Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
صفات الصلاة
قال أبو عمر :
المحفوظ في حديث يزيد بن ابي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن
البراء، كان رسول الله وَخُور: إذا افتتح الصلاة، رفع يديه في أول
مرة(١).
وقال بعضهم فيه: مرة واحدة، واما قول من قال فيه: ثم لا يعود
فخطأ عند أهل الحديث.
وقال أبو داود: في حديث عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن ابن
الاسود، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: ألا أصلي بكم صلاة
رسول الله وَجهم؟ فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة(١).
هذا الحديث يختصر من حديث طويل، وليس بصحيح على هذا
المعنى.
وقال أبو بكر أحمد بن عمر البزار: وهو حديث لا يثبت ولا
يحتج به.
قال أبوبكر: سمعت البزار يقوله.
وحدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا أحمد بن سعید، حدثنا
سعيد بن عثمان، قال: سمعت محمد بن وضاح يقول: الاحاديث
التي تروى عن النبي ◌َّر في رفع اليدين ثم لا يعود ضعيفة كلها.
وقد احتج بعض المتأخرين للكوفيين ومن ذهب مذهبهم في رفع
الیدین، بما حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا
أبو بكر محمد بن بكار بن يزيد الدمشقي، قال: حدثنا محمد بن
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٥٤٢
فتح البر
اسماعيل بن علية القاضي بدمشق في شوال سنة اثنتين وستين ومائتين
.. قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا الأعمش، عن
المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: قال
رسول الله له: مالي أراكم رافعي أیدیکم کأنها أذناب خيل شمس،
اسكنوا في الصلاة (١).
وهذا لا حجة فيه، لأن الذي نهاهم عنه رسول الله وَ له، غير الذي
كان يفعله، لأنه محال أن ينهاهم عما سن لهم، وانما رأى أقواما
يعبثون بأيديهم ويرفعونها في غير مواضع الرفع فنهاهم عن ذلك.
وكان في العرب القادمين والأعراب من لا يعرف حدود دينه في
الصلاة وغيرها، وبعث بَّالّ معلما، فلما رآهم يعبثون بأيديهم في
الصلاة، نهاهم وأمرهم بالسكون فيها، وليس هذا من هذا الباب في
شيء والله أعلم.
وأما الرواية عن مالك كما ذكرنا عنه مما يخالف رواية ابن القاسم،
فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو
عبيدة بن أحمد، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا أشهب بن
عبد العزيز، قال: صحبت مالك بن أنس قبل موته بسنة، فما مات
الا وهو يرفع يديه. فقيل ليونس: وصف اشهب رفع اليدين عن
-
(١) حم: (٩٣/٥ و١٠١ و١٠٧)، م: (٤٣٠/٣٢٢/١)، د: (٦٦١/٤٣١/١). ن:
(٧/٢-١١٨٣/٨)، هق: (٢٨٠/٢)، حب: (الإحسان (١٨٧٨/١٩٧/٥-١٨٧٩) من طرق
عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة ورواه حم: (٨٦/٥
و ٨٨ و ١٠٢ و١٠٧)، عبد الرزاق: (٣١٣٥/٢٢٠/٢)، م: (٤٣١/٣٢٢/١)، د:
(١٩٩٨/٦٠٨/١ و٩٩٩)، ن: (١١٨٤/٨/٣)، بن خزيمة: (٧٣٣/٣٦١/١)، حب: (
الإحسان (١٩٩/٥/ ١٨٨٠ و١٨٨١)، من طرق عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية عن
جابر بن سمرة.

٠٥٤٣
صفات الصلاة
مالك، قال: سئل أشهب عنه غير مرة، فكان يقول: يرفع يديه إذا
احرم، واذا اراد ان يركع، واذا قال: سمع الله لمن حمده.
قال يونس: وحدثني ابن وهب، قال: صحبت مالكا في طريق
الحج، فلما كان بموضع ذكره يونس، دنت ناقتي من ناقته، فقلت يا
أبا عبد الله: كيف يرفع المصلي يديه في الصلاة، فقال: وعن هذا
تسألني، ما أحب أن أسمعه منك، ثم قال: إذا أحرم، واذا أراد أن
یرکع، واذا قال: سمع الله لمن حمده.
قال أبو عبيدة: سمعت هذا من يونس غير مرة.
وفي المستخرجة من سماع أشهب وابن نافع من مالك قال: يرفع
المصلي يديه إذا رفع رأسه من الركوع، وقال: سمع الله لمن حمده
قال: وليس الرفع بلازم، وفي ذلك سعة.
وذكر الطبري قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، عن أشهب، عن
مالك مثل ذلك، ويرفع من وراء الامام لرفعه إذا قال: سمع الله لمن
حمده، قال: ولیس رفع اليدين باللازم، وفي ذلك سعة.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا وهب بن مسرة، حدثنا ابن وضاح،
قال: حدثنا ابو الطاهر احمد بن عمرو، قال: حدثنا ابن وهب، قال:
رأيت مالك بن أنس يرفع يديه في كل خفض ورفع، أو قال: كلما
خفض، ولم تزل تلك صلاته.
وحدثنا احمد، حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن
خالد، وسعيد بن عثمان، أنهما سمعا يحيى بن عمر يقول: سمعت
أبا المصعب الزهري يقول: رأيت مالك بن انس يرفع يديه إذا قال:
سمع الله لمن حمده على حديث ابن عمر، قال أحمد بن خالد: وكان

٥٤٤
فتح البر
عندنا جماعة من علمائنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث ابن
عمر.
ورواية من روى ذلك عن مالك وجماعة لا يرفعون الا في الاحرام
على رواية ابن القاسم، فما عاب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على
هؤلاء.
وسمعت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم رحمه الله
يقول: كان أبو ابراهيم اسحق بن ابراهيم شيخنا يرفع يديه كلما
خفض ورفع على حديث ابن عمر في الموطأ، وكان افضل من رأيت
وأفقههم وأصحهم علما ودينا، فقلت له: فلم لا ترفع أنت فنقتدي
بك؟ قال لي: لا أخالف رواية ابن القاسم، لأن الجماعة لدينا اليوم
عليها، ومخالفة الجماعة فيما قد ابيح لنا ليس من شيم الأئمة.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم الذي آخذ به في رفع
اليدين، ان ارفع علي حديث ابن عمر، قال: ولم يرو احد عن مالك
مثل رواية ابن القاسم في رفع الیدین.
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الحميد، حدثنا الخضر،
حدثنا الاثرم، قال: حضرت أحمد بن حنبل وقال له رجل غريب:
رأيتك ترفع يديك إذا أردت الركوع، ونحن عندنا لا نفعل ذلك،
أفتراه ينقص من الصلاة إذا لم نفعل؟ فقال، ما أدري، أما نحن،
فنفعله وهو الاكثر عندنا، وأثبت عن النبي گآڵّ وأصحابه، وقال بعض
أصحابه: له بكل إشارة عشر حسنات، بكل أصبع حسنة .
قيل لأبي عبد الله نذهب لرفع اليدين في القيام من اثنتين أيضا؟
قال: لا، أنا أذهب إلى حديث سالم، عن أبيه، ولا أذهب الى

٥٤٥
صفات الصلاة
حديث وائل بن حجر، لانه مختلف في الفاظه، حديث عاصم بن
کلیب، خلاف حديث عمرو بن مرة.
قال الاثرم: وسمعته غير مرة يسأل عن رفع اليدين عند الركوع واذا
رفع رأسه، قال: ومن شك في ذلك، كان ابن عمر إذا رأى من لا
یرفع حصبه.
قال: وحدثنا أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد
ابن مسلم، قال: سمعت زيد بن واقد قال: سمعت نافعا قال: كان
ابن عمر إذا رأى رجلا لا يرفع يديه حصبه وأمره أن يرفع.
قال أبو عبد الله: وقد روى غير واحد عن ابن لهيعة، عن عبد الله
ابن هبيرة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال له: بكل
إشارة عشر حسنات، قال: إلا أن ابن المبارك قال: عن ابن لهيعة: عن
مشرح، عن عقبة: وليس بين ابن لهيعة ومشرح أحد، ثم قال أبو
عبد الله: هؤلاء يكرهون ذلك كالمغتاظ يعني اصحاب ابي حنيفة.
قال أبو بكر الأثرم، حدثنا علي بن احمد بن القاسم الباهلي، قال:
أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عياض بن عبد الله الفهري،
أن عبد الله بن عمر كان يقول: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير
ورفع الأيدي فيها.
قال: وحدثنا سعيد بن عبيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن
عجلان، عن النعمان بن ابي عياش، قال: كان يقال لكل شيء زينة.
وزينة الصلاة رفع الايدي عند الافتتاح، وحین یرید أن يركع، وحين
یرید ان یرفع.

فتح البر
٥٤٦
قال أبو عمر:
هذا يدلك على ان رفع اليدين ليس من أركان الصلاة، ولا من
الواجب فيها، وأنه على ما قدمنا في أول الباب خضوع واستكانة
واستسلام، وزينة الصلاة كما وصفنا، وهو قول الجمهور، وقد روي
عن الاوزاعي، وذهب الى ذلك الحميدي فيمن لم يرفع يديه على
حديث ابن عمر: أن الصلاة فاسدة او ناقصة.
ورأى بعضهم عليه الاعادة، وليس هذا بصحيح عندنا لما ذكرنا،
لان ايجاب الاعادة ايجاب فرض، والفرائض لا تثبت الا بحجة او
سنة لا معارض لها، أو اجماع من الأمة.
وقد ذكرنا فرائض الصلاة وسننها فيما تقدم من كتابنا هذا، ودللنا
على ذلك من حديث أبي هريرة، وحديث رفاعة بن رافع بما أغنى عن
ذكره ههنا .
وذكر الطبري، قال: حدثنا العباس بن الوليد بن یزید، عن ابيه،
عن الأوزاعي، قال: بلغنا أن من السنة فيما اجمع عليه علماء الحجاز
والبصرة والشام، ان رسول الله څچل# كان يرفع يديه حذو منكبيه حين
يكبر الاستفتاح الصلاة، وحين يكبر للركوع ويهوي ساجدا، وحين
يرفع رأسه من الركوع، الا أهل الكوفة، فانهم خالفوا في ذلك
أمتهم. قيل للأوزاعي: فان نقص من ذلك شيئا؟ قال: ذلك نقص من
صلاته، وفيما أجاز لنا قاسم بن أحمد وعباس بن أصبغ، عن محمد
ابن عبد الملك بن أيمن، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال:
سمعت أبي يقول: من رفع يديه، فهو أفضل، قال: وكان يحيى بن
سعيد وابن علية ويزيد بن هارون، يرفعون. قال: وكان ابن عيينة ربما
فعله، وربما لم يفعله؛ قال: وينبغي لكل مصل أن يفعله، فانه من

٥٤٧
صفات الصلاة
السنة. ومما يدل على أن رفع اليدين ليس بواجب، ما أخبر به الحسن
عن الصحابة، ان من رفع منهم، لم يعب على من تركه.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد
ابن محمد البرتي القاضي ببغداد، حدثنا أبو منعم، حدثنا عبد الوارث
ابن سعيد، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل بن
حجر، قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، فحدثني وائل بن
علقمة، عن ابي وائل بن حجر، قال: صليت خلف رسول الله وَلچ،
فكان إذا دخل في الصلاة، كبر ورفع يديه، ثم التحف وادخل يديه
في ثوبه، فاخذ شماله بيمينه، واذا اراد ان يركع، اخرج يديه من
ثوبه، ثم رفعهما وكبر وسجد، ووضع وجهه بين كفيه، واذا رفع
رأسه من السجود، رفع يديه فلم يزل يفعله كذلك حتى فرغ من
صلاته(١)، قال محمد بن جحادة فذكرت ذلك للحسن بن ابي
الحسن، فقال: هي صلاة رسول الله وَله، فعله من فعله، وتركه من
تركه. ففي هذا الحديث دليل على أن منهم من تركه، ولم يعب عليه
من فعله والله أعلم.
قال أبو عمر:
زيادة وائل بن حجر في حديثه رفع اليدين بين السجدتين، قد
عارضه في ذلك ابن عمر بقوله: وكان لا يرفع بين السجدتين،
والسنن لا تثبت إذا تعارضت وتدافعت. ووائل بن حجر انما رآه اياما
قليلة في قدومه عليه، وابن عمر صحبه إلى أن توفي ربَّ، فحديث
(١) حم: (٣١٦/٤-٣١٧)، م: (٣٠١/١/ ٤٠١)، د: (١ / ٤٦٥ / ٧٢٤ و ٧٢٦). ن:
(٢/ ٨٨١/٤٦٠)، جه: (١/ ٢٨١ / ٨٦٧).

فتح البر
٥٤٨
ابن عمر أصح عندهم، وأولی أن یعمل به من حدیث وائل بن حجر،
وعليه العمل عند جماعة فقهاء الأمصار، القائلين بالرفع.
قال أبو بكر الأثرم: قيل لاحمد بن حنبل: رفع اليدين من
السجدتين، فذكر حديث سالم عن ابن عمر، ولا يرفع بين السجدتين
ثم قال: نحن نذهب الى حديث ابن عمر. وقال الربيع عن الشافعي:
کلی تکبیر کان في افتتاح أوفي قيام ففیه رفع الیدین.
حدثنا خلف بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا
أحمد بن خالد، قال: حدثنا اسحق بن ابراهيم، وأخبرنا اسحق بن
الحسن بن علي البلخي، قال حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الاعلى
ابن محمد بن الحسن بن عبد الاعلى، قال: حدثنا جدي عبد الاعلى
ابن محمد، قال حدثني جدي الحسن بن عبد الاعلى، قالوا جميعا،
أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا داود بن ابراهيم، قال: رأيت وهب
بن منبه يرفع يديه في الصلاة إذا كبر، واذا ركع رفع يديه، واذا رفع
رأسه من الركوع رفع يديه، ولا يفعل ذلك في السجود. وكان طاوس
مولى ابن عمر وأيوب السختياني يرفعون أيديهم بين السجدتين،
وروي عن ابن عمر، أنه كان يرفع في كل تكبيرة، وما فعله مالك
أصح عنه ان شاء الله.
وقد أكثر أهل العلم بالكلام في هذا الباب، وأفرط بعضهم في
عیب من لم یرفع، ولا وجه للاکثار فيه.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن اصبغ، حدثنا أحمد
ابن زهير، حدثنا محمد بن زيد الرفاعي، قال: حدثني داود بن يحيى
ابن يمان الثقة المأمون، عن ابن المبارك، قال: صليت الى جنب سفيان
وأنا أريد ان ارفع یدي إذا ركعت واذا رفعت، فهممت بتركه وقلت:

صفات الصلاة
٥٤٩
ينهاني سفيان ثم قلت: شيء أدين الله به لا أدعه، ففعلت فلم
ينهني. وروي عن ابن المبارك قال: صليت الى جنب أبي حنيفة،
فرفعت يدي عند الركوع وعند الرفع منه، فلما انقضت صلاتي، قال
لي: أردت ان تطير، فقلت له: وهل من رفع في الاولى يريد ان
يطير؟ فسكت.
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا احمد بن زهير، قال:
حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال سمعت
سفيان الثوري يقول: إذا رأيت الرجل يعمل بعمل قد اختلف فيه
وأنت تری غيره فلا تنهه.
قال أبو عمر:
اختلفت الآثار عن النبي وَّة، وعن الصحابة ومن بعدهم، في
كيفية رفع اليدين في الصلاة، فروي عنه ◌َ # أنه كان يرفع يديه مدا
فوق أذنيه مع رأسه.
وروي عنه انه کان یرفع یدیه حذو اذنیه. وروي عنه أنه کان
يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار محفوظة مشهورة، واثبت شيء في
ذلك عند أهل العلم بالحديث، حديث ابن عمر هذا، وفيه الرفع حذو
المنكبين، وعليه جمهور الفقهاء بالامصار وأهل الحديث، وقد روي
عن ابن عمر انه كان يرفع يديه في الاحرام حذو منكبيه، وفي غير
الاحرام دون ذلك قليلا، وكل ذلك واسع حسن، وابن عمر روى هذا
الحدیث وهو أعلم بتأويله ومخرجه.
وذكر الاثرم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا عكرمة بن
عمار، قال: رأيت سالما، والقاسم، وطاوسا، وعطاء، ونافعا،

فتح البر
٥٥٠=
وعبد الله بن الزبير، ومكحولا يرفعون ايديهم في استفتاح الصلاة
وعند الركوع، وعند رفع الرأس من الركوع حذو المنكبين، وكان احمد
ابن حنبل يختار ذلك.
قال أبو عمر:
وهو اختيار مالك، والشافعي، واصحابهما، وعليه العمل عند
الجمهور. وأما قوله في هذا الحديث: إذا رفع رأسه من الركوع رفعهما
كذلك وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فان أهل العلم
اختلفوا في الامام، هل يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد،
ام يقتصر على سمع الله لمن حمده فقط. فذهب مالك وأبو حنيفة،
ومن قال بقولهما الى أن الامام لا يقول: ربنا ولك الحمد، وانما
يقول: سمع الله لمن حمده لا غير، وحجتهم في ذلك حديث
الزهري، عن انس، عن النبي وَّل قوله في الامام إذا ركع فاركعوا،
واذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك
الحمد(١)، وقد تقدم هذا الحديث في باب ابن شهاب، عن انس من
کتابنا هذا.
وروى أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، مثله(٢)، وفيه
دليل على ان الامام يقتصر على قول: سمع الله لمن حمده، والمأموم
يقتصر على ربنا ولك الحمد.
(١) حم: (٣/ ١١٠ و١٦٢)، خ: (٦٨٩/٢٢١/٢)، م: (٤١١/٣٠٨/١). د:
(٤٠١/١-٦٠١/٤٠٣)، ت: (٣٦١/١٩٤/٢)، ن: (٨٣١/٤٣٤/٢). جه:
(١٢٣٨/٣٩٢/١) من طرق عن الزهري عن أنس.
(٢) م: (٤١٥/٣٠٩/١)، د: (٦٠٣/٤٠٤/١ و٦٠٤)، ن: (٩٢٠/٤٧٩/٢ و٩٢١). جه:
(٨٤٦/٢٧٦/١) من طرق عن أبي صالح عن أبي هريرة وهو عند البخاري من غير هذا
الطريق .

٥٥١
صفات الصلاة
وقال الشافعي وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وجماعة من أهل
الحديث: يقول الامام: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وقال
مالك: يقولها المنفرد.
وحجتهم في ذلك، حديث ابن عمر هذا وما كان مثله. وممن روی
عن النبي ◌َّ أنه كان يقول، سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
كما رواه ابن عمر وأبو هريرة من حديث ابن شهاب، عن ابي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبي سلمة، وعبد الرحمن بن
عوف، عن أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد المقبري، عن أبي
هريرة، ورواه أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن ابي أوفى، كلهم رووا
عن النبي وَ ل أنه كان يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
وأما المأموم: فقال مالك وأبو حنيفة، وأصحابهما، والثوري: لا
يقول الماموم: سمع الله لمن حمده، وانما يقول: ربنا ولك الحمد فقط.
وقال الشافعي: يقول المأموم: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك
الحمد، كما يقولها الامام والمنفرد تأسيا برسول الله وَخلاله، واتباعا لفعل
امامه. وفي حديث ابن شهاب الزهري، عن أنس، عن النبي وَِّ،
حجة لمالك في ذلك على الشافعي، وقد مضى ذكره في بابه من هذا
الكتاب، فأغنى عن اعادته ههنا والحمد لله.

٥٥٢
فتح البر
باب منه
[١٦] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار أن رسول الله وَل# كان
يرفع يديه في الصلاة.
هكذا هذا الحديث مرسلا عند كل من رواه عن مالك، وكذلك
رواه شعبة عن يحيى بن سعيد، وفي هذا الباب أحاديث مسندة كثيرة
عند مالك وغيره، نذكر منها في هذا الباب ما يشبهه ويليق به إن شاء
الله :
أخبرنا سعيد بن نصر، ويحيى بن عبد الرحمن، قالا حدثنا محمد
ابن ابي دلیم، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا آدم بن ابي إياس،
قال حدثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، قال:
كان رسول الله وَلِلّه يرفع يديه إذا كبر في الصلاة.
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو الميمون محمد بن عبد الله
ابن مطرف العسقلاني بعسقلان، قال حدثنا أبو معن ثابت بن نعيم،
قال حدثنا آدم بن أبي إياس، قال حدثنا شعبة بن الحجاج، عن يحيى
ابن سعيد، عن سليمان بن يسار، قال: كان رسول الله وَله يرفع يديه
إذا كبر لافتتاح الصلاة، وإذا رفع رأسه من الركوع.
قال أبو عمر:
وأما المأموم: فقال مالك وأبو حنيفة، وأصحابهما، والثوري: لا
يقول المأموم: سمع الله لمن حمده، وانما يقول: ربنا ولك الحمد فقط.
وقال الشافعي: يقول المأموم: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك
الحمد، كما يقولها الامام المنفرد تأسيا برسول الله وَ له، واتباعا لفعل

صفات الصلاة
٥٥٣ _
امامه. وفي حديث بن شهاب الزهري، عن أنس، عن النبي
وَسَلمُ،
صلى الله
حجة لمالك في ذلك على الشافعي، وقد مضى ذكره في بابه من هذا
الكتاب، فأغنى عن اعادته ههنا والحمد لله.
روى رفع اليدين عن النبي ◌َّل عند افتتاح الصلاة، وعند الركوع،
وعند رفع الرأس من الركوع جماعة من أصحابه رضي الله عنهم،
منهم: عبد الله بن عمر (١)، ووائل بن حجر(٢)، ومالك بن
الحويرث(٣)، وأبو هريرة(٤)، وأنس(٥)، وأبو حميد الساعدي(٦) في
عشرة من الصحابة، وروي من حديث البراء بن عازب، وعبد الله بن
مسعود، أنه كان يرفع يديه في أول افتتاح الصلاة ثم لا يعود(٧) وهما
(١) تقدم تخريجه في الباب الذي قبله.
(٢) تقدم تخريجه في الباب الذي قبله.
(٣) حم: (٣٤٦/٣)، خ: (٧٣٧/٢٧٩/٢)، م: (٣٩١/٢٩٣/١)، د: (٤٧٦/١ /٧٤٥).
ن: (٨٧٩/٤٥٩/٢ و ٨٨٠)، جه: (٨٥٩/٢٧٩/١).
(٤) د: (١/ ٧٣٨/٤٧٣)، وفيه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو مدلس وقد عنعن ورواه
جه: (٨٦٠/٢٧٩/١)، والطحاوي (٢٢٤/١)، من طريق إسماعيل بن عياش وقال
البوصيري في الزوائد ( ص: ١٤٢): إسناده ضعيف، فيه رواية إسماعيل بن عياش عن
الحجازيين وهي ضعيفة.
(٥) رواه: جه: (٨٦٨/٢٨١/١)، وقط: (٢٩٠/١) وقال لم يروه عن حميد مرفوعا غير
عبد الوهاب والصواب من فعل أنس. وقال البوصيري في الزوائد (ص: ١٤٣): ((هذا إسناد
صحيح رجاله رجال الصحيحين إلا أن الدارقطني أعله بالوقف)). رواه ابن خزيمة في صحيحه
عن عبد الله بن قحطبة والحسن بن سفيان بروايتهما عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب
ورواه الدارقطني في سننه عن أبي محمد بن صاعد عن بندار)).
(٦) حم: (٤٢٤/٥)، د: (٧٣٠/٤٦٧/١)، وجه: (١/ ٨٦٢/٢٨٠)، من طريق عبد الحميد
ابن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء: قال سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من
أصحاب رسول الله وَ﴿ منهم أبو قتادة فذكره)) ورواه ت: (٢٦٠/٤٦/٢) من طريق أخرى
وقال: حسن صحيح لكن ليس فيه ذكر رفع اليدين. وأعله الطحاوي في شرح المعاني
(٢٢٧/١-٢٢٨): بعبد الحميد بن جعفر وبالانقطاع بين محمد بن عمرو وأبي حميد. وقد
أجاب الحافظ عن دعوى الإنقطاع في الفتح (٢/ ٨٢٨/٣٩٠) انظرها هناك.
(٧) تقدم تخريجه في الباب الذي قبله.

فتح البر
٥٥٤
حديثان معلولان، وقد تقدم القول في رفع اليدين وما في ذلك من
اعتلال الآثار، ومذاهب علماء الأمصار ممهدا مجودا مختصرا موعبا
في باب ابن شهاب عن سالم من هذا الكتاب، فلا معنى لإعادة ذلك
ههنا .
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا
أبو داود، قال حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال حدثني أبي
عن جدي، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن
جريج، عن ابن شهاب، عن ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَلّ إذا كبر للصلاة رفع
يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك؛ وإذا رفع للسجود فعل
مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك(١).
حدثنا خلف بن القاسم قراءة مني عليه أن أبا الميمون محمد بن
عبد الله العسقلاني حدثهم بعسقلان، قال: حدثنا أبو معن ثابت بن
نعیم، قال حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا الحكم، قال: رأيت طاوسا
يرفع يديه عند التكبير، وعند ركوعه، وعند رفع رأسه من الركوع
حذو منكبيه، فسألت رجلا من أصحابه فقال إنه يحدث به عن ابن
عمر عن النبي وَل .
وحدثنا خلف، قال حدثنا محمد، قال حدثنا ثابت، قال حدثنا
آدم، حدثنا شعبة، قال: سمعت عاصم بن كليب قال: سمعت ابي
يحدث عن وائل الحضرمي، قال: رأيت رسول الله مَجيله كبر للصلاة
فرفع یدیه حذو منکبیه، ثم کبر ورفع يديه، ثم كبر وسجد ورفع
يديه(٢).
(١)، و (٢) تقدم تخريجهما في الباب نفسه.

صفات الصلاة
٥٥٥ -
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن عبد الله، قال
حدثنا ثابت، قال حدثنا آدم، قال حدثنا شعبة، قال حدثنا قتادة، عن
نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، قال: كان رسول الله وَالجافه
يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حذو
أذنيه(١) .
قال أبو عمر:
في حديث وائل بن حجر أنه كان وَل يرفع يديه عند السجود،
وهذا معناه عندنا إذا انحط الى السجود من الركوع، لأن ابن شهاب
روى عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله وَخلال كان لا يرفع بين
السجدتين(٢). وقال ابن عمر: كان يرفع يديه حذو منكبيه، وهو أثبت
ممن روی حذو أذنيه.
وقد ذكرنا هذه المعاني كلها وما روي فيها من الآثار، وذكرنا
الاختلاف عن مالك في هذه المسألة، وما للفقهاء فيها من التنازع في
باب ابن شهاب من كتابنا هذا والحمد لله.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) تقدم تخريجه في الباب الذي قبله.

فتح البر
٥٥٦
وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة
[١٦] مالك، عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، أنه قال: من كلام النبوة
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في
الصلاة يضع اليمنى على اليسرى، وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسحور.
قال أبو عمر:
أما الحديث الأول من کلام النبوة، فحدثنا عبد الرحمن بن یحیی،
قال حدثنا أحمد بن سعید، قال حدثنا محمد بن بدر، قال حدثنا
الحسن بن عرفة، قال حدثنا محمد بن خازم، عن أبي مالك
الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله
وَالخله إن مما أدرك الناس من أمر النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما
شئت(١).
قال أبو عمر:
هذا الحديث خطأ، ويقولون إن الخطأ فيه من أبي مالك الأشجعي،
ورواية منصور- عندهم- صواب، رواها شعبة، والثوري، وشريك،
وغيرهم، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود الأنصاري؛ ولا
يصح في هذا الحديث - عندهم - غير هذا الإسناد، وإنما هو لربعي
ابن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري: عقبة بن عمرو، عن النبي
وَل* وليس لربعي عن حذيفة.
(١) حم: (٣٨٣/٥ و٤٠٥)، أبو نعيم في الحلية (٣٧١/٤)، الخطيب في تاريخ بغداد
(١٣٥/١٢-١٣٦)، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٠): (رواه أحمد والبزار ورجاله رجال
الصحيح) وله شاهد من حديث أبي مسعود انظر تخريجه فيما يأتي.

صفات الصلاة
٥٥٧
حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن الحسين
ابن علي، وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله بن
محمد بن حبابة، قالا حدثنا البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، قال
أخبرنا شعبة، وشريك، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود،
قال: قال رسول الله وَله: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى:
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت(١).
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو بكر بن محمد بن الحسين
ابن صالح السبيعي الحلبي بدمشق، قال حدثنا أبو علي محمد بن معاذ
ابن المستهل البصري، قال: حدثنا القعنبي عبد الله ابن مسلمة أبو
عبد الرحمن، قال حدثنا شعبة بن الحجاج، عن منصور، عن ربعي،
عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله وَّله: إن مما أدرك
الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت(١).
وحدثنا خلف بن سعید، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
أحمد بن خالد؛ وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا ابن
جامع السكري قالا: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا القعنبي،
(١) حم: (١٢١/٤ و١٢٢)، خ: (٣٤٨٤/٦٣٨/٦)، وفي الأدب المفرد ( فضل الله الصمد
(١٣١٦/٧٢٦/٢)، د: (٤٧٩٧/١٤٨/٥)، حب: (الإحسان (٦٠٧/٣٧١/٢)، هق:
(١٩٢/١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٠) من طرق عن شعبة عن منصور عن ربعي عن
أبي مسعود الأنصاري وأخرجه: حم: (١٢١/٤ و١٢٢) و (٢٧٣/٥)، أبو نعيم في الحلية
(٤/ ٣٧٠) من طريق سفيان الثوري عن منصور به، وأخرجه: خ: (٣٤٨٣/٦٣٨/٦) وفي
الأدب المفرد ( فضل الله الصمد (٥٩٧/٥٤/٢) من طريق زهير عن منصور به، وأخرجه:
جه: (٢/ ٤١٨٣/١٤٠٠) من طريق جرير عن منصور به وأخرجه أبو نعيم في الحلية
(١٢٤/٨)، من طريق فضيل بن عياض عن منصور به وأخرجه ابن أبي شيبة
(٢٥٣٤٨/٢١٣/٥) من طريق شريك عن منصور به.

فتح البر
٥٥٨
قال حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود
قال: قال رسول الله وَّ جله إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى:
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت(١).
وحدثناه عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا ابن جامع، قال
حدثنا علي بن عبد العزيز فذكره(١).
قال أبو عمر:
لم يرو القعنبي عن شعبة غير هذا الحديث: حدثنا عبد الوارث بن
سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام،
قال حدثنا محمد بن بشار، وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم،
قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن
سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي
مسعود، عن النبي وَجُلّ قال: آخر ما تعلق الناس به من كلام النبوة
الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا منصور، عن ربعي بن حراش، قال حدثنا أبو مسعود عقبة بن
عمرو، قال: قال رسول الله وَله: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة
الأولى: إذا لم تستحي فافعل ما شئت(١).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا شريك بن
عبد الله، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود، قال: قال رسول
الله وَّة: آخر ما كان من كلام النبوة: إذا لم تستحي فافعل ما
شئت(١).
(١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.

٥٥٩
صفات الصلاة
قال أبو عمر:
هذا الحديث وإن كان ورد بلفظ الأمر، فإنه وما كان مثله في معنى
الخبر بأن من لم يكن له حياء يحجزه عن محارم الله، فسواء عليه فعل
الصغائر وارتكاب الكبائر، وفيه معنى التحذير والوعيد على قلة
الحياء. ومن هذا المعنى حديث المغيرة بن شعبة، عن النبي وَ لا أنه
قال: من باع الخمر فليشقص الخنازير(١). فليس هذا على إباحة شقص
الخنازير، ولكنه تقريع وإخبار وتوبيخ؛ يقول: من استحل بيع الخمر
وقد نهاه الله عن بيعها فمن شأنه ومن نظير أفعاله ألا يرعوي عن
شقص الخنازير. ومن هذا الباب قول عمر: من وجد سعة واستطاع
سبيلا إلى الحج ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا. ومن ذلك قول
أبي هريرة: من وجد سعة ولم يحج، فلا يقرب مصلانا. ومن معنى
حديث هذا الباب، أخذ القائل قوله:
ولم تستحي فاصنع ما تشاء
إذا لم تخش عاقبة الليالي
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
فلا والله ما في العيش خير
وقال أبو دلف العجلي:
إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا
وتستحي مخلوقا فما شئت فاصنع
وقد قيل: إن معنى هذا الحديث: افعل ما شئت مما لا تستحي من
فعله. أي ما حل لك وأبيح فعله، فلا تستحيي منه، ولا عليك أن
(١) حم: (٤/ ٢٥٣)، د: (٣٤٨٩/٧٥٨/٣) وفيه طعمة بن عمرو الجعفري قال فيه الحافظ في
التقريب (٤٥٠/١) مقبول.

فتح البر
-٥٦٠
تفعله، إذ لا تستحيي من فعله. وهذا تأويل ضعيف، والأول هو
المعروف عند العلماء، والمشهور مخرجه عند العرب والفصحاء.
وأما وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، ففيه آثار ثابتة أيضا عن
النبي الآ:
حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله، قال حدثنا أبو الحسن محمد بن
عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر، قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال
حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، قال حدثنا بشر بن المفضل؛
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
أحمد بن شعيب، قال أخبرنا سويد بن نصر، قال حدثنا عبد الله بن
المبارك عن زائدة، قالا حدثنا عاصم بن كليب، عن ابيه، عن وائل بن
حجر، قال: رأيت رسول الله وَلا يضع اليمنى على اليسرى في
الصلاة(١) .
حدثنا يعيش بن سعيد، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي، قال حدثنا أبو معمر،
حدثنا عبد الوارث قال حدثنا محمد يعني ابن جحادة، قال حدثني
(١) حم: (٣١٧/٤-٣١٨)، م: (١ / ٣٠١/ ٤٠١) من طريق عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن
وائل ومولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر، ورواه: د: (١/ ٧٢٣/٤٦٤) من طريق
عبد الجبار بن وائل عن وائل بن علقمة عن أبيه وائل بن حجر ورواه: حم: (٣١٨/٤)، ابن
أبي شيبة: (٣٩٣٥/٣٤٢/١)، د: (٧٢٦/٤٦٥/١ و٧٢٧)، ن: (٨٨٨/٤٦٣/٢)،
(١٢٦٤/٤٢/٣) جه: (٨٦٧/٢٨١/١) وصححه ابن حبان (الإحسان
(٥/ ١٨٦٠/١٧٠)، وابن خزيمة (٤٧٧/٢٤٢/١ و٤٧٨ و٤٧٩ و ٤٨٠) من طريق عاصم
بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر. ورواه: ن: (٢/ ٨٨٦/٤٦٢) من طريق موسى بن
عمير العنبري وقيس بن سليم العنبري قالا حدثنا علقمة بن وائل عن أبيه وائل بن حجر.