Indexed OCR Text

Pages 421-440

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٤٢١ _
سعيد القاضي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد
عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل عن خباب بن الأرت أنه رأى
ابنه عبد الله يقص، فلما رجع اتزر وأخذ السوط، وقال: أمع
العمالقة أنت؟ هذا قرن قد طلع! فهذا خباب قد سمی القصاص قرنا
طالعا إنكارا منه للقصص. وخباب من كبار الصحابة رضوان الله
عليهم، وهم أهل الفصاحة والبيان، وإنما قال ذلك خباب لأن
القصص أحدث عليهم، ولم يكونوا يعرفونه، وكان عبد الله بن
عمر ينكره، ويقول لم يكن على عهد النبي ◌َّ، ولا على عهد أبي
بكر، ولا على عهد عمر، ولا على عهد عثمان، وإنما كانت
القصص حين كانت الفتنة، وجائز أن يضاف القرن إلى الشيطان،
لطاعتهم في ذلك للشيطان، وقد سمى الله الكفار حزب الشيطان،
وهذا أعرف في اللغة من أن يحتاج فيه إلى إكثار.
وحجة من قال بهذا التأويل ما أخبرناه أبو عبد الله عبيد بن
محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور قال: حدثنا عيسى بن
مسكين، قال: حدثنا محمد بن سنجر، قال: حدثنا عبد الله بن
صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح:، عن أبي يحيى سليم بن
عامر الخبائري وضمرة بن حبيب، وأبي طلحة نعيم بن زياد كل
هؤلاء سمعه من أبي أمامة الباهلي صاحب رسول الله وَ له، قال:
سمعت عمرو بن عبسة السلمي يقول: ((أتيت رسول الله وهو نازل
بعكاظ فقلت: يا رسول الله من معك في هذا الأمر؟ قال معي
رجلان: أبو بكر وبلال، قال: فأسلمت عند ذلك فلقد رأيتني ربع
الإسلام، قال: فقلت يا رسول الله: أمكث معك أم ألحق بقومي؟
فقال: بل إلحق بقومك فيوشك أن يفيء الله بمن ترى إلى الإسلام،

فتح البر
٤٢٢
ثم أتيته قبيل فتح مكة، فسلمت عليه، فقلت يا رسول الله: أنا
عمرو بن عبسة أحب أن أسألك عما تعلم وأجهل، وعما ينفعني
ولا يضرك، فقال يا عمرو بن عبسة: إنك تريد أن تسألني عن شيء
ما سألني عنه أحد ممن ترى ، ولن تسألني عن شيء إلا أنبأتك به
إن شاء الله، فقلت يا رسول الله، فهل من ساعة أقرب من أخرى أو
ساعة يتقى ذكرها؟ قال: نعم، إن أقرب ما يكون الرب من الدعاء
جوف الليل الآخر، فان استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك
الساعة فكن، فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس،
فإنها تطلع بين قرني الشيطان وهي ساعة صلاة الكفار فدع الصلاة
حتى ترتفع قدر رمح، ويذهب شعاعها، ثم الصلاة محضورة
مشهودة حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح نصف النهار، فإنها ساعة
تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر، فدع الصلاة حتى يفيء الفيء، ثم
الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس، فإنها تغرب بين قرني
الشيطان، وهي ساعة صلاة الكفار، فقلت يا رسول الله هذا في
هذا، فكيف في الوضوء؟ قال: أما الوضوء فإنك إذا توضأت وذكر
الحديث(١).
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا
محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق البصري، قال: حدثنا أبو
داود السجستاني، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد الكلبي، قال: حدثنا
يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جرير بن عثمان، قال: حدثنا سليم
ابن عامر، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول
(١) م (١/ ٥٦٩ - ١ ٥٧ / ٧٣٢). د (٥٦/٢ - ٥٧ / ١٢٧٧). ت (٥/ ٣٥٧٩/٥٣٢) مختصرا . ن
(٣٠٣/١-٥٧١/٣٠٤). وأخرج طرفا منه جه (١٣٦٤/٤٣٤/١).

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٤٢٣
الله وَّله وهو بعكاظ، قلت: من معك على هذا الأمر؟ قال: حر،
وعبد، ومعه أبو بكر وبلال، ثم قال: فارجع حتى يمكن الله
لرسوله، قال فأتيته بعد فقلت يا رسول الله -جعلني الله فداك- شیئا
تعلمه وأجهله لا يضرك وينفعني الله به، هل من ساعة أفضل من
ساعة؟ وهل من ساعة لا يصلى فيها؟ قال: لقد سألتني عن شيء ما
سألني عنه أحد، إن الله تبارك وتعالى ينزل في جوف الليل فيغفر
إلا ما كان من الشرك، والبغي. والصلاة مشهودة فصل حتى تطلع
الشمس، فإذا طلعت، فأقصر فإنها تطلع على قرن شيطان، وهي
صلاة الكفار حتى ترتفع فإذا استقلت الشمس فصل، فإن الصلاة
مشهودة محضورة حتى يعتدل النهار فإذا اعتدل النهار، فأقصر عن
الصلاة فإنها ساعة تسجر فيها جهنم حتى يفيء الفيء، فإذا أفاء
الفيء فصل، فإن الصلاة محضورة مشهودة حتى تدنو الشمس
للغروب، فإذا تدلت فأقصر عن الصلاة، فإنها تغيب على قرن
شيطان وهي صلاة الكفار(١).
قال أبو عمر:
فقد قال في هذا الحديث عند طلوع الشمس، وعند غروبها: هي
صلاة الكفار وفي غير هذا الإسناد في هذا الحديث: ويصلي لها
الكفار، وفي غيره في هذا الحديث أيضا هي ساعة صلاة الكفار،
وبعضهم يقول فيه أيضا وحينئذ يسجد لها الكفار، كل هذه الألفاظ
قد رويت في حديث عمرو بن عبسة هذا وهو حديث صحيح من
حديث الشاميين رواه أبو أمامة الباهلي، عن عمرو بن عبسة، ورواه
جماعة عن أبي أمامة منهم أبو سلام الحبشي، وقد سمعه أبو سلام
(١) تقدم تخريجه.

فتح البر
٤٢٤
أيضا من عمرو بن عبسة، وسمعه من عمرو بن عبسة يزيد بن طلق
وغيره، وهو حديث طويل في إسلام عمرو بن عبسة فيه معاني
حديث الصنابحي في النهي عن الصلاة في ثلاث ساعات وفي فضل
الوضوء جميعا، وسنذكره بتمامه في الباب الذي يأتي بعد هذا إن
شاء الله .
وقد روي عن أبي أمامة عن النبي وَلّ مختصرا.
حدثني خلف بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
المسور، قال: حدثنا مقدام بن داود، قال: حدثنا علي بن معبد بن
شداد، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن عبد الرحمن بن
سابط، عن أبي أمامة، عن النبي وَلو قال: لا تصلوا عند طلوع
الشمس فإنها تطلع بين قرني شيطان، وكل كافر يسجد لها، ولا
تصلوا عند غروب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وكل
كافر يسجد لها، ولا تصلوا وسط النهار فإن جهنم تسجر عند
ذلك(١) .
وهذه الأحاديث في ظاهرها حجة للقولين جميعا، - والله أعلم-
لقوله فيها بين قرني شيطان، على ما روى ابن عباس في تأويله.
(١) حم (٥/ ٢٦٠). الطبراني في الكبير (٨١٠٥/٣٤٦/٨ - ٨١٠٦). قال الهيثمي في المجمع
(٢٢٨/٢) ((وفيه ليث بن أبي سليم وفيه كلام كثير)). قال ابن حجر في التقريب
(٥٧٠٣/٤٨/٢) ((صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك)).

٥ - كتاب الإيمان
والأسماء والأحكام
E
G

٤٢٧
الإيمان والأسماء والأحكام
الحياء من الإيمان
[١] مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن رسول
الله ◌َيّ مر على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله وَلّ: دعه،
فان الحياء من الإيمان(١).
هكذا روى هذا الحديث كل من رواه عن مالك- فيما علمت في
الموطأ وغيره بهذا الإسناد، الا رواية جاءت عن أبي مصعب
الزهري، وعبد الله ابنا يوسف التنيسي- مرسلة، والصحيح عندنا
ما في إسناده الإيصال، وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب عنه بهذا
الإسناد، وأخطأ فيه جويرية عن مالك فرواه عن مالك، عن
الزهري، عن علي بن حسين، وقال محمد بن يحيى النيسابوري:
وهم جويرية، وأظنه أراد: من حسن اسلام المرء، تركه ما لا يعنيه.
قال أبو عمر: لا يصح فيه إلا إسناد الموطأ، وكذلك رواه يحيى
القطان وغيره عن مالك.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو علي: الحسين بن الفتح بن
محمد بن عبد الله بن عبد السلام الأزدي- املاء، قال: حدثنا معاذ
ابن المثنی بن معاذ العنبري، حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا يحيى
وهو القطان، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه
عبد الله بن عمر، أن رجلا جعل يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول
الله - وَّه: دعه، فإن الحياء من الإيمان(٢).
(١) و(٢) حم (٥٦/٢). خ (٢٤/١٠١/١). م (٣٦/٦٣/١). د (١٤٧/٥ /٤٧٩٥).
ت (٢٦١٥/١٢/٥). ن (٥٠٤٨/٤٩٦/٨). جه (٥١/٢٢/١).

فتح البر
٤٢٨
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد،
حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا مالك،
وسفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله
ابن عمر، أن رسول الله وَله مر على رجل من الأنصار وهو يعظ
أخاه في الحياء، فقال له رسول الله وَظله: دعه، فان الحياء من
الإيمان(١).
وهكذا هذا الحديث بهذه الالفاظ المختصة عند مالك في رواية كل
من رأينا روايته في الموطأ وغيره، عن مالك.
وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب، الا أن عبد العزيز بن أبي
سلمة زاد فيه عن ابن شهاب ألفاظا .
حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله، قال: حدثنا علي بن فارس بن
شجاع البغدادي أبو العباس بمصر، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن
صالح، قال: حدثنا بشر بن الوليد الكندي، قال: حدثنا عبد العزيز
ابن أبي سلمة الماجشون، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن
عمر، قال: سمع رسول الله وَجاله رجلا يعاتب أخاه في الحياء يقول:
انك لتستحي حتى انه قد أضرّ بك، فقال رسول الله وَ له: دعه، فان
الحياء من الإيمان(٢).
ومعنى هذا الحديث -والله أعلم- ان الحياء يمنع من كثير من
الفحش والفواحش، ويشتمل على كثير من أعمال البر، وبهذا صار
جزءا وشعبة من الإيمان، لأنه وان كان غريزة مركبة في المرء، فان
المستحي يندفع بالحياء عن كثير من المعاصي، كما يندفع بالإيمان
عنها- اذا عصمه الله .
(١) و(٢) انظر الذي قبله.

٤٢٩
الإيمان والأسماء والأحكام
فكأنه شعبة منه، لأنه يعمل عمله، فلما صار الحياء والإيمان
يعملان عملا واحدا، جعلا كالشيء الواحد، وان كان الإيمان
اكتسابا، والحياء غريزة، والإيمان شعب كثيرة.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الملك رحمه الله قال: حدثنا
عبد الله بن مسرور، قال: حدثنا عيسى بن مسكين: قال: حدثنا
محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني، حدثنا أبو نعيم الفضل بن
دكين، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن
عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي وَلَّه
قال: الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعظمها لا اله إلا الله، وأدناها:
اماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان(١).
وحدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا جعفر بن
محمد، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي
صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن
النبي وَلّ قال: الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها: لا اله إلا
الله، وأدناها: اماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان(٢).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
محمد بن اسماعيل الترمذي، : حدثنا أبو صالح: عبد الله بن
صالح، حدثني الليث، قال : حدثني محمد بن العجلان، وأخبرنا
أحمد بن محمد، حدثنا وهب بن مسرة، قال: حدثنا ابن وضاح،
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن
(١) و(٢) حم (٤١٤/٢ و٤٤٥). م (١/ ٥٧/٦٣-٥٨). د (٤٦٧٦/٥٥/٥).
ت (٢٦١٤/١٢/٥). ن (٨/ ٥٠١٩/٤٨٤- ٥٠٢٠). جه (٥٧/٢٢/١) وأصله في
الصحيحين بلفظ (بضع وستون شعبة).

فتح البر
٤٣٠
عجلان، قالا جميعا: عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح
السمان، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَله قال: الإيمان ستون - أو
بضعة، أو أحد العددين- بابا، أعلاها: شهادة أن لا اله إلا الله،
وأدناها: اماطة الأذى عن الطريق، والحياء من الإيمان(١). ولما كان
من لا يستحي راكبا الفواحش، مرتكبا للقبيح، لا يحجزه عن ذلك
حياء ولا دين، كما قال: في النبوة الأولى: مكتوب إذا لم تستحي
فاصنع ما شئت(٢).
وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: قلة الحياء كفر،
وبعضهم يرفعه عنه، وهذا صحيح المعنى على الضد، لأن من لا
يستحي، لا يبالي من العار والمعاصي ما ياتي، كأن المستحي من
أجل حيائه مرتدعا عن الفواحش والعار والكبائر، فصار الحياء من
الإيمان، لأن الإيمان عندنا مع التصديق الطاعات وأعمال البر،
ولذلك صار الخلق الحسن من كمال الإيمان وتمامه على هذا المعنى،
لان صاحبه يصبر، فلا يشفي غيظه بما يسخط ربه، ويحلم، فلا
يفحش، ولا ينتصر بلسان ولا يد، ونحو هذا مما لا يخرج عن معنى
ما وصفنا .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا جعفر بن محمد ، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن
سلمة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول ان رسول
الله وَخَلّ- قال: ان أكملكم ايمانا، أحاسنكم أخلاقا- اذا فقهوا.
(١) انظر الذي قبله.
(٢) حم (١٢١/٤- ١٢٢). خ (٦٣٨/٦ / ٣٤٨٣ و٣٤٨٤). د (١٤٨/٥/ ٤٧٩٧).
جه (٢/ ١٤٠٠/ ٤١٨٣). كلهم عن أبي مسعود بلفظ: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة
الأولى ... )) وسيأتي تخريجه مستوفى في كتاب الصلاة باب وضع اليمنى على اليسرى في
الصلاة .

٤٣١
الإيمان والأسماء والأحكام
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد بن
الجهم، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَجلاء، أنه قال:
أكمل المؤمنين إيمانا، أحسنهم خلقا (١).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان،
قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن
مملك، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي بَّ أنه قال: إن
أثقل شيء في الميزان، خلق حسن، والله عزوجل يبغض الفاحش
البذيء(٢).
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا محمد بن عبد السلام،
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال:
سمعت القاسم بن أبي بزة يحدث عن عطاء الكيخاراني، عن أم
الدرداء، عن أبي الدرداء، أو عن أم الدرداء، عن النبي وَّ، قال:
ما شيء اثقل في الميزان من الخلق الحسن (٣)، ورواه ميمون بن
مهران، عن أم الدرداء قال لها: سمعته من رسول الله وَلَّه؟ قالت:
نعم.
قال أبو عمر:
القول في الإيمان عند أهل السنة- وهم أهل الأثر من المتفقهة
٠
(١) حم (٢٥٠/٢-٤٧٢). د (٥/ ٤٦٨٢/٦٠). ت (١١٦٢/٤٦٦/٣) وقال: حديث حسن
صحيح. ك (٣/١) وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) حم (٤٥١/٦). ت (٢٠٠٢/٣١٨/٤) وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) حم (٤٤٦/٦ -٤٤٨). د (٤٧٩٩/١٤٩/٥).

فتح البر
٤٣٢
والنقلة، وعند من خالفهم من أهل القبلة، في العبارة عنه اختلاف،
وسنذكر منه في هذا الباب، ما فيه مقنع وهداية لأولى الألباب.
أجمع أهل الفقه والحديث على ان الإيمان قول وعمل ، ولا عمل
إلّ بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات
كلها عندهم إيمان، الا ما ذكر عن أبي حنيفة وأصحابه، فانهم ذهبوا
الى أن الطاعات لا تسمى إيمانا، قالوا: انما الإيمان التصديق
والاقرار، ومنهم من زاد: والمعرفة، قالوا: وهو المعروف من لسان
العرب ومن ألسنة المجتمع عليه، الا ترى الى قول الله -عزوجل-
حاكياً عن بني يعقوب عليه السلام: ﴿ وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا
صَدِقِينَ
﴾ [يوسف: (١٧)]. أي: مصدق لنا، قالوا: وإنما أمر الله نبيه
١٧
وَّله حين بعثه إلى الخلق ان يدعوهم إلى الإيمان به، ولهم الجنة على
ذلك، فدعاهم الى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله،
يقولون ذلك ويقرون به ويصدقونه فيما جاء به، فكان كل من قال
ذلك وصدق به، مؤمنا مستكمل الإيمان، ثم نزلت الفرائض بعد
ذلك ، وكل من مات من الصحابة قبل نزول الفرائض وقبل عملها،
كان مؤمنا - لا محالة- كامل الإيمان؛ قالوا: فالطاعات لا تسمى
ايمانا، كما ان المعاصي لا تسمى كفرا، وذكر بعضهم حديث النبي
عليه السلام اذ سئل عن الإيمان فقال: ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه
ورسله، والبعث بعد الموت.
واحتجوا من الآثار المرفرعة إلى النبي ◌ٍَّ* في ذلك، بما حدثنا
عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
جعفر بن محمد بن شاکر، وأحمد بن زهير بن حرب، قالا: حدثنا
سليمان بن داود الهاشمي، قال: اخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن

٤٣٣
الإيمان والأسماء والأحكام
شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع، انه سمع عتبان بن مالك
يقول: سمعت رسول الله وَّله فذكر الحديث في قصة مالك بن
الدخشم بطوله. وفيه أن رسول الله وَ ل قال: الا تراه قال لا إله الا
الله يبتغي بها وجه الله ، فقالوا: الله ورسوله اعلم ، اما نحن فوالله
ما نرى وجهه وحديثه الا الى المنافقين، فقال رسول الله وَظله؛ فان
الله قد حرم على النار ان تاكل من قال : لا اله الا الله يبتغي بها
وجه الله(١). قال ابن شهاب : ولكنا ادركنا الفقهاء وهم يرون ان
ذلك كان قبل ان تنزل موجبات الفرائض ، فان الله قد أوجب على
اهل هذه الكلمة التي ذكرها رسول الله وَّ له، وذكر النجاة بها، فرائض
في كتابه، فنحن نخشى ان يكون الامر قد صاراليها، فمن استطاع
ان لايغير، فلا يغير.
وذكر عبدالرزاق عن معمر، عن الزهري قال: حدثني محمود بن
الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: قال رسول الله وحَّخلو: لن يوافي
عبديوم القيامة وهويقول لا اله الا الله يبتغي بها وجه الله الا حرمه
الله على النار(٢). قال الزهري: ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور،
نرى الآخر انتهى اليها. فمن استطاع ان لا يغير، فلا يغيره وهذا
الحديث قد رواه أنس بن مالك ، عن محمود بن الربيع عن عتبان بن
مالك بمعناه . وهوفي رواية الصحابة عن التابعين ، والكبار عن
الصغار، وهذا المعنى ايضا رواه انس بن مالك ، عن معاذ بن
جبل: حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا
بكر بن حماد ، حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد ، عن عبدالعزيز
ابن صهيب عن أنس بن مالك عن معاذ بن جبل ، قال: لبيك
(١) و(٢) خ (٤٢٥/٦٨٣/١). م (١ / ٦٢ / ٣٣ (٥٥)).

فتح البر
٤٣٤
يارسول الله وسعديك - قالها ثلاثا - قال : بشر الناس انه من قال :
لا إله الا الله، دخل الجنة(١).
وحدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا عبد الله بن
روح ، حدثنا عثمان بن عمر اخبرنا شعبة ، عن قتادة ، قال : سمعت
انس بن مالك يحدث عن معاذ بن جبل ان رسول الله وَاله قال:
من شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله دخل الجنة(٢).
ورواه عن معاذ ايضا جابر بن عبدالله (٣)، وعبد الرحمن بن
سمرة(٤)، وعمرو بن ميمون، وغيرهم ورواه ابو ذر(٥)،
وابوالدرداء(٦)، فقالا جميعا فيه: عن النبي وَلَّه: وإن زنى وإن
سرق .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا
احمد بن محمد القاضي البرتي، واسحاق بن الحسن الحدبي،
قالا : اخبرنا ابو معمر عبد الله بن عمرو قال: حدثنا عبد الوارث بن
سعید ،عن الحسن المعلم عن ابن بريدة ان یحیی بن یعمر حدثه ان
أبا الأسود الدؤلى حدثه ان أبا ذر حدثه قال: قال لي رسول الله
-
(١) و(٢) حم (٢٢٩/٥-٢٤٠-٢٤١). خ (١ /١٢٨/٣٠٠). م (٦١/١/ ٥٣).
(٣) حم (٢٣٦/٥). حب (١ /٤٢٩ / ٢٠٠) وصححه.
(٤) حم (٢٢٩/٥). جه (٢/ ٣٧٩٦/١٢٤٧) وقال في الزوائد رواه النسائي في عمل اليوم
والليلة من طرق.
(٥) حم (١٦٦/٥). خ (٦٤٤٣/٣١٣/١١). م (١ /٩٤/٩٤).
(٦) قال البخاري (٦٤٤٣)، عقب حديث أبي ذر: (حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل
لا يصح. إنما أردنا للمعرفة. والصحيح حديث أبي ذر. قيل لأبي عبد الله: حديث عطاء بن
يسار عن أبي الدرداء؟ قال: مرسل أيضا لا يصح. والصحيح حديث أبي ذر وقال: اضربوا
على حديث أبي الدرداء هذا: ((إذا مات قال: لا إله إلا الله عند الموت)). ورواه عن أبي
الدرداء. حم (٤٤٧/٦). ن في الكبرى: (١٠٩٦٣/٦- ٢٧٦/١٠٩٦٦).

٤٣٥
الإيمان والأسماء والأحكام
وَ الله: ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك، الا دخل
الجنة قلت : وان زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق على
رغم انف أبي ذر. ولم يقل الحدبي وان زنى وان سرق الا مرة
واحدة (١).
وحدثنا ابراهيم بن شاکر حدثنا محمد بن أحمد بن یحیی ، حدثنا
محمد بن أيوب ، حدثنا احمد بن عمر البزار ، اخبرنا محمد بن
نعيم حدثنا أبو هاشم المغيرة بن سلمة ، حدثنا عبد الواحد بن زياد
حدثنا الحسن بن عبيد الله ،حدثنا زيد بن وهب قال : سمعت ابا
الدرداء يقول: قال رسول الله وَله : من مات لا يشرك بالله شيئا
دخل الجنة ، قلت : وان زنى وان سرق ، قال : وان رغم أنف أبي
الدرداء(٢).
وقرأت على عبد الوارث بن سفيان ان قاسم بن اصبغ حدثهم
قال: حدثنا بكر بن حماد ، حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد
حدثنا نعيم بن حكيم ، حدثنا أبو مريم ، قال: سمعت أبا الدرداء
يحدث عن النبي عليه السلام قال: ما من رجل يشهد أن لا إله إلا
الله ، ومات لا يشرك بالله الا دخل الجنة او لم يدخل النار ، قلت
: وان زنى وان سرق ؟قال: وان زنى وان سرق، وان رغم أنف أبي
الدرداء(٣) .
واحتجوا أيضاً بقول الله - عز وجل -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِبِمَنِنَّ﴾ [الممتحنة: (١٠)].
قال: ومعلوم أن امتحانهم إياهن، إنما هو مطالبة لهن
(١) حم (١٦٦/٥). خ (٦٤٤٣/٣١٣/١١). م (١ / ٩٤ / ٩٤).
(٢) و(٣) تخريجه في الصفحة السابقة هامش رقم (٦).

٤٣٦
فتح البر
بالإقرار بالشهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، كما قال
رسول الله وح له للذي جاءه بالأمة السوداء فقال له يارسول الله ان
على رقبة مؤمنة ،فان كنت تری هذه - يارسول الله - مؤمنة اعتقها
، فقال لها رسول الله : أتشهدين ان لا إله إلا الله وأني رسول الله
؟ قالت: نعم ، قال: اعتقها، فانهامؤمنة (١). وقد ذكرنا هذا الخبر فيما
تقدم من كتابنا هذا. قالوا : فهذاهو الإيمان المعروف في اللغة وصريح
السنة الإقرار والتصديق. واما فرائض الأعمال، فلا تسمّى ايمانا، كما
لا تسمى الذنوب كفرا. قالوا: ولما لم تكن المعصية كفرا لم تكن
الطاعة إيمانا؛ هذا يحمله ما عولوا عليه فيما ذهبوا من ذلك اليه.
واما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام
ومصر منهم مالك بن أنس ، والليث بن سعد وسفيان الثوري
والأوزاعي ، والشافعي ، واحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وابو
عبيد القاسم بن سلام، وداود بن علي وأبو جعفر الطبري ، ومن
سلك سبيلهم ، فقالوا: الإيمان : قول وعمل ، قول باللسان وهو
الاقرار واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح مع الإخلاص بالنية الصادقة
، قالوا : وكل ما يطاع الله عزوجل به من فريضة ونافلة ، فهومن
الإيمان ، والإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ، وأهل الذنوب
عندهم مؤمنون غير مستكملي الإيمان من اجل ذنوبهم، وانما صاروا
ناقصي الإيمان بارتكابهم الكبائر، ألاترى الى قول رسول الله وح داخله
: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين
(١) حم (٤٥١/٣-٤٥٢). عبد الرزاق في المصنف (١٦٨١٤/١٧٥/٩). وذكره الهيثمي في
((المجمع)) (٣٣/١) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٢) حم (٢/ ٣٧٧). خ (٥/ ٢٤٧٥/١٥٠). م (٥٧/٧٦/١). د (٦٤/٥ /٤٦٨٩).
ت (٢٦٢٥/١٦/٥). ن (٤٨٨٥/٨-٤٨٨٦). جه (٣٩٣٦/٢).

الإيمان والأسماء والأحكام
٤٣٧
=
يسرق وهومؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهومؤمن)) (٢) يريد
مستكمل الإيمان ، ولم يرد به نفي جميع الإيمان عن فاعل
ذلك. بدليل الاجماع على توريث الزاني والسارق وشارب الخمر- اذا
صلوا للقبلة ، وانتحلوا دعوة الإسلام - من قرابتهم المؤمنين الذين
آمنوا بتلك الأحوال ، وفي اجماعهم على ذلك مع اجماعهم على
ان الكافر لا يرث المسلم ، أوضح الدلائل على صحة قولنا: أن
مرتكب الذنوب ناقص الإيمان بفعله ذلك، وليس بكافر- كما
زعمت الخوارج في تكفيرهم المذنبين، وقد جعل الله في ارتكاب
الكبائر حدودا، جعلها كفارة وتطهيرا-كماجاء في حديث عبادة عن
النبي وَل *: فمن واقع منها شيئا- يعني من الكبائر، وأقيم عليه
الحد، فهو له كفارة، ومن لا فأمره إلى الله - إن شاء غفر له، وإن
شاء عذبه(١). وليس هذا حكم الكافر، لأن الله لا يغفر أن يشرك
به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
والإِيمان مراتب بعضها فوق بعض، فليس الناقص فيها کالكامل،
قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا
تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: (٢)]. أي: إنما المؤمن حق
الإِيمان، من كانت هذه صفته ولذلك قال: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾
[الأنفال: (٤)].
ومثل هذه الآية- في القرآن كثير، وكذلك قوله وَخاله: المسلم من
سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم
(١) خ (١ /١٨/٨٧).
(٢) ت (٢٦٢٧/١٨/٥) وقال: حديث حسن صحيح. ن (٥٠١٠/٤٧٩/٨). ك (١ / ١٠)
وقال: قد اتفقا على إخراج طرق حديث ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) ولم
يخرجا هذه الزيادة وهي صحيحة على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

فتح البر
٤٣٨
وأموالهم(٢) ان هو المومن المسلم حقا. ومن هذا قوله ◌َ *-: أكمل
المؤمنين ايمانا، أحسنهم خلقا(١). ومعلوم انه لا يكون هذا اكمل،
حتى يكون غيره انقص، وكذلك قوله وض خله: اوثق عرى الإيمان،
الحب في الله والبغض في الله(٢). وقوله: لا ايمان لمن لا صلاة له ولا
من لا أمانة له(٣). كل ذلك يدل على أنه ليس بإيمان كامل وان
بعض الإيمان اوثق عروة واكمل من بعض، كما قال: ليس
المسكين بالطواف عليكم (٤) الحديث-يريد: ليس الطواف بالمسكين
حقا، لأن ثم من هو أشد مسكنة منه، وهو الذي لا يسأل الناس
ويتعفف .
ويدلك على ذلك ،قول عائشة: ان المسكين ليقف على بابي
الحديث. وروى مجاهد بن جبر وأبو صالح السمان ، جميعا عن
عبد الله بن جمرة عن كعب قال : من احب في الله وابغض في الله
وأعطى في الله ومنح لله، فقداستكمل الإيمان(٥) . ومن الدلائل على
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم (٢٨٦/٤) من حديث البراء. ابن أبي شيبة (٣٠٤٤٣/١٧٢/٦) من حديث ابن
مسعود. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ٩٥) وقال رواه الطبراني في الصغير وفيه عقيل بن
الجعد قال البخاري منكر الحديث. وذكر أحاديث في معنى هذا الحديث عن مجموعة من
الصحابة إلا أنها كلها لا تخلو من مقال. والحديث أورده الألباني في السلسلة الصحيحة
(١٧٢٨). وقال-بعد ذكر طرقه - : فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن على
الأقل. والله أعلم.
(٣) حم (١٣٥/٣). حب (١٩٥/٤٢٣/١) وصححه. البغوي في شرح السنة (٣٨/٧٤/١)
وحسنه. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٠١/١) وقال رواه أحمد وأبو يعلى والبزار
والطبراني في الأوسط وفيه أبو هلال . وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره. وفي
الباب من حديث أبي أمامة وابن مسعود وقد ذكرها الهيثمي ولا تخلو من مقال. والحديث
یتقوی بمجموع طرقه.
(٤) حم (٣٨٤/١). خ (١٤٧٦/٤٣٣/٣). ن (٢٥٧٠/٨٩/٥).
(٥) ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان (١٣٣) والحديث موقوف. وقد ورد متصلا من حديث أبي
أمامة عنه: د (٥/ ٦٠/ ٤٦٨١). ومن حديث سهل بن معاذ بن أنس =

الإيمان والأسماء والأحكام
٤٣٩
ان الإيمان قول وعمل كما قالت الجماعة والجمهور، قول الله عز
وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة: (١٤٣)]. لم يختلف
المفسرون أنه أراد صلاتكم إلى بيت المقدس، فسمى الصلاة إيماناً،
ومثل هذا القول: ﴿﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ
اَلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِلَّهِ وَاَلْيَوْمِ اَلْآَخِ﴾ [البقرة: (١٧٧)]. الآية، إلى قوله: ﴿وَأُوْلَكَ
هُمُ الْمُتَّقُونَ
وأما من السنة، فكثير جدا، من ذلك، قوله وَ له: بني الإسلام
على خمس: شهادة أن لا اله الا الله ، واقام الصلاة، وإيتاء الزكاة
والحج ، وصوم رمضان (١). وقد كان معاذ بن جبل يقول
لاصحابه: تعالوا بنا ساعة نؤمن(٢). اي نذكر الله. فجعل ذكر الله من
الإيمان ، ومثل هذا، حديث طلحة بن عبيدالله، ان أعرابيا سأل رسول
الله وَ ظله عن الإسلام، فقال: خمس صلوات (٣)- الحديث، ويأتي
في باب مالك عن عمه ابي سهيل ان شاء الله .
حدثنا محمد بن عبدالملك، حدثنا عبدالله بن مسرور، حدثنا عيسى
ابن مسكين، حدثنا محمد بن عبدالله بن سنجر، حدثنا الحجاج بن
منهال، حدثناحماد بن سلمة ، عن أيوب، عن أبي قلابة ، عن رجل
عن أبيه ان النبي وَُّلّ قال له: أسلم، قال: وما الإسلام؟ قال: ان
تسلم قلبك لله وان يسلم المسلمون من لسانك ويدك، قال: فاي
= الجهني عن أبيه، عند: حم (٣/ ٤٤٠). ت (٢٥٢١/٥٧٨/٤) وقال: حديث حسن. ك
(١٦٤/٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(١) حم (٢٦/٢). (٨/٦٧/١). م (٢٢/١/٤٥). ن (٨/٨/ ٤٨١ -٥٠١٦/٤٨٢).
(٢) خ (٦٣/١) تعليقا في أول كتاب الإيمان: (باب قول النبي وَّ بني الإسلام على خمس).
(٣) خ (١ /٤٦/١٤٢). م (١ / ٨/٤٠). د (١ / ٢٧٢/ ٣٩١). ن (١ / ٢٤٦ / ٤٥٧).

فتح البر
٤٤٠
الإسلام افضل؟ قال: الإيمان، قال: وما الإيمان؟ قال: ان تؤمن بالله
وملائكته وكتبه ورسوله، والبعث بعد الموت، قال: فأي الأعمال
افضل؟ قال: الهجرة ، قال: وما الهجرة؟ قال: ان تهجر السوء، قال:
فأي الهجرة أفضل؟ قال: ان تجاهد المشركين اذا لقيتهم ثم لا تغل
ولاتجبن(١).
وكذلك رواه حماد بن زيد عن أيوب ، كما رواه حماد بن سلمة
سواء بالشهادة. ورواه عن حماد بن زيد - جماعة من اصحابه،
منهم: ابو عمر الضرير، ومؤمل بن إسماعيل ، وسليمان بن حرب
وغيرهم ، وهذا لفظ حديث مؤمل ، عن حماد بن زيد، قال: كلمت
أبا حنيفة في الإرجاء، فجعل يقول واقول ،فقلت له: حدثنا أيوب
عن أبي قلابة، قال: حدثني رجل من أهل الشام عن أبيه - ثم ذكر
الحديث سواء الى آخره ، قال حماد: فقلت لأبي حنيفة: الا تراه
يقول: اي الإسلام افضل؟ قال : والإيمان ؟ ثم جعل الهجرة
والجهاد من الإيمان. قال: فسكت أبو حنيفة، فقال بعض أصحابه:
ألا تجيبه يا أبا حنيفة؟ قال: لا أجيبه - وهو يحدثني بهذا عن رسول
الله وَلّ. وفي رواية مؤمل وغيره في هذا الحديث عن حماد بن
زيد، قال: كنت بمكة مع ابي حنيفة، فجاءه رجل فسأله عن
الإيمان، وعن الإسلام، فقال: الإسلام والإيمان واحد ، فقلت له:
يا أبا حنيفة ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة - فذكره.
(١) أخرجه من طريق أبي قلابة عن رجل عن أبيه: البيهقي في الشعب (٢٢/٥٥/١). وأخرجه
حم (٤ /١١٤) من طريق أبي قلابة عن عمرو بن عبسة وذكره المنذري في الترغيب
(١٦٤/٢) من حديث عمرو بن عبسة وقال: ((رواه أحمد بإسناد صحيح ورواه البيهقي عن
أبي قلابة عن رجل من أهل الشام عن أبيه)). وذكره الهيثمي في المجمع (٥٩/١) وقال: ((رواه
أحمد والطبراني في الكبير بنحوه ورجاله ثقات)).
٠