Indexed OCR Text
Pages 201-220
الوضوء ٢٠١ من الجلة ومن دونهم ، منهم : عروة وعطاء بن يزيد الليثي، وجامع بن شداد أبو صخرة ، ومعبد الجهني ، وشقيق بن سلمة أبو وائل وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، ومسلم بن يسار ، ومحمد بن كعب القرظي ، وموسى بن طلحة ، وزيد بن أسلم، محمد بن المنكدر، ومجاهد بن جبير، ومعاذ بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن عمير، وغيرهم ، کلهم عن حمران ، عن عثمان، عن النبي ◌َّةٍ إلا أن ألفاظهم عن حمران مختلفة، ولكنها متقاربة المعنى. وأما قوله : لولا أن في كتاب الله، فاختلف في هذه اللفظة ، فطائفة روت : لولا أنه في كتاب الله بالنون وهاء الضمير ، وطائفة روت : لولا آية في كتاب الله - بالياء وتاء التأنيث، وقد روي عن عروة أن الآية قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَاَلْهُدَى﴾ [البقرة: (١٥٩)]، وروی آخرون كما قال مالك: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: (١١٤)]، وعلى هذا المعنى ينبغي أن تكون الرواية : لولا أنه - بالنون وهاء الضمير - والله أعلم. وقول مالك: أراه يريد هذه الآية، يحتمل الوجهين جميعا أيضا . وأما قوله : على المقاعد، فقيل : هي الدکاکین کانت عند باب دار عثمان، كانوا يجلسون عليها فسميت المقاعد، والله أعلم . وقوله : آذنه بصلاة العصر ، یرید أعلمه بحضورها ، ومن هذا قول الحارث بن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء. حدثنا خلف بن القاسم ، قال حدثنا الحسن بن رشیق ، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال حدثنا أحمد بن سليمان بن نوفل المعمري ، قال حدثنا مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك البكري ، عن أبيه عن جده، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، أن النبي وَل قال: لم أرشيئا فتح البر --- ٢٠٢ أحسن طلباً ولا أحسن إدراكاً من حسنة حديثة لذنب قديم، ثم قرأ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: (١١٤)](١) . (١) أخرجه الطبراني (١٢/ ١٧٣-١٢٧٩٨/١٧٤). وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٣٩/٧)، وقال:«رواه الطبراني وفيه مالك بن یحیی بن عمرو البکري وهو ضعيف و کذلك أبوه.)) اه. الوضوء :٢٠٣ _ ما جاء فيمن استيقظ فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه [٧] مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وَالله قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل ان يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أین باتت یدہ(١) (١) حم (١/ ٢٤١). خ (١٦٢/٣٤٩/١). م (١/ ٢٧٨/٢٣٣). ن (١ / ١٠٧ / ١٦١). البيهقي (٢٤٤/١). الدار قطني (١/ ٥٠). تنبيه: للاطلاع على فوائد الحديث انظر لزاما: كتاب ((نواقض الوضوء)) باب [ ما جاء في النوم] من هذا الكتاب. 1 ٢٠٤ فتح البر صفة الوضوء [٨] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله وَلّه قال: ((إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عینیه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من یدیه حتى تخرج من تحت أظافر يديه، فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت اظفار رجلیه، ثم کان مشیه إلى المسجد وصلاته نافلة له(١). قد تقدم القول في الصنابحي وفيمن دونه في هذا الإسناد، وقال أبو عيسى بن عيسى بن سورة الترمذي: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبدالله الصنابحي أن رسول الله وَ ل﴿ قال: اذا توضأ العبد المسلم فمضمض خرجت الخطايا من فيه- الحديث-؟ فقال: مالك بن أنس وهم في هذا الحديث، فقال عبدالله الصنابحي وهو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبدالرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي عليه السلام والحديث مرسل، وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق. قال أبو عمر: يستند هذا الحديث أيضا من طرق حسان من حديث عمرو بن عبسة، وغيره، وسنذكرها في آخر هذا الباب إن شاء الله. (١) مرسل، لأن الصنابحي لم يسمع من النبي ◌َّر وقد أخرجه: حم (٣٤٩/٤). ن (١ /٧٩ /١٠٣). جه (١/ ١٠٣ /٢٨٢). البيهقي (١ / ٨١). ك (١٢٩/١-١٣٠) وقال: ((صحيح على شرطهما ولا علة له، والصنابحي صحابي مشهور)) وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: لا.)) الوضوء ٢٠٥ وفي هذا الحديث من الفقه: أن الوضوء مسنونه و مفروضه جاء فيه مجیئا واحدا، وأن من شرط المؤمن، وما ينبغي له إذا أراد الصلاة: أن يأتي بما ذكر في هذا الحديث لا يقصر عن شيء منه، فإن قصر عن شيء منه كان للمفترض حينئذ حكم، وللمسنون حكم، إلا أن العلماء أجمعوا على ان غسل الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين، ومسح الرأس، فرض ذلك كله، لأمر الله به في كتابه المسلم عند قيامه إلى الصلاة إذا لم يكن متوضئا، لا خلاف علمته في شيء من ذلك إلا في مسح الرجلين وغسلهما على ما نبينه في بلاغات مالك إن شاء الله. واختلفوا في المضمضة والاستنثار فقالت طائفة ذلك فرض وقال آخرون ذلك سنة، وقال بعضهم: المضمضة سنة، والاستنثار فرض. وليس في مسند حديث الموطأ ذكر المضمضة إلا في هذا الحديث، وفي حديث عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم في صفة وضوء رسول الله وَلي، ولا في الموطأ ذكر الأذنين في الوضوء في حديث مسند إلا في حديث الصنابحي هذا. وقد استدل بعض أهل العلم على أن الأذنين من الرأس وأنهما يمسحان بماء واحد مع الرأس بحديث الصنابحي هذا، لقوله فيه: فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه، فنذكر أقاويل الفقهاء في ذلك ههنا، ونؤخر ذکر المرفقين إلى باب عمرو بن يحيى، وذكر الكعبين إلى قوله وتلاق: ويل للأعقاب من النار (١)، ونرجىء ذكر القول في مسح الرأس إلى باب عمرو ابن يحيى في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم إن شاء الله. (١) خ (١/ ١٦٥/٣٥٤). م (١/ ٢١٤-٢٤٢/٢١٥). ت (٤١/٥٨/١). جه (١/ ١٥٤/ ٤٥٣). كلهم من حديث أبي هريرة. وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن عمرو وجابر وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وغيرهم. فتح البر ٢٠٦ وجاء في هذا الحديث ذكر الاستنثار فنذكره أيضا بعون الله. وكذلك لا أعلم في مسند حديث الموطأ ومرفوعه موضعا أشبه بالقول في الماء المستعمل من هذا الحدیث، ونحن ذاکرو ذلك کله ههنا، ونذکر حکم المضمضة والاستئثار أيضا ههنا لأنهما متقاربان في المعنى عند العلماء وبالله توفیقنا، وهو حسبنا لا شريك له. فأما الاستنثار والاستنشاق فمعناهما واحد متقارب إلا أن أخذ الماء بريح الأنف هو الاستنشاق، والاستنثار رد الماء بعد أخذه بريح الأنف أيضا، وهذه حقيقة اللفظين، وقد كان مالك يرى أن الاستئثار أن يجعل يديه على أنفه ويستنثر، وقد ذكرنا مذاهب العلماء في ذلك في باب أبي الزناد. وأكثر أهل العلم يكتفون في هذا المعنى باللفظ الواحد، وقد روي عن النبي ◌َّيو اللفظتان جميعا، وذلك قوله في هذا الحديث: فإذا استنثر، وقوله في حديث أبي هريرة: ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينشر ولينتثر أو ليستنثر))(١)، ونحو هذا،- على ما روى في ذلك، وقوله في حديث أبي هريرة أيضا: ((من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر)) (٢)، وروى من حديث أبي رزين العقيلي أن رسول الله وَ ل﴾ قال له: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما (٣)، ومن حديث ابن عباس أن رسول الله وَ ل قال: ((استنثروا مريتن بالغتين أو ثلاثا))(٤)، ومن حديث همام، عن أبي (١) خ (١٦٢/٣٤٩/١). م (٢٣٧/٢١٢/١). د (٩٦/١ / ١٤٠). ن (١/ ٨٦/٧٠). (٢) خ (١/ ١٦١/٣٤٧). م (٢١٢/١/ ٢٣٧ [٢٢]). ن (٨٨/٧١/١). جه (٤٠٩/١٤٣/١). (٣) هذا الحديث يروى عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه. د (١ / ١٠٠٠.٩٧ / ١٤٢). ت (٧٨٨/١٥٥/٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (١ / ٧٠/ ٨٧). جه (١/ ١٤٢ / ٤٠٧). (٤) حم (٢٢٨/١). د (٩٦/١-١٤١/٩٧). جه (٤٠٨/١٤٣/١). ك (١/ ١٤٨) وقال الذهبي: هذا شاهد لخبر لقيط. ٢٠٧ الوضوء هريرة، عن النبي وَ لو قال: ((إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخره من الماء ثم لينتثر))(١)، وقد ذكرنا هذه الآثار بأسانيدها في باب أبي الزناد والحمد لله. فاللفظتان كما ترى مرويتان يتداخلان ، وأهل العلم يعبرون باللفظ الواحد عن الثاني اكتفاء وعلما بالمراد فأما اختلافهم في حكمهما فإن مالكا ، والشافعي، وأصحابهما يقولون : المضمضة والاستنشاق سنة ليستا بفرض لا في الجنابة ولا في الوضوء، وبذلك قال محمد بن جرير الطبري وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد ، وقتادة، والحكم بن عتبة، وروي أيضا عن الحسن البصري ، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وقتادة، والحكم بن عتبة: فمن توضأ، وتركهما ، وصلى ، فلا إعادة عليه عند واحد من هؤلاء المذكورين . وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري: هما فرض في الجنابة سنة في الوضوء، فإن تركهما في غسله من الجنابة وصلى أعاد ، كمن ترك لمعة ومن تر کھما في وضوئه وصلی فلا إعادة عليه . وقال ابن أبي ليلى ، وحماد بن أبي سليمان، وهو قول إسحاق بن راهويه : هما فرض في الغسل ، والوضوء جميعا، وروى الزهري، وعطاء مثل هذا القول أيضا، وروى عنهما مثل قول مالك والشافعي وكذلك اختلف أصحاب داود فمنهم من قال هما فرض في الغسل والوضوء جميعا، ومنهم من قال: إن المضمضة سنة، والاستنشاق فرض، وكذلك اختلف عن أحمد ابن حنبل على هذين القولين المذكورين عن داود وأصحابه ولم يختلف قول أبي ثور، وأبي عبيد: أن المضمضة سنة، والاستنشاق واجب، قالا فمن ترك الاستنشاق وصلى أعاد، ومن ترك المضمضة لم يعد، وكذلك القول (١) حم (٣١٦/٢). م (١/ ٢١/٢١٢). == ٢٠٨ فتح البر عند أحمد بن حنبل في رواية، وعن بعض أصحاب داود. وحجة من لم يوجبهما أن الله لم يذكر هما في كتابه، ولا أوجبهما رسوله ◌َ﴾، ولا اتفق الجميع عليه والفرائض لا تثبت إلا من هذه الوجوه. وحجة من أوجبهما في الغسل من الجنابة دون الوضوء قوله بيلي: ((تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة)) (١) وفي الأنف ما فيه من الشعر وإنه لا يوصل إلى غسل الاسنان، والشفتين إلا بالمضمضة، وقد قال لي: العينان تزنيان، والفم يزني(٢)، ونحو هذا إلى أشياء يطول ذكرها. وحجة من أوجبهما في الوضوء، وفي غسل الجنابة جميعاً أن الله عز وجل قال: ﴿وَلَاَ جُنُبًا إِلَّا ج عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ [النساء: (٤٣)] كما قال: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فما وجب في الواحد من الغسل وجب في الآخر، والنبي ◌َّلو لم يحفظ عنه أنه ترك المضمضة والاستنشاق في وضوئه، ولا في غسله للجنابة، وهو المبين عن الله عز وجل مراده قولا وعملا، وقد بين أن من مراد الله بقوله اغسلوا وجوهكم: المضمضة والاستنشاق، مع غسل سائر الوجه وحجة من فرق بين المضمضة، والاستنشاق: أن النبي ◌ُّ فعل المضمضة ولم يأمر بها، وأفعاله مندوب إليها ليست بواجبة إلا بدليل، وفعل الاستئثار وأمر به، وأمره على الوجوب أبدا إلا إن تبين غير ذلك من مراده، و هذا على أصوهم في ذلك. وأما اختلاف العلماء في حكم الأذنين في الطهارة فإن مالكا قال فيما روى عنه ابن وهب، وابن القاسم، وأشهب وغيرهم: الأذنان من (١) أخرجه من طريق الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: د (١ / ١٧١ - ٢٤٨/١٧٢) وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف. ت (١٠٦/١٧٨/١) وقال: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب. وهو شيخ ليس بذاك. جه (١/ ١٩٦ / ٥٩٧). (٢) خ (٣٠/١١/ ٦٢٤٣). م(٢٦٥٧/٢٠٤٦/٤). د(٢١٥٢/٦١١/٢). كلهم من حديث أبي هريرة. الوضوء ٢٠٩ الرأس(١)، إلا أنه قال: يستأنف لهما ماء جدید سوى الماء الذي يمسح به الرأس، فوافق الشافعي في هذه، لأن الشافعي قال: يمسح الأذنين بماء جدید، كما قال مالك ولكنه قال: هما سنة علی حیالهما، لا من الوجه، ولا من الرأس، وقول أبي ثور في ذلك كقول الشافعي سواء حرفا بحرف وقول أحمد بن حنبل في ذلك کقول مالك سواء في قوله: الأذنان من الرأس، وفي أنهما يستأنف لهما ماء جدید. وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: الأذنان من الرأس، يمسحان مع الرأس بماء جديد، وروي عن جماعة من السلف مثل ذلك القول من الصحابة والتابعين، وقال ابن شهاب الزهري: الأذنان من الوجه، وقال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس، وبهذا القول قال الحسن بن حي وإسحاق بن راهويه: ان باطنهما من الوجه وظاهرهما من الرأس وحكيا عن أبي هريرة هذا القول وعن الشافعي، والمشهور من مذهبه ما تقدم ذكره، رواه المزني، والربيع، والزعفراني، والبويطي، وغيرهم. وقد روي عن أحمد بن حنبل مثل قول الشافعي وإسحاق في هذا أيضا، وقال داود: إن مسح أذنيه فحسن وإن لم يمسح فلا شيء عليه. وأهل العلم يكرهون للمتوضيء ترك مسح أذنيه ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي وَله ولا يوجبون عليه إعادة ، إلا إسحاق بن راهويه فإنه قال : إن ترك مسح اذنيه عامدا لم يجزه . وقال أحمد بن حنبل : إن تركهما عمدا أحببت أن يعيد وقد كان بعض أصحاب مالك يقول : من ترك سنة من سنن الوضوء، أو (١) د (١٣٤/٩٣/١). ت (٣٧/٥٣/١). وقال: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم. جه (١ / ٤٤٤/١٥٢). كلهم من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه. وللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة كابن عباس وابن عمر وعائشة وأبي موسى وأنس وسمرة بن جندب رضي الله عنهم أجمعين. فتح البر الصلاة عامدا أعاد ، وهذا عند الفقهاء ضعيف ، وليس لقائله سلف ، ولا له حظ من النظر ، ولو كان كذلك، لم يعرف الفرض الواجب من غيره ! وقال بعضهم : من ترك مسح اذنيه فكأنه ترك مسح بعض رأسه، وهو ممن يقول بأن الفرض مسح بعض الرأس وانه يجزيء المتوضىء مسح بعضه، وقوله هذا كله ليس على أصل مذهب مالك الذي يقتدي به وسيأتي القول في مسح الرأس في باب عمرو بن يحيى إن شاء الله. واحتج مالك والشافعي في أخذهما للأذنين ماء جديدا بأن عبدالله بن عمر كان يفعل ذلك . وحجة أبي حنيفة وأصحابه ومن قال بقولهم : ان الاذنين يمسحان مع الرأس بماء واحد حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس عن النبي وَلّانه كذلك فعل (١)، وذلك موجود ايضا في حديث عبدالله الخولاني عن ابن عباس عن علي في صفة وضوء رسول الله ◌َ﴾(٢)، وفي حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء(٣)، وفي حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن النبي وَلي (٤) . واحتجوا ايضا بحديث الصنابحي هذا: قوله ◌َّلآن فاذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه، كما قال في الوجه من اشفار عينيه وفي اليدين من تحت أظفاره، ومعلوم ان العمل في ذلك واحد بماء واحد . واحتجوا ايضا بما اخبرنا عبدالله بن محمد ، قال : اخبرنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا ابو داود ، قال : حدثنا الحسن بن علي، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : اخبرنا عباد بن (١) خ (١٤٠/٣٢٠/١). د (١٣٧/٩٥/١). ت (٣٦/٥٢/١). ن (١ / ٧٧-٧٨ / ١٠١). جه (١ / ١٤٣/ ٤١١). (٢) د (١ / ٨٤ - ٨٥ / ١١٧). (٣) د (٨٩/١-١٢٦/٩٠). ت (٤٨/١-٣٣/٤٩-٣٤) وقال: حديث الربيع حديث حسن صحیح. جه (٤٤٠/١٥١/١). (٤) د (١ / ٩٢/ ١٣٢). الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١/ ٣٠). انظر الضعيفة (١ /٩٩). الوضوء ٢١١: منصور، عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : انه رأی رسول الله پٹ یتوضاً -فذكر الحدیث کله ثلاثا ثلاثا وفيه قال: ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما مسحة واحدة (١). وأكثر الآثار على هذا، وقد يحتمل انه مسح رأسه مرة واحدة ، وأذنيه مرة واحدة ، لانه ذكر الوضوء ثلاثا ثلاثا الا الرأس والاذنين . وحجة من قال بغسل باطنهما مع الوجه ، وبمسح ظاهرهما مع الرأس، ان الله قد امر بغسل الوجه وهو مأخوذ من المواجهة، فكل ما وقع عليه اسم وجه وجب عليه غسله، وامر عز وجل بمسح الرأس، وما لم يواجهك من الأذنين فمن الرأس لانهما في الرأس فوجب المسح على ما لم يواجهه منهما مع الرأس. قال ابو عمر : هذا قول ترده الآثار الثابتة عن النبي عليه السلام انه كان يمسح ظهور أذنيه وبطونهما من حديث علي وعثمان ، وابن عباس، والربيع بنت معوذ، وغيرهم. وحجة ابن شهاب في انهما من الوجه ، لان ما لم ينبت عليه الشعر فهو من الوجه لا من الرأس اذا أدركته المواجهة ولم يكن قفا ، والله قد امر بغسل الوجه امرا مطلقا ویمکن ان يحتج له بحدیث ابن ابي ملیکة انه رأی عثمان بن عفان فذکر صفة وضوء رسول الله ټ ڑ ثلاثا ثلاثا ، قال : ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح به رأسه وأذنيه، فغسل ظهورهما وبطونهما (٢). (١) د (١ / ٩٢ / ١٣٣). (٢) د (١ / ٨٠/ ١٠٨). وتابعه حمران مولى عثمان عند: خ (١٥٩/٣٤٤/١). م (١ / ٠٤ ٢ - ٢٠٥ / ٢٢٦). د (١ / ٧٨ - ٧٩ / ١٠٦ - ٠٧ ١). ن (١ / ٦٩ / ٨٠). جه (٢٨٥/١٠٥/١). --- ٢١٢ فتح البر ومن الحجة له ايضا ما صح عن رسول الله وَ ل انه كان يقول في سجوده : سجد وجهي للذي خلقه فشق سمعه وبصره فأضاف السمع الى الوجه(١) وهذا كلام محتمل للتأويل، يمكن فيه الاعتراض. وحجة الشافعي في قوله : ان مسح الأذنين سنة على حيالها وليستا من الوجه، ولا من الرأس : اجماع القائلين بإيجاب الاستيعاب في مسح الرأس انه ان ترك مسح أذنيه وصلى لم يعد ، فبطل قولهم : انهما من الرأس لانه لو ترك شيئا من رأسه عندهم لم يجزئه، واجماع العلماء في ان الذي يجب عليه حلق رأسه في الحج ليس عليه ان يأخذ ما على اذنيه من الشعر فدل ذلك على انهما ليستا من الرأس وان مسحهما سنة على الانفراد كالمضمضة والاستنشاق ولكل طائفة منهما اعتلال من جهة الاثر والنظر تركت ذلك خشية الإطالة وان الغرض والجملة ما ذكرنا وبالله توفيقنا . قال ابو عمر : المعنى الذي يجب الوقوف على حقيقته في الأذنين ان الرأس قد رأينا له حکمین : فما واجه منه كان حکمه الغسل ، وما علا منه وكان موضعا لنبات الشعر كان حكمه المسح، واختلاف الفقهاء في الأذنین انما هو هل حکمهما المسح کحکم الرأس او حکمهما الغسل كغسل الوجه ؟ او لهما من كل واحد منهما حكم، او هما من الرأس فيمسحان معه؟ فلما قال ◌َ له في هذا الحديث - حديث الصنابحي- فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من اذنيه فأتى بذکر الاذنین مع الرأس ، ولم يقل اذا غسل وجهه خرجت (١) من حديث علي بن أبي طالب عند: م (٥٣٤/١-٧٧١/٥٣٥). ت (٣٤٢١/٤٥٥٠.٤٥٢/٥//٣٤٢٣). ن (٥٦٩/٢ - ١١٢٥/٥٧٠). ومن حديث عائشة عند: د (١٤١٤/١٢٦/٢). ت (٥٨٠/٤٧٤/٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (٢/ ١١٢٨/٥٧١). وفي الباب عن جابر وغيره رضي الله عنهم أجمعين. الوضوء ٢١٣ - الخطايا من أذنيه - علمنا ان الأذنين ليس لهما من حكم الوجه شيء لانهما لم یذکرا معه، وذکرا مع الرأس فکان حکمھما المسح کحكم الرأس فليس يصح من الاختلاف في ذلك عندي الا مسحهما مع الرأس بماء واحد، واستئناف الماء لهما في المسح فإن هذين القولين محتملان للتأويل . واما قول من امر بغسلهما ، او غسل بعضهما فلا معنى له، وذلك مدفوع بحديث الصنابحي هذا مع ما روى عن النبي ◌َّ في مسحهما وبالله التوفيق . ٢١٤ فتح البر باب منه [٩] مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم - وهو جد عمرو بن يحيى، وكان من أصحاب رسول الله ومثله: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله وَ ليم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتین ، مرتین ، ثم تمضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين؛ ثم مسح رأسه بیدیہ _ فأقبل بهما وأدبر بدءا بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما الى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ، ثم غسل رجليه (١). لم يختلف على مالك في إسناد هذا الحديث ولا في لفظه إلا أن ابن وهب رواه في موطأه عن مالك عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني ، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن رسول الله وُ ◌ّل﴿ فذكر معنى ما في الموطأ مختصرا، ولم يقل: وهو جد عمرو بن يحيى. وذكره سحنون في المدونة عن مالك عن عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني ، عن أبیه یحیی ، أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن زید ابن عاصم. ولم يقل وهو جد عمرو بن یحیی، ولا ذکر عمن رواه عن مالك. وقال أحمد بن خالد: لانعرف هذه الرواية عن مالك ، إلا أن تكون لعلي بن زياد؛ وليس هذا الحديث في نسخة القعنبي، فإما أسقطه وإما سقط له؛ ولم يقل أحد من رواة هذا الحديث في عبد الله بن زيد بن عاصم: وهو جد عمرو بن یحیی إلا مالك وحده، ولم يتابعه علیه أحد؛ فان كان جده، فعسی أن یکون جده لأمه. (١) م (١/ ٢٥٣/٢١١). د (٨٦/١- ١١٨/٨٧). ت (١/ ٣٢/٤٧). ن (١ / ٧٥ - ٧٦ / ٩٧). جه (١٤٩/١- ٤٣٤/١٥٠). وفي الباب عن عائشة ومعاوية والمقدام بن معدي كرب. ٢١٥- الوضوء وممن رواه عن عمرو بن یحیی سليمان بن بلال ووهب، وابن عيينة، وخالد الواسطي، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وغيرهم؛ لم يقل فيه أحد منهم: وهو جد عمرو بن یحیی، وقد نسبنا عمرو بن یحیی بما لا اختلاف فیه. وذکر ابن سنجر: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سلیمان بن بلال، حدثنا عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، قال: كان عمي يكثر من الوضوء، فقال لعبد الله بن زید: أخبرني کیف کان رسول الله آلټ یتوضا؟ فدعا بتور من ماء وذکر معنی حدیث مالك . قال ابن سنجر: وحدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا وهب، قال حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه قال: شهدت عمي ابن أبي حسن سأل عبدالله بن زيد عن وضوء رسول الله ◌َّي، قال: فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء رسول الله ټ فأكفأ علی یدیه من التور فغسل يديه ثلاثا، ثم أدخل يده في التور، فتمضمض واسنتثر من ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاث مرات، ثم أدخل يده فغسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين- ثم ذكر مثل حديث مالك (١). ورواه ابن عيينة عن عمرو بن يحيى فأخطأ فيه في موضعين، أحدهما: أنه قال فيه: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا خطأ، وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم، وقد نسبناهما في كتاب الصحابة، وأوضحنا أمرهما. وأما عبد الله بن زيد بن عبد ربه، فهو الذي أري الأذان في النوم، وليس هو الذي يروي عنه يحيى بن عمارة هذا الحديث في الوضوء وغيره، وعبدالله بن زيد بن عاصم هو عم عباد بن تميم، وهو أكثر رواية عن النبي (١) خ (١٨٦/٣٨٩/١). =٢١٦ فتح البر وَي﴾ من عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وقد كان أحمد بن زهير يزعم أن إسماعیل بن إسحاق وهم فيهما فجعلهما واحدا فيما حكى قاسم بن أصبغ عنه؛ والغلط لا يسلم منه أحد إذا كان ابن عيينة مع جلالته يغلط في ذلك، فإسماعيل بن إسحاق أين يقع من ابن عيينة؟ إلا أن المتأخرين أوسع علما وأقل عذرا. أما الموضع الثاني الذي وهم ابن عيينة فيه في هذا الحدیث، فإنه ذكر فيه مسح الرأس مرتين، ولم يذكر فيه أحد مرتين غير ابن عيينة، وأظنه - والله أعلم - تأول الحديث: قوله: فمسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، وما ذكرناه عن ابن عيينة، فمن رواية مسدد، ومحمد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلهم ذكر فيه عن ابن عيينة ما حكينا عنه، وأما الحميدي، فإنه میّز ذلك فلم يذكره، أو حفظ عن ابن عيينة أنه رجع عنه، فذكر فيه عن ابن عيينة ومسح رأسه وغسل رجلیه. فلم يصف المسح، ولا قال مرتین. وقال في الإسناد عن عبد الله بن زيد- لم يزد: لم يقل ابن عاصم ولا ابن عبد ربه فتخلص. وروى عبد العزيز بن أبي سلمة قال: أتانا رسول الله وَ ال﴾ فأخرجنا له ماء في تور من صفر، فتوضأ فغسل وجهه ثلاثا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه، فزاد عبد العزیز بن أبي سلمة فیه ذکر تور الصفر(١). ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم -فذكره وقال فيه: فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم ذكر معنى حديث مالك (٢). (١) خ (١٩٧/٣٩٩/١). د (١٠٠/٧٥/١). جه (٤٧١/١٥٩/١). كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة به. (٢) م (١ / ٢٣٥/٢١٠). د (١ / ١١٩/٨٧) كلاهما من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن عمرو ابن يحيى المازني به. ٢١٧ الوضوء ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه أن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول الله ۵﴾ - فذکر وضوءه، قال: تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ویده الیمنی ثلاثا، والأخرى ثلاثا، ومسح برأسه بماء غیر فضل یدیه، وغسل رجليه حتى أنقاهما (١). تر کنا ذکر الأسانید بيننا وبين هؤلاء للاختصار، و کذلك اختصرنا المتون إلا موضع الاختلاف المولد للحكم، والزائد في الفقه- وبالله التوفيق. وأما ما في هذا الحديث من المعاني، فأول ذلك غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء مرتين، وقد مضى القول في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، وما للعلماء في ذلك من الاستحباب والإيجاب، وما للرواة فيه من ذكر مرتين أو ثلاثا - مستوعبا ممهدا في باب أبي الزناد- والحمد لله. وأما قوله: ثم مضمض واستثر ثلاثا، فالثلاث في ذلك وفي سائر أعضاء الوضوء أكمل الوضوء وأتمه، وما زاد فهو اعتداء- ما لم تكن الزيادة لتمام نقصان، وهذا ما لا خلاف فيه، والمضمضة معروفة، وهي أخذ الماء بالفم من اليد وتحريكه في الفم هي المضمضة، وليس إدخال الأصبع وذلك الأسنان بها من المضمضة في شيء، فمن شاء فعل، ومن شاء لم يفعل، وقد مضى ما للعلماء في المضمضة من الأقوال في الإيجاب والاستحباب والاعتلال لذلك، بما فيه كفاية وبيان في باب زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن الصنابحي، ومضى هناك أيضا القول في الاستنشاق والاستنثار، وما للعلماء في ذلك من المذاهب والاختيار، وزدنا ذلك بيانا في باب أبي الزناد- والحمد لله. (١) م (١/ ٢٣٦/٢١١). د (١ / ٨٧ - ٨٨ /١٢٠). ت (١ / ٣٥/٥٠) كلهم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث به. فتح البر == ٢١٨ وأما غسل الوجه- ثلاثا فهو الكمال، والغسلة الواحدة إذا عمت تجزىء بإجماع العلماء، لأن رسول الله وَ ل توضأ مرة مرة (١)، ومرتين مرتين (٢)؛ وثلاثا ثلاثا (٣)؛ وهذا أكثر ما فعل من ذلك وَله، وتلقت الجماعة ذلك من فعله على الإباحة والتخيير، وطلب الفضل في الثنتين والثلاث، لا على أن شيئا من ذلك نسخ لغيره منه، فقف على إجماعهم فيه، والوجه مأخوذ من المواجهة، وهو من منابت شعر الرأس إلى العارض والذقن والأذنین، وما أقبل من اللحيتين. وقد اختلف في البياض الذي بين الأذن والعارض في الوضوء: فروى ابن وهب عن مالك قال: ليس ما خلف الصدغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الأذن من الوجه. وقال الشافعي: يغسل المتوضى وجهه من منابت شعر رأسه إلى أصول أذنیه، ومنتهى اللحية إلى ما أقبل من وجهه وذقنه، فإن كان أمرد، غسل بشرة وجهه كلها، وإن نبتت لحيته وعارضاه، أفاض على لحيته وعارضيه، وإن لم يصل الماء إلى بشرة وجهه التي تحت الشعر، أجزأه إذا كان شعره کثیرا. قال أبو عمر: قد أجمعوا أن المتيمم ليس عليه أن يمسح ما تحت شعر عارضيه، فقضى إجماعهم في ذلك على مراد الله منه؛ لأن الله أمر المتيمم بمسح وجهه، كما (١) خ (١٥٧/٣٤٣/١). د (١٣٧/٩٥/١-١٣٨). ت (٤٢/٦٠/١). ن (٨٠/٦٦/١). جہ (١/ ٤١١/١٤٣) کلهم من حديث ابن عباس. (٢) خ (١ / ١٥٨/٣٤٣). ن (١/ ٩٨/٧٦). جه (١٤٩/١- ٤٣٤/١٥٠) من حديث عبد الله بن زید. (٣) خ (١/ ١٥٩/٣٤٤). م (١/ ٢٢٦/٢٠٤). د (١ / ٧٨ / ١٠٦). ن (٦٨/١-٦٩ / ٨٤) کلهم من حديث عثمان. الوضوء ٢١٩ _ أمر المتوضئ بغسله؛ وهذا الذي ذكرت لك عليه جماعة العلماء. وقال أحمد ابن حنبل: غسل الوجه من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل ما بين اللحيين والأذن. وقال أبو حنيفة وأصحابه: البياض الذي بين العذار وبين الأذن من الوجه وغسله واجب. قال أبو عمر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بما رواه ابن وهب عن مالك في ذلك، ولقد قال بعض أهل المدينة وبعض أهل العراق: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر منهما فمن الرأس، فما دون الأذنين إلى الوجه أحرى بذلك. وقد ذكرنا حكم الأذنين عند العلماء في باب زيد بن أسلم - والحمد لله. حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم - قراءة مني عليه- أن محمد بن معاوية ابن عبد الرحمن حدثهم، قال: حدثنا الفضل بن الحباب القاضي بالبصرة، قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا قيس بن الربيع، عن جابر، عن هرمز، قال: سمعت عليا- رضي الله عنه- يقول: يبلغ بالوضوء مقاص الشعر. واختلف العلماء في تخليل اللحية والذقن: فذهب مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي- إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، وقال مالك وأصحابه وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة لا يجب تخليل اللحية أيضا. فتح البر ١ = ٢٢٠ وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأحمد بن حنيل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود، والطبري، وأكثر أهل العلم: تخليل اللحية في غسل الجنابة واجب، ولا يجب ذلك عندهم في الوضوء، وأظنهم فرقوا بين ذلك- والله أعلم- لقوله وَله: تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة (١). وأظن مالكا، ومن قال بقوله ذهبوا إلى أن الشعر لا يمنع وصول الماء لرقة الماء، وتوصله إلى البشرة من غير تخليل إذا كان هناك تحريك- والله أعلم. وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: ويحرك اللحية في الوضوء إن كانت كبيرة، ولا يخللها، وأما في الغسل فليحركها- وإن صغرت- وتخليلها أحب ألينا. وذكر ابن القاسم عن مالك قال: يحرك المتوضئِّ ظاهر لحيته من غير أن يدخل يده فيها، قال: وهي مثل أصابع الرجل- يعني أنها لا تخلل. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: تخليل اللحية واجب في الوضوء والغسل. وأخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبدالمؤمن. قال حدثنا المفضل بن محمد، قال حدثنا علي بن زياد، قال حدثنا أبو قرة، قال: سمعت مالكا يذكر تخليل اللحية فيقول: يكفيها ما يمسها من الماء مع غسل الوجه، ويحتج في ذلك بحديثه عن عبد الله بن زيد عن وضوء رسول الله وح له حين أراه الرجل الذي سأله عنه .- لم يذكر فيه (١) أخرجه من طريق الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: د (١ / ١٧١ - ١٧٢ /٢٤٨) وقال: ((الحارث في وجيه حديثه منكر وهو ضعيف)). ت (١٧٨/١ /١٠٦) وقال: ((حديث الحارث بن وجيه حديث غريب. وهو شيخ ليس بذاك)). جه (١/ ١٩٦/ ٥٩٧).