الحديث أيضا: أن الامام يقول آمين، لقول رسول الله وَلاه- ((اذا أمن الامام فأمنوا)) ومعلوم أن تأمين المأموم قوله آمين، فكذلك يجب أن يكون قول الامام سواء، لأن رسول الله وَطلا قد سوى بينهما فتح البر ٦٦٨ في اللفظ، ولم يقل اذا دعا الامام فأمنوا، وهذ موضع اختلف فيه العلماء، فروى ابن القاسم عن مالك أن الإمام لا يقول آمين، وانما يقول ذلك من خلفه دونه، وهو قول ابن القاسم والمصريين من أصحاب مالك. وحجتهم ظاهر حديث سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ لاه قال: ((إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين)) (١) وسيأتي القول في حديث سمي في بابه من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى، ومثل حديث سمي، حديث أبي موسى الأشعري، قالوا ففي هذا الحديث دليل على أن الامام يقتصر على قراءة ولا الضالين، ولا يزيد على ذلك، وإنما المأموم يؤمن، قالوا: وكما يجوز أن يسمى التأمين دعاء في اللغة، فكذلك يسمى الدعاء تأمينا، واحتجوا بقول الله عز وجل: ﴿قَدْ أُجِيبَتِ دَعْوَتُكُمَا فَأَسْتَقِيمًا﴾ [يونس: (٨٩)]. لموسى وهارون، ولا يختلف المفسرون أن موسى كان يدعو، وهارون يؤمن، فقال الله عز وجل ﴿ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾. قال أبو عمر: ما قالوه من هذا كله، فليس فيه حجة، فليس في شيء من اللغات أن الدعاء يسمى تأمينا، ولو صح لهم ما ادعوه، وسلم لهم ما تأولوه، لم يكن فيه الا أن التأمين يسمى دعاء، وأما أن الدعاء يقال له تأمين فلا، وانما قال الله عز وجل ((قد اجيبت دعوتكما)) ولم يقل قد أجيب تأمينكما، فمن قال الدعاء تأمين فمغفل لا روية له، على أن (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. صفات الصلاة ٦٦٩ قوله عز وجل ((قد أجيبت دعوتكما)) انما قيل، لأن الدعوة كانت لهما، وكان نفعها عائدا عليهما بالانتقام من أعدائهما، فلذلك قيل: أجيبت دعوتكما، ولم يقل دعوتاكما، ولو كان التأمين دعاء لقال قد أجيبت دعوتاكما. وجائز أن يسمى المؤمن داعيا، لأن المعنى في آمين: اللهم استجب لنا، على ما قدمنا ذكره، وهذا دعاء، وغير جائز أن يسمى الدعاء تأمينا، والله أعلم. ومعلوم أن قوله وَلـ ((اذا أمن الامام فأمنوا)) لم يرد به فادعوا مثل دعاء الامام: اهدنا الصراط المستقيم، الى آخر السورة، وهذا ما لا يختلف فيه، وانما أراد من المأموم قول آمين، لا غير. وهذا اجماع من العلماء، فكذلك أراد من الامام قول آمين، لا الدعاء بالتلاوة، لأنه قد سوى بينهما في لفظه وَّله بقوله ((اذا أمن الامام فأمنوا)) فالتأمين من الامام كهو من المأموم سواء، وهو قول آمين، هذا ما يوجبه ظاهر الحديث فكيف وقد ثبت عن النبي ◌َّ لّ أنه كان يقول: آمين، اذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب، وهذا نص يرفع الاشكال ويقطع الخلاف، وهو قول جمهور علماء المسلمين، وممن قال ذلك مالك في رواية المدنيين عنه، منهم عبد الملك بن الماجشون، ومطرف بن عبد الله، وأبو المصعب الزهري، وعبد الله بن نافع، وهو قولهم، قالوا: يقول آمين الامام ومن خلفه، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما، والثوري والحسن بن حي وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق وابي عبيد وأبي ثور وداود والطبري وجماعة أهل الأثر، لصحته عن رسول الله ◌َله من حديث أبي هريرة ووائل بن حجر. وقال الکوفیون وبعض المدنيين لا يجهر بها، وهو قول الطبري، وقال الشافعي وأصحابه وأبو ثور وأحمد بن حنبل وأهل الحديث يجهر فتح البر ٦٧٠ بها، حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا نصر بن علي، قال حدثنا صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وسلّ اذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قالا حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عمروس المعدل قالا جمیعا حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن زريق، قال حدثنا عمرو بن الحارث قال حدثنا عبد الله بن سالم الاشعري، قال حدثنا الزبيدي قال حدثنا محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَلخلقه إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: آمين(٢). وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن كثير، قال حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس الحضرمي، عن وائل بن حجر، قال: كان (١) د: (٩٣٤/٥٧٥/١)، جه: (٨٥٣/٢٧٨/١) من طريق صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال البوصيري في الزوائد (ص: ١٤١): إسناد حديث أبي هريرة ضعيف، أبو عبد الله لا يعرف حاله، وبشر ضعفه أحمد، وقال ابن حبان يروي الموضوعات ورواه: قط: (٣٣٥/١)، وقال: هذا إسناد حسن، حب: (الإحسان ١٨٠٦/١١١/٥)، ك: (٢٢٣/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، هق: (٥٨/٢)، من طريق محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. صفات الصلاة ٦٧١ رسول الله وَجُلّ إذا قرأ ولا الضالين قال: آمين، ورفع بها صوته(١) ورواه أبو اسحاق عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه عن النبي وَله مثله(٢)، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاوية قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول عن أبي عثمان أن بلالا قال یا رسول الله: لا تسبقني بآمین(٣)، وذکرہ أبو داود: حدثنا اسحاق بن راهويه حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال مثله (٤). وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كان ابن الزبير يقول آمين ومن خلفه حتى ان للمسجد للجة؟ قال: نعم، وكان احمد ابن حنبل يغلظ على من كره الجهر بها، قال: وقال النبي ◌َ ◌ّ- ((ما (١) حم: (٣١٥/٤-٣١٦)، د: (٩٣٢/٥٧٤/١)، ت: (٢٤٨/٢٧/٢) وقال: حديث حسن، قط: (٣٣٣/١-٣٣٤ و٣٣٤) وقال: هذا صحيح وصححه الحافظ في التلخيص (٢٣٦/١) من طريق سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس الحضرمي عن وائل بن حجر رضي الله عنه وسيأتي تخريجه في الحديث بعده من طريق أخرى. (٢) حم: (٣١٨/٤)، ن: (٢ / ٩٣١/٤٨٤)، جه: (٢٧٨/١ /٨٥٥)، قط: (٣٣٤/١-٣٣٥) وقال: هذا إسناد صحيح من طريق أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه رضي الله عنه. (٣) حم: (١٢/٦ - ١٥)، د: (١/ ٩٣٧/٥٧٦)، ابن خزيمة (٥٧٣/٢٨٧/١)، من طرق عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال رضي الله عنه. قال الحافظ في الفتح (٣٣٤/٢) بعد ما عزاه لأبي داود: ورجاله ثقات. لكن قيل إن أبا عثمان لم يلق بلالا وقد روي عنه بلفظ: ((إن بلالا قال)» وهو ظاهر الإرسال ورجحه الدار قطني وغيره على الموصول. (٤) انظر الحديث الذي قبله. فتح البر ٦٧٢٠ حسدنا اليهود على شيء ما حسدونا على آمين))(١). وأما قوله في هذا الحديث ((من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) ففيه أقوال، منها: أنه يحتمل أن يكون أراد فمن أخلص في قوله آمين، بنية صادقة، وقلب صاف، ليس بساه، ولا لاه، فيوافق الملائكة الذين في السماء الذين يستغفرون لمن في الأرض، ويدعون لهم بنيات صادقة، ليس عن قلوب لاهية، غفر له إذا أخلص في دعائه، واحتجوا بقول رسول الله وَ لّ ((إذا دعا أحدكم فليجتهد وليخلص فان الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه))(٢) وقال ((اجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)) (٣). فكأنه أراد بقوله وحّ له ((فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة)) الذين يخلصون في الدعاء غفر له، وهذا تأويل فيه بعد. وقال آخرون: انما أراد رسول الله وَظله بقوله ((فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة)) الحث على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الصلاة فان الملائكة (١) حم: (١٣٤/٦ - ١٣٥)، جه: (٨٥٦/٢٧٨/١) وأخرجه ابن خزيمة (٥٧٤/٢٨٨/١) وفيه قصة. وقال البوصيري في الزوائد (ص: ١٤١): ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات احتج مسلم بجميع رواته». وقال المنذري في الترغيب (٣٢٨/١): رواه ابن ماجه بإسناد صحیح. (٢) ت: (٣٤٧٩/٤٨٣/٥) وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ك: (١ / ٦٧٠ - ٦٧١ / ١٨١٧) من طريق صالح المري عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه)). قال الحاكم: هذا حديث مستقيم الإسناد تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد أهل البصرة ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: صالح متروك. (٣) م: (٤٧٩/٣٤٨/١)، د: (٥٤٥/١-٨٧٦/٥٤٦)، ن: (١٠٤٤/٥٣٤/٢) (٥٦٦/٢-١١١٩/٥٦٧)، من حديث ابن عباس مرفوعا صفات الصلاة ٦٧٣ تستغفر للمؤمنين في الأرض، فمن دعا في صلاته للمؤمنين غفر له، لأنه يكون دعاؤه حينئذ موافقا لدعاء الملائكة المستغفرين لمن في الأرض من المؤمنين، وفي قوله ((اهدنا)) دعاء للداعي وأهل دينه إن شاء الله، والتأمين على ذلك، فلذلك ندب اليه، والله أعلم. وقال آخرون: ان الملائكة من الحفظة الكاتبين والملائكة المتعاقبين لشهود الصلاة مع المؤمنين يؤمنون عند قول القارئ ((ولا الضالين)) فمن فعل مثل فعلهم، وأمن غفر له فحضهم بذلك على التأمين، قال الله عز وجل: ﴿وَإِنَّ [الإِنفطار: (١٠ - ١١)]. وقال كِرَامًا كَنِينَ عَلَيْكُمْ لَفِظِينَ رسول الله وقال له: ((يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الفجر)) الحديث(١) . فان قيل حديث مالك عن ابي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي 4َ* ((اذا قال أحدكم آمين فقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه))(٢) وهذا دليل على أنه لم يرد الملائكة الحافظين، ولا المتعاقبين، لأنهم حاضرون معهم في الأرض لا في السماء. قيل له: لسنا نعرف موقف الملائكة منهم، ولا نكيف ذلك، وجائز أن يكونوا فوقهم وعليهم وعلى رؤوسهم، فاذا كان كذلك فكل ما علاك فهو سماء، وقد تسمي العرب المطر سماء لأنه ينزل من السماء، ويسمى الربيع سماء، لأنه تولد من مطر السماء، وتسمي الشيء باسم ما قرب منه وجاوره. (١) خ: (٥٥٥/٤٢/٢)، م: (٦٣٢/٤٣٩/١)، ن: (١/ ٢٦٠-٤٨٤/٢٦١) من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. (٢) خ: (٧٨١/٣٣٨/٢)، م: (٤١٠/٣٠٧/١[٧٥])، ن: (٢ /٩٢٩/٤٨٣)، من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ٦٧٤ فتح البر قال الشاعر: اذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وان كانوا غضابا فسمى الماء النازل من السماء والمتولد منه، سماء. فالله أعلم بما أراد رسول الله وَّ بقوله ((في السماء)) ان كان قاله، فان أخبار الآحاد، لا يقطع عليها وكذلك هو العالم لا شريك له بمعنى قوله حقيقة ((فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) ولا يدفع ان يكون المؤمنون ملائكة السماء فقد روى ابن جريج عن الحكم بن أبان أنه سمع عكرمة، يقول: اذا أقيمت الصلاة فصف أهل الأرض صف أهل السماء، فاذا قال أهل الأرض: ولا الضالين، قالت الملائكة: آمين، فاذا وافقت آمين أهل الأرض آمين أهل السماء، غفر لأهل الأرض ما تقدم من ذنوبهم. وكل ماذكرنا قد قيل فيما وصفنا، وفيما قالوه من ذلك نظر، وبالله عصمتنا وتوفيقنا، وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن أعمال البر تغفر بها الذنوب، وفي قول الله عز وجل ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: (١١٤)]. كفاية، وقد مضى القول في هذا المعنى مستوعباً في باب زيد بن أسلم، من كتابنا هذا، فأغنى عن إعادته ههنا . صفات الصلاة ٦٧٥ باب منه [٢٦] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل ◌ٍ قال: إذا قال أحدكم: آمين، قالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه(١). قد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب ابن شهاب، فلا معنى لاعادته ههنا والحمد لله؛ وقد جاء عن عكرمة ما هو تفسير لحديث أبي الزناد هذا وما كان مثله. ذكر سنيد، عن حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني الحكم بن أبان أنه سمع عكرمة يقول: إذا أقيمت الصلاة فصف أهل الارض، صف أهل السماء؛ فإذا قال قارئ الارض: ((ولا الضالين))، قالت الملائكة: آمين؛ فاذا وافقت آمين أهل الأرض آمين أهل السماء، غفر لاهل الارض ما تقدم من ذنوبهم. (١) خ: (٧٨١/٣٣٨/٢)، م: (٣٠٧/١ /٤١٠[٧٥])، ن: (٢ / ٩٢٩/٤٨٣) وغيرهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وقد تقدم تخريجه من طرق أخرى في الباب قبله . فتح البر ٦٧٦ باب منه [٢٧] مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله و ليزر قال: إذا قال الإمام ((غير المغضوب عليهم ولا الضالين))، فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه(١). هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته بهذا الإسناد، وروى ابن وهب فيه عن مالك إسنادا آخر عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل قال: إذا قال الإمام: ((غير المغضوب عليهم ولا الضالين))، فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله من أهل الأرض قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه(٢). في هذا الحديث دليل على أن الإمام لا يقول: آمين، وأن المأموم يقولها دونه؛ وهذا الحديث يفسر عند أصحابنا قوله وعَ ظله: إذا أمن الإمام فأمنوا، يريد: إذا دعا بقوله: ((اهدنا الصراط المستقيم)) إلى آخر السورة، لأن الداعي يسمى مؤمنا، كما يسمى المؤمن داعيا؛ واستدلوا بقول الله عز وجل لموسى وهارون ﴿قَدْ أُجِيبَت دَعْوَتُكُمَا﴾ (١) حم: (٤٥٩/٢)، خ: (٣٣٨/٢-٧٨٢/٣٣٩)، د: (١ / ٩٣٥/٥٧٥)، ن: (٢/ ٤٨٢- ٩٢٨/٤٨٣) من طريق مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، م: (٣٠٧/١/ ٤١٠[٧٦]) من طريق ابن عبد الرحمان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، فذكره إلا أنه قال مكان: ((إذا قال الإمام))، ((إذا قال القارئ))، ت: (٢٥٠/٣٠/٢) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَّ فذكره بنحوه. (٢) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. صفات الصلاة ٦٧٧ [ يونس: ٨٩] وإنما كان هارون مؤمنا وموسى الداعي فيما قال أهل العلم بتأويل القرآن. وقال بعض من يقول بأن الإمام يقول آمين إذا قال ((ولا الضالين)) لم يرد رسول الله وَّ بما جاء عنه في هذا الحديث أن الإمام لا يقول: آمين، لأنه قد صح عنه قوله: إذا أمن الإمام فأمنوا(١). وصح عنه أنه كان إذا قال ((ولا الضالين)) قال آمين، ورفع بها صوته، وإنما أراد بما جاء عنه في حديث سمي هذا أن يعرفهم بالموضع الذي يقولون فيه آمين، وهو إذا قال الإمام ((ولا الضالين))، ليكون قولهما معا ولا يتقدموه بقول آمين، والله أعلم. واحتجوا بقول بلال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين. وقد مضى هذا الخبر فيما سلف من هذا الكتاب في باب أبي الزناد، وباب ابن شهاب، ومضى من القول في معنى هذا الحديث هناك ما فيه كفاية، والحمد لله. وفي هذا الحديث دلالة على أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام إذا جهر لا بأم القرآن ولا بغيرها، لأن القراءة بها لو كانت عليهم لأمرهم إذا فرغوا من فاتحة الكتاب أن يؤمن كل واحد منهم بعد فراغه من قراءته؛ لأن السنة فيمن قرأ بأم القرآن أن يؤمن عند فراغه منها، ومعلوم أن المأمومين إذا اشتغلوا بالقراءة خلف الإمام، لم يكادو يسمعون فراغه من قراءة فاتحة الكتاب، فكيف يؤمرون بالتأمين عند قول الإمام ((ولا الضالين))، ويؤمرون بالاشتغال عن استماع ذلك؟ هذا ما لا يصح. وقد أجمع العلماء على أنه لا يقرأ مع الإمام فيما جهر فيه بغير (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٦٧٨ فاتحة الكتاب، والقياس أن فاتحة الكتاب وغيرها سواء في هذا الموضع، لأن عليهم إذا فرغ إمامهم منها أن يؤمنوا، فوجب عليهم أن لا يشتغلوا بغير الاستماع، والله أعلم. وأجمع العلماء على أن مراد الله عز وجل من قوله: ﴿وَإِذَا قُرِىَ اٌلْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ [الأعراف: (٢٠٤)]. يعني في الصلاة، وقد مضى القول في معنى هذا الحديث كله، واختلاف العلماء في تأمين الإمام وحجة كل فريق منهم من جهة الأثر والنظر في ذلك ممهدا مبسوطا في باب ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة من هذا الكتاب، فلا معنى لتکریر ذلك ههنا. صفات الصلاة ٦٧٩ ـمســ ما جاء فى القراءة بالطور فى صلاة المغرب [٢٨] مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال سمعت رسول الله ﴿ قرأ في المغرب بـ: (( والطور))(١). هکذا رواه مالك وجماعة أصحاب ابن شهاب عنه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، ورواه محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن نافع بن جبير والصواب فیه محمد بن جبير. وفي هذا الحديث، دليل على أن في وقت المغرب سعة، وأنه ليس بضيق، وقد مضى القول في وقت المغرب في باب ابن شهاب عن عروة مستوعبا وفي سائر أوقات الصلاة والحمد لله. وقد روي عن النبي وَّ أنه قرأ في المغرب ((المص)) من حديث عروة عن ابن الزبير، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت(٢). وقد روى هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مثل ذلك(٣)، والاسناد الاول أصح، وفي ذلك دليل على سعة وقت المغرب كما ذكرنا. (١) خ: (٧٦٥/٣١٥/٢)،.م: (٣٣٨/١-٤٦٣/٣٣٩)، د: (٥٠٨/١-٨١١/٥٠٩)، ن: (٩٨٦/٥٠٩/٢)، جه: (١/ ٢٧٢/ ٨٣٢). (٢) خ: (٧٦٤/٣١٣/٢)، د: (٨١٢/٥٠٩/١)، ن: (٢/ ٩٨٩/٥١٠). (٣) ن: (٢ / ٩٩٠/٥١٠). فتح البر ٦٨٠ وروي عن النبي وَل أنه قرأ بـ: ((الصافات)) في المغرب، وأنه قرأ فيها بحم الدخان، (١) وأنه قرأ فيها بـ ((سبح اسم ربك الأعلى))(٢)، وأنه قرأ فيها بـ: ((التين والزيتون))(٣)، وأنه قرأ فيها بـ: ((المعوذتين))، وأنه قرأ فيها بـ: ((المرسلات))(٤) وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل(٥). وهي آثار صحاح مشهورة، لم أر لذكرها وجها خشية الإطالة، وفي ذلك كله دليل على ان لا توقيت في القراءة في صلاة المغرب، (٤) ن: (٩٨٧/٥٠٩/٢)، أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا أبي، حدثنا حيوة وذكر آخر قالا: حدثنا جعفر بن ربيعة أن عبد الرحمان بن هرمز حدثه أن معاوية بن عبد الله ابن جعفر أن عبد الله بن عتبة بن مسعود حدثه أن رسول الله وَ لو قرأ في صلاة المغرب ب: (( حم الدخان)». (٢) ذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢١) من حديث عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب قال آخر صلاة صلاها رسول الله و38َ المغرب فقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون وقال: ((رواه الطبراني في الكبير وفيه حجاج بن نصير ضعفه ابن المديني وجماعة ووثقه ابن معين في رواية ووثقه ابن حبان)). (٣) حم: (٢٨٦/٤)، أبو داود الطيالسي (رقم الحديث: ٧٣٣) من طريق عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: صليت خلف النبي وَّهو المغرب فقرأ بالتين والزيتون وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢١/٢)، من حديث عبد الله بن يزيد أن النبي وَّ قرأ في المغرب (والتين والزيتون) وقال: ((رواه الطبراني في الكبير وفيه جابر الجعفي وثقه شعبة وسفيان وضعفه بقية الأئمة)). (٤) أخرجه من حديث ابن عباس عن أمه أم الفضل: خ: (٧٦٣/٣١٣/٢)، م: (٤٦٢/٣٣٨/١)، د: (٨١٠/٥٠٨/١)، ت: (٣٠٨/١١٢/٢)، ن: (٩٨٥/٥٠٨/٢)، جه: (١/ ٨٣١/٢٧٢). (٥) حم: (٣٢٩/٢ و٣٣٠)، ن: (٥٠٧/٢-٩٨١/٥٠٨ و٩٨٢)، جه: (١/ ٢٧٠-٨٢٧/٢٧١) مختصرا دون ذكر موضع الشاهد من طريق الضحاك بن عثمان حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة وفيه .... ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل. وصححه ابن خزيمة (٢٦١/١/ ٥٢٠) وكذا ابن حبان ( الإحسان (١٨٣٧/١٤٥/٥).