Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ (وابن بكر) الوليد (نصره) واختاره ، (و) ابن الصبّاغ (صاحب ((الشامل)) جزما ذكره) أي : ذكره على سبيل الجزم . (بل زاد بعضهم) وهو الرَّامَهُرْمُزِيُّ (١) فيما نقله ابن الصلاح - فصرح (بأن) أي : بأنَّه (لو منعه) من روايته عنه بعد إعلامه بما ذكر كقوله : لا تروه عني، أو لا أجيزه لك (لم يمتنع) بذلك من روايته (كما) أنَّه لا يمتنع (إذا) منعه من التحديث بما (قد سمعه) لا لعلةٍ وريبةٍ في المرويِّ: لكونه (٢) هنا أيضاً قد حدثه - أي إجمالاً - وهو شيء لا يرجع فيه كما مرَّ قُبَيْل الإجازة (٣). (و) لكن (ردَّ) أي : القول [بالجواز] (٤) (كاسترعاء) أي : كما في استرعاء الشاهد (من تحمل) الشهادة - بفتح الميم ويجوز كسرها - أي : من تحمله الشّهادةَ . حيث لا يكتفي إعلامه لها أو سماعه لها منه في غير مجلس الحكم وبيان السبب ، بل لابد أن يأذن له في أن يشهد على شهادته على ما هو مقرر في محله ؛ لجواز أن يمتنع من أدائها لشكِّ يدخله (٥) ، فكذا هنا . قال ابن الصلاح : وهذا مما تساوت فيه الرِّواية والشَّهادة، لأنَّ المعنى يجمعهما فيه وإن افترقتا في غيره (٦) . ١- هو الحافظ الإمام القاضي أبو محمد الحسن بن عبدالرحمان بن خلاد الفارسي ، صاحب الكتاب ((المحدث الفاصل بين الراوي والواعي)) في علوم الحديث، توفي سنة ٣٦٠هـ. ((تذكرة الحفاظ)) (٩٠٥/٣) . ٢ - في ظ : لكنه . ٣- راجع ((المحدث الفاصل)) (ص: ٤٥١-٤٥٢). ٤- هذه الزيادة من س ، ز . ٥- كذا في ظ ، وفي الباقية : يدخل . ٦- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٥٦). ٣٦٢ (لكن إذا صح) عند أحد ما حصل الإعلام به من الحديث يجب (عليه العمل) بمضمونه وإن لم يجز له روايته ؛ لأنَّ العمل به يكفي فيه صحته في نفسه وإن لم يكن له به رواية كما مر في نقل الحديث من الكتب المعتمدة . [هذا] (١) وفي القول بالمنع نظر يؤخذ من كلام ابن أبي الدم الآتي قريباً. ١- ساقطة من س . ٣٦٣ السَّابع : الوَصيّة بالكتَاب (السابع) من أقسام التحمل : (الوصيّة) من الرَّأوي عند موته أو سفره للطالب (بالكتاب) أو نحوه . وَبَعْضُهُمْ أُجَازَ لِلْمُوْصَى لَهُ بِالْجُزْءِ مِنْ رَارٍ قَضَى أُجَلَهُ يَرْوِيْهِ أُوْ لسفر أُرَادَهْ وَرُدَّ مَا لَمْ يُرِدِ الْوِجَادَةْ (وبعضهم) كابن سيرين وغيره (أجاز) الرِّواية بها (للموصى له بالجزء) أو نحوه ، ولو بكتبه كلها وصيةً ناشئةٌ (من راوٍ) له بذلك رواية ولم يعلمه صريحاً بأنَّه من مرويِّه ، وقد (قضى أجله) وهو (يرويه) أي : ما أوصى به [حين مات] (١) (أو) [توجه] (٢) (لسفر أراده) أي : أو أراد سفراً وهو يرويه ؛ لأنَّ في ذلك نوعاً من الإذن وشبهاً في العرض والمناولة . (و) لكن (ردًّ) هذا القول بأنَّ الوصيّة ليست بتحديث ولا إعلام بمرويّ كالبيع ، على أنَّ ابن سيرين القائل بالجواز توقف فيه بعد . وقال ابن الصلاح : القول به بعيد جداً وهو زَلَّة عالم (ما لم يرد) قائله (الوجادة) الآتية ، أي : الرِّواية بها . قال : ولا يصح تشبيه بواحد من قسمي الإعلام والمناولة ؛ فإنَّ لمجوِّزيهما مستنداً ذكرناه لا يتقرَّر مثله ولا قريب منه هنا (٣). وأنكر ذلك ابن أبي الدَّم وقال : الوصية أرفع رتبةً من الوجادة بلا ١- الزيادة من ظ . ٢- أيضاً . ٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٥٧). ٣٦٤ خلاف ، وهي معمول بها عند الشافعي وغيره فهذه أولى . وتبعه شيخنا (١) . ١- قال: لأن الرواية بالوصية نقلت عن بعض الأئمة، والرواية بالوجادة لم يجوزها أحد من الأئمة إلا ما نقل عن البخاري في حكاية قال فيها : وعن كتاب إليه يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره ؛ فالقول بحمل الرواية بالوصية على الوجادة غلط ظاهر. ((فتح المغيث)) للسخاوي (١٣٤/٢). ٣٦٥ الثَّامِن : الوجَادَة (الثامن) من أقسام التحمل (الوجادة) بكسر الواو : ثُمَّ الوجَادَةُ وَتِلْكَ مَصْدَرْ وَجَدْتُهُ مُوَلَّداً لِيَظْهَرْ تَغَايُرُ الْمَعْنَى وَذَكَ أَنْ تَجِدْ بِخَطْ مَنْ عَاصَرْتَ أُوْ قَبْلُ عُهدْ مَالَمْ يُحَدِّثْكَ بِهِ وَلَمْ يُجِزْ فَقُلْ: بِخَطِّهِ وَجَدْتُ وَاحْتَرِزْ إِنْ لَمْ تَثِقْ بِالْخَطِّ قُلْ: وَجَدْتُ عَنْهُ، أُوَ اذْكُرْ قِيْلَ ، أَوْ ظَنْتُ (ثم) يلي ما مر (الوجادة، وتلك) أي الوجادة ، أي لفظها (مصدر وَجَدْتُهُ) حال كونه (مولّداً) أي : غير مسموع من العرب ، بل ولَّده أهل الفن فيما أخذ من العلم من صحيفة بغير سماع ولا إجازةٍ ، ولا مناولةٍ اقتداءاً بالعرب في تفريقهم بين مصادر ((وَجَدَ)) للتمييز بين المعاني المختلفة ؛ (ليظهر تغاير المعنى) . حيث يقال : وَجَدَ ضالَّته وجْدَاناً ، ومطلوبَه وُجُوْداً ، وفي الغضب مَوْجِدَةٌ، وفي الغنى وُجْداً، [ِوفي الحُبِّ وَجْداً] (١) كذا قاله ابن الصلاح. وكأنَّه اقتصر على ذلك للتمييز بين المعاني ، وإلا فالمنقول أنَّ لكل مما (٢) ذكر مصادر مشتركة وغير مشتركةٍ إلا في الحبِّ فمصدره وَجْدٌ فقط ، وقد ذكر الناظم بعضها (٣) والذي لم يذكره مذكور في ((القاموس)) (٤) [وغيره] ٠ ١- ما بين المعكوفتين ساقط من ز . ٢- في ز : ما . ٣- راجع له ((فتح المغيث)) (١٤/٣). ٤- ساقطة من ز . ٣٦٦ وأما وجد بالكسر بمعنى حَزِنَ فمصدره وَجْدٌ كما في الحُبِّ . (وذاك) أي : قسم الوجادة نوعان : أحدهما : (أن تجد) أنت (بخط من عاصرت) لقيته أو لم تلقه (أو قبل عهد) أي : أو بخط من عُهد وجوده قبل وجود من عاصرت (ما) أي شيئا (لم يحدثك به ، ولم يجز) لك روايته . (فقل: بخطه) أي : فلان (وجدت) ، أو وجدت بخطّه ، أو نحوه ، كقرأت بخطّه أخبرنا فلان (١)، وتسوق سنده ومتنه ، أو ما وجدته بخطّ . . (واحترز) أنت عن الجزم (إن لم تثق بالخط) الذي وجدته ، بل (قل : وجدت عنه) ، أو بلغني عنه ، (أو أذكر) أنت : وجدت بخط (قيل) إنّه خطُّ فلانٍ ، أو قال لي فلان : إنَّه خطُّ فلانٍ ، (أو ظننت) أنه خطُّ فلانٍ ، [أو ذكر كاتبه أنَّه فلان بن فلان] (٣)، ونحو ذلك مما يفصح بالْمسْتَنَد في کونه خطه . أما إذا أجاز لك روايته فلك أن تقول : وجدت بخطٍّ فلان كذا وأجازه لي ، وهو واضح . وكُلُّهُ مُنْقَطِعٌ وَالأوّلُ قَدْ شِيْبَ وَصَلَأَمًا وَقَدْ تَسَهَّلُوا فِيْهِ بعَنْ قَالَ وَهَذَا دُلْسَهْ يُقْبَحُ إِنْ أُوْهَمَ أَنَّ نَفْسَهْ حَدَّثَهُ بِهِ وَيَعْضُ أَدِّى حَدَّثَنَا أُخْبَرَنَا وَرُدّا وَقِيْلَ فِيْ العَمَلِ إِنَّ الْمُعْظَمَا لَمْ يَرَهُ وَبِالْوُجُوْبِ جَزَمَا ١- في ظ : ثم تسوق . ٢ - ما بين المعكوفتين ساقط من ظ . ٣٦٧ بَعْضُ الْمُحَقِّقِيْنَ وَهْوَ الأَصْوَبُ وَلَابْنِ إِدْرِيْسَ الْجَوَزَ نَسَبُواْ وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِ خَطَّهِ فَقُلْ: قَالَ وَنَحْوُهَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالنُّسْخَةِ الْوُثُوْقُ قُلْ: بَلَغَنِيْ وَالْجَزْمُ يُرْجَى حَلُهُ لِلْفَطِـنَ * (وكله) أي : المرويِّ بالوجادة المجرّدة عن الإجازة سواء أ وَثَقْتَ بأنَّه خطُّ فلانٍ أم لا (منقطع) أو معلّق . وعن ابن كثير (١) : الوجادة ليست من باب الرِّواية وإنَّما هي حكاية عما وجده في الكتاب (٢) . (و) لكن (الأوَّل) وهو: ما إذا وَثَقْتَ بأنَّه خطُّه (قد شيْبَ وصلاً) أي : يوصل (ما) لزيادة القوة بالوثوق بالخطِّ. (وقد تسهّلُوا) أي : جماعة من المحدثين (فيه) أي : في أداء ما يجدونه بخطَّ فلانٍ فأتوا (بعن) فلانٍ ، أو نحوها مما يوهم أخذه عنه سماعاً أو إجازةً كـ((قال)) مكان ((وَجَدْتُ)) . (قال) ابن الصلاح : (وهذا دلسة) من الواجد (يقبح إن أوهم) بأن كان معاصراً له (إن نفسه) أي : الذي وجد المروي بخطه (حدثه به) ، أو أجازه به ، بخلاف ما إن (٣) لم يوهم ذلك . (وبعض) جازف حيث (أدَّى) ما وجده من ذلك بقوله : (حدثنا) و (أخبرنا، وردا) ذلك بأنَّه يوهم أخذه عنه سماعاً أو إجازةً (٤). ١- هو الحافظ الكبير عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي تفقه بالبرهان الفزاري ، والكمال بن قاضي شهبة، وصحب ابن تيمية، ومن مؤلفاته الجليلة («البداية والنهاية)) توفي سنة ٧٧٤هـ. ((الدرر الكامنة)) (٣٧٣/١)، ((شذرات الذهب)) (٢٣١/٦). ٢- راجع ((اختصار علوم الحديث)) (ص: ١٢٨). ٣- في ظ ، د : إذا . ٤- راجع (علوم الحديث)) (ص: ١٥٨). ٣٦٨ قال القاضي عياض : لا أعلم من يقتدى به أجاز النقل فيه بذلك ، ولا من عدَّ معدَ المسْنَدِ (١). (و) لكونه منقطعاً (قيل في العمل) بما تضمّنه: (إنَّ المعظما) من المحدثين والفقهاء (لم يره) قياساً على المرسل ، ونحوه مما لم يتصل . (و) لكن (بالوجوب) للعمل [به] (٣) حيث ساغ (٣) (جزما) أي: قطع (بعض المحققين) من أصحاب الشافعي في أصول الفقه عند حصول الثقة به (٤) . (وهو) أي: القطع بالوجوب (الأصوب) الذي لايتجه غيره في الأعصار المتأخرة لقصور الهمم فيها عن الرِّواية فلم يبق إلا الوجادة . وقال النووي إنَّه الصحيح (٥) . (ولابن إدريس) الإمام الشافعي (الجواز نسبوا) أي : جماعة من أصحابه . قال القاضي عياض : وهو الذي نصره الجُوِيْنِيُّ ، واختاره غيره من أرباب التحقيق (٦) . ففي العمل به ثلاثة أقوال : المنع ، الوجوب ، الجواز . النوع الثاني : أن تجد ذلك بخطّ غير من ذكر وهو ما ذكر بقوله : (فإن يكن) ما تجده من ذلك (بغير خطّه) ووثقت بصحَّة النسخة بأن ١- راجع (الإلماع)) (ص: ١١٧). ٢- الزيادة من ظ . ٣- في د : شاع . ٤- راجع ((البرهان)» لإمام الحرمين (٦٤٧/١-٦٤٨)، و«المنخول)» للغزالي (ص: ٢٦٩). ٥ - راجع ((الإرشاد)) له (٤٢٣/١). ٦- «الإلماع)) (ص: ١٢٠). ٣٦٩ قويلت مع ثقةٍ بالأصل ، أو بفرع مقابل به كما مر (فقل : قال) فلان كذا ، (ونحوها) من ألفاظ الجزم ، كذكر فلان . (وإن لم يحصل) إن قرئ بإسكان اللام دخله القطع أو بكسرها سلم منه لكن يجب كسر لام ((فقل)) وإسكان هاء ((خطه)) إجراءاً للوصل مجرى الوقف - أي : وإن لم يحصل (بالنسخة الوثوق) فلاتجزم بذلك ، بل (قل : بلغني) عن فلان أنَّه ذكر كذا ، أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني ، ونحو ذلك مما لا يقتضي الجزم . (و) لكن (الجزم) في مثله (يرجى حله للفطن) العالم الذي لا تخفى عليه غالباً مواضع الإسقاط والسقط ، وما أحيل عن جهته إلى غيرها (١). ١- كذا في س ، وفي الأخرى : من غيرها . ٣٧٠ كِتَابَةِ الْحَدِيْثَ وَضَبْطُه (كتابة الحديث وضبطه) بالشَّكل ، والنُّقَط ، وما مع ذلك مما يأتي . وَاخْتَلَفَ الصِّحَابُ وَالأتْبَاعُ فِيْ كَتْبِهِ الْحَدِيْثَ وَالإِجْمَاعُ عَلَى الْجَوَزِ بَعْدَهُمْ بِالْجَزْمِ لِقَوْلِهِ: اكْتُبُواْ، وَكَتْبِ السَّهْسِي (واختلف الصحاب) بكسر الصاد [أفصح و] (١) أشهر من فتحها - أي : الصحابة ، (والأتباع) لهم (في كِتْبَة) بكسر الكاف - أي : كتابة (الحديث) فكرهها جمع منهما (٢) كابن عمر ، وابن مسعود ، وأبي سعيد الخدري ، وكالشعبي ، والنخعي محتجين بخير مسلم : عَنْ أَبِيْ سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَتَكْتُبُواْ عَنِّيْ شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ، مَنْ كَتَبَ عَنِّيْ شَيْئاً سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ)) (٣) . وفي رواية: ((أَنَّ اسْتَأَذَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْ كَتْبِ الْحَدِيْثِ فَلَمْ يَأَذَنْ لَهُ)) (٤) . وجوّزه جمع منهما كعمر ، وابنه أيضاً ، وعلي ، وابنه الحسن [رضي ، وكقتادة ، وعمر بن عبدالعزيز . (٥) الله تعالى عنهم] وقال جماعة منهما: «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ» (٦). ١- الزيادة من د . ٢- أي من الأصحاب والأتباع وكذا في الضمائر الآتية . من هامش س . ٣- راجع ((صحيح مسلم)) مع شرح النووي (١٢٩/١٨)، ((مسند أحمد)» (١٢/٣، ٢١). ٤- أخرجه الخطيب بسنده في («تقييد العلم» (ص: ٣٢-٣٣). ٥ - الزيادة من ظ . ٦- المصدر السابق (ص : ٩٩). ٣٧١ (و) لكن (الإجماع) منعقد (على الجواز بعدهم) أي : بعد الصحابة والتابعين (بالجزم) أي : مجزوماً به ، بحيث زال ذلك الخلاف ؛ (لقوله) صلى اللّه عليه وسلم كما في ((الصحيحين)): (أُكْتُبُواْ) لأبِيْ شَاهٍ) (١). أي : الخطبة التي سمعها منه - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة . (وكتب السَّهْمِي) من زيادته - أي : ولكتب عبدالله بن عمرو بن العاص السهمي ، نسبة لسهم بن عمرو بن هصيص ، كما رواه البخاري من قول أبي هريرة: ((مَا مِنْ أُصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيْئاً مِنِّيْ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْروٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَاَ أُكْتُبُ)) (٢) . كما رواه أبوداوود من قول عبدالله بن عمرو: ((يَا رَسُولَ اللَّه! أُكْتُبُ مَا أُسْمَعُهُ مِنْكَ فِيْ الْغَضَبِ وَالرِّضَى؟ قَالَ: نَعَمْ فَإِنِّيْ لاَ أُقُوَّلُ إِلَّ حَقًّا))(٣). وجمعوا بين الأدلة بأنَّ النَّهْيَ متقدم ، والإذن ناسخ له . ويحمل النَّهي على وقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره . أو على من تمكَّن من الحفظ . أو على من خشي منه الاتكال على الكتاب دون الحفظ . أو على كتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد ؛ لأنَّهم كانوا يسمعون (٤) تأويله فربما كتبوه معه ؛ فنهوا عن ذلك خوف الاشتباه . وحمل الإذن على خلاف ذلك في الجميع . وبالجملة : فالكتابة مسنونة ، بل قال شيخنا: ((لا يبعد وجوبها على ١- راجع ((صحيح البخاري)) (٨٧/٥) مع الفتح، و ((جامع الترمذي)) (٤٢٩/٧) مع التحفة ، و ((سنن أبي داوود)) مع العون (٨١/١٠). ٢- أخرجه البخاري في ((الصحيح)) (٢٠٦/١). ٣- راجع ((سنن أبي داوود)) مع العون (٧٩/١٠). ٤- كذا في ظ ، د ، وفي الباقية : يسمون . ٣٧٢ من خشي النسيان ممن يتعيِّن عليه تبليغ الإسلام)) (١). * * * وَيَنْبَغِيْ إِعْجَامُ مَا يُسْتَعْجَمُ وَشَكْلُ مَا يُشْكِلُ لاَ مَا يُفْهَمُ وَقِيْلَ: كُلُّهُ لِذِيْ ابْتِدَاءِ وَأَكْدُواْ مُلْتَبِسَ الأسْمَاءِ تَقْطِيْعِهِ الْحُرُوْفَ فَهْوَ أُنْفَعْ وَلْيَكُ فِيْ الأَصْلِ وَالْهَامِشِ مَعْ * * (وينبغي) ندباً (إعجام) أي نقط (ما يستعجم) بترك نقطه بحيث يصير فيه عجمة، بأن يُميِّز (٢) التاءَ من الياء، والحاء من الخاء. (و) ينبغي أيضاً (شكل ما يُشكل) إعرابه وهيئته من المتون والأسماء في الكتب ليزول إشكاله (لا (٣) ما يفهم) بلا نقط وشكل ؛ لأنه اشتغال بما غيره أولى منه ، وتعب بلا فائدة . وحكي عن أهل العلم أنهم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في الملبس ، وربما يحصل للكتاب أظلام . (وقيل): [بل] (4) ينبغي الإعجام والشكل للمكتوب (كله) المشكل وغيره . وصوّه القاضي عياض الذي ابتداء) [أي] (٥) لأجل المبتدي في الفن ، لأنه لا يعرف المشكل من غيره (٦) . ولأنه ربما يكون الشيء واضحاً عند قوم مشكلاً عند آخرين ، بل ربما ١- في ظ، د: العلم، راجع ((فتح الباري)) (٢٠٤/١). ٢- في ظ ، د : بحيث تتميز .. ٣- في س : إلا ما يفهم . ٤- ليست في ظ . ٥ - ساقطة من س . ٦- راجع ((الإلماع)) (ص: ١٥٠). ٣٧٣ يظن لبراعته المشكل واضحاً ثم يشكل عليه بعد . وربما يقع النزاع في حكم مستنبط من حديث يكون متوقفاً على إعرابه كحديث : ((ذَكَاةُ الْجَنِيْنِ ذَكَاةُ أُمِّه)) (١) . فالجمهور كالشافعية والمالكية وغيرهما لايوجبون ذكاته بناءاً على رفع ((ذكاة أمه)) بالابتدائية والخبرية وهو المشهور في الرواية ، وغيرهم كالحنفية يوجبونها بناءاً على نصب ذلك على التشبيه ، أي : يذكى مثل ذكاة أمه . وكحديث : ((لاَنُوْرَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)) (٢) . (٣) فالسنِّ يرفع ((صدقة)) بالخبرية؛ لأنَّ الأنبياء [عليهم الصلاة والسلام] لا يورثون . والمعتزلي ينصبها تمييزاً، ويجعل ((ما تركنا)) مفعولاً ثانياً ((لنورث)) أي : لانورث ، ما تركناه صدقة بل ملكاً . (و) لكن (أكدوا) أي : العلماء (ملتبس) أي ضبط ملتبس (الأسماء) إذ لا يدخلها قياس ، ولا قبلها ولا بعدها شيء يدل عليها . (وليك) ضبط الشكل (٤) (في الأصل، و) في (الهامش) قبالته ؛ لأنَّ الجمع بينهما أبلغ في الإبانة من الاقتصار على ذلك في الأصل . وليك ما في الهامش ثابتاً (مع تقطيعه) أي : الكاتب (الحروف) من الشكل (٥) (فهو أنفع) . وفائدة تقطيعها أن يظهر شكل الحروف بكتابته مفرداً في بعض الحروف ١- أخرجه أبو داوود في ((السنن)) (٦٣/٣)، والترمذي في ((الجامع)) (٤٨/٥)، والدارمي في «السنن)) (٨٤/٢، ٢٣٨). ٢- راجع ((صحيح البخاري)) (١٩٧/٦) مع الفتح، و((مسند الإمام أحمد)) (٢٩٩/١) .. ٣- هذه الزيادة من س . ٤- د : المشكل . ٥- أيضاً . ٣٧٤ كالنون ، والياء التحتية بخلاف ما إذا كتبت مجتمعة ، والحرف المذكور في أولها أو وسطها . وَيُكْرَهُ الْخَطُّ الدَّقِيْقُ إِلاَّ لِضِيْقِ رَقُّ أُوْ لِرَحَالٍ فَلاَ وَشَرَّهُ التَّعْلِيْقُ وَالْمَشْقُ كَمَا شَرُّ الْقِرَاءَةِ إِذَاَ مَا هَذْرَهَا * * * * (ويكره) كراهة تنزيه (الخط الدقيق) [بالدال وفي نسخة بالراء] (١) - لفوات الانتفاع أو كماله به لمن ضعف نظره ، وربما ضعف [نظر] (٢) كاتبه بعد ذلك ؛ فلاینتفع به . كما قال الإمام أحمد بن [محمد بن] (٣) حنبل لابن عمِّ حنبل بن إسحاق ورآه يكتب خطًا دقيقًا: لا تفعل فإنَّه يخونك أحوج ما تكون إليه (٤) . (إلا) أن تكونه دقته (لضيق رَقِّ) بفتح الراء وهو جلد رقيق أبيض يكتب فيه ، ومثله الورق ، وذلك بأن عجز عنهما أو عن ثمنهما ، (أو لرَحَّال) في طلب العلم يريد حمل كتبه معه فتكون خفيفة الحمل (فلا) كراهة لعذره . والقضية المستثناة مانعة خلو فتصدق بطرفيها ، بل ذلك مفهوم بالأولى . (وشرُّه) أي : الخط (التعليق) وهو خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها ، (والمشق) بفتح الميم - وهو سرعة الكتابة مع بعثرة الحروف (كما) أنَّه (شرٌّ ١- ليست في ظ . ٢- ساقطة من ص . ٣- ساقطة من ز . ٤ - رواه الخطيب بسنده عنه في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (٢٦١/١). ٣٧٥ القراءة إذا ما) زائدة (هَذْرَما) بالمعجمة - أي : أسرع في قراءته . فعن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : شرُّ الكتابة المشق، وشرُّ القراءة الهَذْرَمَةُ ، وأجود الخط أبينه (١). * * * * * وَيُنْقَطُ الْمُهْمَلُ لاَ الْحَا أُسْفَلاَ أُوْ كَتْبُ ذَكَ الْحَرْفِ تَحْتُ مَثَلاً أُوْ فَوقَهُ قُلاَمَةً أُقْوَالُ وَالْبَعْضُ نقط السين صفّأَ قَالُواْ وَبَعْضُهُمْ كَالْهَمْزِ تَحْتُ يَجْعَلِ وَبَعْضُهُمْ يَخُطُّ فَوْقَ الْمُهْمَلِ * * (وينقط) الحرف (المهمل) كالدال والراء (لا الحاء) بالقصر - بما فوق الحرف المعجم المشاكل له (أسفلا) أي : أسفل المهمل . وإنَّما لم ينقط الحاء كذلك لئلا تلتبس بالجيم . ولم يصرح ابن الصلاح كالقاضي عياض باستثنائهما للعلم بها من علَّة ذلك وهي التمييز . وليس هذا الضبط متفقاً عليه بينهم ، بل منهم من يسلكه ومنهم من يسلك غيره كما ذكره بقوله : (أو) علامته (كتب ذاك الحرف) المهمل (تحت) أي : تحته (مثلا) بفتحتين لغة في ((مثل)) بكسر أوله وإسكان ثانيه - أي : كتب مثل ذلك الحرف لكن الأنسب كونه أصغر منه . قال القاضي (٢) عياض: وهذا عمل بعض أهل المشرق والأندلس (٣). (أو) يكتب (فوقه قلامة) أي : صورة هلال كقلامة الظُّفْر مضطجعة ١- راجع المصدر السابق (٢٦٢/١) . ٢- في ص : القياضي وهو تحريف . ٣- راجع ((الإلماع)) (ص: ١٥٧). ٣٧٦ على قفاها لتكون فوهتها (١) إلى فوق . (أقوال) ثلاثة شائعة معروفة ، وهي مع ما يأتي خمسة أقوال أو ستة كما ستراه ، وقضية أولها أن يكون هيئة النقط من تحت كهيئته من فوق حتى يكون ما تحت السين المهملة كالأثافي ، وعليه فالأنسب أن تكون النقطة الثالثة تحت النقطتين الأخريين . (والبعض) ممن سلك النقط (نقط السين) يكون (صفًا) تحتها (قالوا) وانما قالوا ذلك لئلا يزدهم بعض النقط بالسطر الذي يليه فيظلم ، وربما يلتبس . (وبعضهم) يخط فوق المهمل) خطًا صغيراً . قال ابن الصلاح : وذلك موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له کثیرون (٢) . (أي] (٣): لخفائه وعدم شيوعه حتى توهّمَه بعضهم فتحةً فقرأ ((رضوان)) بفتح الراء وهي ليست إلا علامة الإهمال . (وبعضهم كالهمز تحت) أي : تحت المهمل (يجعل) . نقله ابن الصلاح عن بعض الكتب القديمة (٤) ، ونقله القاضي (٥) عياض عن بعضهم مع نقله عن بعضهم أيضاً أنَّه يجعلها فوق المهمل وعبَّر عنها بالنّبْرة(٦) . ١- في س ، د ، ظ : فرجتها . ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٦٥). ٣- ساقطة من س ، ز . ٤- راجع المصدر السابق . ٥- في ص : القياضي وهو تحريف . ٦ - راجع ((الإلماع)) (ص: ١٥٧). ٣٧٧ ويكتب في بطن الكاف المعلقة كاف صغيرة أو همزة ، وفي بطن اللام لام هكذا ((لا)) صورة . وَإِنْ أَتّى بِرَهْزِ رَارٍ مَيَّزَا مُرَادَهُ وَاخْتِيْرَ أُنْ لاَ يَرْمزاً وَتَنْبَغِيْ الدَّارَةُ فَصْلاً وَارْتَضَى إِغْفَالَهَا الْخَطِيْبُ حَتَّى يُعْرَضَا وكَرِهُواْ فَصْلَ مُضَافِ اسْمِ اللَّه مِنْهُ بِسَطْرٍ إِنْ يُنَافِ مَا تَلاَه * ** (وإن أتى) راوٍ في كتابٍ سمعه بطرق مختلفة على ما سيأتي بيانه (برمز راو) ببعض حروف اسمه (ميزا مراده) بتلك الرموز في أول الكتاب أُو آخره . كأن روى البخاري راوٍ من رواية الفَرَبْري ، وإبراهيم بن معقل النِّسَفِي ، وحماد بن شاكر النِّسَوي فيجعل راويه في كتابه للفَرَبْري ((ف)» ، وللنسفي ((س))، ولحماد ((ح)) . وهذا لا بأس به كما قاله ابن الصلاح (١). (و) مع ذلك (اختير أن لا يرمزا) أي : الأولى أن يجتنب الرمز ويكتب عند كل روايةٍ اسم راويه بكماله ؛ لأنَّ تمييز الرمز إما في أوّل الكتاب أو آخره ، وقد تسقط الورقة التي هو فيها فيوقع في الحيرة ، فإن أخلى كتابه عن ذلك كله كره له لما يوقع فيه غيره من الحيرة في فهم مراده . (وتنبغي) ندباً في إتمام الضبط (الدارة) وهي حلقة (فصلاً) أي : للفصل بها للتمييز بين الحديثين فقد يدخل عجز الأول في صدر الثاني أو بالعكس فيما إذا تجرَّدت المتون عن أسانيدها . ١- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٦٥). ٣٧٨ ومنهم من لا يقتصر على الدارة بل يترك بقية السطر بياضاً . وكذا يفعل في التراجم ورؤس المسائل . (وارتضى) ندباً (إغفالها) أي : تركها من النقط بحيث يكون غُفْلاً لا أثر بها الحافظ (الخطيب ، حتى) أي : إلى أن (يعرضا) أي : يقابل كتابه بالأصل أو نحوه (١) . وحينئذ فكل حديث فرغ من عرضه ينقط في الدائرة التي تليه نقطة ، أو يخط في وسطها خطأً لئلا يشك بعد هل عارضه أو لا ؟ وليعرف به كم عارضه مرةً حين يخالفه فيه غيره . قال الخطيب: ((وقد كان بعض أهل العلم لا يعتدُّ من سماعه إلا بما كان كذلك ، أو في معناه)) (٢) . (وكرهوا) أي المحدثون في الكتابة (فصل مضاف اسم الله منه) (٣) كعبدالله، أو عبدالرحمان بن فلان، أو رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. فلايكتب ((عبد)) أو ((رسول)) في آخر سطر، و((الله)) أو ((الرحمان)) مع (٤) ما بعده (ب) أوّل (سطر) آخر، احترازاً من قُبْح الصُّورة. وهذه الكراهة للتنزيه . وقول الخطيب: ((يجب اجتناب ذلك)) حمله شيخنا على التاكيد للمنع . ويلتحق بذلك - كما قال الناظم (٥) - أسماء النبي صلى اللّه عليه ١- راجع ((الجامع)) للخطيب (٢٧٣/١). ٢- أيضاً . ٣- في ص : فيه . ٤- في س : في . ٥- راجع ((فتح المغيث)) له (٢٥/٣). ٣٧٩ وسلم، وأسماء الصِّحابة رضي اللّه عنهم كقوله: ((سَابُ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَافِرٌ))، وقوله: ((قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةً - يعني الزُّبير ابن العَوَّم - فِيْ النَّارِ)) . فلايكتب ((ساب)) أو ((قاتل)) في آخر سطر وما بعده في أول آخر . بل ولا اختصاص للكراهة بالفصل بين المتضايفين فغيرهما مما يستقبح فيه الفصل كذلك . كقوله في شارب الخمر الذي أتي به النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو ثمل (١) فقال (٢) عمر: ((أُخْزَاهُ اللَّهُ مَا أُكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ)). فلا يكتب ((فقال)) في آخر سطر وما بعد في [أوَّل] (٣) آخر . هذا (إن يناف) بالفصل (ما تلاه) كما في الأمثلة المذكورة ، فإن لم ينافه - كأن يكون اسم اللّه مثلاً آخر الكتاب أو الحديث ، أو يكون ما بعده ما يلائمه نحو قوله في آخر البخاري ((سبحان الله العظيم)» - فلا كراهة في الفصل بينهما . ومع ذلك فجمعهما أولى بل صرَّح بعضهم بالكراهة في فصل نحو ((أحد عشر)) لكونهما بمنزلة اسم واحد، وكرهوا جعل بعض الكلمة في آخر سطر وبعضها في أوّل آخر . وَاكْتُبْ ثَنَاءَ اللَّهِ وَالتَّسْلِيْمَا مَعَ الصَّلاَةِ لِلنَّبِي تَعْظِيْما وَإِنْ يَكُنْ أُسْقَطَ فِيْ الأَصْلِ وَقَدْ خُوْلِفَ فِيْ سَقْطِ الصَّلاَةِ أُحْمَدْ وَعَلَّهُ قَيْدَ بِالرِّوَايَهْ مَعَ نُطْقِهِ كَمَا رَوَوَأُ حِكَايَهْ ١- ثَمِلَ يَثْمَلُ: أخذ فيه الشراب، ومال. ((المعجم الوسيط)) (١٠٠/١). ٢- في ز : فكال وهو تحريف . ٣- ساقطة من ز . ٣٨٠ وَالْعَنْبَرِي وَابْنُ الْمَدِيْنِي بَيَّضَا لَهَا لِإِعْجَالٍ وَعَادَا عِوَضا وَاجْتَنِبِ الرَّمْزَ لَهَا وَالْحَذْفَا مِنْهَا صَلَاَةٌ أُوْ سَلَمًا تُكْفى *** * * (واكتب) أنت ندباً (ثناء اللَّه) تعالى كلما (١) مر لك ذكره كعزَّ، وجلَّ، وتَبَارَكَ ، وتَعَالَى . (و) أكتب كذلك (التسليما مع الصلاة للنبي) بإسكان الياء - صلى اللّه عليه وسلم كلما مرَّ لك ذكره (تعظيماً) وإجلالاً لهما . (وإن يكن) كل من الثلاثة (أسقط في الأصل) أي : أصل سماعه أو سماع الشيخ فلاتتقيد بإسقاط شيء منهما بل تلفظ به واكتُبْه لأنَّه ثناء ودعاء تثبته (٢)، لا كلام تَرْويه، ولا تسأم من تكريره عند تكرره فأجره عظيم . فقد قال ابن حبَّان في ((صحيحه)) في قوله صلى اللّه عليه وسلم: ((إِنَّ أُوْلَى النَّاسِ بِيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صلَاَةً)): إنَّهم أهل الحديث لأنهم أكثر صلاةً عليه من غيرهم (٣). (وقد خولف في سقط) بمعنى سقوط (الصلاة) والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم الإمام (أحمد) فإنَّه كان يكتب كثيراً اسم النَّبي صلى الله عليه وسلم بدون ذلك من جماعة كالعنبري وابن المديني كما سيأتي. قال ابن الصلاح (٤): (وعله) [أي] (٥) ولعل الإمام أحمد (قيد) أي : ١- في ظ كما . ٢- ظ : تثنيه . ٣- راجع ((الإحسان)) (١٣٣/٢). ٤- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٦٧). ٥ - الزيادة من د .