Indexed OCR Text
Pages 61-80
التوحيد والرد على الجهمية
٦١
بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من
منزله ذلك(١). هكذا قال عن يزيد، عن الحارث، وغيره يقول فيه:
عن الليث، عن يزيد- والحارث- جميعا عن يعقوب، وكذلك رواه
ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن يزيد- والحارث جميعا، عن
يعقوب.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن
علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن معمر، قال
حدثنا حبان، قال حدثنا وهيب، قال حدثنا ابن عجلان، عن يعقوب
ابن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك،
عن خولة بنت حكيم، قالت: قال رسول الله وَله: لو أن أحدكم إذا
نزل منزلا، قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق- لم
يضره في ذلك المنزل شيء حتى يرتحل منه(٢).
قال أبو عمر: أهل الحديث يقولون إن رواية الليث هي الصواب
دون رواية ابن عجلان، ورواية ابن وهب عن الليث أصح من رواية
قتيبة - عندي في هذا - والله أعلم.
قال أبو عمر:
حديث ابن عجلان رواه ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن يعقوب،
عن سعيد- مرسلا. ورواه بكير، عن سليمان بن يسار، وبسر بن
سعيد مرسلا، والقول قول من وصله وأسنده، وقد مضى ما فيه من
القول فيما سلف من هذا الكتاب. وفي الاستعاذة بكلمات الله أبين
دليل على أن كلام الله منه تبارك اسمه وصفة من صفاته ليس
بمخلوق، لأنه محال أن يستعاذ بمخلوق، وعلى هذا جماعة أهل السنة
والحمد لله .
(١) و(٢) انظر المصدر السابق.
٦٢
فتح البر
حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حامد
البغدادي الباهلي المعروف بابن ثرثال، قال حدثنا الحسن بن الطيب بن
حمزة الشجاعي البلخي، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه
الحنظلي، قال: ذكر سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال:
أدركت الناس منذ سبعين سنة -وكان قد أدرك أصحاب رسول الله وَل
- فمن دونهم- يقولون: الله -عز وجل - الخالق وما سواه مخلوق-
إلا القرآن، فإنه كلام الله، منه خرج وإليه يعود.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا الحسن بن
إسماعيل بن محمد بمصر، قال حدثنا عبد العزيز بن أحمد، قال
حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، قال حدثنا عثمان بن صالح،
قال حدثنا ابن لهيعة، قال حدثني عمرو بن دينار، عن عبد الله بن
عمر - أن رسول الله وَ له كان إذا أدركه الليل- وهو في أرض عدو أو
مخافة- قال: يا أرض ربي وربك الله، آمنت بالذي خلقك وسواك،
أعوذ بالله من شر إنسك وجنك، ومن شر كل حية وأسد وعقرب
وأسود، ومن ساكن البلد، ومن شر والد وما ولد(١).
حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا أحمد بن دحیم، قال حدثنا
أحمد بن داود بن سليمان، قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال
حدثنا بن وهب، قال أخبرني إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن
عمرو، عن شريح ابن عبيد الحضرمي- أنه سمع الزبير بن الوليد
(١) حم (١٣٢/٢). د (٢٦٠٣/٧٨/٣). ك (١ / ٤٤٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي. وفيه الزبير بن الوليد. قال فيه ابن حجر في التقريب (١/ ٢٠١١/٣١٠)
مقبول .
التوحيد والرد على الجهمية
٦٣
يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله وَ له: إذا غزا أو
سافر فأدركه الليل قال: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من
شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك، أعوذ بالله من شر كل أسد
وأسود وحية وعقرب، ومن ساكن البلد، ومن شر والد وما ولد(١).
وأخبرنا عبد الله، حدثنا الحسن، حدثنا عثمان بن محمد البغدادي،
حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن محمد الحربي، حدثنا سعيد بن عبد
الحميد، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي
مروان، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مغيث، عن صهيب، عن النبي
وَ لّه قال: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين
السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، أسألك من خير هذه
القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر
ما فيها ، أسألك مودة خيارهم وأن تجنبني شرارهم(٢).
(١) انظر الذي قبله.
(٢) ك (١/ ٤٤٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. هق في دلائل النبوة
(٢٠٤/٤). وذكره ابن كثير عن ابن اسحاق في البداية والنهاية (١٨٣/٤) وقال: هذا حديث
غريب جدا من هذا الوجه. حب (٢٧٠٩/٦). الهيثمي في المجمع (١٣٥/١٠) وقال: رواه
الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عطاء ابن أبي مروان وأبيه وكلاهما ثقة.
٦٤
فتح البر
باب منه
[١٠] مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: بلغني أن خالد بن الوليد قال لرسول الله
وَلحي: إني أروع في منامي، فقال له رسول الله وَالر: قل أعوذ بكلمات الله
التامات من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن
يحضرون.
وهذا حديث مشهور مسندا وغير مسند:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى، قال
حدثنا محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، قال حدثنا علي بن
حرب الطائي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن
محمد بن يحيى بن حبان- أن خالد بن الوليد كان يروع أو يروق من
الليل، فذكر ذلك للنبي وَّ فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة من
غضب الله وعقابه ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن
يحضرون(١).
وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا
أحمد بن عمرو بن منصور، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا
أحمد بن خالد الوهبي، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان الوليد بن الوليد بن المغيرة
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٠٦٠٢/١٩١) عن عبد الله بن عمرو قال: ((كان خالد بن
الوليد بن المغيرة يفزع في منامه)) وذكر الحديث. وذكره المنذري في الترغيب (٤٥٦/٢)
والهيثمي في المجمع (١٠/ ١٣٠) عن أبي أمامة أن خالد بن الوليد حدّث رسول الله وَله عن
أهاويل يراها بالليل ... )) الحديث.
وقالا: رواه الطبراني في الأوسط زاد الهيثمي: وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي وهو متروك .
قلت: ویشهد له حدیث عبد الله بن عمرو الآتي.
التوحيد والرد على الجهمية
٦٥
يروع في منامه، قال: فذكر ذلك لرسول الله وَ له فقال النبي وَله: إذا
اضطجعت للنوم فقل: بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه
وعقابه وشر عباده، وشر همزات الشياطين وأن يحضرون، فقالها
فذهب عنه ذلك، فكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من بنيه،
ومن كان منهم صغيرا لا يقيمها، كتبها وعلقها عليه(١). هكذا قال ابن
إسحاق في هذا الحديث الوليد بن الوليد وهو أخو خالد بن الوليد،
وكان من فضلاء الصحابة، أسلم قبل أخيه، وقتل شهيدا في حياة
رسول الله وَجّ في بعض السرايا.
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد، قال حدثنا محمد
ابن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال
حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده أن رسول الله وَّ كان يعلمهم من الفزع كلمات: أعوذ
بكلمات الله التامات من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن
يحضرون. وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم
يعقل كتبها فعلقها عليه(٢) .
وفي هذا الحديث دليل على أن كلام الله- عزوجل- غير مخلوق،
لأنه لا يستعاذ بمخلوق، وليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى تفسير
إلا قوله وأن يحضرون، فإن أهل المعاني قالوا: معناه وأن تصيبوني
(١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (٤٥٧/٢٨٨/١). وقال: أبو نصر السجزي في الإبانة عن
ابن عمرو. وفیه محمد بن إسحاق وقد عنعن.
(٢) د (٣٨٩٣/٢١٨/٤). ت (٣٥٢٨/٥٠٦/٥) وقال: هذا حديث حسن غريب. وفيه محمد
ابن إسحاق وقد عنعن. وقال الألباني (حسن) دون قوله(فكان عبد الله .. ) انظر صحيح أبي
داود (٣٢٩٤) وصحیح الترمذي (٣٥٢٨).
فتح البر
٦٦
بسوء. وكذلك قال أهل التفسير في قول الله - عز وجل - : ﴿وَقُل
[ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
٩٨
٩٧
رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ
[المؤمنون: (٩٧ -٩٨)]. يصيبوني بسوء. قال: ومثل هذا قول رسول الله عَليه
إن هذه الحشوش محتضرة أي يصاب الناس فيها (١)، ومن هذا أيضاً
قول الله - عز وجل -: ﴿كُلِّ شِرْبٍ تُخْضَرٌ
﴾ [القمر: (٢٨)]. أي يصيب
٢٨
منه صاحبه .
(١) لفظ الحديث بتمامه هو: عن زيد بن أرقم عن رسول الله وقع له قال: ((إن هذه الحشوش
محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث)).
حم (٣٦٩/٤-٣٧٣). د (١ /٦/١٧). جه (٢٩٦/١٠٨/١).
حب: الإحسان (١٤٠٦/٢٥٢/٤).
التوحيد والرد على الجهمية
٦٧-
ما جاء في فضل سورة الإخلاص
44 تحتوي عليه من أسماء وصفات
[١١] مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة،
عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ، أنه سمع رجلا يقرأ: ((قل هو الله أحد))
يرددها، فلما أصبح، غدا إلى رسول الله { پے فذكر ذلك له، و کان الرجل
يتقالها، فقال له رسول الله وَالر: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث
القرآن(١).
قال أبو عمر:
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته- فيما علمت، لم
يتجاوز به أبو سعيد، وليس بينه وبين النبي ◌َلا أحد، وكذلك رواه
يحيى القطان وغيره عن مالك.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن سعيد،
عن مالك بن أنس، قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد
الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال:
كان رجل يصلي من الليل على عهد رسول الله وَله ويقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
ويرددها، فذكر ذلك الرجل لرسول الله وَله وكأنه تقاله
آَحَدُّ
يقول: استقلها، فقال: إنها لتعدل ثلث القرآن(٢).
(١) و(٢) خ (٩/ ٥٠١٣/٧١). د (١٤٦١/١٥٣/٢). ن (٢ /٥١٢ /٩٩٤).
فتح البر
٦٨
ورواه اسماعيل بن جعفر، وابراهيم بن المختار، عن مالك بإسناده،
عن أبي سعيد، عن قتادة بن النعمان، عن النبي وَلّ. وقتادة بن
النعمان هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه، وهو رجل من كبار الأنصار
من بني ظفر من الأوس، قد ذكرناه في كتابنا في الصحابة بما يغني
عن ذکره ههنا .
وقد روي أن قتادة هذا هو الرجل الذي كان يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
ويتقالها، على ما ذكر في هذا الحديث.
أَحَدُ(
وروى ابن وهب عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي
الهيثم، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ
حتى أصبح، فذكر لرسول الله وَ القر فقال:
١
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن أو نصفه (١).
قال أبو عمر:
أو نصفه شك من المحدث لا يجوز أن يكون شكا من النبي وَ ال
على أنها لفظة غير محفوظة في هذا الحديث ولا في غيره، والمحفوظ
الثابت الصحيح في هذا الحديث وغيره: إنها لتعدل ثلث القرآن دون
شك، وقد يحتمل أن يكون الشك من النبي وَ ل على مذهب من
تأول في هذا الحديث أن الرجل لم يزل يكررها ويرددها في ليلته
يقطعها بها، إذ كان لا يحفظ غيرها فيما ذكروا حتى بلغ تكراره لها
وترداده إياها موازاة حروف ثلث القرآن أو نصفه.
وهذا يمكن فيه الشك على هذا الوجه، فلا يكون لها في ذاتها فضل
على غيرها، لأنها إنما عدلت بثلث القرآن لبلوغ تكرارها إلى ذلك
(١) حم (٣٥/٣). خ (٧٣٧٤/٤٣٠/١٣).
التوحيد والرد على الجهمية
٦٩
ونحوه، وهذا التأويل فيه بعد عن الظاهر جدا، والله الموفق
للصواب.
حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن إسحاق بن
مهران السراج، وعبد الله بن محمد بن عبد الله الحصيبي القاضي،
قالا حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، قال حدثنا أبو معمر،
قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن مالك، عن عبد الرحمن بن
عبد الله بن أبي صعصعة الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري
قال أخبرني قتادة بن النعمان أن رجلا قال: يا رسول الله، إن فلانا قام
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
الليل يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصَّمَدُ
يُولَدْ ® وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾ يرددها لا يزيد عليها، كأن الرجل
يتقالها، فقال رسول الله ◌َله: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن(١).
وحدثنا خلف بن القاسم، حدثنا عبد الوهاب بن محمد بن سهيل
ابن منصور بن الحجاج النصيبي، وثوابة بن أحمد بن ثوابة الموصلي،
وعلي بن الحسن بن علال الحراني، وأبو يوسف يعقوب بن مسدد بن
يعقوب القلوسي، قالوا: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى الموصلي،
حدثنا أبو معمر الهذلي اسماعيل بن إبراهيم القطيعي، حدثنا إسماعيل
ابن جعفر، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد
الخدري، قال: أخبرني قتادة بن النعمان أخي، أن رجلا قام في زمن
يرددها لا
النبي وَيُّ يقرأ من السحر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
يزيد عليها، فلما أصبح، أتى رجل النبي صل8 فقال: يا
رسول الله، إن فلاناً بات يقرأ الليلة من السحر: ﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدُّ أَ اللَّهُ الصََّمَدُ (؟) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ جْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ
(١) انظر المصدر السابق.
٧٠
فتح البر
يرددها لا يزيد عليها، كأن الرجل
(٤
كُفُوا أَحَدُّ
يتقالها، فقال النبي وَله: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن.
لفظ الحديث لعبد الوهاب، وألفاظهم متقاربة، والمعنى واحد(١).
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي المثنى، قال حدثنا أبو معمر إسماعيل
ابن إبراهيم، قال حدثنا إبراهيم بن جعفر، قال حدثني مالك بن
أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة،
عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال حدثني أخي قتادة بن النعمان،
قال: قام رجل من الليل يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ®﴾﴾ السورة يرددها لا
يزيد عليها، فلما أصبحنا، قال رجل: يا رسول الله، إن رجلا قام
الليلة من السحر يقرأ ((قل هو الله أحد)) لا يزيد عليها، كأن الرجل
يتقالها، فقال رسول الله وَله: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث
القرآن(٢) .
قال أبو عمر:
هذا الحديث سمعه أبو سعيد وقتادة، جميعا، من النبي وَجلاء،
ورواية الموطأ وغيرها تدل على ذلك.
وحدثنا أحمد بن فتح، وخلف بن قاسم، قالا حدثنا أحمد بن
الحسن بن إسحاق الرازي، قال حدثنا علي بن سعيد بن بشير، قال
حدثنا محمد بن حميد، قال حدثنا إبراهيم بن المختار، قال حدثنا
مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن
أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن أخيه قتادة بن النعمان، قال : قال
رسول الله وَله: قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن(٣).
(١) و(٢) و(٣) انظر المصدر السابق.
التوحيد والرد على الجهمية
٧١
وقد ذكرنا من الأخبار المتواترة عن النبي عليه السلام في أن:
﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحدُ﴾﴾﴾ تعدل ثلث القرآن في باب ابن شهاب، عن حميد
ابن عبد الرحمن، ما فيه شفاء واكتفاء. وقد ثبت عن النبي وَجُلّ ذلك
ونحن نقول بما ثبت عنه ولا نعدوه، ونكل ما جهلنا من معناه إليه وَله
فبه علمنا ما علمنا، وهو المبين عن الله مراده، والقرآن عندنا مع هذا
كله كلام الله وصفة من صفاته ليس بمخلوق، ولا ندري لم تعدل ثلث
القرآن؟ والله يتفضل بما يشاء على عباده، وقد قيل: إن ذلك الرجل
مخصوص وحده بأنها تعدل ذلك له، وهذه دعوى لا برهان علیها،
وقيل إنها لما تضمنت التوحيد والاخلاص كانت كذلك، فلو كان هذا
الاعتلال وهذا المعنى صحيحا، لكانت كل آية تضمنت هذا المعنى
يحكم لها بحكمها، وهذا ما لا يقدم العلماء عليه من القياس، وكلهم
یأباه ويقف عند ما رواه.
حدثنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن الحسين، قال حدثنا
ابن الأعرابي، قال حدثنا عمر بن مدرك القاضي، قال حدثنا الهيثم بن
خارجة، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال سألت الأوزاعي، وسفيان
الثوري، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، عن الأحاديث التي فيها
الصفات، فكلهم قال أمروها كما جاءت بلا تفسير. وقال أحمد بن
حنبل: يسلم لها كما جاءت، فقد تلقاها العلماء بالقبول.
وأما قول الله عز وجل: ﴿﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ مِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ
مِثْلِهَاً﴾ [البقرة: (١٠٦)]. فمعناه بخير منها لنا لا في نفسها، والكلام في
صفة الباري كلام يستبشعه أهل السنة، وقد سكت عنه الأئمة، فما
أشكل علينا من مثل هذا الباب وشبهه، أمررناه كما جاء، وآمنا به،
كما نصنع بمتشابه القرآن، ولم نناظر عليه، لأن المناظرة إنما تسوغ
فتح البر
٧٢
وتجوز فيما تحته عمل، ويصحبه قياس، والقياس غير جائز في صفات
الباري تعالى، لأنه ليس كمثله شيء.
قال مصعب الزبيري: سمعت مالك بن أنس يقول: أدركت أهل
هذا البلد- يعني المدينة، وهم يكرهون المناظرة والجدال إلا فيما تحته
عمل. يريد مالك - رحمه الله - الأحكام في الصلاة، والزكاة،
والطهارة، والصيام، و البيوع ونحو ذلك ، ولا يجوز عنده الجدال
فيما تعتقده الأفئدة مما لا عمل تحته أكثر من الاعتقاد، وفي مثل هذا
خاصة نهى السلف عن الجدال، وتناظروا في الفقه، وتقايسوا فيه،
وقد أوضحنا هذا المعنى في كتاب بيان العلم، فمن أراده تأمله هناك -
وبالله التوفيق.
أخبرنا أحمد بن محمد، وعبيد بن محمد، قالا حدثنا الحسن بن
سلمة بن المعلى، قال حدثنا عبد الله بن الجارود، قال حدثنا إسحاق
ابن منصور، قال: قلت لأحمد بن حنبل: حديث النبي وَّ: من قرأ
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدَّ ﴾﴾، فكأنما قرأ ثلث القرآن، فلم يقم لي على أمر
بين، قال: وقال إسحاق بن راهويه: إنما معنى ذلك أن الله جعل
لكلامه فضلا على سائر الكلام، ثم فضل بعض كلامه على بعض،
فجعل لبعضه ثوابا أضعاف ما جعل لغيره من كلامه تحريضا من النبي
وَ أمته على تعليمه وكثرة قراءته، وليس معناه: أن لو قرأ القرآن
تعدل ذلك، إذا قرأها ثلاث
كله؛ كانت قراءة ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ!
مرات لا، ولو قرأها أكثر من مائتي مرة.
قال أبو عمر:
من لم يجب في هذا، أخلص ممن أجاب فيه- والله أعلم.
التوحيد والرد على الجهمية
٧٣
حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا
النيسابوري بمصر، قال حدثنا أبو عبد الله أحمد بن علي بن سهل
المروزي. قال حدثنا الحسين بن الحسن القرشي، قال حدثنا سليم بن
منصور بن عمار، قال: كتب بشر المريسي إلى أبي -رحمه الله -:
أخبرني عن القرآن، أخالق أم مخلوق؟ فكتب إليه أبي: بسم الله
الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك من كل فتنة، وجعلنا وإياك من أهل
السنة، وممن لا يرغب بدينه عن الجماعة، فإنه إن يفعل، فأولى بها
نعمة، وإلا يفعل، فهي الهلكة. وليس لأحد على الله بعد المرسلين
حجة، تعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، ولا
أعلم خالقا إلا الله، والقرآن كلام الله، فانته أنت والمختلفون فيه الى
ما سماه الله به، تكن من المهتدين، ولا تسم القرآن باسم من عندك،
فتكون من الهالكين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشونه بالغيب،
وهم من الساعة مشفقون.
٧٤
فتح البر
باب منه
[١٢] مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد بن حنين مولى آل
زيد بن الخطاب، أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع رسول الله
وَ ل﴿ فسمع رجلا يقرأ: ((قل هو الله أحد))، فقال رسول الله وَل﴾: ((وجبت))،
فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: ((الجنة)). قال أبو هريرة: فأردت أن
أذهب إليه فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغذاء مع رسول الله وض ﴿ فآثرت
الغذاء، ثم ذهبت إلى الرجل، فوجدته قد ذهب(١).
هكذا قال يحيى في هذا الحديث: مالك، عن عبيد الله بن
عبد الرحمن، وتابعه أكثر الرواة، منهم: ابن وهب، وابن القاسم،
وابن بكير، وأبو مصعب، وعبد الله بن يوسف، وقال فيه القعنبي،
ومطرف: مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد بن حنين،
والصواب ما قاله يحيى ومن تابعه، وقد غلط في هذا أحمد بن
خالد غلطا بينا، فأدخل هذا الحديث في باب أبي طوالة عبد الله بن
عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، وإنما دخل عليه الغلط فيه من رواية
القعنبي، وقوله فيه عبد الله، فتوهم أن قول يحيى: عبيد الله غلط،
وظنه أبا طوالة فليس كما ظن، وهو عبيد الله بن عبد الرحمن بن
السائب بن عمير، مدني ثقة، معروف عند أهل الحديث هكذا،
وكذلك هو عبيد الله في نسخة ابن القاسم، وابن وهب، وأبي
المصعب، ومصعب الزبيري، وجماعتهم - وهو الصواب، لا
(١) ت (٢٨٩٧/١٥٤/٥) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن
أنس. ن (٢ / ٥١١/ ٩٩٣).
التوحيد والرد على الجهمية
٧٥
شك فيه، وقد رأيته في بعض الروايات عن القعنبي عبيد الله بن
عبد الرحمن، ولكن علي بن عبد العزيز، وأبا داود، قالا فيه عن
القعنبي: عبد الله، وكذلك رواه القعنبي- والله أعلم، وقد تابعه
مطرف فیما رأينا.
وقد حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله القاضي،
حدثنا ابن أبي داود، حدثنا الرمادي، حدثنا ابن عثمة ، حدثنا مالك،
عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن عبيد بن حنين، عن أبي
هريرة، أن رسول الله وَله سمع رجلاً يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
فقال: ((وجبت))، قيل: يا رسول الله: ما وجبت؟ قال: ((وجبت له
الجنة))(١). هكذا قال فيه ابن معمر، جعله أبا طوالة- وذلك خطأ
وغلط، لا أدري ممن أتى؟ والغلط والوهم لا يسلم منه أحد، وأما
عبيد بن حنين، فهكذا قال فيه مالك: عن عبيد بن حنين مولى آل زيد
ابن الخطاب.
وقال فيه محمد بن إسحاق: عبيد بن حنين مولى الحكم بن أبي
العاص، وكذلك قال فيه الزبير بن بكار، وأما مصعب، فيدل قوله
على ما قاله مالك - والله أعلم.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال أخبرنا مصعب بن عبد الله، قال عبيد بن
حنين مولى لبابة ابنة أبي لبابة بن عبد المنذر أم عبد الرحمن بن زيد،
يعني ابن الخطاب فجر ولاءه، وهم من سبی عين التمر، سباهم خالد
ابن الوليد في زمن أبي بكر الصديق، انتسبوا في العرب، وكان عبيد
(١) انظر الذي قبله.
فتح البر
٧٦
ابن حنين يسكن الكوفة، وتزوج بها امرأة من بني معيص بن عامر بن
لؤي من قريش، فأنكر ذلك مصعب بن الزبير - وهو أمير العراق
يومئذ وطلبه فتغيب منه، فهدم داره، فلحق بعبد الله بن الزبير وقال:
هذا مقام مطرد هدمت مساکنه ودوره
قذفت عليه وشاته ظلما فعاقبه أميره
ولقد قطعت الخرق بعد الخرق معتسقا أسيره
حتى أتيت خليفة الرحمن ممهودا سريره
حييته بتحية في مجلس حضرت صقوره
والخصم عند فنائه من غيظه تغلى قدوره
فكتب له عبد الله بن الزبير الى مصعب أن يبني داره ويخلى بينه
وبين أهله.
قال مصعب: وعبيد بن حنين، روى عن أبي هريرة، وتوفي بالمدينة
سنة خمس ومائة.
وقال الطبري وغيره: عبيد بن حنين كان ثقة وليس بكثير الحديث،
قال الطبري: هو عم فليح بن سليمان، وهو فليح بن سليمان بن أبي
المغيرة بن حنين، قال: وقيل إنهم من سبي عين التمر الذين بعث بهم
خالد بن الوليد الى المدينة في خلافة أبي بكر الصديق.
قال أبو عمر:
قد خولف الطبري في هذا، قال الزبير بن بكار: فليح بن سليمان
مولى أسلم، وقال الواقدي: توفي عبيد بن حنين بالمدينة سنة خمس
ومائة وهو ابن خمس وتسعین.
التوحيد والرد على الجهمية
٧٧
قال أبو عمر:
ليس في هذا الحديث معنى يوجب القول، وهو وإن كان خصوصا
لذلك الرجل، فإن الرجاء عموم، ورحمة الله واسعة، ورضاه وعفوه
ورحمته قریب من المحسنين.
فتح البر
٧٨
باب منه
[١٣] مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن
قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وأن تبارك الذي بيده الملك، تجادل عن
صاحبها.
أدخلنا هذا في كتابنا، لأن مثله لا يقال من جهة الرأي، ولا بد أن
يكون توقيفا، لأن هذا لا يدرك بنظر، وإنما فيه التسليم، مع أنه قد
ثبت عن النبي وَل من وجوه، ومن شرطنا أن كل ما يمكن اضافته الى
النبي وَّ مما قد ذكره مالك في موطئه ذكرناه في كتابنا هذا، وبالله
عوننا وتوفيقنا، لا شريك له، وقد روى هذا الحديث ابن أخي ابن
شهاب عن عمه عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه عن النبي وَ له
فأسنده ووصله. حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا
محمد بن عبيد الله بن مسلم، عن عمه عن حميد بن عبد الرحمن،
عن أمه: أن رسول الله وَجَلّ سئل عن قل هو الله أحد؟ فقال ((ثلث
القرآن أو تعدله))(١).
قال أبو عمر:
أم حميد هذه هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت من
المبايعات، ومن جلة الصحابيات، وقد ذكرناها وذكرنا خبرها ونسبها
في كتاب النساء، من كتابنا في الصحابة. فأغنى عن ذكرها هاهنا.
(١) حم (٦ / ٤٠٣ - ٤٠٤). أورده الهيثمي في مجمع الزوائد: (٧ / ١٤٧): قال رواه أحمد
والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح.
التوحيد والرد على الجهمية
٧٩
وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا عمر بن محمد الجمحي،
قال: حدثنا علي بن عبد الغني البغوي، قال حدثنا عبد الله بن
مسلمة القعنبي، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن مسلم ابن أخي
الزهري، عن عمه ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه
أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط: أن رسول الله وَلاه سئل عن: قل
هو الله أحد؟ فقال: ((ثلث القرآن أو تعدله)) (١) ومن أصح المسندات
في هذا الباب: حديث مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي
صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َّ في ((قل هو الله
أحد، تعدل ثلث القرآن))(٢) وسيأتي في موضعه من كتابنا هذا إن شاء
الله وهناك يأتي القول في معنى حديث هذا الباب إن شاء الله تعالى.
وحديث مالك أيضا عن عبد الله أو عبيد الله بن عبد الرحمن،
والصواب عبيد الله عن عبيد بن حنين عن أبي هريرة عن النبي وَله:
أنه سمع رجلا يقرأ ((قل هو الله أحد)) إلى آخرها، فقال ((وجبت له
الجنة»(٣) حديث صحيح.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، قال حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال:
حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله وَّله ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)(٤) وروي هذا الحديث عن
أبي هريرة مرفوعا، من وجوه. وروي مرفوعا أيضا من حديث أبي
(١) انظر الذي قبله.
(٢) و (٣) سبق تخريجه في الباب قبله.
(٤) ت (٢٨٩٩/١٥٥/٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. جه (٣٧٨٧/١٢٤٤/٢).
فتح البر
٨٠
أيوب، وأبي الدرداء، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك،
وقتادة بن النعمان، أخبرنا يعيش بن سعيد، قال: حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا أبو إسحاق السراج. قال: حدثنا عبيد الله بن
معاذ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا شعبة عن علي بن مدرك عن
ابراهيم النخعي، عن الربيع بن خثيم عن عبد الله، عن النبي وَّ: أنه
قال ((أيعجز أحدكم ان يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟)) قالوا: ومن يطيق
ذلك؟ قال: ((بلى قل هو الله أحد))(١) أخبرنا عبد الوارث بن سفيان،
قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بکر بن حماد، قال: حدثنا
مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا شعبة، عن أبي
قيس، قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن أبي مسعود، عن
النبي وَّ، أنه قال: ((يغلب أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في كل ليلة
؟)) قالوا: وما ذاك؟ قال ((قل هو الله أحد)) (٢) هكذا روى هذا الحديث
أبو قيس الأودي هنا. وكذلك رواه الثوري عنه أيضا، كما رواه شعبة
بهذا الاسناد عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود، ورواه وكيع وابن
مهدي وأبو نعيم وغيرهم عن الثوري. عن أبي قيس بإسناده هذا
مثله، وهو عندي خطأ. والله أعلم.
والصواب عندي فيه: حديث منصور عن هلال، عن الربيع بن
خثيم عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة
من الأنصار، عن أبي أيوب. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم
(١) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد: (١٤٨/٧) وقال رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط
باختصار فيهما بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد وهو ثقة إمام.
(٢) حم (١٢٢/٤). جه (٣٧٨٩/١٢٤٥/٢). قال في الزوائد («هذا إسناده صحيح، رجاله
ثقات، وأبو قیس هو عبد الرحمن بن ثروان.