Indexed OCR Text
Pages 401-420
الفتن وأشراط الساعة ٤٠١ قال رسول الله وَله تظهر الفتن ويكثر الهرج، قال: قلنا وما الهرج؟ قال: القتل- وذكر الحديث(١). وقال أبو عمر: قد ثبت عن النبي وَجلال، من وجوه أن الهرج لا يزال الى يوم القيامة، والهرج بتسكين الراء - القتل، وكذلك الرواية في هذا الحديث وغيره، وأصل الهرج: اختلاف الناس من غير رئيس، وذلك يدعوهم إلى القتل، قال عبد الله بن قيس الرقيات: أم زمان يكون من غير هرج إن ليت شعري لأول الهرج هذا قد أتانا من عيشنا ما نرج يعش مصعب فنحن بخير أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال أخبرنا محمد بن يحيى بن عمر بن علي، قال أخبرنا علي بن حرب، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمر- وسمع جابر بن عبد الله يقول لما نزلت: ﴿قُلْ هُوَ اَلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِّكُمْ أَوْ مِن ◌َحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: (٦٥)]. قال رسول الله وَالى: أعوذ بوجهك: ((أو من تحت أرجلكم))، قال: أعوذ بوجهك ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ، قال: هاتان أهون وأيسر(٢). ورواه حماد بن سلمة، ومعمر، وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر- مثله سواء، إلا أنهم قالوا في آخره: ((ويذيق بعضكم بأس بعض)). قال: هذه أهون، وبعضهم قال: هذه أيسر، وابن عيينة أثبت الناس في عمرو بن دينار. (١) خ (٨٥/٢٤١/١). م (٢٨٨٨/٢٢١٥/٤(١٥٧)). د (٤٢٥٥/٤٥٥/٤). جه (٢ / ١٣٤٣ / ٤٠٤٧). (٢) حم (٣٠٩/٣). خ (٨/ ٤٦٢٨/٣٧٠). ت (٣٠٦٥/٢٦١/٥). فتح البر ٤٠٢ وذكر عبد الرزاق وغيره، عن عمر عن الزهري، قال: راقب خباب ابن الأرت - وكان بدريا - رسول الله وَ ظله وهو يصلي، حتى إذا كان الصبح، قال له: يا نبي الله، لقد رأيتك الليلة تصلي صلاة ما رأيتك صليت مثلها، قال: أجل، إنها صلاة رغب ورهب، سألت ربي فيها ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألته ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم، فأعطاني، وسألته أن لا يسلط علينا عدوا، فأعطاني، وسألته أن لا يلبسنا شيعا، فمنعني(١). وذكر سنيد، عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قال لأمة محمد وَه فأعفاهم منها، ((أو يلبسكم شيعا))، قال ما كان من الفتن والاختلاف. قال ابن جريج: ((عذابا من فوقكم))، يقول: الرمي بالحجارة أو الغرق، أو بعض ما عنده من العذاب، ((أو من تحت أرجلكم))، قال: الخسف . قال: وحدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿فَإِمَّا • [الزخرف: (٤١)]. قال: ذهب النبي عليه نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم ◌ُنْيَقِمُونَ( ٤١ السلام وبقيت الفتنة. ولم ير النبي وَجُلّ في أمته شيئا يكرهه حتى مضى، ولم يكن نبي إلا أري في أمته العقوبة إلا نبيكم وَله . حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع عن عبادة بن مسلم الفزاري، عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن بن عمر، أن النبي وَّ كان يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك أن أغتال من تحتي- يعني الخسف(٢). (١) حم (١٠٨/٥). ت (٢١٧٥/٤٧١/٤) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. ن (٣/ ٢٤٠/ ١٦٣٧). حب: الإحسان (٧٢٣٦/٢١٨/١٦). (٢) د (٤/ ٣٢١/ ٥٠٧٤). ن (٨ / ٦٧٧ / ٥٥٤٤). جه (٣٨٧١/١٢٧٣/٢). ك (١ /٥١٧) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. الفتن وأشراط الساعة ١٤٠٣ أخبرنا ابرهیم بن شاکر، حدثنا محمد بن أحمد بن یحیی، حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب، حدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا محمد بن المثني، وعمرو بن علي، ومحمد بن معمر، قالوا حدثنا أبو عامر، عن كثير بن زيد، قال حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال حدثني جابر بن عبد الله، قال دعا رسول الله وَلّ في مسجد الفتح، وقال محمد بن المثنى: في مسجد قباء، ثلاثا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الاربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين. قال جابر: فلم ينزل في أمر مهم إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الاجابة (١). وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار بندار، قال حدثنا أبو عامر، قال حدثنا كثير، قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك، قال حدثنا جابر بن عبد الله، قال: دعا رسول الله وَّ في مسجد الفتح ثلاثا يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الاربعاء، فاستجيب له يوم الاربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه. قال جابر: فلم ينزل في أمر مهم عائص إلا توخيت تلك الساعة، فأدعو فيها فأعرف الإجابة(٢). وحدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد ابن جرير، حدثنا محمد بن مروان البصري، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا كثير بن زيد، قال حدثني عبد الرحمن بن كعب بن (١) و (٢) حم (٣٣٢/٣) وقال الهيثمي في المجمع (١٥/٤): رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات. فتح البر ٤٠٤ مالك، قال حدثنى جابر بن عبد الله، قال دعا رسول الله وَل اله فذكره إلى آخره(١). أخبرنا سعيد، حدثنا قاسم، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن صقعب، قال حدثنا عطاء، قال: ثلاث خلال تفتح فيهن أبواب السماء، فاغتنموا الدعاء فيهن: عند نزول المطر، وعند التقاء الرجفين، وعند الأذان. وسيأتي من هذا المعنى في باب أبي حازم - إن شاء الله، وبه التوفيق. (١) انظر ما قبله. الفتن وأشراط الساعة ٤٠٥ سبب هلاك الأمم الشرك والبدع والمعاصي [٨] مالك، أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي ◌ّ لي قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث. وهذا الحديث لا يعرف لأم سلمة بهذا اللفظ عن النبي وَلَّ إلا من وجه ليس بالقوي، يروى عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير بن مطعم عن أم سلمة؛ وقد روي في معنى هذا الباب حديث عن أم سلمة في هذا المعنى بغير هذا اللفظ. وأما هذا اللفظ فإنما هو معروف لزينب بنت جحش عن النبي (وَلا وهو مشهور محفوظ من حديث ابن شهاب وقد اختلف عليه في بعض إسناده. حدثنا سعيد بن نصرقال حدثنا قاسم بن اصبغ حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا الحميدي . وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا الحارث بن ابي اسامة قال حدثنا اسحاق بن عيسى قالا حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة عن امها ام حبيبة عن زينب بنت جحش، قالت: استيقظ رسول الله 803* من نومه محمرا وجهه وهو يقول: لا اله الا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من فتح البر ٤٠٦ ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق سفيان بيده وعقد عشرة - قالت: فقلت: يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث(١). قال الحميدي: قال سفيان احفظ في هذا الحديث من الزهري اربع نسوة، قال سفيان: وقد رأين النبي رَ جُلّ اثنين من ازواجه ام حبيبة، وزينب بنت جحش ، واثنتين ربيبته: زينت بنت ام سلمة وحبيبة بنت ام حبيبة ابوها عبيد الله بن جحش مات بأرض الحبشة - هكذا قال ابن عيينة، وخالفه عقيل فرواه عن ابن شهاب ان عروة حدثه ان زينب بنت أبي سلمة حدثته عن ام حبيبة بنت ابي سفيان، عن زينب بنت جحش عن النبي (403* مثله، ولم يذكر الا ثلاث نسوة لم يذكر حبيبة بنت أم حبيبة؛ حدثناه عبدالواث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا المطلب بن شعيب، قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث، قال حدثني عقيل. وقال محمد بن يحيى النيسابوري: وكذلك رواه صالح بن كيسان، وشعيب بن أبي حمزة، وسليمان بن كثير، وعبد الرحمن بن إسحاق والزبيدي كلهم عن الزهري، عن عروة، عن زينب عن ام حبيبة، عن زينب - ليس فيه ذكر حبيبة - كما رواه عقيل قال: وهو المحفوظ عندنا . قال: وكذلك رواه مسدد، وسعيد بن منصور، ونعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة. قال: ورواه علي بن المديني وجماعة عن سفيان، فذكروا فيه حبيبة؛ قال: وذلك غير محفوظ عندنا قال: وإنما رواه هؤلاء عن سفيان (١) حم (٤٢٨/٦). خ (٣٣٤٦/٦/٢)، (٧٠٥٩/١٣/١٣). م (٢٢٠٨/٤ / ٢٨٨٠) ت (٤/ ٢١٨٧/٤١٦). جه (١٣٠٥/٢/ ٣٩٥٣). الفتح وأشراط الساعة ٤٠٧ بآخرة، قال: وقلت لمسدد: فإنهم يروون عن سفيان أربع نسوة فقال: هكذا سمعته منه سنة أربع وسبعين، وقال سعيد بن منصور: سمعته منه سنة ست وسبعين هكذا، وسمعوه بآخرة يقول حبيبة. قال ابو عمر: وممن رواه عن ابن عيينة كما قال النيسابوري: نعيم، وسعيد بن منصور، ومسدد وعبد الرحمن بن شيبة الجدي. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد، وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسین بن جعفر، قال حدثنا يوسف بن یزید، قال حدثنا عبد الرحمن بن شيبة الجدي قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة عن ام حبيبة، عن زينب بنت جحش، قالت: استيقظ رسول الله وَجله من نوم محمرا وجهه وهو يقول: ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج وماجوج مثل هذا - وحلق عشرة، فقلت: يارسول الله، انهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم - إذا كثر الخبث(١). قال ابو عمر: رواه اسد بن موسى كما رواه الحميدي، وعلي بن المديني ومن تابعهما. واما قوله فيه: إذا كثر الخبث ، فمعناه عند اكثرهم الزنا واولاد الزنا، وجملة القول - عندي في معناه انه اسم جامع يجمع الزنا وغيره من الشر والفساد والمنكر في الدين - والله اعلم. أخبرني أحمد بن سعيد بن بشر، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا عبد العزيز بن مقلاص، (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٤٠٨٠ قال: سمعت عبد الله بن وهب يقول في تفسير الخبث: حين يكثر الخبث، قال: اولاد الزنا؛ ومما يشهد لهذا التأويل ما حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن أحمد بن المسور، قال حدثنا مقدام بن داود، قال حدثنا يوسف بن عدي الكوفي، قال حدثنا ابو الاحوص عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن ابيه عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَجالور: اذا ظهر الربا والزنا في قرية اذن الله في هلاكها(١). واما حديث أم سلمة في هذا الباب فاخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني ابي، قال حدثنا يزيد بن هارون، اخبرنا شريك بن عبدالله، عن جامع بن أبي راشد عن منذر الثوري، عن الحسن بن محمد، قال حدثتني امرأة من الأنصار - هي حية - قالت: دخلت على أم سلمة، فدخل عليها رسول الله وعَلجيله كأنه غضبان، فاستترت بكم درعي، فتكلم بكلام لم أفهمه؛ فقلت: يا أم المؤمنين كأني رأيت رسول الله وَ له دخل وهو غضبان، فقالت: نعم، او ما سمعت ما قال؟ قلت: وما قال؟ قالت: قال: ان السوء اذا فشا في الارض فلم يتناه عنه، ارسل الله بأسه على أهل الأرض. قالت: قلت: يا رسول الله، وفيهم الصالحون؟ قال: نعم، وفيهم الصالحون یصیبهم ما اصابهم، ثم یقبضهم الله الى مغفرته ورضوانه او الى رضوانه ومغفرته(٢). (١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١١٨/٤) وقال: رواه أبو يعلى وإسناده جيد. وكذلك قال المنذري في الترغيب (٨/٣). وله شاهد من حديث ابن عباس رواه: ك (٣٧/٢) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. (٢) حم (٢٩٤/٦). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٩/٧) وقال: رواه أحمد = الفتح وأشراط الساعة ٤٠٩ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا یزید بن زريع، ویحیی ابن سعيد، قالا حدثنا يزيد بن حاتم بن ابي صغيرة. وقال يحيى ابو يونس: قال حدثني مهاجر بن القبطية انه سمع ام سلمة زوج النبي وَّ وهي جالسة في هذه البطحاء تقول: قال رسول الله وَله: ليخسفن بجيش يغزون هذا البيت ببيداء من الارض، فقال رجل من القوم: يا رسول - وإن كان فيهم الكاره؟ قال: يبعث كل رجل على نيته(١). وذكر أحمد بن حنبل عن جرير عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد الله بن القبطية، عن ام سلمة - مثله بمعناه. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني ابي، قال حدثنا حسين حدثنا خلف - يعني ابن خليفة عن ليث عن علقمة بن مرثد، عن المعرور بن سويد عن أم سلمة زوج النبي وَخلال قالت: سمعت رسول الله وَل يقول: اذا ظهرت المعاصي في امتي عمهم الله بعذاب من عنده. قلت: يا رسول الله، أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلى، قلت كيف يصنع بأولئك؟ قال: يصيبهم ما اصابهم ثم يصيرون الى مغفرة من الله ورضوان (٢). = بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. وله شاهد من حديث عائشة. ذكره الهيثمي أيضا في «المجمع» (٢٦٩/٧) وقال: رواه أحمد. وفيه امرأة لم تسم. وانظر الصحيحة (١٣٧٢). (١) حم (٣١٨/٦). م (٤ /٢٢٠٩/ ٢٨٨٢). ورواه: ت (٤ /٢١٧١/٤٠٧). جه (٤٠٦٥/١٣٥١/٢) لكن من طريق آخر عن أم سلمة أيضا. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٤١٠ حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا علي بن سهل، وسهل بن موسى - واللفظ له - قالا حدثنا الوليد بن مسلم، عن الاوزاعي، قال سمعت بلال بن سعد يقول: ان الخطيئة اذا اخفيت لم تضر الا صاحبها فاذا ظهرت لم تغير ضرت العامة. وقد روی انس بن مالك في هذا الباب حدیثاً جیدا بإسناد حسن من رواية أهل المدينة بنحو معناه نحو حديث زينب المذكور في هذا الباب حدثناه خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا ابو بكر عبد الله بن محمد الخصيبي القاضي قال حدثنا محمد بن نصر بن منصور ابو جعفر الصائغ، حدثنا محمد بن اسحاق المسيبي، حدثنا أبو ضمرة انس بن عياض، عن يحيى بن سعيد الانصاري، عن انس بن مالك، قال: ذكر خسف قبل المشرق، فقالوا يا رسول الله، يخسف بارض فيها مسلمون؟ قال: نعم - اذا اكثر اهلها الخبث(١). واخبرنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن البزار قال حدثنا محمد بن عبد الله بن ابي دلیم، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا هارون ابن عبد الله الحمال، حدثنا سيار بن حاتم حدثني جعفر بن سليمان، حدثنا إبراهيم بن عمرو الصنعاني عن الوضين بن عطاء الشامي، قال: اوحى الله الى يوشع بن نون اني مهلك من قومك مائة الف؛ اربعين ألفا من خيارهم، وستين الفا من شرارهم. قال يارب تهلك شرارهم فما بال خيارهم؟ قال: انهم يدخلون على الاشرار فيواكلونهم ويشاربونهم، ولا يغضبون بغضبي. (١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٩/٧) وقال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح. الفتن وأشراط الساعة ٤١١ حدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه، عن عمر عن النبي وَّ قال: اذا اصاب الله قوما ببلاء عم به من بين اظهرهم ثم یبعثون على اعمالهم(١). حدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا محمد بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ابو بكر بن عياش حدثنا مغيرة عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير، قال سمعت رسول الله وَجله يقول على هذا المنبر: مثل المنتهك لحدود الله والمدهن فيها والقائم بها مثل ثلاث نفر اصطحبوا في سفينة فجعل احدهم يحفرها فقال الآخر: انما تريد ان تغرقنا، وقال الآخر دعه فانما يحفر مكانه(٢). قال ابو عمر: دخل هذا في معنى قول الله عز وجل: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف: (١٦٥)]. فلم يذكر في النجاة إلاّ من نهى وسكت عمن لم ينه؛ اما من رضي فليس فيه اختلاف، قال وَّ في الامراء: ولكن من رضي وتابع(٣)؛ ومعلوم أن العقوبة انما تستوجب بفعل ما نهي عنه، وترك فعل ما امر به؛ وقد لزم النهي عن المنكر كل مستطيع بقوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّتَهُمْ فِ الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ (١) ذكره الهيثمي في (المجمع)) (٢٦٩/٧) وقال: رواه أحمد وفيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعیف . (٢) حم (٢٦٨/٤). خ (٢٤٩٣/١٦٦/٦). ت (٢١٧٣/٤٠٨/٤). بألفاظ متقاربة من هذا المتن لكن من طريق الأعمش عن الشعبي عن النعمان بن بشير به. (٣) حم (٢٩٥/٦). م (٣/ ١٤٨٠/ ١٨٤٥). د (١١٩/٥/ ٤٧٦٠). ت (٤ /٢٢٦٥/٤٥٨). عن أم سلمة رضي الله عنها ... ولفظ الحديث كاملا كما يلي = فتح البر ٤١٢ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْ عَنِ الْمُنكَرِّ﴾ [الحج: (٤١)]. ومن مكن في الأرض لم يضعف عن ذلك، ومن ضعف لزمه التغيير بقلبه، فاذا لم يغير بقلبه، فقد رضي وتابع. وقال عمر بن عبد العزيز: كان يقال ان الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن اذا صنع المنكر جهارا، استحقوا العقوبة. ذكر مالك عن إسماعيل بن ابي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز، وهذا معناه اذا قدروا وكانوا في عز وامتناع من الاذى - والله اعلم. اخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثنا أبي، قال حدثنا وكيع عن اسرائيل عن ابي اسحاق، عن عبيد الله بن حرير، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَجله: ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأمنع لا يغيرون، الا عمهم الله بعقابه(١). وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا إسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد ابن زيد، عن المعلى بن زياد، عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة. وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن المعلى ابن زياد، وهشام بن حسان، عن الحسن عن ضبة بن محصن، عن ام سلمة. = قال رسول الله الله: ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع. قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: ((لا ما صلوا)). وهذا لفظ مسلم. (١) حم (٤/ ٣٦٤). جه (٤٠٠٩/١٣٢٨/٢). د (٤ / ٤٣٣٩/٥١٠). الفتن وأشراط الساعة ٤١٣ وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا عبد الله ابن روح المدائني، قال حدثنا يزيد بن هارون. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، قالا اخبرنا هشام بن حسان عن الحسن، عن ضبة بن محصن عن أم سلمة . - واللفظ لحديث سليمان ابن حرب، قالت: قال رسول الله وحَ له: يكون عليكم ائمة تعرفون عنهم وتنكرون، فمن انکر فقد برئ، و من كره فقد سلم؛ ولكن من رضي وتابع، فأبعده الله، قيل: يا رسول الله افلا نقاتلهم؟ قال: لا ماصلوا(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا ابن زهير، قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمادي قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة بن زياد، عن عدي بن عدي، عن العرس، قال: قال رسول الله وَله سيليكم ولاة يعملون اعمالا تنكرونها، فمن انكر سلم، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها(٢) . وذكره بقي بن مخلد قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد وعبيد بن يعيش قالا حدثنا ابوبكر بن عياش عن المغيرة بن زياد عن عدي ابن عدي عن رجل من أصحاب النبي وَخلال يقال له العرس قال: قال رسول الله وَله: اذا عمل بالمعصية فمن شهدها وكرهها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها ورضيها كان كمن شهدها(٣). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) و (٣) د (٤ /٤٣٤٥/٥١٥). الطبراني (٣٤٥/١٣٩/١٧). وحسن إسناده الألباني في المشكاة (١٤٢٢/٣). فتح البر ٤١٤ وروى من حديث أبي هريرة عن النبي وَخُلّ مثله(١). وروی ابو جحيفة عن علي انه قال: اول ما تغلبون عليه من دينكم الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بالسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه المعروف، وینکر قلبه المنكر، نكس فجعل اعلاه اسفله. وقال عبد الله بن مسعود: بحسب المؤمن اذا رأى منكرا لا يستطيع تغييره ان يعلم الله من قلبه انه له كاره .- حدثناه أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك ابو عبيد، قال: سمعت ربيع ابن عميلة قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول، فذكره . وحدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا بن المثنى، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا شعبة، عن الاعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله بن مسعود: انكم في زمن الناطق فيه خير من الصامت، والقائم فيه خير من القاعد؛ وسيأتي عليكم زمان الصامت فيه خير من الناطق، والقاعد فيه خير من القائم؛ فقال له رجل يرونه طارقا: كيف یکون امر من عمل به اليوم كان هدى، ومن عمل به بعد اليوم كان ضلالة؟ فقال اعتبر ذلك برجلين من القوم يعملون بالمعاصي، فصمت احدهما فسلم، وقال الآخر: انكم تفعلون وتفعلون فأخذوه فذهبوا به الى سلطانهم، فلم يزالوا به حتى عمل مثل عملهم. (١) البيهقي (٢٦٦/٧) وقال: ((تفرد به يحيى بن أبي سليمان وليس بالقوي)) وشاهده الحديث الذي قبله، وله شاهد آخر من حديث ابن مسعود رواه البيهقي (٧/ ٢٦٦). الفتن وأشراط الساعة ١٤١٥ حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا محمد بن جرير حدثنا محمد بن حميد حدثنا جرير عن الاعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب الاحمسي عن عبد الله بن مسعود قال: انكم في زمان الناطق فيه خير من الصامت - وذكره مثله سواء بمعناه. وبه عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن ابي البختري عن زاذان قال: قال حذيفة: ليأتين عليكم زمان خياركم فيه من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر. حدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا محمد بن جریر حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا خالد عن أبي قلابة قال: قال حذيفة: اني لاشتري ديني بعضه ببعض مخافة ان يذهب كله قال خالد: فحدثت به محمد بن سيرين فقال: نعم؛ قال حذيفة: اني لاصنع اشياء اكرهها مخافة اكثر منها. حدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا محمد بن جرير حدثنا جعفر بن مكرم حدثنا قريش بن انس عن ابن عون عن الحسن عن الاحتف ـ انه كان جالسا عند معاوية فقال: يا ابا بحر؟ الا تتكلم؟ قال: اني اخاف الله ان كذبت واخافكم ان صدقت. وروى مجالد وإسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن ابي حازم قال: سمعت ابا بكر يقول في خطبته: ايها الناس، انكم تقرؤن هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُرّ﴾ وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقابه(١) . (١) الحديث روي موقوفا ومرفوعا: أما الموقوف فرواه: حب: الإحسان (٣٠٥/٥٤٠/١). وأما المرفوع فرواه: د (٤ / ٤٣٣٨/٥١٠). ت (٤/ ٢١٦٨/٤٠٦) وقال: هذا حديث صحيح. جه (٤٠٠٥/١٣٢٧/٢). فتح البر ٤١٦ حدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا محمد بن جرير، حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع، حدثنا يونس بن ابي اسحاق عن ابي اسحاق، عن هلال بن خباب، عن عكرمة بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله وَالر: كيف بك اذا بقيت في حثالة من الناس وقد مرجت عهودهم وآماناتهم؟ قال: قلت: كيف اصنع يا رسول الله؟ قال: عليك بخويصة نفسك ودع عوامهم(١). حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى قال حدثنا ابوبكر بن محمد بن عبدالرزاق التمار بالبصرة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا ابو الربيع سليمان بن داود العتكي، قال حدثنا ابن المبارك، عن عتبة بن ابي حكيم، قال حدثني عمرو بن جارية اللخمي قال حدثنا ابو امية الشعباني، قال سألت ابا ثعلبة الخنشي، فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾؟ قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت رسول الله وَ له قال: ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى اذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع العوام. وقال: من ورائكم ايام الصبر فيها كقبض على الجمر، للعامل فيهم مثل اجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله(٢). (١) حم (١٦٢/٢). د (٤٣٤٣/٥١٤/٤). جه (٣٩٥٧/١٣٠٧/٢). ك (٤٣٥/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وفي الباب من حديث أبي هريرة وابن عمر . (٢) د (٥/ ٤٣٤١/٥١٢). ت (٣٠٥٨/٢٤٠/٥) وقال: هذا حديث حسن غريب. جه (٤٠١٤/١٣٣١/٢). والحديث ضعفه الألباني. انظر الضعيفة (١٠٢٥). الفتن وأشراط الساعة ١٤١٧ قال ابو عمر : قد قدمنا في باب يحيى بن سعيد عن عبادة بن الوليد من الآثار ما يوضح ان الحرج مرفوع عن كل من يخاف على نفسه في تغيير المنكر، او يضعف عن القيام بذلك. وفي هذا الباب من الحديث المرفوع وغيره ما يكفي ويشفي لمن وفق لفهمه - والله الموفق لا شريك له. ٤١٨ فتح البر ما جاء في المسيحين: عيسى والدجال [٩] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَالر قال: أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا أدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها فهي تقطر ماء، متكئا على رجلين، أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت، فسألت من هذا ؟ فقيل المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت من هذا ؟ فقيل المسيح الدجال(١). قال أبو عمر: أما المسيح ابن مريم عليه السلام، ففي اشتقاق اسمه فيما ذكر ابن الانباري لأهل اللغة خمسة أقوال، أحدها: أنه قيل له مسيح لسياحته في الأرض، وهو فعيل من مسح الأرض، أي من قطعها بالسياحة، والاصل فيه: مسيح على وزن مفعل، فأسكنت الياء ونقلت حركتها الى السين لاستثقالهم الكسرة على الياء، وقيل انما قيل له مسيح؛ لأنه كان ممسوح الرجل، ليس لرجله أخمص، والاخمص ما لا يمس الارض من باطن الرجل، وقيل سمي مسيحا، لانه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن. وقيل سمي مسيحا لانه كان لا يمسح ذاعاهة إلا برىء. وقيل المسيح: الصديق. وأما المسيح الدجال، فانما قيل له مسيح لمسحه الأرض وقطعه لها. وقيل لأنه ممسوح العين الواحدة، وقد يحتمل أن يكون ممسوح الأخمص أيضا. (١) خ (٥٩٠٢/٤٣٦/١٠). م (١ / ١٥٤/ ٢٣٧). الفتن وأشراط الساعة ٤١٩ قال أبو عمر والمسيح ابن مريم عليه السلام، والمسيح الدجال، لفظهما واحد عند أهل العلم، وأهل اللغة، وقد كان بعض رواة الحديث يقول في الدجال المسيح بكسر الميم والسين، ومنهم من قال ذلك بالخاء، وذلك كله عند أهل العلم خطأ، قال عبيد الله بن قيس الرقيات. وقالوا دع رقية واخسئنها فقلت لهم إذا خرج المسيح يريد إذا خرج الدجال، هكذا فسروه، ويحتمل -عندي - نزول عيسى - وَلا - ولكنهم بالدجال شرحوا قوله هذا، ولذلك ذكرناه عن أهل اللغة، ليس معنى ما حكينا عنهم - والله أعلم، وأول هذا الشعر : أتبكي عن رقية أم تنوح. وفي هذا الحديث أن رسول الله وَّه قد رأى المسيح ابن مريم عليه السلام، ورأى الدجال، ووصفهما على حسب صورهما - ورؤيا الأنبياء وحي على ما قدمنا في غير ما موضع من كتابنا. ففي هذا الحديث -والله أعلم- أن عيسى سينزل على ما في الآثار وسيطوف بالبيت. وفيه أن الطواف بالبيت من سنن النبيين والمرسلين. والآثار في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام، وحجه البيت، وطوافه ثابتة عن النبي وَلّ، وقد حج البيت -فيما زعموا- آدم وجماعة من الانبياء بعده قبل رفع إبراهيم قواعده وبعد ذلك. وأما قوله رجلا أدم فالأدم الاسمر الذي علاه شيء من سواد قليلا، والادمة لون العرب في الرجال، إلا أنهم يقولون للأبيض من الإبل فتح البر ٤٢٠ الأدم، والأدم عندهم من الظباء الذي هو لون التراب، واللمة الجمة من الشعر هي أكمل من الوفرة، والوفرة ما يبلغ الأذنين وقوله قد رجلها- يعني قد مشطها بعد أن بلها. وقوله: فهي تقطر ماء، من الاستعارة العجيبة، والكلام البديع، وكان قد أوتي جوامع الكلم وَلآه، وقوله أو على عواتق رجلين، شك من المحدث، لا شك من النبي صَلىالله وَسَعمّ. وقد روى مجاهد عن ابن عمر مرفوعا في صفة المسيح عليه السلام أنه أحمر جعد. وذكر البخاري قال حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّله: رأيت عيسى، وموسى، وإبراهيم عليهم السلام، فأما عيسى فأحمر جعد، عريض الصدر، وأما موسى فأدم جسيم سبط، كأنه من رجال الزط(١)، وذكر أسد بن موسى، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني مالك بن مغول، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة في قوله: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا اُلُّنْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ﴾ [الإسراء: (٦٠)]. قال أري إبراهيم، وموسى، وعيسى، قال فذكر عيسى أبيض نحيف مبطن، كأنه عروة بن مسعود: قال وحدثني يحيى، عن أبيه، عن عامر الشعبي، أن رسول الله وَل شبه عروة بن صلىالله(٢) وسِم مسعود بعيسى وأما صفة الدجال، فقد جاء في حديث مالك هذا ما فيه كفاية، وكذلك رواه أيوب وغيره، عن نافع، عن ابن عمر - كما رواه مالك. (١) خ (٦/ ٣٤٣٨/٥٩٠). (٢) الحديث رواه جابر عن النبي گۆل وهو عند: حم (٣٣٤/٣). م (١ / ١٥٣/ ١٦٧). ت (٣٦٤٩/٥٦٤/٥). ومحل الشاهد منه ( ... ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام فإذا أقرب الناس وأشده شبها عروة بن مسعود ... ) الحديث.