Indexed OCR Text
Pages 441-460
الغسل ٤٤١= = الحديث أن رسول الله و 38 كبر حين انصرف بعد غسله، فواجب أن تقبل هذه الزيادة أيضا، لأنها شهادة منفردة أداها ثقة، فوجب العمل بها، هذا ما يوجبه الحكم في ترتيب الآثار، وتهذيبها ، إلا أن هاهنا اعتراضات تعترض على مذهبنا، في هذا الباب، قد نزع غيرنا بها، ونحن ذاكر ما يجب به العمل في هذا الحديث، على مذهب مالك، وغيره، من العلماء، بعون الله إن شاء الله. أما مالك رحمه الله، فإنه أدخل هذا الحديث في موطئه في باب إعادة الجنب غسله إذا صلى ولم یذکر، يعني حاله أنه کان جنبا، حین صلى، والذي يجيء عندي على مذهب مالك من القول في هذا الحديث، أنه لم يرد رحمه الله، إلا الإعلام، أن الجنب إذا صلى ناسيا، قبل أن يغتسل، ثم ذكر، كان عليه أن يغتسل ، ويعيد ما صلى، وهو جنب، وأن نسيانه لجنابته لا يسقط عنه الإعادة، وإن خرج الوقت لأنه غير متطهر، والله لا يقبل صلاة بغير طهور، لامن ناس، ولا من متعمد، وهذا أصل مجتمع عليه في الصلاة، أن النسيان، لا يسقط فرضها الواجب فيها، ثم أردف مالك حديثه المذکور في هذا الباب، بفعل عمر بن الخطاب أنه صلى بالناس وهو جنب ناسيا، ثم ذكر بعد أن صلى، فاغتسل وأعاد صلاته، ولم يعد أحد ممن خلفه، فمن فعل عمر رضي الله عنه، أخذ مالك مذهبه، في القوم، يصلون خلف الإمام الجنب، لا من الحديث المذكور، والله أعلم. وسنذكر وجه ذلك فيما بعد من هذا الباب إن شاء الله. وأما الشافعي فإنه احتج بهذا الحديث، في جواز صلاة القوم خلف الإمام الجنب، وجعله دليلا على صحة ذلك، وأردفه بفعل عمر، في جماعة الصحابة، من غير نكير، ومما جاء عن علي رضي الله عنه، في الإمام يصلي بالقوم، وهو على غير وضوء، أنه يعيد ولا يعيدون، ثم قال الشافعي: وهذا -= ٤٤٢ فتح البر هو المفهوم من مذاهب الإسلام والسنن، لأن الناس إنما كلفوا في غيرهم الأغلب، مما يظهر لهم أن مسلما لا يصلي على غير طهارة، ولم يكلفو علم ما يغيب عنهم. قال أبو عمر: أما قول الشافعي إن الناس إنما كلفوا في غيرهم الأغلب مما يظهر لهم، ولم يكلفوا علم ما غاب عنهم من حال إمامهم، فقول صحيح، إلا أن استدلاله بحديث هذا الباب، على جواز صلاة القوم خلف الامام الجنب، هو خارج على مذهبه في أحد قوليه، الذي يجيز فيه إحرام المأموم قبل إمامه، وليس ذلك على مذهب مالك، لأن النبي وَلو إذ كبر وهو جنب، ثم ذكر حاله، فأشار إلى أصحابه أن امکثوا، وانصرف، فاغتسل، لا يخلو أمره اذ رجع من أحد ثلاثة وجوه: إما أن يكون بنى على التكبيرة التي كبرها وهو جنب، وبنى القوم معه على تكبيرهم، فإن كان هذا، فهو منسوخ بالسنة والإجماع، فأما السنة فقوله ﴾ ((لا يقبل الله صلاة بغیر طهور)) (١)، فکیف یبني على ما صلى، وهو غير طاهر، هذا لا يظنه ذو لب ولا يقوله أحد، لأن علماء المسلمين مجمعون على أن الإمام لا يبني على شيء عمله في صلاته، وهو على غير طهارة، وإنما اختلفوا في بناء المحدث على ما صلى، وهو طاهر، قبل حدثه في صلاته، وسنذكر أقوالهم في ذلك، وفي بناء الراعف في آخر الباب، إن شاء الله. (١) م (١/ ٢٠٤/ ٢٢٤). ت (٥/١-١/٦) وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. قال الشيخ الألباني في «الإرواء)) (١٥٤/١): ((وفي هذا نظر، فإن أصح منه حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فإنه أخرجه الشيخان وأبو عوانة في صحاحهم وأبو داود والترمذي وصححه ... )) جه (١/ ١٠٠/ ٢٧٢). كلهم من طريق سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر مرفرعا. وفي الباب عن : أبي هريرة وأنس وأبي بكرة وأبي المليح عن أبيه. الغسل ١٤٤٣١ حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ ﴾ (( لا يقبل الله صلاة أحدكم، إذا أحدث، حتى يتوضأ)) (١)، وقد ذكرنا أسانيد قوله لا يقبل الله صلاة بغير طهور(٢)، في باب عبد الرحمن بن القاسم والحمد لله. والوجه الثاني أن یکون رسول الله پۉ حین انصرف بعد غسله، استأنف صلاته، واستأنفها اصحابه معه، بإحرام جديد، وأبطلوا إحرامهم معه، وقد كان لهم أن يعتدوا به، لو استخلف لهم، من يتم بهم، فهذا الوجه وإن صح في مذهب مالك من وجه، فإنه يبطل الاستدلال به من هذا الحديث، على جواز صلاة القوم خلف الإمام الجنب، لأنهم إذا استأنفوا إحرامهم فلم يصلوا وراء جنب، بل قد يستدل بمثل هذا، لو صح، من أبطل صلاتهم خلفه، وهو خلاف قول مالك. والوجه الثالث أن يكون النبي ټێ، کبر محرما، مستأنفا لصلاته، وبنى القوم خلفه على مامضى من إحرامهم، فهذا أيضا، وإن كان فيه النكتة المجيزة لصلاة المأموم خلف الامام الجنب، لاستجزائهم واعتدادهم باحرامهم خلفه لو صح، فإن ذلك أيضا، لا يخرج على مذهب مالك، من هذا الحديث ، لأنه حينئذ، يكون إحرام القوم في تلك الصلاة، قبل إحرام إمامهم فيها، وهذا غير جائز عند مالك وأصحابه، لا يحتمل الحديث غیر هذه الا وجه، ولا يخلو من أحدها، فلذلك قلنا إن الاستدلال بحديث هذا الباب على جواز صلاة القوم خلف الإمام الجنب، ليس بصحيح، على مذهب مالك، فتدبر ذلك تجده كذلك إن شاء الله. (١) حم (٣١٨/٢). خ (١٣٥/٣١٢/١). م (١/ ٢٢٥/٢٠٤). د (١/ ٦٠/٤٩). كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه به. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٠٤٤٤ وأما الشافعي فيصح الاستدلال بهذا الحديث على أصله لأن صلاة القوم عنده غير مرتبطة بصلاة إمامهم، لأن الإمام قد تبطل صلاته، إذا كان على غير طهارة وتصح صلاة من خلفه، وقد تبطل صلاة المأموم وتصح صلاة الإمام بوجوه أيضا كثيرة، فلهذا لم يكن عنده صلاتهما مرتبطة، ولا يضر عنده اختلاف نیاتهما، لأن كلا يحرم لنفسه، ويصلي لنفسه، ولا يحمل فرضا عن صاحبه، فجائز عنده أن يحرم المأموم قبل إمامه، وإن کان لا یستحب له ذلك، وله على هذا دلائل قد ذكرها هو وأصحابه في کتبهم. وأما اختلاف الفقهاء في القوم يصلون خلف إمام ناس لجنابته، فقال مالك، والشافعي وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، لا إعادة عليهم، وإنما الإعادة عليه وحده، إذا علم اغتسل وصلى كل صلاة صلاها، وهو على غير طهارة، وروي ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي على اختلاف عنه، وعليه أكثر العلماء، وحسبك بحديث عمر في ذلك، فإنه صلى بجماعة من الصحابة صلاة الصبح، ثم غدا إلى أرضه بالجرف، فوجد في ثوبه احتلاما فغسله، واغتسل، وأعاد صلاته وحده، ولم يأمرهم بإعادة، وهذا في جماعتهم من غير نکیر، وقد روي عن عمر أنه أفتى بذلك، رواه شعبة، عن الحکم عن إبراهیم، عن عمر في جنب صلى بقوم، قال: يعيد ولا يعيدون، قال شعبة، وقال حماد أعجب إلی أن یعیدوا، وقال أبوبكر الأثرم، حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، في الجنب يصلي بالقوم، قال: يعيد ولا یعیدون، قال: وسمعت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، يقول: حدثنا هشيم، عن خالد بن مسلمة، قال: أخبرني محمد بن عمرو بن المصطلق، أن عثمان بن عفان، صلى بالناس صلاة الفجر، فلما أصبح وارتفع النهار، فإذا ٤٤٥ الغسل هو بأثر الجنابة، فقال كبرت والله، كبرت والله، فأعاد الصلاة، ولم يأمرهم أن یعیدوا. وسمعت أبا عبد الله يقول: یعید ولا یعیدون، وسألت سليمان بن حرب فقال إذا صح لنا عن عمر شيء اتبعناه يعيد ولا يعيدون، وذكر عن الحسن، وإبراهیم، وسعيد بن جبير، مثله، وهو قول اسحاق، وداود، وأبي ثور. وقال أبو حنيفة وأصحابه عليهم الإعادة، لأن صلاتهم مرتبطة بصلاة إمامهم، فإذا لم تكن له صلاة لم تكن لهم، وروى إيجاب الإعادة على من صلى خلف جنب، أو غير متوضى، عن علي بن أبي طالب، من حديث عبدالرزاق، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر، عن علي، وهو منقطع، وفيه عن عمر خبر ضعيف، لا يصح، وهو قول الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وذكر الاثرم عن احمد بن حنبل إذا صلى إمام بقوم وهو علی غیر وضوء، ثم ذكر قبل أن یتم، فإنه یعید ویعیدون، ويبتدئون الصلاة، فإن لم يذكر حتى يفرغ من صلاته، أعاد وحده، ولم یعیدوا. واختلف مالك والشافعي والمسألة بحالها في الإمام يتمادى في صلاته ذاکرا لجنابته، أو ذاکرا أنه على غير وضوء، أومبتدئا صلاته كذلك، وهو مع ذلك معروف بالاسلام. فقال مالك وأصحابه، إذا علم الامام بأنه على غير طهارة، وتمادى في صلاته عامدا، بطلت صلاة من خلفه، لأنه أفسد عليهم. وقال الشافعي صلاة القوم جائزة تامة، ولا إعادة عليهم، لأنهم لم يكلفوا علم ما غاب عنهم، وقد صلوا خلف رجل مسلم، في علمهم. وبهذا قال جمهور فقهاء الأمصار، وأهل الحديث، وإليه ذهب ابن نافع فتح البر == ٤٤٦ صاحب مالك، ومن حجة من قال بهذا القول، أنه لافرق بين عمد الإمام ونسيانه في ذلك، لأنهم لم يكلفوا علم الغيب، في حاله، فحالهم في ذلك واحدة، وإنما تفسد صلاتهم، إذا علموا بأن إمامهم على غير طهارة، فتمادوا خلفه، فيكونون حينئذ المفسدين على أنفسهم. وأما هو فغیر مفسد عليهم، بما لا يظهر من حاله إليهم، لكن حاله في نفسه تختلف، فيأثم في عمده إن تمادی بهم، ولا إثم علیه إن لم يعلم ذلك وسها عنه. قال أبو عمر: قد أوضحنا والحمد لله، القول بأن حديث هذا الباب، لا يصح الاحتجاج به في جواز صلاة من صلى خلف إمام، على غير طهارة، على مذهب مالك، وأن أصل مذهبه في هذه المسألة، فعل عمر رضي الله عنه في جماعة الصحابة لم ينكره عليه ولا خالفه فيه واحد منهم، وقد كانوا يخالفونه في أقل من هذا، مما يحتمل التأويل، فكيف بمثل هذا الأصل الجسيم والحكم العظيم ، وفي تسليمهم ذلك لعمر، وإجماعهم عليه ما تسكن القلوب في ذلك إليه، لأنهم خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فيستحيل عليهم إضافة إقرار ما لا يرضونه إليهم. وأما الشافعي فإنه جعل حديث هذا الباب، أصلا في جواز صلاة القوم خلف الامام الجنب، و أردفه بفعل عمر، وفتوى علي، وقد تقدم ذكرنا لذلك في هذا الباب والذي تحصل عليه مذهب مالك عند أصحابه في هذا الباب في إمام أحرم بقوم، فذكر أنه جنب، أو على غير وضوء، أنه يخرج ويقدم رجلا، فإن خرج ولم يقدم أحدا، قدموا لأنفسهم من يتم بهم صلاتهم، فإن لم يفعلوا، وصلوا أفذاذا، أجزأتهم صلاتهم، فإن انتظروه، ولم يقدموا أحدا، لم تفسد صلاتهم. ٤٤٧ الغسل وقال يحيى بن يحيى عن ابن نافع إذا انصرف ولم يقدم، وأشار إليهم أن امكثوا كان حقا عليهم أن لا يقدموا أحدا حتى يرجع فیتم بهم. قال أبو عمر: أما قول من قال من أصحاب مالك، إن القوم في هذه المسألة، ينتظرون إمامهم، حتى يرجع فيتم بهم، فليس بشيء. وإنما وجهه حتى يرجع فيبتدى بهم، لا يتم بهم على أصل مالك، لأن إحرام الإمام لا يجتزأ به بإجماع من العلماء، لأنه فعله على غير طهور، وذلك باطل، وإذا لم يجتزئ به استأنف إحرامه إذا انصرف، وإذا استأنفه لزمهم مثل ذلك عند مالك، ليكون إحرامهم بعد إحرام إمامهم، وإلا فصلاتهم فاسدة، لقوله وَليلةٍ في الإمام: إذا كبر فكبروا(١) . هذا هو عندي في تحصيل مذهبه وبالله التوفيق. وأما الشافعي، فإنه جعل هذا الحديث أصلا في ترك الاستخلاف، فقال: الاختيار عندي إذا أحدث الإمام حدثا، لا تجوز له معه الصلاة من رعاف أو انتقاض وضوء أو غيره، أن يصلي القوم فرادى، وألا يقدموا أحدا، فإن قدموا أوقدم الإمام رجلا منهم، فأتم بهم ما بقي من صلاتهم، أجرأتهم صلاتهم، وكذلك لو أحدث الإمام الثاني والثالث والرابع. قال الشافعي: ولو أن إماما كبر وقرأ وركع أو لم يركع حتى ذكر أنه على غير طهارة، فكان مخرجه ووضوءه أو غسله قریبا، فلا بأس أن يقف الناس في صلاتهم حتی یتوضأ ويرجع فیستأنف ویتمون هم لأنفسهم، كما فعل رسول الله وَل﴾، حين ذكر أنه جنب، فانتظره القوم، فاستأنف لنفسه لأنه لا يعتد بتكبيرة كبرها وهو جنب، فيتم القوم لأنفسهم لأنهم لو أتموا لأنفسهم (١) حم (١١٠/٣). خ (٢/ ٨٠٥/٣٧٠). م (١ / ٣٠٨/ ٤١١). ن (٢/ ١٠٦٠/٥٤١). جه (١٢٣٨/٣٩٢/١) من طرق عن سفيان عن الزهري عن أنس. وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة و ابن عمر وجابر. فتح البر =٤٤٨ حين خرج عنهم إمامهم، أجزأتهم صلاتهم وجائز عنده أن يقطعوا صلاتهم، إذا رابهم شيء من إمامهم، فيتمون لأنفسهم على حديث جابر بن عبد الله في قصة معاذ. قال: وإن كان خروج الامام يتباعد، أو طهارته تثقل، صلوا لأنفسهم، قال: ولو أشار اليهم أن ينتظروا أو كلمهم بذلك كلاما، جاز ذلك، لأنه في غير صلاة، فان انتظروه، وكان قريبا، فحسن، وإن خالفوه فصلوا لأنفسهم، فرادی أو قدموا غيره، أجزاتهم صلاتهم، قال: والاختيار عندي للمأمومين إذا فسدت على الإمام صلاته، أن يبنوا فرادى، قال: وأحب إلي ألا ينتظروه وليس أحد في هذا كرسول الله وَليفة، فإن فعلوا، فصلاتهم جائزة على ما وصفنا. قال: فلو أن إماما صلى ركعة، ثم ذكر أنه جنب، فخرج فاغتسل وانتظره القوم، فرجع فبنى، على الركعة، فسدت عليه، وعليهم صلاتهم لأنهم يأتمون به عالمين أن صلاته فاسدة فليس له أن يبني على ركعة صلاها جنبا، قال: ولو علم بعضهم، ولم يعلم بعض، فسدت صلاة من علم ذلك منهم. قال أبو عمر: من أجاز انتظار القوم للامام، إذا أحدث، احتج بحديث هذا الباب، وفيه ما قد ذكرنا واحتج ايضا بما حدثناه محمد بن عبد الله بن حکم، قال: حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة، أن عمر بن الخطاب صلى بالناس فأهوى بيده فأصاب فرجه فأشارالیھم أن کما أنتم فخرج، فتوضأ ثم رجع إليهم، فأعاد. فاحتج بهذين الخبرين وما كان مثلهما، من كره الاستخلاف من العلماء وقال أبوبكر الغسل ٤٤٩ - الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل، يسأل عن رجل أحدث وهو يصلي أيستخلف؟ أم يقول لهم يبتدئون، وهو كيف يصنع؟ فقال: أما أنا فيعجبني أن يتوضأ ويستقبل، قيل له فهم كيف يصنعون؟ فقال: أما هم، ففيه اختلاف، قال أبو بكر، ومذهب أبي عبد الله، يعني أحمد بن حنبل رحمه الله، أن لا يبني في الحدث سمعته، يقول: الحدث أشد، والرعاف أسهل. وقد تابع الشافعي على ترك الاستخلاف داود بن علي، وأصحابه، فقالوا: إذا أحدث الامام في صلاته، صلى القوم أفرادا، وأما أهل الكوفة، وأكثر أهل المدينة، فكلهم يقول بالاستخلاف لمن نابه شيء في صلاته، فإن جهل الإمام ولم يستخلف تقدمهم واحد منهم، بإذنهم أو بغير إذنهم، وأتم بهم، وذلك عندهم عمل مستفيض، والله أعلم. إلا أن أبا حنيفة إنما يرى الاستخلاف، لمن أحرم وهو طاهر، ثم أحدث، ولا يرى الإمام جنب أو على غير وضوء إذا ذكر ذلك في صلاته أن يستخلف، وليس عنده في هذه المسألة موضع للاستخلاف لأن القوم عنده في غیر صلاة کإمامهم سواء على ما ذكرناه من أصله في ذلك. قال أبو عمر: لا تبین عندي حجة من كره الاستخلاف استدلالا بحديث هذا الباب، لأن رسول الله وَل﴾، ليس في الاستخلاف كغيره، ولا يجوز أن يتقدم أحد بين يديه إلا بإذنه، وقد قال لهم رسول الله وَّ: مكانكم، فلزمهم أن ينتظروه، هذا لو صح أنه تركهم في صلاة، فكيف وقد قيل، إنهم استأنفوا معه، فلو صح هذا لبطلت النكتة التي منها نزع من كره الاستخلاف، وقد أجمع المسلمون على الاستخلاف فيمن يقيم لهم أمر دينهم، والصلاة أعظم الدين، وفي حديث سهل بن سعد، دلالة على جواز الاستخلاف، لتأخر أبي == ٤٥٠ فتح البر بكر، وتقدم النبي ◌َّية، في تلك الصلاة، والله أعلم. وحسبك ما مضى عليه من ذلك عمل الناس، وسنذكر حديث سهل بن سعد في باب أبي حازم إن شاء الله. قال أبو عمر: قد نزع قوم في جواز بناء المحدث على ما صلى قبل أن يحدث إذا توضأ بهذا الحديث، ولا وجه لما نزعوا به في ذلك، لأن رسول الله ون ﴾ لم یین علی تکبیره لما بنی قبل، في هذا الباب، ولو بنی ما كان فيه حجة أيضا، لإجماعهم على أن ذلك غير جائز اليوم لأحد، وأنه منسوخ بأن ما عمله المرء من صلاته وهو على غير طهارة، لا يعتد به إذ لا صلاة إلا بطهور. واتفق مالك والشافعي على أن من أحدث في صلاته لم یبن على ما مضى له منها، ويستأنفها إذا توضأ، وكذلك اتفقا على أنه لا يبني أحد في القيء كما لا يبني في شيء من الأحداث. واختلفا في بناء الراعف، فقال الشافعي في القديم يبني الراعف، وانصرف عن ذلك في الجديد، وقال مالك: إذا رعف في أول صلاته، ولم يدرك رکعة بسجدتها، فلا یبني، ولكنه ینصرف فيغسل عنه الدم، ويرجع فيعيد الإقامة، والتكبير والقراءة، ولا يبني عنده إلا من أدرك ركعة كاملة من صلاته فإذا كان ذلك، ثم رعف، خرج فغسل الدم عنه، وبنى على ما مضى وصلى حيث شاء، إلا في الجمعة فإنه لا يبني فيها إذا أدرك ركعة منها ثم رعف إلا في المسجد الجامع، وإذا كان الراعف إماما، فلا يعود إماما في تلك الصلاة أبدا ولا يتم صلاته إلا مأموما، أو فذا. هذا تحصيل مذهبه عند جمیع أصحابه، وقد روى عنه أنه قال لولا أني أكره خلاف من مضى، ما رأيت أن يبني الراعف ورأيت أن يتكلم ويستأنف قال: وهو أحب إلي وقد روي عنه، أنه قال: إن الفذ لا يبني في الرعاف. الغسل ٤٥١ وأما الشافعي: فقال: لا يبنى الراعف إذا استدبر القبلة لغسل الدم عنه، وكل من استدبر القبلة عنده وهو عالم بأنه في صلاة لم يجز له البناء، وكان عليه الإستئناف أبدا، والذي يسهو فيسلم من ركعتين، ويخرج وهو يظن أنه قد أکمل صلاته، وأنه ليس في صلاة فان هذا یبنی عنده، ما لم يتكلم أو يحدث أو يطول أمره، على حديث ذي اليدين، وسنذكر أقاويل العلماء في معنی حدیث ذي اليدين في باب أيوب إن شاء الله. وقول ابن شبرمة في هذا كقول مالك والشافعي، لا يبنى أحد في الحدث، ولكنه ينصرف فيتوضأ ويستقبل، وإن كان إماما استخلف، وقال الأوزاعي إن کان حدثه من قيء أو ریح، توضأ واستقبل، وإن کان من رعاف توضأ وبنى، وكذلك الدم، غير الرعاف، والرعاف عنده حدث ينقض الوضوء، وقال الثوري إذا كان حدثه من رعاف أو قيء توضأ وبنى، وإن كان حدثه من بول أو ريح أو ضحك، أعاد الوضوء والصلاة، وقال ابن شهاب: القيء والرعاف سواء، يتوضأ ثم يتم على ما بقى من صلاته ما لم یتکلم، وقد روى عن ابن شهاب في الإمام یری بثوبه دما، أو رعف أو يجد حدثا، أنه ينصرف، ويقول للقوم أتموا صلاتكم، و يصلي كل إنسان لنفسه رواه الزبیدی عنه، وقال أبو حنيفة، وأصحابه، وابن أبي لیلی يبني في الأحداث كلها إذا سبقته في الصلاة، والقيء والرعاف عند أبي حنيفة وأصحابه، حدث كسائر الأحداث، وهو قول جمهور سلف أهل العراق، ينقض الرعاف والقيء وكل ما خرج من الجسد من دم، أو نجاسة عندهم، الطهارة كسائر الأحداث، قياسا عند أبي حنيفة وأصحابه على المستحاضة، لأنهم أثبتوا أن رسول الله وَ له، أمرها بالوضوء لكل صلاة(١)، فالراعف عندهم ینصرف فيتوضأ ويبنى على ما صلى، على حسب ما ذكرنا، (١) سيأتي تخريجه في باب المستحاضة. فتح البر -- ٤٥٢ من أصلهم، في بناء المحدث، وهم يقولون: إن الراعف لو أحدث بعد انصرافه، توضأ واستأنف، ولم یبن وانما یبنی عندهم، من أحدث في الصلاة، وحسبك بمثل هذا ضعفا في النظر، ولا يصح به خبر، والحجج للفرق في هذا الباب تطول جدا وتكثر، وفي بعضها تشغیب، وإنما ذكرنا هاهنا، ما للعلماء في تأويل حديث هذا الباب من المذاهب وأصول الأحکام، والحمد لله. والحجة عندنا ألا وضوء على الرعاف والقيء أن المتوضيء بإجماع لا ينتقض وضوؤه باختلاف، إلا أن يكون هناك سنة يجب المصير اليها، وهي معدومة، هاهنا، وبالله توفيقنا، وسنذكر أحكام المستحاضة في باب نافع من هذا الكتاب إن شاء الله. ١٩ - كتاب الحيض والاستحاضة الحيض والاستحاضة ٤٥٥ النوم مع الحائض في فراش واحد [١] مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ◌َير كانت مضطجعة مع رسول الله ◌َ في ثوب واحد، وأنها وثبت وثبة شديدة فقال لها رسول الله وَلقوله : مالك؟ لعلك نفست -يعنى الحيضة- قالت: نعم، قال شدى على نفسك إزارك، ثم عودي إلى مضجعك(١). هكذا هذا الحديث في الموطأ -كما روى- منقطع، ويتصل معناه من حديث أم سلمة عن النبي وَلي(٢)، ولا أعلم أنه روى من حديث عائشة بهذا اللفظ البتة، وسنذکر في هذا الباب ما روی فیه عن عائشة وسائر أزواج النبي عليه السلام إن شاء الله. ولم يختلف رواة الموطأ في إرسال هذا الحدیث کما روى. وروى حبيب، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، وسعيد بن المسيب عن عائشة: أن النبي پے کان یضاجع أم سلمة، وهي حائض، عليها بعض الإزار، وما انفرد به حبيب لا يحتج به. وفيه من الفقه نوم الرجل الشريف مع أهله في ثوب واحد، وسرير واحد. وفيه أن الحيض قد يأتي فجأة دون مقدمة من العلامات لبعض النساء، وبعضهن تری قبله صفرة، أو كدرة کما تری بعده. وفيه أن رسول الله وَله لم يكن يعلم من الغيب إلا ما علمه الله لقوله: مالك؟ لعلك نفست. (١) هذا حديث منقطع، يتصل من وجوه أخرى عن أم سلمة وغيرها، انظرها بعد. (٢) سيأتي تخريجه في الباب نفسه من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أم سلمة. ومن طريق شیبان عن یحیی بن أبي کثیر عن أبي سلمة عن زینب به. فتح البر ٤٥٦٠ وقوله: نفست يقول لعلك أصبت بالدم يعنى الحيضة، والنفس الدم، ألا تری إلی قول إبراهيم النخعي، وهو عربي فصیح: کل ما ليس له نفس سائلة يموت في الماء لا يفسده، یعنی دما سائلا. وفيه أن الحائض يجوز أن يباشر منها ما فوق الازار لقوله: ثم عودى إلى مضجعك، ومعلوم انها إذا عادت إليه في ثوب واحد معه أنه يباشرها، فإذا كان ذلك كذلك كان هذا الحديث يفسر قول الله عز وجل: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] لأنه يحتمل قوله اعتزلوا النساء، أي لا تكونوا معهن في البيوت، ويحتمل اعتزلوا وطأهن لا غير، فأتت السنة مبينة مراد الله عز وجل من قوله ذلك. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: ((إن اليهود كانت اذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت ولم يواكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسئل رسول الله وَله، فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: (٢٢٢)] إلى آخر الآية. فقال رسول الله وَل: ((جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء غير النكاح))، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه! فجاء أسید بن حضیر، وعباد بن بشر الى النبي پڼ فقالا له يا رسول الله: إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتغير وجه رسول الله پاپ﴾﴾ حتى ظننا أنه قد وجد عليهما، فخر جا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله وَ ﴾، فبعث في أثرهما فسقاهما، فظننا أنه لم يجد عليهما(١). (١) م (١ / ٢٤٦ / ٣٠٢)، د (١ / ١٧٧ /٢٥٨)، ت (١٩٩/٥/ ٢٩٧٧)، ن (١/ ١٦٧-٢٨٧/١٦٨)، جه (٦٤٤/٢١١/١) كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني به. الحيض والاستحاضة ٤٥٧ أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد ، قال: حدثنا وهب بن مسرة قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة عن أم سلمة، قالت: ((كنت مع رسول الله وَلقه في لحافه، فوجدت ما يجد النساء من الحيضة، فانسللت من اللحاف، فقال رسول الله وَّله: أنفست؟ قلت: وجدت ما يجد النساء من الحيضة، قال: ذلك ما كتب الله على بنات آدم، قالت: فانسللت فأصلحت من شأني، ثم رجعت، فقال رسول الله وَ له: تعالي فادخلي في اللحاف، قالت: فدخلت معه(١))). حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا جعفر ابن محمد الصائغ، قال: حدثنا محمد بن سابق، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة زوج النبي وَ له قالت: ((حضت، وأنا مع رسول الله وَ لل في الخميلة قالت: فانسللت فخرجت منها، فأخذت ثياب حيضتي، فلبستها، فقال لي رسول الله وَليل أنفست؟ قالت: قلت: نعم، فدعاني فأدخلني معه في الخميلة (٢). هذا حديث حسن صحيح، ثابت في معنى حديث ربيعة عن عائشة، رواه عن يحيى بن أبي كثير جماعة هكذا، ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أم سلمة کما ذکرنا، والقول عندهم قول یحیی بن أبي کثیر، وهو أثبت من محمد بن عمرو في أم سلمة، وقد أدخل بين أبي سلمة، وأم سلمة زينب بنت أم سلمة، وهو الصواب. (١) حم (٢٩٤/٦)، جه (٦٣٧/٢٠٩/١) قال البوصيري في الزوائد: « إسناده صحيح ورجاله ثقات)). الدارمي (١/ ٢٤٣). كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أم سلمة. (٢) أخرجه: حم (٣٠٠/٦)، خ (١/ ٢٩٨/٥٣٠)، م (١/ ٢٩٦/٢٤٣)، ن (١ / ١٦٤ - ١٦٥ / ٢٨٢) من طريق شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة. فتح البر =٤٥٨ وحدثني محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب القاضي، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا أبو عوانة، عمرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تنام مع رسول الله ێ، وهي حائض، وبینھما ثوب، وعمرو بن أبي سلمة كان شعبة يضعفه وليس بالحافظ، وإسناد يحيى عن أبي سلمة عن زينب عن أم سلمة صحيح عندهم، وإسناد حديث عائشة أيضا، وميمونة في هذا الباب، صحیح والحمد لله. حدثنا عبد الله بن محمد بن یحیی، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله پ یأمر إحدانا اذا كانت حائضا أن تتزر، ثم يضاجعها، وقال مرة: يباشرها(١))). وحدثني محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا الحارث بن مسكين قراءة علیه، وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس، والليث عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن ندية، وكان الليث يقول: ندبة مولاة ميمونة، قالت: كان رسول الله ولو يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخدين، أو الركبتين تحتجز به(٢))، وفي حديث الليث ((محتجزته)). حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا یزید بن خالد، قال حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن حبيب، مولی عروة، عن ندية مولاة (١) خ (٣٠٠/٥٣١/١)، م (١/ ٢٤٢/ ٢٩٣)، د (١ / ٢٦٨/١٨٤)، ت (٢٣٩/١/ ١٣٢)، ن (٢٨٥/١٦٦/١)، جه (٦٣٦/٢٠٨/١) من طريق منصور عن ابراهيم عن الأسود به. (٢) د (١/ ١٨٣ - ١٨٤/ ٢٦٧). من طريق الليث من ابن شهاب به. ن (١٦٦/١ - ١٦٧ /٢٨٦) من طریق یونس واللیث عن ابن شهاب به. الحيض والاستحاضة ٤٥٩ = ميمونة، عن ميمونة أن رسول الله وَ ليل كان يباشر امرأته وهي حائض، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخدين، أو الركبتين تحتجز به(١). قال أبو داود: يونس يقول: ندية، ومعمر يقول: ندبة. وحدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الاسود عن أبيه عن عائشة قالت: ((كان رسول الله ◌َ ي يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر، ثم يباشرنا، وأيكم يملك إربه كما کان رسول الله ◌َ آء يملك إربه؟(٢))). وذكر دحيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد، عن سويد بن قيس التجيبي أن قرط بن عوف حدثه أنه سأل عائشة فقال: يا أم المؤمنين أكان النبي وَ ل ؤ يضاجعك وأنت حائض؟ فقالت: نعم، إذا شددت علي إزاري، وذلك إذ لم يكن إلا فراش واحد فلما رزقنا الله فراشين اعتزل رسول الله وَلقر. وهذا لا نعلم يروى إلا من حديث ابن لهيعة وليس بحجة. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بکر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا سليمان الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن شداد عن ميمونة، قالت: ((كان النبي وَيّ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه، وهي حائض أمرها فائتزرت(٣)). وحدثنا عبد الله بن محمد الجهني قال: حدثنا حمزة بن محمد، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو (١) سبق تخريجه. (٢) خ (١/ ٥٣١-٣٠٢/٥٣٢)، م (١/ ٢٤٢/ ٢٩٣[٢]). كلاهما بلفظ: ((في فور حيضتها)» بدل ((في فوح حيضتها». د (١ / ٢٧٣/١٨٧) واللفظ له. (٣) خ (١/ ٣٠٣/٥٣٣)، م (١/ ٢٩٤/٢٤٣) من طريق الشيباني عن عبد الله بن شداد به. فتح البر =٤٦٠ الأحوص عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عن عائشة، قالت: «کان رسول الله آل# يأمر إحدانا اذا كانت حائضا أن تشد إزارها، ثم يباشرها))(١). وروى عن عائشة رضي الله عنها من وجوه حسان كلها. قال أبو عمر: هذه الآثار كلها في معنى حديث ربيعة عن عائشة، وظاهرها أن الحائض لا یباشر منها إلا ما فوق الإزار. واختلف الفقهاء في مباشرة الحائض، وما يستباح منها، فقال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف: له منها ما فوق المئزر. وممن روي عنه هذا المعنى القاسم، وسالم، وحجتهم ما ذكرنا في هذا الباب من الأثار عن عائشة، وميمونة، وأم سلمة عن النبي ◌َّ. وقال الثوري: ومحمد بن الحسن، وبعض أصحاب الشافعي: يجتنب مواضع الدم، وممن روي عنه هذا المعنى ابن عباس، ومسروق، والنخعي، وعكرمة، وهو قول داود بن علي. ومن حجتهم حديث ثابت عن أنس: قوله ◌َاليه: ((جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء ما خلا النكاح))(٢) أو قال ما خلا الجماع، وقد ذكرناه في هذا الباب. (١) ن (١٦٦/١ / ٢٨٤) من طريق قتيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل به. (٢) تقدم في الباب نفسه.