Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ التوحيد والرد على الجهمية باب منه [٣] مالك، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم أنه قال: أتيت رسول الله -مق لي- فقلت: يا رسول الله، إن لي جارية كانت ترعى غنما لي، فجئتها- وقد فقدت شاة، فسألتها عنها فقالت: أكلها الذئب، فأسفت عليها، وكنت من بني آدم فلطمت حر وجهها، وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال: لها رسول الله - وَ ل ◌َ -: أين الله؟ فقالت: في السماء، فقال: من أنا؟ فقالت: رسول الله. فقال رسول الله - وَ له -: أعتقها(١). هكذا قال مالك في هذا الحديث عن هلال، عن عطاء، عن عمر ابن الحكم، لم يختلف الرواة عنه في ذلك ، وهو وهم عند جميع أهل العلم بالحديث، وليس في الصحابة رجل يقال له عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم، كذلك قال فيه من روى هذا الحديث عن هلال وغيره، ومعاوية بن الحكم معروف في الصحابة، وحديثه هذا معروف له، وقد ذكرناه في الصحابة و نسبناه، فأغنانا عن ذكر ذلك ههنا. وأما عمر بن الحكم، فهو من التابعين، وهو عمر ابن الحكم بن أبي الحكم، وهو من بني عمرو بن عامر من الأوس، وقيل بل هو حليف لهم، وكان من ساكني المدينة، توفي بها سنة سبع عشرة ومائة، وهو عم والد عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، وعمر بن الحكم بن سنان، لأبيه صحبة، وعمر بن الحكم بن ثوبان هؤلاء ثلاثة (١) حم (٤٤٧/٥). م (١ / ٣٨١/ ٥٣٧). د (١ / ٥٧٠ - ١ ٥٧ / ٠ ٩٣). ن (١٢١٧/١٩/٣). كلهم عن معاوية بن الحكم وليس عمر بن الحكم. ٤٢ فتح البر من التابعين كلهم يسمى عمر بن الحكم، وهم مدنيون- وليس فيهم من له صحبة ولا من يروي عنه عطاءبن يسار، وليس في الصحابة أحد يسمى عمر بن الحكم، وإنما هذا معاوية بن الحكم لا شك فيه. حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن أحمد، قال حدثنا محمد بن أيوب، قال سمعت أحمد بن عمرو البزار يقول: روى مالك عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم السلمي أنه سأل النبي - وَّه - فوهم فيه. وإنما الحديث لعطاء ابن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي. قال أبو بكر: وليس أحد من أصحاب النبي -مَ لّ- يقال له عمر بن الحكم. وقال أحمد بن خالد: ليس أحد يقول فيه عمر بن الحكم غير مالك وهم فيه وكذلك رواه أصحابه جميعا عنه قال: وإنما يقول ذلك مالك في حديثه عن هلال بن أسامة، وقد رواه عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم السلمي- کما رواه الناس. قال أبو عمر: حديثه هذا من رواية يحيى عن مالك - مختصر من حديث فيه طول، وقد ذكره بأكمل من هذا عن مالك قوم، منهم: عبد الله بن يوسف وابن بكير وكذلك رواه قتيبة أيضا والشافعي عن مالك بتمامه، فيه ذكر الكهان والطيرة، وقد روى مالك بعض ذلك الحديث عن الزهري عن أبي سلمة عن معاوية بن الحكم السلمي، فذكر أمر الكهان ولم يذكر أمر الجارية وقال فيه في روايته عن ابن شهاب: معاوية بن الحكم والطيرة كما قال الناس، وإنما قال مالك: عمر بن الحكم في حديثه عن هلال بن أسامة، ولم يتابعه أحد على ذلك، ٤٣ التوحيد والرد على الجهمية وكل من رواه عن هلال، قال فيه معاوية بن الحكم، وهو الصواب وبالله التوفيق. قرأت على أحمد بن عبد الله بن محمد أن الميمون بن حمزة الحسيني حدثهم، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال حدثنا الشافعي، قال أخبرنا مالك عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم- أنه قال: أتيت رسول الله وَّ له فقلت: يا رسول الله، إن جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها -وقد فقدت شاة من الغنم- فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب، فأسفت عليها -وكنت امرأ من بني آدم- فلطمت وجهها، وعلي رقبة أفأعتقها؟ قال لها رسول الله وَّله: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله -مَ ل. قال عمر: يا رسول الله، أشياء كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، فقال النبي وَله: فلا تأتوا الكهان، قال عمر: وكنا نتطير، قال إنما ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم(١). قال الطحاوي: سمعت المزني يقول: قال الشافعي: مالك بن أنس يسمي هذا الرجل عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم. قال الطحاوي: وهو - كما قال الشافعي. وقال الطحاوي: وقال مالك: هلال بن أسامة، وإنما هو هلال بن علي، غير أن قائلا قال: هو هلال ابن علي بن أسامة، فإن كان كذلك، فأنما نسبه مالك إلى جده. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا مالك عن (١) المصدر السابق نفسه. فتح البر ٤٤ هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم - أنه قال: أتيت رسول الله وَّله فقلت: يا رسول الله، إن لي جارية كانت ترعى غنما، فجئتها ففقدت شاة من الغنم، فسألتها عنها فقالت: أكلها الذئب، فأسفت عليها -وكنت من بني آدم- فلطمت وجهها وعلي رقبة، أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله وَله: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها. فقال عمر: يا رسول الله، أشياء كنا نصنعها في الجاهلية: كنا نأتي الكهان؟ فقال رسول الله وَ ظله: لا تأتوا الكهان. قال: وكنا نتطير، فقال رسول الله وَّهُ - إنما ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يضركم(١). حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا الحسن بن عبد الله الزبيدي، قال حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن الجارود، قال أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم - أن ابن وهب، أخبره قال أخبرنا مالك عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر ابن الحكم أنه أتى النبي ◌َّ فذكر الحديث. قال محمد بن الجارود: وكذلك حدثناه محمد بن يحيى عن مطرف، عن مالك، عن هلال، عن عطاء، عن عمر بن الحكم. قال أبو محمد: وليس هو عمر بن الحكم، إنما هو معاوية بن الحكم، وهو خطأ من مالك. وقرأت على عبد الوارث بن سفيان - أن قاسم بن أصبغ حدثھم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم (١) انظر حديث الباب. التوحيد والرد على الجهمية ٤٥ أنه سأل رسول الله وَّ جله عن الطيرة فقال: شيء يجده أحدكم فلا یصدنکم(١). وأخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو الطاهر، عن ابن وهب، قال: أخبرني مالك ابن أنس، وابن أبي ذئب، ويونس بن يزيد، وابن سمعان، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال : قلت: يا رسول الله، أمور كنا نصنعها في الجاهلية: كنا نأتي الكهان؟ قال: فلا تأتوا الكهان. قال: قلت كنا نتطير؟ قال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم(٢). فهذا مالك يقول في هذا الحديث عن ابن شهاب، عن معاوية بن الحكم - كما سمعه منه وحفظه عنه، ولو سمعه كذلك من هلال لأداه كذلك- والله أعلم، وربما كان هذا من هلال، إلا أن جماعة رووه عن هلال فقالوا فيه: معاوية بن الحكم- والله أعلم: حدثنا محمد بن عبد الملك، وعبيد بن محمد، قالا حدثنا عبد الله ابن مسرور قال حدثنا عيسى بن مسكين، وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني، قال حدثنا أبو المغيرة، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم، قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا حديث عهد بجاهلية، فجاء الله بالإسلام، وإن رجالا منا يتطيرون، قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا (١) و(٢) المصدر السابق نفسه. فتح البر ٤٦ يضرهم، قال: يا رسول الله، ورجالا منا يأتون الكهان، قال: فلا تأتوهم، قال يا رسول الله: ورجالا منا يخطون، قال: كان نبي الله يخط، فمن وافق خطه فذاك، قال: وبينا أنا مع رسول الله وَلاّ في الصلاة، عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فحذفني القوم بأبصارهم، فقلت: أمياه، إنكم تنظرون إلي؟ قال: فضربوا على أفخاذهم، فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت. قال: فلما انصرف رسول الله وَلّ فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه! والله ما ضربني ولا كهرني، ولا سبني، ولكن قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن. قال: ثم أطلعت غنيمة لي ترعاها جارية لي في ناحية أحد، فوجدت الذئب قد أصاب منها شاة، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون، فصككتها صكة، ثم انصرفت إلى النبي وَ لا فأخبرته فعظم علي، قال: فقلت: يا رسول الله، فهلا أعتقها؟ قال ائتني بها، قال: فجئت بها إلى رسول الله وَله فقال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء. فقال: من أنا؟ فقالت: أنت رسول الله وَ جَله. قال: إنها مؤمنة، فأعتقها(١). قال أبو عمر: معاني هذا الحديث واضحة يستغنى عن الكلام فيها، وأما قوله: أين الله؟ فقالت: في السماء- فعلى هذا أهل الحق لقول الله - عز وجل -: ﴿ءَأَمِنْتُم مَّن فِىِ السَّمَكِ﴾ [الملك: (١٦)]. ــ ولقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلُِّ اُلْطَيِّبُ﴾ [فاطر: (١٠)] . - ولقوله: ﴿تَعْرُجُ اٌلْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: (٤)]. ومثل هذا في القرآن كثير، قد أتينا عليه في باب ابن شهاب في حديث النزول، وفيه رد على المعتزلة وبيان لتأويل (١) انظر المصدر السابق. ٤٧ التوحيد والرد على الجهمية [طه: (٥)]. ولم قول الله - عز وجل -: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى يزل المسلون في كل زمان إذا دهمهم أمر وكربهم غم- يرفعون وجوههم وأيديهم إلى السماء رغبة إلى الله -عزوجل - في الكف عنهم. حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد، قال: سمعت بن علية يحدث عن سعيد الجريري، قال: حدثت أن أبا الدرداء ترك الغزو عاما فأعطى رجلا صرة فيها دراهم، فقال: انطلق، فإذا رأيت رجلا يسير من القوم ناحية في هيأته بذاذة، فادفعها إليه، قال: ففعل، فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم لم تنس حديدا، فاجعل حديدا لا ينساك، قال: فرجع الرجل إلى أبي الدرداء فأخبره، فقال: ولي النعمة ربها. وقد مضى في هذا المعنى ما فيه كفاية وبيان في باب ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر، وأبي سلمة- من هذا الكتاب. فتح البر ٤٨ إبطال قول المعتزلة بأن الله في كل مكان [٤] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله وَلي رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا یبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه- إذا صلی (١). وأما قوله في هذا الحديث، فإن الله قبل وجهه إذا صلى، فكلام خرج على التعظيم لشأن القبلة وإكرامها-والله أعلم، والآثار تدل على ذلك مع النظر والاعتبار، وقد نزع بهذا الحديث بعض من ذهب مذهب المعتزلة في أن الله عزوجل في كل مكان، وليس على العرش، وهذا جهل من قائله، لأن في الحديث الذي جاء فيه النهي عن البزاق في القبلة: أنه يبزق تحت قدمه وعن يساره، وهذا ينقض ما أصلوه في أنه في كل مكان، وقد أوضحنا هذا المعنى في باب ابن شهاب عن أبي سلمة، وأبي عبد الله الأغر - والحمد لله. (١) حم (٣٢/٢). خ (١ / ٤٠٦/٦٧٠). م (١ / ٣٨٨/ ٥٤٧ [ ٥٠]). ن (٢/ ٧٢٣/٣٨٣). ٤٩ التوحيد والرد على الجهمية الرد على الجهمية القائلين بخلق الصفات [٥] مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رجلا من أسلم قال: ما نمت الليلة، فقال له رسول الله مليار: ولم؟ قال: لدغتني عقرب، فقال رسول الله وَله إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق- لم يضرك إن شاء الله. وروى ابن وهب هذا الحديث عن مالك بإسناده- مثله، إلا أنه قال في آخره: لم يضرك شيء. قال ابن وهب: وحدثني سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَله بنحو ذلك. قال: وقال سهيل: فوالله لربما قلتها فضربتني، فما ينبغي ذلك من حضور العشاء. قال سعيد: وبلغني أنه من قال حين يمسي: سلام على نوح في العالمين - لم تلدغه عقرب. وفي هذا الحديث من الفقه أيضا: أن كلام الله عزوجل- غير مخلوق، وعلى ذلك أهل السنة أجمعون- وهم أهل الحديث والرأي في الأحكام؛ ولو كان كلام الله أو كلمات الله مخلوقة، ما أمر رسول الله وَخَل أحدا أن يستعيذ بمخلوق، دليل ذلك قول الله عزوجل : ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنِسِ يَعُوذُونَ بِحَالٍ مِّنَ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًّا [الجن: (٦)]. فتح البر ٥٠ وفيه إباحة الرقى بكتاب الله، أو ما كان في معناه من ذكر الله، وفي ذلك دليل على إباحة المعالجة والتطيب والرقى، وقد مهدنا هذا المعنى في باب زيد بن أسلم، وتكرر في مواضع من هذا الكتاب- والحمد لله. التوحيد والرد على الجهمية باب منه [٦] مالك، عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي، أخبره أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى رسول الله وَّ ه قال عثمان: وبي وجع قد كاد يهلكني، قال: فقال رسول الله وكلية: امسحه بيمينك سبع مرات وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، قال: فقلت ذلك، فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر بذلك أهلي ومن أطاعني(١). هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة وجمهورهم عن مالك، وروته طائفة عن مالك، عن يزيد بن خصيفة عن رجل أخبره أن نافع ابن جبير بن مطعم، أخبره أن عثمان بن أبي العاص أتى رسول الله وَالـ الحديث. في هذا الحديث دليل واضح على أن صفات الله غير مخلوقة، لأن الاستعاذة لا تكون بمخلوق، وفيه أن الرقي يدفع البلاء ويكشفه الله به، وهو من أقوى معالجة الأوجاع لمن صحبه اليقين الصحيح، والتوفيق الصريح، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وهو رب العرش العظیم. أخبرنا عبد الرحمن ، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه (١) حم (٢١/٤). م (١٧٢٨/٤/ ٢٢٠٢)، وزاد فيه ((وأحاذر)). د (٤ / ٢١٧ / ٨٩١ ٣). ت (٣٥٥/٤/ ٢٠٨٠). جه (٢ / ٣٥٢٢/١١٦٣). فتح البر ٥٢ = شكا إلى رسول الله وَله وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال رسول الله وَيقول: ((ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر(١))). (١) انظر المصدر السابق. التوحيد والرد على الجهمية ٥٣ باب منه [٧] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي أن عائشة أم المؤمنين قالت: كنت نائمة إلى جنب رسول الله وَ * ففقدته من الليل، فلمسته بيدي فوضعت يدي على قدميه- وهو ساجد- يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك(١). هذا الحديث مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة لم يختلفوا عن مالك في ذلك، وهو يستند من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة، ومن حديث عروة، عن عائشة من طرق صحاح ثابتة. حدثني أحمد بن محمد قراءة مني عليه، قال حدثنا أحمد بن الفضل الدينوري، قال حدثنا محمد بن جرير الطبري، قال حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال حدثنا ابن أبي مريم، قال أخبرنا يحيى بن أيوب، قال حدثني عمارة بن غزية، قال: سمعت أبا النضر يقول: سمعت عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة زوج النبي صَل: فقدت رسول الله وَجل* وكان معي على فراشي - فوجدته ساجدا راصا عقبيه مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك أثني عليك لا أبلغ كل ما فيك. قالت: فلما انصرف، قال: يا عائشة، أخذك شيطانك، فقلت: (١) حم (٥٨/٦-٢٠١). م (١ / ٤٨٦/٣٥٢). د (١ / ٥٤٧ / ٨٧٩). ت (٣٤٩٣/٤٨٩/٥). ن (١٠٩٩/٥٥٨/٢). ٥٤ فتح البر أما لك شيطان؟ قال: ما من آدمي إلا له شيطان. فقلت: يا رسول الله- وأنت؟ قال: وأنا ولكني دعوت الله فأعانني عليه فأسلم(١). حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرىء، قال حدثنا عمر بن إبراهيم المقرىء ببغداد، قال حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال حدثنا علي بن شعيب، وحدثنا خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ، قال حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال حدثنا يعقوب الدورقي، وعلي بن شعيب، ومحمد بن عثمان بن كرامة، قالوا: حدثنا أبو أسامة، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى ابن حبان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة قالت: فقدت رسول الله وَّالل ذات ليلة من الفراش، فالتمسته في البيت، وجعلت أطلبه بيدي، فوقعت يدي على قدميه- وهما منتصبتان. وفي حديث قاسم منصوبتان- وهو ساجد، فسمعته يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك(٢). ولفظهم متقارب، والمعنى سواء. وفي هذا الحديث -والله أعلم - دليل على أن اللمس باليد لا ينقض الطهارة إذا كان لغير شهوة- والله أعلم، وفي ذلك نظر، لأن من (١) ن (٣٩٧٠/٨٣/٧). البيهقي (١١٦/٢). حب (١٩٣٣/٥). وذكر الهيثمي الشطر الأخير منه عن بعض الصحابة وقال في أحدها. رواه الطبراني والبزار ورجال البزار رجال الصحیح. «المجمع)) (٢٢٨/٨). (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه، التوحيد والرد على الجهمية ٥٥ العلماء من لا ينقض الطهارة بملامسة اليد على حال، ومنهم من ينقضها بملامسة اليد على كل حال، وقد بينا مسألة الملامسة وما للعلماء فيها من المذاهب، وما بينهم في ذلك من التنازع، وما احتج به كل فريق منهم لمذهبه، ومهدنا ذلك وأوضحناه في باب أبي النضر من كتابنا هذا - والحمد لله. وروينا عن مالك أنه قال في قوله في هذا الحديث: لا أحصي ثناء عليك، يقول: وإن اجتهدت في الثناء عليك فلن أحصي نعمك وثناءك وإحسانك. قال أبو عمر: في قوله: أنت كما أثنيت على نفسك- دليل على أنه لا يبلغ وصفه، وأنه لا يوصف إلا بما وصف به نفسه تبارك اسمه، وتعالى جده، ولا إله غيره. وقد روي عن يحيى بن سعيد من حديث عائشة حديث يوافق حديث هذا الباب في بعض معانيه، وهو-عندي- حديث آخر- والله أعلم: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة أن عائشة ذكرت أنها فقدت النبي وَجُلّ ذات ليلة، فأتته فإذا هو في المسجد، فأدخلت يدها في شعره وانصرفت، فقال : ما شأنك؟ أقد جاءك شيطانك؟ قالت: أو مالك شيطان؟ قال: بلى، ولكن الله أعانني عليه فأسلم(١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٥٦ وحدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد ابن جرير، حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة أنه بلغه أن عائشة كانت نائمة عند رسول الله ﴾ ففقدته في الليل، فسمعت صوته وهو يصلي- قالت: فقمت إليه فأدخلت يدي في شعره فمسسته أبه بلل؟ ثم رجعت إلى فراشي، ثم إنه سلم فقال: أجاءك شيطانك؟ فقلت: أما لك شيطان؟ قال: بلى- ولكن الله أعانني عليه فأسلم(١). حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عمرو، عن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، عن علي أن النبي وَلّ كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك(٢). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم (٩٦/١). د (٢ / ١٤٢٧/١٣٤). ت (٣٥٦٦/٥٢٤/٥) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة. ن (١٧٤٦/٢٧٥/٣). جه (١١٧٩/٣٧٣/١). التوحيد والرد على الجهمية ٥٧ باب منه [٨] مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: أسري برسول الله وَلجر فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رسول الله وَل# رآه، فقال جبريل: أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفيت شعلته وخر لفيه، فقال رسول الله وَ لجر: بلى، قال جبريل: فقل: أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء، وشر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، وشر ما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل- إلا طارق یطرق بخير يا رحمن. وهذا الحديث قد رواه قوم عن يحيى بن سعيد- مسندا، أخبرناه عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال أخبرنا محمد بن جعفر، قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عياش الشامي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَ جليه - ليلة الجن- وهو مع جبريل- عليه السلام- وأنا معه، فجعل النبي وَخلاله يقرأ، وجعل العفريت يدنو ويزداد قربا، فقال جبريل: ألا أعلمك كلمات تقولهن فيكب العفريت لوجهه تطفأ شعلته، قل أعوذ بوجه الله الكريم وكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار، فتح البر ٥٨ ومن شر طوارق الليل إلا طارق يطرق بخير يا رحمن، فكب العفريت لوجهه وانطفأت شعلته(١). قال أبو عمر: محمد بن جعفر هذا هو ابن أبي كثير أخو إسماعيل بن جعفر - وهما ثقتان، وقد روى جعفر بن سليمان ، عن أبي التياح، قال: قلت لعبد الرحمن بن حنش، أو قيل لعبد الرحمن بن حنش- وكان شيخا كبيرا -: حدثنا عن رسول الله وَلخل كيف صنع حين كادته الجن؟ قال: تحدرت عليه الشياطين من الأودية والشعاب يريدونه، وكان فيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها النبي وَّر، فلما رآهم فزع منهم، فقال له جبريل: قل، قال: ما أقول؟ قال: قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرا، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن(٢). ذكره العقيلي، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن سفیان، قال حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو (١) عن ابن مسعود: ذكره الهيثمي في ((المجمع)) وقال: رواه الطبراني في الصغير وفيه من لم أعرفه. ن: في السنن الكبرى (١٠٧٩٢/٢٣٧/٦). وفيه عياش السلمي قال في التقريب (٥٢٨٩/٧٦٧/١): مجهول. (٢) حم (٤١٩/٣). وعزاه ابن حجر في الإصابة (٥١١٣/٣٩٦/٢) للإمام أحمد وابن منده وأبي زرعة في مسنده وأبي بكر بن أبي شيبة والبزار. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ١٣٠) وقال رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بنحوه ورجال أحد إسنادي أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح. التوحيد والرد على الجهمية ٥٩ التياح، قال سأل رجل عبد الرحمن بن حنش -وكان رجلا كبيرا- فقال: كيف صنع رسول الله وَ ل حين كادته الجن؟ - فذكره(١). وحدثنا بحديث عبد الرحمن بن حنش أبو عبد الله محمد بن إبراهيم- قراءة مني عليه، أن محمد بن أحمد بن یحیی حدثهم، قال: حدثنا محمد بن أيوب الرقي، قال: حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي التياح، قال سأل رجل عبد الرحمن بن حنش- وكان شيخا كبيرا قد أدرك النبي بَل: كيف صنع النبي وَجَل حيث كادته الشياطين؟ قال: تحدرت عليه الشياطين من الجبال والأودية- يريدون رسول الله وَل* وفيهم شيطان معه شعلة نار، يريد أن يحرقه بها، فلما رآه وجل، وجاء جبريل- عليه السلام- فقال: يا محمد، قل، قال: وما أقول؟ قال: قل أعوذ بكلمات الله التامات اللائي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وبرأ، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن، فطفئت شعلة نار الشيطان، وهزمهم الله (٢). قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا يعلم من رواه عن النبي (وَّ إلا عبد الرحمن بن حنش، وليس له عن النبي ◌َّ - والله أعلم - غيره. (١) و (٢) انظر المصدر السابق. ٦٠ فتح البر باب منه [٩] مالك، عن الثقة عنده، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن سعيد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم - أن رسول الله واله قال: من نزل منزلا فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل(١). هكذا قال يحيى عن مالك، عن الثقة عنده، عن يعقوب، وقال القعنبي، وابن بكير، وابن القاسم، وابن وهب، عن مالك أنه بلغه عن يعقوب- والمعنى واحد، ولم يكن مالك يروي إلا عن ثقة، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج يكنى أبا يوسف، وهو أخو بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو من موالي المسور بن مخرمة، وكان يعقوب هذا رجلا صالحا، توفي بأرض الروم سنة إحدى وعشرين ومائة. وبسر بن سعيد أحد فضلاء التابعين الجلة، وقد ذكرناه فيما سلف من كتابنا ببعض أخباره، وهو مولى لحضر موت، توفي سنة مائة. وهذا الحديث رواه عن يعقوب بن الأشج جماعة ثقات، منهم: الحارث بن يعقوب، وابن عجلان، واختلفا عليه في إسناده. أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد ابن أبي شبيب، عن الحارث بن يعقوب، عن يعقوب بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم السلمية- أن رسول الله وَل قال: من نزل منزلا ثم قال: أعوذ (١) حم (٣٧٧/٦). م (٤/ ٢٧٠٨/٢٠٨٠). ت (٣٤٣٧/٤٦٢/٥).