Indexed OCR Text
Pages 141-160
خصال الفطرة والشهور والسواك ١٤١ - حديث البصريين . -ومعناه والله أعلم، على ما ذكرت. واما قوله في الحديث: كأنه شيطان، فهو محمول على المعروف من كلام العرب، لانها كانت تشبه ما استقبحت بالشيطان، وان كان لا یری؛ لما اوقع الله في نفوسهم من كراهية طلعته . ومن هذا المعنى قوله عز وجل في شجرة الزقوم: ﴿ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: (٦٥)]. واما الحديث المتصل في معنى هذا الحديث، فحدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، وحدثنا قاسم بن محمد، قال أخبرنا خالد بن سعد، قالا جميعا: حدثنا محمد بن فطيس، قال: حدثنا بحر بن نصر، قال: أخبرنا بشر بن بكر، قال حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية، قال: حدثني محمد ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: أتانا رسول الله و سلام زائرا في منزلنا، فرأى رجلا شعثا، فقال: اما كان هذا يجد ما يسكن به رأسه؟ ورأى رجلا عليه ثيابا وسخة، فقال: أما كان هذا يجد مايغسل به ثوبه؟!(١). وحدثناه محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد ابن حبيب كاتب الأوزاعي، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا حسان بن عطية، قال حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: أتانا رسول الله ◌َّ زائرا في رحالنا فذكره الى آخره سواء(٢). وذكره البزار قال: حدثنا أبو سعيد الاشج عبد الله بن سعيد، وصالح ابن معاذ، قالا: حدثنا وكيع بن الجراح، قال حدثنا الأوزاعي، عن حسان (١) حم (٣٥٧/٣). د (٤ / ٣٣٢ -٣٣٣ / ٤٠٦٢). ن (٨ / ٥٦٧/ ٥٢٥١) مختصرا. ك (٤ /١٨٦) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. من طريق الأوزاعي عن حسان ابن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه. (٢) سبق تخريجه تحت الحدیث قبله. ١٤٢! - فتح البر ابن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعا مثله(١). وروي هذا الحديث عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وذلك خطأ، والصواب ما ذكرنا عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن ابن المنكدر، والله أعلم. أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، قال : حدثنا أبو داود، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: نهى رسول الله ◌َ له عن الترجل إلا غبّا(٢). ومن حديث فضالة بن عبيد، ان رسول الله و لو كان ينهاهم عن كثير من الرفاهية ، ويأمرهم بالاحتفاء أحيانا(٣). وروی ابن وهب عن ابن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ي قال: من كان له شعر فليكرمه(٤). وهذا المعنى في حديث الحجازيين كثير، وبالله التوفيق. (١) سبق تخريجه تحت الحدیث قبله. (٢) حم (٨٦/٤). د (٤/ ٤١٥٩/٣٩٢). ت (١٧٥٦/٢٠٥/٤) وقال: حسن صحيح. ن (٨ / ٥٠٧٠/٥٠٧). حب: الإحسان (١٢ /٥٤٨٤/٢٩٥). كلهم من طريق هشام بن حسان عن الحسن عن ابن مغفل رضي الله عنه. (٣) حم (٢٢/٦). د (٣٩٢/٤-٤١٦٠/٣٩٣). ن (٥٢٥٤/٥٦٨/٨) مختصرا دون ذكر الإحتفاء. من طريق الجريري عن عبد الله بن بريدة عن فضالة رضي الله عنه. وفي رواية النسائي:( ... أن رجلا من أصحاب النبي ◌َ ﴿ يقال له عبيد ... )). وصححه الألباني على شرطهما: الصحيحة (٢/ ٤). (٤) د (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥/ ٤١٦٣). من طريق ابن وهب عن ابن أبي الزناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه. وسنده حسن كما قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠/ ٤٥٠). ١٤٣٠ خصال الفطرة والشعور والسواك باب منه [٥] مالك، عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله وَ لقول: إن لي جمة أفأرجّلها؟ فقال له رسول الله وَلّ: نعم، وأكرمها. فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين- لما قال له رسول الله وَله نعم وأكرمها(١). لا أعلم بين رواة الموطأ اختلافا في اسناد هذا الحديث، وهو عند جميعهم هكذا مرسل منقطع، وقد روي عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة، وهذا لا يدفع أن يكون مسندا، ولا ينكر سماع ابن المنكدر من أبي قتادة والله أعلم. أخبرنا إبراهيم بن شاكر، ومحمد بن إبراهيم، قالا حدثنا محمد بن أحمد ابن یحیی، قال حدثنا محمد بن أیوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، قال حدثنا أحمد بن ثابت، قال حدثنا عمر بن علي المقدمي، قال حدثنا يحيى بن سعيد الانصاري، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة، قال: كانت لي جمة وكنت أدهنها كل يوم مرة، فقال لي رسول الله وتلقى: أكرم جمتك وأحسن اليها، فكنت ادهنها كل يوم مرتين(٢). حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الهيثم، حدثنا ابن يونس، حدثنا خالد بن إلياس، عن هشام بن عروة، ومسلم بن يسار، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: اكرموا الشعر(٣). (١) و(٢) ن (٥٢٥٢/٥٦٧/٨) من طريق عمر بن علي بن مقدم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن المكندر عن أبي قتادة رضي الله عنه. وأعل بالإنقطاع بين ابن المنكدر وأبي قتادة رضي الله عنه وبأن ابن مقدم - (كان يدلس تدليسا عجيبا يعرف عند العلماء بتدليس السكوت. فانظر ترجمته في التهذيب). ا.هـ الصحيحة (٣١٩/٥). (٣) ابن عدي في الكامل (٦/٣). من طريق خالد بن إلياس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها. ١٤٤٠ - فتح البر وحدثنا عبد الرحمن، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن امیة، ان رسول الله وَ * كان يكره ان يرى الشعث. قال ابن وهب: وأخبرني ابن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل قال: من كان له شعر فليكرمه(١). وقد روي في هذا الباب حديثان: ظاهرهما معارض لهذا المعنى وليس کذلك ان شاء الله. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا یحیی بن سعید، قال حدثنا هشام، قال حدثنا الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: نهى رسول الله وَلو عن الترجل إلا غيا(٢). أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، عن رجل من أصحاب النبي وَلو قال: كان رسول الله وَّل ينهانا عن الإرفاه، قلنا لابن بريدة: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم(٣). وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا جعفر، حدثنا سعيد بن (١) د (٤/ ٣٩٤ -٣٩٥/ ٤١٦٣). من طريق ابن وهب عن ابن أبي الزناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه. وسنده حسن كما قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٥٠). (٢) حم (٨٦/٤). د (٤/ ٤١٥٩/٣٩٢). ت (١٧٥٦/٢٠٥/٤) وقال: حسن صحيح. ن (٥٠٧٠/٥٠٧/٨). حب: الإحسان (١٢ /٥٤٨٤/٢٩٥). من طريق هشام بن حسان عن الحسن عن ابن مغفل رضي الله عنه. (٣) حم (٢٢/٦). د (٤/ ٣٩٢ -٣٩٣ /٤١٦٠). ن (٨ / ٥٢٥٤/٥٦٨). والصحابي المبهم هو فضالة بن عبيد رضي الله عنه . وعند : ن (٨ /٥٠٨/ ٥٠٧٣) نحوه قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث عن کهمس عن عبد الله بن شقیق. خصال الفطرة والشعور والسواك ١٤٥ = سليمان، حدثنا عباد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله وسلم : البذاذة من الایمان، البذاذة من الإيمان(١). وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص هو ابن عائشة قال أخبرنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف، عن عبد الله بن كعب، عن أبي أمامة الباهلي ان رسول الله وَل قال: ألا تسمعون، ألا تسمعون، ألا تسمعون، ثلاثا، ألا إن البذاذة من الايمان (٢)، قال أبو سلمة: والبذاذة الهيئة الرثة. قال أبو عمر: اختلف في اسناد قوله: البذاذة من الايمان اختلافا يسقط معه الاحتجاج به، ولا يصح من جهة الاسناد، وقد روى الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ان النبي وَل قال له في حديث ذكره: لم اخذت من شعرك؟ فقال له كلاما معناه ظننت انك تكرهه، قال: لا وهذا أحسن(٣). وحدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ،حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبو سفيان السروجي عبد الرحيم بن مطرف بن عم وكيع بن الجراح، قال حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن إسرائیل، عن أبي إسحاق، عن شمر ابن عطية، عن خديم بن فاتك، قال: قال لي رسول الله وَالله: أي رجل أنت (١) و(٢) د (٣٩٣/٤- ٣٩٤/ ٤١٦١). جه (٤١١٨/١٣٧٩/٢). ك (٩/١) وقال: قد احتج مسلم بصالح بن أبي صالح السمان ووافقه الذهبي. (٣) د (٤٠٨/٤- ٤١٩٠/٤٠٩). ن (٨/ ٥٠٦٧/٥٠٦)، (٥٠٨١/٥١١/٨). جه (٢ / ٣٦٣٦/١٢٠٠). من طريق سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه. فتح البر -١٤٦ لولا خلتان فيك، قلت: يا رسول الله وما هما؟ قال: تسبل إزارك وترخي شعرك، قال: قلت لا جرم فجز خديم شعره ورفع إزاره(١). قال أبو عمر: وقد مضى شيء من معنى هذا الباب في باب زيد بن أسلم ، عن عطاء ابن يسار ان النبي وس# قال لرجل رآه ثائر الرأس واللحية ورآه قد رجل شعره: اليس هذا خيرا من ان يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟!(٢). حدثنا عبد الرحمن، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم ان رسول الله وَلقول قال: نعم الجمال الشعر الحسن يكسوه الله الرجل المسلم (٣). (١) حم (٤ / ٣٢٢ - ٣٤٥). من طريق أبي إسحق عن شمر بن عطية عن خريم بن فاتك ونحوه من حديث سهل بن الحنظلية عند: حم (١٧٩/٤ -١٨٠). د (٣٤٨/٤ - ٤٠٨٩/٣٥٠). وهو عند الحاكم (٤/ ١٨٣) أيضا دون موضع الشاهد وصححه ووافقه الذهبي. (٢) قال الحافظ في الفتح (٤٤٩/١٠): ((وهو مرسل صحيح السند)). (٣) سنده منقطع. خصال الفطرة والشعور والسواك ١٤٧ يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ [٦] مالك، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن، انه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر، وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي، يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله وَلل ينهى عن مثل هذه ويقول: ((إنما هلكت بنو اسرائيل حين اتخذها نساؤهم))(١). في هذا الحديث من الفقه: صعود الإمام على المنبر للخطبة، وتناوله في الخطبة الشيء يراه اذا كان في تناوله ذلك شيء من أمر الدين، ليعلمه من جهله. وفيه الحديث عن رسول الله وَّيقول في الخطبة. وتعليم ما جهلوه من أمر دينهم في الخطبة. وفيه إباحة الحديث عن بني إسرائيل في الخطبة وغيرها. وفيه دليل على الاعتبار والتنظير، والحكم بالقياس. ألا تراه خاف على هذه الأمة الهلاك، إن ظهر فيهم مثل ذلك العمل الذي كان ظاهرا في بني إسرائيل حين أهكلوا . ففي هذا دليل واضح على أن الله عز وجل اذا اهلك قوما بعمل، وجب علی کل مؤمن اجتناب ذلك العمل، دلیل ذلك قول الله عز وجل: ﴿فَأَثَئُهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِ قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُّ يُخْرِبُونَ بُتَهُمْ بِأَيَدِهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَأَعْتَبِرُواْ يَأُوْلِ آلْأَنْصَرِ ﴾ [الحشر: (٢)] ٢ يعني والله أعلم، أن من فعل فعلهم استحق أن يناله ما نالهم أو یعفو الله، کذلك قال أهل العلم، وهو صحیح، ويحتمل قوله پێ ((انما هلكت بنو اسرائيل حين اتخذها نساؤهم)) أنه من الامر الذي لم يفش في (١) حم (٩٥/٤-٩٧-٩٨). خ (٦٣٤/٦-٣٤٦٨/٦٣٥). م (٣ /٢١٢٧/١٦٧٩). د (٤ / ٤١٦٧/٣٩٦). ت (٢٧٨١/٩٦/٥). ن (٨ / ٥٧٠ / ٥٢٦٠) كلهم من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية رضى الله عنه. =١٤٨ فتح البر بني إسرائيل. ولم يشتهر في نسائهم إلا في حين ارتكابهم الكبائر، وإعلانهم المناكر، فكأنها علامة لا تكاد تظهر إلا في أهل الفسوق والمعاصي والله أعلم. لا أنها فعلة يستحق من فعلها الهلاك عليها، دون أن يجامعها غيرها. وقد يحتمل أن يكون بنو إسرائيل نهوا عن ذلك في كتابهم نهيا محرما ففعلوا ذلك مع علمهم تحريم ذلك استخفافا، فاستحقوا العقوبة. والذي منع من ذلك بني إسرائيل، قد جاء عن نبينا وَّ﴾ مثله من كراهية اتخاذ النساء الشعور المستعارة، ووصلهن بذلك شعروهن. وفيه ورود الحديث بلعن الواصلة والمستوصلة، والواصلة هي الفاعلة لذلك. والمستوصلة الطالبة أن يفعل ذلك بها. حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة قال: حدثنا البغوي. قال حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت الحسن بن مسلم بن يناق يحدث عن صفية بنت شيبة عن عائشة، قالت تزوجت امرأة من الانصار فمرضت وتمرط شعرها، فأرادوا أن يصلوا فيه، فسئل رسول الله وَليل عن ذلك فلعن رسول الله وَالله الواصلة والمستوصلة(١). وروى عبد الرزاق وغيره عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة، قال: قال عبد الله: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، يقال لها: أم يعقوب، فقالت: يا أبا عبد الرحمن بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله وَآليل، ومن هو في كتاب (١) حم (١١١/٦-١١٦-٢٢٨-٢٣٤). خ (٥٢٠٥/٣٧٩/٩). م (١٦٧٧/٣/ ٢١٢٣). ن (٥١١٢/٥٢٣/٨). من طرق عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها. خصال الفطرة والشهور والسواك ١٤٩ الله، قالت: اني لأقرأ ما بين اللوحين فما اجده، قال: إن كنت قرأته، لقد وجدته، أما قرأت ﴿ وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تَهَنَكُمْ عَنْهُ فَأَنْتَهُواْ ﴾ [الحشر: ٧] قالت: بلى. قال: فانه قد نهى عنه رسول الله وَل. قالت: إني لأظن أهلك يفعلون بعض ذلك، قال: فاذهبي فانظري. قال: فدخلت فلم تر شيئا. قال: فقال عبد الله لو كانت كذلك لم تجامعنا(١). وقال ابن سيرين لرجل سأله فقال: إن أمي كانت تمشط النساء، أترى لي ان آكل من مالها وأرثه عنها؟ فقال: ان كانت لا تصل، فلا بأس . هذا من ورع ابن سيرين رحمه الله. وفي هذا الحديث دليل على أن شعر بني آدم طاهر، ألا ترى إلى تناول معاوية وهو في الخطبة قصة الشعر، وعلى هذا أكثر العلماء. وقد كان الشافعي رحمه الله يقول: إن شعر بني آدم نجس لقوله ◌َالقر ((ما قطع من حي فهو ميت))(٢). ثم رجع عن ذلك، لهذا الحديث واشباهه، ولإجماعهم على الصوف من الحي أنه طاهر، وأما الصوف من الميتة فمختلف فيه. وأما الكلام في الخطبة بالمواعظ والسنن وما أشبه ذلك فمباح، لا خلاف بين العلماء في ذلك. واختلفوا في سائر الكلام في الخطبة للمأموم والامام نحو تشميت العاطس ورد السلام، وللكلام في ذلك موضع من کتابنا غير هذا، وبالله توفيقنا. (١) حم (١/ ٤٣٣-٤٣٤-٤٤٣). خ (٨/ ٤٨٨٦/٨١٢). م (٢١٢٥/١٦٧٨/٣). د (٤ / ٣٩٧ - ٣٩٩ / ٤١٦٩ ). ت (٥/ ٩٦ - ٩٧ / ٢٧٨٢). ن (٥٢٣/٨- ٥١١٤/٥٢٤). جه (١٩٨٩/٦٤٠/١) كلهم من طريق منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه وهو عند بعضهم مختصرا. (٢) أخرجه بهذا اللفظ: ك (٢٣٩/٤) من حديث أبي سعيد وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي. وأخرجه حم (٢١٨/٥). د(٢٨٥٨/٢٧٧/٣).ت (١٤٨٠/٦٢/٤) وقال: وهذا حديث حسن غريب. من حديث أبي واقد الليثي بلفظ: (( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت)) وفي الباب من حديث ابن عمر وتميم الداري وغيره. (انظر لزاما: التلخيص الحبير (٢٨/١-٢٩) و نصب الراية (٤/ ٣١٧-٣١٨)). فتح البر =١٥٠ واحتج بهذا الحديث أيضا من زعم أن عمل أهل المدينة لا حجة فيه وقال ألا ترى ان معاوية رضي الله عنه يقول: أين علماؤكم؟ يريد أين علماؤكم عن تغيير مثل هذا، والحفظ له، والعمل به ونشره، يريد: أن المدينة قد يظهر فيها، ويعمل بين ظهراني أهلها بما ليس بسنة وإنما هو بدعة، واحتج قائل هذا القول برواية مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه، وكان من كبار التابعين انه قال: ما أعرف شيئا مما أدركت الناس عليه إلا النداء بالصلاة. وقد حكى إسماعيل بن أبي اويس عن مالك ، انه سئل عما يصنع اهل المدينة ومكة من إخراج إمائهم عراة متزرات وأبدانهن ظاهرة وصدورهن. وعما يصنع تجارهم من عرض جواريهم للبيع على تلك الحال؟ فكرهه كراهیة شديدة. ونهی عنه، وقال : ليس ذلك من أمر من مضى من أهل الفقه والخير. ولا أمر من يفتي من أهل الفقه والخير، وإنما هو من عمل من لا ورع له من الناس. وقال أنس بن عياض: سمعت هشام بن عروة يقول: لما اتخذ عروة قصره بالعقيق عوتب في ذلك. وقيل له جفوت عن مسجد رسول الله وَله، فقال: إني رأيت مساجدكم لاهية، وأسواقكم لاغية، والفاحشة في فجاجكم عالية، فكان فيما هنالك عما انتم فيه عافية، ثم قال: ومن بقي؟ إنما بقي شامت بنكبة أو حاسد على نعمة، قالوا : فهذا عروة يخبر عن المدينة بما ذكرنا. فكيف يحتج بشيء من عمل أهلها لادليل عليه؟. قال أبو عمر: والذي أقول به: إن مالكا رحمه الله إنما يحتج في موطئه وغيره بعمل اهل المدينة، يريد بذلك عمل العلماء والخيار والفضلاء لا عمل العامة السوداء . وقد ذكرنا هذا الخبر ومثله في موضعه من كتابنا كتاب العلم باسناده. فاغنی عن إعادته ها هنا. خصال الفطرة والشعور والسواك ١٥١_ حديث مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: ان رسول الله پ﴾ قال: ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه))(١) ليس عند يحيى عن مالك. وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في باب ابن شهاب عن أبي سلمة. (١) حم (٢٨١/٢-٤٠٨-٤٢٣-٤٨٦-٥٢٩). خ (٤/ ٢٠٠٩/٣١٤). م (١ / ٧٥٩/٥٢٣). د (٢ /١٠٢ - ١٠٣ / ١٣٧١). ت (٨٠٨/١٧١/٣). ن (٤ / ٤٦٥ /٢١٩٨) من طرق عن أبي هريرة. = ١٥٢ فتح البر سدل رسول الله ◌َخَّةِ ناصيته وفرق بعد [٧] مالك، عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب، انه سمعه يقول: سدل رسول الله وَلاآدم ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد(١). هكذا رواه الرواة كلهم عن مالك مرسلا، إلا حماد بن خالد الخياط، فإنه وصله وأسنده، وجعله عن مالك، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس، فاخطأ فيه، والصواب فيه من رواية مالك الارسال كما في الموطأ، لا من حديث أنس، وهو الذي يصححه أهل الحديث. فاما رواية حماد بن خالد عن مالك، فحدثني خلف بن قاسم، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن مهران السراج، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا حماد بن خالد الخياط، حدثنا مالك، عن زیاد بن سعد، عن الزهري، عن أنس قال: سدل رسول الله ﴾ ﴾ ناصیته ما شاء الله ان یسدل ، ثم فرق بعد(٢). وهكذا رواه صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، كما رواه اخوه عبد الله عن أبيه، عن حماد بن خالد، عن مالك، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس(٣). ورواه إسحاق بن داود عن أحمد بن حنبل، عن حماد بن خالد، عن مالك، عن الزهري عن أنس لم يذكر زياد بن سعد، فاخطأ فيه أيضا. (١) ن: في الكبرى (٩٣٣٥/٤١٤/٥) هكذا مرسلا بهذا الإسناد. (٢) حم (٢١٥/٣). ومن طريقه أخرجه: ك (٦٠٦/٢ -٦٠٧). من طريق حماد بن خالد به . وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٧): (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.)) (٣) تقدم تخريجه تحت الحدیث قبله. خصال الفطرة والشعور والسواك ١٥٣٠! حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن قاسم، قال : حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود، قال : حدثني عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا حماد بن خالد، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال: حدثنا زیاد بن سعد، عن الزهري، عن أنس، أن النبي وَّوَّلو سدل ناصيته ما شاء الله ان يسدلها، ثم فرق بعد(١). قال أحمد بن حنبل: وهذا خطأ، وانما هو عن ابن عباس. قال أبو عمر: ما قاله أحمد فهو الصواب ، كذلك رواه يونس بن يزيد وإبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس: حدثنا أحمد بن فتح ابن عبد الله، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الضحاك، قال: حدثنا أبو مروان العثماني، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: سدل رسول الله وَال# ناصيته، ثم فرق بعد(٢). وحدثنا خلف بن سعد، قال : حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد ابن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، قال أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَ له يحب موافقة أهل (١) تقدم تخريجه تحت الحدیث قبله. (٢) حم (٢٤٦/٢-٢٦١-٢٨٧ -٣٢٠). خ (٦ / ٧٠١/ ٣٥٥٨). م (٤ / ١٨١٧ - ١٨١٨/ ٢٣٣٦). د (٤ / ٤٠٧ - ٤٠٨ / ١٨٨ ٤ ). ت في الشمائل (٢٤ مختصره). ن (٥٦٧/٨-٥٢٤٣/٥٦٨). جه (٣٦٣٢/١١٩٩/٢) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله به. فتح البر =١٥٤ الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان اهل الكتاب يسدلون شعورهم، وكان المشركون يفرقون شعورهم، فسدل رسول الله و # ناصيته، ثم فرق بعد(١). وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال: حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان اهل الكتاب يسدلون شعورهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله و ي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله ﴾ ناصيته، ثم فرق بعد(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا المطلب بن شعيب، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث ابن سعد، قال : حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، فذكره(٣). وكذلك رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس، مثله مرفوعا (٤). حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا علي بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا أحمد بن داود قال: حدثنا سحنون بن سعيد، قال : أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبدالله ابن عتبة، عن ابن عباس ان رسول الله ﴾ ﴿ كان يسدل شعره، وكان المشرکون یفرقون رؤوسهم، وکان اهل الکتاب یسدلون رؤوسهم، وكان (١) ... (٤) سبق تخريجه تحت الحديث قبله. خصال الفطرة والشعور والسواك ١٥٥ رسول الله وَ له يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله وَ له رأسه(١). ورواه معمر، وابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله مرسلا لم يذكرا ابن عباس. قال محمد بن يحيى النيسابوري: والصحيح المحفوظ، ما رواه يونس، وابرهیم بن سعد، قال: وما اظن ابن عيينة سمعه من الزهري. قال أبو عمر: في هذا الحديث من الفقه، ترك حلق شعر الرأس وحبس الجمم. وفيه دليل على ان حبس الجمة أفضل من الحلق، لأن ما صنعه رسول الله ◌َي﴾ في خاصته، أفضل مما أقر الناس عليه ولم ینههم عنه، لأنه في کل أحواله في خاصة نفسه، على أفضل الأمور وأكملها وأرفعها، وَالآن. وفيه أيضا من الفقه ان الفرق في الشعر سنة، وانه أولى من السدل، لانه آخر ما كان عليه رسول الله وَله، وهذا الفرق لا يكون الا مع كثرة الشعر وطوله. والناصية شعر مقدم الرأس كله. وسدله: تركه منسدلا سائلا على هيئته. والتفريق ان يقسم شعر ناصيته يمينا وشمالا فتظهر جبهته وجبينه من الجانبين. والفرق سنة مسنونة. وقد قيل: انها من ملة ابرهيم،وسنته وَّر. ذكر الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قول الله عز وجل: ﴿﴿ وَإِ أَبْتَلَّ إِبْرَهِعَمَ رَبُّهُ بِكَلِيَتٍ فَأَتَّمَّهُنَّ﴾ [البقرة: (١٢٤)] قال: الكلمات عشر خصال، خمس منهافي الرأس، (١) تقدم تخريجه. فتح البر === ١٥٦ وخمس في الجسد، فأما التي في الرأس، ففرق الشعر، وقص الشارب، والسواك، والمضمضمة، والاستنشاق. وأما التي في البدن، فالختان، وحلق العانة، والاستنجاء، ونتف الابط، وتقليم الاظافر(١). وقوله (فاتمهن» أي عمل بهن. قال أبو عمر: يؤكد هذا قول الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: (١٢٣)]. وقوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: (٦٨)]. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو منصور محمد بن سعد الماوردي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن سلام، ويحيى بن محمد بن صاعد، قالا: حدثنا الجراح بن مخلد، قال : حدثنا قريش بن إسماعيل بن زكريا الكوفي، قال: حدثنا الحارث بن عمران، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّية: اختضبوا، وفرقوا، وخالفوا اليهود(٢). وهذا إسناد حسن، ثقات كلهم. وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن فطيس، (١) إسناده واه وآفته الكلبي، ويغني عنه ما أخرجه: ك (٢٢٦/٢) وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي. وابن جرير (٥٢٤/١) كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس به. وقال الشيخ أحمد شاكر: ((وهذا الإسناد صحيح)). (٢) ابن عدي في الكامل (٢/ ١٩٥). من طريق الحارث بن عمران الجعفري عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما. وقال بعد رواية أحاديث أخرى من طريق الحارث هذا: والضعف بین علی رواياته. قال في الميزان (١٦٣٧/٤٣٩/١). قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات.)) وأما تحسين المصنف رحمه الله للحديث فوهم بين منه. خصال الفطرة والشهور والسواك ١٥٧ حدثنا يحيى بن إبراهيم، حدثنا عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، عن مالك، قال: رأيت عامر بن عبد الله بن الزبير، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهشام بن عروة، يفرقون شعورهم، وكانت لهم شعور، وكان لهشام جمة الی کتفیه. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا علي، حدثنا أحمد ، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني اسامة بن زيد الليثي، ان عمر بن عبد العزيز كان اذا انصرف من الجمعة، اقام على باب المسجد حرسا، يجزون كل شين الهيئة في شعره لم يفرقه. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد، قال حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا أبو بكر - يعني الأثرم-، قال: سألت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن صفة شعر النبي وَل، فقال: جاء في الحديث: انه كان الى شحمه اذنيه(١)، وفي بعض الحديث: الى منکبیه، وفي بعض الحدیث: انه فرق. قال: وانما يكون الفرق، اذا كان له شعر(٢)، قال: وأحصيت عن ثلاثة عشر من اصحاب رسول الله مثلآ، انهم كان لهم شعر، فذكر منهم ابا عبيدة بن الجراح، وعمار بن ياسر، والحسن والحسین. وعن ابن مسعود ان شعره کان یبلغ ترقوته، وانه کان اذا صلى جعله وراء أذنيه. (١) خ (٥٩٠١/٤٣٦/١٠). م (٢٣٣٧/١٨١٨/٤). د (٤/ ٤٠٥-٤٠٦/ ٤١٨٣-٤١٨٤). واللفظ له في روايته الثانية ت (١٩١/٤/ ١٧٢٤) وقال حسن صحيح كلهم من طرق عن أبي إسحق عن البراء رضي الله عنه بألفاظ متقاربة. وفي الباب عن أنس رضي الله عنه وسيأتي إن شاء الله. (٢) تقدم تحت الحديث قبله. فتح البر =١٥٨ قال أبو عمر: فيما حكاه أحمد بن حنبل رحمه الله انه احصى من الصحابة ثلاثة عشر رجلا لهم شعر، دليل على ان غيرهم -وهم الأكثر - لم يكن لهم شعر على تلك الهيئة؛ والشعر الذي يشير اليه، هي الجمة والوفرة . وفي هذا دليل على اباحة الحلق، وعلى حبس الشعر ، لان الهيئتين جميعا قد اقر عليهما رسول الله وَل اصحابه، ولم ينه عن شيء منهما، فصار كل ذلك مباح بالسنة وبالله التوفيق. واما الحلق المعروف عندهم، فبالجلمين (١) لان الحلق بالموسى، لم يكن معروفا عندهم في غير الحج - والله أعلم، هذا قول طائفة من أصحابنا. وأما غيرهم، فيقول : إن الحلق بالموسى لما كان سنة ونسکا في موضع، وجب ان يتبرك به، ويستحب على كل حال ولا يقضي بوجوبه سنة ولا نسكا الا في ذلك الموضع، ولا وجه لكراهية من کرهه، ولا حجة معه من کتاب ولا سنة ولا إجماع؛ وإنما هو رأي واستحسان، جائز خلافه الی مثله. ذكر الحلواني قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، انه كان يستحب ان يوفر شعر رأسه اذا أراد الحج. قال: وحدثنا عمر بن عون، عن هشیم ، عن يونس عن الحسن انه کان لا يرى بأسا ان يأخذ شعره عند الاحرام: وذكر موسى بن هارون الحمال قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن محمد البخاري، قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن زید انه رأی اباه وأبا حازم، وصفوان بن سلیم، وابن عجلان، اذا دخل الصيف، حلقوا رؤوسهم. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: وكان أبي اذا تخلف عن الحج حلق يوم الأضحى. (١) الجلمين: مفرده جلم وهو الذي يجز به الشعر والصوف. لسان العرب مادة (جلم). خصال الفطرة والشعور والسواك ١٥٩ - قال أبو عمر: قد کان مالك رحمه الله - یکره حلق القفا، وما ادري ان کان کرهه مع حلق الرأس أو مفردا؟ وهذا ليس من شرائع الاحكام ولا من الحلال والحرام؛ والقول في حلق الرأس يغني عن القول في حلق القفا؛ والقول في ذلك واحد عند العلماء والله أعلم. وقد يجوز ان تكون كراهية مالك حلق القفا، هو ان يرفع في حلقه حتى يحلق بعض مؤخر الرأس- على ما تصنعه الروم؛ وهذا تشبه لانا قد روینا عن مالك انه قال: أول من حلق قفاه عندنا: دراقس النصراني. قال أبو عمر: قد حلق الناس رؤوسهم وتقصصوا، وعرفوا کیف ذلك قرنا بعد قرن من غير نکیر والحمد لله. قال أبو عمر: صار أهل عصرنا لا يحبس الشعر منهم، إلا الجند عندنا لهم الجمم والوفرات؛ واضرب عنها أهل الصلاح والستر والعلم، حتى صار ذلك علامة من علاماتهم؛ وصارت الجمم اليوم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء. وقد روي عن النبي ◌ُّ انه قال: من تشبه بقوم فهو منهم (١) أو حشر معهم. فقيل من تشبه بهم في افعاهم، وقيل من تشبه بهم في هيئاتهم، وحسبك بهذا، فهو مجمل في الاقتداء بهدى الصالحين على اي حال كانوا. والشعر والحلق، لا يغنيان يوم القيامة شيئا، وانما المجازات على النيات (١) حم (٢/ ٥٠-٩٢). د (٤ / ٣١٤/ ٤٠٣١) من طريق عبد الرحمن بن ثابت عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر رضي الله عنهما. وهو عند أحمد مطولا وعلق البخاري بعضه (١٢٢/٦). وهو صحيح بشواهده (انظر الإرواء: ١٢٦٩). ١٦٠٠ فتح البر والأعمال ، فربَّ محلوق خير من ذي شعر، وربَّ ذي شعر رجلا صالحا. وقد كان التختم في اليمين مباحا حسنا، لانه قد تختم به جماعة من السلف في اليمين؛ كما تختم منهم جماعة في الشمال، وقد روي عن النبي وَل صَلى الله الوجهان جميعا. فلما غلبت الروافض على التختم في اليمين ولم يخلطوا به غيره؛ كرهه العلماء منابذة لهم، وكراهية للتشبه بهم؛ لا انه حرام، ولا انه مكروه- وبالله التوفيق. حدثنا قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن فطيس، قال : حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال : حدثنا أبو عاصم النبيل، قال حدثنا ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، ان رجلا سأله كيف اصب على رأسي؟ قال کان رسول الله آلټ یصب على رأسه ثلاث حثيات، قال: ان شعري كثير، قال: كان شعر رسول الله وَل اكثر من شعرك وأطيب(١). وحدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد ، قال: حدثنا الخضر، قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو جعفر النفيلي، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: كان شعر رسول الله وَ * فوق الوفرة دون الجمة(٢). وقال أبو بكر الأثرم: حدثنا عفان قال: حدثنا همام ، قال حدثنا قتادة، عن أنس قال: كان شعر (١) حم (٢/ ٢٥١). ابن أبي شيبة (٦٩٦/٦٥/١). ومن طريقه: جه (٥٧٨/١٩١/١). قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٧٥) : رواه البزار وأحمد ورجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن جابر رضي الله عنه في الصحيحين وغيرهما عند: حم (٢٩٢/٣-٢٩٨-٢٩٩-٣١٩ -٣٧٠ -٣٧٨). خ (١ / ٤٨٥ / ٢٥٦). م (١ / ٣٢٩/٢٥٩). ن (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧ /٤٢٤). جه (١ / ١٩١ / ٥٧٧). واختصره بعضهم. (٢) حم (١٠٨/٦-١١٨). د (٤/ ٤١٨٧/٤٠٧). ت (١٧٥٥/٢٠٥/٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. جه (٢/ ٣٦٣٥/١٢٠٠) كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها.