Indexed OCR Text
Pages 381-400
استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٨١, رشيق، قال حدثنا العباس بن محمد، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس ومالك عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم -ابني عبد الله بن عمر-قال: قال رسول الله - قَالَّ- لا عدوى ولا طيرة، وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار(١). وكان ابن عيينة يروي هذا الحديث عن ابن شهاب، فلا يروي في إسناده حمزة: حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعل، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا الزهري، عن سالم عن أبيه، أن رسول الله -وَله - قال: الشؤم في ثلاث: الفرس والمرأة والدار(٢). فقيل لسفيان: إنهم يقولون فيه عن حمزة، قال: ماسمعت الزهري ذكر في هذا الحديث حمزة قط. وكذلك رواه عبد الرحمن عن الزهري، بمثل رواية ابن عيينة سواء. ورواه إسحاق بن سليمان عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه لم يذكر فيه حمزة، ورواه عثمان بن عمر، عن مالك، بمثل إسناد ابن عيينة لم يذكر فيه حمزة أيضا، إلا أنه جاء به على لفظ حدیث ابن وهب: أخبرني أحمد بن أبي عمران الهروي- فيما كتب إلي به إجازة، قال: حدثنا محمد بن علي النقاش، قال: حدثنا أبو عروبة، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عثمان بن عمر، قال حدثنا مالك (١) حم (١٥٢/٢-١٥٣). خ (٢٦١/١٠/ ٥٧٥٣). م (٤/ ١٧٤٧/ ٢٢٢٥(١١٦)). (٢) تقدم تخريجه ، انظر حديث الباب. فتح البر ٣٨٢ ابن أنس، عن الزهري، عن سالم عن عبد الله بن عمر، أن النبي وَ لّه قال: لا عدوى ولا صفر، والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والفرس(١). قال أبو عمر: أصل التطير واشتقاقه عند أهل العلم باللغة والسير والاخبار، هو مأخوذ من زجر الطير ومروره سانحا أو بارحا. منه اشتقوا التطير، ثم استعملوا ذلك في كل شيء من الحيوان وغير الحيوان، فتطيروا من الأعور والأعضب، والأبتر، وكذلك إذا رأوا الغراب أو غيره من الطير يتفلى أو ينتف، ولإيمان العرب بالطيرة، عقدوا الرتائم. واستعملوا القداح بالآمر والناهي والمتربص، وهي غير قداح الأيسار، وكانوا يشتقون الأسماء الكريهة مما يكرهون، وربما قلبوا ذلك إلى الفأل الحسن-فرارا من الطيرة. ولذلك سموا اللديغ سليما، والقفز مفازة، وكنوا الأعمى أبا البصير -ونحو هذا- فمن تطير جعل الغراب من الاغتراب والغربة، وجعل غصن البان من البينونة، والحمام من الحمام، ومن الحميم ومن الحمى، وربما جعلوا الحبل من الوصال، والهدهد من الهدى، وغصن البان من بيان الطريق، والعقاب من عقبى خير، ومثل هذا كثير عنهم، إذا غلب عليهم الإشفاق تطيروا وتشاءموا، وإذا غلب عليهم الرجاء والسرور، تفاءلوا، وذلك مستعمل عندهم فيمايرون من الأشخاص. ويسمعون من الكلام، فقال لهم رسول الله وَيلة: لا طيرة ولا شؤم. فعرفهم أن ذلك إنما هو شيء من طريق الاتفاق، ليرفع عن المتوقع (١) السنة لابن أبي عاصم (٢٧٧). استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٨٣, ما يتوقعه من ذلك كله، ويعلمه أن ذلك ليس يناله منه إلا ما كتب له . وأما قوله في هذا الحديث: الشؤم في الدار، والمرأة، والفرس، فهو -عندنا على غير ظاهره، وسنقول فيه- بحول الله وعونه لا شريك له، وكان ابن مسعود يقول: إن كان الشؤم في شيء، فهو فيما بين اللحيين-يعني اللسان-، وما شيء أحوج إلى سجن طويل من لسان(١). قال أبو عمر: ونقول في معنى حديث هذا الباب، بما نراه يوافق الصواب- إن شاء الله . فقوله عليه السلام: لا طيرة، نفى عن التشاؤم والتطيربشيء من الأشياء، وهذا القول أشبه بأصول شريعته - خل- من حديث الشؤم، فإن قال قائل: قد روى زهير بن معاوية، عن عتبة بن حميد، قال حدثني عبيد الله بن أبي بكر، أنه سمع أنسا يقول: قال رسول الله وَله: لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن تكن في شيء، ففي المرأة والدار والفرس (٢)، وقال: هذا يوجب أن تكون الطيرة في الدار والمرأة والفرس لمن تطير، قيل له - وبالله التوفيق -: لو كان كما ظننت، لكان هذا الحديث ينفي بعضه بعضا، لأن قوله: لا طيرة، نفي لها، وقوله: والطيرة على من تطير إيجاب لها، وهذا (١) عبد الرزاق (١٩٥٢٨/٤١٢/١٠). وفيه الأعمش وقد عنعن. (٢) حب: الإحسان (٦١٢٣/٤٩٢/١٣) وصححه. الطحاوي (شرح المعاني) (٣١٤/٤). وعزاه في الكنز (٢٨٥٧٥) لابن جرير وسعيد بن منصور. فتح البر ١٣٨٤ محال أن يظن بالنبي 03* مثل هذا من النفي والإثبات في شيء واحد، ووقت واحد؛ ولكن المعنى في ذلك: نفى الطيرة بقوله: لا طيرة، وأما قوله: الطيرة على من تطير- فمعناه: إثم الطيرة على من تطير بعد علمه بنهي رسول الله الله وَّجله عن الطيرة. وقوله فيها: إنها شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل(١). فمعنى هذا الحديث عندنا - والله أعلم- أن من تطير فقد أثم، وإثمه على نفسه في تطيره، لترك التوكل وصريح الإيمان، لأنه يكون ما تطير به على نفسه في الحقيقة، لأنه لا طيرة حقيقة، ولا شيء إلا ما شاء الله في سابق علمه؛ والذي أقول به في هذا الباب: تسليم الأمر لله -عزوجل، وترك القطع على الله بالشؤم في شيء، لأن أخبار الآحاد لا يقطع على عينها، وإنما توجب العمل فقط، قال الله - تبارك اسمه -: ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَّا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَئِنَا [التوبة: (٥١)]. وقال: ﴿مَآ أَصَابَ مِن وَعَلَى اَللَّهِ فَلْيَتَوَ كَلِ الْمُؤْمِنُونَ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِيَ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَنْ تَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ [الحديد: (٢٢)]. فما قد خط في اللوح المحفوظ، لم ٢٢ عَلَى اُللهِ يَسِيرٌ يكن منه بد، وليست البقاع ولا الأنفس بصانعة شيئا من ذلك -والله أعلم، وإياه أسأل السلامة من الزلل، في القول والعمل- برحمته، وقد كان من العرب قوم لا يتطيرون ولا يرون الطيرة شيئا. ذكر الأصمعي أن النابغة خرج مع زیان بن سیار یریدان الغزو، فبينما هما في منهل يريدان الرحلة، إذ نظر النابغة فإذا على ثوبه (١) د (٤ / ٢٣٠ / ٣٩١٠). ت (٤/ ١٣٧ -١٣٨ / ١٦١٤) وقال: وهذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل. جه (٢/ ٣٥٣٨/١١٧٠). البخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٠٩). ك (١/ ١٧-١٨) وقال: هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. حب: الإحسان (٦١٢٢/٤٩١/١٣) وصححه. استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٨٥, جرادة فقال: جرادة تجرد وذات ألوان فتطير وقال: لا أذهب في هذا الوجه، ونهض زيان، فلما رجع من تلك الغزوة سالما غانما، أنشأ يقول: لتخبره وما فيها خبير تخبر طيرة فيهـا زيـاد أشار له بحكمته مشير أقام كأن لقمان بن عاد على متطير وهو الثبور تعلم أن لا طير إلا أحايينا وباطله كثير بلى شيء يوافق بعض شيء هذا زيان بن سيار، وهو أحد دهاة العرب وساداتهم، لم ير ذلك شيئا، وقال إنه اتفاق، وباطله كثير: وممن كان لا يرى الطيرة شيئا من العرب، ويوصي بتركها، الحارث بن حلزة، وذلك من صحيح قوله، ويقولون أن ماعدا هذه الأبيات من شعره هذا فهو مصنوع: يا أيها المزمع ثم انثنى لا يثنك الحازي ولا الساحج و لا قعيد أعضب قرنه هاج له من مرتع هائج تاح له من أمره خالج بینا الفتی یسعی ویسعی له يعبث فيه همج هامج يترك ما رقح من عيشه إنك لا تدري من الناتج لا تكسع الشول بأغبارها أما قوله الحازي، فهو الكاهن، والساحج: الغراب، والخالج: ما يعتري المرء من الشك، وترك اليقين والعلم، ورقح معيشته أي أصلحها، والشول: النوق التي جفت ألبانها، وكسعت الناقة إذا بركت وفي ضرعها بقية من اللبن، والأغبار-هاهنا -: بقايا اللبن، فتح البر ٣٨٦٠ والناتج: الذي يلي الناقة في حين نتاجها. والمرقش السدوسي كان أيضا ممن لا يتطير - وهو القائل: أغدو على واق وحاتم ولقد غدوت و کنت لا من والأيامن كالأشائم فإذا الأشائم كالأيا شر على أحد بدائم وكذاك لا خير ولا الواق: الصرد، والحاتم: الغراب. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد، بن أسد، قال حدثنا حمزة ابن محمد، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أنبأنا قتيبة بن سعيد وسليمان بن منصور، واللفظ له، قالا: حدثنا سفيان عن ابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - وَلخلية -: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير: أحرص على ما ينفعك ولا تعجز، فإن غلبك أمر فقل: قدر الله، وإياك واللو، فإن اللو، تفتح عمل الشيطان(١). وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن مطرف، قال: حدثنا سعيد بن عثمان بن خمير، قالا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله- حَ لّم -: ((المؤمن القوي ... ))-(٢) فذكره سواء. (١) و(٢) حم (٣٦٦/٢ - ٣٧٠). م (٤ / ٢٠٥٢ / ٢٦٦٤). جه (٧٩/٣١/١). استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٨٧ هكذا رواه ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي وَجله. ورواه كذلك الفضيل عن محمد بن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي وَلة، ورواه ابن المبارك، عن محمد بن عجلان، عن أبي هريرة عن النبي وَُّلّ، ورواه عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ، وكانت عائشة تنكر حديث الشؤم وتقول: إنما حكاه رسول الله -3 *- عن أهل الجاهلية وأقوالهم، وكانت تنفي الطيرة ولا تعتقد شيئا منها، حتى قالت لنسوة كن يكرهن الابتناء بأزواجهن في شوال: ما تزوجني رسول الله - وَلّ - إلا في شوال، وما دخل بي إلا في شوال، فمن كان أحظى مني عنده؟ وكانت تستحب أن يدخلن على أزواجهن في شوال . حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال: حدثنا محمد بن معاوية ابن عبد الرحمن، قال: حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان أن رجلين دخلا على عائشة وقالا: إن أبا هريرة يحدث أن النبي وَّ: قال: إنما الطيرة في المرأة والدار والدابة. فطارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض، ثم قالت: كذب - والذي أنزل الفرقان- على أبي القاسم-، من حدث عنه بهذا؟ ولكن رسول الله وَ له كان يقول: كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في المرأة والدار والدابة، ثم قرأت عائشة ((ما أصاب فتح البر ٣٨٨ من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير))(١). قال أبو عمر: أما قول عائشة في أبي هريرة: كذب والذي أنزل الفرقان، فإن العرب تقول كذبت- بمعنى غلطت فيما قدرت، وأوهمت فيما قلت ولم تظن حقا، ونحو هذا، وذلك معروف في كلامهم، موجود في أشعارهم کثیرا، قال أبو طالب: ونظعن إلا أمركم في بلابل كذبتم وبيت الله نترك مكة ولما نطاعن دونه ونناضل كذبتم وبيت الله نبرا محمدا ونذهل عن أبنائنا والحلائل ونسلمه حتى نصرع حوله وقال بعض شعراء همدان : مراغمة مادام للسيف قائم كذبتم - وبيت الله- لا تأخذونها وقال زفر بن الحرث العبسي : فيحیا وأما ابن الزبير فيقتل أفى الحق أما بجدل وابن بجدل ولما يكن يوم أغر محجل كذبتم -وبيت الله- لا تقتلونه ألا ترى أن هذا ليس من باب الكذب الذي هو ضد الصدق، وإنما هو من باب الغلط والظن ما ليس بصحيح: وذلك أن قريشا، (١) حم (١٥/٦ = ٢٤٠-٢٤٦). ك (٤٧٩/٢) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. وأقره الذهبي. وذكره الحافظ في الفتح (٦/ ٧٧) وعزاه لابن خزيمة. استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٨٩ زعموا أنهم يخرجون بني هاشم من مكة إن لم يتركوا جوار محمد - -، فقال لهم أبو طالب: كذبتم أي غلطتم فيما قلتم وظننتم، وكذلك معنى قول الهمداني والعبسي، وهذا مشهور من كلام العرب: ومن هذا ما ذكره الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا عارم، قال: حدثنا حماد بن يزيد عن أيوب، قال سألت سعيد بن جبير عن الرجل يأذن لعبده في التزويج بيد من الطلاق؟ قال: بيد العبد، قلت إن جابر بن زيد يقول: بيد السيد قال: كذب جابر، - يريد غلط وأخطأ- والله أعلم. وقد يحتمل أن يكون قول رسول الله- 3 جلة-الشؤم في ثلاثة: في الدار والمرأة والفرس، كان في أول الإسلام خبرا عما كانت تعتقده العرب في جاهليتها على ماقالت عائشة، ثم نسخ ذلك وأبطله القرآن والسنن. وأما قوله-مَّله- للقوم في قصة الدار، اتركوها ذميمة(١) فذلك -والله أعلم- لما رآه منهم، وأنه قد كان رسخ في قلوبهم مما كانوا عليه في جاهليتهم، وقد كان رسول الله -مح له -رؤوفا بالمؤمنين، يأخذ عفوهم شيئا شيئا، وهكذا كان نزول الفرائض والسنن، حتى استحكم الإسلام، وكمل- والحمد لله، ثم بين رسول الله وَ له- بعد ذلك لأولئك الذين قال لهم: اتركوها ذميمة (٢) ولغيرهم ولسائر أمته، الصحيح بقوله: لا طيرة ولا عدوى- والله أعلم، وبه التوفيق. (١) البخاري في الأدب المفرد (٩١٨) وقال: في إسناده نظر. د (٣٩٢٤/٢٣٨/٤) البيهقي (٨/ ١٤٠) من حديث أنس. ورواه عبد الرزاق في المصنف (١٩٥٢٦/٤١١/١٠) مرسلا. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٧/٥-١٠٨) من رواية ابن عمر وقال: رواه البزار وقال أخطأ فيه صالح بن أبي الأخضر والصواب أنه من مرسلات عبد الله بن شداد. ومن رواية سهل بن حارثة الأنصاري. وقال: رواه الطبراني وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة والحديث حسن بمجموع طرقه . (٢) سيأتي بعد باب. فتح البر ٣٩٠ باب منه [٢٣] مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله- داخلية -- قال: إن كان، ففي الفرس والمرأة والمسكن - يعني الشؤم(١). ليس في هذا الحديث قطع في الشؤم، لقوله: إن كان، وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب ابن شهاب، عن سالم، وحمزة، ابني عبد الله بن عمر من هذا الكتاب، وقيل شؤم الفرس ألا يغزى عليه في سبيل الله، وشؤم المرأة ألا تكون ولودا ولا ودودا، وشؤم الدار جيرانها- إذا كانوا جيران سوء. (١) انظر تخريجه في باب (ما جاء في الشؤم في الدار والمرأة والفرس] استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٩١ باب منه ٢٤ - مالك، عن يحيى بن سعيد - أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله وله فقالت: يا رسول الله، دار سكناها- والعدد كثير، والمال وافر، فقل العدد، وذهب المال، فقال رسول الله -چ - دعوها ذميمة. قال أبو عمر: قوله ذميمة أي مذمومة، يقول: دعوها وأنتم له ذامون، كارهون لما وقع بنفوسكم من شؤمها، والذميم: قبيح الوجه . وهذا محفوظ من وجوه، منها حديث أنس(١)، يرويه عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، ومنها حديث ابن عمر (٢)، إلا أنه لم يروه إلا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري وليس بالقوي في الزهري، وثقات أصحاب الزهري يروونه عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد، عن النبي صل﴾- وهو مرسل. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، أخبرنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد- أن امرأة قالت: يا رسول الله، إنا سكنا هذه الدار- ونحن ذوو وفر فهلكنا، وذوو نشب فافتقرنا، وذات بيننا حسن فاختلفنا، فقال رسول الله-مَ له- دعوها ذميمة، قالت: وكيف ندعها يا رسول الله؟ قال: تبيعونها أو تهبونها(٣). (١) و(٢) و(٣) انظر تخريجه في باب [ماجاء في الشؤم في الدار ... والفرس]. فتح البر ٣٩٢ وذكره عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد بن الهادي- أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله، سکنا دارنا ونحن كثير فهلكنا، وحسن ذات بيننا، فساءت أخلاقنا، وكثيرة أموالنا فافتقرنا، قال: أفلا تنتقلون منها ذميمة؟ قالت: وكيف نصنع بها يا رسول الله؟ قال: تبيعونها أو تهبونها (١). أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي، قال حدثنا سهل بن إبراهيم، وأجازه لنا سهل بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال حدثنا أبو حذيفة، قال حدثنا عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله -مَلي- فقال: يا رسول الله، إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، كثيرة فيها أموالنا، ثم تحولنا إلى دار أخرى قل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله -وَاجله- ذروها ذميمة(٢). قال أبو عمر: هذا- عندي والله أعلم- قاله لقوم خشي عليهم التزام الطيرة، فأجابهم بهذا منكرا لقولهم لما رأى من تشاؤمهم وتطيرهم بدارهم وثبوت ذلك في أنفسهم، فخاف عليهم ما قيل في الطيرة إنها تلزم من تطير، وعساهم ممن سمع قوله-عليه السلام -: لاطيرة(٣)، وقوله: ليس منا من تطير(٤)، وقوله: وإذا تطيرتم فامضوا، وعلى (١) و(٢) الإحالة السابقة نفسها. (٣) سبق تخريجه في الباب السابق [ما جاء في الشؤم في الدار ... ]. صَلى الله (٤) البزار في الزوائد (١١٦٩/٦٤٦/١) عن ابن عباس وقال: لا نعلمه يروى عن النبي وشيّلاً إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. الطبراني في الكبير (٣٥٥/١٦٢/١٨). البزار أيضا في الزوائد (١١٧٠/٦٤٦/١) عن عمران بن حصين وقال: لا نعلمه إلا عن عمران بهذا الطريق. وأبو حمزة بصري لا بأس به. استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٩٣ الله فتوكلوا(١)، وقوله: ما منا إلا (من يعنى يتطير)، ولكن الله يذهبه بالتوكل (٢)، وقوله: من ردته الطيرة عن مسيره فقد قارب الشرك(٣)، فلما اشتهر هذا من سنته - وَّ- ثم أتته هذه المرأة فذكرت عن دارها ما ذكرت، أو أتى معها غيرها فذكروا نحو ذلك ، - أجابهم بأن يتركوها ذميمة، لأنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما. والأصل في الطيرة والشؤم ما ذكرنا في باب ابن شهاب، عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر - وبالله التوفيق. وسنذكر هذه الآثار ومثلها في باب قوله: لا طيرة ولا غول ولا هامة من هذا الكتاب في أول بلاغات مالك عن رجال سماهم- إن شاء الله . = وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٥/ ١٢٠) من رواية ابن عباس. وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه زمعة بن صالح وهو ضعيف. ومن رواية عمران بن حصين وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة. أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٥) والحديث يتقوى بمجموع هذه الطرق. (١) و(٢) سبق تخريجه في باب [ماجاء في الشؤم في الداروالمرأة والفرس]. (٣) حم (٢/ ٢٢٠). وذكر الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٨/٥) من حديث رويفع بن ثابت وقال: رواه البزار وفيه سعيد بن أسد بن موسى روى عنه أبو زرعة الرازي ولم يضعفه أحد وشيخ البزار إبراهيم غير منسوب وبقية رجاله ثقات)). وذكره بلفظ آخر من حديث عبد الله بن عمرو. وقال: ((رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات)). البزار في الزوائد (١/ ١١٦٠/٦٤٢) وقال: لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا رويفع ولا يروى إلا بهذا الإسناد. وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٧٧) كما نص الشيخ الألباني (١٠٦٥) والحديث أورده الألباني في الصحيحة بالرقم المذكور. - ٣٩٤ فتح البر باب منه [٢٥] مالك، عن يحيى بن سعيد أن رسول الله - وَ ال٤ - قال للقحة تحلب: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال له رسول الله - اَ ل - ما اسمك؟ فقال الرجل: مرة، فقال له رسول الله - * - اجلس، ثم قال: من یحلب هذه، فقام رجل، فقال له رسول الله -مض الي -: ما اسمك؟ فقال: حرب، فقال له رسول الله - - اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال له رسول الله - مَ -: ما اسمك؟ فقال يعيش. فقال له رسول الله - اليوم - احلب. وهذا عندي -والله أعلم- ليس من باب الطيرة، لأنه محال أن ينهى عن شيء ويفعله، وإنما هو من باب طلب الفأل الحسن، وقد كان أخبرهم عن شر الأسماء أنه حرب ومرة، فأكد ذلك حتى لا يتسمى بها أحد- والله أعلم. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا بكر بن عبد الرحمن، قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال حدثنا النضر بن عبد الجبار، قال حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر اليحصبي، عن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله وَ لّه قال: خير الأسماء عبد الله، وعبد الرحمن، وحارث، وهمام، حارث يحرث لدنياه، وهمام يهم بالخير، وشر الأسماء حرب ومرة(١)، وهذا مما قلنا من باب الفأل، لأنه رَخلّ كان يعجبه الاسم (١) الحديث وصله ابن عبد البر هنا. ويوجد مرسلا عند ابن وهب في جامعه استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٩٥ الحسن، والفأل الحسن(١)، وكان يكره الاسم القبيح، لأنه كان يتفاءل بالحسن من الأسماء. أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى -قراءة مني عليه- أن علي بن محمد بن مسرور الدباغ حدثهم، قال: حدثنا أحمد بن داود، قال حدثنا سحنون، قال حدثنا ابن وهب، قال حدثني ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن يعيش الغفاري، قال: دعا النبي- وَ﴾- يوما بناقة فقال من يحلبها؟ فقام رجل فقال: مااسمك؟ قال: مرة، قال: اقعد، ثم قام آخر فقال: ماسمك؟ قال: جمرة، قال: اقعد، ثم قام رجل فقال: ماسمك؟ قال: يعيش، قال: احلبها(٢). وروى حماد بن سلمة عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزني-أن رسول الله -څڑ- کان إذا توجه حاجة یحب أن يسمع: یا نجیح، یا راشد، يا مبارك (٣) . = (ص: ٧) قال أخبرني ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي مرفوعا. نص عليه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٦٠٧) وقال عقبه: وهذا سند مرسل صحيح رجاله كلهم ثقات. (١) كونه وَاللّه كان يعجبه الإسم الحسن والفأل الحسن. خ (٢٧٣١/٤١٤/٥ -٢٧٣٢) من حديث طويل. ومحل الشاهد منه قوله فيه ( ... قال معمر قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال النبي وَ * قد سهل لكم من أمركم ... ) الحديث. جه (٢/ ٣٥٣٦/١١٧٠) عن أبي هريرة قال: كان النبي ◌ُّ ل يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة) قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. (٢) ذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٥٠) وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن. (٣) ت (٤ / ١٦١٦/١٣٨) وقال: حديث حسن غريب صحيح . الطبراني في الصغير (١٩٩/١). قلت: وفيه ابن لهيعة لكن الراوي عنه ابن وهب وحديثه معتمد. فتح البر ٣٩٦ أخبرنا عبد الله، حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز ابن يعلى، حدثنا الحسن بن القاسم الدمشقي، حدثنا أبو أمية، حدثنا الأصمعي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: كانوا يستحبون الفأل ويكرهون الطيرة، قال: فقلت لابن عون: يا أبا عون، ما الفأل؟ قال: أن تكون باغيا فتسمع يا واجد، أو تكون مريضا فتسمع يا سالم. وقد روي من حديث بريدة أن النبي -مَ ◌ّ- لم يكن يتطير من شيء ولكن كان إذا سأل عن اسم الرجل فكان حسنا، رئي البشاشة في وجهه، وإن كان سيئا، رئي ذلك فيه، وإذا سأل عن اسم الأرض فكان حسنا، رئي ذلك فيه(١). حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا حسين بن حريث، قال حدثنا أوس بن عبد الله بن بريدة، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كان النبي- دَلّ- لا يتطير، ولكن كان يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني أسلم، فتلقى النبي - وَّة - ليلا، فقال له نبي الله - اَلّ -: من أنت؟ قال: أنا بريدة، فالتفت إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر برد أمرنا وصلح(٢)، قال ثم قال: ممن؟ قال: من أسلم، قال لأبي بكر: سلمنا. قال: ثم قال: ممن؟ قال: من بني سهم، قال: خرج سهمك. قال أحمد بن زهير: قال لنا أبو عمار: سمعت أوسا يحدث بهذا الحديث بعد ذلك عن أخيه سهل بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن بريدة، فأعدت ثلاثا من حدثك؟ قال: سهل أخي. (١) حم (٣٤٧/٥-٣٤٨.) د (٢٣٦/٤/ ٣٩٢٠). حب: الإحسان (١٣/ ٥٨٢٧/١٤٢) وصححه وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦٤/١٠). (٢) ابن عدي في الكامل (٤١٠/١). استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٩٧ حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله وشعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله - صَلول -: لا عدوى ولا طيرة، وأحب الفأل، قيل: ما الفأل؟ قال: الكلمة الحسنة(١). (١) خ (٥٧٥٦/٢٦٣/١٠). م (٢٢٢٤/١٧٤٦/٤). جه (٢ / ٣٥٣٧/١١٧٠). فتح البر ٣٩٨ باب منه [٢٦] مالك، أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن عطية أن رسول الله وَلّ، قال: ((لا عدوى ولا هام ولا صفر، ولا يحل الممرض على المصح، وليحلل المصح حيث شاء؛ قالوا: يا رسول الله، وماذاك؟ فقال رسول الله آل﴾ إنه أذى)). هكذا رواه يحيى وتابعه قوم، ورواه القعنبي، عن مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن عطية الأشجعي، عن أبي هريرة، فزاد في الإسناد عن أبي هريرة، وتابعه جماعة من أصحاب مالك، منهم عبد الله بن يوسف، وأبو المصعب، ويحيى بن بكير إلا أن ابن بكير قال فيه: عن مالك عن ابن عطية الأشجعي، عن أبي هريرة. ورواه ابن نافع، عن مالك، عن المقبري، عن أبي هريرة- ولم یتابع علیه. وقيل في ابن عطية: اسمه عبد الله بن عطية، يكنى أبا عطية، وقيل هو مجهول والحديث محفوظ لأبي هريرة عن النبي وَلّ من وجوه كثيرة صحاح من حديث ابن شهاب وغيره، وليس عند مالك فيه غير ما في الموطأ، ولا عنده فيه حديث ابن شهاب -والله أعلم-، لأنه لم يروه عنه أحد من ثقات أصحابه. وقد أخبرنا محمد، حدثنا علي بن عمر، حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الخازمي، حدثنا عبد استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٩٩ الملك بن بديل، حدثنا مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله وَل قال: لا يورد ممرض على مصح(١). قال علي بن عمر: تفرد به عن مالك عبد الملك بن بديل، وكان ضعيفا . قال أبو عمر: الصحيح فيه عن مالك ما في الموطأ: القعنبي، وجمهور رواته. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد القاضي، حدثنا أحمد بن عبد الوارث بن جرير العسال، حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا زياد بن موسى الحضرمي، أخبرنا مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن عطية الأشجعي، عن أبي هريرة أن رسول الله وحَ له قال: لا هام ولا صفر - الحديث إلى آخره (٢). وحدثنا خلف، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا بشر بن عمر الزهراني، حدثنا مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي عطية، أو ابن عطية -شك بشر- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: لا طيرة ولا هام ولا يعدي سقيم صحيحا، وليحل الصحیح حيث شاء(٣). ورويناه عن يحيى بن بكير، قال سمعت مالك بن أنس يقول: مات بكير بن الأشج أيام هشام بن عبد الملك- وكان من نبلاء الناس. (١) خ (٥٧٧١/٢٩٥/١٠). م (٤/ ٢٢٢١/١٧٤٣). (٢) و(٣) البيهقي (٢١٧/٧) من طريق عبد الملك بن محمد الرقاشي ثنا بشر بن عمر الزهراني به وقال: هذا غريب بهذا الإسناد إن كان الرقاشي حفظه والله أعلم. فتح البر ٤٠٠ أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا علي بن محمد، قال حدثنا أحمد بن داود، قال حدثنا سحنون، أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب- أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه، قال: كان أبو هريرة يحدثنا عن رسول الله وَاجله: لا عدوى. وحدثنا أن رسول الله وَ خاله قال: لا يورد ممرض على مصح- الحديثين كليهما، ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: لا عدوى. وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح، قال: فقال الحارث بن أبي ذباب- وهو ابن عم أبي هريرة: قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر قد سكت عنه كنت تقول: قال رسول الله وَله: لا عدوى، فأبى أبو هريرة أن يحدث ذلك وقال: لا يورد ممرض على مصح. فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة - ورطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا، قال أبو هريرة: إني أقول: أبيت أبيت. قال أبو سلمة: فلعمري لقد كان أبو هريرة يحدث أن رسول الله وع الجله قال: لا عدوى ولا هام، فلا أدري أنسي أبو هريرة، أو نسخ أحد القولين الآخر(١)؟ ورواه الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مثله سواء إلى آخره بمعناه(٢). وروى يونس أيضا، ومعمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: لا عدوى ولا هامة ولا صفر، فقام أعرابي فقال: يا رسول الله، إن الإبل تكون في الرمل (١) و(٢) م (٤/ ٢٢٢١/١٧٤٣).